إفريقيا

حقوق الإنسان بحسب المنطقة

رجل يقف وسط بقعة نفط تغطي جدول نهر بالقرب من مدينة بودو في دلتا النيجر بنيجيريا، يونيو/حزيران 2010.

© AP Photo/Sunday Alamba


"يعرف الجميع ظروف وفاة ولدي ولكن لا أحد يلقي الضوء على اختفائه. ونعتقد أنهم دفنوا المشكلة مع الجثمان، والدولة لا تريد الحديث عن ذلك."
والدة دومينيك لوبي، الذي تُوفي بسبب التعذيب أثناء الاحتجاز في السنغال في عام 2007، في حديث لها مع منظمة العفو الدولية في عام 2010.

احتفل عدد من البلدان الإفريقية بالذكرى السنوية الخمسين لاستقلالها خلال العام، ويستعد عدد آخر للقيام بذلك في وقت قريب. وعلى الرغم من الاحتفالات، فإن آمال عدد كبير من أبناء إفريقيا وطموحاتهم لم تتحقق بعد بسبب عدم احترام حقوقهم الإنسانية وحمايتها. ويمكن مشاهدة الخراب الناجم عن ذلك فيما يكابده الناس على امتداد القارة من مشقة وقمع وعنف، مثل الذين يعيشون في المناطق العشوائية في بورث هاركورت، في نيجيريا، والذين يرزحون في السجون في أنغولا ظلماً على الرغم من إلغاء القوانين التي اتُهموا بموجبها، والنساء والفتيات اللاتي حُرمن من حقوقهن الجنسية والإنجابية في بوركينا فاسو، والملايين الذين لا يزالون يفرون هرباً من الصراع المسلح والفقر.

 

الصراع

شهد العقد المنصرم انتهاء عدد من الحروب الأهلية التي طال عليها الأمد، ولكن صراعات أخرى لا تزال تنشر الخراب.

وازداد عمق الصراع المسلح على امتداد العام في إقليم دارفور بالسودان، مما أدى إلى نزوح آخرين يُقدر عددهم بعشرات الألوف، وعبر بعضهم الحدود ودخل تشاد المجاورة للسودان. وكان المدنيون يُستهدفون بصورة مباشرة في بعض الهجمات من جانب الجماعات المسلحة والقوات الحكومية. وكانت بعض المناطق في دارفور لا تزال مغلقة في وجه المنظمات الإنسانية و"بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور". وكثيراً ما تعرض عمال الإغاثة الإنسانية وموظفو هذه البعثة للاختطاف، بنسق مشابه للنسق الذي شُوهد في شرقي تشاد في السنوات الأخيرة. ولم تسفر مختلف جهود الوساطة المبذولة خلال العام عن نتائج ملموسة، واستمر القمع الذي تمارسه السلطات السودانية في دارفور، بالاعتقال التعسفي للأشخاص وسوء معاملتهم واحتجازهم من دون تهمة، وذلك في المقام الأول من جانب "جهاز الأمن والمخابرات الوطني". ومن الظواهر الإيجابية أن الاستعدادات لإجراء استفتاء على انفصال جنوب السودان لم تؤد إلى زيادة أحداث العنف.

وتحسنت العلاقات بين تشاد والسودان، فخفَّت حدة التوترات بين البلدين، كما أُنشئت وردية مشتركة لمراقبة الحدود، ووعد البلدان بعدم مساندة جماعات المعارضة المسلحة فيما بينهما، كما تبادل رئيسا الدولتين الزيارات. وعلى الرغم من أن تشاد من الأطراف المشاركة في "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، فإنها لم تعتقل الرئيس البشير أثناء زيارته لتشاد في يوليو/تموز، رغم الإذن الذي أصدرته المحكمة المذكورة بالقبض عليه لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية. كما امتنعت كينيا عن اعتقال البشير خلال زيارته في أغسطس/آب. وواصل السودان رفض التعاون مع "المحكمة الجنائية الدولية" بشأن أذون الاعتقال الأخرى التي لم تُنفذ. وفي يوليو/تموز، كررت الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي ما قررته من عدم التعاون مع المحكمة في اعتقال الرئيس البشير وتسليمه.

وطالبت تشاد بانسحاب "بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد"، وأذعن مجلس الأمن الدولي بخنوع لهذا الطلب، على الرغم من تأثيره السلبي المحتمل فيما يتعلق بحماية مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين في شرقي تشاد. وظل النازحون واللاجئون في شرقي تشاد عرضةً لخطر انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف ضد المرأة وتجنيد الأطفال واستخدامهم في صفوف القوات المسلحة والجماعات المسلحة في تشاد.

