الأمريكيتان

حقوق الإنسان بحسب المنطقة

مارتينا كوريا تقيم تقيد للشموع خارج السجن في 21 سبتمبر/ أيلول، ليلة إعدام شقيقها، تروي ديفيس، في ولاية جورجيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، رغم وجود شكوك جدية بشأن موثوقية إدانته.

© © Scott Langley


«صفعة للديمقراطية، صفعة لحكم القانون».

النائب البرازيلي مارسيلو فريكسو، الذي تلقَّى العديد من التهديدات بالقتل بسبب عمله في تقصي أفعال العصابات الإجرامية وشجبها، متحدثاً عن مقتل القاضية باتريسيا أسيولي.

ففي 11 أغسطس/آب 2011، أُطلقت 21 رصاصة على القاضية باترسيا أسيولي أمام منزلها في نيتروي، بولاية ريو دي جانيرو في البرازيل على أيدي أفراد الشرطة العسكرية. ومن المعروف أن سجلها الطويل في رئاسة التحقيقات المتعلقة بالقضايا الجنائية التي تورط فيها بعض أفراد الشرطة البرازيلية في انتهاكات حقوق الإنسان، قد جعلها هدفاً للعديد من التهديدات بالقتل. ففي أكتوبر/تشرين الأول، اعتُقل 11 ضابط شرطة، أحدهم برتبة قيادية، واتُهموا بقتلها. وذُكر أن القاضية أسيولي كانت ترأس التحقيق في مزاعم عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والأنشطة الإجرامية على أيدي أفراد الشرطة المتورطين. وقد شكَّل مقتلها ضربة موجعة لحركة حقوق الإنسان في البرازيل. بيد أن سعيها الذي لا يكلُّ لإحقاق العدالة ظل يشكل إلهاماً لعدد لا يُحصى من القضاة الآخرين، الذين، شأنهم شأن القاضية أسيولي، يرفضون السماح بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بلا محاسبة.

وقد ترددت أصداء المطالبة بحقوق الإنسان في مختلف أرجاء المنطقة خلال عام 2011 في المحاكم الوطنية وفي منظومة الدول الأمريكية وفي الشوارع. واستمرت المطالبة بالعدالة من جانب الأفراد والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والسكان الأصليين، وظلت تزداد قوة، الأمر الذي كثيراً ما دفع الناس إلى مصادمات مباشرة مع أصحاب المصالح الاقتصادية والسياسية القوية. وكانت سياسات التنمية الاقتصادية، التي تركت أناساً كثيرين، ولاسيما أولئك الذين يعيشون تحت نير الفقر والجماعات المهمشة، عرضة لخطر لسوء المعاملة والاستغلال، تقع في قلب العديد من تلك النزاعات.

المطالبة بإحقاق العدالة ووضع حد للإفلات من العقاب

أحرزت العديد من قضايا حقوق الإنسان تقدماً بطيئاً، حيث أعاقها عدم إحقاق العدالة بشكل حقيقي وعدم استقلال القضاء واستعداد بعض القطاعات للجوء إلى التدابير المتطرفة لتجنب المساءلة وحماية المصالح السياسية والإجرامية والاقتصادية المكتسبة. وتفاقمت صعوبة تحقيق احترام الحقوق بفعل التهديدات التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان والشهود والمحامين والمدعين العامين والقضاة، وقتلهم في بلدان كالبرازيل وكولومبيا وكوبا وغواتيمالا وهايتي وهندوراس وفنزويلا.
    
وكثيراً ما تم استهداف الصحفيين الذين حاولوا فضح إساءة استغلال السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي.

بيد أنه في بعض البلدان، وعلى الرغم من العقبات والنكسات المتكررة، فقد كان هناك تقدم كبير في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان السابقة وملاحقة مرتكبيها قضائياً، وأُدين عدد من الحكام العسكريين السابقين بحكم الأمر الواقع وكبار القادة، وحُكم عليهم بالسجن مدداً مختلفة.


