بيان صحفي
ينبغي على جامعة الدول العربية توضيح حالة حقوق الإنسان في سورية
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن اجتماع جامعة الدول العربية في القاهرة هذا الأحد ينبغي أن يوفر فرصة رئيسية لتوضيح المزاعم المستمرة حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في سورية.
وقبل الاجتماع، أبلغ العديد من الناشطين السوريين في مجال حقوق الإنسان منظمة العفو الدولية أن بواعث قلق بالغ بشأن حقوق الإنسان ما زالت قائمة رغم وجود بعثة مراقبي الجامعة العربية في البلاد منذ 26 ديسمبر/كانون الأول 2011.
وتشمل بواعث القلق هذه قتل قوات الأمن السورية، على ما يبدو، العشرات من المتظاهرين وأفراداً آخرين منذ وصول المراقبين- ولدى منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء 134 شخصا قتلوا بهذه الطريقة منذ بدأت بعثة المراقبين عملها، ولكن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وتم اعتقال عدد أكبر من هذا بكثير لمشاركتهم الحقيقية أو المشتبه فيها في الحركة الإصلاحية، في حين لم تفرج السلطات السورية عن آلاف آخرين احتجزوا بالمثل.
وأبرزت التقارير المتعلقة بالانفجار المميت في دمشق اليوم الوضع الأمني المتدهور، بينما دعت مجموعات المعارضة السورية المنتقدة لبعثة الجامعة العربية إلى احتجاجات جماهيرية لحث الأمم المتحدة على اتخاذ إجراء بشأن سورية.
وقالت آن هريسون، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المؤقتة في منظمة العفو الدولية، إن "إرسال جامعة الدول العربية بعثة لرصد الأوضاع على أرض الواقع في سورية ومشاهدة آثار أشهر من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان خلال الحملة الدموية ضد المتظاهرين المطالبين بالإصلاح أمر جدير بالترحيب".
"وعندما يقدمون تقريرهم عن النتائج الأولية التي توصلوا إليها هذا الأحد، نأمل أن يتم إعلان تلك النتائج لإعطاء المجتمع الدولي صورة واضحة عن الوضع الراهن على الأرض في سورية، حيث يبدو أن انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة بلا هوادة".
وتم إيفاد بعثة المراقبين إلى سورية لرصد تنفيذ الحكومة اتفاقاً تم التوصل إليه مع جامعة الدول العربية في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني للمساعدة على استعادة الهدوء.
وهذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها لبعثة رسمية من المراقبين بزيارة سورية منذ أن بدأت الحملة ضد المتظاهرين الإصلاحيين في مارس/آذار الماضي.
وفي الأسابيع الأخيرة، طعن نشطاء المعارضة السورية على نحو متكرر في البيانات التي أدلى بها مسؤولو الجامعة العربية في وسائط الإعلام وفي أماكن أخرى.
وقد ذكر الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن السلطات السورية أفرجت عن أكثر من 3,500 من السجناء السياسيين، ولكن يظل من غير الواضح ما هي الأدلة التي استند إليها هذا البيان.
ولم يتم إعلان قائمة بالسجناء المفرج عنهم، وأبلغ ناشطون سوريون منظمة العفو الدولية أنهم يعتقدون أن عدد السجناء الذين أطلق سراحهم كان أقل بكثير، مشيرين إلى أنه تم القبض على العشرات أو المئات من الناشطين السياسيين الإضافيين في الأسبوع الماضي، بما في ذلك في حلب واللاذقية وداريا.
وهناك تقارير تفيد بأنه قد تم نقل عدد كبير من المعتقلين إلى مراكز احتجاز مخفية لمنع مراقبي جامعة الدول العربية من رؤيتهم.
وفيما يتصل بسحب المعدات العسكرية والجنود، قال كافة الناشطين الذين تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية أن الدبابات كثيراً ما تنقل بعيداً لمدة زيارة المراقبين فقط، وأن القناصة الموالين للحكومة بقوا في العديد من المناطق السكنية، حيث يواصلون تهديدهم للمتظاهرين ولغيرهم ممن يمارسون أعمالهم اليومية.
وقد دعت منظمة العفو الدولية حكومة الرئيس السوري بشار الأسد مراراً وتكراراً إلى وضع حد للعنف، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت منذ أن بدأت حملة ضارية على المتظاهرين الإصلاحيين في مارس/آذار 2011. وينبغي منح منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان إمكانية الوصول إلى البلد.
وتدعو المنظمة مجلس الأمن أيضاً إلى إحالة الوضع في سورية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى سورية وتجميد أرصدة الرئيس الأسد وغيره من المتورطين بإصدار الأوامر أو بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الأوضاع في سورية مرة أخرى في 10 يناير/كانون الثاني.
وقالت آن هريسون "إن مجرد وجود بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية في سورية قد منح المتظاهرين الشجاعة للعودة إلى الشوارع بإعداد أكبر وألقى المزيد من الأضواء على بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان، ولكن يلزم الآن اتخاذ إجراءات قوية لوقف العنف".
"ومن شأن صدور إدانة قوية من الجامعة العربية لانتهاكات حكومة الأسد أن يعزز الأساس كي تتخذ الأمم المتحدة إجراءات حاسمة لتحقيق العدالة والمساءلة على الحملة القمعية."


