إفريقيا

حقوق الإنسان بحسب المنطقة

رجل في كورتشي ينظر إلى طائرة عسكرية تحلق فوقه، جنوب كردوفان، السودان، أغسطس/آب 2011.

© © Carsten Stormer


«لعل هذا العام يصبح العام الذي تُحترَم فيه حرية التعبير والاجتماع.. لعله يكون العام الذي لا يُسجَن فيه الإثيوبيون بسبب معتقداتهم السياسية».

الصحفي الإثيوبي وسجين الرأي السابق إسكندر نيغا، في كلمة ألقاها عن حرية الصحافة عشية السنة الإثيوبية الجديدة في سبتمبر/أيلول 2011. وبعد ذلك بأيام قُبض عليه ووُجهت إليه تهمتا الإرهاب والخيانة.

كان للحركات الشعبية في أنحاء شمال إفريقيا أصداؤها في بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وخاصة البلدان ذات الحكومات القمعية. فقد استلهمها نقابيون وطلاب وسياسيون معارضون وشرعوا في تنظيم المظاهرات. ونزل الناس إلى الشوارع مدفوعين بطموحاتهم السياسية، والمطالبة بمزيد من الحرية، والإحباط العميق من حياة الفقر، فاحتجوا على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية البائسة، وعلى ارتفاع تكاليف المعيشة.

وهناك كثير من العوامل الكامنة التي قادت إلى الانتفاضات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وهي موجودة بالمثل في بقية أنحاء إفريقيا. ومن بين هذه العوامل: بقاء الحكام المتسلطين في السلطة منذ عقود، واعتمادهم على الأجهزة الأمنية في قمع أية معارضة. وهناك أيضاً تفشي الفقر والفساد، والافتقار إلى الحريات الأساسية، إلى جانب تهميش جماعات كبيرة في كثير من الأحيان عن المجرى الرئيسي للحياة في المجتمع. وقد بيَّن القمع الوحشي للمظاهرات خلال العام 2011 أن القادة السياسيين في القارة لم يتعلموا سوى القليل مما حدث لنظرائهم في بلدان شمال إفريقيا.

الفقر

شهد العقد الماضي تراجع معدلات الفقر في إفريقيا، وإحراز تقدم على طريق تحقيق أهداف التنمية للألفية الجديدة. لكن ملايين الناس مازالوا يعيشون في فقر، دون الحصول على الخدمات الأساسية مثل الماء النظيف والمرافق الصحية والرعاية الطبية والتعليم.

وكان من نتائج التوسع الحضري السريع أن أصبح كثير من الأفارقة يفتقرون إلى السكن الملائم، وكثيراً ما يعيشون في أحياء فقيرة، حيث يفتقرون إلى معظم الخدمات الضرورية ويتهددهم الخطر الدائم بالإخلاء القسري من جانب السلطات. أما من يتم إخلاؤهم قسراً فيفقدون ممتلكاتهم بسبب هدم مساكنهم. كما يفقد كثيرون سبل اكتساب الرزق، ما يدفع بهم نحو المزيد من الفقر. وقد تضرر الآلاف من عمليات كبيرة للإخلاء القسري في خمس مناطق عشوائية على الأقل في العاصمة الكينية نيروبي. كما أُخلي المئات قسراً من منطقة عشوائية في إقليم العاصمة الاتحادية بنيجيريا. كذلك تواصلت عمليات الإخلاء القسرية في نجامينا عاصمة تشاد، وفي مناطق مختلفة من أنغولا.

وكان من أسباب العنف أحيانًا، بما في ذلك المظاهرات المناهضة للحكومة، تلك المستويات المرتفعة للبطالة والفقر. وتعرضت مبادرات مكافحة الفساد للإهمال المنظم بسبب نقص التأييد السياسي. ففي نيجيريا، على سبيل المثال، أقال رئيس الدولة دون إبداء الأسباب رئيسة مفوضية الجرائم الاقتصادية والمالية قبل انتهاء مدة ولايتها بستة شهور.