في الأرجنتين، حُكم على رينالدو بيغنوني، وهو جنرال سابق في الجيش، ولويس أبيلاردو باتي، وهو سياسي وضابط شرطة سابق، بالسجن المؤبد في أبريل/نيسان على خلفية عمليات القتل والاختطاف والتعذيب التي نُفذت في مدينة إسكوبار إبان السبعينيات من القرن المنصرم. وفي أكتوبر/تشرين الأول حُكم على النقيب السابق في سلاح البحرية ألفريدو أستيز و 15 شخصاً آخر بالسجن مدداً مختلفة تتراوح بين 18 سنة والسجن المؤبد بسبب دورهم في 86 جريمة ضد الإنسانية إبان السبعينيات. وكان ضحاياهم قد اختُطفوا واحتُجزوا في مركز اعتقال سري في المدرسة البحرية في بوينوس أيريس (إسما)، حيث لقي بعض المعتقلين حتفهم تحت التعذيب، بينما أُلقي بآخرين إلى حتفهم من الطائرات. وكان من بين القتلى الراهبتان الفرنسيتان ليوني دوكويت وأليس دومون؛ والمدافعات عن حقوق الإنسان أزوسينا فيلافلور، وماريا بيانكو وإسثر كارييغا، وهنَّ من مؤسسات رابطة "أمهات بلازا دي مايو"؛ والكاتب والصحفي رودولفو وولش.
   
في بوليفيا، أدانت المحكمة العليا سبعة مسؤولين رفيعي المستوى من العسكريين والمدنيين السابقين في أغسطس/آب بسبب دورهم في الأحداث التي عُرفت باسم "أكتوبر الأسود"، التي أسفرت عن سقوط 67 قتيلاً وأكثر من 400 جريح خلال الاحتجاجات التي اندلعت في إل ألتو بالقرب من لاباز في عام 2003. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تصل فيها محاكمة مسؤولين عسكريين متهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إلى نتائج في محكمة مدنية بوليفية. وقد حُكم على خمسة ضباط سابقين في الجيش بالسجن مدداً تتراوح بين 10 سنوات و 15 سنة، بينما حُكم على وزيرين سابقين بالسجن ثلاث سنوات لكل منهما، مع وقف التنفيذ لاحقاً.

في البرازيل، صدّق الرئيس روسيف على قانون إنشاء لجنة للحقيقة تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في الفترة من عام 1946 إلى عام 1988. وفي شيلي ارتفع عدد قضايا انتهاكات حقوق الإنسان التي تحقق فيها المحاكم إلى أعلى مستوى له، وذلك بعد تقديم المدعي العام لإحدى المحاكم 726 شكوى جنائية جديدة وأكثر من 1,000 شكوى قُدمت على مدى سنوات من قِبل أقرباء الأشخاص الذين أُعدموا لأسباب سياسية إبان الحكم العسكري للجنرال أوغوستو بينوشيه.

وعاد الرئيس السابق جان – كلاودي دوفالير إلى هايتي بعد غياب 25 سنة في المنفى، ليجد نفسه خاضعاً لتحقيق جنائي على أساس شكاوى تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قدمها بعض الضحايا وأقرباؤهم. وفي كولومبيا، حُكم على الجنرال المتقاعد جيساس أرماندو أرياس كبراليس، في أبريل/نيسان، بالسجن لمدة 35 عاماً بسبب دوره في الاختفاء القسري لأحد عشر شخصاً في نوفمبر/تشرين الثاني 1985، إثر قيام قوات الجيش بمداهمة قصر العدل، حيث كان أفراد جماعة حرب العصابات M-19 تحتجز رهائن. وفي سبتمبر/أيلول، حُكم على خورغي نوغويرو، الرئيس السابق لدائرة المخابرات المدنية الكولومبية (داس) بالسجن مدة 25 سنة بتهمة قتل الأكاديمي ألفريدو كوريا دي أندورياس في عام 2004، وبسبب صلاته بجماعات شبه عسكرية.

وعلى أهمية هذه الحالات، فإنها شكَّلت الاستثناء، بينما ظل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان هو القاعدة. فعلى سبيل المثال، ظلت مديرة سابقة أخرى لدائرة المخابرات المدنية الكولمبية، وهي ماريا ديل بيلار هورتادو، التي تورطت في فضيحة تنصت غير قانوني ومراقبة وتهديدات استهدفت معارضي الرئيس السابق ألفارو يوريبي، فارَّة من وجه العدالة، ومُنحت حق اللجوء في بنما في عام 2010.

في المكسيك. ظلت الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في حقبة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي تراوح مكانها. بيد أن المحكمة العليا قضت بأن قرارات الحكم التي أصدرتها محكمة الدول الأمريكية ضد المكسيك، ومنها اشتراط إحالة الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان على أيدي العسكريين إلى الولاية القضائية المدنية، تعتبر ملزمة.

