وثيقة - ???? ????: "????? ??? ???????" ???? ??? ???? ????? ????? ?? ???????? ??????
جنوب آسيا: "الحرب على الإرهاب" تؤدي إلى بروز أنماط جديدة من الاختفاء القسري
بمناسبة يوم "المختفين" العالمي، قالت منظمة العفو الدولية أن أنماطاً جديدة من الإخفاء القسري تتصل "بالحرب على الإرهاب" قد بدأت تظهر في منطقة جنوب آسيا، جنباً إلى جنب مع المشاكل التي طال عليها الأمد في بلدان مثل نيبال وسري لنكا. وفي جميع الحالات، يعاني أهالي الضحايا معنوياً واجتماعياً ومالياً
وترى منظمة العفو الدولية أن عدة مئات من الأشخاص قد أصبحوا ضحايا عمليات الإخفاء القسري في باكستان في سياق "الحرب على الإرهاب". وبالرغم من الإقرار في نهاية المطاف بأن كثيراً من هؤلاء محتجزون في خليج غوانتانامو، فمن المعتقد أن هناك آخرين محتجزين في معتقلات باكستانية، وإن كان من غير المعروف حتى الآن مكان وجودهم على وجه الدقة. وقد أُطلق سراح بعض الأشخاص بعد أن تلقوا تحذيرات بعدم ذكر أية تفاصيل عن احتجازهم، بينما وُجهت إلى البعض الآخر فيما بعد تهم جنائية. وفي حالة واحدة على الأقل، عُثر على جثة أحد ضحايا الإخفاء القسري بعد ستة أشهر من القبض عليه. ولا يزال في طي المجهول مصير ومكان كثيرين آخرين.
وفي الوقت نفسه، تثور مخاوف من عودة نمط من الإخفاء القسري إلى الظهور في سري لنكا في أعقاب صدور قواعد جديدة للطوارئ في أغسطس/آب 2005، منحت سلطات واسعة وشاملة لقوات الأمن. فعلى مدار العام الماضي، تلقت لجنة حقوق الإنسان في سري لنكا ما يزيد عن 150 شكوى تتعلق بحالات الاختفاء القسري في شمال البلاد. ولم يُعرف حتى الآن مصير أكثر من 50 من هؤلاء الأفراد.
وقالت كاثرين بابر، نائبة مدير قسم آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية، إن "هناك تاريخاً طويلاً لحالات الإخفاء القسري في جنوب آسيا، حيث راح عشرات الألوف من الأشخاص في عداد المفقودين على مدى العقود الماضية في بلدان مثل نيبال وسري لنكا. ومن المؤسف والمحبط أن يرى المرء بلداناً أخرى، مثل باكستان، تسير على نفس هذا المنوال، بينما كان من المأمول أن يتناقص عددها".
ومضت كاثرين بابر قائلةً إن "الإخفاء القسري يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ولا يقتصر أثره على الضحايا وحدهم بل يمتد ليؤثر تأثيراً بالغاً على أهلهم، إذ يُترك هؤلاء الأهل نهباً للوعة على مصير أحبائهم، بينما يصطدمون بالإنكار والمعلومات المتضاربة من جانب السلطات. كما يتعرض الأهل لمضايقات أثناء سعيهم للحصول على معلومات عن ذويهم، ويواجهون مصاعب مالية إذا كان الضحية هو العائل للأسرة".
فعلى سبيل المثال، ظل في طي المجهول مصير ومكان وجود سيف سيف الله بركة، الباكستاني الجنسية، طيلة ستة أشهر عقب اقتياده إلى حجز القوات الأمريكية لدى وصوله إلى مطار بانكوك يوم 5 يوليو/تموز 2003. وقالت زوجته فتح بركة لمنظمة العفو الدولية إن تلك الأحداث قد "تركت أثراً مدمراً من الناحية المعنوية على الأسرة بكاملها. فهل لك أن تتخيل ما مشاعر القلق والأسى التي خيمت على الأسرة عندما حدث هذا، دون أن يكون هناك رد من أية جهة؟... [أطفالنا] لم يعودوا أطفالاً مدللين، بل أصبحوا أسرى الهواجس والشكوك... وابتعد عنا جميع أصدقاء الأسرة، فالجميع يخشون من معرفتنا". ومن المعروف الآن أن سيف الله بركة محتجز في خليج غوانتانامو، ولكن ليس لدى أسرته أدنى فكرة عن المدة التي سوف يمضيها هناك.
ويعيش الآلاف من أهالي ضحايا الإخفاء القسري في حالة من القلق وعدم اليقين وهم يجهلون مصير أقاربهم المختفين. ففي نيبال، أعلنت لجنة حكومية، في يوليو/تموز، أنها تجري تحقيقات بخصوص ما يزيد عن 600 من حالات الإخفاء القسري القائمة، ولكن نشطاء محليين يقولون إن هناك أكثر من ألف شخص لا يُعرف شيء عن مصيرهم. ويوجد في سري لنكا أعلى معدل لحالات الإخفاء القسري التي لم يتضح مصيرها في العالم. وفي ولاية جمو وكشمير الهندية، أُبلغ عن عدد يتراوح بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف من حالات الإخفاء القسري منذ عام 1981. وبالرغم من قلة عدد الحالات الجديدة التي يُبلغ عنها،فلا توجد أية معلومات بعد عن الحالات التي وقعت في الماضي.
وفي مواجهة تقاعس السلطات عن اتخاذ إجراءات في هذا الصدد، لجأ بعض أهالي الضحايا إلى تشكيل جماعات لدعم بعضهم البعض، ومن بينها "جمعية آباء المختفين في جمو وكشمير"، والتي تقدم الدعم لأقارب الضحايا، ومن بينهم أولئك اللاتي يُطلق عليهن اسم "أنصاف الأرامل"، وهن الزوجات اللاتي يُحرمن من الحصول على تعويضات لرفضهن الموافقة على إعلان وفاة أزواجهن.
وكثيراً ما تكون الجماعات المسلحة ضالعة في اختطاف أشخاص جاهروا بمعارضتهم لها، حيث يُحتجز بعض الضحايا لعدة أشهر، بل وسنوات، في مواقع سرية. فمن ال
u1605?عتقد أن المقاتلين الماويين في نيبال قد اختطفوا آلاف الأشخاص في غمار النزاع الدائر منذ أكثر من عشر سنوات. وما زال أكثر من 330 شخصاً من هؤلاء في عداد المفقودين، وفقاً لما ذكرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في البلاد.
ولا تزال بعض بلدان جنوب آسيا تشهد ظهور حالات جديدة من الإخفاء القسري. ففي سري لنكا، لم يعد ثمانية من التاميل إلى ديارهم، منذ 6 مايو/أيار، بعدما ذهبوا لتزيين معبد هندوسي استعداداً لعيد ديني. وقد أبلغ أفراد أسرهم عن غيابهم في اليوم التالي، وقالوا إنهم كانوا قد شاهدوا بعض أفراد جيش سري لنكا في المعبد خلال الليل. ولا يزال مصير الثمانية مجهولاً.
وفي باكستان، أدت اللامبالاة بحالات الإخفاء القسري لبعض المشتبه في صلتهم بالإرهاب إلى اتساع نطاق الظاهرة لتتجاوز الحالات المتصلة "بالحرب على الإرهاب". ففي الوقت الراهن ترد بلاغات أيضاً عن حالات إخفاء قسري راح ضحيتها أفراد جماعات أخرى، مثل القوميين من البلوش والسند. وقد امتلأت المحاكم بالتماسات لاستدعاء الضحايا للمثول أمام المحاكم، بغرض تحديد مكانهم. وعادةً ما ينكر المسؤولون الحكوميون أنهم يحتجزون الضحايا أو يعرفون أي شيء عن مصيرهم أو مكانهم.
وقالت كاثرين بابر أن "القبض على الأشخاص واحتجازهم يجب أن يكون وفق القانون، لا أن يُزج بهم في سيارة في منتصف الليل ثم يُلقى بهم في مركز احتجاز غير معروف حيث يكونون عرضةً للتعذيب وغيره من صور الإيذاء. فمن حق أولئك الأشخاص أن يطعنوا في أمر احتجازهم، وأن يستعينوا بالمحامين، وأن يتصلوا بأهلهم. ومن حق الأهل أن يعرفوا مكان ذويهم المحتجزين".
تنويه إلى المحررين
سوف تصدر منظمة العفو الدولية، في وقت لاحق من العام الجاري، تقريراً عن حالات الإخفاء القسري في سياق "الحرب على الإرهاب" في باكستان. ويُرجى الاتصال بالمكتب الإعلامي إذا كنتم ترغبون في الحصول على نسخة من التقرير.
وتسعى منظمة العفو الدولية لحشد التأييد لاعتماد "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" بالإجماع دون أية تعديلات خلال الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.
للاطلاع على صحيفة حقائق عن حالات الإخفاء القسري في سياق "الحرب على الإرهاب"، يُرجى الرجوع إلى الموقع التالي:
http://web.amnesty.org/library/index/engact400132005
"الاتحاد الآسيوي لمناهضة الإخفاء القسري" هو هيئة إقليمية لجماعات الدعم التي شكلها أهالي ضحايا الإخفاء القسري. وعنوان موقعه هو:
http://www.desaparecidos.org/afad/.
Page