القمع السياسي

منذ بداية يناير/كانون الثاني فصاعداً، خرج محتجون ضد الحكومة إلى الشوارع في الخرطوم ومدن أخرى في أنحاء السودان، متأثرين في هذا بالأحداث في شمال إفريقيا، فتعرضوا للضرب على أيدي قوات الأمن، وتعرض عشرات النشطاء والطلاب للقبض والاعتقال بصورة تعسفية. وتفيد الأنباء أن كثيرين منهم تعرضوا للتعذيب وهم رهن الاحتجاز. وفي أوغندا، دعا سياسيون معارضون الشعب إلى الاقتداء بالمحتجين المصريين والنزول إلى الشوارع، لكن العنف نال من المظاهرات. وأقدمت الحكومة الأوغندية، في فبراير/شباط، على حظر كل الاحتجاجات العامة. واستخدمت قوات الشرطة والجيش القوة المفرطة ضد المحتجين، فضلاً عن التحرش بالزعيم المعارض كيزا بيسيغي وإلقاء القبض عليه. وفي زيمبابوي، قُبض على مجموعة من 45 ناشطًا، في فبراير/شباط، لمجرد أنهم ناقشوا الأحداث في شمال إفريقيا. ووجه الاتهام بالخيانة مبدئيًا لستة منهم. وفي سوازيلند، استخدمت السلطات القوة المفرطة في قمع احتجاجات مماثلة في إبريل/نيسان.

واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة في كل من: أنغولا، وبوركينا فاسو، وغينيا، وليبيريا، ومالي، وموريتانيا، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وجنوب السودان، مما أسفر عن سقوط كثير من الضحايا بين قتيل وجريح. وعادةً ما كانت الحكومات تتقاعس عن إجراء تحقيقات في استخدام القوة المفرطة، كما لم يُحاسب أحد على الوفيات التي وقعت.

واستمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسياسيين المعارضين لحملات القبض والاعتقال التعسفيين، وكذلك للضرب والتهديد والترهيب. وقُتل البعض منهم بالفعل على أيدي جماعات مسلحة أو قوى الأمن الحكومية. ولم يحدث تقدم يُذكر في التحقيقات بشأن واقعة قتل إرنست مانيرومفا، الناشط في مجال حقوق الإنسان، في بوروندي عام 2009. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية أُدين خمسة من أفراد الشرطة، في يونيو/حزيران، بقتل الناشط في مجال حقوق الإنسان فلوريبرت تشيبيا عام 2010. ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن عدم التحقيق مع أفراد زُعم أنهم كانوا ضالعين في الجريمة.

وعملت الحكومات على التحكم في المعلومات المتاحة للعامة في كل من: بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغينيا الاستوائية، وإثيوبيا، وغامبيا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومدغشقر، والصومال، والسودان، وأوغندا، ففرضت القيود على الأنباء عن حوادث بعينها، وأغلقت أو أوقفت مؤقتًا محطات إذاعية، وأغلقت مواقع إلكترونية أو حظرت صحفاً معينة. وقد شرعت رواندا في عملية إصلاحية لتعزيز حرية وسائل الإعلام، لكن بعض المنافذ الإعلامية التي أغلقتها السلطات عام 2010 ظلت معلقة. كما حُكم على اثنين من الصحفيين بالسجن لمدد طويلة.

وناقش المجلس الوطني (البرلمان) في كل من أنغولا وجنوب إفريقيا تشريعات يمكن أن تقلل بشكل حاد من حرية التعبير والحصول على المعلومات. وفي موقف أكثر إيجابية وقَّع الرئيس النيجيري غودلوك جوناثان أخيرًا قانون حرية المعلومات.

