تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

24 أكتوبر 2013

يجب على السعودية عدم إفشال حملة قيادة النساء للسيارات

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على المملكة العربية السعودية احترام حق النساء في قيادة السيارات السبت المقبل تحدياً للحظر المفروض على قيادة المرأة في المملكة.

فيوم الأربعاء، حذّرت وزارة الداخلية من أنها سوف ترد "بحزم وبقوة" إذا ما مضت المشاركات في الحملة قُدماً في خططهن لتحدي الحظر يوم السبت 26 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي هذا السياق، قال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه "لمما يثير الدهشة أن تواصل سلطات المملكة العربية السعودية، في القرن الحادي والعشرين، حرمان المرأة من حقها في أن تقود سيارتها بصورة قانونية".

"فالحظر المفروض على القيادة تمييز بطبيعته ضد المرأة ويحط من شأنها، ويتوجب إلغاؤه فوراً. ومن غير المقبول، بأي صورة من الصور، أن تقف السلطات في طريق الناشطات اللاتي يعتزمن تنظيم حملة ضد هذا الحظر.

"وعوضاً عن قمع المبادرة، يتعين على السلطات أن ترفع الحظر فوراً لضمان أن لا يُقبض على امرأة مجدداً أو تعاقب لأنها ببساطة قد جلست خلف عجلة قيادة سيارة."

والمملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يسمح للمرأة فيها بأن تقود السيارة. وعلى الرغم من عدم وجود حظر قانوني رسمي يمنع النساء من القيادة، إلا أن مرسوماً وزارياً صدر في 1990 أضفى الصفة الرسمية على الحظر العرفي السائد، بينما تواجه النساء اللاتي يحاولن قيادة سياراتهن خطر القبض عليهن واعتقالهن.

حيث أوقفت الشرطة إيمان النفجان أثناء تصويرها امرأة أخرى، تدعى عزة، على شريط فيديو وهي تقود سيارتها في 10 أكتوبر/تشرين الأول في الرياض. وقبض على المرأتين واقتيدتا إلى مركز شرطة العليا، حيث أجبرتا على توقيع تعهد بعدم اقتراف هذا "الجرم" مرة أخرى.

وتحض "حملة 26 أكتوبر" لقيادة السيارة الحكومة على إصدار مرسوم يرفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارة. وكجزء من الحملة، خرجت عشرات النساء إلى شوارع المملكة وهن يقدن سياراتهن، وقمن بتصوير أشرطة فيديو وبتحميلها على "اليوتيوب". وقد شارك ما لا يقل عن 35 امرأة في الحملة حتى الآن.

وأبلغت إحدى الناشطات المشاركات في الحملة منظمة العفو الدولية ما يلي:

"هذا حق طبيعي لنا، وهو من أبسط الحقوق الأساسية، ويتعلق بحريتنا في التنقل. وسوف يمكِّن النساء ويمنحنا شعوراً بأننا نمتلك السيطرة على حياتنا".

والمرأة عالة على الرجل في السعودية، في الوقت الراهن، في قضاء حاجاتها اليومية البسيطة التي تتطلب التنقل. ومن شأن رفع الحظر أن يتيح لها قيادة السيارة إلى عملها أو جامعتها، ويمكن الأمهات من نقل أطفالهن إلى المدارس.  

والحظر المفروض على القيادة ليس سوى واحدة من طرق عديدة لحرمان المرأة في المملكة العربية السعودية من حقوقها الأساسية. فعلى الرغم من إحراز بعض التقدم المحدود في مجالات قليلة في السنوات الأخيرة، لا تزال المرأة تواجه تمييزاً شديداً في القانون وفي الواقع الفعلي، ولا تتمتع بالحماية الكافية من العنف الأسري وغيره من صنوف العنف القائم على جنسها.

وتؤدي القواعد القائمة على التمييز في الزواج والطلاق إلى بقاء بعض النساء أسيرة علاقات يتعرضن بسببها للعنف ولمعاملة تحط من كرامتهن.

ويعني نظام القوامة السائد في المملكة العربية السعودية أنه يتعين على المرأة الحصول على إذن من وليّ ذكر حتى تستطيع أن تتزوج أو تسافر إلى معظم البلدان، أو تخضع لأنواع بعينها من العمليات الجراحية، أو تشغل وظيفة مدفوعة الأجر أو تقوم بالتسجيل في مؤسسة للتعليم العالي.

وفي أغسطس/آب 2013، صدر للمرة الأولى في السعودية قانون جديد يجرِّم الانتهاكات الأسرية. ولكن لا يزال من غير الواضح كيف يمكن للمرأة الإبلاغ عما تتعرض له من انتهاك أسري بوجود كل هذه القيود على حريتها في التنقل.  

ونتيجة لهذه القيود، وبسبب العدد المحدود للمهن التي يُرى اجتماعياً أنها تناسب المرأة، تجد العديد من النساء صعوبة في الحصول على العمل رغم الزيادة في عدد النساء اللاتي يتلقين التعليم العالي.

وتأتي "حملة 26 أكتوبر" في الأسبوع نفسه الذي أكد خلاله ممثلو الوفد السعودي إلى "المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان" على نحو متكرر أن قوانين المملكة العربية السعودية لا تميز ضد المرأة. ووصل الأمر بالمرأة الوحيدة العضو في الوفد، وهي بالمناسبة عضو في مجلس الشورى للجنة حقوق الإنسان، أن تقول إن "النظام في المملكة العربية السعودية لا يقيم أية فوارق بين الرجال والنساء".


خلفية:


تحاول النساء في المملكة العربية السعودية دفع الأمور في اتجاه رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة منذ 1990، عندما قامت نحو 40 امرأة بقيادة سياراتهن على طول الطريق الرئيسي في الرياض. حيث أوقفتهن الشرطة وجرى إيقاف عدد منهن عن العمل. وواجهت النساء حملة إدانة واسعة النطاق من قبل خطباء المساجد وفي أوساط اجتماعية نافذة. ثم أصدر مفتي عام السعودية، وهو أعلى سلطة دينية في المملكة العربية السعودية، فتوى ضد قيادة المرأة للسيارة وتبع ذلك إصدار وزير الداخلية تعليمات رسمية تحظر على النساء قيادة السيارة.  

وفي 2011، جددت الناشطات حملتهن على شبكة الإنترنت فدعون النساء اللاتي يحملن رخص قيادة دولية إلى النزول إلى الشوارع لكسر الحظر. وقادت عشرات من النساء سياراتهن دعماً للحملة. فقبض على بعضهن كنتيجة لذلك وأجبرن على توقيع تعهدات بالتوقف عن قيادة السيارة في المستقبل. وفي سبتمبر/أيلول 2011، حوكمت إحدى من قدن السيارات وحكم عليها بالجلد 10 جلدات. ونُقض الحكم، في نهاية المطاف، في أبريل/نيسان 2012.

لترتيب مقابلة مع باحثي منظمة العفو الدولية بشأن المملكة العربية السعودية أو مع مؤيدي الحملة في البلاد، يرجى الاتصال على العنوان التالي:

سارة حشاش، المسؤولة الصحفية لإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أو المكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن
+44 (0)207 413 5566


ولمزيد من المعلومات، أنظر أيضاً:
مدونة: لم يعد " المجتمع" عذراً لمنع النساء من قيادة السيارات في المملكة العربية السعودية، بقلم المدونة السعودية إيمان النفجان،

AI Index: PRE01/568/2013
المنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress