تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ???????? ??????? ?????????: ????? ??? ?????? ??? ??????? ?????? ????????

الولايات المتحدة الأمريكية: ينبغي عدم العودة إلى استخدام اللجان العسكرية

تشعر منظمة العفو الدولية بالانزعاج الشديد بشأن الحكم الذي أصدرته مؤخراً محكمة الاستئناف الأمريكية وقضت فيه بأن المواطن اليمني سليم أحمد حمدان، وهو من معتقلي غوانتانامو، يمكن أن يُحاكم أمام لجنة عسكرية، وكذلك بشأن ما صرحت به وزارة الدفاع الأمريكية لاحقاً من أن إجراءات اللجان العسكرية سوف تُستأنف على الفور. وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الأمريكية أن تتراجع عن هذه الإجراءات وأن تلغي الأمر التنفيذي الذي نص على إنشائها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن هذه التطورات تبعث على القلق العميق، إذ ينبغي منح جميع المعتقلين حقهم في اتباع الإجراءات الواجبة. وسوف تكون المحاكمات أمام تلك اللجان العسكرية، التي يجري الإعداد لها حالياً، خطوة كبرى في الاتجاه الخاطئ، فاستخدام اللجان العسكرية هو إهانة لسيادة القانون وانتقاص كبير من المعايير الدولية والأمريكية للمحاكمة العادلة.

وكانت محكمة الاستئناف الأمريكية لمقاطعة كولومبيا قد قضت في 15 يوليو/تموز بجواز محاكمة سليم أحمد حمدان أمام لجنة عسكرية. كما أكد حكم الحكمة أن ضمانات الحماية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف لا تمنح الفرد حقوقاً واجبة التنفيذ من خلال إجراءات قانونية مباشرة في المحاكم الأمريكية. وهذا الحكم ينقض الحكم الذي أصدرته محكمة جزئية في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وقضى بأن اتفاقية جنيف الثالثة تمنح الفرد الحق في اتخاذ إجراء قانوني، كما منع المحاكمة أمام لجنة عسكرية إلى أن تثبت محكمة مختصة أن سليم أحمد حمدان ليس أسير حرب. ومضت المحكمة الجزئية إلى القول بأنه حتى إذا ما قررت محكمة مختصة أن سليم أحمد حمدان ليس أسير حرب، فإن اللجان العسكرية لا يمكنها المضي قدماً في عملها، لأن القواعد المنظمة لها تجيز استبعاد المتهم من جلسة نظر الشهادات ضده، ومن ثم تمثل انتهاكاً للحق الأساسي في اتباع الإجراءات الواجبة.

وقد أكد الحكم الأخير لمحكمة الاستئناف أن اللجان العسكرية يمكن أن تكون أيضاً بمثابة محكمة مختصة فيما يتعلق بالبت في وضع المعتقل وما إذا كان يُعتبر أسير حرب. إلا إن اللجان العسكرية قد أُنشئت بموجب قرار من الرئيس بوش الذي ما برح ينفي بشكل مستمر أن يكون من حق أولئك المعتقلين نيل وضع أسرى الحرب.

والملاحظ أن القاعدة الوحيدة التي تحكم قبول الأدلة في اللجان العسكرية تجيز قبول أية أدلة قد تكون لها قيمة في الإثبات بالنسبة للشخص العاقل، بما في ذلك الأقوال التي ترامت إلى الأسماع، والأقوال المنتزعة تحت وطأة التعذيب، والأقوال التي أدلى بها معتقلون آخرون في غوانتانامو أو أي مكان آخر. ولا توجد تسجيلات للتحقيقات التي أُجريت في تلك الأماكن، ولا يجوز مواجهة شهود الإثبات ومناقشتهم، كما لا يتسنى التحقق من دقة الترجمة. وبالرغم من هذا كله، تُقبل هذه الأقوال بوصفها أدلة خلال المحاكمات أمام اللجان العسكرية.

وتنص المادة 15 من "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، والولايات المتحدة من الدول الأطراف فيها، على حظر الاعتداد بأية أقوال انتُزعت تحت وطأة التعذيب باعتبارها أدلة في أية إجراءات قانونية. كما يحظر القانون الأمريكي أن تُستخدم في الإجراءات الجنائية أية أدلة تم الحصول عليها من خلال اعترافات بالإكراه.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه ينبغي إدانة واستئصال جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي ألا تُستخدم مطلقاً في الإجراءات الجنائية أية أدلة انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك الإكراه المادي أو المعنوي. وإذا ما مضت قدماً المحاكمات أمام اللجان العسكرية، والتي ستقبل الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب، فسوف يكون ذلك بمثابة إقرار بشرعية التعذيب والمعاملة السيئة.

وقد أبلغ سليم أحمد حمدان محاميه العسكري بأنه تعرض للضرب أثناء وجوده في حجز القوات الأمريكية في أفغانستان، كما احتُجز لما يقرب من ثلاثة أيام في وضع ملتو، وتعرض للجر والركل واللكم. أما في غوانتانامو، فقد احتُجز قرابة عام في زنزانة انفرادية في كامب إيكو، ولم يُنقل من الحبس الانفرادي إلا بعد صدور أمر قضائي. وكانت الحكومة الأمريكية قد رفضت نقله قبل ذلك، بدعوى أن ذلك قد يهدد دون داع بإتلاف الجو العام الذي تسعى السلطات العسكرية إلى خلقه في غوانتانامو من أجل تسهيل عملية جمع المعلومات. كما أكد أنه فكر في الإدلاء باعترافات كاذبة لتحسين وضعه.

وهناك معتقل آخر وُجه إليه الاتهام بموجب أمر من الرئيس الأمريكي، وهو المواطن الأسترالي ديفيد هيكس، الذي قال إنه تعرض للضرب مراراً وهو مكبل ومعصوب العينين أثناء وجوده في الحجز الأمريكي، وأُجبر على تناول دواء غير معروف8? وتعرض للحرمان من النوم باعتبار ذلك أسلوباً ثابتاً، كما إنه لم يكن يُسمح له بالخروج من زنزانته في كامب إيكو للتريض في الهواء الطلق خلال الفترة من يوليو/تموز 2003 إلى مارس/آذار 2004.

ومن ناحية أخرى، تفتقر اللجان العسكرية إلى الاستقلال عن السلطة التنفيذية، وتفرض قيوداً مشددة على حق المتهم في الاستعانة بمحامين من اختياره وحقه في الدفاع الفعال. كما تنكر هذه اللجان الحق في استئناف الأحكام أمام محكمة مستقلة، حتى في حالة صدور حكم بالإعدام.

وفي 16 يوليو/تموز 2005، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنه سيُستأنف في أقرب وقت ممكن نظر قضيتي المعتقل اليمني سليم أحمد حمدان والأسترالي ديفيد هيكس، كما أعلنت أنها ستمضي قدماً في إجراءات المحاكمة أمام اللجان العسكرية بالنسبة للمواطن اليمني علي حمزة سليمان البهلول، والمواطن السوداني إبراهيم أحمد محمود القوصي. ومن المنتظر أن يُعين أعضاء اللجان العسكرية لنظر هذه القضايا خلال الأسبوع الحالي.

ويُذكر أنه لم يُوجه الاتهام بموجب الأمر العسكري إلا لأربعة أشخاص حتى الآن. كما حُددت أسماء 11 شخصاً آخرين لمحاكمتهم أمام لجان عسكرية بموجب أمر الرئيس، ولكن منذ ذلك الحين أُفرج عن ثلاثة منهم بدون تهمة. وقد حضر مراقب من منظمة العفو الدولية الإجراءات التمهيدية للجان العسكرية في غوانتانامو في 23 أغسطس/آب 2004 ولمدة أسبوع، وكذلك في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وهناك حالياً إقرار واسع النطاق بأن هذه الإجراءات اتسمت بسوء التنظيم الشديد وبمثالب جمَّة، ومع ذلك لم يتم على ما يبدو إدخال أية تعديلات لتحسين الإجراءات، بالرغم من توصيات جماعات معنية بحقوق الإنسان وجمعيات قانونية، فضلاً عن مكتب اللجان العسكرية. ويبقى في النهاية أن أية إصلاحات جزئية لإجراءات اللجان العسكرية لا يمكنها معالجة المثالب الجوهرية التي تتسم بها.

هذا، وقد أهابت منظمة العفو الدولية بالإدارة الأمريكية أن تضمن السلامة البدنية والنفسية لجميع المعتقلين، وأن تكفل تحقيق العدالة. كما حثت المنظمة السلطات الأمريكية على ضرورة الإفراج عن المعتقلين ما لم تُوجه إليهم تهم وتُتاح لهم محاكمات عادلة.

Page 1 of 1