تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ???????? ??????? ?????????: ?????? ??? ???? ????- ???????? ???? ????????? ??????? ??????? ????? ???????? ? ????? ??????????

للتداول العام

رقم الوثيقة :AMR 51/101/00

يوليو (تموز) 2000

التوزيع : SC/CO/GR/DP


الولايات المتحدة الأمريكية:

عالمان على طرفي نقيض-انتهاكات حقوق المواطنين الأجانب

المحكوم عليهم بالإعدام حالات الأوروبيين



ملخص


إن استخدام عقوبة الإعدام بصورة مستمرة ومتصاعدة في الولايات المتحدة الأمريكية يتناقض بشكل صارخ مع ما يجري في القارة الأوروبية، حيث توقفت عمليات الإعدام كلياً. وإن العزلة المتزايدة للولايات المتحدة في مجال استخدام عقوبة الإعدام تتعمق بسبب محنة المواطنين الأجانب المحكومين بالإعدام في هذا البلد. فقد ورد أن أكثر من 80مواطناً أجنبياً في الولايات المتحدة الأمريكية يرزحون تحت حكم الإعدام في الوقت الراهن. ويورد هذا التقرير حالات 10سجناء يُعتقد أنهم من مواطني البلدان الأوروبية.

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق، بالقدر نفسه، حيال محنة جميعالأشخاص المحكومين عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الورقة هي واحدة من سلسلة من الوثائق المتعلقة بالنضال ضد استخدام عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، والتي يتناول عدد منها، تحديداً، أوضاع الرعايا الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام فيها. ووفقاً لنمط مألوف تماماً، لم يُبلغ أحد من المواطنين الأوروبيين المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة، عند اعتقاله، بحقه في الاتصال بقنصلية بلده طلباً للمساعدة. وفي كل حالة من تلك الحالات قامت سلطات الاعتقال المحلية بانتهاك التزامات الولايات المتحدة الأمريكية بموجب القانون الدولي، وذلك بعدم التزامها بالأحكام المتعلقة بالإشعار المنصوص عليها في المادة 36من اتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات القنصلية. وقد لجأت ألمانيا، رداً على إعدام اثنين من رعاياها في أريزونا في العام المنصرم، إلى رفع دعوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية في محكمة العدل الدولية.

وتعرب المؤسسات الأوروبية، على نحو متزايد، عن قلقها حيال محنة الرعايا الأوروبيين المحكوم عليهم بالإعدام في البلدان الثالثة. ويُدرج الاتحاد الأوروبي حق الشخص في الاتصال بممثل قنصلية بلده ضمن المعايير الدنيا التي ينبغي أن تفي بها الدول التي تطبق عقوبة الإعدام.

وتشير الحالات الفردية الملخصة في هذا التقرير إلى مجموعة من القضايا التي توضح العيوب المتأصلة في تطبيق عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية. فالأدلة التي تظهر على جور المحاكماتبعد الإدانة، وعدم كفاية التمثيل القانوني مع عدم تخصيص الموارد الكافية له، ومخالفة أصول العدالة، وعدم الأهلية العقلية، والبراءة القائمة على حقائق، جميعها، تشير إلى وجود إجراءات قضائية تقصّر كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدنيا المحددة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.

ويشير العديد من هذه الحالات إلى أن السماح بتدخل قنصلي فعال في الوقت المناسب ربما يؤدي إلى نتائج مختلفة. إن عدم استمرار تقيد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بالتزاماتها بموجب المعاهدات، أو معالجة الانتهاكات السابقة للحقوق القنصلية، من شأنه أن يقوّض مصداقيتها وعلاقاتها بالدول الأخرى.

إن منظمة العفو الدولية تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف، وبصرف النظر عن جنسية الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، وتواصل العمل من أجل فرض حظر عالمي على تطبيق هذه العقوبة. وإلى أن يتحقق ذلك، يتعين على جميع الحكومات أن تبذل قصارى جهدها لضمان الوفاء بالمعايير الدولية الدنيا من جانب الدول التي ما زالت قوانينها تُجيز هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومات والمؤسسات المدنية في أوروبا وغيرها من البلدان إلى اتخاذ سلسلة من التدابير الفورية دفاعاً عن الحقوق القانونية والإنسانية الأساسية لجميع الرعايا الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية. وتشمل هذه التدابير التدخل القانوني في دعاوى المحاكم المحلية والدولية، والمبادرات الدبلوماسية، وغيرها من الخطوات المناسبة لإيجاد الحلول الفعالة فيما يتعلق بالانتهاكات السايقة للحقوق القنصلية، وضمان تقيّد الولايات المتحدة الأمريكية، في المستقبل، بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

هذا التقرير ملخص لوثيقة عنوانها: "الولايات المتحدة الأمريكية: على طرفي نقيض: انتهاكات حقوق المواطنين الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام حالات الأوروبيين

fs20 (AMR 51/101/00)، الصادرة عن منظمة العفو الدولية في يوليو (تموز) 2000. ولمن يرغب في الإطلاع على مزيد من التفاصيل، أو في التحرك من أجل هذه القضية، يرجى الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. ويمكنكم الإطلاع على مجموعة أكبر من المواد المتوفرة لدينا حول هذا الموضوع وغيره من الموضوعات على العنوان التالي: http://www.amnesty-arabic.org. كما يمكنكم تلقي البيانات الصحفية لمنظمة العفو الدولية على العنوان التالي: http://www.amnesty.org/news/emailnws.html

المحتويات

مقدمة 6

ملخص حالات مواطنين أوروبيين محكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية 11

مايكل ورودي أبيلتمواطنان ألمانيان في أريزونا 11

دييتر ريخمان مواطن ألماني في فلوريدا 12

كريشنا مهراج مواطن بريطاني في فلوريدا 14

غريغوري مديج مواطن بولندي في إيلينوي 15

بيتر سكارياس وتاونو ويدلا مواطنان إستونيان في كاليفورنيا 16

كلاودي ماتورانا مواطن فرنسي في أريزونا 18

أفران فينيتونيكا مواطن يوغسلافي في نيفادا 19

خواكين مارتينيز مواطن أسباني في فلوريدا 20


ملخص حالات أشخاص من أصل أوروبي تحت طائلة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية 21

أنطوان برونشتاين بنسيلفانيا (مولود في الاتحاد السوفييتي (مولدوفا) 21

كونستانتينوس فوتوبولوس فلوريدا (مولود في اليونان) 23

كينيث ريتشي أوهايو (مولود في هولندا لأم إسكوتلندية) 23


خاتمة 25

توصيات 25


مقدمة

تصاعدت في السنوات الأخيرةوتيرة عمليات الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ذهب ضحيتها، منذ أن استؤنفت عمليات الإعدام في العام 1977، ما يزيد على 600سجين أُعدم ثلثهم خلال الفترة منذ العام 1993؛ ويتناقض هذا التصاعد في عمليات الإعدام بشكل صارخ مع ما هو عليه الأمر في كثير من بلدان العالم. فقد قامت 108بلدان، أي أكثر من النصف، بإلغاء عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة. ففي أوروبا، مثلاً، وردت أنباء عن وقوع 18حالة إعدام في العام 1997، وحالة إعدام واحدة في العام 1998، ولم يُعدم أحد في العام 1999برمته. أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أُعدم 98شخصاً فيالعام 1999،وأُعدم زهاء 50نزيلاً في الأشهر الستة الأولى من القرن الجديد، شكل إعدام بعضهم انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمعايير الدولية.

إن محنة المواطنين الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام تعمّق العزلة المتزايدة للولايات المتحدة في استخدام عقوبة الإعدام. ففي الوقت الحاضر، ورد أن أكثر من 80مواطناً أجنبياً محكومون بالإعدام في الولايات المتحدة. وكان 14شخصاً من غير مواطني الولايات المتحدة الأمريكية قد أعدموا في شتى أنحاء البلاد في العقد الماضي، أُعدم 11منهم في الفترة بين العام 1996والعام 1999.

وتشعر منظمة العفو الدولية، التي تعارض عقوبة الإعدام من دون تحفظ، بالقلق حيال محنة جميعالأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة. ومن بين التقارير العديدة المناهضة لعقوبة الإعدام، تناول عدد منها أوضاع المواطنين الأجانب المدانين. ويسلط هذا التقرير الضوء على حالات 10أشخاص محكومين بالإعدام في الولايات المتحدة ، ممن يُعتقد أنهم من مواطني دول أوروبية. كما يحتوي على حالات ثلاثة أشخاص مولودين في أوروبا، وبالتالي ربما يحملون جنسيات مزدوجة.

في العام 1998، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها الأول الذي تصدى، تحديداً، لانتهاكات حقوق الواطنين الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة، ولا سيما الحق في إبلاغ القنصلية وطلب مساعدتها. وهذا الحق الأساسي لجميع المعتقلين من المواطنين الأجانب منصوص عليه في القانون الدولي، وبالذات في المادة 36من اتفاقية فيينا الخاصةبالعلاقات القنصلية5، التي تنص على أنه:

"يتعين على السلطات المختصة في الدولة المستقبِلة، إذا طلب الشخص المعني ذلك، أن تقوم بلا تأخير، بإبلاغ قنصلية الدولة المرسِلة في حالة ما إذا قُبض عليه أو أُودع السجن أو وُضع في الحجز بانتظار المحاكمة، أو إذا احتُجز بأي طريقة أخرى. ويجب على السلطات المذكورة أن تبلغ الشخص المعني، بلا تأخير، بحقوقه بموجب هذه الفقرة."