وظلت مناطق شاسعة في جمهورية إفريقيا الوسطى خاضعةً لسيطرة الجماعات المسلحة وتضررت من استعمال العنف، بما في ذلك هجمات على المدنيين شنها "جيش الرب للمقاومة"، الذي يتخذ من أوغندا قاعدة له. واستمر نزوح عشرات الآلاف كما استمر انتشار العنف الجنسي.

وفي الصومال استمر الصراع المسلح دون هوادة بين الحكومة الاتحادية الانتقالية، التي تساندها "بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال" والجماعات الإسلامية المسلحة، وخاصةً في مقديشو. ونزحت أعداد جديدة تُعد بمئات الآلاف، كما تعثَّر الحصول على معونات الطوارئ الإنسانية، بسبب انعدام الأمن، والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن استهداف موظفي الإغاثة من جانب الجماعات الإسلامية المسلحة. ولم تتخذ أطراف الصراع الاحتياطات اللازمة لتلافي وقوع ضحايا مدنيين خلال المواجهات العسكرية، بل إن المدنيين كانوا يُستهدفون مباشرةً في بعض الحالات. وكان الأطفال يتعرضون للتجنيد قسراً والاستخدام من جانب أطراف الصراع. وظل المجتمع الدولي أشد انشغالاً بمشكلة القرصنة قرب ساحل الصومال من انشغاله بمحنة السكان المدنيين. وكانت المساعدة العسكرية التي تتلقاها الحكومة الاتحادية الانتقالية بدون ضمانات كافية من دول شتى، بما في ذلك الولايات المتحدة، ، من العوامل التي ربما أدت إلى تفاقم أوضاع حقوق الإنسان وتردِّي الأوضاع الإنسانية. ولم يتضح أن المجتمع الدولي لديه الدافع القوي لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.

وأدى الصراع في شرقي جمهورية الكونغو الديموقراطية إلى وقوع عديد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ففي واليكالي، في شمالي كيفو، تعرض ما يربو على 300 شخص للاغتصاب في أربعة أيام وحسب من جانب أفراد الجماعات المسلحة خلال سلسلة من الهجمات على القرى. ولم تتدخل "القوات المسلحة الكونغولية" أو "بعثة الأمم المتحدة للحفاظ على السلام في جمهورية الكونغو الديموقراطية"، رغم أنها كانت ترابط بالقرب من الموقع. كما ارتكبت "القوات المسلحة الكونغولية" انتهاكات شتى لحقوق الإنسان في تلك المنطقة. ولم يتعرض أحد تقريباً للمساءلة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي. وواصلت السلطات الكونغولية رفض تسليم بوسكو نتاغاندا، وهو ضابط كبير في "القوات المسلحة الكونغولية"، إلى المحكمة الجنائية الدولية، على الرغم من إذن الاعتقال الصادر ضده بتهمة تجنيد أطفال واستخدامهم في القتال.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت الأمم المتحدة تقريراً ترصد فيه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة من عام 1993 إلى عام 2003، ويتضمن التقرير توصيات بالغة التنوع لتدعيم نظام العدالة في الكونغو والتصدي للإفلات من العقاب، وهو ما سوف يتطلب المتابعة والمساندة السياسية. وكان الانتقاد الذي وُجه إلى التقرير من جانب بعض البلدان، بما في ذلك رواندا وأوغندا اللتان يذكرهما التقرير باعتبارهما من مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، مخيباً للآمال ودليلاً على العزوف عن محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

ولم يتحقق تقدم يُذكر في بلدان أخرى من أجل المساءلة عن الجرائم في نظر القانون الدولي، ويرجع ذلك أساساً إلى عدم توافر الإرادة السياسية. ففي بوروندى، انتهى العام دون أن يبدأ عمل "لجنة الحقيقة والمصالحة" والمحكمة الخاصة، رغم الاتفاق عليهما. وفي ليبيريا، لم يُنفذ معظم توصيات "لجنة الحقيقة والمصالحة"، بما في ذلك الدعوة إلى إنشاء محكمة جنائية استثنائية للتحقيق وإقامة الدعوى في الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي أثناء الحرب الأهلية. وفي السنغال، قال الرئيس عبد الله واد، في ديسمبر/كانون الأول، إنه لم يعد مهتماً بمتابعة التحقيق مع رئيس تشاد السابق حسين حبري ومحاكمته على الرغم من أن النتائج الأولية اللازمة لإقامة الدعوى قد توافرت فيما يبدو. ومن ثم فإن احتمال مواجهة حسين حبري للعدالة في السنغال يتضاءل باطراد، وهو ما يمثل تجاهلاً صارخاً لالتزامات السنغال بموجب القانون الدولي ولمطلب الاتحاد الإفريقي. ووقعت نكسة أخرى في كينيا حين أقر البرلمان الكيني اقتراحاً، في ديسمبر/كانون الأول، يطلب فيه من الحكومة الانسحاب من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، وذلك بعد أن قدم المدعى العام لهذه المحكمة طلباً بإحالة ستة مواطنين كينيين للمحاكمة فيها.

 

بواعث القلق المتعلقة بالأمن العام

استمرت معاناة المنطقة من انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن وإنفاذ القوانين، وكان من بين هذه الانتهاكات الموثَّقة الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، واستخدام القوة المفرطة التي أدت أحياناً إلى إزهاق الأرواح دون وجه حق.

وتدهورت الأحوال في دلتا نهر النيجر خلال العام، إذ قامت الجماعات المسلحة والعصابات باختطاف عاملين في مجال النفط وأقاربهم ومهاجمة منشآت نفطية. وكثيراً ما أدت ردود أفعال قوات الأمن النيجيرية إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب. كما ظل ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان هو القاعدة الشائعة في غضون تنفيذ القانون في مناطق أخرى من نيجيريا، إذ وقع عديد من حالات القتل غير المشروع، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. واستمر وقوع أحداث العنف الطائفي في ولاية بلاتو (الهضبة) في نيجيريا ونجم عنها قتل مئات ونزوح آلاف.

ووردت أنباء في أواخر العام بوقوع عدد من حالات الإعدام خارج نطاق القضاء في بوروندي. وكان من بين الضحايا أفراد مرتبطون بحزب المعارضة المعروف باسم "قوات التحرر الوطني". وعلى الرغم من إنشاء لجنة قضائية للتحقيق فقد انتهى العام دون إحراز أي تقدم.

وفي جنوب إفريقيا وردت أنباء بوقوع عديد من حالات التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الشرطة، وقامت "إدارة الشكاوى المستقلة" بالتحقيق في كثير منها. وكان من بين الأساليب التي وردت أنباؤها الضرب المبرِّح والصدمات الكهربائية والتهديد بالخنق والإعدام. كما وقعت انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان في أوغندا بعد تفجيرات القنابل في يوليو/تموز، والتي راح ضحيتها ما لا يقل عن 76 شخصاً. واعتقلت السلطات بعض الأشخاص واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي، ونُقل عدد آخر بشكل غير مشروع من كينيا إلى أوغندا حيث احتُجزوا.

وفي موزمبيق، استخدمت الشرطة الذخيرة الحية ضد المتظاهرين احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وقتلت ما لا يقل عن 14 شخصاً. وفي غينيا، أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية على المتظاهرين السلميين. وفي كينيا، قتلت الشرطة سبعة رجال أثناء عملية شُرطية في مستوطنة عشوائية في نيروبي.

ووقعت حالات وفاة أثناء الاحتجاز، وكثيراً ما كان ذلك في أعقاب التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، في عدد من البلدان مثل إريتريا، وبوركينا فاسو، وجمهورية الكونغو، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وجنوب إفريقيا، وسوازيلند، وغانا، والكاميرون وموريتانيا. واستمر سوء حالة السجون في بلدان كثيرة، بما في ذلك أنغولا، وبنين، وبوروندي، وتنزانيا، وسيراليون، وليبريا وملاوي.
وعلى الرغم من الاتجاه إلى إلغاء عقوبة الإعدام في إفريقيا، فقد أُعدم أشخاص في السودان والصومال وغينيا الاستوائية كانت قد صدرت ضدهم أحكام بالإعدام ، وكثيراً ما كان ذلك إثر محاكمات جائرة. كما ورد من بوتسوانا ما يفيد إعدام شخص واحد. وألغت الغابون عقوبة الإعدام قانوناً في عام 2010.

قمع المعارضة

شابت الانتخابات في بلدان كثيرة أحداث العنف وزيادة في انتهاكات حقوق الإنسان. وفي جميع الحالات تقريباً كان مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان يفلتون إفلاتاً تاماً من العقاب.

ففي السودان أدت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إبريل/نيسان إلى قمع حرية التعبير، فأُغلقت بعض منافذ أجهزة الإعلام، وأُعيد العمل مؤقتاً بالرقابة السابقة على النشر، واعتُقل بعض الصحفيين، وتعرض عدد منهم للتعذيب. وقد ارُتكب كثير من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي "جهاز الأمن والمخابرات الوطني"، ولكن "قانون الأمن القومي"، الذي أصبح ساري المفعول في فبراير/شباط، كان يكفل تمتع العاملين بهذا الجهاز بالحصانة من إقامة دعاوى ضدهم بتهمة ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
كما أدت الانتخابات التي جرت في إثيوبيا، في مايو/أيار، إلى فرض قيود على حرية التعبير والاجتماع. وذكرت أحزاب المعارضة أن عدداً من أعضائها ونشطائها تعرضوا للمضايقات والضرب والاعتقال قبل الانتخابات، بما في ذلك في إقليم أوروميا.

وفي بوروندي، تعرض العديد من الذين اعتقلوا أثناء التحقيق في سلسلة تفجيرات القنابل التي وقعت قبل الانتخابات للتعذيب على أيدي "جهاز الاستخبارات الوطني". وعلى الرغم من أن الحكومة البوروندية صرحت علناً بأنها سوف تشرع في إجراء تحقيق، فقد انتهى العام دون إحراز أي تقدم في محاسبة المسؤولين. وحظرت الحكومة مؤقتاً عقد اجتماعات لأحزاب المعارضة السياسية.

وقامت رواندا أيضاً بقمع حرية التعبير وتكوين الجمعيات قبل الانتخابات في أغسطس/آب، فلم تسمح السلطات لأحزاب سياسية معارضة بتسجيل أنفسها، واعتقلت بعض المعارضين السياسيين، وأغلقت عدداً من منافذ أجهزة الإعلام. واستُخدمت بعض القوانين الفضفاضة والتي تفتقر إلى الدقة بشأن "فكر الإبادة الجماعية" و"الطائفية" في فرض قيود دون وجه حق على حرية التعبير. ووقع حادثا قتل راح ضحية الأول سياسي بارز وراح ضحية الثاني أحد الصحفيين، كما وقعت تفجيرات للقنابل فقد فيها البعض أرواحهم، وهو ما ساهم في إذكاء التوتر وانعدام الأمن في الفترة السابقة للانتخابات.

وأدت الانتخابات الرئاسية في غينيا إلى زيادة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية دون تمييز على المتظاهرين. واعتُقل العشرات اعتقالاً تعسفياً في فترة الانتخابات وكثيراً ما حُرموا من الاتصال بذويهم، أو الحصول على الرعاية الطبية أو الاستعانة بالمحامين.

وفي ساحل العاج، لم يقبل الرئيس القائم بالعمل لوران غباغبو نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول، وارتكبت قوات الأمن الموالية له عدداً من حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي. وعلى الرغم من الضغط السياسي الذي تعرض له من الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي و"التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا"، فما زال لوران غباغبو يرفض التخلي عن منصبه، وهو ما أدى إلى تجميد الموقف السياسي وإلى مخاوف من تصاعد العنف.

ولم يحظ الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات وعقد الاجتماعات السلمية بالاحترام في بلدان أخرى كثيرة، وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمعارضون السياسيون لخطر المضايقات أو التخويف أو الاعتقال التعسفي، أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، أو القتل بشكل غير مشروع.

واعتُقل عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة حقوق الإنسان واحتُجزوا بشكل تعسفي في أنغولا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وغامبيا، والنيجر، وكذلك في زمبابوي حيث أصدرت المحكمة العليا، في نوفمبر/تشرين الثاني، حكماً يقضي ببطلان اعتقال واحتجاز اثنتين من عضوات حركة "نهضة نساء زمبابوي" عام 2008، وبأن حقوقهما قد تعرضت للانتهاك. كما قضت المحكمة بأن الدولة تقاعست عن حماية هاتين المدافعتين عن حقوق الإنسان من الإيذاء. وقد تلقى المدافعون عن حقوق الإنسان في بوروندي تهديدات، كما قٌتل فلوريبرت شبيا، المدافع البارز عن حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديموقراطية. ولم يتحقق أي تقدم في التحقيق الجاري في مقتل اثنين من المدافعين عن حقوق الإنسان في كينيا عام 2009، وهما أوسكار كينغارا وبول أولو. وفي إثيوبيا، بدأ سريان "قانون الجمعيات والهيئات الخيرية"، الذي فرض سيطرة صارمة على المجتمع المدني وأعاق العمل في سبيل حقوق الإنسان إعاقة خطيرة.

