وثيقة - ?????????: ????? ????? ??????? ???????? ????????? ???????
رقم الوثيقة: ASA 11/012/2001 (وثيقة عامة)
9 أكنوبر/تشرين الأول 2001
أفغانستان:
ينبغي توفير الحماية للمدنيين واللاجئين الأفغان
" إن أقصى أمنيتي أن أكون سعيداً، وأن أتعلم القراءة والكتابة، وأنتعل حذاءً دافئاً، وآكل كل ما أشتهي. وأريد أن أعود إلى بيتي."أحمد حسين، طفل أفغاني مهجَّر، في الثانية عشرة من عمره.
على ضوء الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة على أهداف في أفغانستان، يتعين على قوات هذين البلدين وقوات طالبان المعارضة لهما، أن تضمن الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والقواعد والمبادئ التي تنظم النـزاعات الدولية المسلحة.
فخلال 22عاماً من الحرب في أفغانستان، ارتكبت جميع أطراف النـزاع عمليات قتل غير قانوني للمدنيين. وطالما دعت منظمة العفو الدولية، مراراً وتكراراً، الجماعات المسلحة جميعاً إلى احترام القانون الإنساني الدولي. وها هي تكرر دعوتها جميع القوات المتورطة في النـزاع المسلح في أفغانستان إلى التقيد بهذه القواعد، التي وُضعت لحماية حياة المدنيين والأهداف المدنية "إلى أقصى حد ممكن".
ويتعين على جميع الدول المجاورة لأفغانستان فتح حدودها فوراً وتوفير الحماية والمساعدات الإنسانية إلى اللاجئين الأفغان، بدعم من المجتمع الدولي.
إننا نرحب بالالتزامات التي قطعتها دول عدة بتوفير الحماية والمساعدة إلى الأفغان المهجرين أو الذين يحتاجون إلى مساعدات عاجلة. إلا أن منظمة العفو الدولية تدعو المجتمع الدولي بأسره إلى تكثيف الجهود من أجل الاستجابة إلى الظروف الإنسانية الطارئة داخل أفغانستان وفي البلدان المجاورة، التي تؤوي مجتمعةً، أكبر عدد من اللاجئين في العالم.
I) حماية المدنيين
القانون الإنساني الدولي:
ثمة قواعد واضحة بشأن الأعمال الحربية، وُضعت لحماية حياة المدنيين إلى أقصى حد ممكن. فاتفاقيات جنيف للعام 1949والبروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف للعام 1949والمتعلق بحماية ضحايا النـزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)، تنص على منع شن أي هجمات مباشرة على المدنيين أو الأهداف المدنية. كما ينص البروتوكول الأول على منع بعض أنواع الهجمات الموجهة إلى أهداف عسكرية، ولكنها، في الوقت نفسه، تضرُّ بالمدنيين بصورة غير متناسبة وبلا تمييز. إن الأحكام الرئيسية المتعلقة بحماية المدنيين والمنصوص عليها في البروتوكول الأول تعكس القانون العرفي الدولي المتعلق بالنـزاعات الدولية المسلحة، وهي بالتالي تعتبر ملزمة لجميع الدول.
الأوضاع في أفغانستان
خلال سنوات الحرب الاثنتين وعشرين، ما فتئ المدنيون يتعرضون للقتل غير القانوني في هجمات متعمدة وبلا تمييز. وتلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن عمليات قتل جماعي للمدنيين، وغالباً ما كان الضحايا ينتمون إلى جماعات عرقية معينة، عقب سقوط مدينة أو بلدة أو قرية أو محلة معينة في قبضة جماعات مسلحة ما.
كما أظهرت الفصائل المتحاربة استهتاراً بحياة المدنيين من خلال الأساليب التي تستخدمها. وقد تعرض المدنيون للقتل عند قصف المنازل والمدارس وغيرها من المباني المدنية على أيدي الأطراف المتحاربة. فعلى سبيل المثال، قُتل ما يزيد على 25,000شخص في كابول في الفترة بين 1992-1995. ولقي العديد من الأشخاص حتفهم في هجمات متعمدة وبلا تمييز على ما يبدو. وفي الفترة بين مارس/ آذار 1998وديسمبر/ كانون الأول 2000، سجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقتل 2812شخصاً راحوا ضحايا للألغام والذخيرة التي لم تنفجر، وكان نصف هؤلاء القتلى من الأطفال.
