تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ???????? ??????? ?????????: ??? ???????? ??????? ?? ??????? ?????? ???????

وثيقة عامة

رقم الوثيقة: AMR 51/147/2004 بيان صحفي رقم 261

27 أكتوبر/تشري الأول 2004



الولايات المتحدة الأمريكية: على المرشحين للرئاسة أن يلتزموا بإنهاء التعذيب



قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على المرشحين الرئيسيين في انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية أن يلتزما بالعمل على منع أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ضد المعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة. وأضافت المنظمة إن عليهما أن يتعهدا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في سياسات التحقيق والاحتجاز التي تنتهجها الولايات المتحدة. جاء ذلك بمناسبة صدور تقرير المنظمة الجديد، الذي يقع في 200 صفحة، ويتناول موضوع التعذيب والمعاملة السيئة على أيدي القوات الأمريكية في سياق "الحرب على الإرهاب".

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن "الرئيس بوش والسناتور كيري قد تقاعسا، خلال مناظراتهما الانتخابية، عن التصدي لموضوع معاملة السلطات الأمريكية للمعتقلين في العراق وأفغانستان وغوانتانامو وفي معتقلات سرية في أماكن أخرى. وينبغي على كل من المرشحين أن يتعهد بأنه، في حالة انتخابه، سوف يبادر على وجه السرعة باتخاذ إجراءات لمعالجة هذه القضية".

وخلصت المنظمة إلى القول بأن "الرسالة الأساسية التي تود المنظمة التأكيد عليها هي أن منع صنوف التعذيب والمعاملة السيئة هو بالأساس أمر يتوقف على الإرادة السياسية. واستناداً إلى ذلك، تحث المنظمة كلا المرشحين على التعهد بتشكيل لجنة تحقيق وعلى توفير ضمانات شاملة للوقاية من التعذيب وسوء المعاملة".

ويتتبع تقرير منظمة العفو الدولية، وعنوانه إهدار الكرامة الإنسانية: التعذيب والمحاسبة في سياق "الحرب على الإرهاب"، أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي تمتد من أفغانستان إلى سجن أبو غريب مروراً بخليج غوانتانامو. ويعرض التقرير كيف انزلقت الولايات المتحدة إلى نمط معهود تاريخياً يتمثل في انتهاك الحقوق الإنسانية بدعوى الدفاع عن الأمن القومي، بالرغم من ادعاءات الإدارة الأمريكية بأن فظائع 11 سبتمبر/أيلول 2001 قد دشنت "نظاماً جديداً" يتطلب "تفكيراً جديداً".

وقالت المنظمة إن "إنكار حق المتهمين في المثول أمام هيئة قضائية، واستخدام الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاحتجاز سراً، والذي يُعد في بعض الحالات بمثابة "إخفاء"، واتباع أساليب استجواب قاسية تمثل جميعها ردود أفعال معهودة ولكنها معيبة. فعن طرق الحد من الضمانات، وترهيب المعتقلين، وإبداء الاستخفاف بالالتزامات القانونية الدولية، تثير الإدارة في أحسن الأحوال نوعاً من الاضطراب والتشوش في صفوف المحققين، أما في أسوأ الأحوال فإنها تعطي الضوء الأخضر لممارسة التعذيب وغيره من صوف المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة".

وترحب منظمة العفو الدولية بالتحقيقات والمراجعات التي بدأت منذ أن أدى نشر الصور الخاصة بسجن أبو غريب إلى دفع الحكومة الأمريكية إلى إبداء قدر أكبر من الاستجابة يفوق ما درجت عليه إزاء ادعاءات الانتهاكات التي أُثيرت على مدى العامين الماضيين. وقد أظهرت هذه التحقيقات عدم صحة التأكيدات التي أعلنتها الإدارة من أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة تقتصر على سجن أبو غريب وعلى قلة من الجنود المنحرفين.

إلا إن منظمة العفو الدولية ترى أنه لا تزال ثمة ضرورة لتشكيل لجنة تحقيق أوسع، لأسباب شتى ليس أقلها أن المراجعات التي انتهت حتى الآن لا يمكن اعتبارها مستقلةً، وأنها لم تتسم بالشمول، كما أنها أبدت تسامحاً مع أساليب استجواب تنطوي على انتهاكات. أما لجنة التحقيق فبوسعها أن تستفيد من بعض الآليات الدولية، مثل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب.

وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى تشكيل هذه اللجنة منذ أواخر مايو/أيار. ويمكن للكونغرس أن يعين هذه اللجنة، التي ينبغي أن تتألف من خبراء ذوي مصداقية، ولكنها يجب أن تكون مستقلةً عن الحكومة. ولضمان المحاسبة الكاملة، يجب أن تتمتع اللجنة بالصلاحيات اللازمة التي تمكنها من التحقيق بشكل كامل في سياسات وممارسات وأماكن الاحتجاز التي تعتمدها الولايات المتحدة في سياق "الحرب على الإرهاب". كما يجب أن يكون بوسع اللجنة أن تحقق مع جميع مستويات وهيئات الحكومة. فعلى سبيل المثال، لا تزال أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية حتى الآن محاطةً بالكتمان، شأنها شأن ما زُعم عن نقل معتقلي سراً من دول إلى أخرى.

ومضت منظمة العفو الدولية تقول إن "كثيراً من التساؤلات لا تزال دون إجابة، كما لا تزال السياسات التي تسهل التعذيب قائمةً. أما تأكيد الإدارة الأمريكية مراراً بأن الكرامة الإنسانية هي حق لا يقبل التفاوض فيبدو كلاماً أجوف أمام تقاعسها عن إحداث تغيير جوهري في توجهها عقب فضيحة سجن أبو غريب.

ويؤكد التقرير مجدداً دعوة منظمة العفو الدولية من أجل إنشاء لجنة تحقيق، كما يقترح إطاراً يمكن أن تعمل الولايات المتحدة من خلاله على منع تعذيب المعتقلين أو إساءة معاملتهم في معتقلاتها مستقبلاً. ويتمثل هذا الإطار في "البرنامج المؤلف من 12 نقطة لمنع التعذيب على أيدي العناصر التابعة للدولة"، وهو خلاصة ما يزيد عن 30 عاماً من نشاط المنظمة في مناهضة التعذيب. ويبين التقرير كيف تقاعست الولايات المتحدة عن الحفاظ على ضمانات أساسية للوقاية من التعذيب والمعاملة السيئة، كما يوجه أكثر من 65 توصية للسلطات.

وتحت عنوان "إدانة التعذيب"، تنص النقطة 1 من البرنامج على أنه ينبغي على أعلى مسؤولي الدولة أن يعلنوا بوضوح معارضتهم المطلقة والكاملة للتعذيب والمعاملة السيئة في أي ظرف من الظروف، بما في ذلك ظروف الحرب أو غيرها من حالات الطوارئ العامة. وتبين الوثائق الحكومية التي خرجت إلى العلن في غضون الشهور الأخيرة أن الإدارة الأمريكية قد تقاعست تماماً عن تحقيق ذلك أثناء خوضها "الحرب على الإرهاب".

وقالت منظمة العفو الدولية "إن ما تظهره هذه الوثائق هو استراتيجية ذات وجهين إزاء التعذيب، حيث يُزعم في العلن معارضة التعذيب، بينما يُناقش في الخفاء كيف يمكن للرئيس أن يصدر الأوامر بممارسة التعذيب، وكيف تستطيع العناصر التابعة للحكومة أن تفلت من المساءلة القانونية عن التعذيب".

والملاحظ أن أعضاء الإدارة الأمريكية، الذين تعرض وثائقهم التي كانت سرية من قبل كيف عملوا على تضييق تعريف التعذيب، قد أحجموا عن وصف ما حدث في سجن أبو غريب بأنه تعذيب، مفضلين استخدام تعبير "إساءة".

ولا شك أن أية حكومة تعارض بشكل مطلق ممارسة التعذيب وغيره من صنوف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هي حكومة تعي جيداً ما تقول، وإذا كانت تعارض التعذيب والمعاملة القاسية حقاً، فيجب أن تتصرف وفقاً لذلك. واستناداً إلى هذه الفرضية البسيطة، تنطلق جميع النقاط الأخرى في "البرنامج المؤلف من 12 نقطة لمنع التعذيب على أيدي العناصر التابعة للدولة".

ومضت منظمة العفو الدولية تقول "لقد صرحت الإدارة الأمريكية نفسها مراراً بأن احترام حقوق الإنسان هو السبيل إلى السلام والأمن. ومع ذلك، فإن ما تنتهجه من سياسات في مجال الاحتجاز والاستجواب توحي بأنها تعتبر الحقوق الإنسانية الأساسية بمثابة عقبة. ويتعين عليها أن تغير نهجها هذا".

وصحيح أن الولايات المتحدة وبلدان أخرى تواجه تهديدات أمنية خطيرة، بما في ذلك التهديدات التي تفرضها جماعات مصممة على مواصلة قتالها بانتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية دون رادع. ومن واجب الحكومات بالطبع أن تحمي حقوق مواطنيها من هذه التهديدات. ولكن، يتعين عليها وهي تفعل ذلك ألا تغفل حقوق الإنسان الأخرى أو التزاماتها بحمايتها. ويمثل الحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أحد الحقوق الإنسانية الأساسية. ويقضي القانون الدولي بأنه لا يجوز التعلل بأية ظروف استثنائية أياً كانت لتبرير انتهاك هذا الحق. وقد لعبت الولايات المتحدة دوراً مهماً في إرساء هذا الحظر القانوني، ويتعين عليها ألا تسمح بانهيار هذا النظام للحماية الراسخ منذ أمد بعيد.



لمزيد من المعلومات، يمكن الاطلاع على تقرير "الولايات المتحدة الأمريكية: إهدار الكرامة الإنسانية: التعذيب والمحاسبة في سياق "الحرب على الإرهاب""، وذلك على موقع المنظمة التالي على شبكة الإنترنت:

http://web.amnesty.org/library/index/ENGAMR511452004

Page 2 of 2