تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - China: Torture in China - a growing scourge in China: Time for action

وثيقة عامة

رقم الوثيقة: ASA 17/004/2001

12 فبراير/شباط 2001

جمهورية الصين الشعبية:

التعذيب -آفة متنامية في الصين

آن الأوان للتحرك ضدها


ملخص


تظل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين والسجناء متفشية في الصين. وتُرتكب هذه الانتهاكات ضد جميع أنواع المعتقلين والسجناء، وتحدث في جميع مؤسسات الدولة، بدءاً من مراكز الشرطة وانتهاءً بمراكز تأهيل مدمني المخدرات فضلاً عن منازل الأفراد أو أماكن العمل أو أمام الملأ.


ويمثل التقرير المرفق عينة نموذجية لمئات عديدة من حالات التعذيب في الصين التي رصدتها منظمة العفو الدولية في الأعوام القليلة الماضية، بما فيها حالات وفاة في الحجز ناجمة عن التعذيب. وينظر التقرير في الأسباب المؤدية إلى استمرار التعذيب في الصين، ويحلل الإطار القانوني لمقاضاة مرتكبي جرائم التعذيب وحماية المعتقلين، ويصف نواحي القصور في القانون والممارسة.


ويصف أنماط التعذيب السائدة منذ زمن طويل، مثل استخدامه لانتزاع "اعترافات" خلال الاستجواب، فضلاً عن التعذيب وسوء المعاملة اللذين يمارسان لمعاقبة أو إرهاب السجناء الذين يقضون عقوبات جنائية أو "إدارية" في السجون أو معسكرات العمل.


كما يقدم معلومات حول أنماط التعذيب التي ظهرت في الآونة الأخيرة، بما في ذلك الأطر الجديدة التي يحدث فيها التعذيب، وتوسع دائرة الضحايا، وازدياد عدد المسؤولين المتورطين في استخدام التعذيب بدءاً من رجال الشرطة ومحصلي الضرائب وموظفي تحديد النسل (تنظيم الأسرة) والقضاء والمدعين العامين ومسؤولي القرى والحزب وانتهاءً بمختلف أنواع موظفي الأمن.


وينوه هذا التقرير بالدور الإيجابي المتزايد الذي تضطلع به وسائل الإعلام الصينية عبر إذاعة أخبار حالات التعذيب باستقلالية، رغم أنها ما زالت محدودة. ويقدم التقرير توصيات تفصيلية حول الإصلاحات التي تحتاج الحكومة إلى إجرائها للقضاء على التعذيب، استناداً إلى المعايير الدولية. ويوصى السلطات بشكل خاص بأن :


  1. لا تتحمل مطلقاً أي نوع من التعذيب، وأن تعيد النظر في القانون بما يكفل تجريم جميع الأفعال التي تشكل تعذيباً بصورة كاملة وفعالة؛


  1. تستبعد بصورة كاملة جميع الأدلة التي تُنـتزع تحت وطأة التعذيب من جميع الإجراءات القضائية والإدارية؛


  1. تضع حداً للاعتقال التعسفي أو بمعزل عن العالم الخارجي؛


  1. تكفل حقوق المعتقلين في مقابلة المحامين وأفراد العائلة؛


  1. تنظم الأوضاع في المعتقلات والسجون وتحسنها، لاسيما بحظر استخدام أغلال الساقين وغيرها من القيود التي تشكل ضرباً من التعذيب وسوء المعاملة؛


  1. تحسن مستوى الرعاية والمعالجة الطبية لجميع المعتقلين؛


  1. تضع آليات فعالة للشكاوى والتحقيقات؛


  1. تضع أنظمة لإنصاف ضحايا التعذيب والتعويض عليهم وتأهيلهم أو تعزز الأنظمة القائمة؛


  1. تشجع الشفافية ، بما في ذلك من خلال عملية إذاعة الأخبار في وسائل الإعلام؛


  1. ترفع مستوى تعليم وتثقيف مجموعة متنوعة من المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذين يستطيعون بحكم موقعهم الإسهام في منع التعذيب.


ويلخص هذا التقرير وثيقة مؤلفة من صفحة () عنوانها : جمهورية الصين الشعبية، التعذيب آفة متنامية في الصين آن الأوان للتحرك ضدها(رقم الوثيقة : ASA 17/004/2001) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 12 فبراير/شباط 2001. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm


قائمة المحتويات


1. المقدمة


2. أنماط التعذيب : الجناة والأماكن والضحايا

1.2) التعذيب الممارس "لانتزاع الاعترافات" خلال الاستجواب

2.2) التعذيب الممارس خلال حملة "الضرب بشدة" وغيرها من الحملات

3.2) التعذيب الممارس من جانب مجموعة �605?تنامية من فرق "الدفاع" و"الأمن" التابعة للشرطة وغير المتفرغة

4.2) التعذيب الممارس لتحصيل الضرائب والغرامات والقروض غير المسددة

5.2) تعذيب وإساءة معاملة المومسات المزعومات وزبائنهن المزعومين

6.2) تعذيب وإساءة معاملة "المتشردين" المزعومين أو "المحرومين من ثلاثة أشياء"

7.2) التعذيب الممارس خلال تطبيق سياسة تحديد النسل

8.2) تعذيب المرضى عقلياً وإساءة استخدام مستشفيات الأمراض النفسية

9.2) تعذيب المعتقلين على سبيل "التثقيف" والعقاب في الاعتقال الجنائي والإداري


3. الوفيات في الحجز ذروة التقاعس عن توفير الحماية

1.3) أمثلة من إقليم زنجيانغ أويغور ذي الاستقلال الذاتي

2.3) أمثلة من الثبت

3.3) أمثلة من فالون غونغ


4. قانون تجريم التعذيب

1.4) المادة 247 : التعذيب الممارس لانتزاع الاعترافات وانتزاع الشهادات عن طريق العنف

1.4.أ) تعاريف محدودة واستثناءات من المادة 247

2.4) المادة 248 : إساءة معاملة السجناء

2.4.أ) تعاريف محدودة واستثناءات للمادة 248


5. إجراءات لمنع التعذيب في النظام القضائي الجنائي

1.5) الاستبعاد غير الكامل للأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب

2.5) لا يوجد حق لالتزام الصمت أو لتفادي إدانة الذات


6. مواطن ضعف رئيسية في حماية المعتقلين

1.6) الاعتقال الطويل من دون تهمة أو محاكمة أو طعن

2.6) الحصول على كشف ورعاية طبيين قصور في الممارسة

3.6) مقابلة أفراد العائلة والممثلين القانونيين محدودة واستنسابية ومشروطة

4.6) تدخل المحامين عقبات عملية إضافية


7. التحقيق في التعذيب ومقاضاة ممارسيه عملياً

1.7) عدم التدخل القضائي في مزاعم التعذيب

2.7) قصور التحقيق والإشراف الداخلي

3.7) الإشراف الخارجي وسائل الإعلام

4.7) الانتقام من الذين يفضحون التعذيب


8. التعذيب وعقوبة الإعدام


9. الالتزامات المتعلقة بعدم الإبعاد القسري


10. التوصيات



1. المقدمة

توفي زهو جيانكزيونغ، وهو عامل زراعي عمره 30 عاماً من ناحية تشونهوا في إقليم هونان، تحت التعذيب في 15 مايو/أيار 1998. وعقب اعتقاله في 13 مايو/أيار، تعرض للتعذيب على أيدي موظفين من مكتب تحديد النسل حتى يكشف عن مكان وجود زوجته التي يُشتبه بأنها حامل من دون إذن. وعُلق زهو رأساً على عقب، وجُلد وضُرب بصورة متكررة بهراوات خشبية وأُحرق بأعقاب السجائر ووُسم بحديد اللحام ومُزقت أعضاؤه التناسلية.(1)


ليست حالة الأذى الفظيعة هذه حالة معزولة. فكل عام يموت العديد من الأشخاص نتيجة تعرضهم للتعذيب في الصين. وينجو آخرون من الموت تحت التعذيب، لكنهم يظلون يعانون من الآثار بعيدة المدى للآلام والصدمات الجسدية والنفسية التي تحملوها.


وهناك ممارسة منهجية وواسعة النطاق للتعذيب وسوء المعاملة في الصين. وقد وردت أنباء حول هذه الانتهاكات في جميع مؤسسات الدولة، بدءاً من مراكز الشرطة والمعتقلات والسجون مروراً بالمعسكرات الإدارية "لإعادة التثقيف عبر العمل"، و"مراكز الحجز والإعادة إلى الديار" الخاصة بالمهاجرين الداخليين، ومراكز التأهيل الإلزامي لمدمني المخدرات. وغالباً ما ترد أنباء عن التعذيب أيضاً كجزء لا يتجزأ من إساءة استخدام إجراءات الإشراف "التي لا تنطوي على الحبس" مثل "الإشراف على إقامة الشخص" وخلال "العزل الخاص" للموظفين عند إجراء تحقيقات في مزاعم الفساد.