وفي مجال العدالة الدولية، لم يكن التقدم متوازناً. فعلى سبيل المثال، لم تُقْدم الحكومة الكندية في أكتوبر/تشرين الأول، على اعتقال الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش عندما سافر إلى كولومبيا البريطانية، وذلك على الرغم من توفر أدلة واضحة على أنه كان مسؤولاً عن ارتكاب جرائم تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ومنها جريمة التعذيب. بيد أن فرنسا قامت في ديسمبر/كانون الأول، بتسليم رئيس الدولة السابق بحكم الأمر الواقع مانويل نورييغا إلى بنما، حيث كان قد أُدين غيابياً بقتل معارضين سياسيين، من جملة جرائم أخرى.

نظام الدول الأمريكية لحقوق الإنسان

لقد تعرض نظام الدول الأمريكية، ولاسيما مفوضية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، لهجوم دائم من دول عدة خلال عام 2011. فعلى سبيل المثال، استدعت البرازيل سفيرها في منظمة الدول الأمريكية رداً على قرار المفوضية بضرورة تعليق العمل في مشروع سد "بيلو مونتي" إلى حين إجراء عملية تشاور كافية مع جماعات السكان الأصليين المتضررة. ومن المثير للقلق أن الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية خوسيه ميغيل إنسلزا دعم موقف البرازيل على بشكل واضح، ودعا المفوضية علناً إلى مراجعة قرارها في قضية "بيلو مونتي". وقد قامت مفوضية الدول الأمريكية، في وقت لاحق، بتعديل التدابير الاحترازية التي اتُخذت في هذه القضية، ولم تعد تطلب من البرازيل تعليق العمل بالمشروع بانتظار عملية التشاور.

كما جهرت كل من إكوادور وبيرو وفنزويلا بانتقاداتها للمفوضية واتهمتها بتجاوز نطاق صلاحياتها والتدخل في الحقوق السيادية. وركزت انتقادات إكوادور وفنزويلا على مكتب المقرر الخاص المعني بحرية التعبير، في حين أن بيرو أعربت عن انتقادها الحاد لقرار المفوضية بإحالة أية قضية تتعلق بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء المزعومة التي ارتُكبت أثناء عملية إنقاذ 71 رهينة في عام 1997 (عملية "تشافين دي هوانتار")، إلى محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان. وخلال النصف الثاني من عام 2011، استمرت الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية في مناقشة الإصلاحات الممكنة لنظام الدول الأمريكية لحقوق الإنسان. وقد تمخَّض النقاش عن إصدار تقرير، كان من المقرر أن ينظر فيه المجلس الدائم لمنظمة الدول الأمريكية في مطلع عام 2012. ومع أن التوصيات الواردة في التقرير وُصفت بأنها محاولة لتعزيز النظام، فإن بعض التدابير المقترحة، في الواقع، يمكن أن يكون لها تأثير على تقويض استقلاله وفعاليته، وأن يكون لها تأثير خطير على عمل المفوضية ومقرريها.

الأمن العام وحقوق الإنسان

استمرت الحكومات في استغلال بواعث القلق المشروعة بشأن الأمن العام وارتفاع معدلات الجريمة لتبرير تجاهلها لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لها عند ردها على الأنشطة الإجرامية أو الجماعات المسلحة.
    
وقد غضت الحكومة المكسيكية الطرف عن عمليات التعذيب والاختفاء القسري والقتل غير المشروع والاستخدام المفرط للقوة على أيدي الجيش وسلاح البحرية، على نحو متزايد، في حملتها ضد كارتيلات المخدرات. وقُتل ما يربو على 12,000 شخص في حوادث عنف عُزيت إلى المنظمات الإجرامية، واستمر نشر نحو 5,000 فرد من الجنود ومشاة البحرية للقيام بواجبات تنفيذ القوانين بأمر من الرئيس فيليب كالديرون. وكانت هناك أدلة على تواطؤ أفراد قوات الشرطة والأمن مع المنظمات الإجرامية في عمليات اختطاف وقتل أفراد المنظمات الإجرامية الأخرى المشتبه بهم وغيرها من الجرائم. واستمرت الحكومة في التأكيد على أن الانتهاكات استثنائية وأن الجناة أُخضعوا للمساءلة، ولكن أفراد الجيش لم يقدَّموا إلى ساحة العدالة إلا في حالة واحدة فقط خلال عام 2011.

