تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - International Women’s Day: Failure to respect the rights of women deprives us all

رقم الوثيقة: ACT 77/004/2009

بتاريخ: 6مارس/آذار 2009


يوم المرأة العالمي: عدم احترام حقوق المرأة حرمان لنا جميعاً


يعتبر يوم المرأة العالمي مناسبة للاحتفال بالتزام النساء بالعمل من أجل المساواة والعدالة للجميع.


لقد تغير المشهد العام لحقوق المرأة بصورة جذرية على مدى القرن المنصرم. ففي عام 2009، أصبحت القضية أقل تعلقاً بالوضع القانوني للمرأة- مع أن بلداناً عديدة لا يزال لديها قوانين تنطوي على تمييز - وأكثر تعلقاً بتمتع المرأة بالمساواة الحقيقية في جميع جوانب حياتها.


وعلى المستويين الدولي والإقليمي، ثمة اتفاقيات ملزمة تتعلق بحماية وتعزيز حقوق المرأة. وفي العديد من البلدان تشارك النساء بفعالية في العملية السياسية، وأحرزت تقدماً نحو المساواة الاقتصادية. بيد أن حق المرأة في الحياة، وفي السلامة الجسدية والصحة والتعليم وعدم التعرض للعنف، لا يزال بعيداً عن الإيفاء به إلى حد كبير. وهذا أوضح ما يكون بالنسبة للنساء اللاتي يعشن تحت نير الفقر. فما هو السبب؟ إن انعدام الإرادة السياسية والالتزامات الجوفاء للزعماء السياسيين يتبعها فراغ وفجوة في الأفعال والموارد.


وليس ثمة أعذار شرعية لتفسير سبب فشل الحكومات في التنفيذ الكامل للقوانين الوطنية والدولية التي أُقرت على مدى العقود القليلة الماضية من أجل وضع حد للتمييز والعنف ضد المرأة مرةً وإلى الأبد، وفي العمل بها.


كما أن عجز الحكومة عن فعل شيء، إلى جانب استمرار تفشي التمييز في المجتمعات، إنما يؤديان إلى التقويض المنهجي لحقوق النساء من ضحايا التهميش والإقصاء. وتُحرم النساء اللاتي يعشن تحت نير الفقر من حقوقهن في الصحة والتعليم، ويعشن في ظل الخوف من العنف على حياتهن وعلى أطفالهن، الأمر الذي يبين أن الانعتاق من الخوف والانعتاق من العوز أمران متصلان بشكل لا ينفصم. فالنساء اللاتي يعشن تحت نير الفقر يُحرمن من فرصة المشاركة الفعالة في القرارت التي تؤثر على حياتهن. وتتعرض النساء لأشكال متعددة ومتقاطعة من التمييز على أساس العنصر أو العرق أو الطائفة أو الدين أو النوع الاجتماعي أو الميول الجنسية، وكذلك بسبب فقرهن.


وفي جنوب أفريقيا يؤدي ارتفاع مستويات العنف الجنسي وتفشي فيروس نقص المناعة المكتسب إلى تعريض النساء بشكل خاص للإصابة بالفيروس. وغالباً ما لا تكون النساء اللاتي يعشن تحت نير الفقر قادرات على دفع تكاليف العناية والمعالجة الشاملتين. فالنساء اللاتي يعشن في كيبرا بكينيا، وهي إحدى أضخم مدن الصفيح في العالم، يكابدن يومياً للحصول على الضرورات الأساسية كالماء والغذاء ودرجة ما من الأمن الجسدي. وفي هايتي، لا تستطيع العديد من الفتيات دفع الرسوم المدرسية. وهذا يعني أنهن إما أن يُحرمن من الحصول على التعليم، او أن ينتهي بهن المطاف إلى التورط في علاقات استغلال جنسي مع رجال كي يتمكنَّ من دفع الرسوم. وتقضي أكثر من نصف مليون امرأة سنوياً نحبهن لأسباب يمكن الوقاية منها ونتيجةً لمضاعفات تتعلق بالحمل. وتقع الأغلبية الساحقة من هذه الوفيات في صفوف النساء اللاتي يعشن في ربقة الفقر. ولن يكون بالإمكان القضاء على الفقر ما لم يتم التصدي لجميع هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.


إن أهداف التنمية الألفية، وهي الرد العالمي الرئيسي على الفقر والذي اتفقت عليه جميع الحكومات في بداية هذا القرن، تشمل الالتزام بتمكين المرأة وصحتها. بيد أن الأهداف الحالية والمؤشرات المستخدمة لقياس التقدم نحو هذه الغاية ليست كافية- وهي التمييز المقنّع وعدم التصدي للعنف وتهميش المرأة. إن العنف ضد الفتيات يعني تقليص عدد الفتيات اللاتي يلتحقن بالمدارس، والعنف ضد المرأة يعتبر عاملاً مهماً يدفع النساء إلى مغادرة المناطق الريفية واستمرار تعرضهن للعنف في مدن الصفيح.


وفي هذا اليوم، عيد المرأة العالمي، ستحتفل النساء في سائر أنحاء العالم ويتجرأن على الجهر بالمطالبة بحقوقهن. فهل ستستمع الحكومات إلى هذه المطالب وتعمل من أجل احترام حقوق النساء، جميع النساء؟


إن منظمة العفو الدولية تحث الحكومات على الاستماع والعمل. فعدم احترام حقوق المرأة إنما يمثل حرماناً لنا جميعاً. فليس بيننا من يستطيع أن يعيش في عالم يتم فيه إقصاء ملَكات ومواهب وتجارب نصف سكانه.