Document - الصومال: منظمة العفو الدولية تستنكر الانتهاكات التي تُرتكب\u0000في النـزاع المتصاعد في مقديشو ومقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان

SOMALIA (DEM. REP.) الصومال: منظمة العفو الدولية تستنكر الانتهاكات التي تُرتكب

الصومال: منظمة العفو الدولية تستنكر الانتهاكات التي تُرتكب
في النـزاع المتصاعد في مقديشو ومقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان

يدور قتال ضارٍ في مقديشو في الوقت الراهن بعد تعرض قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية وقوات الجيش الإثيوبي الكبيرة التي تدعمها للهجوم من قبل جماعات المعارضة المسلحة. وقد تم أسر عدد من جنود الحكومة الاتحادية الانتقالية والجنود الإثيوبيين وجرِّهم في الشوارع من أقدامهم ورجمهم بالحجارة وإضرام النار بهم. وقد قُتل أو جُرح عشرات المدنيين ممن علقوا في مناطق تبادل إطلاق النار.

وتدعو منظمة العفو الدولية كلا طرفي النـزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، بما في ذلك اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتفادي إلحاق الأذى بالمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وعدم تعريض السجناء للمعاملة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة أو للإعدام.

وقبل تردي أوضاع النـزاع بفترة وجيزة، أُطلقت النار على عيسى عبدي عيسى، البالغ من العمر 42 عاماً، وهو مدافع معروف عن حقوق الإنسان في الصومال ومدير "منظمة كيسيما للسلم والتنمية" في ميناء كيسمايا في جنوب غرب البلاد، فأُردي قتيلاً على يدي قاتل مجهول في جنوب مقديشو في الساعات الأولى من مساء 14 مارس/آذار. وقد اغتيل بالقرب من فندق كمال على أيدي مجموعة مؤلفة من ثلاثة رجال بينما كان يشارك في مؤتمر برعاية منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" حول تقديم المساعدة النفسية- الاجتماعية للأطفال المتضررين من الحرب الأهلية والجفاف والفيضانات.

إن منظمة العفو الدولية تدين جريمة قتل المدافع المعروف عن حقوق الإنسان، التي يـبدو أنها أُرتكبت على أيدي إحدى جماعات المعارضة المسلحة. وكان عيسى قد اضطلع بالدفاع عن حقوق الإنسان بنشاط واستقلالية ومن دون انحياز سياسي أو قبلي، ولكنه تلقى تهديدات من مصادر مجهولة.

وتبرز تلك الحادثة المأساوية ازدياد المخاطر الأمنية على المدافعين عن حقوق الإنسان، وخصوصاً في ظروف تصاعد العنف في مقديشو. إن منظمة العفو الدولية تحث السلطات على التحقيق في مقتل عيسى عبدي عيسى وتقديم الجناة إلى العدالة وتوفير الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون من أجل السلم والعدالة. فقد كان عيسى عبدي عيسى مؤسساً لمنظمة "كيسيما"، وهي منظمة غير حكومية مستقلة ريادية أُنشأت في كيسمايا في منطقة جوبا السفلى في العام 1998، وكان شخصية معروفة لدى منظمات المجتمع المدني الصومالية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المتمركزة في نيروبي وكينيا. وظلت منظمة كيسيما على اتصال بمنظمة العفو الدولية، وهي عضو في شبكة أوكسفام-نوفيب للمجتمع المدني الصومالي وشبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي المتمركزة في أوغندا.

وكان عيسى عبدي عيسى، وهو متزوج وله أربعة أطفال، قد قاد بنشاط العمل الإنساني والدعوي لحقوق الإنسان في منظمة كيسيما، ولا سيما من أجل الأشخاص المهجرين داخلياً وحقوق النساء والأقليات وضحايا الجفاف والفيضانات وبناء السلام والمصالحة. وقد قامت بتنظيم المؤتمر الذي كان يشارك فيه منظمة غير حكومية أوغندية، وهي المنظمة النفسية-الاجتماعية العابرة للثقافات. وكان قد عمل في وقت سابق كزميل متدرب مع منظمة غير حكومية كينية تسمى"أناس ضد التعذيب".

وقد قوبل مقتله باستنكار شديد من جانب الصوماليين المدافعين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وخبير الأمم المتحدة المستقل الخاص بالصومال، ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية للصومال، وجهات أخرى.

وفي الآونة الأخيرة، دعت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى ضمان منح صلاحيات قوية في مجال حقوق الإنسان لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال ( أميسون) وعملية الأمم المتحدة لحفظ السلام التي اقُترحت لاحقاً. وينبغي أن تشمل تلك الصلاحيات: مراقبة حقوق الإنسان، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين بالمجال الإنساني

خلفيـة
بعد مرور 16 عاماً على انهيار الدولة، لم تتمكن الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال من السيطرة على مقديشو، كما أنها لا تزال في بداية عملية بناء قوة شرطة ونظام قضائي. فقد فرَّ عشرات الآلاف من المدنيين من وجه العنف المتصاعد في مقديشو خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وشنت فلول القوات المهزومة لمجلس المحاكم الإسلامية الصومالية وغيرها من عناصر المعارضة المسلحة القبلية المزعومة هجمات يومية في الأسابيع الماضية ضد قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات العسكرية الإثيوبية والقوة الأوغندية التي أُرسلت لمساعدة قوة بعثة الاتحاد الأفريقي. وقد ردت القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الاتحادية الانتقالية، بلا تمييز، على الهجمات التي شنها المعارضون فأوقعوا مئات الخسائر في صفوف المدنيين.

وتُجري منظمة العفو الدولية تحقيقاً في الأنباء المتعلقة بانتهاكات الحقوق الإنسانية للمدنيين، بينهم صحفيون، على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية؛ ومن بين تلك الانتهاكات: عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والاغتصاب.

Amnesty International, International Secretariat, 1 Easton Street, WC1X 0DW, London, United Kingdom