الصراع

تفاقم العنف السياسي الذي اندلع عقب الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج، في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، ليتحول إلى صراع مسلح على مدى النصف الأول من العام 2011. وقد حصلت القوات الموالية للحسن أواتارا على دعم القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، ومن ثم استطاعت السيطرة على البلاد في نهاية إبريل/نيسان، وألقت القبض على الرئيس السابق لورنت غباغبو وعشرات من مؤيديه. وقد نزح مئات الألوف من ديارهم بسبب هذا الصراع، وفر كثيرون منهم إلى البلدان المجاورة، وليبيريا بوجه خاص. وقُتل أو أصيب عدة آلاف من المدنيين في العاصمة أبيدجان، وفي الجزء الغربي من البلاد. وأقدم طرفا النزاع، خلال شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان، على قتل مئات المدنيين بشكل غير مشروع في القسم الغربي من دويكوي والقرى المحيطة. واستُهدف المواطنون على أساس انتمائهم العرقي أو ما يُعتقَد عن انتمائهم السياسي. وتقاعست بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام عن توفير الحماية الكافية للمدنيين في دويكوي. كما ارتكبت القوات من كلا الجانبين جرائم عنف جنسي، بما فيها الاغتصاب. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قررت "المحكمة الجنائية الدولية" التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها طرفا الصراع. وبعد إصدار مذكرة توقيف بحق لورنت غباغبو، نُقل إلى "المحكمة الجنائية الدولية" في هولندا، في نوفمبر/تشرين الثاني. وينبغي على "المحكمة الجنائية الدولية"، حفاظًا على مصداقيتها، أن تضمن أيضًا التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها القوات الموالية للرئيس أواتارا وملاحقة مرتكبيها. كما ينبغي على "المحكمة الجنائية الدولية" التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الأول 2010، لأن الجهاز القضائي في ساحل العاج ما زال عاجزاً أو عازفاً عن القيام بهذه المهمة.
    
وفي جنوب السودان، صوت الشعب بأغلبية كاسحة لصالح الاستقلال في استفتاء تقرير المصير الذي أُجري في يناير/كانون الثاني. ومع الموعد المحدد لاستقلال جنوب السودان، في 9 يوليو/تموز، تصاعدت التوترات فيما يطلق عليها المناطق الانتقالية، في أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق. ولم يتم الاستفتاء المزمع الخاص بأبيي كما كان مقررًا في شهر يناير/كانون الثاني، وانفجر الصراع في مايو/أيار. واستولت القوات المسلحة السودانية- مدعومةً بالميلشيا- على أبيي، ما جعل عشرات الألوف من جماعة "دينكا نغوك" يفرون إلى جنوب السودان. وتعرضت منازل في أبيي للنهب والتخريب. وفي هذه المنطقة أيضًا، تقاعست بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام- المنتشرة في أبيي- عن القيام بأي إجراء ذي أهمية لمنع الهجمات وحماية السكان المدنيين. وحتى نهاية العام لم يكن قد تم التوصل لأي حل للوضع في أبيي.

وفي أعقاب الاختلافات بشأن الترتيبات الأمنية ونتائج انتخابات في ولاية جنوب كردفان، تفاقم الموقف إلى حد الصراع المسلح بين "الحركة الشعبية لتحرير السودان" في الشمال والقوات المسلحة السودانية. ونزح مئات الألوف من السكان نتيجة للصراع وانعدام الأمن. وقامت القوات المسلحة السودانية بقصف جوي دون تمييز أسفر عن خسائر كبيرة بين المدنيين. وقد وثَّقت الأمم المتحدة، ومنظمات أخرى من بينها منظمة العفو الدولية، هذه الهجمات العشوائية وأعمال القتل غير المشروع. فعلى سبيل المثال، وصف أنغيلو السر، وهو مزارع، كيف قُتلت زوجته الحامل واثنان من أطفاله واثنان آخران من أقاربه في غارة جوية وقعت يوم 19 يونيو/حزيران على أم سرديبا، وهي قرية تقع شرق كدوغلي.

