تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ????????? ????? ?? ?????? ???? ??????? ???????? ??????? ???????????? ????????

رقم الوثيقة : 00/10/32 AFR

7ديسمبر/كانون الأول 2000

للتداول العام


كـيـنـيـا


وفيات في السجون بسبب التعذيب والأوضاع القاسية واللاإنسانية والمهينة



"تُستخدم القوة المفرطة في سجوننا … وتُؤمن بعض السلطات بإيقاع أقصى درجة من العقاب حتى على مخالفات

طفيفة جداً"علي كورين، مفوض مقاطعة نييري، صحيفة دايلي نيشن، 21 سبتمبر/أيلول 2000.

أوضاع السجون في كينيا أسوأ منها في الدول الأفريقية الأخرى."القاضي صاموئيل أوغوك، الرئيس الوطني للجنة أوامر خدمة المجتمع، صحيفة دايلي

نيشن 1 إبريل/نيسان 2000. وقد شُكلت اللجنة بموجب قانون أوامر خدمة المجتمع للعام 1999 الذي يسمح بإصدار عقوبات لا تتضمن الحبس بحق القُصر والذين يخالفون القانون للمرة الأولى.

مقدمة

تتقاعس الحكومة الكينية عن حماية أرواح الكينيين الموجودين في الحجز لديها، وتسمح بوفاة العشرات نتيجة التعذيب وسوء المعاملة وأوضاع الاعتقال القاسية واللاإنسانية والمهينة. ونادراً ما تصدر أرقام رسمية للوفيات في السجون، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 1995، صرح وزير في الحكومة أن أكثر من 800 سجين توفي في الأشهر التسعة الأولى من العام. وفي العام 1997 ورد أن ما لا يقل عن 630 سجيناً قد توفي، أغلبيتهم نتيجة إصابتهم بأمراض معدية. وهناك معلومات محدودة حول الأوضاع في السجون الكينية لأن الدخول إلى السجون ممنوع أو محاط بقيود شديدة. وقد جهرت المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان والسجناء والأطباء وأعضاء السلك القضائي بآرائهم حول هذا الأمر وطالبوا بوضع حد للتعذيب وتحسين أوضاع السجون. وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الكينية إلى الوفاء بالالتزامات الدولية المترتبة عليها بوضع حد لكافة أشكال التعذيب في السجون الكينية وتحسين أوضاعها.(3)


1. حالات الوفاة في السجون

قُتل بعض السجناء الكينيين بينما كانون يحاولون الهرب أو توفوا نتيجة تعرضهم للتعذيب على أيدي موظفي السجن. وتوفي ما لا يقل عن 10 سجناء في السجون نتيجة التعذيب هذا العام. وفي سبتمبر/أيلول، توفي أثناء محاولة للهرب ستة سجناء هم بيـتر لويارا لوموكوني، وبيـتر كوليني، وجون نيورو نجوغونا، وجوليوس مونغانيا، وبيـتر نغورو شاناون، وجيمس إيرونغو ندوغو، وهم ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم في سجن كينغ أونغ أو، في نيـيري بالإقليم الأوسط. وباشرت الشرطة ومفوض السجون (المسؤول عن السجون الخاضعة لإشراف وزارة الداخلية) بإجراء تحقيقات في هذه الوفيات. وذكر التقرير الأولي للشرطة أن موظفي السجن أطلقوا النار عليهم لمنعهم من الهرب. لكن موظفي السجن زعموا أن السجناء توفوا نتيجة سقوطهم من سياج محيط بالسجن يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار. وأشار تشريح للجثث إلى أنه لا توجد جروح ناجمة عن طلقات نارية على أي من الجثث، وذكر أن سبب الوفاة هو السقوط من مكان مرتفع. ثم دفنت جثثهم، إما من دون علم عائلاتهم أو بعد أن مارست السلطات ضغطاً على العائلات بحسب ما ورد. وأمر النائب العام بإجراء تحقيق وزعمت مجموعات حقوق الإنسان وسواها أن السجناء ضُربوا حتى الموت وأن السلطات تحاول التستر على القضية. وأُجري تشريح ثان بطلب من العائلات بعد أن نُبشت القبور، بمساعدة المنظمات الطبية ومنظمات حقوق الإنسان، وبحضور أخصائي الطب الشرعي الذي يمثل منظمة العفو الدولية. وأشارت الأدلة الطبية التي تم الحصول عليها إلى أن الجثث تعرضت إلى إصابات شديدة متكررة، وهي جروح لا تتوافق مع ما ينتج عن السقوط. ولم يُعلَن تقرير أعده مفوض السجون في حينه إدوارد ليبوكويوت عند كتابة هذه الوثيقة، ولم يوقف أي من موظفي السجن عن العمل بانتظار انتهاء التحقيقات.


2. التعذيب وسوء المعاملة

يبدو أن التعذيب وسوء المعاملة يستخدمان بلا تمييز في السجون الكينية لفرض الانضباط. وكما ورد، يتعرض السجناء للضرب المتكرر إذا عصوا أوامر موظفي السجن أو خالفوا قواعد السجن. وصرح موظف في سجن لانغاتا للنساء بأنه "غالباً ما يُستخدم الجلد واللكم والصفع كإجراءات تأديبية".(4)وفي مارس/آذار 2000، كانت صوفيا دولار، وبولين وانجيرو، وإستر وايريمو من بين 11 ناشطاً من نشطاء حقوق الإنسان الذين قُبض عليهم واتهموا بالتجمع غير القانوني واحتجزوا مدة خمسة أيام في سجن ناكورو بإقليم ريفت فالي. وعند وصولهن أُجبرت النساء على التعري أمام ناظري بقية السجناء ووسط صيحات الاستهجان من جانب حراس السجن. وعند استجوابهن كن يتعرضن للضرب بالعصي إذا لم يخاطبن حارسات السجن بكلمة "سيدتي". واحتجزت النساء في زنزانة كبيرة كانت تضم أصلاً 39 امرأة، بينهن العديد من المريضات اللواتي يعانين من الإسهال. وكلما كان أحد حراس الس0?ن يدخل الزنازين المكتظة والمتسخة، كانت النساء يجبرن على جلوس القرفصاء في صفوف، وفي إحدى المرات عندما رفضن تناول وجبة الطعام، لأنه لم يكن مطهواً كما يجب، تعرضن للضرب بالعصي وأُجبرن على تناول الطعام. ولم ترد أنباء حول إجراء تحقيق رسمي في مزاعم تعرضهن للتعذيب.


وفي 30 يناير/كانون الثاني 2000، رفض مفوض السجون مزاعم تعذيب السجناء في السجون الكينية قائلاً إنها مجرد أقاويل. لكن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب صرح أن ممارسة التعذيب من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في كينيا واسعة الانتشار وتجري بانتظام. وأوصى بأن: "تضمن الحكومة قيام هيئة قادرة على مقاضاة الجناة بإجراء تحقيقات فورية ومستقلة وشاملة في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة المشابهة له".(5)وتُشكل ظاهرة الإفلات من العقاب مصدر قلق شديد في كينيا. ويبدو أن التحقيقات القليلة التي أُجريت في مزاعم التعذيب والوفيات في السجون أو عمليات الإعدام المحتملة خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن كانت مقتضبة، ولم تكن الأدلة المتوافرة من العديد من التحقيقات كافية للقيام بملاحقة قضائية. وفي الحالات التي صدر فيها أمر بإجراء تحقيقات رسمية لتحديد سبب الوفاة، تأخر إجراؤها عدة سنوات.


3. أوضاع السجون

تصل الأوضاع في العديد من السجون في كينيا إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة. ويموت مئات السجناء في كل عام، بعضهم نتيجة التعذيب على أيدي موظفي السجن، والأغلبية جراء الإصابة بأمراض معدية ناتجة عن الاكتظاظ الشديد، والأوضاع غير الصحية، ونقص الأغذية والماء النظيف والملابس والبطانيات والرعاية الطبية الكافية. وفي سبتمبر/أيلول 2000، صرح مفوض مقاطعة نيـيري علي كورين قائلاً إن: "سجوننا في حالة مزرية جداً. وفي جميع الأقاليم التي عملت فيها كإداري، كانت جميع المرافق في حالة يرثى لها. وتؤدي هذه الأوضاع القاسية إلى زيادة قسوة المجرمين بدل إعادة تأهيلهم".(6)وفي هذه الظروف تنتشر بسرعة أمراض معدية مثل الإسهال والتيفوئيد وداء السل وفيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز. وذكرت مجلة بريزن ريفورم إنترناشونال (إصلاح السجون الدولية) في يونيو/حزيران 2000 أن 90 سجيناً يموتون شهرياً في كينيا.(7)


