تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ????????? ???????????? : ?? ???? ?? ??????? ?? ??? ????????

التأكيدات الدبلوماسية‘ : لا تحمي من التعذيب أو سوء المعاملة



حملة منظمة العفو الدولية لوقف التعذيب وسوء المعاملة في ’الحرب على الإرهاب‘

حقوق الإنسان في خطر. ويتعرض الحظر المطلق المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة- أحد حقوق الإنسان الأكثر قبولاً عالمياً – للتقويض. وفي "الحرب على الإرهاب"، لا تكتفي الحكومات باستخدام التعذيب وسوء المعاملة وحسب، بل تسعى إلى تبريرهما. وتزعم أن هناك مبرراً وضرورة على السواءلأساليب الاستجواب التي تصل إلى حد التعذيب أو سوء المعاملة، وأوضاع الاعتقال التي تشكل سوء معاملة.

ونحن نواجه أزمة في الكفاح من أجل القضاء على التعذيب وسوء المعاملة، ولذا نضاعف جهودنا. ونحث أوسع شبكة ممكنة من الأشخاص على الانضمام إلينا في إعادة تأكيد الحظر المطلق المفروض على التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الطرق التي توصف حالياً بأنها "استجواب بالإكراه". ولا يمكن لأية تعابير ملطفة أن تبرر ما لا يمكن تبريره. وإننا نريد أن نوقف التعذيب وسوء المعاملة اللذين يمارسان في "الحرب على الإرهاب".ونريد أيضاً أن يصبح حظر هذه المعاملة الوحشية عقب حملتنا أقوى مما كان عليه.

ما هي التأكيدات الدبلوماسية؟

حاولت بعض الدول تبرير عمليات التسليم وغيرها من عمليات نقل الأشخاص إلى دول لديها سجل معروف في التعذيب أوسوء المعاملة، على أساس أن حكومات تلك الدول قدمت تأكيدات (ما يُسمى بـ "تأكيدات دبلوماسية") بأنها ستعامل الأشخاص معاملة إنسانية. ويمكن أن تُطبَّق هذه التأكيدات على شخص محدد أو قد تكون قابلة للتطبيق بصورة أكثر عمومية. وربما ترد في مذكرة تفاهم أو تبادل للرسائل بين الحكومتين، أو نوع من الاتفاق أقل رسمية. وقد تتضمن هذه الاتفاقيات نصوصاً لمراقبة الأشخاص المعنيين عقب نقلهم. وربما يُعلن عن وجود مثل هذه الاتفاقيات وشروطها أو لا يعلنهاعلى الملأ.

لماذا تعارض منظمة العفو الدولية التأكيدات الدبلوماسية؟

تعارض منظمة العفو الدولية التأكيدات الدبلوماسية عندما تُستخدم للالتفاف على الواجبات القانونية الدولية المترتبة على الدول. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه الترتيبات لا يمكن أن تكون محل ثقة، وأن الاعتماد عليها عند السعي لطرد أشخاص إلى دول يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة ينتهك الواجبات المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي.



الاعتماد على التأكيدات الدبلوماسية ينتهك الواجبات الدولية للدول على صعيد حقوق الإنسان : بموجب القانون الدولي، يترتب على الدول واجب مطلق وغير مشروط بعدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة يتعرض فيها لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (مبدأ عدم الإعادة القسرية). وينطبق هذا الواجب على جميع الدول، بصرف النظر عما إذا كانت قد وقَّعت على معاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة، وعلى جميع أشكال النقل غير التطوعي، بما فيه التسليم أو الترحيل بعد قضاء عقوبة جنائية أو الإبعاد عقب رفض طلب اللجوء. كما أنه مطلق – إذ لا يجيز أية استثناءات ناشئة عن ظروف مثل الحرب أو حالة الطوارئ العامة أو العوامل الفردية مثل الجرائم التي يُزعم أن الشخص المعني ارتكبها أو الخطر الذي يشكله. ولا توجد نصوص في معاهدات دولية أو إقليمية، صريحة أو ضمنية، لاستخدام مثل هذه التأكيدات للتقليل من الواجب المطلق للدول في احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.

وتُستخدم التأكيدات الدبلوماسية في سياق "الحرب على الإرهاب" كأساس لإرسال أشخاص معينين إلى دول حيث تعترف الحكومة المرسلة أنها لولا تلك التأكيدات لكان محظوراً عليها إرسالهم، لأنهم يمكن أن يتعرضوا لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. وفي هذه الظروف يصل الاعتماد على التأكيدات الدبلوماسية إلى حد الالتفاف على الواجبات المرتبة على الدول بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية.

التأكيدات الدبلوماسية ليست جديرة بالثقة : تطلب الدول المرسلة تأكيدات دبلوماسية لأنها تقر بأنه يوجد في الدول المتلقية خطر تعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وهذا يعني أن هذه الترتيبات تتم مع الدول التي يتعرض فيها المعتقلون لخطر التعذيب أو سوء المعاملة، وأن السبب في طلب ذلك التعهد هو تقاعس الدولة المتلقية عن الوفاء بالواجبات الراهنة الملزمة لها قانونياً.

وممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المعتقلين تحصل بصورة شبه دائمة في السر. والدول التي تحصل فيها بصورة منهجية تنكر ذلك، أو تزعم أن أية حوادث لا يمكنها إنكارها هي مجرد انحرافات عن العرف السائد. ويعطي دبلوماسيو تلك الدول تأكيدات قاطعة إلى الدول الأخرى بأن دولهم لا تمارس التعذيب أو سوء المعاملة ضد المعتقلين وأن هذه الأفعال تتعارض مع السياسة المعلنة. ويعمدون بصورة مألوفة إلى تشويه الحقائق أمام وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

والتعهد بعدم ممارسة التعذيب الذي تقدمه دولة تنفي أن موظفيها الرسميين يرتكبون التعذيب، وأي انتهاك لهذا التعهد يتم في السر، يشكل بطبيعته تناقضاً مع الذات ولا يمكن الاتكال عليه.