وبحلول سبتمبر/أيلول، امتد صراع جنوب كردفان إلى ولاية النيل الأزرق، ما أجبر أيضًا عشرات الألوف من المدنيين على الفرار إلى جنوب السودان وإثيوبيا. وقد حجبت الحكومة السودانية ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق عن العالم الخارجي، ولم تسمح للمنظمات الإنسانية المستقلة ومراقبي حقوق الإنسان وغيرهم بالوصول إلى الولايتين. وتقاعس مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ومجلس الأمن الدولي، عن القيام بأي عمل ملموس لمعالجة هذا الوضع، بما في هذا عدم إدانة منع وصول المنظمات الإنسانية، واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي دارفور بالسودان أيضًا، استمر الصراع بلا هوادة، ما أجبر المزيد من السكان على النزوح من ديارهم. واستهدفت السلطات السودانية السكان الذين يعيشون في مخيمات النازحين داخليًا، لأنها تعتبر أن أولئك النازحين يؤيدون جماعات المعارضة. واستمر ورود أنباء عن الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي. ولا يزال السودان يرفض التعاون مع "المحكمة الجنائية الدولية". وقد طلب المدعي العام للمحكمة إصدار إذن بالقبض على وزير الدفاع عبد الرحمن محمد حسين لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وفي الصومال استمر القتال ضد جماعة "الشباب"، وهي جماعة إسلامية مسلحة، واتخذ بعدًا إقليميًا بقيام القوات الكينية والإثيوبية بالتدخل المباشر في النزاع. وتسببت الهجمات دون تمييز، والتي شنتها أطراف النزاع المختلفة، في قتل وإصابة آلاف المدنيين، وخاصة في مقديشو. ونتيجة النزاع وانعدام الأمن استمر تشريد مئات الألوف. وزاد الجفاف في المنطقة من مأساوية الوضع الإنساني، حيث أُعلنت حالة المجاعة في أجزاء من الصومال. وقد واجهت المنظمات الإنسانية صعوبات هائلة لتوصيل المساعدات الطارئة للسكان.

ولم يجد الصراع في شرق الكونغو نهاية له حتى الآن. ولا تزال جرائم الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي متفشية هناك، حيث يرتكبها كل من قوات الأمن الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة. كما تواصلت الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان، مثل عمليات القتل غير المشروع والنهب والاختطاف، وخاصة من جانب الجماعات المسلحة. وظل الجهاز القضائي في جمهورية الكونغو الديمقراطية عاجزاً عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في خضم الصراع. واستمر تجنيد واستخدام الجنود الأطفال في مختلف النزاعات بالقارة، مثل جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال.

وبقيت بعض الحكومات الإفريقية على ترددها في ضمان المحاسبة عن الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي. فواصلت الحكومة السنغالية رفضها محاكمة أو تسليم الرئيس التشادي السابق حسين حبري. وفي نهاية العام، ناقشت حكومة بوروندي اقتراحً منقحًا بتشكل لجنة للحقيقة والمصالحة. مع ذلك بدا أن الحكومة لا تملك إرادة سياسية كافية لإنشاء المحكمة الخاصة التي أوصت بها الأمم المتحدة عام 2005.