وقد اقتُرفت هذه الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة، مع الإفلات من العقاب. ولم ينم إلى علم منظمة العفو الدولية أي معلومات حول وجود حالات خضع فيها الجنود أو القادة إلى المساءلة عن مثل تلك الانتهاكات. كما عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه الانتهاكات واتخاذ أي خطوات فعالة لتقديم مرتكبيها إلى العدالة.
وفي سياق الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على أفغانستان، يتعين على الدول والجماعات المسلحة المشاركة في القتال أن تتذكر أن حياة المدنيين وسلامتهم ينبغي أن تولى الاعتبار الأول في أي عمل عسكري. وقد أظهرت الحملة الجوية التي شنتها منظمة معاهدة شمال الأطلسي (حلف الناتو) على جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية أن مثل هذه الحملات يمكن أن تسفر عن عمليات قتل غير قانوني للمدنيين. وفي التحقيق الذي أجرته منظم�577? العفو الدولية في "عملية القوات المتحالفة"، اكتشفت المنظمة حوادث قامت فيها قوات حلف الناتو بانتهاك قوانين الحرب، مما أدى إلى وقوع حوادث قتل غير قانوني للمدنيين. إن حلف الناتو لم يفِ دائماً بالتزاماته القانونية فيما يتعلق باختيار الأهداف واختيار وسائل الهجوم وأساليبه. ولو أن قوات حلف الناتو تقيدت بقوانين الحرب إبان عملية القوات المتحالفة، لأمكن تخفيض عدد الوفيات في صفوف المدنيين بشكل كبير.
ويجب ألا تتعرض الجماعات التي تحفُّ بها المخاطر بشكل خاص، من قبيل النساء والأقليات العرقية، إلى مزيد من الانتهاكات. كما يجب معاملة المقاتلين الذين يقعون في الأسر معاملة أسرى الحرب وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة.
ب) حماية اللاجئين والمهجرين الأفغان
المعايير الدولية المتعلقة باللاجئين
تقع على عاتق الدول التزامات بموجب مبدأ "عدم الإعادة القسرية"، الذي يحظر على الدول إعادة أي شخص، رغماً عن إرادته، إلى بلد آخر يمكن أن يتعرض فيه إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ الأساسية للقانون الدولي العرفي، الذي يضع التزامات على كاهل جميع الدول، بصرف النظر عن التزاماتها المحددة بموجب المعاهدات. وهو مبدأ منصوص عليه في المادة 33من الاتفاقية المتعلقة بأوضاع اللاجئين للعام 1951؛ ومن المعروف أن إيران وطاجيكستان وتركمانستان من الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية. وقد شددت اللجنة التنفيذية الحكومية الدولية التابعة للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (اللجنة التنفيذية) على أنه في الحالات التي تشهد تدفقاً للاجئين على نطاق واسع، ينبغي السماح لطالبي اللجوء بدخول أراضي الدولة التي يطلبون اللجوء إليها أولاً، وأنه في جميع الحالات ينبغي مراعاة مبدأ عدم الإعادة القسرية، بما في ذلك عدم رفض عبور الحدود، مراعاة دقيقة. كما ذكرت اللجنة التنفيذية أن مبدأ التضامن الدولي هو مبدأ أساسي في التنفيذ الفعال للحماية الدولية للاجئين، الذي يشكل التزاماً لجميع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي.
ويجب أن تتقيد جميع البلدان المجاورة بالتزاماتها بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية، وأن تبقي على حدودها مفتوحة أمام اللاجئين الفارين من أفغانستان. إلا أنه لا يتعين على هذه الدول، لكونها تواجه صعوبات في توفير الضرورات الأساسية لشعوبها، أن تتحمل قسطاً من توفير الحماية والمساعدة للاجئين لا يتناسب مع إمكاناتها، لا لشيء إلا بسبب موقعها الجغرافي. إن على المجتمع الدولي النهوض بمسؤولية توفير المساعدات المالية والتقنية الطارئة للدول المجاورة، بغية مساعدتها على الوفاء بالتزاماتها بتوفير الحماية للاجئين.
المعايير الدولية المتعلقة بالأشخاص المهجرين داخلياً
نصت المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة الخاصة بالتهجير الداخلي للعام 1998، على الحقوق الرئيسية للمهجرين داخلياً –أي أولئك الذين أُرغموا على الفرار من منازلهم لتفادي آثار النـزاعات المسلحة، وأعمال العنف العامة، وانتهاكات حقوق الإنسان أو غيرها من الكوارث التي يسببها البشر، ولكنهم لم يعبروا حدوداً دولية. وتنص المبادئ التوجيهية على أنه يتعين على جميع السلطات والجماعات والأفراد مراعاة هذه المبادئ، بغض النظر عن الوضع القانوني لها.
ويعتبر الحق في حرية التنقل أحد حقوق الإنسان الرئيسية للأشخاص المهجرين داخلياً. وهذا يشمل حقهم في الفرار من المناطق التي تتعرض فيها حياتهم وأمنهم وحريتهم للخطر (بما في ذلك الحق في طلب اللجوء في بلدان أخرى إذا لزم الأمر)؛ والحق في عدم إعادتهم قسراً إلى مثل تلك المناطق؛ والحق في عدم تهجيرهم تعسفياً من منازلهم (إلا إذا كانت هناك أسباب عسكرية تستوجب ذلك لضمان أمن المدنيين)؛ والحق في العودة إلى منازلهم إذا رغبوا في ذلك.
ومن الحقوق الرئيسية الأخرى، حق الشخص في الحياة والكرامة والسلامة الجسدية والعقلية والمعنوية، وحقه في الحرية وسلامة شخصه، وحمايته من التجنيد القسري في أي قوات أو جماعات مسلحة نتيجةً لتهجيره.
وتدعو المبادئ التوجيهية جميع السلطات المعنية إلى تأمين ممر آمن لنقل المساعدات الإنسانية وتسهيل عبوره. وينبغي تنفيذ ذلك وفقاً لمبادئ الروح الإنسانية والحيدة وعدم التمييز.
إن منظمة العفو الدولية تدعو جميع السلطات والأطراف الدولية الفاعلة إلى احترام حقوق السكان المهجرين في أفغانستان، وضمان احترام الآخرين لتلك الحقوق، وتوفير كل مساعدة إنسانية ممكنة لهؤلاء المهجرين.
الدعم الدولي للاجئين الأفغان
خلال سنوات الحرب الاثنتين وعشرين في أفغانستان، نـزح ملايين الأفغان، من رجال ونساء وأطفال، عن ديارهم، إما كمهجرين داخل البلاد، أو كلاجئين خارجها، لأنهم فروا من وجه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعمليات الاقتتال بين الفصائل المسلحة التي استهترت، بصورة منهجية، بالقانون الإنساني الدولي. وفي الفترة بين 1979 و1992، اضطر أكثر من خُمس سكان أفغانستان (ما يزيد على 6مليون إنسان) على النـزوح من بلادهم بحثاً عن السلامة والأمان. وقد فر معظم هؤلاء اللاجئين إلى الدولتين الجارتين، باكستان وإيران. وبحسب أرقام الأمم المتحدة، فقد بلغت هذه الأعداد ذروتها في العام 1990، إذ بلغ عدد اللاجئين الأفغان في باكستان حوالي 3,272,000 لاجئاً، وفي إيران زهاء 2,940,000لاجئاً. وحتى 10سبتمبر/ أيلول 2001، قدَّر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين الأفغان الذين يعيشون في إيران بحوالي 1.5مليون شخص، وعدد الذين يعيشون في باكستان بنحو 2مليون شخص. وفي الفترة بين صيف العام 2000و 10سبتمبر/ أيلول 2001، ورد أن زهاء 956,000شخص قد هُجروا داخل أفغانستان.
8?إبان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، في الفترة من 1979إلى 1989، ضخَّت دول أعضاء في المجتمع الدولي كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر إلى مختلف الفصائل التي كانت تتقاتل من أجل السيطرة على أفغانستان. وبعد انسحاب القوات السوفييتية، تضاءل الاهتمام الدولي بمحنة اللاجئين الأفغان، حتى مع استمرار الدعم السياسي والعسكري للفصائل المختلفة. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كان التمويل الذي تلقته هيئة "المناشدات الموحدة من أجل أفغانستان "، وهي آلية دولية تابعة للأمم المتحدة معنية بتنسيق عملية جمع الأموال لدعم مشاريع الإغاثة للأفغان، من الحكومات المانحة أقل مما هو مطلوب للمحافظة على برامج المساعدات ذات الأولوية.