وعلى نطاق أضيق، استخدم عدد من البلدان الأخرى في المنطقة أفراد الجيش للقيام بواجبات تنفيذ القوانين. وشملت تلك البلدان الجمهورية الدومنيكية والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس وفنزويلا، حيث أمر الرئيس هوغو تشافيز قوات الحرس الوطني بالنزول إلى الشوارع للقضاء على الجريمة العنيفة المتفشية على نطاق واسع.


ظلت ممارسات تنفيذ القوانين في البرازيل تتسم بالتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد وحفظ الأمن بالأساليب العسكرية.

في مواجهة ارتفاع معدلات الجريمة العنيفة، ظلت ممارسات تنفيذ القوانين في البرازيل تتسم بالتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد وعمليات حفظ الأمن بالأساليب العسكرية. وفي الوقت الذي حققت فيه مشاريع معينة خاصة بالأمن العام نجاحاً محدوداً في تخفيض مستويات العنف، فقد تقوَّضت الإصلاحات الخاصة بالأمن العام من جانب الحكومة الاتحادية بسبب التخفيضات الحادة في الموازنة وانعدام الإرادة السياسية. وظلت المجتمعات التي تعاني من الإقصاء الاجتماعي عالقة بين العصابات الإجرامية العنيفة وقوات حفظ الأمن بطريقة مسيئة، غالباً ما نتج عنها معاملة السكان وكأنهم مجرمون مشتبه بهم. وفي ريو دي جانيرو، استمرت قوة المليشيات بالنمو. وشدَّدت هذه العصابات، المؤلفة من أفراد سابقين في قوات تنفيذ القوانين، قبضتها على العديد من المجتمعات الأشد فقراً في ريو دي جانيرو، وذلك باستخدام العنف والابتزاز، وإدامة هذه القبضة من خلال الأنشطة المالية غير المشروعة، وخلق قواعد للسلطة السياسية. وقد أكَّد الاعتداء على القاضية أسيولي على ثقة هذه العصابات الإجرامية بنفسها، وعلى المدى الذي تستطيع أن تصل إليه.

وفي الجمهورية الدومنيكية، ارتكبت قوات الشرطة التي تنفذ "السياسة المتشددة" في مكافحة الجريمة، انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وعمليات القتل غير القانوني والاختفاء. وبرزت أدلة على أن الشرطة، في عدد من الحالات، اعتمدت سياسة إطلاق النار بهدف القتل، بدلاً من محاولة إلقاء القبض على المشتبه بهم، الذين كان العديد منهم عزَّلاً من السلاح

النزاع المسلح

ظل النزاع المسلح الداخلي الذي دام طويلاً في كولومبيا يسبب بؤساً لا يوصف للمجتمعات المدنية في شتى أنحاء البلاد. وكانت عواقب القتال على أوضاع حقوق الإنسان قاسية بشكل خاص على السكان الأصليين الريفيين والمنحدرين من أصول أفريقية ومجتمعات المزارعين الفلاحين، الذين أُرغم الآلاف منهم على الفرار من منازلهم. وكانت جماعات حرب العصابات، بالإضافة إلى القوات شبه العسكرية وقوات الأمن التي تتواطأ معها أحياناً، مسؤولة جميعاً عن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

 

لقد شكَّلت بعض التدابير التشريعية للإدارة، من قبيل قانون الضحايا واسترداد الأرض، خطوات أولى مهمة في الجهود الرامية إلى الاعتراف بالحق في إنصاف بعض الضحايا وإعادة جزء من ملايين الهكتارات من الأراضي التي سُلبت في مجرى النزاع. بيد أن القانون استثنى العديد من الضحايا وموجة من التهديدات وعمليات القتل التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان، ولاسيما أولئك الذين يعملون من أجل استرداد الأرض، مما أثار شكوكاً في قدرة الحكومة على الإيفاء بوعودها بإعادة الأرض إلى أصحابها الشرعيين.

إن الجهود التي بذلتها الإدارة الكولمبية من أجل توسيع نطاق الولاية القضائية العسكرية، التي يمكن أن تسمح لأفراد قوات الأمن بالتهرب من وجه العدالة على انتهاكات حقوق الإنسان، تلقي ظلالاً من الشك على التزام الإدارة بحقوق الإنسان ومكافحة الإفلات من العقاب. كما انتقد الرئيس خوان مانويل سانتوس ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة إدانة عدد من كبار ضباط الجيش بسبب ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان.

