13 يناير 2012
ضمان تكريس احترام حقوق الإنسان في دستور تونس الجديد

بعد مضي عام ونصف  من إنهاء المحتجين للحكم القمعي لزين العابدين بن علي، لايزال التونسيون في انتظار توفير الضمانات اللازمة لحقوقهم الإنسانية.

فقد انتُخب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر/ تشرين الأول 2011 بغية صياغة دستور تونسي جديد.  وفي سبتمبر/أيلول 2012، سوف تقدم، للمناقشة النهائية،  مسودات أعدت من قبل لجان مختلفة في المجلس الوطني التأسيسي وتدعو منظمة العفو الدولية المجلس التأسيسي إلى توخي شمول الدستور لضمانات أساسية من شأنها توفير الحماية للتونسيين والتونسيات من أشكال الإساءة التي تعرضوا لها في الماضي، وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى مثل التعذيب والاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة.

وقد جُرِّد الدستور إبان حكم بن علي من صلاحياته التي تنص على حماية المواطنين من انتهاك حقوقهم، بل وقامت السلطات عوضاً عن ذلك بسن قوانين جديدة ساهمت بقمع التونسيين على نحو أكبر.  وامتثلت الأجهزة الأمنية والقضائية لأوامر السلطات بدلاً من الاحتكام لسيادة القانون، وكانت بمثابة أدوات لسحق الأصوات المعارضة والمنتقدة.  وانتشرت ممارسات التعذيب، واستخدمت قضية مكافحة الإرهاب في تبرير الانتهاكات. وبينما كان بن علي يتشدق بحقوق المرأة، إلا أنه في الواقع الفعلي ظل التمييز مكرساً في القانون والممارسة  وروّجت السلطات لما أُطلق عليه "معجزة تونس الاقتصادية" على الرغم من حرمان الكثير من التونسيين من أبسط حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  وفقد التونسيون جراء ذلك الأمل في محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وفقدوا ثقتهم بمؤسسات الدولة التي خيبت ظنهم.

وتعد المقترحات الأخيرة  في المجلس  الوطني التأسيسي التي تصف المرأة كشريك للرجل، ودورهما المكمل لبعضهما البعض في الأسرة، بمثابة تهديداً لحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.

وعليه فلدى المجلس الوطني التأسيس فرصة سانحة كي يضمن حماية المساواة وعدم التمييز، إلى جانب حماية حقوق الإنسان الأساسية في الدستور التونسي القادم، وأن يضمن محاكمة مرتكبي الانتهاكات أمام العدالة.  وبالنسبة لحقوق الإنسان المنصوص عليها في المعاهدات الدولية التي وقعت تونس عليها، فبوسع المجلس التأسيسي أن يضمن – من خلال الدستور – ضمان إنفاذها وتطبيقها والاستشهاد بها والتقاضي على أساسها في المحاكم الوطنية.  وبمقدور المجلس أن يضمن أيضاً استقلال القضاء، وإعادة القوى الأمنية وأجهزتها إلى مكانها الطبيعي  تحت مظلة القانون وسيادته. ويمكن للمجلس أيضاً أن يضمن ترجمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى واقع عملي ملموس عوضاً عن أن تبقى مجرد وعود نظرية.   

وسوف يتطلب الأمر أكثر من مجرد صياغة دستور جديد للبلاد من أجل وضع حد للانتهاكات الحقوقية، غير أن وجود دستور يكرس حماية حقوق الإنسان ويحرص عليها من شأنه أن يصبح أداة مؤثرة وفعالة تحول دون وقوع تلك الانتهاكات.

بادروا بالتحرك

بادروا بالتحرك الآن من خلال دعوة رئيس المجلس الوطني التأسيسي، مصطفى بن جعفر، إلى القيام بضمان تكريس حقوق الإنسان وحمايتها ضمن نصوص دستور تونس الجديد.


سعادة رئيس المجلس الوطني التأسيسي،
أكتب إليكم كي أحث أعضاء مجلسكم الوطني التأسيسي الكريم على توخي ضمان تكريس احترام حقوق الإنسان في نصوص دستور تونس الجديد

فلدى أعضاء مجلسكم الموقر فرصة عظيمة كي يضمنوا سد الثغرات في دستور البلاد السابق والتصدي لأوجه النقص فيه، وإيجاد ضمانات دستورية أساسية في مجال حقوق الإنسان تكرس حماية التونسيين من التعرض لضروب سوء المعاملة، وتوخي قيام الدستور بإرساء قواعد وأسس متينة لمستقبل جديد قائم على حقوق الإنسان وسيادة القانون.  
واود في هذا المقام أن أحث السادة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي على ضمان أن ينصّ  دستور البلاد الجديد على ما يلي:

  • سمو القانون الدولي على نظيره المحلي، وقبول المحاكم بإنفاذ حقوق الإنسان المنصوص عليها في المعاهدات الدولية التي انضمت تونس إليها؛
  • وحظر التمييز، وتحديد أسس واضحة تُعتمدُ في حظر ذلك التمييز بشكل يتوائم والقانون الدولي.  وينبغي أن يتمتع الرجال والنساء بحقوق متساوية أمام القانون، وفي واقع الممارسة الفعلية، وضرورة حصولهم على فرص متساوية في المجالات أو الفضاءات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويجب ضمان المساواة الكاملة  بين الجنسين؛  
  • واحترام الحقوق التي تنص على حرية التعبير عن الرأي، وتشكيل الجمعيات والتجمع السلمي وتعزيزها، وضمان اقتصار فرض أية قيود على الحالات التي يُجيزها القانون الدولي والمعايير المرتبطة به؛
  • وضمان استقلال القضاء، وحمايته على وجه الخصوص من تدخلات السلطة التنفيذية، وتحقيق الأمن الوظيفي للقضاة أو تثبيتهم في وظائفهم؛
  • وضمان توفير الضمانات القضائية، بما في ذلك ضمان حق الأشخاص في الحصول على محاكمة عادلة؛
  • والتصريح بشكل لا لُبس فيه بعدم وجود أي فرد أفراد الأجهزة الأمنية فوق القانون، وتوفير ضمانات من شأنها أن تضع حداً لمسألة الإفلات من العقاب، والحرص على محاسبة كافة مرتكبي الانتهاكات الحقوقية؛  
  • والنص صراحة على حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعدم الأخذ "بالأدلة" المنتزعة تحت التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة؛
  • وضمان الحق في الحياة، وحظْر تطبيق عقوبة الإعدام واللجوء إليها؛
  • وضمان تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك ضمان تحقيق الحد الأدنى الممكن من المستويات الضرورية لتلك الحقوق، وضمان عدم التمييز بين المواطنين عند الاستفادة من الخدمات العامة الضرورية والحصول عليها.  وينبغي احترام حقوق العمال والنقابات المهنية وتعزيزها، وضمان حق ضحايا انتهاكات الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في الحصول على وسائل الانتصاف الملائمة والاستفادة منها.
3246
عدد التحركات التي تم القيام بها

بادر بالتحرك

Campaign has expiredلقد أغلق التحرك الآن. ونشكركم على تأييدكم جميعاً
663,222
إجمالي عدد التحركات
التي بادر بها أشخاص مثلك