العدالة والإفلات من العقاب

استمر عدم التصدي لكثير من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن والقوات المكلفة بتنفيذ القانون. ولم تشرع السلطات قط في إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في معظم ما ورد من أنباء عن حالات القبض والاعتقال التعسفيين، والتعذيب أو غيره من صور إساءة المعاملة، والاختفاء القسري. ولم يُحاسب أفراد على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إلا فيما ندر. ونتيجة لهذا، فُقدت الثقة في هيئات تنفيذ القانون وفي الجهاز القضائي في كثير من بلدان القارة. كما تُعد التكاليف المرتفعة للتقاضي عقبة أخرى أمام وصول كثيرين إلى نظام القضاء الرسمي، بمن في ذلك ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وقد شاع إفلات الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون من المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان في كل من: بوروندي، والكاميرون، وجمهورية الكونغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإريتريا، وإثيوبيا، وغامبيا، وغينيا، وغينيا بيساو، وكينيا، ومدغشقر، وملاوي، وموزمبيق، ونيجيريا، والسنغال، والسودان، وسوازيلاند، وتنزانيا، وزيمبابوي. وعلى سبيل المثال، لم تُنشر نتائج التحقيقات التي أجرتها لجنة شكلتها سلطات بوروندي لتقصي عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء. كما تقاعست سلطات بوروندي عن التحقيق في ادعاءات التعذيب على أيدي جهاز الاستخبارات الوطنية عام 2010. ومن الأمثلة الأخرى على نمط الإفلات من العقاب ذي الطابع الراسخ رفض السودان- أثناء "المراجعة العالمية الدورية" لسجل السودان في مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول- للتوصيات بإعادة النظر في قانون الأمن الوطني، وإصلاح "جهاز الأمن والمخابرات الوطني". ونتيجةً لذلك يواصل أفراد هذا الجهاز التمتع بحصانة من الملاحقة القضائية أو الإجراءات التأديبية عما ارتكبوه من انتهاكات لحقوق الإنسان.

وظلت أعداد المحتجزين في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة مرتفعة جدًا، حيث لم تستطع النظم القضائية في معظم البلدان الإفريقية ضمان محاكمات عادلة دون تأخير لا مبرر له. ولم يتمكن كثير من المقبوض عليهم من التواصل مع ممثليهم القانونيين. وبقيت شروط الاعتقال على حالتها المروعة في بلدان كثيرة، من جراء الاكتظاظ الزائد للمعتقلين، والافتقار إلى المرافق الصحية الأساسية أو الرعاية الطبية أو المياه أو الطعام، ونقص العاملين بالسجون. وكثيراً ما كانت ظروف الاحتجاز دون الحد الأدنى من المعايير الدولية، ومن ثم كانت تمثل نوعاً من المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. ومن الحوادث البشعة بشكل خاص في هذا الصدد وفاة تسعة أشخاص اختناقًا، في سبتمبر/أيلول، بسبب الاكتظاظ أثناء احتجازهم في سجن للدرك الوطني في ليري بتشاد.

واستمر الاتجاه الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام. فقد صوت برلمان بنين بالتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق "بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، بما يؤكد النية لإلغاء عقوبة الإعدام. وفي غانا، أوصت لجنة مراجعة الدستور بإلغاء عقوبة الإعدام. كما أبلغ المدعي العام ووزير العدل في نيجيريا منظمة العفو الدولية، في أكتوبر/تشرين الأول، بأن الحكومة قد أقرَّت وقفًا رسميًا لتنفيذ أحكام الإعدام. وبالمثل، أصدرت حكومة سيراليون إعلانًا مماثلاً في سبتمبر/أيلول. غير أنه على النقيض من هذه التطورات الإيجابية، كانت الصومال وجنوب السودان والسودان من بين آخر البلدان الواقعة في جنوب الصحراء الإفريقية التي مازالت تُنفذ فيها أحكام الإعدام، وكثيراً ما يحدث ذلك بعد محاكمات فادحة الجور.

التهميش

كان اللاجئون والمهاجرون، على وجه الخصوص، ممن تضرروا من انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان كثيرة. فقد تعرض مواطنون كونغوليون من جديد لعنف جنسي أثناء طردهم من أنغولا. وألقت موريتانيا القبض بصورة تعسفية على عدة آلاف من المهاجرين قبل ترحيلهم إلى بلدان مجاورة. كما تعرض اللاجئون والمهاجرون لانتهاكات لحقوق الإنسان في موزمبيق، بما في ذلك عمليات قتل غير مشروع نفذها موظفون مكلفون بتنفيذ القانون. وفي جنوب إفريقيا استمر تعرض اللاجئين والمهاجرين لممارسات العنف وتحطيم ممتلكاتهم. وفي ديسمبر/كانون الأول، أوصت "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة البلدان المضيفة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء وضع معظم الروانديين الموجودين على أراضيها. وقد عبرت منظمات معنية باللاجئين وحقوق الإنسان عن قلقها إزاء مدى تعبير المفوضية بشكل كافٍ عن المنطق وراء هذه التوصية، وكذلك القلق إزاء إمكانية أن يؤدي تطبيق دول بمفردها لهذه التوصية إلى وضع أعداد كبيرة من أناس يحتاجون للحماية تحت خطر إعادتهم قسراً إلى رواندا.