الأمن ومكافحة الإرهاب

في نهاية عام 2011، أي بعد مرور قرابة سنتين على الموعد النهائي لإغلاق مركز الاعتقال في غوانتنامو الذي لم يتحقق الإيفاء به، لا يزال 150 رجلاً معتقلين هناك.

 

لقد خابت الآمال في أن تمضي الإدارة الأمريكية قُدماً في قرارها الذي أعلنته في عام 2009، والقاضي بتقديم خمسة من المعتقلين المتهمين بالضلوع في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى المحاكمة أمام محاكم فدرالية عادية، عندما أعلن وزير العدل في أبريل/نيسان أن المعتقلين الخمسة سيحاكَمون أمام اللجان العسكرية. وأوضحت الإدارة الأمريكية عزمها على طلب إصدار حكم الإعدام عليهم. وفي قضية أخرى خاصة باللجان العسكرية، اقتربت عقوبة الإعدام خطوة في سبتمبر/أيلول، عندما وُجهت التهم إلى المواطن السعودي عبدالرحيم الناشري لمحاكمته عليها كتُهم يعاقَب عليها بالإعدام. واستمر الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في ظل الإدارة السابقة كجزء من برنامج الاعتقال السري التابع لوكالة المخابرات المركزية. وفي يونيو/حزيران أعلن وزير العدل أنه باستثناء حالتي وفاة في الحجز، لم يُسمح بإجراء تحقيقات إضافية في حالات الاعتقال، وذلك بالرغم من أن التعذيب والاختفاء القسري كانا جزءاً لا يتجزأ من البرنامج السري، وأن من بين الضحايا معتقلين يواجهون حالياً محاكمات جائرة أمام اللجان العسكرية، ويمكن أن يتم إعدامهم في حالة إدانتهم.

السكان الأصليون

ظلت انتهاكات الحقوق الإنسانية للسكان الأصليين تشكل باعث قلق عميق على الرغم من إحراز بعض التقدم الإيجابي في المنطقة.

وفي العديد من الحالات، حُرم السكان الأصليون من حقهم في التشاور الحقيقي معهم، ومن إعطاء موافقتهم الحرة والمسبقة والمتبصرة على مشاريع التنمية الواسعة النطاق، ومنها مشاريع الصناعة الاستخراجية، التي تؤثر على حياتهم. وقد أقرت بيرو في عام 2011 قانوناً يعتبر علامة فارقة، ينص على إلزامية إجراء مشاورات مع السكان الأصليين قبل أن تمضي مشاريع التنمية قُدماً على أراضي أجدادهم. بيد أن ذلك ظل يشكِّل الاستثناء وليس القاعدة. وعلى الرغم من أن جميع دول المنطقة اعتمدت إعلان الأمم المتحدة لعام 2007 بشأن حقوق السكان الأصليين، فإن الحقوق التي ينص عليها الإعلان ظلت بعيدة عن نيل الاحترام.


إن عدم احترام حقوق السكان الأصليين لم يُحدث آثاراً سلبية على وسائل العيش فحسب، وإنما أدى كذلك إلى تعرض المجتمعات للتهديد أو المضايقة أو الإجلاء القسري أو النزوح أو الاعتداء أو القتل بسبب ازدياد حدة دوافع استغلال الموارد في الأراضي التي يعيشون فوقها. ففي البرازيل وكولومبيا وغواتيمالا والمكسيك، أُرغم السكان الأصليون على إخلاء أراضيهم، وغالباً ما تم ذلك باستخدام العنف. ووردت أنباء عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين من أجل حقوق السكان الأصليين والمناهضين لمشاريع التنمية في بيرو وبوليفيا. وكانت التهم الملفقة الموجهة لزعماء السكان الأصليين من بواعث القلق في إكوادور والمكسيك.
   
وظهرت علامات أخرى على أن الحكومات لم تأخذ حقوق السكان الأصليين على محمل الجد، أو لم تُبد الإرادة السياسية لدحر عقود من التمييز المستحكم.

وفي أبريل/نيسان حثت مفوضية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان البرازيل على تعليق العمل في إنشاء سد "بيلو مونتي" إلى حين إجراء عملية تشاور كاملة وفعالة مع مجتمعات السكان الأصليين – بما في ذلك من خلال الاطلاع على تقييم الآثار الاجتماعية والبيئية للمشروع باللغات الملائمة – وإلى حين اتخاذ تدابير لحماية حياة المجتمعات التي تعيش في عزلة طوعية. وحاججت البرازيل بشراسة ضد هذه التدابير الاحترازية، ولكن تم إضعاف حججها من قبل المفوضية في النهاية.