إن الموظفين القنصليين يمكن أن يقدموا مساعدة مهمة، لا يمكن الاستغناء عنها، إلى مواطنيهم المعتقلين في الخارج. ويمكن أن تأخذ تلك المساعدة أشكالاً عديدة، منها المساعدة القانونية الكافية والمترجمين، وضمان الحصول على الأدلة في البلد الأم، وتسهيل الاتصال بأفراد العائلة ونقل الوثائق وحضور جلسات المحاكمة. والقناصل مؤهلون لأن يكونوا بمثابة جسر ثقافي بين المعتقل والمحامي والسلطات المحلية، وذلك بتوضيح الفروق بين الثقافات والنظم القانونية المختلفة.

وعندما يواجه مواطن أجنبي تهماً يعاقَب عليها بالإعدام، يمكن للتدخل القنصلي الفوري أن يعني، حرفياً، الفرق بين الحياة والموت. وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي التدخل القنصليفي الإجراءات منذ البداية إلى إقناع المدعين العامين بألا يطلبوا توقيع عقوبة الإعدام؛ أو على الأقل، فإن المساعدة القنصلية في الوقت المناسب يمكن أن تضمن استيعاب المواطنين الأجانب لحقوقهم القانونية، وامتلاك الوسائل اللازمة لإعداد دفاع فعال، والحماية من المعاملة التمييزية أو السيئة. إن الموظفين القنصليين يوفرون مساعدة مهمة ولا غنى عنها للمعتقلين الأجانب. ويمكن أن تأخذ المساعدة أشكالاً شتى، منها توفير التمثيل القانوني الكافي والمترجمين، وضمان الحصول على الأدلة ذات الصلة في البلد الأم، وتسهيل الاتصال بأفراد العائلة، وترتيب نقل الوثائق وحضور الجلسات.

ووفقاً لنمط مألوف تماماً في جميع الحالات، لم يبلّغ أحد من المواطنين الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام، عند اعتقاله، بحقة في الاتصال بقنصلية بلاده طلباً للمساعدة. وفي كل حالة، قامت سلطات الاعتقال المحلية بانتهاك التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي، بعدم تقيّدها بأحكام اتفاقية

جنيف للعلاقات القنصلية.

إن المعايير الدولية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وضمانات الأمم المتحدة التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، تفرض قيوداً صارمة وضمانات على البلدان التي ما زالت تطبق العقوبة الأكثر قسوة والتي لا يمكن الرجوع عنها. وتخرق الولايات المتحدة، بانتظام، هذه القواعد الدنيا باستخدامها عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً عند ارتكابهم الجريمة؛ وأولئك الذين يعانون من إعاقات في التعليم؛ والذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة. وحُكم على العديد من المتهمين بالإعدام، بعد أن مثّلهم محامون غير مؤهلين أو تنقصهم الخبرة أو الموارد المالية، مما يشكل انتهاكاً للضمانة التي تنص على ضرورة حصول المتهمين الذين يواجهون عقوبة الإعدام على مساعدة قانونية كافية في جميع مراحل المحاكمات. وأُفرج عن عشرات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بعد ظهور أدلة على براء تهم، بيد أن آخرين لقوا حتفهم على الرغم من وجود بواعث قلق حقيقة بشأن إدانتهم في الجرائم التي حُكم عليهم بالإعدام بسسبها. وتشكل مثل هذه الحالات خرقاً لأحد المعايير الدولية الدنيا، الذي ينص على أنه لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا عندما يكون تقرير ذنب المتهم مستنداً إلى دليل واضح ومقنع لا يدع مجالاً لتفسير آخر للحقائق.

وفي 12 يونيو (حزيران) 2000، نُشرت نتائج دراسة قيمة حول عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة. وخلص تقرير الدراسة المعنونة بـ "خرق النظام: معدلات الخطأ في قضايا الإعدام"، 1973 1995"، والتي أجراها جيمس إس ليبمان ، وجيفري فاغان، وفاليري ويست، من كلية كولومبيا للحقوق في نيويورك، إلى نتيجة مفادها أن أحكام الإعدام في الولايات المتحدة مليئة بالأخطاء، بصورة مستمرة ومنهجية. وكشفت الدراسة عن أن محاكم الاستئناف وجدت أخطاء خطيرة أخطاء بحاجة إلى معالجة قضائية في 68 بالمئة من الحالات وأعربت عن شكوك عميقة حول ما إذا كانت المحاكم تنتبه إلى جميع هذه الأخطاء. وبينت الدراسة أن أكثر الأخطاء شيوعاً في قضايا الإعدام بالولايات المتحدة هي: 1) وجود محاميي دفاع غير أكفاء، ممن لم يكلفوا أنفسهم مجرد النظر في الأدلة التي تشير إلى براءة المتهم، أو أنه لا يستحق الإعدام-أو أنهم أغفلوها. 2) وجود شرطة أو مدعين عامين ممن اكتشفوا الأدلة، ولكنهم أخفوها عن هيئة المحلفين.

وفي حالة المواطنين الأجانب الذين يواجهون احتمال المحاكمة بموجب نظام قضائي غير جدير بالثقة ويشوبه التعسف والجور، فإن شرط قيام سلطات الاعتقال بإبلاغ المتهمين بحقهم في الاتصال بنقصليات بلدانهم يصبح أمراً بالغ الأهمية. كما تفيد المساعدة القنصلية، من جملة أمور مهمة أخرى، في حماية الحقوق القانونية في الحصول على محاكمة عادلة، المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومنها حق المتهم في إعداد دفاع مناسب عن نفسه، وفهم طبيعة التهم الموجهة إليه، والحصول على مساعدة مترجم، والحق في ألا يُرغم على الاعتراف أو الإدلاء بشهادة ضد نفسه.

وذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، في تقريره للعام 1998، أن عدم إبلاغ المتهم بحقة في الاتصال بقنصلية بلاده، يمكن أن ينتقص من الحق في إعداد الدفاع المناسب، كما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1999، قررت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أن إعدام المواطنين الأجانب الذين لم يتم إبلاغهم بحقهم في الاتصال بقنصليات بلدانهم يمثل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، ينبغي معالجته بموجب القانون الدولي. وفي 26 أبريل (نيسان) 2000، اعتمدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قراراً يحث جميع الدول التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام على مراعاة الضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، التقيد الكامل بالتزاماتها الدولية، ولا سيما تلك التي تنص عليها اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.


على أثر إعدام اثنين من المواطنين المكسيكيين في تكساس وفرجينيا، طلبت المكسيك راياً استشارياً من محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان في ديسمبر (كانون الأول) 1997. وقد طلبت المكسيك من المحكمة أن تفسر الحق في إبلاغ القنصلية وطلب مساعدتها في قضايا الإعدام، في إطار معايير حقوق الإنسان والضمانات القانونية لأصول المحاكمات المتبعة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قررت المحكمة بالإجماع أن المادة 36تمنح حقوقاً قانونية وإنسانية معينة لجميع الأفراد الأجانب، ورأت أن إبلاغ القنصلية والحصول على مساعدتها يُعتبران من العناصر الأساسية للحق في مراعاة الأصول المتبعة، التي تنص عليها الصكوك الدولية لحقوق الإنسان. والأكثر أهمية من ذلك، هو أن المحكمة رأت أن إعدام المواطنين الأجانب الذين لم يتم إبلاغهم بحقوقهم القنصلية يمثل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، يستدعي معالجته بموجب القانون الدولي.

وفي مطلع العام 1999، تسبب إعدام شقيقين ألمانيين بت

u1578?ابع سريع في ولاية أريزونا باندلاع السخط في شتى أنحاء أوروبا. وقد حُكم على كارل ووولتر لاغراند بالإعدام لقتلهما في العام 1982موظفاً في مصرف خلال عملية سطو. وقد عُرف فيما بعد أن السلطات المحلية كانت على علم بجنسية الأخوين منذ اللحظة الأولى لاعتقالهما، ولكنها مع ذلك لم تخبرهما بحقهما في الاتصال بالقنصلية الألمانية، ولم يعرف المسؤولون الألمان بمحنة مواطنيها إلا بعد مرور عشر سنوات على الحادثة.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها ألمانيا عبر القنوات الدبلوماسية لمنع تنفيذ أحكام الإعدام، فقد أُعدم كارل لاغراند في 24فبراير (شباط) 1999. وبعد مرور أسبوع رفعت ألمانيا دعاوى أمام محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة الأمريكية لعدم التزامها باتفاقية فيينا. وفي الوقت نفسهقدمت ألمانيا طلباً لمحكمة العدل الدولية لاتخاذ تدابير مؤقته لمنع إعدام وولتر لاغراند، الذي كان من المقرر أن يُنفذ في اليوم التالي.

وأصدرت المحكمة الدولية، بإجراءات موجزة، أمراً يشير إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ جميع التدابير المتاحة، لضمان عدم تنفيذ حكم الإعدام بوولتر لاغراند، ريثما يصدر قرار نهائي بشأن المحاكمة.8وقدمت ألمانيا، فوراً، استئنافاً إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة تطلب فيه وقف تنفيذ الإعدام على أساس الأمر الذي أصدرته محكمة العدل العليا. وقد رُفض الاستئناف.

وبعد مرور ساعات سمح حاكم أريزونا، جاف هال بالمضي قُدماً في عملية الإعدام، متجاهلاً، ليس أمر المحكمة الدولية فحسب، وإنما أيضاً توصية مجلس الرأفة بإرجاء تنفيذ الإعدام مدة 60يوماً. وقد ربُط وولتر لاغراند بكرسي في غرفة الغاز بالولاية، حيث أُعلن عن وفاته بعد 18دقيقة من بدء استنشاق الغاز المميت.

وفي الطلب الذي قدمته إلى محكمة العدل الدولية، طلبت ألمانيا تعويضات عن إعدام كارل لاغراند، والعودة إلى الوضع السابق في حالة وولتر لاغراند، كما طلبت ضمانات من الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالالتزام بأحكام المادة 36في المستقبل. وعلى الرغم من إعدام رعاياها، فقد تابعت الحكومة الألمانية القضية بتقديم مذكرة دعاوى خطية إلى محكمة العدل الدولية في سبتمبر (أيلول) 1999. وقدمت الولايات المتحدة ردها في 27مارس (آذار) 2000.

وأعربت المؤسسات الأوروبية، على مدى السنوات العشر الماضية، عن قلقها المتزايد بشأن محنة المواطنين الأوروبيين المحكوم عليهم بالإعدام في بلدان ثالثة: ففي "المبادئ التوجيهية لسياسة الاتحاد الأوروبي حيال البلدان الثالثة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام (المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي)"، والتي تمت المصادقة عليها في يونيو (حزيران) 1998، أدرج الاتحاد الأوروبي حق الاتصال بممثل قنصلي ضمن المعايير الدنيا التي يجب أن تفي بها الدول التي تطبق عقوبة الإعدام.

وتقضي المعايير الدنيا للاتحاد الأوروبي، كذلك، بوجوب عدم فرض عقوبة الإعدام عندما يكون هناك أدنى شك في ذنب المتهم، وبأن معايير المحاكمات العادلة يجب أن تكون مساوية، على الأقل، للمعايير المنصوص عليها في المادة 14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وينبغي منح السجناء المدانين الحق في تقديم شكاوى فردية بموجب الإجراءات الدولية لحقوق الإنسان، ولا يجوز إعدامهم قبل أن يُبت في الشكاوى. وعلاوة على ذلك، تنص المبادئ التوجيهية على أنه "لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إذا كان ذلك يتعارض مع الالتزامات الدولية للبلد."

وفي فبراير (شباط) 1998، قدم أعضاء في البرلمان الأوروبي سؤالاً خطياً حول ما إذا كانت المفوضية الأوروبية ملتزمة بإثارة قضية انتهاكات حقوق المواطنين الأوروبيين المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة أثناء المفاوضاتالتجارية والمحافل المناسبة. وذكرت المفوضية الأوروبية في ردها على السؤال، أنها تلقت تأكيدات بأن وزارة الخارجية الأمريكية تقوم بإجراء تحقيقاتها الخاصة في جميع الحالات، بما فيها حالات المواطنين الأوروبيين، وأن نتائج التحقيقات ستكون متوفرة في أقرب وقت.

ويشير الرد إلى التدابير التي تتخذها وزارة الخارجية الأمريكية، ومنها توزيع كتيب حول الحقوق القنصلية على سلطات الولاية والسلطات المحلية. إلا أنه ليس ثمة ما يشير، عموماً، إلى أن هذه الخطوات قد أدت إلى تقدم مهم في ضمان الحقوق القنصلية للمواطنين الأوروبيين المعتقلين في الولايات المتحدة الأمريكية.


ملخص حالات مواطنين أوروبيين محكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية


مايكل ورودي أبيلت: مواطنان ألمانيان في أريزونا

غادر الأخوان رودي ومايكل وطنهما الأم، ألمانيا، في العام 1988، ووصلا إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) من العام نفسه. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) التالي، تزوج مايكل أبيلت من كيندي مونكمان، وبعد شهر من الزواج، اشترى الزوجان بوليصتي تأمين على الحياة ينتفع بها الطرفان، بقيمة 40000دولار أمريكي.

وفي 24ديسمبر (كانون الأول) 1988، عُثر على جثة كيندي مونكمان أبيلت في الصحراء خارج فينيكس، أريزونا، وكانت قد طُعنت خمس طعنات في ظهرها وصدرها، وحُزت رقبتها. وقُبض على الأخوين بعد أسبوعين، ووجهت إليهما تهمة قتلها. واستندت الولاية في تهمتها على نظرية تقول إنها قُتلت من أجل الحصول على قيمة بوليصة التأمين. وفي العام 1990، أُدين كلا الأخوين، في محاكمتين منفصلتين، بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى، مع الظروف المشدّدة للعقوبة، والمتمثلة في كسب المال وفي الطبيعة البشعة والقاسية وعديمة الشعور لعملية القتل. وقد حُكم بالإعدام على مايكل في 10أغسطس (آب) 1990، وعلى رودي في 8يناير (كانو

u1606? الثاني) 1991.

وزعم الأخوان أبيلت أنه لم يتم إبلاغهما بحقهما في طلب المساعدة القنصلية عندما قُبض عليهما. وقبل أن يتم استجوابهما من قبل الشرطة. وربما تسبب وجود شرطي يتحدث الألمانية أثناء استجوابهما في خلق شعور زائف بالأمان أدى إلى قيامهما بكشف معلومات ألحقت الضرر بالدفاع. ويُعتقد ان موظفين مكلفين بتنفيذ القانون ومحامي أحد الشقيقين قد اتصلوا بالقنصلية الألمانية في وقت لاحق.

وكانت شهادة صديقة، هي الأخرى مواطنة ألمانية، ضد الأخوين أبيلت ذات أهمية حاسمة في القضية. وبعد أربع ساعات من الاستجواب في الحجز، ورد أنها تعرضت خلالها للتهديد بالسجن المؤبد إذا لم تتعاون مع الشرطة، وافقت الشاهدة على تقديم معلومات ضد الأخوين أبيلت مقابل منحها حصانة من المقاضاة. وورد أنه لم يتم إبلاغها، في أي وقت أثناء استجوابها، بحقها في الاتصال بالقنصل الألماني لطلب المساعدة والمشورة.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الألمان وصفوا التمثيل القانوني للأخوين أبيلت بأنه قدير جداً،16فإن العديد من القضايا التي أُثيرت في الاستئناف، تشير إلى أن الأخوين، كليهما، لم يحصلا على مساعدة كافية. وكان مايكل أبيلت يخضع لعلاج نفسي، وفقاً لتقرير صادر عن الولاية، قبل المحاكمة وأثناء معظم مجرياتها. ونُقل أكثر من مرة، خلال فتره احتجازه، إلى وحدة معالجة نفسية تابعة للولاية. وعلى الرغم من ذلك، لم تر المحكمة ولا محامو الدفاع أي ضرورة لعقد جلسة استماع لتقرير أهليته العقلية.

وطهرت مؤخراً عوامل مخففة مهمة، لم تُقدم أثناء مرحلة توقيع العقوبة من مراحل المحاكمات. وكان محامو الدفاع عن الأخوين أبيلت قد طلبوا تمويلاً لسفرهم إلى ألمانيا بغرض جمع أدلة مخففة. وقد رفضت المحكمة طلبي التمويل كليهما، اللذين عارضهما الإدعاء العام. وفي تلك الأثناء قامت ولاية أريزونا بتمويل رحلة إلى ألمانيا قام بها أحد أفراد الشرطة ومدعي عام المقاطعة، لتمكينهم من الحصول على معلومات تؤيد قضيتهم المرفوعة ضد الأخوين أبيلت.

وكشفت التحقيقات التي أُجريت مؤخراً في التاريخ الشخصي للأخوين أبيلت عن ظروف الفقر المدقع للأسرة، وإساءة المعاملة أثناء الطفولة. ففي النهار، كان الأخوان وخمسة آخرون من أشقائهم يُتركون في رعاية والدهم، الذي كان غير صالح للعمل بسبب إدمانه على الكحول وعصبية مزاجه، بينما كانت والدتهم تعمل في تنظيف المنازل لإعالة الأسرة. وتحدث شقيق أكبر لهما وعاملة اجتماعية كانت قد عملت مع الأسرة عن الضرب المبرح والمستمر الذي تعرض له أطفال أبيلت ووالدتهم على أيدي والدهم، الذي ورد أنه كان يسيء معاملة زوجته وابنته الكبرى جنسياً.

وازدادت الحالة سوءاً بسبب ما وُصف بالبلاهة المتوارثة في تاريخ العائلة. فمن بين الأخوة السبعة، كان الإبن الأكبر، وهو من أب آخر، الوحيد الذي كان أداؤه الدراسي طبيعياً. أما رودي ومايكل، وهما الطفلان الأصغر، فقد عانيا من مشكلات نمو خطيرة منذ سن مبكرة، وكان أداؤهما سيئاً في المدرسة. وتبين من سجلهما المرضي أنهما أُدخلا المستشفى للمعالجة من اضطرابات عقلية، منذ السنوات الأولى للمراهقة. ولكن لم يُقدم إلى هيئة المحلفين قدر يُذكر من هذه الأدلة المخففة المهمة.

وفي يوليو (تموز) 1997، وقبل أسبوع من موعد إعدامه، حصل رودي أبيلت على أمر وقف تنفيذ الإعدام. وبعد مرور سنة، أي في يونيو (حزيران) 1998، حُدد موعد لإعدام مايكل أبيلت، ثم تم وقفه.ومثلما حدث مع الأخوين لاغراند قبلهما، يستطيع الأخوان أبيلت الاختيار بين الإعدام بالحقنة المميتة، أو بغاز السيانيد. وقد قُدمت إلى محكمة المقاطعة نيابة عنهما التماســات بمثولهما أمام القاضي.


دييتر ريخمان: مواطن ألماني في فلوريدا

في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 1987، وصل المواطنان الألمانيان، دييتر ريخمان وكيرستن كيشنيك، وهما يعيشان معاً منذ 13عاماً، إلى فلوريدا لقضاء إجازة. وفي مساء 25أكتوبر (تشرين الأول) 1987، قُتلت كيشينك برصاصة في الجانب الأيسر من رأسها، وهي تجلس على المقعد المحاذي لمقعد السائق في سيارتهما المستأجرة.

وبعد مرور بضعة أيام، قُبض على دييتر ريخمان، الذي كان قد اتصل بالشرطة فوراً عقب حادثة القتل، وسُجن بتهمة فيدرالية بسيطة تتعلق بحمل مسدس، أُسقطت بعد شهرين وأُطلق سراحه من الحجز في ديسمبر (كانون الأول) 1987، وما لبث أن قُبض عليه مرة أخرى من قبل شرطة ميامي، ووجهت إليه تهمة ارتكاب حادثة القتل. وأثناء المحاكمة، حاجج الإدعاء بأن ريخمان كان يعيش على ما تكسبه كيشنيك من عملها في البغاء، وأنه قتلها من أجل الحصول على أموال التأمين، بعد أن أقعدها المرض عن العمل.

وفي الوقت الذي كان ريخمان محتجزاً بتهمة حيازة مسدس، تم تفتيش شقة الشريكين في جنوب غرب ألمانيا من قبل الشرطة المحلية. كما جرت عمليات تفتيش أخرى في الأشهر الثلاث التالية بحضور المدعي العام في المحاكمة من فلوريدا، الذي أجرى، كذلك، عدة مقابلات مع زملاء ومعارف الشريكين. وبالمقابل، قدم محامي الدفاع إلى المحاكم فاتورة بأقل من عشرين ساعة عمل قضاها في التحقيقات التي سبقت المحاكمة، وأُدين ريخمان بجريمة القتل من الدرجة الأولى مع الظروف المشددة لبشاعة الجريمة وسبق الإصرار. وحُكم عليه بالإعدام في4نوفمبر (تشرين الثاني)1988.

وأكد ريخمان براءته منذ البداية، مصرّاً على أن كيشنيك أُطلقت عليها النار من مسافة قريبة على يد شخص غريب خارج السيارة. وادعى أنهما بعد تناول الغداء، ضلاّ طريقهما في أحد الأحياء الفقيرة في ميامي، وأنه عندما صار بمحاذاة حاجز، أنزلت كيشنيك زجاج نافذة السيارة كي تسأل رجلاً عن الاتجاهات. ووفقاً لما قاله ريخمان، أطلق الرجل النار على رفيقته، وذلك في الحادثة الأولى من سلسلة حوادث القتل العشوائي التي وقعت في ميامي في السنوات الثلاث.

وتشير سجلات الشرطة إ04?ى أن ريخمان لم يُبلغ عند اعتقاله بحقه في طلب مساعدة القنصلية الألمانية في ميامي، كما لم تُبلّغ القنصلية، تلقائياً، باعتقاله حسبما يقضي قانون فلوريدا. إلا أنه نظراً لكون القتيلة ألمانية الجنسية، فقد أُبلغت السلطات القنصلية الألمانية في ميامي بوفاتها.

وقُدمت أدلة تؤيد رواية ريخمان للأحداث في جلسة محاكمة في مايو (أيار) 1996، بما في ذلك النتائج التي توصل إليها خبراء في الأسلحة النارية ونماذج بقع الدم، وشهادات شاهديْ عيان. واستناداً إلى النتائج التي توصلت إليها المحكمة حول عدم فعالية المساعدة القانونية التي حصل عليها، ومخالفة الولاية لأصول العدالةبإخفائها أدلة النفي، والأخطاء التي ارتُكبت في مرحلة فرض العقوبة في محاكمته، أيدت المحكمة إدانة ريخمان، ولكنها أمرت بإعادة محاكمته. وفي 24فبراير (شباط) 2000، أيدت المحكمة العليا في فلوريدا عقد جلسة جديدة لإصدار الحكم. وفي تطور ظهر مؤخراً، زُعم أن شخصاً آخر اعترف بإطلاق النار على كيرستين كيشنيك.


كريشنا مهراج مواطن بريطاني في فلوريدا

وُلد كريشنا مهراج في ترينيداد في العام 1939عندما كانت تلك البلاد خاضعة للحكم البريطاني،ويحقلمواطنيها الحصول على الجنسية البريطانية. وفي العام 1960انتقل إلى المملكة المتحدة وبقي فيها حتى العام 1985، عندما قادته مصالحه التجارية إلى فلوريدا. كان مهراج غير راض عن إدارة شؤونه التجارية في فلوريدا من قبل ديريك مويونغ وولده دوين، إلى حد أنه رفع عليه دعوى قضائية مدنية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1986، أُردي ديريك يونغ وولده قتيلين بالرصاص في أجنحة فندق ميامي. واتُّهم كريشنا مهراج بقتلهما، وقُدم إلى المحاكمة في أكتوبر (تشرين الأول) 1987. وفي اليوم الثالث للمحاكمة، قُبض على القاضي الذي يرأس هيئة المحكمة بتهمة الرشوة في قضية أخرى. فاستدعي قاض بديل، ومضت المحاكمة قُدماً. وقد أُدين مهراج بجريمتي القتل، وأوصت هيئة المحلفين بتوقيع حكم بالإعدام عليه لقتله دوين مو يونغ، بأغلبية ضئيلة (7إلى 5).

وفي العام 1996، وافقت المحكمة العليا في فلوريدا على عقد جلسة لسماع الأدلة بهدف البت في الادعاءات بمخالفة أصول العدالة من جانب الادعاء العام وعدم فعالية المساعدة القانونية. وأعربت المحكمة عن قلقها من أن القاضي الذي ترأس الجلسة في مرحلة سابقة، كان المشرف على مساعدي المدعين العامين في الولاية الذين قاضوا مهراج في المحاكمة.

وعلى الرغم من تأكيد إدانته في جلسة استماع للأدلة في سبتمبر (أيلول) 1997، فقد رُفض حكم الإعدام الصادر ضد مهراج. ورأت محكمة الاستئناف أن القاضي ارتكب خطأ عندما طلب من الإدعاء إعداد أمر يقضي بإصدار حكم الإعدام على مهراج قبل أن تبدأ جلسة النطق بالحكم.

وظهرت أدلة جديدة من شأنها أن تقوّض الثقةبالإدعاء، وأن تلقي ظلالاً كثيفة من الشك على الإدانة نفسها. ويصر محامو الدفاع على أنه تم إخفاء الأدلة التي كان يمكن أن تُظهر على العكس من نظرية الولاية وجود عدد آخر من الأفراد ممن لديهم دوافع لقتل يونغ وولده. ولم تُقدم أدلة أثناء المحاكمة على أن مهراج كان في مكان آخر وقت وقوع الجريمة، مع أنه يدعي أنه كان على بعد 40ميلاً من مسرح الجريمة وقت وقوعها.

وورد أن مهراج لم يُبلغ، عند اعتقاله، بحقه في إبلاغ القنصلية البريطانية، كما لم تُبلغ القنصلية بواقعة الاعتقال. وقد أُثير هذا الانتهاك المزدوج للقانون الدولي عند الاستئناف. وقُدمت مذكرات قانونية منفصلة "لأصدقاء المحكمة" من قبل كل من مجلس العموم ومجلس اللوردات والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى نقابة المحامين في إنجلترا ولجنة حقوق الإنسان في ويلز، يعربون فيها عن قلقهم من أن تكون محاكمة مهراج قد قصّرت عن الوفاء بالمعايير المقبولة دولياً، ويدعون إلى إجراء محاكمة جديدة. وورد فيثلاث من مذكرات "أصدقاء المحكمة" أن الفترة التي قضاها مهراج محكوماً بالإعدام تشكل ضرباً من العقوبة القاسية وغير العادية أو المعاملة اللاإنسانية والمهينة.

وورد أن كريشنا مهراج يعاني من أمراض السكري والقلب. ولا تزال القضية معلقة بعد مناقشات شفوية في المحكمة العليا في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول) 1999.


غريغوري مديج مواطن بولندي في إلينوي

في العام 1982، حُكم بالإعدام على غريغوري مديج، المولود في كيلسي ببولندا في العام 1959، لقيامه بالإعتداء جنسياً على باربرا دويل، البالغة من العمر 38عاماً، ومن ثم طعنها حتى الموت.

ومع أن عائلة مديج كانت قد هاجرت من بولندا إلى الولايات المتحدة عندما كان غريغوري طفلاً صغيراً، فإنه لم يصبح من مواطني الولايات المتحدة ، وكذلك أفراد عائلته. وانضمت عائلة مديج إلى الجالية البولندية الكبيرة في شيكاغو، وظلتتحتفظ بروابط قوية مع الوطن الأم. وفي البيت، تعرض غريغوري ووالدته إلى سوء المعاملة من قبل والده، الذي كان مدمناً على الكحول، وقد تدخل الطفل أكثر من مرة لإنقاذ والدته من الضرب.

وفي 23أغسطس (آب) 1981أمضى مديج، وكان في الحادية والعشرين من عمره وقتئذ، وباربرا دويل المساء معاً يشربون الكحول ويدخنون الماريوانا. ونشب شجار عنيف تعرضت خلاله باربرا للطعن مرات عدة . واعتقلت الشرطة مديج فيما بعد بينما كان يقود سيارة الضحية. وكانت ملابسه ملطخة بدم باربرا دويل، وعُثر في السيارة على سكين ملطخة بالدم مع ملابس ملطخة بدم الضحية. وفي تسجيلات مكالمتهم مع مقر قيادة الشرطة، سُمع أفراد الشرطة الموجودون في سيارة الدورية الذين كانوا يلاحقون مديج وهم يشيرون إلى سائق وراكب في السيارة التي أمامهم. ولم يتم تحديد هوية الشخص الثاني، كما �608?رد أن أشرطة تسجيل المكالمات المتبادلة قد ضُيعت. وفي المحاكمة، أنكرت الشرطة في شهاداتها أي إشارة إلى الشخص الثاني المشتبه به.

وقبل محاكمته في أغسطس (آب) 1992، عرض الإدعاء العام على مديج حكماً بالسجن المؤبد مقابل الاعتراف بالذنب، ولكنه رفض العرض، مصرّا على أن باربرا دويل قُتلت في ظروف الدفاع عن النفس، وأن الظروف المشددة للعقوبة، والتي تدعم حكم الإعدام لا أساس لها من الصحة.

وقد تخلى مديج عن حقه في إصدار الحكم عليه من قبل هيئة محلفين، فحكم عليه أحد القضاة بالإعدام بعد بضعة دقائق من المداولات. ولم يُبلغ مديج "بقاعدة المحلّف الواحد" التي لا يجوز، بموجبها، إصدار حكم بالإعدام في إلينوي إذا صوّت ضده عضو واحد من هيئة المحلفين. واعترف المحامي فيما بعد بسلسلة من النواقص الخطيرة التي شابت إعداد الدفاع، بما في ذلك إسداء النصيحة الخاطئة إلى موكله بالإدلاء بشهادته، وعدم تقديم أي ظروف مخففة ذات أهمية. وفي يونيو (حزيران) 1997، اعترفت المحكمة العليا في إلينوي بأن مديج كان قد حصل على تمثيل قانوني غير كاف أثناء المحاكمة، ولكن هذا الانتهاك للضمانات الدستورية وصل إلى حد يناهز الخطأ غير الضار.

وبالإضافة إلى اتفاقية فيينا، فإن العلاقات القنصلية بين بولندا والولايات المتحدة الأمريكية تنظمها معاهدة ثنائية تقضي بضرورة إشعار القنصلية عندما يتم اعتقال مواطني كل من البلدين أو القبض عليهم. إلا أن القنصلية البولندية في شيكاغو ظلت لا تعلم بورطة مواطنيها مدة 17عاماً، إلى أن اتصل بها محامو الدفاع في مايو (أيار) 1998.

وفي طلب قدمه إلى محاكم الولاية، أشار القنصل العام البولندي إلى قلق حكومته بشأن الانتهاك المزدوج للحقوق القنصلية، وأعلن أن القانون الدولي ينص على أن عدم الالتزام باتفاقية فيينا أو اتفاقية العلاقات القنصلية يُعتبر بحد ذاته ضرراً كافياً لطلب إلغاء الإجراءات القانونية التي تتجاهل هذه المعاهدات. وفي العام 1999، قدمت حكومتا المكسيك وألمانيا، بالإضافة إلى نقابة المحامين في إنجلترا ولجنة حقوق الإنسان في ويلز، مذكرات "صديق المحكمة" إلى المحكمة العليا في إلينوي، أيدت فيها إدعاء بولندا، ودعت إلى إلغاء حكم مديج وفقاً لمبدأ فسخ الحكم وإعادة الوضع إلى سابق عهده، الوارد في الاتفاقيات الدولية.

وعقب اجتماع عقده في فبراير (شباط) 1999، مع القنصل العام البولندي ومحامين من مركز الحقوق الإنسانية الدولية، أعلن النائب العام لمقاطعة كوك، إيلينوي عن اتخاذ إجراءات جديدة لضمان إبلاغ المواطنين الأجاتب الذين يواجهون تهماً بحقوقهم القنصلية قبل جلسة الاستماع الأولى للمحكمة.

وذكر زوج باربرا دويل في شهادة مشفوعة بالقسم أنه لو استُدعي للإدلاء بشهادته من قبل الدفاع، لحثّ المحكمة على عدم توقيع عقوبة الإعدام.


بيتر سكارياس وتونو ويدلا مواطنان إستونيان في كاليفورنيا

في 8مارس (آذار) 1991، حُكم بالإعدام على تونو ويدلا لقتله فيفي بيريسيلد. وكانت بيريسيلد شخصية مشهورة في مجتمع المهاجرين الإستونيين، وعُرفت بنشاطها في النضال من أجل استقلال إستونيا. وفي 5ديسمبر (كانون الأول)، حُكم بالإعدام على شخص آخر، هو بيتر سكارياس، لارتكابه جريمة القتل نفسها.

التقى ويدلا وسكارياس المولودان في تارتو، إستونيا في العام 1997، بعد تجنيدهما في الجيش السوفييتي في سن الثامنة عشرة. وفرّ المراهقان إلى الغرب في ديسمبر (كانون الأول) 1986، وذكرا فيما بعد أن أسباب فرارهما تكمن في المعاملة القاسية والتمييز اللذين كان يتعرض لهما، بصورة منتظمة، المجندون من دول البلطيق، وخوفهما من نقلهما إلى الخطوط الأمامية في أفغانستان. وورد أنهما خضعا لفترة استجواب في ألمانيا قبل القدوم إلى الولايات المتحدة. وحال وصولهما إلى نيويورك في يناير (كانون الثاني) 1987، مُنحا حق اللجوء، واستُقبلا كبطلين في أوساط الجالية الإستونية في لوس أنجيليس في وقت لاحق من ذلك العام.

وبُعيد وصولهما إلى كاليفورنيا، انتقل بيتر سكارياس إلى أتلانتا لفترة قصيرة، قبل أن ينضّم ثانية إلى تونو ويدلا الذي كان قد قُدم له المأكل والمسكن من قبل فيفي بيريسيلد وزوجها في منـزلهما في نورث هوليوود مقابل العمل لديهما، وهو الذي لم يكن يملك أي موارد مالية، ولا يتقن اللغة الإنجليزية. إلا أن العلاقة سرعان ما ساءت، وسحبت عائلة بيريسيلد دعمها له. وفي 12يوليو (تموز) 1998، اقتحم ويدلا وسكارياس منـزل العائلة الخالي، وزعما أن ذلك كان بهدف استعادة بعض المقتنيات التي كان قد وُعد بها ويدلا بدلاً من النقود. وعندما عادت فيفي بيريسيلد إلى بيتها بصورة غير متوقعة، تعرضت للضرب بالهراوة والطعن حتى الموت.

هرب تونو ويدلا وبيتر سكارياس إلى كندا، وبعد ستة أسابيع قبضت عليهما دوريات الحدود، بينما كانا يحاولان العودة إلى الولايات المتحدة. ولم يُبلغ أي منهما بحقة في إشعار الممثلين القنصليين لبلاده، وبعد 48ساعة من الاستجواب من قبل الشرطة، أدلى كل منهما باعترافات منفصلة. فقدم سكارياس اعترافاً مسجلاً على شريط استغرق 30دقيقة بلغة إنجليزية متلعثمة. وورد أنه رُفض طلب ويدلا الاستعانة بمحام بعد إلقاء القبض عليه، بينما تنازل سكارياس عن حقه في التزام الصمت وفي الاستعانة بمحام. وقد شكلت هذه الاعترافات أساساً لإدانتهما. ولم يقدم المحامون في المحكمة اي أدلة مخففة نيابة عن أي من المتهمين أثناء مرحلة النطق بالحكم في كلا المحاكمتين.

في مايو (أيار) 1990، وبناء على النتائج التي توصل إليها ثلاثة أطباء عينتهم المحكمة، ارتأت المحكمة أن بيتر سكارياس غير مؤهل عقلياً للمثول أمام المحكمة، وأُودع أحد مستشفيات الولاية للمعالجة ولمزيد من التقييم. وبعد ستة أشهر، ارتأى موظفو مستشفى أتاسكاديرو التابع للولاية أن سكاري

u1575?س مؤهل للمحاكمة، وعزوا سلوكه الذُهاني إلى تعرضه في الماضي إلى إساءة معاملة شديدة وليس إلى مرض عقلي. وفي جلسة لاحقة عُقدت لتحديد أهليته، لم يقدم محاميه أي دليل لصالحه، وفشل بالتالي مرة أخرى في البرهنة على أهليته العقلية بحسب ما يقتضي قانون الولاية. واستناداً إلى تقارير الولاية فحسب، ارتؤي أن سكارياس مؤهل للمحاكمة. وكان تحت تأثير الأدوية خلال المحاكمة وضحك عدة مرات على نحو غير ملائم، وهو عامل حُسب ضده في مرحلة إصدار الحكم.

وفي الاستئناف، طعن الرجلان في رداءة التمثيل القانوني أثناء المحاكمة، وأثاروا ادعاءات حول عدم مراعاة الأصول القانونية من جانب الإدعاء العام، ووقوع انتهاكات للحقوق القنصلية. وقام نائب المدعي العام نفسه بمقاضاة كلا الرجلين، وزُعم أن ممثل الولاية قدم وجهات نظر تتسم بعدم الاتساق على نحو خطير في كلتا الحالتين.


كلاودي ماتورانا مواطن فرنسي في أريزونا

أثارت قضية المواطن الفرنسي كلاودي ماتورانا خلافاً في الآراء في الجدل القانوني والأخلاقي بشأن معالجةالسجناء الذين يُعتبرون غير مؤهلين عقلياً لتنفيذ حكم الإعدام فيهم.

فقد أُدين كلاودي ماتورانا بتهمة قتل غلين إستيس في يوليو (تموز) 1990، بسبب سلسلة من الخلافات البسيطة. وزُعم أن إستيس، وكان في أواخر العقد الثاني من عمره، تعرض لخديعة لمرافقة ماتورانا وشريكه المتهم، ستيفن بالارد إلى بقعة نائية في الصحراء، حيث أُطلقت عليه النار مرات عديدة ثم قُطعت رأسه. وقد حكم بالارد بالسجن المؤبد، بينما حُكم ماتورانا بالإعدام في أبريل (نيسان) 1992، وذلك نظراً لأن تلك الجريمة تُعتبر جريمة عنف من الدرجة الأولى، وبسبب الطبيعة البشعة للغاية لعملية القتل.

وفي العام 1994، بدأت الحالة الصحية العقلية لماتورانا بالتدهور بشكل ملحوظ، وبحلول نهاية العام 1997، أصبح التواصل معه أمراً مستحيلاً، وأصبحت تعتوره الأوهام، ويلقي أبياتاً من الشعر يقول عنها إنها رموز. وفي يناير (كانون الثاني) 1999، وافق قاض في المحكمة العليا على رأي طبيبين عينتهما المحكمة، وأعلن أن ماتورانا غير مؤهل عقلياً. 30وبحسب ما يقتضي قانون الولاية، نُقل ماتورانا من زنازن الإعدام، إلى وحدة خاصة مقامة على أرض مستشفى ولاية أريزونا للمعالجة من أجل استعادة الأهلية العقلية، إلى أن يصبح السجين مؤهلاً لتنفيذ حكم الإعدام فيه. وورد أن رئيس الموظفين الطبيين في مستشفى الولاية، والمكلف بالإشراف على معالجة كلاودي ماتورانا رفض، استناداً إلى آداب مهنة الطب، استخدام أي نوع من المعالجة باستثناء الأدوية الضرورية لإبقاء ماتورانا في حالة مريحة. وبناءً على تشخيصة لحالة ماتورانا بأنه يعاني حالة من الفصام وجنون الاضطهاد المزمن، اقترح الطبيب نفسه، في تقريره إلى المحكمة، تخفيف الحكم بالإعدام إلى السجن المؤبد في هذه الحالة. 32وحتى الآن لم تتمكن إدارة المستشفى من العثور، في وزارة الصحة بأريزونا، على طبيب لديه الاستعداد لمعالجته بهدف جعله مؤهلاً لتنفيذ حكم الإعدام فيه.

وعارض مكتب وزيرة العدل الطلب المتعلق بانعدام الأهلية العقلية، وحاجج بأن المستشفى، بموجب قانون الولاية، يجب أن بوفر طبيباً لديه الاستعداد للعمل على استعادة درجة من الأهلية العقلية تكون كافية للسماح بتنفيذ الإعدام. واستخدم الموظفون الصحيون في أريزونا، مؤخرأ، طبياً من ولاية جورجيا، توصل، إلى نتيجة، بعد تقويمه للحالة، بأن ماتورانا مريض جداً، ولكنه مؤهل للإعدام. وقيل إنه أبدى استعداده للقيام بمعالجة أي أشخاص آخرين بهدف استعادة أهليتهم. وورد أن هذا الطبيب هو المدير الطبي للشركة التي تقدم الرعاية الصحية العقلية للنـزلاء في سجون جورجيا.33ونظراً لحالة ماتورانا العقلية وقوانين الخصوصية المتعلقة بسجلات الهجرة، فإنه لا يعرف شيء يذكر عن خلفيته. وُيعتقد أنه مولود في فرنسا في يوليو (تموز) ،1957بيد أن التفاصيل المتعلقة بوصوله إلى الولايات المتحدة شحيحة للغاية. وتشير السجلات إلى أن والدته يُحتمل أن تكون قد عاشت في فلوريدا، ولكنها الآن متوفاه، ولم يظهر أي من أفراد عائلتها. ومع أنه ورد أن السلطات الفرنسية أقرت أن ماتورانا مواطن فرنسي، فإن ثمة احتمالاً بأن بكون قد حصل، فيما بعد، على مواطنة أمريكية من خلال التجنس.

وعلمت منظمة العفو الدولية برواية مزعومة حول تنشيط حزام الصعق الكهربائي الذي يعمل بالتحكم عن بعد،والذي أُرغم ماتورانا على ارتدائه أثناء نقله إلى المحكمة في يونيو (حزيران) 1999. وورد أن ماتورانا أُصيب بنوبة عضَّ خلالها لسانه بصورة مؤلمة. ولا تزال قضية الولاية ضد ماتورانا لقتله غلين إستيس معلقة ريثما يتم التوصل إلى حل لقضية الأهلية العقلية.


أفران فينيتونيكا مواطن يوغسلافي في نيفادا

أفرام نيكا هو مواطن يوغوسلافي وُلد في مانسيفو قرب بلغراد في العام 1970، مع أنه يعتقد أن عائلته رومانية. وعندما كان عمره 19عاماً غادر نيكا أوروبا إلى كندا والولايات المتحدة، واستقر به الأمر مع الجالية الصربية الكرواتية من المهاجرين المقيمين في شيكاغو.

وفي أغسطس (آب) 1994، تعطلت سيارة نيكا على طريق سريع خارج رينو بينما كان يقودها متجها إلى شيكاغو. ويقول نيكا أنه حاول مرات عديدة أن يلوح للسيارات المارة لطلب المساعدة، بلا جدوى.إلا أن أحدهم، واسمه إدوارد سميث، توقف أخيراً.وفيما بعد، عُثر على جثة سميث، بالقرب من سيارة نيكا مقتولاً برصاصة في رأسه من مسدسه الخاص.

وبعد ذلك بفترة وجيزة قُبض على أفرام نيكا، الذي لم يكن له سجل إجرامي سابق، وهو يقود سيارة سميث، وآثار الدم تُلطخ ملابسه. وقد أُبلغ بحقوقه وقت الاعتقال. ولكنه لم يُسمح له بالاتصال بمحام ومترجم أثناء استجوابه من قبل الشرطة المحلية وشرطة رينو. وي6?عم نيكا ايضاً أنه تعرض للضرب أثناء التحقيق.وهو لا ينكر أنه أطلق النار على سميث، ولكنه يصر على أنه فعل ذلك دفاعاً عن النفس، بعد أن صوب الأخير مسدساً إلى رأسه، ثم حاول سرقته والتحرش به. ويصر كذلك على أنه انتزع المسدس من سميث خلال العراك الذي نشب، وأطلق عليه رصاصة واحدة في رأسه.

وفي يونيو (حزيران) 1995، مثل نيكا أمام المحكمة في مقاطعة واشو، نيفادا، وأُدين بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى. وتمثلت الأدلة الرئيسية ضده في ظروف اعتقاله وفي اعترافه. ومع أن سجل استجواب نيكا أثناء اعتقاله في شيكاغو فُقد فيما بعد، فإن أفراد شرطة شيكاغو شهدوا أمام المحكمة أن مستوى اللغة الانجليزية التي كان نيكا يتكلمها يكفي لأن يفهم حقوقه والتهم الموجهة إليه، وأنه اعترف بارتكاب الجريمة.

ولم يُسمح لهيئة المحلفين بسماع إفادة أدلى بها نيكا إلى شرطة مقاطعة واشو صبيحة اليوم التالي لاستجوابه من قبل شرطة شيكاغو، ومن الواضح في إفادته أنه لم يكن متفهماً للوضع، وأن إفادته السابقة كانت إعلاناً للدفاع عن النفس، وليست اعترافاً. ومع أن هيئة المحلفين لم تجد سوى ظرف واحد من الظروف المشددة للعقوبة التي قدمها الادعاء العام، فإن كفة هذا الجانب رجحت على الدليل الضعيف المخفف للعقوبةالذي طرحه الدفاع. وفي الشهر التالي، حُكم على نيكا بالاعدام.

لم يُبلغ نيكا، في أي مرحلة، بحقه في الاتصال بقنصلية بلاده طلبا للمساعدة. وحتى الآن، يقف ضعف لغته الإنجليزية حائلاً دون التواصل بينه وبين محاميه، بحسب ما ورد. وحُكم على نيكا بالاعدام في أبريل (نيسان) 1998، إلا أنه تم إرجاؤه ريثما يتم البت في الاستئناف الذي قدمه. كما تم تقديم التماس لاستصدار أمر بالمثول أمام قاض، واستئناف ضد الإدانه والحكم اللذين صدرا على نيكا.


خواكوين مارتينيز مواطن أسباني في فلوريدا

آخر الحالات التي وردت يشأن إصدار حكم الاعدام على مواطن أوروبي في الولايات المتحدة الأمريكية هي حالة المواطن الأسباني خواكين مارتينيز في فلوريدا.

ولد خواكين مارتينيز في غواياكويل، بإكوادور في العام 1971من أب أسباني وأم كولومبية. وقضى فترة طويلة من سني طفولته في أسبانيا قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة مع عائلته وهو في العاشرة من عمره. وفي 31أكتوير (تشرين الأول) 1995، عُثر على جثتي دوغلاس لوسون ورفيقته شيري ماكويوارد في منـزلهما في تمبا من قبل أحد الأقارب المهتمين. وتبين أن لوسون أُطلقت عليه عدة رصاصات، بينما أُطلقت رصاصة واحدة على ماكوي وطُعنت طعنات عدة. ولم يعثر محقق الشرطة الذي اُستدعي إلى مسرح الجريمة أي علامة على وقوع اقتحام بالقوة للمنـزل، كما لم يعثر على سلاح؛ ولم يبدو أن ثمة أي مقتنيات شخصية مفقودة. ولم يتم تحديد وقت الوفاة بالضبط، ولكن قُدر أنها وقعت قبل اكتشاف الجثتين بفترة تتراوح بين 24و 72ساعة.

لم يكن ثمة دليل مادي على وجود صلة لمارتينيز بالجريمة، واستندت التهمة ضده إلى شهادة خطيبته وزوجته السابقة، وعلى محادثة مع الأخيرة مسجلة على شريط فيديو.وعشية محاكمته في أبريل (نيسان) 1997، اتصل اثنان من شهود الدفاع بالادعاء العام، وتنصلوا من شهاداتهم، وكشفوا النقاب عن ملاحظات جديدة تجرّم سلوك مارتينيز في اليوم الذي وقعت فيه جريمة القتل. وفي الأيام التي سبقت المحاكمة، غيرت شاهدة رئيسية للادعاء العام شهادتها، فكان ذلك عاملاً حاسماً في حصر وقت الوفاة،37إلا أن الادعاء العام لم يبلغ الدفاع بهذه التطورات جميعها. وأثناء المحاكمة، غير الادعاء، مرتين، وبصورة غير متوقعة، تقديره لزمن الوفاة مقوضاً بذلك حجة دفاع مارتينيز التي ركزت على وجوده في مكان آخر في الوقت الأصلي لوقوع الجريمة. وقد أُدين وحُكم عليه، وفقاً لتوصيات هيئة المحلفين، بالسجن المؤبد بتهمة قتل لوسون (بأغلبية 9مقابل 3)، وبالإعدام بتهمة قتل ماكوي.

لم يُبلغ مارتينيز، في أي مرحلة، بحقه في الاتصال بموظفي القنصلية الأسبانية، مع أن القنصلية الأسبانية في فلوريدا كانت تراقب القضية، وأنها أبلغت حكومتها منذ البدء بالإجراءات الجنائية ضد مارتينيز، بحسب ما ورد.

وفي الاستئناف الذي قدمه مارتينيز، زعم أن نواقصجوهرية شابت محاكمتة، ومنها مخالفة أصول العدالة والإهمال من جانب الإدعاء، وعدم فعالية المساعدة القانونية من جانب المحامي. وفي 15يونيو (حزيران) 2000، نقضت المحكمة، بالإجماع، إدانة مارتينيز، وألغت الحكمين الصادرين بحقه، وقررت إعادته إلى السجن بانتظار إعادة محاكمته، وذلك استنادا ًإلى ما تبين من أن الإدعاء كان قد طلب، بصورة غير سليمة، راياً بشهادة اعتراف بارتكاب الجرم من المحقق الرئيسي في القضية.

وقد سببت القضية غضباً عاماً في أسبانيا، فقدمت وفود رسمية أسبانية إلى فلوريدا. وفي العام 1998، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً يحث على إجراء محاكمة جديدة لمارتينيز. وقدمت نقابة المحامين مذكرة "صديق المحكمة" إلى المحكمة العليا في فلوريدا، حددت فيها بواعث قلقها بشأن شرعية الإدانة والحكم الذين صدرا بحق مارتينيز في ضوء ما زُعم عن وقوع العديد من الانتهاكات لحقة في محاكمة عادلة وفي الإجراءات القانونية الواجبة.

وينتظر مارتينيز محاكمته الجديدة في سجن المقاطعة في تمبا بولاية فلوريدا.


ملخص حالات أشخاص من أصل أوروبي محكومينبالإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية


أنطوان برونشتاين بنسيلفانيا (مولود في الاتحاد السوفييتي السابق-مولدوفا)

في أغسطس (آب) 1994، حُكم على أنطوان برونشتاين بالإعدام في بنسلفانيا بسبب قتله الكسندر غوتمان، وهو صاحب محل مجوهرات أثناء عملية سطو في يناير (كانون الثاني) 1991. وكا06? قد حُكم عليه بالسجن المؤبد لقتله بائع مجوهرات آخر، يُدعى جيروم سلوبوتكين، الذي قتل بالرصاص قبل شهر من مقتل غوتمان.

ولد برونشتاين في كيتشنيف بالاتحاد السوفييتي في العام 1970. وغادرت عائلته وطنها الأصلي عندما كان أنطوان في السابعة من عمره. وعاش مع ستة آخرين من أفراد عائلته مدة أربعة اشهر في غرفة واحدة في إيطاليا يانتظار السماح لهم بدخول الولايات المتحدة . وبعد وصولهم إلى الولايات المتحدة في العام 1978، بدأ برونشتاين يتعرض للسخرية في المدرسة بسبب جنسيته وضعف لغته الانجليزية. وقد انفضَّت عائلته وهو في التاسعة من عمره، وزُعم أن والده كان يضربه بصورة متكررة.

وأدت مشكلات برونشتاين العاطفية والعقلية المزمنة إلى اللجوء إلى المخدرات في سن مبكرة جداً؛ وورد أنه كان يتعاطى الهيروين والكوكائين والماريوانا في سن الحادية عشرة. وقبل أن يُنهي السادسة عشرة من عمره، تم تشخيصه بأنه يعاني من سلسلة من الاضطرابات، منها الكآبة واضطراب الشخصية مع جنون الارتياب. وتصفه سجلات السجن بعد القبض عليه بأنه مصاب بذهان حاد. وفي فبراير (شباط) 1991، أجرى برونشتاين مكالمة هاتفية من ساوث كارولينا مع محققي شرطة فيلادلفيا بشأن مقتل سلوبوتكين. وعند عودته إلى فيلادلفيا، أدلى للشرطة باعتراف تفصيلي بجريمة القتل، حاول أن يتنصل منه فيما بعد.وأصرّ على أنه لم يدل باعترافه ذاك إلا بعد أن أكد له المحققون أنهم سيبذلون أقصى ما في وسعهم للدفاع عنه. وبعد مزيد من الاستجواب، عزا حادثتي القتل إلى عضو رفيع المستوى في قيادة المافيا الروسية المحلية. ومن المهم أن أحد الظروف الثلاثة المخففة للعقوبة التي أقرت بها هيئة المحلفين في محاكمته يكمن في احتمال ألايكون برونشتاين قد "ضغط فعلاً على الزناد."

وحُدد موعدان في العام 1997لإعدام برونشتاين، إلا أنه تم تأجيلهما لاحقاً. وفي العام 1998، ابلغ المحكمة أنه لم يعد راغبا في تقديم استئناف ضد حكم الإعدام. وفي جلسة استماع عُقدت في يوليو (تموز) 1998، لتقرير أهليته العقلية، أُبلغ أنه ثمة ضرورة لإجراء مزيد من التقويم قبل قبول تنازله عن حق الاستئناف. وبعد مضي بضعة أيام، حاول برونشتاين الانتحار، ورفض فيما بعد إجراء أي تقييم طبي نفسي، وطلب، في جلسة استماع عُقدت في يناير (كانون الثاني) 1999، أن تقوم الولاية بإعدامه. وحُدد موعد ثالث للإعدام، إلا أنه في 8أبريل (نيسان)، أبلغ برونشتاين محامييه، بصورة غير متوقعه، بأنه سيعاود الاستئناف.

و بعد سماعها بالأمرأخيراً، قدمت القنصلية الملدوفية احتجاجاً لدى وزارة الخارجية، وأرسلت رسالة إلى المحكمة العليا في بنسلفانيا. وأعربت القنصلية عن بواعث قلق مولودوفا بشأن عدم قيام سلطات الاعتقال المحلية بإبلاغ برونشتاين بحقه في طلب المساعدة القنصلية، وعدم قيامها، كذلك، بإبلاغ القنصلية نفسها باعتقاله، وذلك بمقتضى أحكام الاتفاقية القنصلية المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وعند اكتشافها أن برونشتاين كان قد حصل على المواطنة الأمريكية بالتجنس قبل اعتقاله، قامت مولدوفا بسحب احتجاجها.

ويُعتقد أن تدخل سلطات بلده الأصلي مولدوفا، والجهود التي بذلتها عائلته، والدعم العام الذي حظي به، أسهمت، جميعاً، في توصل برونشتاين إلى قرار باستئناف حكم الإعدام. ويناضل برونشتاين حالياً من أجل إعادة دعوى الاستئناف إلى ما كانت عليه في محاكم الولاية، بالإضافة إلى تقديم استئناف ضد الحكمين الصادرين بحقة في المحاكم الفيدرالية.


كونستانتينوس فوتوبولوس فلوريدا (مولود في اليونان)

غادر فوتوبولوس، المولود في اليونان في العام 1959، بلده الأصلي عندما كان في نهاية العقد الثاني من عمره لمتابعة السنة الأخيرة من دراسته الثانوية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أقام مع أقاربه في شيكاغو. وبعد إنهاء دراسته في الكلية والجامعة، مكث في الولايات المتحدة، حيث أصبح مواطناً بالتجنس، وتزوج في أكتوبر (تشرين الأول) 1995.

حوكم فوتوبولوس وأُدين لقتله كل من مارك رامزي، البالغ من العمر 19عاماً، في فلوريدا في أكتوبر (تشرين الأول) 1989، وبريان تشيس، في التاسعة عشرة من عمره أيضاً، في أكتوبر (تشرين الأول) 1989. وفي المحاكمة، ظهر أن فوتوبولوس التقط صوراً بالفيديو لعشيقته ديردرهنت وهي تطلق النار على رامزي في صدره ورأسه قبل أن يُطلق هو النار عليه في رأسه، وقد عُرض شريط الفيديو، الذي استغرق 57ثانية أثناء المحاكمة، وحدد خبراء الصوت أن فوتوبولوس هو الذي التقط الصورة. وحُكم على هنت بالإعدام كذلك، إلا أنه تم نقض الحكم وحُكم عليها بالسجن المؤبد.

وتبين للمحكمة أن هنت كانت قد استأجرت بريان تشيس لقتل زوجة فوتوبولوس كجزء من خطة دبرها العشيقان للحصول على استحقاقات الزوجة من بوليصة التأمين على الحياة. وفي 4نوفمير (تشرين الثاني) 1989، اقتحم تشيس منـزل فوتوبولوس، وأطلق رصاصة على رأس ليزا فوتوبولوس بينما كانت نائمة. وبعد ثوان، أطلق كوستانتينوس فوتوبولوس النار على تشيس وأرداه قتيلاً، ثم أبلغ الشرطة، فوراً، أنه قتل متطفلاً. إلا أن ليزا فوتوبولوس بقيت على قيد الحياة، وشهدت ضد زوجها فيما بعد.

حُكم على فوتوبولوس بالإعدام في 1نوفمبر (تشرين الثاني) 1990. وورد أنه طعن في كفاءة محاميه، وأثار قضية عدم فعالية المساعدة القنصلية، ومخالفة الإدعاء العام للأصول القانونية المتبعة، فضلاً عن دليل جديد، وهو أن المحكمة الدورية في مقاطعة فولوسيا، لم تتخذ، بعد، قراراً يشأن الجلسة الاستدلالية في مارس (آذار) 2000.


كينيث ريتشي أوهايو (مولود في هولندا لأم إسكوتلندية)

وُلد كينيث ريتشي في العام 1964في زيست بهولندا، حيث أقام والده مع الجيش الأمريكي. وعندما كان عمره بضعة أشهر، انتقلت العائلة إلى بلد والدته الأصلي، إسكوتلندا. وانفصل والداه بالطلاق عندما كان في أواخر العقد الثاني من عمره، وعاد والده إلى الولايات المتحدة. وبعد ذلك بوقت قصير، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول) 1982، التحق ريتشي بوالده في أوهايو أملاً في إيجاد عمل. وفي العام 1984، انضم إلى سلك مشاة البحرية الأمريكية، حيث خدم مدة 14شهراً قبل أن يتم تسريحه.

في يناير (كانون الثاني) 1987، أُدين ريتشي وحُكم عليه بالإعدام في أوهايو من قبل هيئة محلفين، لقتله سنثيا كولينـز، البالغة من العمر سنتين، في يونيو (حزيران) 1986. وقد توفيت الطفلة في حريق نشب في الشقة التي تقطنها مع أمها. ومع أن الادعاء العام اعترف بأن ريتشي لم يقصد إيذاء كولينـز، إلا أنه حاجج بأن ريتشي أشعل النار عمداً، في محاولة لقتل عشيقته السابقة مع عشيقها الجديد عندما كانا ينامان في شقتهما في الأسفل.

ولم تكن محاولات ريتشي المتكررة لإنقاذ حياة سنثيا موضع خلاف. وعندما وصل رجال الإطفاء إلى المكان، وجدوا ريتشي في حالة ذهول ويردد بشكل هستيري أن الطفلة ما زالت في الشقة. واضطر أفراد الشرطة إلى التغلب عليه وتقييده بعد أن اقتحم النيران في محاولة يائسة لإنقاذ سنثيا. إلا أنه، وفي جلسة إصدار الحكم، لم يرجح، في نظر هيئة القضاة المؤلفة من ثلاثة، هذا العامل القوي لتخفيف العقوبة على نظريتهم غير المثبتة (التي لم يقترحها الادعاء العام) التي تقول إن ريتشي أوقف مؤشر الحريق أثناء إشعاله النار. وما انفك الدفاع يطرح الدليل العلمي الذي يدحض ذلك الافتراض.

وقبل أسبوعين من الموعد المقرر لمحاكمته، عرض الادعاء على ريتشي صفقة للإقرار بالذنب تتمثل في الصيغة التالية: مقابل الاعتراف بالذنب فيما يتعلق بأربع تهم، منها إشعال الحريق المشدد للعقوبة، والقتل الخطأ، يوصي الإدعاء بإصدار حكم بالسجن أقصاه 11سنة وأربعة أشهر. ولكن ريتشي أصرّ على براءته، ورفض الاعتراف بالذنب. ولو أنه قبل الصفقة لكان الآن مطلق السراح.

وفي أغسطس (آب) 1992، أيدت المحكمة العليا في أوهايو الإدانة والحكم الصادرين بحق ريتشي، بأغلبية 4إلى 3. وقال القضاة المعترضون أن حكم الإعدام كان غير ملائم على أساس أنه مفرط وغير متناسب مع العقوبة التي تُفرض في حالات مشابهة. وفي يونيو (حزيران) 1998، قبل خمسة ايام من موعد إعدامه بالكرسي الكهربائي، أصدر قاضي محكمة المقاطعة أمراً بوقف تنفيذ الإعدام ريثما يتم إجراء مزيد من المراجعة.

ومع أن جنسيته البريطانية موضع خلاف، فقد حث عدد من أعضاء البرلمان البريطاني السلطات في أوهايو على إجراء محاكمة جديدة. وقد اجتذب كثيرا من الاهتمام الشعبي والإعلامي في أوروبا، فضلاً عن مناشدات لصالحه صدرت عن البابا يوحنا بولس الثاني وأُسقف كانتربوري. وفي قرار صدر في يونيو (حزيران) 1992، أعرب البرلمان الأوروبي عن شكوكه حيال صحة الحكم.


خاتمة

تثيرهذه الحالات الثلاث عشرةمجموعة من القضايا التي تبين العديد من العيوب المتأصلة في تطبيق عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية.وإن الأدلة على المحاكمات الجائرة التي تظهر بعد الإدانة؛ ونقص تمويل التمثيل القانوني وعدم كفايته؛ ومخالفة الأصول القانونية؛ وعدم الأهلية العقلية؛ والبراءة القائمة على الحقائق، تشير جميعها، إلى وجود إجراءات قضائية تقصر، بشكل غير مقبول، عن الوفاء بالمعايير الدنيا التي ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي وغيرهما من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من اختلاف الظروف، فإن العديد من هذه الحالات يشير إلى أن التدخل القنصلي في الوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة. إن عدم التقيد الكامل لحكومة الولايات المتحدة يالتزاماتها المترتبة على المعاهدات، أو عدم معالجة الانتهاكات السابقة للحقوق القنصلية من شأنه أن يقوض مصداقيتها وعلاقتها بالدول الأخرى.

إن بواعث القلق بشأن الأهلية العقلية للعديد من المتهمين تشير إلى أن السلطات المحلية انتهكت المادة 37من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية التي تقضي بضرورة إبلاغ القنصلية من دون تأخيربأي حالة يبدو فيها أن تعيين ولي أمر أو وصي هو لمصلحة القاصر أو أي شخص آخر لا يتمتع بالقدرة الكاملة، من مواطني الدولة المرسلة.

وأخيراً، فإن معظم المواطنين الأوروبيين أو المواطنين من أصل أوروبي، ممن قضوا أكثر من 10سنوات تحت طائلة الإعدام، قد تعرضوا لظروف قاسية ولاإنسانية ومهينة تُعرف باسم "ظاهرة المحكوم عليهم بالإعدام"، مما يعتبر خرقاً لقانون الدعوى الأوروبي والدولي.

وحتى الآن كانت درجات الاهتمام الشعبي والرسمي في أورويا متفاوتة من حالة إلى أخرى. ففي الوقت الذي حظي فيه مارتينيز وريتشي ومهراج، مثلاً، بدرجة كبيرة من الاهتمام، قوبل آخرون مثل نيكا وسكارياس وويدلابالتجاهل.

إننا نرحب بالتطور المتعلق بالتدخل لدى المحكمة العليا في فلوريدا من قبل نقابات المحامين والبرلمانيين الأوروبيين. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه يمكن إيجاد أرضية لتحرك مشابه فيما يتعلق بكل حالة من حالات المواطنين الأوروبيين الواردة في هذا التقرير.


توصيات

إن منظمة العفو الدولية تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف، وتواصل العمل من أجل حظر عالمي على فرض أحكام الإعدام وتنفيذها. وإلى أن يتم ذلك، يتعين على جميع الحكومات أن تبذل ما في وسعها لضمان الوفاء بالمعايير الدولية الدنيا في الدول التي لا تزال تجيز قوانينها فرض أقصى شكل للعقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وفي هذا المجال تحديداً، تحث منظمة العفو الدولية على ما يلي:

1. أن تŸ?لب الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى الدول الأخرى، السماح لمحكمة العدل الدولية بالتدخل في قضية"ألمانيا ضد الولايات المتحدة الأمريكية"، وأن تُعرب هذه الدول عن قلقها، علناً، بشأن التزام الولايات المتحدة في الماضي والحاضر والمستقبل، بالمادة 36من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

2. أن تقدم المنظمات الدولية العامة، ومنها الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، إلى محكمة العدل الدولية المعلومات ذات الصلة بقضية "ألمانيا ضد الولايات المتحدة الأمريكية".

3. أن تبادر مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى حكومات كل من المانيا، فرنسا، أسبانيا، إستونيا، بولندا، جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، والمملكة المتحدة، إلى بذل جهود، أو تكثيف الجهود، دفاعاً عن مواطنيها المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة؛ وأن تثير قضية الضمانات التي ينص عليها كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، وكذلك قضية انتهاكات اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، في المحاكم المحلية، عبر القنوات الدبلوماسية وفي جميع المنابر المناسبة بحسب ما تقتضي "المبادئ التوجيهية لسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه البلدان الثالثة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام".

4. أن تفحص المنظمات الوطنية في البلدان الأوروبية، بما فيها المنظمات المهنية،العاملة في مجالات القانون والصحة العقلية، جميع الطرق الممكنة للتدخل دفاعاً عن مواطنيها الذين يواجهون الإعدام في الولايات المتحدة، وأن تتابع هذا الأمر.

5. أن تتعهد الحكومات الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي بالعمل الوثيق مع وزارة الخارجية الأمريكية، بهدف تحسين إجراءات تبليغ القنصليات في الولايات المتحدة.

Page 9 of 9