وحُظرت مظاهرات سلمية، أو اعتُقل المشاركون فيها، في أنغولا، وبنين، وتوغو، وسوازيلند، والكاميرون.

وتعرض صحفيون للترهيب أو التهديد أو الاعتقال التعسفي في إثيوبيا، وأوغندا، وبوروندي، وتنزانيا، وتشاد، وتوغو، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وجنوب إفريقيا، ورواندا، وزمبابوي، وسوازيلند، وغامبيا، وغانا، وغينيا الاستوائية، وساحل العاج، ومدغشقر، وناميبيا، ونيجيريا.

وتعرض خصوم سياسيون للاعتقال بشكل تعسفي أو غير مشروع في بوروندي، وتوغو، وغينيا الاستوائية، ومدغشقر، والنيجر. وقام ضباط الشرطة وبعض المسلحين في أوغندا بتفريق حشد للمعارضة والاعتداء بالضرب على عدد من المشاركين فيه.

وفي إريتريا، ظل عديد من النشطاء والصحفيين والزعماء الدينيين وغيرهم قيد الاحتجاز، وكثيراً ما كان ذلك بمعزل عن العالم الخارجي مما جعلهم عرضةً لخطر سوء المعاملة.

وفي بعض البلدان، كانت الجماعات المسلحة، مثل جماعة "الشباب" في الصومال، مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل. كما كانت الجماعات الإسلامية المسلحة في الصومال مسؤولة عن قتل بعض الأشخاص رجماً بالحجارة أو بتر أطرافهم. وفي عدد من بلدان الساحل الإفريقي، قام تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" باختطاف أشخاص واحتجازهم رهائن وقتل بعضهم.

 

المهاجرون والنازحون

استمر تعرض المهاجرين للتمييز وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان، إذ رحَّلت قوات الأمن الأنغولية أكثر من 12 ألف مواطن كونغولي في الفترة من سبتمبر/أيلول إلى آخر ديسمبر/كانون الأول. وورد أن عشرات النساء وبعض الرجال تعرضوا للاغتصاب خلال الترحيل وتعرض كثيرون منهم لانتهاكات أخرى، فوصلوا عرايا ودون ممتلكاتهم. وفي موريتانيا، اعتقلت السلطات بشكل تعسفي عدداً من المهاجرين، الذين ينتمي معظمهم إلى بلدان أخرى في غرب إفريقيا، وذلك لمنعهم من محاولة السفر إلى أوروبا. وتعرض المهاجرون واللاجئون لاعتداءات بدنية في مناطق شتى في جنوب إفريقيا على الرغم من زيادة الجهود التي تبذلها السلطات للتصدي لأحداث العنف. وسمحت حكومة جنوب إفريقيا لمواطني زمبابوي المقيمين في أراضيها بمهلة لتوفيق أوضاعهم.

وفي يوليو/تموز، أرغمت أوغندا نحو 1700 من طالبي اللجوء الروانديين الذين رُفضت طلباتهم، وكذلك بعض اللاجئين المعترف بهم، على العودة قسراً إلى رواندا، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون الدولي. وبحلول نهاية عام 2011، كان عشرات الآلاف من اللاجئين الروانديين الآخرين يواجهون احتمال فقدان صفة "اللاجئ" مما يعرضهم لخطر الإعادة القسرية، ويرجع ذلك إلى حد ما إلى الضغط الذي تمارسه رواندا على الدول المجاورة. وظل آلاف اللاجئين من بوروندي عرضةً لخطر الإعادة قسراً من تنزانيا إلى بلدهم. وأُعيد شخصان بالقوة من ألمانيا إلى إريتريا في عام 2008، ولكنهما نجحا في الفرار بعد ذلك من جديد ومُنحا صفة اللاجئ في ألمانيا. وقد ظلا محتجزين في ظروف غير إنسانية بعد إعادتهما قسراً إلى إريتريا. وواصلت إريتريا تطبيق سياسة "إطلاق النار بغرض القتل" على أي شخص يُضبط محاولاً الفرار عبر الحدود.

وعلى امتداد القارة ظل ملايين الأشخاص نازحين نتيجة الصراع وانعدام الأمن إما في داخل بلدانهم أو في خارجها باعتبارهم لاجئين. وحافظت كينيا على إغلاق حدودها مع الصومال، مما أعاق مساعدة الهاربين من الصومال وحمايتهم.

الإسكان - الإخلاء القسري

كان ملايين الأشخاص ممن يقيمون في الأحياء الفقيرة والمناطق العشوائية في إفريقيا محرومين من الخدمات الأساسية مثل الماء النظيف والرعاية الصحية والتعليم والعمل الشرُطي الفعال. وكانت السلطات في بلدان كثيرة تتجاهل محنتهم وتستبعدهم من خططها وميزانياتها الوطنية. وكثيراً ما أدى الحرمان من الماء والمرافق الصحية إلى انتهاكات أخرى، منها العنف الجنسي، على نحو ما يُشهد في المستوطنات العشوائية في نيروبي، بكينيا.
ووقعت حالات إجلاء قسري لأعداد كبيرة من السكان في عدة بلدان، من بينها أنغولا وكينيا ونيجيريا، وهو ما ألقى بالأشخاص في هوة فقر أعمق في حالات كثيرة. ففي تشاد وزمبابوي وغينيا الاستوائية وكينيا، ظل آلاف الأشخاص معرضين لخطر الإجلاء القسري من مساكنهم. وكثيراً ما كان الذين طُردوا بالقوة في الماضي يُحرمون من التعويض أو من مساكن بديلة، بل يظلون على حالهم من الفقر المدقع وفقدان الأمان في المسكن.

صحة الأمهات

تحقق بعض التقدم في تحسين صحة الأمهات في إفريقيا. فقد أعلنت بوركينا فاسو عن بعض الالتزامات الخاصة بإزالة جميع الحواجز المالية التي تعوق الرعاية الصحية في حالات الولادة الطارئة والانتفاع بوسائل تنظيم الأسرة، ولكن عليها الآن أن تفي بوعودها. وفي إبريل/نيسان، بدأت سيراليون خدمة الرعاية الصحية المجانية والتي تقضي بإلغاء الرسوم التي كانت تدفعها الحوامل والأطفال دون الخامسة، ولكن نقص الأدوية والإمدادات الطبية أدى إلى بعض المشاكل مع ازدياد عدد النساء الراغبات في الانتفاع بالمرافق الصحية.
ومن اللازم التصدي بصورة عاجلة للعوامل الأخرى التي تؤدي إلى وفيات الأمهات في بلدان كثيرة، مثل الممارسات التقليدية الضارة، والتمييز ضد المرأة، ونقص التربية الجنسية والإنجابية، وانعدام آليات المساءلة.

وفي يوليو/تموز، أعلنت الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي التزامها بشتى الإجراءات اللازمة لتقليل معدل وفيات الأمهات، وكان من بينها زيادة الميزانية الخاصة بالصحة العامة بنسبة 15 بالمئة، والقيام بحملة لتقليل وفيات الأمهات، والدعوة إلى زيادة المساءلة عن القرارات الخاصة بالسياسات والتمويل. وطُلب من مفوضية الاتحاد الإفريقي تشكيل فريق مهمات خاص بصحة الأمهات والمواليد والأطفال حتى يتولى إعداد ومراجعة التقارير الخاصة بالتقدم في مجال صحة الأمهات والأطفال.

التمييز

ما برح العنف والتمييز ضد النساء والفتيات يتسبب في تدمير حياتهن وتقييد الفرص المتاحة لهن وحرمانهن من حقوقهن. ففي السودان، استُخدم قانون النظام العام في الشمال في مضايقة النساء والفتيات واعتقالهن وسوء معاملتهن لأسباب تتعلق "بالملبس" أو "السلوك" غير اللائق أو غير الأخلاقي. ووصلت إلى الشرطة في جنوب إفريقيا عشرات الآلاف من البلاغات عن حالات العنف الجنسي أثناء العام. وأُجرى في كينيا استقصاء يشير إلى ارتفاع مستويات العنف الأسري، بما في ذلك اغتصاب الزوج لزوجته والذي لا يُعد جريمة جنائية في نظر القانون الكيني. وفي ليبريا، كانت معظم حالات الاغتصاب المُبلغ عنها تتعلق بفتيات دون سن السادسة عشرة. وفي بلدان كثيرة كانت النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف الجنسي محرومات من حق الإبلاغ للشرطة أو الانتفاع بجهاز العدالة، كما كن يُشجعن على قبول تسويات خارج المحكمة، ويواجهن التكاليف الطبية المرتفعة، كما كان المجتمع ينبذهن. وظلت النساء يتضررن أكثر من الرجال من وباء نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أو الفيروس المسبب له خصوصاً في جنوب إفريقيا، كما استمرت عادة ختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية) في بلدان كثيرة، حتى حيث يحظره القانون، كما يحدث في تنزانيا على سبيل المثال.