وفي مواجهة موجة النـزوح الجديدة لحوالي 800,000لاجئ خلال الأشهر القليلة الماضية من العام 2000، أُغلقت حدود باكستان وطاجيكستان في وجه الأفغان الفارين. وقد خلق إغلاق حدود طاجيكستان مع أفغانستان بواعث قلق بشأن سلامة نحو 10,000لاجئ فروا من أتون القتال، وظلوا عالقين في رؤوس الجبال على الحدود منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2000. وورد أن هؤلاء يفتقرون إلى المأوى والطعام وماء الشرب وإمكانية الوصول إلى عمال الإغاثة. وخلال هذه الفترة، اتخذت إيران تدابير لتقييد تدفق موجات اللاجئين الجدد.
وعندما تدارس مسؤولون من هذه البلدان قرار إغلاق حدود بلدانهم، ذكروا تقاعس المجتمع الدولي عن تقديم المساعدات الكافية كسبب رئيسي للإجراءات التي اتخذوها.
وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء تقاعس الدول المجاورة عن توفير الحماية للاجئين الأفغان، وحيال تقاعس المجتمع الدولي كذلك عن توفير الدعم الكافي إلى البلدان المضيفة للاجئين.
تهجير الأفغان منذ 11سبتمبر/ أيلول 2001
في البدء، أدى التهديد بضرب أفغانستان عسكرياً بقيادة الولايات المتحدة، وازدياد قمع حركة طالبان للسكان إلى فرار مئات الآلاف من الأشخاص من ديارهم، لا سيما في المدن الرئيسية. وورد أن ربع سكان العاصمة كابول ونصف سكان إقليم قندهار –في جنوب البلاد، وهي مقر قيادة طالبان، قد غادروهما. أما في الفترة التي سبقت التهديد بالضربة العسكرية، فلم تغادر أعداد غفيرة من السكان هاتين المدينتين. وقد بلغ العدد الكبير أصلاً من الأشخاص المهجرين داخلياً 1.1مليون شخص. وتوقعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن العدد يمكن أن يصل إلى 2.2مليون شخص بحلول مارس/ آذار 2002. وفي الوقت الذي تتحدث الأنباء عن عودة العديد ممن كانوا قد غادروا مدنهم، فإن الأعداد الكبيرة من الأفغان المهجرين داخلياً قبل أحداث 11سبتمبر/ أيلول ظلوا مهجرين وبحاجة ماسة إلى مساعدات.
وأشارت الأنباء إلى أن قوات طالبان دأبت على منع بعض اللاجئين من مغادرة أفغانستان أو من التحرك صوب الحدود. وفي حادثة من هذا النوع، ورد أن أفراداً من قوات طالبان أوقفوا قافلة مؤلفة من 30- 40عائلة أفغانية من مدينة هيرات وهي في طريقها إلى إيران، ومنعوا الرجال من مواصلة السير، وقالوا لهم إن عليهم الانضمام إلى قوات طالبان والقتال معها. وورد أن النساء والأطفال في هذه العائلات عادوا إلى حيث أتوا، لأنهم لم يرغبوا في الانفصال عن الرجال من أفراد عائلاتهم.
وعقب موجات التهجير التي حدثت في الآونة الأخيرة، قامت السلطات الباكستانية بتشديد إجراءاتها لمنع اللاجئين الأفغان الجدد من دخول باكستان لاعتبارات أمنية ولعدم قدرتها على استقبال مزيد من اللاجئين. وفي 18سبتمبر/ أيلول، أغلقت باكستان حدودها مع أفغانستان وسط أنباء عن أن إغلاق الحدود يمكن أن يكون، جزئياً، بناء على طلب الولايات المتحدة؛ وورد أن السلطات لا تسمح بدخول البلاد إلا لمركبات نقل البضائع بالعبور (ترانزيت) أو للمواطنين الباكستانيين. كما ورد أن ما يربو على 20,000من المهجرين الأفغان الذين طال انتظارهم على الحدود الباكستانية بالقرب من مدينة كويتا، على الرغم من محاولات طالبان منعهم من مغادرة أفغانستان، قد وجدوا سبلاً أخرى لدخول باكستان، أو تفرقوا في مناطق أخرى من أفغانستان.
وعلى الرغم من المؤشرات المسبقة على أن الحدود ستُفتح أمام اللاجئين الفارين بسبب الضربات العسكرية لأفغانستان بقيادة الولايات المتحدة، فقد أعلن الجنرال برفيز مشرف في 8أكتوبر/ تشرين الأول أن الحدود مع أفغانستان لن تُفتح، وأنه لن يُسمح بدخول باكستان إلا للمرضى أو العجزة. وعلى أي حال، فإن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يجري استعدادات لنـزوح مليون لاجئ أفغاني إضافي إلى باكستان.
وذكر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن معظم الذين يعبرون الحدود إلى باكستان هم من النساء والأطفال، وأن اللاجئين قالوا إن الرجال يمكثون في أفغانستان أو يعودون إليها بعد إيصال ذويهم مباشرة ليعتنوا بالماشية والمحاصيل والممتلكات.
وتواصل طاجيكستان إغلاق حدودها مع أفغانستان. وتقوم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالتحضير لاستقبال زهاء 50,000لاجئ أفغاني في طاجيكستان، و50,000 آخرين في تركمانستان وحوالي 10,000في أوزبكستان. إلا أن كلاً من أوزبكستان وتركمانستان قد أغلقت حدودها مع أفغانستان.
وفي 15 سبتمبر/ أيلول، أغلقت إيران حدودها أمام اللاجئين الأفغان الجدد. وفي 26سبتمبر/ أيلول، نقلت صحيفة "إيران" المملوكة للدولة نبأً مفاده أنه تم القبض على 248أفغانياً فروا من أفغانستان بسبب خوفهم من الضربات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة، وأُعيدوا إلى أفغانستان. وتقوم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالتحضير لاستقبال ما يصل إلى 400,000لاجئ أفغاني جديد في إيران.
الأوضاع الإنسانية
لقد ترافقت عمليات التهجير الداخلي الضخمة للأفغا06? في الفترة بين أواخر العام 2000وأواسط العام 2001مع شح الموارد المتوفرة للمنظمات الإنسانية وتفشي الأمراض التي تسببت في وفاة العديد من الأشخاص، ولا سيما الأطفال والمسنين. فعلى سبيل المثال، ورد أن 480أفغانياً من المهجرين داخلياً والذين يعيشون في مخيم خارج هيرات، وبينهم 220طفلاً، قد تجمدوا حتى الموت في الأسبوع الأخير من يناير/ كانون الثاني 2001، بسبب انعدام المأوى والبطانيات. وفي مايو/ أيار 2001، ذكرت الأمم المتحدة أن 25طفلاً لقوا حتفهم في مخيم للاجئين الأفغان في باكستان نتيجةً لضربة شمس.
إن التهديدات العسكرية من جانب الولايات المتحدة، والقيود التي فرضتها طالبان على الأنشطة الإنسانية، بما في ذلك اعتقال عمال الإغاثة، أرغمت الأمم المتحدة وغيرها من وكالات الإغاثة في أفغانستان على سحب موظفيها الدوليين. وقد جاء الانسحاب في وقت تواجه أفغانستان فيه أزمة إنسانية متفاقمة. فقد ورد أن الحرب الأهلية الدائرة والجفاف المستمر الذي ضرب البلاد، قد خلفا 5.5- 6مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة. كما أن تدهور الأوضاع والانقطاع الحاد لتوزيع الأغذية من المرجح أن يؤديا إلى زيادة عدد السكان المستضعفين إلى 7.5 مليون إنسان، تشكل النساء والأطفال قرابة 70%منهم. ومع وجود أعداد غفيرة من الأشخاص الذين حُرموا فجأة من المساعدات الإنسانية التي توزعها وكالات الإغاثة، أصدرت وكالات الأمم المتحدة تحذيراً من احتمال حدوث مجاعة في بعض أجزاء أفغانستان.
وعلى الرغم من الصعوبات الأمنية واللوجستية، فقد استؤنفت عمليات التوزيع المحدود للمساعدات في أفغانستان في الفترة بين 29سبتمبر/ أيلول و8أكتوبر/ تشرين الأول، عندما أوقف برنامج الغذاء العالمي، مرة أخرى، إدخال قوافل الأغذية إلى أفغانستان. وخلال تلك الفترة، ذكر برنامج الغذاء العالمي أنه تمكن من توزيع ما معدله 500 طن من المساعدات يومياً. وبالإضافة إلى ذلك، تمكنت منظمتا "أُكسفام" و"يونيسف" من توزيع أغذية ومساعدات أخرى، منها البطانيات والمواد الصحية الأساسية.
إن كمية المساعدات التي تصل إلى البلاد تقل كثيراً عن 52,000طن في الشهر، وهي الكمية التي يقدر برنامج الغذاء العالمي أنها تكفي لإطعام ستة ملايين أفغاني يواجهون أعلى درجات الخطر، كما أنها تقل كثيراً عن الكميات التي كانت تصل إلى السكان قبل نشوب الأزمة، والتي بلغت 5000طن أسبوعياً. وأعربت وكالات الإغاثة عن قلقها الخاص بشأن الأوضاع في إقليمي بلخ وفرياب الشماليين، حيث قُدر عدد الذين يُتوقع أن ينفذ منهم مخزون الأغذية خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول بحوالي 400,000شخص. ويتمثل أحد التحديات في توزيع الأغذية قبل بدء فصل الشتاء، الذي يحل عادة في أواسط نوفمبر/ تشرين الثاني. ويعتزم برنامج الغذاء العالمي إلقاء الأغذية من الجو لحوالي 100,000 عائلة في المنطقة الوسطى الجبلية، يتعرض أفرادها لخطر الانقطاع عن العالم عندما يبدأ فصل الشتاء. إلا أن قوات طالبان أغلقت المجال الجوي للمناطق الخاضعة لسيطرتها، وما انفك برنامج الغذاء العالمي يحاول التفاوض معها لفتح ممرات جوية، لتمكينه من إسقاط المواد الغذائية للسكان من الجو.
وتشير وكالات الإغاثة إلى أن النساء والأطفال ما زالوا معرضين للخطر في الأزمة الراهنة. وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن واحداً من كل اثنين من الأطفال الأفغان يعاني من سوء التغذية، وأن واحداً من كل أربعة منهم يلقى حتفه قبل سن الخامسة لأسباب يمكن الوقاية منها. بل إن معدلات الوفيات بين الأطفال في مخيمات المهجرين داخلياً أعلى من المعدلات المذكورة، إذ يلقى واحد من كل ثلاثة أطفال حتفه قبل سن الخامسة.
كما ذكرت منظمة "يونيسف" أن أماً أفغانية واحدة تقضي نحبها أثناء الولادة كل 30دقيقة تقريباً. وأعرب صندوق الأمم المتحدة للسكان عن قلقه الخاص إزاء آلاف النساء الحوامل بين المهجرين داخلياً في الآونة الأخيرة، ممن سيتضررن من انعدام الغذاء والمأوى والرعاية الطبية، إلى جانب رداءة الأوضاع الصحية التي أصبحت أكثر سوءاً إبان الأزمة الراهنة. وفي 25سبتمبر/ أيلول، ذكرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنه سُمح لامرأتين حاملين، على الأقل، كانتا تنتظران عبور الحدود الأفغانية- الباكستانية، بدخول باكستان للولادة، حيث تلقتا معالجة طبية، لكنهما أُعيدتا لاحقاً إلى أفغانستان.
وفي ظل مراسيم طالبان والتصورات الثقافية المحلية للسلوك المقبول للمرأة، فإن النساء اللائي ليس معهن ذكور من أفراد العائلة يواجهن صعوبات في التنقل علناً، فضلاً عن العبء الإضافي الذي يحملنه على عواتقهن، والمتمثل في الاضطلاع بمهمة رعاية عائلات كبيرة. إن سبيل الفرار لمثل هذه العائلات يُرجح أن تعترضه صعوبات خاصة.
التوصيات
-
تدعو منظمة العفو الدولية جميع أطراف النـزاع في أفغانستان إلى التعهد علناً بالالتزام بأرفع معايير القانون الإنساني الدولي.
-
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى الوفاء بالتزاماتها بتقاسم المسؤولية عن توفير الحماية والمساعدة إلى اللاجئين الأفغان، بما في ذلك تقديم الدعم لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية القادرة على العمل من أجل حماية اللاجئين الأفغان وإعادة توطينهم في بلدان ثالثة وفقاً لمعايير المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
-
تحث منظمة العفو الدولية الدول المجاورة لأفغانستان على الالتزام بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي الذي يقضي بعدم رد اللاجئين على أعقابهم وعدم إعادتهم قسراً إلى أفغانستان، حيث يمكن أن يتعرضوا لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. إن حكومتي باكستان وأوزبكستان ملزمتان بموجب القانون الدولي العرفي، بينما تعتبر إيران وطاجيكستا06? وتركمانستان ملزمة لكونها دولاً أطرافاً في اتفاقية اللاجئين للعام 1951.
-
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول المجاورة لأفغانستان إلى الإبقاء على حدودها مفتوحة أمام اللاجئين الأفغان.
-
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول التي يطلب الأفغان اللجوء إليها إلى السماح لطالبي اللجوء الأفغان بدخولها وتقديم طلبات اللجوء إليها.
-
تحث منظمة العفو الدولية جميع الحكومات المعنية على توفير حماية فعالة ودائمة للأشخاص الذين يفرون من أفغانستان في الوقت الراهن.
-
تدعو منظمة العفو الدولية جميع السلطات والأطراف الدولية الفاعلة إلى احترام، وضمان احترام، حقوق السكان المهجرين في أفغانستان، بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بالتهجير الداخلي للعام 1998، وتقديم كل المساعدات الإنسانية الضرورية لهم.
تقارير منظمة العفو الدولية حول أفغانستان في الفترة 1979 –2001:
Violations of human rights and fundamental freedoms in the Democratic Republic of Afghanistan, September 1979 (AI Index: ASA 11/04/79)
Afghanistan: Torture of political prisoners, November 1986 (AI Index: ASA 11/04/86)
Afghanistan: Unlawful killings and torture, May 1988 (AI Index: ASA 11/02/88)
Afghanistan: Reports of torture and long-term detention without trial, March 1991 (AI Index: ASA 11/01/91)
Afghanistan: Unfair trial by special tribunals, August 1991 (AI Index: ASA 11/03/91)
Afghanistan: New forms of cruel, inhuman or degrading punishment, September 1992 (AI Index: ASA 11/02/92)
Afghanistan: Political crisis and the refugees, September 1993 (AI Index: ASA 11/01/93)
Afghanistan: Incommunicado detention and "disappearance"(PDF only), April 1994 (AI Index: ASA 11/01/94)
Afghanistan: The human rights crisis and the refugees(PDF only), February 1995 (AI Index: ASA 11/02/95)
Afghanistan: Executions, amputations, and possible deliberate and arbitrary killings, (PDF only), April 1995 (AI Index: ASA 11/05/95)
Women in Afghanistan: A human rights catastrophe(PDF only), May 1995 (AI Index: ASA 11/03/95)
Afghanistan: International responsibility for human rights disaster(PDF only), November 1995 (AI Index: ASA 11/09/95)
Afghanistan: Grave abuses in the name of religion, November 1996 (AI Index: ASA 11/12/96)
Women in Afghanistan: The violations continue, June 1997 (AI Index: ASA 11/05/97)
Afghanistan: Continuing atrocities against civilians, September 1997 (AI Index: ASA 11/09/97)
Afghanistan: Reports of mass graves of Taleban militia, November 1997(AI Index: ASA 11/11/97)
Afghanistan: Flagrant abuse of the right to life and dignity, April 1998 (AI Index: ASA 11/03/98)
Afghanistan: Detention and killing of political personalities, March 1999 (AI Index: ASA 11/05/99)
Women in Afghanistan: Pawns in men's power struggles(AI Index ASA 11/11/99)
Human Rights Defenders in Afghanistan: Civil society destroyed, November 1999 (AI Index: ASA 11/12/99)
Children Devastated by War: Afghanistan's lost generations, November 1999 (AI Index: ASA 11/13/99)
Afghanistan: The human rights of minorities(PDF only), November 1999 (AI Index: ASA 11/14/99)
Afghanistan: Cruel, inhuman or degrading treatment or punishment, November 1999 (AI Index: ASA 11/15/99)
Refugees from Afghanistan: The world's largest single refugee group,November 1999, (AI Index: ASA 11/16/99)
Afghanistan: Executions in Panjshir, February 2001 (AI Index: ASA 11/004/2001)
Page