وقرر عشرات الألوف من أهالي جنوب السودان مغادرة السودان إلى جنوب السودان بسبب مخاطر فقدان حقوق المواطنة السودانية بعد إعلان استقلال جنوب السودان. وقد واجهوا مصاعب هائلة- بما في ذلك التحرش بهم- قبل وأثناء رحلتهم، ووضعًا إنسانيًا مزريًا لدى وصولهم.

ومازال العنف والتمييز ضد النساء منتشرين في بلدان كثيرة، لأسباب متعددة منها الأعراف والتقاليد الثقافية. وكان من شأن التشريعات القائمة في بعض البلدان أن ترسخ التمييز ضد المرأة. كما أضر التمييز بقدرة المرأة على الحصول على خدمات الرعاية الصحية.

واستمر تعرض الفتيات والنساء للاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي في بلدان مختلفة تعاني من الصراع أو الأعداد الكبيرة من اللاجئين أو النازحين. ومن بين تلك البلدان: تشاد، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وساحل العاج، وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان (دارفور). وفي أغلب الحالات كان أفراد قوات الأمن الحكومية مسؤولين عن هذه الانتهاكات، وفي معظم الحالات لم يتم إجراء أية تحقيقات.

التمييز

ازدادت الأوضاع سوءًا بالنسبة للتمييز ضد الأفراد على أساس ميولهم الجنسية المفترضة أو الحقيقية، أو على أساس هويتهم النوعية. ولم يقف الأمر عند تقاعس السياسيين عن حماية حق المواطنين في عدم التعرض للتمييز، بل إنهم كثيراً ما استخدموا التصريحات والأفعال للتحريض على التمييز والمقاضاة بناءً على الميول الجنسية المفترضة.

ففي الكاميرون، تعرض للاضطهاد أشخاصٌ يُعتقَد أنهم يقيمون علاقات مع أفراد من ذات الجنس. وأُلقي القبض على العشرات، وصدرت ضد البعض أحكام بالسجن لمدد طويلة، ومنهم جان كلود روجر مبيدي. كما اقترحت حكومة الكاميرون إدخال تعديل على قانون العقوبات يقضي بزيادة أحكام السجن والغرامة ضد من يُدانون بإقامة علاقات جنسية مثلية. وفي ملاوي وموريتانيا وزيمبابوي، قُبض على رجال وحُوكموا بسبب ميلهم الجنسي المفترض. ففي ملاوي، سنَّت الحكومة تشريعًا بتجريم العلاقات الجنسية المثلية بين النساء، ووصف الرئيس بنغو واموثاريكا المثليين بأنهم "أسوأ من الكلاب". وفي نيجيريا، أقر مجلس الشيوخ تشريعًا مشروع قانون يزيد من تجريم العلاقات الجنسية المثلية. أما في غانا، فقد طالب وزير الإقليم الغربي بإلقاء القبض على جميع المثليين من الرجال والنساء.

وفي أوغندا، لم يناقش البرلمان مشروع قانون مناهض للمثلية الجنسية، ولكنه لم يُسحَب رسميًا. وفي يناير/كانون الثاني، قُتل في منزله ديفيد كاتو، وهو من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان ومن النشطاء في الدفاع عن ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر. وقُبض على شخص واتُهم بالقتل وحُكم عليه بالسجن 30 عامًا، في نوفمبر/تشرين الثاني. وفي جنوب إفريقيا يمارس المجتمع المدني الضغط من أجل التصدي للعنف ضد الأفراد من ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، ولاسيما النساء المثليات، ما حدا بالسلطات إلى تشكيل فريق عمل مهمته منع العنف المبني على الميول الجنسية المفترضة.

