وثيقة - Africa: Forced evictions reach crisis levels
إفريقيا: عمليات إخلاء السكان قسراً تصل إلى مستوى الأزمة
أظهرت البحوث التي أجرتها منظمة العفو الدولية و"المركز المعني بحقوق السكن وعمليات الإخلاء"، ومقره في جنيف، أن عمليات إخلاء السكان قسراً قد وصلت إلى مستويات وبائية في إفريقيا، حيث طُرد ما يزيد عن ثلاثة ملايين إفريقي قسراً من منازلهم منذ عام 2000. وقد دعت المنظمة والمركز اليوم الحكومات الإفريقية إلى وقف عمليات الإخلاء القسري والتقيِّد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال كولاولي أولانيان، مدير برنامج إفريقيا في منظمة العفو الدولية، عن الأرقام مذهلة حقاً وتبين بوضوح أن الإخلاء القسري يمثل واحداً من انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر انتشاراً والأكثر تعرضاً للإغفال في إفريقيا".
وبالرغم من أن القانون الدولي قد اعتبر أسلوب الإخلاء القسري انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، كما أقرت بذلك "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" على وجه الخصوص، فما برحت حكومات شتى في مختلف أنحاء إفريقيا تطرد مئات الألوف من السكان قسراً من منازلهم كل عام. وكثيراً ما يصاحب عمليات الإخلاء هذه انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإفراط في استخدام القوة على أيدي من ينفذون الإخلاء. ومن أمثلة هذه الانتهاكات الاعتقال التعسفي والضرب والاغتصاب والتعذيب، بل والقتل.
وقالت جين دي بليسس، المديرة التنفيذية (المؤقتة) "للمركز المعني بحقوق السكن وعمليات الإخلاء"، إن "كثيراً من الحكومات الإفريقية تبرر عمليات الإخلاء القسري على اعتبار أنها ضرورية "للتنمية"، ومن ثم فهي لمصلحة عموم السكان. إلا إن مثل هذه التنمية التي تؤدي إلى الإخلاء القسري لها أثر مضاد تماماً، لأن عمليات الإخلاء القسري تنطوي على تشريد سكان وتركهم بلا مأوى، وتدمير ممتلكات ووسائل إنتاجية، وتعوق سبل الحصول على المياه النقية أو المرافق الصحية والرعاية الصحية وفرص العمل والتعليم. ومن خلال عمليات الإخلاء القسري، تدفع الحكومات الإفريقية السكان إلى مزيد من الفقر، بدلاً من أن تنتشلهم منه".
وقال كولاولي أولانيان، من منظمة العفو الدولية، "إن زعماء الدول الإفريقية، بتقاعسهم عن إنهاء أسلوب الإخلاء القسري، ينتهكون التزاماتهم بحماية حقوق الإنسان، ويتراجعون عن تعهداتهم المعلنة بضرورات التنمية، حسبما وردت في "أهداف الألفية للتنمية" و"إطار الشراكة الجديدة للتنمية في إفريقيا".
وهناك أمثلة عديدة على عمليات الإخلاء القسري من أنحاء شتى في القارة، وجميعها تبعث على الأسى. ومن بين الحالات التي شهدتها السنوات الأخيرة:
• طُرد نحو مليونين قسراً من منازلهم كما شُرد عدة آلاف منذ عام 2000 في نيجيريا.
• وطُرد ما يزيد عن 12 ألف شخص قسراً من مخيم دار السلام في السودان، في أغسطس/آب 2006. وكان أغلب هؤلاء ممن سبق أن شُردوا بسبب النزاع في السودان، ووُضعوا في مخيمات في العاصمة الخرطوم أو حولها. وقد أخلت السلطات آلاف الأشخاص قسراُ من هذه المخيمات، وأعادت توطينهم في مناطق صحراوية لا تتوفر فيها سبل الحصول على المياه النظيفة والغذاء وغير ذلك من الحاجات الأساسية. وفي الوقت الراهن، يبلغ عدد النازحين داخلياً في السودان أكثر من أربعة ملايين شخص.
• وصدمت حكومة زمبابوي المجتمع الدولي في عام 2005، عندما أقدمت، في عملية ذات طابع عسكري، على إخلاء زهاء 700 ألف شخص من منازلهم أو متاجرهم أو الاثنين معاً بصورة قسرية. ولم تتخذ الحكومة حتى الآن أي إجراءات فعالة لمعالجة مأساة هؤلاء المشردين.
• وفي لواندا، عاصمة أنغولا، بلغ عدد العائلات التي طُردت قسراً من منازلها ثم هُدمت منازلها ما لا يقل عن ستة آلاف عائلة منذ عام 2001. وقد استولى من ينفذون عمليات الإخلاء على ممتلكات كثير من هذه العائلات، التي لم تحصل على تعويضات ولا تزال بلا مأوى.