واستمر التمييز على نطاق واسع ضد أشخاص بسبب ميولهم الجنسية المزعومة أو الحقيقية. ففي الكاميرون، حُوكم أشخاص بتهمة الممارسة الجنسية المثلية وتعرضوا لسوء المعاملة. وفي ملاوي، أُدين شخصان بتهمة "الفحش الفاضح" و"الأفعال الشاذة" وحُكم عليهما بالسجن 14 سنة مع الأشغال الشاقة. وصدر العفو عنهما بعد بضعة أسابيع. ونشرت صحيفة في أوغندا صور وأسماء بعض الأشخاص الذين قالت إنهم ذوو ميول جنسية مثلية، وبعض الرسائل التي تحض على العنف. وتقاعست الحكومة عن إدانة تلك الصحيفة علناً، كما كان مشروع قانون صارم مناهض للمثلية الجنسية لا يزال معروضاً على البرلمان.

واستمرت في موريتانيا ممارسة الرق رغم أنه جريمة جنائية. ولم تفعل الشرطة شيئاً يُذكر لإنفاذ القانون، بل ألقت القبض على ثمانية أشخاص من مكافحي الرق، وورد أنها أساءت معاملتهم، ووجهت إليهم بعض التهم بسبب إبلاغهم الشرطة ببعض الحالات.

وفي بعض البلدان استمرت الاعتداءات على الأشخاص المُهْق (الذين يُطلق عليهم عموماً اسم "أعداء الشمس")، وظل رد الحكومة في تنزانيا قاصراً، إذ امتنعت عن إجراء التحقيق الدقيق في هذه الاعتداءات وحالات القتل السابقة، أو في توفير الحماية الكافية لأنشطة النضال في سبيل حقوق المُهق.

وقام "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالشعوب الأصلية" بزيارة إلى جمهورية الكونغو أعرب فيها عن القلق إزاء استمرار التمييز ضدهم. وفي إثيوبيا استمر اضطهاد وسجن أشخاص لأسباب دينية، ولم يكن يُسمح إلا لمعتنقي الأديان المعترف بها بممارسة شعائرهم الدينية.

 

بدأ التغيير

سوف تحتفل منظمة العفو الدولية عما قريب بالعيد السنوي الخمسين لها، ومنذ نشر أولى تقارير المنظمة في منتصف الستينيات، اتسع النطاق الجغرافي ونطاق قضايا حقوق الإنسان التي تتناولها المنظمة اتساعاً شاسعاً. وقد أُنشئ عديد من منظمات حقوق الإنسان الأخرى في نصف القرن المنصرم، وكان بعضها يستلهم نضال منظمتنا. وقد أصبحت بلدان إفريقية عديدة تتمتع الآن بمجتمع مدني عامر بالحيوية، وعلى الرغم من تعرضه للقمع في حالات كثيرة لم يعد بوسع أصحاب السلطة أن يتجاهلوه. لا شك أننا ما زلنا بحاجة إلى تحقيق الكثير والكثير، ولكن مجرى التيار بدأ يتغير.

حقوق الإنسان بحسب المنطقة

World regions الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأمريكيتان الأمريكيتان أفريقيا الأمريكتان

آسيا والمحيط الهادئ

في منطقة تضم ما يقرب من ثلثي سكان العالم، وتمتد أ ...

أوروبا ووسط آسيا

ظل الحق في إجلاء الحقيقة وإقامة العدالة، وتصميم الض ...

إفريقيا

احتفل عدد من البلدان الإفريقية بالذكرى السنوية الخمسين لاست ...

الأمريكيتان

شهدت الأعوام الخمسين الماضية الاعتراف قانوناً في الأمري ...

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أشرق عام 2010 وقد أصبحت اليمن محط أنظار المج ...

لتصفح تقرير البلد