وثيقة - USA: Pattern of brutality and cruelty -- war crimes at Abu Ghraib
وثيقة عامة
رقم الوثيقة: AMR 51/077/2004 بيان صحفي رقم: 118
7 مايو/أيار 2004
الولايات المتحدة الأمريكية:
نمط من الوحشية والقسوة — جرائم الحرب في سجن أبو غريب
في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش اليوم، قالت منظمة العفو الدولية إن الانتهاكات التي زُعم أن عناصر من القوات الأمريكية ارتكبتها في سجن أبو غريب في بغداد تمثل جرائم حرب، ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق واف في هذه الانتهاكات بما يكفل ألا يفلت من العقاب أي شخص تثبت مسؤوليته عنها بغض النظر عن رتبته.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها وثَّقت نمطاً من الانتهاكات على أيدي عناصر أمريكية ضد المعتقلين في العراق وأفغانستان، امتدت على مدى العامين الماضيين.
وبالرغم مما ادعاه وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد هذا الأسبوع من أنه "ذُهل" من الانتهاكات في سجن أبو غريب، وأنها تمثل "استثناء" وليست "نمطاً أو ممارسة ثابتة"، فقد عرضت منظمة العفو الدولية ادعاءات متسقة عن الوحشية والقسوة ضد المعتقلين على أيدي عناصر أمريكية، وذلك على أعلى مستويات الحكومة الأمريكية، بما في ذلك البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية، على مدار العامين الماضيين.
ففي يوليو/تموز الماضي، عرضت المنظمة ادعاءات عن تعذيب المعتقلين العراقيين وإساءة معاملتهم على أيدي القوات الأمريكية وقوات التحالف، في مذكرة إلى الحكومة الأمريكية وسلطة التحالف المؤقتة في العراق. وكان من بين هذه الادعاءات الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والحرمان من النوم وتغطية الرأس والإجبار على الوقوف والركوع لفترات طويلة. ولم تتلق المنظمة أي رد من الإدارة الأمريكية أو سلطة التحالف المؤقتة، ولا أية إشارة على أن ثمة تحقيقاً قد أُجري.
وبالرغم من الطلبات المتكررة التي قدمتها منظمة العفو الدولية، فقد مُنعت من زيارة جميع مراكز الاعتقال الأمريكية.
وقالت إيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية "إن لم يكن لدى الإدارة ما تخفيه، فينبغي عليها فوراً إنهاء الاحتجاز بمغزل عن العالم الخارجي، والسماح لمراقبي حقوق الإنسان المستقلين، بما في ذلك منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة، بزيارة جميع مراكز الاعتقال".
ومضت إيرين خان تقول "لقد أظهرت الإدارة الأمريكية على الدوام استخفافاً باتفاقيات جنيف والمبادئ الأساسية للقانون وحقوق الإنسان وقواعد اللياقة. وكان من شأن ذلك أن يخلق مناخاً يشعر فيه الجنود الأمريكيون بأن بوسعهم إهدار إنسانية السجناء والحط من كرامتهم، وأن يظلوا بمنأى عن العقاب والمساءلة".
"إن ما نراه اليوم في العراق هو النتيجة المنطقية لمواصلة نهج "الحرب ضد الإرهاب" دون هوادة، وبغض النظر عن الآثار الفادحة على حقوق الإنسان وقواعد الحرب".
وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من تناقض الرسائل التي وجهتها الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بالتزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
والجدير بالذكر أن تلك الانتهاكات لم تقتصر على سجن أبو غريب. فقد ذكر عديد من الأشخاص الذين احتُجزوا في القاعدتين الأمريكيتين في بغرام وقندهار في أفغانستان أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أثناء وجودهم في حجز القوات الأمريكية، كما تقاعست الإدارة الأمريكية عن الالتزام باتفاقيات جنيف فيما يتعلق بالمعتقلين في قاعدة غوانتانامو.
فقد روى وزير محمد، وهو من المعتقلين السابقين في غوانتانامو، لمنظمة العفو الدولية عن أشكال من الإفراط والقسوة في استخدام أصفاد القدمين وقيود اليدين، فضلاً عن الحرمان من النوم وإجباره على الزحف على ركبتيه من زنزانته إلى غرفة التحقيق خلال احتجازه في أفغانستان.
وقد احتُجز وزير محمد بمعزل عن العالم الخارجي في بغرام وقندهار، دون أن تُتاح له الفرصة للطعن في قانونية اعتقاله، ودون السماح له بالاستعانة بمحام أو الاتصال بأسرته، كما أنه لم يلتق هناك بأي من مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وطوال الفترة التي أمضاها في غوانتانامو، والتي تزيد عن عام، لم يلتق بمندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر سوى مرة واحدة، في اليوم الأول، على حد قوله.
ومن المعتقلين السابقين الآخرين في غوانتانامو وليد القداسي، الذي احتُجز أيضاً في معتقل سري في العاصمة الأفغانية كابول. وقد ذكر أن المعتقلين أطلقوا على الليلة الأولى من الاستجواب على أيدي العناصر الأمريكية تعبير "الليلة السوداء"، وأضاف قائلاً: "مزقوا ملابسنا بمقصات، وتركونا عرايا، والتقطوا صوراً لنا... ثم كبلوا أيدينا بالأصفاد خلف ظهورنا، وعصبوا عيوننا، وبدأوا في استجوابنا... هددوني بالقتل، واتهموني بالانتماء إلى تنظيم القاعدة". كما ذكر أن المعتقلين كانوا يتعرضون للحرمان من النوم بأساليب شتى، من بينها استخدام الموسيقى الصاخبة.
وقال شخص كان يعمل في غوانتانامو لمنظمة العفو الدولية إن معظم، إن لم يكن جميع، المعتقلين الذين اتصل بهم هناك ادعوا أنهم تعرضوا للإيذاء الجسدي في قندهار أو بغرام. وأعرب هذا الشخص عن عدم دهشته من الأدلة التي ظهرت في العراق، وقال إن الانتهاكات في أفغانستان هي على ما يبدو جزء من عملية إضعاف المعتقلين تمهيداً لاستجوابهم أو احتجازهم.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من عدم وجود نية لإعلان نتائج التحقيق الذي أجراه اللواء أنطونيو تاغوبا، والذي خلص إلى تعرض "المعتقلين للإيذاء بشكل دؤوب ودون سند قانوني" في سجن أبو غريب. كما تشعر بالقلق من أن الرد الحالي للإدارة الأمريكية لم يظهر إلا بعد نشر الأنباء والصور عن أحداث أبو غريب.
وفيما يبدو أنه محاولة للتقليل من خطورة الادعاءات، قال وزير الدفاع الأمريكي في تصريح صحفي موجز في 4 مايو/أيار "إن الاتهامات حتى الآن تتعلق بالإيذاء... وهو يختلف من الناحية الفنية عن التعذيب". والواقع أن "الحالات العديدة من الإيذاء الإجرامي السادي والصارخ وغير المبرر" التي خلص إليها تحقيق تاغوبا تمثل صنوفاً من التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أنها تُعد جرائم حرب.
وكان من بين هذه الحالات لكم وركل المعتقلين؛ والقفز فوق أقدامهم العارية؛ ووضع المعتقلين قسراً في عديد من الأوضاع الجنسية الصريحة لالتقاط صور لهم؛ ووضع معتقل في صندوق مع تغطية رأسه بكيس رمل وتوصيل أسلاك إلى أصابع اليدين والقدمين والعضو التناسلي في محاكاة للتعذيب بالصدمات الكهربائية؛ ووضع سلسلة أو طوق، مما يُستخدم مع الكلاب، حول رقبة أحد المعتقلين والتقاط صورة له مع إحدى الجنديات.
وترى منظمة العفو الدولية أن المسؤولين عما وصفه تاغوبا بأنه "إيذاء ثابت... تعرض له المعتقلون" يجب أن يُقدموا إلى ساحة العدالة بما يتماشى مع التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي والقانون الأمريكي. كما ينبغي أن تشمل التحقيقات المستويات الأعلى من المسؤولية في التسلسل القيادي بالإضافة إلى الجناة المباشرين.
وفي غضون هذا الأسبوع، أدلى اللواء جيفري ميللر، المسؤول عن عمليات الاعتقال في العراق، بتعليقات تفيد بأنه من الجائز استخدام الحرمان من النوم وأوضاع الضغط ضد المعتقلين، وهو الأمر الذي يظهر أن الإدارة الأمريكية لم تتعلم بعد أن صنوف المعاملة السيئة والإيذاء هي بمثابة طريق ممهد للتعذيب، وينبغي حظرها بشكل كامل.
ويُذكر أن الممارسات من قبيل تكبيل المعتقلين في أوضاع شديدة الألم، وتغطية رؤوسهم، وتهديدهم، وحرمانهم من النوم لفترات طويلة تشكل انتهاكات لمبدأ حظر التعذيب وغيره من صنوف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وطالبت منظمة العفو الدولية الرئيس جورج بوش بضمان إجراء تحقيقات تتسم بالنزاهة والشفافية بخصوص التعذيب وحالات الوفيات في حجز القوات الأمريكية، على أن يُقدم إلى ساحة العدالة كل من تثبت مسؤوليته
Page