وثيقة - Zimbabwe: Women at the forefront of challenging government policy face increasing repression
زمبابوي: النساء في طليعة المعارضة للسياسات الحكومية يواجهن قمعاً متزايداً
ذكر تقرير جديد أصدرت منظمة العفو الدولية اليوم أن النساء في زمبابوي يواجهن قمعاً متزايداً بينما يسعين لحشد جهودهن للتصدي للحكومة في مواجهة أزمة متصاعدة تمس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في زمبابوي.
وعرضت المنظمة في هذا التقرير النتائج التي توصلت إليها بعثة لإجراء بحوث استغرقت ثلاثة أسابيع، وأجرى خلالها مندوبو المنظمة مقابلات مع عشرات النساء من كل الأعمار في شتى أنحاء زمبابوي، سواء في المدن أو في المناطق الريفية.
وقالت أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إنه "من الضروري أن تتصدى حكومة زمبابوي للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكامنة التي تدفع النساء للاحتجاج، بدلاً من التهجم عليهن وتجريم أنشطتهن المشروعة دفاعاً عن حقوق الإنسان".
وتحدث مندوبو منظمة العفو الدولية، أثناء وجودهم في زمبابوي، مع عدد من النشيطات اللاتي شكلن الأغلبية ضمن مئات المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في زمبابوي، ممن قُبض عليهم واحتُجزوا بصورة تعسفية بسبب مشاركتهم في مسيرات احتجاج سلمية أو اجتماعات على مدى العامين الماضيين. وتحدث المندوبون مع نساء كثيرات أصبحن مدافعات عن حقوق الإنسان إثر الانتهاك المتكرر لحقوقهن على أيدي حكومة زمبابوي.
وذكرت معظم النساء اللاتي التقت بهن بعثة منظمة العفو الدولية أنهن تعرضن للضرب وغيره من صنوف المعاملة السيئة أثناء وجودهن في حجز الشرطة، وبلغ الأمر في بعض الحالات حد التعذيب. وفي كثير من الأحيان كان الإيذاء يتخذ شكل الشتائم الجنسية والاتهامات المهينة بهدف تشويه سمعة أولئك النساء والتشكيك في شخصياتهن وعملهن. واعتُقلت بعض النساء مع أطفالهن، واعتُقلت أُخريات وهن حوامل، واحتُجزن في ظروف تثير الرثاء ولا تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأضافت أيرين خان تقول: "لقد أظهرت نساء زمبابوي أشكالاً لا تُصدق من الثبات والشجاعة والتصميم في مواجهة القمع الحكومي المتزايد. ورغم إدراكهن بالمخاطر التي تواجههن، فإنهن يرفضن أن يقودهن الترهيب إلى الخضوع".
وقالت بعض النشيطات لمندوبي منظمة العفو الدولية إن الشرطة تتهمهن في كثير من الأحيان بأنهن أدوات تستخدمها الحكومتان البريطانية والأمريكية من أجل الإطاحة بحكومة زمبابوي، وبأنهن أدوات لتغيير النظام. وكثيراً ما يعقب ذلك تعرضهن لضرب عشوائي، مما ألحق إصابات جسيمة ببعض النساء، بما في ذلك كسور في الأيدي أو السيقان.
ومضت أيرين خان قائلةً: "إن حكومة زمبابوي لا تكتفي بتوجيه اتهامات زائفة للنشيطات، ولكنها لا تقر أيضاً بدورها في خلق مناخ اليأس الذي تجد فيه أولئك النسوة أنفسهن. وتفعل الحكومة ذلك بأشكال شتى، من بينها سعيها لإنكار العلاقة الوثيقة بين سياساتها، من جهة، والفقر المتنامي وأزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في البلاد، من جهة أخرى".