في بوليفيا، وبعد مرور عدة أسابيع على الاحتجاجات التي أُصيب فيها عشرات الأشخاص بجروح، عندما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفكيك مخيم مؤقت، قرر رئيس البلاد إلغاء قرار إنشاء طريق عبر أراضي إسيبورو – سيكيوري والمتنزه القومي. وقال السكان الأصليون إن تخطيط الطريق يشكل انتهاكاً للضمانات الدستورية بشأن التشاور المسبق معهم ولقوانين المحافظة على البيئة.

في أغسطس/آب، توصل مدقق فيدرالي كندي إلى نتيجة مفادها أن 39 بالمئة من أنظمة المياه في مجتمعات "الشعوب الأولى" تعاني من مثالب رئيسية، حيث تشكل 73 بالمئة من أنظمة مياه الشرب و 65 بالمئة من أنظمة المياه العادمة مخاطر متوسطة أو مرتفعة المستوى على الصحة.

حقوق النساء والفتيات

عجزت دول المنطقة عن وضع حماية النساء والفتيات من الاغتصاب والتهديد والقتل في صدارة جداول أعمالها السياسية. وظل تنفيذ القوانين المتعلقة بمكافحة العنف على أساس النوع الاجتماعي يشكل باعث قلق بالغ. وأثار انعدام الموارد اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها تساؤلات حول الاستعداد الرسمي للتصدي لهذه القضية. كما أن الفشل في تقديم المسؤولين عن تلك الجرائم إلى ساحة العدالة أدى إلى ترسيخ الإفلات من العقاب على ارتكاب العنف بسبب النوع الاجتماعي في العديد من البلدان، وساعد على خلق مناخ يسمح بممارسة العنف ضد النساء والفتيات.

وظلت انتهاكات الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات متفشية وتنطوي على عواقب مروِّعة على حياتهن وصحتهن. واستمرت كل من السلفادور وشيلي ونيكاراغوا في حظر الإجهاض في جميع الظروف، بما في ذلك بالنسبة للنساء والفتيات اللائي يحملن نتيجة لاغتصابهن، أو اللائي يعانين من مضاعفات تهدد حياتهن أثناء الحمل. كما أن كل من تحاول الإجهاض أو توفره لغيرها تصبح عرضة لخطر السجن لفترة طويلة.

وفي بلدان أخرى سُمح بالحصول على خدمات الإجهاض الآمن بموجب القانون، ولكنه ظل ممنوعاً في الممارسة العملية بسبب الإجراءات القضائية الطويلة التي تجعل من الحصول على الإجهاض الآمن أمراً شبه مستحيل، ولاسيما بالنسبة لأولئك اللاتي ليس بمقدورهن دفع تكاليف الإجهاض في المرافق الخاصة. وظل الحصول على وسائل منع الحمل والمعلومات المتعلقة بالقضايا الجنسية والإنجابية يشكل باعثاً للقلق، وخاصة بالنسبة للنساء والفتيات الأشد تهميشاً في المنطقة.

المهاجرون: ضحايا مرئيون، حقوق غير مرئية

حُرم مئات الآلاف من المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين في عدد من البلدان من الحماية بموجب القانون.

ففي المكسيك، تم اكتشاف مئات الجثث في مقابر سرية، وحُددت هوية بعض أصحابها بأنهم مهاجرون مختطفون. ونظَّمت عائلات المهاجرين المختفين من بلدان أمريكا الوسطى مسيرات على مستوى البلاد بأسرها للضغط على الحكومة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد أماكن أبنائها وتسليط الضوء على مصائر العديد من المهاجرين. وقد تعرض المهاجرون من بلدان أمريكا الوسطى، المسافرون عبر المكسيك، لعمليات الاختطاف والتعذيب والاغتصاب والقتل بالمئات على أيدي العصابات الإجرامية، وغالباً ما تم ذلك بتواطؤ من جانب موظفين عموميين. وفي حالة المهاجرين غير الشرعيين، كان الخوف من الانتقام أو الترحيل يعني أنهم نادراً ما كانوا قادرين على الإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها.

 

وتعرض المدافعون عن حقوق المهاجرين لاعتداءات غير مسبوقة في المكسيك، وخاصة أولئك الذين يعملون في شبكة الملاجئ التي توفر المساعدات الإنسانية للمهاجرين.

وفي الولايات المتحدة عانى المهاجرون الشرعيون وغير الشرعيين على حدودها الجنوبية الغربية مع المكسيك من التمييز عند محاولتهم نشدان العدالة والحماية، وواجهوا العوائق أمام الحصول على التعليم والرعاية الصحية. وقد شملت تلك العوائق السياسات التي ترمي إلى انتقاء المهاجرين لإخضاعهم للتدقيق الإضافي، والتهديد بإبلاغ سلطات الهجرة عنهم. وأرغمت المقترحات المتعلقة بسن قوانين جديدة مناهضة للهجرة بعض الطلبة على التسرب من المدارس خوفاً من القبض على والديهم. وقُدمت طعون قانونية في القوانين المناهضة للهجرة في ولايات جورجيا وإنديانا وساوث كارولينا ويوتاه في المحاكم الفدرالية.

وفي الجمهورية الدومنيكية، وقع مهاجرون هايتيون شرعيون وغير شرعيين ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، ومنها عمليات الترحيل الجماعي والعنيف وغير القانوني، وظل الدومنيكيون من أصل هايتي محرومين من حقهم في الحصول على الجنسية الدومنيكية. ووردت أنباء عن تعرض المهاجرين للضرب وفصل الأطفال عن والديهم خلال عمليات الترحيل. وفشلت عدة دول، ومن بينها جزر البهاما، في الاستجابة لدعوات الأمم المتحدة إلى وقف عمليات الترحيل إلى هايتي لأسباب إنسانية، آخذين بعين الاعتبار الأزمة التي نشبت في هايتي نتيجة للزلزال الذي ضربها ووباء الكوليرا الذي تفشى فيها في عام 2010.

عقوبة الإعدام

أُعدم 34 سجيناً في الولايات المتحدة خلال العام، وجميعهم بطريقة الحقنة المميتة. وبذلك وصل مجموع عمليات الإعدام التي نُفذت منذ أن ألغت المحكمة العليا قرار وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في عام 1976 إلى 1,277 حالة. ولكن في إشارة أكثر إيجابية، أصبحت ولاية إلينوي في مارس/آذار الولاية السادسة عشرة التي تلغي عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن حاكم ولاية أوريغون وقف تنفيذ عمليات الإعدام في الولاية، ودعا إلى إعادة النظر بعقوبة الإعدام.

وكان تروي ديفيز أحد الأشخاص الذين أُعدموا في عام 2011. وقد أُعدم في ولاية جورجيا في سبتمبر/أيلول على الرغم من وجود شكوك جدية في صدقية إدانته. وظلت شقيقته مارتينا كورييا، وهي مناضلة عنيدة وشجاعة ضد عقوبة الإعدام، حتى لحظة وفاتها في ديسمبر/كانون الأول 2011، ملهمة للعديد من الأشخاص الذين يجهرون بالدفاع عن الكرامة الإنسانية والعدالة في سائر بلدان المنطقة وخارجها: "إن عقوبة الإعدام أمر بغيض، وحرمان من الكرامة الإنسانية. وهي لا تقوم على أساس اللون والعرق فحسب، وإنما على القدرة على محاربة النظام. إنني أحاول أن أمثّل صوت مَن لا صوت له. ولا أظن أنني شخصية خاصة، بل أعتقد أن مجتمعي لا يعني الناس الذين يعيشون في شارعي فحسب – وإنما يعني مجتمعي العالمي. فعندما يُقتل شخص ما في الصين أو أوغندا أو جورجيا أو تكساس، فإن جزءاً منا يُقتل".

World regions الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأمريكيتان الأمريكيتان أفريقيا الأمريكتان

لتصفح تقرير البلد

آسيا والمحيط الهادئ

مع هبوب رياح التغيير من منطقة الشرق الأوسط وشمال ...

أوروبا وآسيا الوسطى

ذات صباح ربيعي في قرية صغيرة في صربيا، وصلت أكبر ...

إفريقيا

كان للحركات الشعبية في أنحاء شمال إفريقيا أصداؤها في بلدان إ ...

الأمريكيتان

ففي 11 أغسطس/آب 2011، أُطلقت 21 رصاصة على القاضية باترسيا أسي ...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لقد كان عام 2011، بالنسبة لشعوب ودول منطقة ا ...

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية