بيان صحفي
إيران: بعد مرور عام يتسع نطاق حملة القمع ضد المعارضة، مع سجن المئات بغير وجه حق
"من الضروري أن ندافع عن المسجونين بغير حق وأن نكون صوتهم. إذ أن أشد الكوابيس وطأة على السجين هو فكرة أن يكون منسياً. ولكن معرفته بأن محنته تلامس شغاف قلوب الناس في شتى أنحاء العالم وعقولهم، تعطيه شعوراً عميقاً بالأمل."
مازيار بهاري، الصحفي الإيراني- الكندي الذي أُطلق سراحه بعد احتجاز دام أربعة أشهر في أعقاب الانتخابات الإيرانية، في حديث إلى صحيفة نيوزويك"
وبعد مرور عام على الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو/حزيران 2009، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق اتساع نطاق حملة القمع ضد المعارضة، التي أسفرت عن زج صحفيين وطلبة ونشطاء سياسيين وحقوقيين ورجال دين خلف القضبان.
كما أن موجة القمع الواسعة طالت محاميين وأكاديميين وسجناء سابقين وأفراداً من الأقليات الإثينية والدينية في إيران، وأدت إلى تفشي حوادث التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، فضلاً عن إعدام بعض السجناء بدوافع سياسية.
وقد تم توثيق حملة القمع هذه في تقرير منظمة العفو الدولية الجديد بعنوان: من الاحتجاج إلى السجن- إيران بعد مرور عام على الانتخابات. ويتضمن التقرير مراجعة لأحداث عام كامل من عمليات التوقيف والاحتجاز للأشخاص الذين جهروا بآرائهم ضد الحكومة وضد الانتهاكات التي ارتُكبت على يديها. ويعتبر نشر التقرير بمثابة إحياء لذكرى مرور عام على الحملة التي دعت إلى إطلاق سراح سجناء الرأي المحتجزين في إيران منذ الانتخابات الرئاسية عام 2009 التي اختلفت الآراء بشأن نتائجها وما ترتب عليها من أعمال قمع، وإلى إجراء محاكمات عادلة للسجناء السياسيين الآخرين من دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.
وقال كلاوديو كوردوني، الأمين العام المؤقت لمنظمة العفو الدولية، "إن الحكومة الإيرانية مصممة على إخراس جميع الأصوات المعارضة في الوقت الذي تحاول تجنب كل تدقيق من قبل المجتمع الدولي في الانتهاكات المتصلة بالاضطرابات التي اندلعت بعد الانتخابات."
وأضاف كوردوني يقول: "لقد اتخذت الحكومة موقفاً لامعقولاً بالقول إنه لم تقع أية انتهاكات تقريباً في إيران عندما قدمت تقريرها الوطني إلى آلية المراجعة الدورية العالمية التابعة لمجلس حقوق الإنسان، الذي سيعتمد تقريره النهائي في هذا الأسبوع. ونحن نطلب من الحكومة الإيرانية قبول التوصيات المتعلقة بمعاملة السجناء والسماح لخبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بزيارة البلاد."
ولا يزال مئات الأشخاص محتجزين بسبب دورهم في مظاهرات الاحتجاج التي اندلعت في يونيو/حزيران 2009، أو بسبب تعبيرهم عن آراء معارضة. كما أصبح حبس المواطنين العاديين ظاهرة يومية ضمن "نظام الباب الدوار" للتوقيف والاحتجاز التعسفيين على نطاق متسع. وقد تعرض الأشخاص الذين لهم صلات عابرة بالجماعات المحظورة، بالإضافة إلى أفراد عائلات السجناء السابقين، للاعتقال التعسفي في العام الماضي.
ومن الأمثلة على ذلك:
- يقضي الطالب سيد ضياء الدين نبوي حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات في سجين إيفين. ونظراً لأنه عضو في مجلس الدفاع عن حق التعليم، يبدو أن الحكم الصادر بحقه له علاقة بوجود أقرباء في منظمة مجاهدي الشعب في إيران، وهي جماعة محظورة تدعي السلطات أنها مسؤولة عن تنظيم المظاهرات.
- وقُبض على نحو 50 عضواً في طائفة البهائيين في مختلف أنحاء إيران منذ الانتخابات- حيث استمر استخدامهم كبش فداء للاضطرابات بغير وجه حق.
- وتعرض أفراد الأقليات الإثنية في إيران للتوقيف والاحتجاز خلال فترة الانتخابات وبعدها. وأُعدم أربعة أكراد، من أصل خمسة سجناء سياسيين، في مايو/أيار من دون الإشعارات التي يوجبها القانون. ويعتبر ذلك بمثابة رسالة واضحة موجهة إلى كل مَن تُسوِّل له نفسه إحياء الذكرى بتنظيم احتجاجات.
ومضى كلاوديو كوردوني يقول: "إن ما ندعو إليه بسيط للغاية، وهو: الإفراج الفوري وبلا قيد أو شرط عن جميع سجناء الرأي، وتقديم الآخرين إلى محاكمات عاجلة على جرائم جنائية معترف بها، من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وضمن إجراءات محاكمة تفي تماماً بالمعايير الدولية للمحاكمات الدولية."
وقد احتُجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أيام أو لأسبوع أو لأشهر، ولا يزال أقرباؤهم غير قادرين على معرفة أسباب احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.
إن السِرية التي تحيط بهذه الاعتقالات من شأنها أن تسهل على المحققين اللجوء إلى التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، ومنها الاغتصاب والإعدام الوهمي، وذلك من أجل انتزاع "اعترافات" منهم بالإكراه، يتم استخدامها فيما بعد كأدلة في المحاكمات.
ونقلت امرأة عن ناشطة في مجال حقوق المرأة كانت محتجزة معها: "قالت لنا إن المحققين أوصلوا حلمتيها بأسلاك وصعقوها بالصدمات الكهربائية. وقد أُصيبت بالمرض إلى حد أنها كانت تصاب بالإغماء في الزنزانة في بعض الأحيان."
وقالت والدة شيفا نزار أهاري، وهي إحدى المدافعات عن حقوق الإنسان، المحتجزة من دون تهمة أو محاكمة، والتي يسلط هذا التقرير الضوء على حالتها: "آمل أن تكبر بناتكم كي يتزوجن- أما ابنتي فقد كبرت كي تُزج في السجن". ووصفت الرحلة التي يقطعها عدد متزايد من الإيرانيين، من النشاط السياسي والمدني إلى زنزانات سجن إيفين وغيره من سجون الأقاليم.
ولا تزال عمليات الإعدام بدوافع سياسية التي تُنفذ في الآونة الأخيرة قبل حلول ذكرى مناسبات رئيسية، حيث يُتوقع اندلاع مظاهرات احتجاج، مع استخدام نظام العدالة كأداة مميتة من قبل السلطات الإيرانية. ولا يزال هناك ما لا يقل عن ستة أشخاص من المحكوم عليهم بالإعدام بتهمة "العداء لله" بسبب ضلوعهم المزعوم في مظاهرات الاحتجاج والانتماء إلى جماعات محظورة.
وتشهد إيران أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم. ففي العام الحالي 2010، سجلت منظمة العفو الدولية أكثر من 115 حالة إعدام حتى الآن.
وخلص كلاوديو كوردوني إلى القول: "يتعين على السلطات الإيرانية وضع حد لحملة الخوف التي تهدف إلى سحق أدنى معارضة للحكومة. فهي لا تزال تستخدم عقوبة الإعدام كأداة للقمع حتى عشية الذكرى السنوية الأولى للانتخابات. كما أنها تحمِّل مسؤولية الاضطرابات للجميع ما عدا نفسها، ولكنها لا تُظهر أي احترام لقوانينها الخاصة التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة لجميع المعتقلين."
ملحوظة إلى المحررين
سيتم الاحتفاء بيوم 12 يونيو/حزيران 2010، الذي يصادف الذكرى الأولى للانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أُجريت في العام الماضي واختلفت الآراء بشأن نتائجها، بتنظيم "يوم للتحرك العالمي" في العام بأسره برعاية منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات.
للاطلاع على مزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع: http://12june.org/


