الولايات المتحدة الأمريكية: انتهاكات باسم مكافحة الإرهاب

معسكر X-Ray، قاعدة خليج غوانتانامو البحرية، كوبا.

معسكر X-Ray، قاعدة خليج غوانتانامو البحرية، كوبا.

© US DoD [2002]


في سياق ما سمي "الحرب على الإرهاب"، التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2003 في الولايات المتحدة الأمريكية، دأبت الولايات المتحدة على انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في العديد من الحالات، وأحياناً بالتواطؤ مع دول أخرى.

فتحت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، اقترفت الولايات المتحدة الأمريكية وسهَّلت عمليات اعتقال تعسفي واختفاء قسري وأقامت معتقلات سرية؛ كما نظمت عمليات "ترحيل سري" (ترحيل السجناء بين الدول دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة)، بما في ذلك إلى أماكن تعرض فيها الأفراد للتعذيب؛ ولانتهاكات لحقهم في محاكمة عادلة؛ ولتعذيب ومعاملة قاسية أو لاإنسانية أو حاطة بالكرامة.

واعتقل في إطار هذه السياسة مئات الأشخاص لفترات مطولة دون تهمة أو محاكمة في عدد من المرافق المنتشرة في أنحاء شتى من العالم، بما في ذلك خليج غوانتانامو في كوبا وباغرام في أفغانستان. وقامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (السي آي أيه) كذلك، بالتواطؤ مع دول أخرى، باحتجاز أشخاص في سجون سرية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

وطبقت في هذه المراكز على أيدي قوات الولايات المتحدة أساليب تنتهك الحظر المفروض على التعذيب وعلى غيره من ضروب سوء المعاملة.

لا مساءلة لمنتهكي حقوق الإنسان حتى اليوم

عندما تسلم الرئيس باراك أوباما زمام الحكم في 2009، وعد بتغييرات في ممارسات الاعتقال والتحقيق التي تنتهجها الولايات المتحدة، متعهداً بأن لا تستخدم أي أساليب تعذيب أو غيرها من أساليب الاستجواب غير المشروعة تحت أي ظرف من الظروف.

وبينما لقيت هذه الوعود الترحيب، لم تُظهر إدارة أوباما سوى النزر اليسير من الإشارات على أنها تخطط لمعالجة انتهاكات الماضي. فبحسب ما هو معلوم، لم يخضع للمساءلة أي شخص أصدر تعليمات بانتهاكات لحقوق الإنسان أو نفذها في سياق برنامج "السي آي أيه" للاعتقال السري.

لا نهاية للاعتقالات في غوانتانامو

وفي يناير/كانون الثاني 2009، تعهد الرئيس أوباما بإغلاق مرفق الاعتقال في غوانتانامو خلال عام. وقد مر ما يربو على عامين، وما زال المرفق قائماً ويضم وراء قضبانه أكثر من 170 معتقلاً. ومضى على احتجاز بعض هؤلاء أكثر من تسع سنوات دون تهمة أو محاكمة.
وحتى اليوم، لم يحاكم أمام المحاكم الاتحادية للولايات المتحدة سوى شخص واحد، بينما أعلنت الإدارة عن عزمها محاكمة آخرين من معتقلي غوانتانامو أمام لجان عسكرية لا تفي إجراءاتها بأي من المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

لقد أفرج عن الأغلبية العظمى من معتقلي غوانتانامو دون توجيه أي تهمة إليهم، ولكن لم يتلق أي منهم، حسبما هو معلوم، أي تعويض من سلطات الولايات المتحدة على الانتهاكات التي أخضعتهم لها.

ومنظمة العفو الدولية تناضل من أجل ما يلي:

  • مباشرة تحقيقات وافية وغير منحازة ومستقلة في جميع مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية؛ وفي خلاف ذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان. فمن أصدروا التعليمات بمثل هذه الأفعال أو ارتكبوها بأيديهم يجب أن يخضعوا للمحاسبة، بما في ذلك عبر محاكمات جنائية حيثما ارتكبت جرائم. 
  • وضع حد لاستخدام الاعتقال لأجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة كوسيلة لتخطي نظام القضاء الجنائي العادي. وما لم توجه تهم جنائية معترف بها إلى المعتقلين في غوانتانامو وغيره من مرافق الاعتقال التابعة "للسي آي أيه"، ينبغي الإفراج عن هؤلاء فوراً. 
  • وضع حد للاستناد إلى نظام اللجان العسكرية. وينبغي أن يجري نظر قضايا هؤلاء أمام محاكم مدنية اتحادية بناء على إجراءات تلبي مقتضيات المعايير الدولية للنزاهة، ودون اللجوء إلى استخدام عقوبة الإعدام.

إقرأ المزيد:

الولايات المتحدة الأمريكية: تعميق الحفرة. الإدارة والكونغرس يرسخان خذلان حقوق الإنسان فيما يتعلق باعتقالات غوانتانامو، رقم الوثيقة: AMR 51/016/2011/en، مارس/آذار 2011 (باللغة الانجليزية).

الولايات المتحدة الأمريكية: "التعذيب وجرائم الحرب والمساءلة: زيارة رئيس الولايات المتحدة السابق، جورج بوش، إلى سويسرا والالتزامات السويسرية بمقتضى القانون الدولي: مذكرة من منظمة العفو الدولية إلى السلطات السويسرية"، رقم الوثيقة: AMR 51/009/2011، فبراير/شباط 2011 (باللغة الانجليزية).

الولايات المتحدة الأمريكية: لا أراك الله شراً: الحكومة تشيح بوجهها عقب ما توصل إليه القضاة من معطيات بشأن التعذيب وغيره من صنوف الانتهاكات، رقم الوثيقة: AMR 51/005/2011، فبراير/شباط (باللغة الانجليزية)2011.