ومن بين أولئك النشيطات أرملة تبلغ من العمر 60 عاماً من مقاطعة ماسفينغو، وتُدعى كلارا، وهي من عضوات "ائتلاف المرأة"، وهو منظمة وطنية معنية بالحقوق الإنسانية للمرأة. وفي عام 2003، تحدثت كلارا خلال اجتماع محلي منددةً بالتمييز ضد من يُعتبرون من مؤيدي أحزاب المعارضة خلال توزيع المساعدات الغذائية في قريتها. وفي أعقاب ذلك، اتهمها مسؤولون محليون في الحزب الحاكم بأنها من أعضاء "حركة التغيير الديمقراطي". وحتى اليوم، لا يُسمح لكلارا بشراء الذرة من هيئة تسويق الغلال.
وقالت أيرين خان: "إن النساء في زمبابوي يطالبن باحترام وحماية حقوقهن الإنسانية وحقوق أفراد المجتمعات المحلية التي ينتمين إليها في وجه القمع الشديد، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب".
ومضت أيرين خان قائلةً: "لقد كان من شأن المعاملة التي لقيتها نشيطات حقوق الإنسان أثناء احتجازهن أن تخلف آثاراً وخيمة على النساء وأفراد أسرهن، ولاسيما الأطفال الذين تُركوا بلا رعاية".
وقد أصبحت النساء من المناطق الحضرية والريفية في زمبابوي يجدن من الصعب عليهن بشكل مطرد أن يشترين الطعام أو يسددن نفقات الرعاية الطبية أو يحصلن على مصدر للعيش لمساعدة أسرهن. وشكلت النساء الفقيرات غالبية الذين تضرروا من حملة الحكومة في عام 2005 على من يمارسون أشغالاً هامشية.
وقد لاحظ مندوبو منظمة العفو الدولية حالة اليأس الناجمة عن الارتفاع اليومي في أسعار السلع الأساسية، مثل الطعام والنقل، بينما لا تزال أجور معظم المواطنين ثابتة. وفي كل المواقع التي زارها مندوبو المنظمة، كانت هناك ن7?اء يحاولن باستماتة بيع بضائعهن، ويجهدن في الوقت نفسه لتجنب القبض عليهن أو مصادرة بضائعهن على أيدي الشرطة.
وفيما يُعد انتهاكاً للحق في الحصول على الغذاء الملائم، لا يُسمح لكثير من المدافعات عن حقوق الإنسان شراء الذرة من هيئة تسويق الغلال لا لشيء سوى لأنهن ينتمين إلى منظمات معنية بحقوق الإنسان أو لأنهن يجاهرن بمعارضة التمييز أو غيره من الانتهاكات في مجتمعاتهن المحلية.
وقالت أيرين خان: "ينبغي على رؤساء الدول المشاركة في "تجمع التنمية لدول الجنوب الإفريقي"، أن يضاعفوا جهودهم من أجل إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان في زمبابوي. ويتعين على قادة دول التجمع، خلال قمتهم القادمة في زامبيا في أغسطس/آب 2007، أن يتمسكوا بأن يوقف الرئيس موغابي فوراً ما يتعرض له منتقدو السياسات الحكومية من ترهيب ومعاملة سيئة وتعذيب ومضايقة".
واختتمت أيرين خان تصريحها قائلةً: "إن النشيطات يُعتبرن عنصراً مهماً من عناصر التنمية في زمبابوي، ويجب أن تنظر الحكومة إليهن على هذا النحو. فهن يلعبن دوراً لا غنى عنه في التصدي لكثير من التحديات التي تواجهها البلاد في مجال حقوق الإنسان. وينبغي على الحكومة أن تقر بشرعية العمل الذي ينهضن به، وأن تستأصل جميع أشكال التمييز ضد المرأة".
تنويه إلى المحررين
تقدم مندوبو منظمة العفو الدولية بعدة طلبات لإجراء مقابلات مع مسؤولين حكوميين لمناقشة بواعث قلق المنظمة، سواء بشكل شخص أو كتابةً، ولكن السلطات رفضت إجراء مقابلات في جميع الحالات.
Page