ولا تحدث هذه الانتهاكات خلف أبواب موصدة فقط. وغالباً ما يرتكبها الموظفون الرسميون في سياق قيامهم بواجباتهم المعتادة على مرأى من الناس، وأحياناً كإذلال علني متعمد وتحذير للآخرين. وترتكبها مجموعة متزايدة من الموظفين الرسميين خارج نظام القضاء الجنائي، بمن فيهم موظفو تنظيم الأسرة ومحصلو الضرائب.


ولا تعاقب القوانين الصينية على التعذيب وسوء المعاملة بوصفهما جريمة إلا في بعض الظروف المحددة. ويُستثنى العديد من الجناة الذين يتصرفون بصفة رسمية، مثل موظفي الأمن غير المتفرغين أو المتعاقدين أو المعارين، بصورة محددة من المقاضاة على جرائم التعذيب. وفي الممارسة العملية، فحتى الذين يمكن مقاضاتهم على مسؤوليتهم الجنائية بموجب القانون غالباً ما يفلتون من المقاضاة أو لا تصدر عليهم إلا عقوبات خفيفة.


وفي السنوات الأخيرة، اشتمل ضحايا التعذيب على العديد من الناس الذين تورطوا في نزاعات مع الموظفين الرسميين، حيث شككوا في سلطتهم أو حاولوا الدفاع عن حقوقهم. ولجأ الموظفون إلى ممارسة التعذيب في تحصيل الضرائب والغرامات. كما تتردد أنباء متكررة حول استخدام التعذيب كجزء من الابتزاز الذي يمارسه الموظفون الرسميون الفاسدون. ويشكل العمال المهاجرون، وبخاصة النساء الشابات، فرائس سهلة وضحايا متكررة.


ويزداد عدد أبناء التعذيب خلال حملات "الضرب بشدة" الدورية التي تُشن ضد جرائم محددة عندما تُعطى الشرطة بوضوح الضوء الأخضر لاستخدام "كافة الوسائل" لتحقيق "نتائج سريعة".


وينتشر التعذيب وسوء المعاملة خلال الحملات السياسية التي تحظى بتغطية واسعة مثل حملة القمع التي شُنت على منظمة فالون غونغ المحظورة. وفي المناسبات القليلة التي رد فيها الموظفون الرسميون على الشهادات التفصيلية التي أدلى بها الضحايا وعائلاتهم، أعطوا إفادات متناقضة أو نفوا نفياً قاطعاً ارتكاب أفعال خاطئة. ول�575? توجد أدلة تذكر على إجراء تحقيقات شاملة في المزاعم. ويمكن تفسير هذه اللامبالاة بأنها قبول رسمي بالتعذيب وسوء المعاملة عندما يمارسان خلال حملات وطنية تحظى بالأولوية. وهي تجعل صدق الحكومة في مكافحة التعذيب موضع تساؤل. ويستحق جميع المواطنين الحماية من التعذيب ويجب توفيرها لهم.


ويُمارَس التعذيب خلال الاستجواب ضد جميع أنواع المعتقلين، بما في ذلك الحالات التي تحظى بدعاية واسعة. كما يشيع التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومعسكرات العمل التي يقضي فيها السجناء عقوبات جنائية أو "إدارية". ويشكل العمل الإجباري (السخرة) و"الإقرار بالذنب" محور سياسة العقاب، وتنشأ عنهما أوضاع غالباً ما تؤدي إلى إيذاء السجناء. وبصورة خاصة، تمارس المعاملة القاسية ضد السجناء الذين ارتكبوا جرائم عادية والسجناء السياسيين الذين يُعتبرون بأنهم "يقاومون الإصلاح". وغالباً ما يفوض حراس السجن مهاماً تأديبية إلى سجناء مختارين أو "رؤساء الزنازين" الذين يتحملون مسؤولية روتينية عن إساءة معاملة السجناء الآخرين، غالباً بتوجيه من الحراس.


وفي السنوات الأخيرة، لعبت وسائل الإعلام الصينية دوراً متزايد الأهمية في فضح حالات التعذيب وسوء المعاملة. ولم تعد بعض الصحف المهمة تنتظر انتهاء التحقيق الرسمي قبل نشر الخبر، وقد تمت تسوية حالات كافح فيها الضحايا وعائلاتهم طوال سنوات لإنصافهم في وجه العراقيل واللامبالاة الرسمية، وذلك عقب نشر تفاصيلها في وسائل الإعلام. وهناك جدل متزايد حول إساءة الشرطة استخدام صلاحياتها، والثغرات في الحماية القانونية للمواطنين والأهوال التي تنطوي عليها بعض أنواع الاعتقال.


ويمثل هذا التقرير عينة نموذجية لمئات عديدة من حالات التعذيب في الصين التي رصدتها منظمة العفو الدولية في الأعوام القليلة الماضية. وينظر في الأسباب الداعية إلى استمرار التعذيب في الصين، ويحلل الإطار القانوني لمقاضاة مرتكبي جرائم التعذيب وحماية المعتقلين، ويصف نواحي القصور في القانون والممارسة. ويقدم التقرير توصيات تفصيلية حول الإصلاحات اللازمة لاستئصال شأفة التعذيب، استناداً إلى المعايير الدولية.


2. أنماط التعذيب : الجناة والأماكن والضحايا


1.2) التعذيب الممارس "لانتزاع الاعترافات" خلال الاستجواب

بحسب ما ورد "مُنع التعذيب الذي يمارس لانتزاع الاعترافات" في الصين منذ العام 1958 وما زال يعتبر جرماً جنائياً في بعض الظروف منذ العام 1979 (راجع الفقرة 4-1 أدناه).(2)ورغم هذا، يظل شائعاً. وغالباً ما ترد أنباء أيضاً حول ممارسة التعذيب لانتزاع شهادات من شهود أو شركاء مزعومين في الجريمة. ولا يزال الاستخدام الثابت للتعذيب لانتزاع اعترافات أو شهادات موضع تعليق في الصحافة القانونية الصينية منذ منتصف الثمانينيات. وقد أدانت المقالات الأخيرة المواقف الرسمية الراهنة والممارسات العملية الراسخة في الأنظمة والأعراف والتي تعزز استخدام التعذيب.


وفي 4 يونيو/حزيران 2000، مثلاً، وعقب إصدار حكم بالإعدام على شرطي لأنه أقدم على تعذيب متهم حتى الموت، أدانت صحيفة ليغال دايلي تفشي ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة من جانب الموظفين الرسميين في الصين، وألقت باللائمة على الأنظمة القائمة التي تكافئ رجال الشرطة والقضاء وتمنحهم ترقيات، بما في ذلك التركيز الحصري على ‘حل ألغاز القضايا’ بأي ثمن. وأشار المقال إلى أنه في عصر سيادة القانون، فإن المؤشرات الأنسب للأداء الرسمي قد تتمثل في : عدد حالات الظلم التي تمت معالجتها أو عدد الأبرياء الذين أُفرج عنهم في السنة. وفيما يلي مقتطفات من هذا المقال [لقد كتبنا بعض الأجزاء بأحرف بارزة].


"لماذا تكررت ظواهر انتزاع الاعترافات بواسطة التعذيب أو غيره من وسائل التعامل غير القانوني مع القضايا خلال المرحلة الأولى من بناء الاشتراكية في بلادنا؟ هذا أكثر من مجرد مرض تاريخي مزمن أو ناجم عن تأثير الثقافة القانونية، فالمشكلة الحقيقية هي ‘أن تسوية القضايا تجعل المرء يفوز بجوائز، وحل إلغازها يكسب المرء مزايا، بصرف النظر عن الأساليب المستخدمة’. وإن مفهوم إساءة تطبيق القانون لتحقيق مكاسب قد ترسخ في بعض إدارات القضاء وإنفاذ القانون لدينا من القمة إلى القاعدة’ ولا شك في أنه على مدى عدة أعوام، كانت الأنظمة المعتمدة في إدارات القضاء وإنفاذ القانون فيما يتعلق بالتقييم ومنح المزايا، والترقية المبنية على الخدمة المميزة وحصر الأهداف في مجرد حل ألغاز القضايا والطرق التقليدية في العثور على شخص تناسب أوصافه الجريمة المرتكبة، كانت هذه الأنظمة أهم أسباب إساءة استخدام القانون وتطبيقه بصورة غير شرعية. فعندما يُصبح استخدام العقوبات القاسية والتهديدات والرشاوى الطريقة الأكثر فعالية لانتزاع الاعترافات ويصبح حل القضايا واكتساب المزايا الطريق الأقصر والأكثر فعالية للترقية وشغل المناصب الرفيعة، عندئذ يصبح مفتاح الوصول ببساطة إتقان حدود اللعبة : وهي التعذيب من دون القتل وانتزاع الاعترافات من دون تشويه الضحاياولم يقتصر التعذيب لانتزاع الاعترافات على شرطة الأمن العام التي تطبق القانون، لكنه انتشر أحياناً ليصل إلى هيئات الإشراف القانونية الرسمية المسؤولة عن ضمان الحقوق والمصالح القانونية للمواطنين. وهي لا تستخدم التعذيب لتلفيق أدلة زائفة والتسبب بإساءة تطبيق العدالة في سعيها للبروز وتحقيق المكاسب وحسب، بل إنها لا تُضيع فرص جني المال من أطراف القضايا أيضاً.


