وثيقة - ???????: ???? ?????? ??????? ?? ????
المكسيك: نظام القضاء الجنائي في أزمة
(مكسيكو سيتي)- في تقرير جديد نُشر اليوم، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة والكونغرس اللذين انتُخبا مؤخراً في المكسيك إلى تحديث الأمن العام والنظام القضائي في البلاد بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ويتضمن تقرير منظمة العفو الدولية تحليلاً للنواقص العميقة التي تشوب نظام القضاء الجنائي المكسيكي- ومن بينها الفجوة بين المبادىء القانونية والحماية الفعالة، والمخالفات التي تُرتكب أثناء المحاكمات وفي فترة الاعتقال الوقائي، وتلفيق التهم الجنائية لمقاضاة النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعدم وجود مبدأ "افتراض البراءة" في الدستور المكسيكي. كما يتفحص التقرير تأثير هذه النواقص على أفراد المجتمع الأكثر استضعافاً، من قبيل السكان الأصليين.
وقد صرح إستبان بلتران، رئيس وفد منظمة العفو الدولية إلى المكسيك، بأن "النواقص التي تشوب النظام القضائي في المكسيك تعني أن الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة والإفلات من العقاب هي ممارسات منهجية على المستوى الفدرالي وعلى مستوى الولايات في شتى أنحاء البلاد. وإذا لم تتخذ الإدارة الجديدة إجراءات فعالة، فإن ذلك سيكون بمثابة إرسال رسالة مفادها أن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان أمر مسموح به في المكسيك."
وقد أظهرت أبحاث منظمة العفو الدولية أن عشرات الأفرد في شتى انحاء المكسيك غالباً ما يُعتقلون بناء على أدلة ناقصة أو غير متوفرة أصلاً، ويُحرمون من الحقوق الأساسية، مما يؤدي إلى إساءة تطبيق العدالة، وتدمير الثقة في النظام القضائي وحكم القانون. وحتى في الحالات التي أُجريت فيها تحقيقات رسمية في الانتهاكات، فإن آليات المساءلة كانت ضعيفة إلى حد أنه نادراً ما قُدم المسؤولون عن تلك الانتهاكات إلى العدالة، الأمر الذي يؤدي إلى تشجيع ثقافة الإفلات من العقاب.
في 9 أغسطس/آب 2006، اعتُقل جيرمان مندوزا نوبي، وهو معلم قيادي وناشط سياسي، خارج منـزله في أوكساكا سيتي على أيدي أفراد مسلحين من شرطة الولاية يرتدون ملابس مدنية. وعلى الرغم من كونه مشلولاً، فقد ألقوا به في مركبة وقذفوا بكرسيه المتحرك ودوائه بعيداً. وجاء القبض على مندوزا عقب مذكرة اعتقال صدرت استناداً إلى تحقيق كانت المحاكم قد أوقفته بسبب نقص الأدلة. وزعمت شرطة الولاية فيما بعد أنه قُبض على جيرمان لحيازته أسلحة، وهو زعم نقضه عدد من الأشخاص الذين شهدوا الاعتقال.
ولم يتم إبلاغ مندوزا أبداً بأسباب اعتقاله، كمالم يُسمح له بالاتصال بذويه. وعلاوة على ذلك، فقد أُصيب بالسكري نتيجة لحرمانه من الرعاية الطبية الكافية، مما أدى إلى إدخاله المستشفى مؤقتاً. وبعد أكثر من شهرين أطلقت السلطات سراح مندوزا، بيد أن القضية المرفوعة ضده لا تزال غير واضحة، وهو يخشى أن يُقبض عليه في أي وقت إذا عاد إلى أوكساكا.
وكما يُظهر تقرير منظمة العفو الدولية، فإن معظم المشتبه بهم جنائياً محرومون من الحصول على مشورة وتمثيل قانونيين كافيين في مرحلة الاعتقال، حيث يكونون أكثر عرضة لخطر التعذيب والترهيب. وعادة ما تنكر السلطات الأنباء المتعلقة بإساءة المعاملة في الحجز أو تتجاهلها.
وفي معظم الحالات يكون أفراد المجتمع الأكثر فقراً وضعفاً هم الذين يتعرضون للانتهاكات في الحجز، ويكون محامو الدفاع هم الأقل خبرة وكفاءة. ووفقاً لإحصاء أجراه معهد الدفاع العام الفدرالي في المكسيك في العام 2004 فإن عدد المحامين ممن يتمتعون بالمؤهلات المطلوبة، والذين يمثلون 13 مليون نسمة من السكان الأصليين في المكسيك، لم يتجاوز 82 محامياً.
في 4 مايو/آيار قُبض على ماجدولينا غارسيا دوران، وهي من نساء مزهاوا من السكان الأصليين، ومعها أكثر من 200 شخص آخر في أتنكو. وقالت في وقت لاحق إنها تعرضت للضرب على أيدي الشرطة، وحُرمت من الاستعانة بمحامي دفاع ومترجم ملائمين. وعلى الرغم من أنها تمكنت من إثبات عدم وجودها في وقت وقوع الجرائم أمام محكمة فدرالية، فقد وجه إليها مسؤولون رسميون في الولاية تهمة اختطاف أفراد شرطة ومهاجمة طريق سريع عام. وهي لا تزال قابعة في السجن.
وقال إستبان بلتران إن "نظام القضاء الجنائي القوي والمحايد والخاضع للمساءلة والذي يحمي الحقوق الإنسانية للمتهمين والضحايا على السواء، يعتبر حجر الزاوية في مجتمع العدل. ومن هنا فإن تحقيق تحسينات رئيسية، سواء على مستوى الولاية أو على المستوى الفدرال
u1610?، يجب أن يُعطى الأولوية القصوى في تدابير الأمن العام التي تضعها الإدارة المكسيكية الجديدة.
Page