أ. الاكتظاظ

تضم سجون كينيا عدداً من النـزلاء يزيد بثلاثة أضعاف على العدد الذي صُممت لاستيعابه. وهناك 78 سجناً في كينيا مصممة لاستيعاب 15000 نزيل. ويزعم مفوض السجون أنها تؤوي الآن 35000 سجين، بينما تشير الأنباء الأخرى إلى أن العدد الفعلي يقارب الـ 50000 نزيل. فسجن كودياغا، الواقع في إقليم نيانزا، مثلاً، كان في يناير/كانون الثاني 2000 يضم 600 سجين زيادة على طاقته الاستيعابية البالغة 800 سجين. ويعود جزء كبير من الاكتظاظ إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين يُحبسون احتياطياً، والذين لا يستطيع العديد منهم تأمين المال اللازم لإخلاء سبيلهم بكفالة، فينتظرون في أغلب الأحيان مدة تصل إلى ثلاث سنوات حتى تحال قضيتهم إلى المحكمة. وبحسب ما ورد، احتُجز بعض السجناء المتهمين بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام والذين لا يحق لهم الخروج بكفالة، طوال أكثر من خمس سنوات بانتظار محاكمتهم. كما أن طول المدة التي يستغرقها النظر في الاستئناف وبخاصة في قضايا عقوبة الإعدام، والذي قد يصل إلى سبع سنوات، يسهم في حدوث الاكتظاظ.


ب. نقص الغذاء والماء النظيف والكساء

ترد أنباء متكررة حول وجود نقص في الطعام والماء النظيف والملابس الكافية. والطعام في السجون الكينية رديء للغاية. والحصص صغيرة وذات قيمة غذائية متدنية وغالباً ما يتم طهيها بشكل سيئ. وفي 11-12 يونيو/حزيران 2000 قام أكثر من 200 نزيل في سجن روموتوري، بإقليم ريفت فالي، بأعمال شغب احتجاجاً على نقص الطعام. وتوفي سجين واحد وأُصيب العشرات بجروح بعد أن تدخل موظفو السجن لإنهاء الشغب. وبحسب ما ورد كان السجناء يحتجون على تجويعهم من جانب موظفي السجن. وتعرض أربعة نزلاء اشتُبه بأنهم قادة الشغب للضرب الوحشي ووضعوا في الحبس الانفرادي. وكان أحد السجناء قد توفي بالزحار في اليوم السابق. واشتكى السجناء في أكتوبر/تشرين الأول 1999 بأن حصص الطعام خُفضت إلى النصف فأصبحت 250 غراماً في اليوم وثلاثة أرباع الباينت من العصيدة في سجن كودياغا، بإقليم نيانزا لتخفيض نفقات السجن.


ووردت أنباء منتظمة حول انقطاع المياه. ففي فبراير/شباط 2000 قطعت شركة نيـيري للمياه والمجاري الماء عن سجن كينغ أونغ أو، في الإقليم الأوسط، لأن الحكومة لم تسدد فاتورة المياه. وبسبب عدم وجود ماء دافق لا يمكن دفق المراحيض بالماء ولا يمكن تنظيف شيء. وقُطع الماء من جديد في سبتمبر/أيلول. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1999، ساور أحد القضاة قلق شديد إزاء الأوضاع في سجن كابسابت لدرجة أنه هدد علناً بإطلاق سراح جميع السجناء. وأدى الاكتظاظ الشديد وقطع المياه عن السجن، مما أُجبر السجناء على استخدام الماء غير المعالج من الأنهر المحلية، إلى تفتشي الأمراض المعدية. وفي يناير/كانون الثاني 2000 كان السجن لا يزال يوصف بأنه غير مناسب لإيواء البشر.


وفقاً للأنباء، لا تُقدم إلى النـزلاء إلا بزة واحدة من دون ملابس داخلية إضافية. وتكون البزات عموماً بحالة رثة جداً وغالباً ما تكون غير مناسبة للمناخ. وفي سجن مارسابيت، في الإقليم الشرقي، لا يزود النـزلاء بكنـزات، وهناك أنباء حول شيوع حالات الوفاة الناجمة عن التهابات الرئة. وقد صُدم القضاة الذين زاروا سجن كاميتي المحاط بإجراءات أمنية قصوى في نيروبي في فبراير/شباط 2000 عندما وجدوا أن السجناء كانوا شبه عراة.


ج. الرعاية الطبية

يحصل السجناء على رعاية طبية محدودة. وليس لدى معظم الوحدات الطبية في السجون موارد تُذكر، وغالباً ما يُطلب من السجناء وعائلاتهم تسديد تكلفة العلاج الطبي. وعندما تُعطى الأدوية، غالباً ما تكون غير كافية مثل مسكنات الألم المؤقتة للجروح التي تحتاج إلى معالجة طبية مكثفة. ولا يوج3? أطباء إلا في عدد قليل جداً من السجون التي يعتمد معظمها على المسؤول الطبي في المقاطعة الذي يقوم بزيارة بين الفينة والأخرى وعلى الموظفين الطبيين المناوبين غير المدربين. وغالباً ما يشير الأطباء الخاصون الذين يحاولون معالجة السجناء إلى وجود صعوبات في مقابلة مرضاهم. ويسمح القانون للأطباء المسجلين بزيارة مرضاهم. لكن الموظف المسؤول عن السجن يصر عادة على إبراز أمر من المحكمة للسماح للطبيب بفحص المريض، علماً أن الحصول على هذا الأمر قد يستغرق أسبوعاً، وحتى في هذه الحالة يمكن رفض السماح للطبيب برؤية المريض إلا إذا كان طبيب السجن موجوداً، مما يضاعف مدة التأخير، نظراً لوجود عدد قليل جداً من أطباء السجون.


ويفرض موظفو السجن قيوداً على حق الدخول إلى المستشفى للمعالجة، حيث يرفضون نقل النـزلاء الذين يعانون مرضاً شديداً إلى المستشفى أو يفعلون ذلك متأخرين جداً بحيث تكون وطأة المرض قد اشتدت كثيراً على النـزلاء أو شارفوا على الموت عندما يصلون إلى المستشفى. وأثار السعال المتواصل لأحد المتهمين خلال جلسة عقدت في المحكمة العليا في مومباسا في ديسمبر/كانون الأول 2000 قلق القاضي حول صحة السجناء في سجن شيمو لا تيوا. وكان موظفو السجن قد رفضوا السماح للسجين بتلقي العلاج في المستشفى لأسباب أمينة. واشتكى السجناء في سجن شيمو لا تيوا من وجود نقص في العقاقير الضرورية في السجن وقالوا إن معظم السجناء الذين احتاجوا إلى علاج في المستشفى فارقوا الحياة في نهاية الأمر في مستوصف السجن الذي لم يستطع معالجة الأمراض المزمنة.(8)وحالما يصل السجناء إلى المستشفى يقيدون بالسلاسل إلى السرير. ويلاحظ أطباء المستشفى أن السجناء يأتون عادة إلى المستشفى كي يُتوفوا فيها. وفي مايو/أيار 2000، أخرج موظفو السجن بالقوة اثنين من أعضاء طائفة مونغيكي الدينية، كانا محبوسين احتياطياً، من مستشفى نييري العام الإقليمي، في الإقليم الأوسط، بعد أن أدخلهما الطبيب المناوب بسبب الجروح الخطيرة التي أُصيبا بها. ونُقلا إلى مستوصف سجن كينغ أونغ أو الذي ورد أنه يفتقر إلى الأدوية أو المرافق اللازمة لمعالجة جروحهم.


د. دخول السجون ومقابلة السجناء

لا يُسمح لمنظمات حقوق الإنسان الكينية بزيارة السجون، رغم كون القانون لا يمنع دخول أفراد المجتمع المدني إليها. كذلك رُفض السماح للمنظمات غير الحكومية الدولية بالدخول إلى السجون، وفي سبتمبر/أيلول 1999، رُفض السماح للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بزيارة سجن كاميتا المحاط بإجراءات أمنية قصوى، في نيروبي، رغم أنه تقدم بطلب رسمي حظي بقبول مفوض السجون. ويفترض بالقضاة زيارة السجون بصورة منتظمة، غير أنهم نادراً ما يفعلون ذلك. ولاحظ المقرر الخاص في تقريره أنه وفقاً للسجلات الرسمية، زار القضاة سجن ناكورو في إقليم ريفت فالي مرتين خلال أربع سنوات، في 23 أكتوبر/تشرين الأول و3 ديسمبر/كانون الأول 1998.


وقد أشار المحامون والأطباء وأقارب السجناء جميعاً إلى وجود مشاكل في مقابلة السجناء التي تخضع لأنظمة شديدة. وفي يناير/كانون الثاني 2000، منعت شرطة مكافحة الشغب المسلحة فريق من الأطباء أرسلته نقابة الأطباء الكينية من دخول سجن كودياغا. وجاء الأطباء للتحقق من أقوال السجناء حول حدوث وفيات وتعذيب وانتشار للأمراض والجوع وغياب الرعاية الطبية والإصابة المتعمدة بفيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز. وكان الأطباء يعتزمون إجراء كشوف طبية للسجناء، وتقييم حالاتهم الصحية وتوزيع لوازم طبية. وقال الطبيب بوتيو، رئيس نقابة الأطباء الكينية "إننا سنواصل الضغط للسماح لأخصائيي الصحة بالقيام بعملية تفتيش مستقلة لمرافق السجون في جميع أنحاء البلاد من دون ضرورة حجز مواعيد قبل مدة طويلة".(9)ونفى مفوض المقاطعة أن تكون أوضاع سجن كودياغا سيئة. كذلك وردت أنباء تفيد بأن حراس السجن يطلبون مالاً مقابل السماح بزيارات هي أصلاً مشروعة. وفي 6 يوليو/تموز 2000 اعترف آمر سجون ريفت فالي علناً بالمشكلة وحث الأشخاص الذين يواجهون مشاكل في زيارة السجون أن يبلغوه شخصياً عن موظف السجن الفاسد.(10)

هـ. أوضاع موظفي السجون

كذلك فإن أوضاع موظفي السجون سيئة للغاية.(11)فرواتبهم متدنية وغالباً ما تكون مساكنهم مكتظة لا يشعرون فيها بالخصوصية، وإذا انقطعت مياه السجن، يترتب عليهم استعمال مياه ملوثة أيضاً، كما أن الطعام الذي يتناولونه ليس أفضل من طعام السجناء بكثير. وهناك أنباء تشير إلى أن موظفي السجن يبيعون الصابون والسجائر والبطانيات والماء إلى السجناء لزيادة رواتبهم.


4. تحرك الحكومة

استجابة للضغط الوطني والدولي وضعت الحكومة برنامج أوامر الخدمة الاجتماعية في يوليو/تموز 1999 في محاولة للتخفيف من وطأة الاكتظاظ. ومنذ ذلك الحين صدرت على أكثر من 20 ألف مذنب قاصر عقوبات لا تنطوي على الحبس كما ورد. ونُظمت ورشة عمل في مايو/أيار من جانب وزارة الداخلية واللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في نقابة الأطباء الكينية لأعضاء القضاء والأجهزة الجنائية والأطباء ونشطاء حقوق الإنسان بعد مباحثات مع نقابة الأطباء الكينية أعقبت رفض السماح لأعضائها بدخول سجن كودياغا في بداية هذا العام. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2000 وضعت الحكومة مشروع قانون لإنشاء لجنة وطنية كينية لحقوق الإنسان. وستتمتع اللجنة بالحق في زيارة السجون وغيرها من أماكن الاحتجاز. بيد أن الرئيس سيعين المفوضين الذين يرشحهم البرلمان مما يحد من استقلاليتهم. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2000، أعلن وزير مساعد في البرلمان أن الحكومة تقوم بتزويد السجون بالأسرة، وأنه سبق للسجون تسلُّم المراتب. وقابل أعضاء البرلمان هذا القول بالازدراء والسخرية، حيث لاحظوا أن الواقع في السجون مختلف كثيراً.


5. الاستنتاجات

تقر منظمة العفو الدولية بواجب السلطات الكينية في حماية الجمهور من الجرائم المصحوبة بالعنف. كما تقر بأن قلة الموارد المتوفرة في ميزانية

u1603?ينيا حقيقة واقعة. لكن المنظمة تلاحظ أيضاً عدم اعتراف الحكومة الكينية باستمرار التعذيب وسوء المعاملة والأوضاع القاسية واللاإنسانية والمهينة في السجون الكينية وتقاعسها عن وضع حد لها. وتتحمل الحكومة مسؤولية حماية أرواح جميع الكينيين، وبخاصة أولئك الموضوعين رهن الاعتقال، لأنهم يخضعون، كما تخضع صحتهم ورفاههم لسيطرة موظفي الدولة، وكذلك مسؤولية التأكد من استيفاء أوضاع السجون للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومن دون إجراء عمليات تشريح وافية للجثث، وتحقيقات سريعة وشاملة وحيادية وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة في كل حالة، سيستمر حدوث التعذيب والوفيات في السجون. ويجب أن يُدرك جميع موظفي السجون أنهم لا يستطيعون انتهاك حقوق الإنسان والإفلات من العقاب. ويشكل التقاعس عن معالجة الأوضاع في السجون الكينية إمعاناً في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر على حياة آلاف الكينيين.

6. التوصيات

1. يجب على الحكومة أن تضمن تقيد القانون الممارسة المحليين تقيداً تاماً بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها كينيا، فضلاً عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصة مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن والقواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة السجناء.


2. يجب أن يوقف عن العمل فوراً أي من موظفي السجن الذين يُتهمون بالتورط في عمليات تعذيب أو سوء معاملة للسجناء، بانتظار إجراء تحقيق كامل. ويجب أن يُقدَّم إلى العدالة الموظفون الذين يتبين أنهم مسؤولون عن ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة.


3. يجب اتخاذ خطوات فورية لمعالجة مشكلة الاكتظاظ وتدني مستوى مرافق الصحة والنظافة. ويجب أن تكون جميع السجون مجهزة لتوفير الرعاية الطبية الكافية، وإذا اقتضى الأمر، يجب نقل السجناء المرضى إلى المستشفيات من دون إبطاء غير ضروري.


4. يجب فتح أبواب جميع المعتقلات والسجون أمام المجتمع المدني. وبخاصة يجب تذليل العقبات التي تحول دون دخول المحامين والأطباء وأفراد الأسرة. ويجب السماح لمجموعات حقوق الإنسان الوطنية والدولية والمجموعات الطبية بزيارة السجون وتفتيشها. ويجب السماح للمفتشين بالاطلاع بكل حرية على جميع السجلات ذات العلاقة وتخويلهم بتلقي شكاوى المعتقلين ومعالجتها. ويجب أن تعد هيئة التفتيش تقارير تفصيلية حول كل زيارة، وبوجه خاص حول الاكتظاظ وصحة المعتقلين، وأن تضمن اتخاذ إجراءات مناسبة لتصحيح كافة الشوائب المتعلقة بمعالجة المعتقلين والسجناء. ويجب على هيئة التفتيش أن تقدم توصيات لتحسين أوضاع الحجز وفقاً للقواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة السجناء. ويجب تنفيذها ضمن مهلة زمنية معقولة.


ماذا بيدك فعله لوقف التعذيب في السجون الكينية:

1. ابعث برسالة إلى:

الرئيس دانييل أراب موي، ووزير الداخلية السيد نوح كاتانا نغالا، والنائب العام السيد أموس واكو؛ ومفوض السجون السيد إبراهيم مارياك كيماكيل.

¨ للإعراب عن القلق إزاء الوفيات في السجون نتيجة التعذيب والأوضاع القاسية واللاإنسانية والمهينة؛

¨ للدعوة إلى إجراء تحقيقات فورية ومستقلة وحيادية في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في السجون وغيرها من أماكن الاعتقال. وللحث على تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة؛

¨ للحث على السماح للمجموعات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان والمجموعات الطبية بالدخول إلى السجون الكينية.


العناوين التي يجب الكتابة إليها :

الرئيس دانييل أراب موي : ص. ب. 30510، نيروبي، كينيا، فاكس رقم : 150 210 2 254+.

President Daniel arap Moi, PO Box 30510, Nairobi, Kenya, Fax : +254 2 210 150.


السيد نوح كاتانا نغالا، وزير الداخلية، ص.ب. 30520، نيروبي، كينيا، فاكس رقم : 254 22 18 811+

Mr. Noah Katana Ngala, Minister of Home Affairs, PO Box 30520, Nairobi, Kenya,

Fax : +254 22 18 811.


السيد أموس واكو، النائب العام، ص.ب. 40112، نيروبي، كينيا، فاكس رقم : 082 211 2 254 +

Mr. Amos Wako, Attorney General, PO Box 40112, Nairobi, Kenya Fax : +254 2 211 082


السيد إبراهيم مارياك كيماكيل، مفوض السجون، ص.ب. 30175، نيروبي كينيا،

Mr. Abraham Mariach Kimakil, Commissioner of Prisons, PO Box 30175, Nairobi, Kenya.


2. ابعث بنسخ من رسائلك إلى الصحافة الكينية :

Mr. Wangethi Mwangi, the Editor, The Daily Nation, P.O. Box 49010, Nairobi, Kenya.

فاكس رقم : 946 213 254 +

Mr. Wachira Waruru, the Editor, The Standard, P.O. Box 30080, Nairobi, Kenya,

فاكس رقم : 697 377 2 254 +



(1) علي كورين، مفوض مقاطعة نييري، صحيفة دايلي نيشن، 21 سبتمبر/أيلول 2000.


(2) القاضي صاموئيل أوغوك، الرئيس الوطني للجنة أوامر خدمة المجتمع، صحيفة دايلي نيشن 1 إبريل/نيسان 2000. وقد شُكلت اللجنة بموجب قانون أوامر خدمة المجتمع للعام 1999 الذي يسمح بإصدار عقوبات لا تتضمن الحبس بحق القُصر والذين يخالفون القانون للمرة الأولى.


(3) في العام 1997/1998 خُصص أقل من 1,3 مليار شيلينغ (577 752 16 دولار أمريكي) لإدارة المؤسسات العقابية. وفي الفترة الممتدة بين 1998 و1999 زيد المبلغ إلى 2,4 مليار شيلينغ (835 927 30 دولار أمريكي).


(4) دايلي نيشن، 17 يوليو/تموز 2000


(5) تقرير المقرر الخاص سير نايجل رودلي، المقدم بموجب القرار 1999/32 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان. زيارة ملحقة للمقرر الخاص إلى كينيا في سبتمبر/أيلول 1999. 1 مارس/آذار 2000.


(6) مجلة إيست أفريكان ستاندارد، 20 سبتمبر/أيلول 2000.


(7) دايلي نيشن، 7 يونيو/حزيران 2000.


(8) دايلي نيشن، 6 ديسمبر/كانون الأول 2000


(9) دايلي نيشن، 23 يناير/كانون الثاني 2000.


ard (10) يوصي المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب في تقاريره: "بالحاجة إلى الانفتاح العام لنظام السجون بطريقة تسهل دخول أفراد المجتمع المدني إليها عوضاً عن أن تعرقله. وبشكل خاص يجب إزالة العقبات التي تحول دون دخول المحامين والأطباء وأفراد العائلة إلى السجون. ويجب إشراك المجتمع المدني لإضفاء الطابع الإنساني على نظام يفتقر إلى الموارد ويعاني من الاكتظاظ".


(11) قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب إن الفقر ساهم في ممارسة التعذيب … فالعديد من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون يقبضون رواتب متدنية مما جعل تعاطفهم مع المهام الموكلة إليهم يتلاشى. بيان صحفي صادر عن الأمم المتحدة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2000.

Page 5 of 5