وفي موريتانيا استمرت ملاحقة مواطنين على أسس دينية، فقُبض بشكل تعسفي على عشرات، ويُعتقد أنهم تعرضوا لمعاملة سيئة أثناء الاعتقال.

الأمن وحقوق الإنسان

أصبحت إفريقيا معرضة بصورة متزايدة لأعمال الإرهاب التي تقوم بها جماعات مسلحة إسلامية متعددة، من بينها تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذي نشط في عدة بلدان بالساحل الإفريقي، والطائفة الدينية "بوكو حرام" التي صعدت من نشاطها في زرع العبوات الناسفة في نيجيريا طوال العام الماضي، وجماعة "الشباب" النشطة في كينيا والصومال. وكانت هذه الجماعات المسلحة مسؤولة عن انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات العشوائية والقتل غير المشروع والاختطاف والتعذيب.

ورداً على ذلك، زادت حكومات بعض البلدان، بما في ذلك الساحل الإفريقي، من التعاون العسكري فيما بينها. كما تدخلت بعض الدول المجاورة عسكرياً. وأنشأت نيجيريا قوة مهام عسكرية خاصة لمواجهة جماعة "بوكو حرام" في بعض الولايات. وكثيراً ما كانت قوى الأمن الحكومية مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان أثناء تعاملها مع عنف الجماعات المسلحة. ففي موريتانيا، تعرض 14 سجينًا، من المحكوم عليهم لإدانتهم بارتكاب بأنشطة إرهابية، للاختفاء القسري أثناء ترحيلهم إلى مكان غير معلوم. وفي نيجيريا، تصدت قوى الأمن للعنف المتصاعد في بعض الولايات بالقبض على مئات الأشخاص واحتجازهم بصورة تعسفية، وتعرض البعض للاختفاء القسري وللإعدام خارج نطاق القضاء.

حان وقت التغيير

ربما لا يتحقق قدر أفضل من احترام وحماية حقوق الإنسان في بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء على نحو سريع ومثير كما حدث في بلدان شمال إفريقيا، بل إن الأوضاع قد تزداد سوءًا في بعض المناطق. غير أن عوامل مثل النمو الاقتصادي المستدام، وتزايد المطالبات بحكم أفضل، وصعود الطبقة المتوسطة، وتزايد قوة المجتمع المدني، وتحسن فرص الحصول على تقنيات الاتصال والمعلومات، سوف تسهم تدريجيًا في تحقيق أوضاع أفضل لحقوق الإنسان. والسؤال الآن هو ما إذا كانت القيادات السياسية في إفريقيا سوف تتبنى تلك التغييرات أم ستعتبرها تهديدًا لقبضتها على السلطة. فعلى مدار عام 2011، كان معظم القادة السياسيين، في ردود أفعالهم على المحتجين والمعارضين، جزءًا من المشكلة وليس الحل.

World regions الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأمريكيتان الأمريكيتان أفريقيا الأمريكتان

لتصفح تقرير البلد

آسيا والمحيط الهادئ

مع هبوب رياح التغيير من منطقة الشرق الأوسط وشمال ...

أوروبا وآسيا الوسطى

ذات صباح ربيعي في قرية صغيرة في صربيا، وصلت أكبر ...

إفريقيا

كان للحركات الشعبية في أنحاء شمال إفريقيا أصداؤها في بلدان إ ...

الأمريكيتان

ففي 11 أغسطس/آب 2011، أُطلقت 21 رصاصة على القاضية باترسيا أسي ...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لقد كان عام 2011، بالنسبة لشعوب ودول منطقة ا ...

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية