تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ????: ??? ???????? ??? ????? ????? ??? ????? ????????

تشاد: ترك المدنيين دون حماية بينما تصل هجمات الجنجويد

إلى مسافة 150 كيلومتراً داخل تشاد



نشرت منظمة العفو الدولية اليوم أدلة جديدة على تقاعس الحكومة التشادية بينما يشن الجنجويد هجماتهم التي تتزايد وحشيتها وتزداد اتساعاً على المدنيين في شرقي تشاد انطلاقاً من دارفور وتشاد.


وقد جمعت منظمة العفو الأدلة بواسطة وفد لدها عاد للتو من زيارة دامت أسبوعين لتشاد. وقابل أعضاء الوفد أثناء زيارتهم ضحايا للاغتصاب والتعذيب والتهجير القسري، كما زاروا قرى مدمرة والتقوا مع رئيس الوزراء التشادي ومسؤولين حكوميين آخرين. وتوفر هذه الأدلة برهاناً لا يُدحض على أن النـزاع وأزمة حقوق الإنسان في دارفور قد أصبحا عميقي الجذور في شرق تشاد.


واستمع أعضاء الوفد إلى شهادات على القتل وتقطيع الأطراف وحرق الضحايا أحياء أثناء هجمات الجنجويد على القرى والبلدات التشادية حتى عمق يصل إلى 150 كيلومتراً عن الحدود مع دارفور.


"قبض الجنجويد على خمسة رجال حاولوا الفرار. (...) قاموا بربط حبال حول أعناقهم، ثم ربطوها بسروج خيولهم وامتطوها وراحوا يتقافزون بها إلى الأمام والخلف وهم يجرون أجساد الرجال الخمسة لمدة خمس أو عشر دقائق. وكان الدم يتدفق من أفواههم وأنوفهم. حتى أنهم قاموا بضربهم بسيور لجام خيولهم على رؤسهم وأجسامهم إلى أن غطى الدم أجسادهم تماماً".

شهادة عبد الرحمن سنوسي في وصف عملية قتل خمسة قرويين من كولويي.


وفي الوقت نفسه، أبلغت نساء ممن فررن إلى مخيمات الأشخاص المهجرين داخلياً موفدينا بوقوع عدد متزايد من عمليات الاغتصاب من قبل الجنجويد، بينما تقاعس الجيش والشرطة التشاديان عن تسيير دوريات في المخيمات وفي المناطق المحيطة بها.


وفي هذا السياق، قال أليكس نيفي، عضو وفد منظمة العفو الدولية: " شاهدنا ارتفاعاً هائلاً في عدد الهجمات الوحشية على المدنيين، التي راحت تتجه أكثر فأكثر نحو عمق تشاد، ومع ذلك فأن الجيش والشرطة التشاديين لم يقوماً حتى بجهد رمزي لحماية مواطني بلدهما. وتواجه الحكومة تهديداً حقيقياً من قبل قوات المتمردين. بيد أنها واصلت رفضها التضرعات للمساعدة التي أطلقها المدنيون حتى عندما كانت لديها الوسيلة للقيام بذلك.

وتتضمن المعطيات الأولوية لمشاهدات وفد منظمة العفو الدولية في تشاد ما يلي:


انتشار الهجمات على المدنيين على أيدي الجنجويد من المناطق الحدودية إلى مناطق في عمق تشاد، بما في ذلك هجمات مدمرة على قرى باندياكاو وباديه وكيرفي، خلال الأسبوعين الأولين من نوفمبر/تشرين الثاني، وبما يصل إلى عمق 150 كيلومتراً داخل البلاد؛


تكثيف الجنجويد هجماتهم منذ انتهاء موسم المطر في منتصف سبتمبر/أيلول – وقد جمعت منظمة العفو الدولية أسماء نحو 500 شخص قتلوا في هجمات على منطقة دار سيلا وحدها، رغم أن العدد الإجمالي أكبر بكثير؛


تزايد وحشية الهجمات، بما في ذلك القتل العمد وتقطيع الأطراف وإحراق الضحايا أحياء، بالمقارنة مع هجمات سابقة تركزت في الأساس على سرقة الماشية ومخازن الطعام، أو تخويف السكان كي يفروا من قراهم؛


تنامي العنف ضد النساء، بما في ذلك الاغتصاب، في مخيمات الأشخاص المهجرين داخلياً وحولها، حيث لا يستطيع الرجال مرافقة نسائهم خشية القتل، ونتيجة لرفض قوات الحكومة تسيير دوريات داخل المخيمات وفي جوارها.


"في البداية، أخذوا طفلتي مني وألقوا بها على الأرض. ثم قام اثنان من الرجال باغتصابي. وبعد ذلك تركوني والتقطت ابنتي وعدت إلى المخيم. ولم أخبر أحداً بما حدث لي".

شهادة من امرأة في مخيم للأشخاص المهجرين داخلياً قرب غوز بايدا.


وجمعت منظمة العفو عدداً من الشهادات التي وصف الناجون فيها الجهود التي قاموا بها لجعل الجيش والشرطة التشاديين يأتون إلى مساعدتهم قبل هجمات الجنجويد وأثناءها. ففي بعض الحالات، كانت هناك وعود بتقديم النجدة، إلا أنها لم تصل أبداً. وفي حالات أخرى، تعرض طالبو النجدة للضرب وأُمروا بالعودة إلى قراهم للدفاع عنها.


"في كل مرة وقع فيها هجوم، استجدينا العون من العسكر ورجوناهم أن يأتوا لمساعدتنا. لم يكونوا ليبعدوا عّنا أكثر م06? 25 كيلومتراً. إلا أنهم لم يأتوا أبداً. (...) ليست لنا قيمة في هذا البلد. إذ لا يعتبروننا مواطنين في هذه الدولة. وهم يريدون موتنا".

شهادة مأخوذة من أباكار رمضان، إمام كولويي.


ويبني مقاتلو الجنجويد حساباتهم على فشل الدولة في توفير الحماية – وبحسب ما يقوله المهجرون، يصل الأمر إلى حد مناكفة ضحاياهم أثناء الهجمات قائلين: لماذا لا يوجد أحد هنا لحمايتكم؟ إن انعدام القانون والإفلات من العقاب يشجعان بوضوح على شن المزيد والمزيد من الهجمات.

إن على جميع الأطراف في النـزاع، بمن فيهم الجنجويد، احترام واجباتهم بمقتضى القانون الإنساني الدولي، ولا سيما بالامتناع عن أي هجمات مباشرة ضد المدنيين. وتشاد ملزمة بمقتضى دستورها الوطني وبموجب القانون الإنساني الدولي بأن توفر الحماية لمواطنيها. ويجب على حكومة السودان كذلك اتخاذ جميع التدابير الفعالة لمنع عمليات الاقتحام عبر الحدود مع تشاد التي يقوم بها الجنجويد، وعليها أن تنـزع أسلحتهم وفقاً لالتزاماتها التي قطعتها على نفسها بموجب اتفاقية سلام دارفور.


ويتحمل المجتمع الدولي كذلك مسؤولية واضحة عما يحدث. ومنظمة العفو الدولية تحت مجلس الأمن الدولي على النظر في اتخاذ تدابير لمساعدة حكومة تشاد على تحمل مسؤولياتها في توفير الحماية، كأن يكون ذلك عبر نشر قوة دولية وفق الضرورة لحماية المدنيين، بمن فيهم اللاجئون والأشخاص المهجرون داخلياً. وقد التقى وفد منظمة العفو الدولية مع رئيس وزراء تشاد، باسكال يواديمنادجي، الذي أشار بلا لبس بأن حكومته منفتحة على مثل هذه المساعدة الدولية وتحتاج إليها كثيراً.

Page 2 of 2