السماح باستثناءات فردية يرقى إلى حد التغاضي عن الممارسة العامة : إن أية ترتيبات لحماية أشخاص معينين على خلفية وجود خطر عام معترف به بممارسة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة تعني أن الدولة المرسلة تقبل ضمناً بالإطار العام غير القانوني. وعوضاً عن ذلك ينبغي على الدولة المرسلة أن تمارس ضغطاً على الدولة المتلقية لوقف التعذيب وسوء المعاملة. لذا، فإنه حتى إذا نجحت التأكيدات الدبلوماسية في حماية أشخاص معينين، فإنها لن تكون مقبولة على أسس حقوق الإنسان.

المراقبة لا يمكن أن تعوض عن هذه النواقص (الشوائب) : قد يُزعم أن المراقبة من جانب الدبلوماسيين أو سواهم من مسؤولي الدولة المرسلة أو من جانب هيئة أخرى يمكن أن تكفل التقيد بالتأكيدات الدبلوماسية. وبالطبع تشكل الزيارات إلى السجون ضمانة ضرورية ضد ممارسة التعذيب وسوء المعاملة، لكنها ليست كافية بأي حال من الأحوال، حتى عندما تتولاها هيئة مختصة. فمثلاً في العراق وخليج غوانتنامو، استمرت ممارسة التعذيب وسوء المعاملة رغم أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت تقوم بزيارات منتظمة وتراقب الانتهاكات وتحتج عليها بصورة مستمرة.

الاعتماد على التأكيدات الدبلوماسية لا يعفي الدول من الواجبات الدولية المترتبة عليها على صعيد حقوق الإنسان : ينطبق واجب التأكد من عدم تعرض شخص للتعذيب أو سوء المعاملة على الدولة المتلقية بقدر ما ينطبق على الدولة المرسلة. ولا يمكن للتأكيدات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم والمراقبة بعد التسليم أن تعفي الدولة المرسلة من واجبها في عدم الإعادة القسرية، ولا تشكل بديلاً لواجب الدولة المتلقية في وضع ضمانات على مستوى النظام ككل تعملبشكل صحيح وتطبيقها، كما تقتضي المعايير الدولية وكما يوصي برنامج منظمة العفو الدولية المؤلف من 12 نقطة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي الموظفين الرسميين (رقم الوثيقة : ACT 40/001/2005)، http://ara.amnesty.org/library/index/araACT400012005?open&of=ara-313



أمثلة :

  1. تسعى حكومة المملكة المتحدة إلى استخدام التأكيدات الدبلوماسية كمبرر لإرسال المتهمين بالإرهاب إلى دول لديها سجل موثق جيداً في ممارسة التعذيب أو سوء العاملة ضد المعتقلين. وبحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005، تفاوضت على مذكرة تفاهم مع الأردن وليبيا، وتقول إنها تتفاوض على عقد ترتيبات مع دول أخرى في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

  2. تم إبعاد طالبي لجوء مصريين اثنين هما أحمد حسين مصطفى كامل عجيزة ومحمد محمد سليمان إبراهيم الزاري من السويد إلى مصر في ديسمبر/كانون الأول 2001. وقد وضع أفراد أمن أمريكيون ملثمون الرجلين على عجل على متن طائرة استأجرتها الحكومة الأمريكية، ورد أنهم غطوا وجهيهما وقيدوهما بالأغلال وخدروهما. وقالت السلطات السويدية إنها حصلت على تأكيدات دبلوماسية من السلطات المصرية بأن الرجلين لن يتعرضا للأذى. واحتُجز أحمد حسين مصطفى كامل عجيزة ومحمد محمد سليمان إبراهيم الزاري بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أسابيع قبل أن يزورهما الدبلوماسيون السويديون. وزُعم أنهما تعرضا للتعذيب في حجز المصريين. وتقدَّم عجيزة فيما بعد بشكوى ضد السويد لدى لجنة مناهضة التعذيب التي قضت أن السويد انتهكت واجباتها في عدم الإعادة القسرية.

ما الذي نطلب من الدول أن تفعله :

  1. إعادة تأكيد التزامها بالواجب المطلق بموجب القانون الدولي بعدم إعادة أي شخص إلى دولة يتعرض فيها للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

  2. الامتناع عن القيام بأية محاولات للالتفاف حول واجبها عن طريق استخدام التأكيدات الدبلوماسية في صيغة مذكرات تفاهم أو بأية صيغة أخرى؛

  3. وضع تدابير فعالة على مستوى النظام ككل وتطبيقها بغية منع التعذيب وسوء المعاملة، كما يقتضي القانون والمعايير الدولية ويوصي برنامج منظمة العفو الدولية المؤلف من 12 نقطة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي الموظفين الرسميين (رقم الوثيقة : ACT 40/001/2005) http://ara.amnesty.org/library/index/araACT400012005?open&of=ara-313


تحركوا!


  1. قوموا بتحرك في إطار حملة منظمة العفو الدولية – زوروا www.amnesty.org والصفحة الأولى لموقع الحملة http://ara.amnesty.org/pages/stoptorture-index-ara

  2. اتصلوا بفرع/هيكل بلدكم للمشاركة في عمله الخاص بالحملة : زوروا http://ara.amnesty.org/contacts/araindex لمعرفة بيانات الاتصال.

Page 2 of 2