• وفي كينيا، أُخلي نحو 70 ألف شخص قسراً من منازلهم في مناطق الغابات منذ عام 2005، بينما أُخلي ما لا يقل عن 20 ألف شخص بصورة قسرية من منازلهم في أحياء في نيروبي أو حولها منذ عام 2000.
• وفي غانا، شُرد ما يزيد عن سبعة آلاف شخص، عندما قام "قسم الحيوانات والنباتات البرية" بإخلائهم قسراً من حديقة ديغيا الوطنية في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2006. ولم تتوقف عمليات الإخلاء في إبريل/نيسان إلا بعد أن انقلب قارب كان يقل أكثر من 150 شخصاً، مما أسفر عن مصرع 10 أشخاص على الأقل. ولا يزال خطر الإخلاء القسري يتهدد أولئك الذين ظلوا في الحديقة. كما هُدمت منازل نحو 800 شخص في قرية ليجيون في أكرا، في مايو/أيار 2006، بينما هُدد قرابة 30 ألف شخص في منطقة أغبوغبلوغشي في أكرا بالإخلاء القسري من ديارهم منذ عام 2002.
• وطُردت 300 عائلة على الأقل من ديارها قسراً في غينيا الاستوائية منذ عام 2004، عندما شرعت الحكومة في تنفيذ برنامج للتوسع الحضري في مالابو وباتا. ولم يحصل هؤلاء الأهالي على شيء يُذكر من ممتلكاتهم. ولا يزال هناك آلاف آخرون عرضةً للطرد.
خلفية
في قرار يمثل علامة تاريخية بشأن عمليات الإخلاء القسري في نيجيريا، خلصت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في إفريقيا" ("اللجنة الإفريقية")، في أكتوبر/تشرين الأول 2001، إلى أن "الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" يكفل الحق في السكن الملائم، بما في ذلك حظر الإخلاء القسري (انظر قضية "مركز العمل من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية" و"جمعية التنمية المترابطة والمسؤولية الاجتماعية" ضد نيجيريا، "اللجنة الإفريقية" 2002). وفي هذه القضية، جمعت "اللجنة الإفريقية" ما بين جوهر وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان بخصوص حظر الإخلاء القسري والحق في السكن الملائم الوارد ضمناً في "الميثاق الإفريقي". إلا إن هذا القرار المهم لم ينعكس بعد في تشريعات الدول ولا في ممارسات الحكومات في مختلف أنحاء إفريقيا.
ويقضي القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك "الميثاق الإفريقي" الذي صدقت عليه الدول الأعضاء في "الاتحاد الإفريقي"، بأنه لا يجوز اعتبار عمليات الإخلاء قانونية إلا إذا كانت ضرورية في أشد "الحالات الاستثنائية". وعند وجود مثل هذه "الحالات الاستثنائية"، ينبغي الالتزام بعدد من متطلبات الحماية والإجراءات الواجبة، ومن ذلك أن تكفل الدولة قبل أية عمليات إخلاء مزمعة، وخاصة تلك التي تشمل أعداداً كبيرة، استكشاف جميع البدائل الممكنة بالتشاور مع الأشخاص الذين سيتأثرون بعمليات الإخلاء. وفي جميع الحالات، ينبغي ألا يسفر الإخلاء عن تشريد أشخاص أو تركهم فريسةً لانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. كما أن الحكومات ملزمة قانوناً بضمان توفير مساكن بديلة ملائمة وتقديم تعويضات عن جميع الخسائر للأشخاص الذين تضرروا من عمليات الإخلاء.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 18 سبتمبر/أيلول 2000، "أهداف الألفية للتنمية"، كما وردت في "إعلان الأمم المتحدة للألفية". ويدعو الهدف 7، الفقرة 11 جميع الحكومات إلى "أن تحقق بحلول عام 2020 تحسناً ملموساً في حياة 100 مليون على الأقل من سكان الأحياء العشوائية".
أما "إطار الشراكة الجديدة للتنمية في إفريقيا" فهو عبارة عن رؤية وإطار إستراتيجي للتنمية في إفريقيا. ومن بين الأهداف الأساسية التي ينص عليها "استئصال شأفة الفقر" و"وضع الدول الإفريقية"، كل على حدة وبشكل جماعي، على طريق التنمية المستدامة". ومن بين المبادئ الأساسية لهذا الإطار "ضمان أن تكون جميع اتفاقيات الشراكة مع "إطار الشراكة الجديدة للتنمية في إفريقيا" متصلة بما ورد في "أهداف الألفية للتنمية" وغيرها من أهداف التنمية التي تم الاتفاق عليها".
لترتيب مقابلات أو للحصول على مزيد من المعلومات، يُرجى الاتصال بأي من العنوانين التاليين:
إليان داركوبولوس
منظمة العفو الدولية ديانا فولر
"المركز المعني بحقوق السكن وعمليات الإخلاء"
Eliane Drakopoulos
Amnesty International
Tel: +44 20 7413 5564
Email: edrakopoulos@amnesty.org
Deanna Fowler
COHRE
Tel: +41 22 734 1028
Email: deanna@cohre.org
Page