وفي كل عام، تستخدم بعض هيئات إنفاذ القانون ‘عدد القضايا التي حُلت’، و‘عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا’ و‘كمية الممتلكات المصادرة’ لتحقيق مكاسب سياسية من خلال الثناء والمديح اللذين يغدقهما عليها رؤسائها، وينال قادة العديد من الوحدات الترقية بهذه الطريقة. لذا، فالمطلوب هو رفع دعوى، وسواء خلال التحقيق أو المحاكمة، يتبارى الجميع، على الأرجح، في العمل على إثبات ذنب الشخص بأي ثمن. وفي الأعوام الأخيرة، وفي مناطق معينة، وصل هذا الأمر إلى حد ‘رفع الدعوى أولاً في غياب حدوث جريمة، وفي حال انعدامها، يتم اختلاقها’. ولاستهداف هذا الميل، ألا يمكننا أن نعكس الآية وندعو إلى استخدام ‘عدد القضايا التي تم فيها رفع الظلم’ و‘عدد الأشخاص الذين أُنقدوا’ كوسيلة لتحقيق المكاسب السياسية؟ واليوم، إذا كان يبدو أن إثبات المقدرة والفوز بالجوائز يتحققان بإساءة استخدام القانون، فهذه لسوء الحظ طريقة أخرى لتحقيق المكاسب، لكن بالدفاع عن القانون.


وقال غووغلي: "إن التحيز في تطبيق القانون هو الطامة الكبرى في العالم". فمتى يبدي الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون والذين ينتهكونه عند تنفيذه احتراماً في النهاية لحياة البشر والجماهير ولا يسلبون الناس عمداً سمعتهم وكرامتهم اللتين تجعلان منهم بشراً؟ وهذه مشكلة يجب أن يفكر فيها ملياً كل من يشارك في إنفاذ القانون. فاللجوء إلى اختلاق قضايا زائفة وتلفيق أدلة كاذبة للإيقاع بالناس وتحقيق المكاسب الشخصية هو أكبر مأساة يشهدها عصر سيادة القانون. وأولئك الأشخاص الذين يعرفون الظلم بوضوح، ويمارسونه بصورة متعمدة ومقصودة ومنحرفة، بعد أن ماتت ضمائرهم، هم أكبر مجرمين في مجتمع تحكمه سيادة القانون، وإذا لم يعاقبهم الناس، ستعاقبهم الآلهة بالتأكيد."


وفي ديسمبر/كانون الأول 2000، قدم هو زونغبن، رئيس لجنة مؤتمر الشعب الوطني للشؤون الداخلية والقضائية تقريراً حول النتائج التي توصلت إليها الفرق التابعة للمؤتمر والتي عاينت تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية في 12 إقليماً ومنطقة مستقلة ذاتياً وبلدية. واعترف بضخامة وخطورة مشاكل التعذيب الذي يمارس لانتزاع الاعترافات والاعتقال المطول والتدخل غير القانوني من جانب القضاة والمدعين العامين والشرطة والذي يقوض عمل محامي الدفاع. وقال إن التعذيب الذي يمارس لانتزاع الاعترافات "يتسم بالخطورة في بعض الأماكن وتترتب عليه عواقب اجتماعية مروعة" ويجب "التعامل معه بوحي من الضمير بدل السماح به". ويجد المحامون "صعوبات في مقابلة موكليهم والاطلاع على ملفات المحكمة المتعلقة بقضاياهم، وقد جرى في أغلب الأحيان رفض عرائضهم المعقولة". وأُلقي باللائمة عن المشاكل على "الفهم الخاطئ للقانون الجديد"، حيث اعتبره العديد من كبار المسؤولين "متطوراً أكثر من اللازم" بالنسبة للصين. وأصر على أنه لا يمكن إهمال المشاكل وعلى أنه يجب وضع آليات إشراف وضبط داخلية. وتحسين مستواها "والعمل بوحي الضمير وصولاً إلى المرحلة التي تتم فيها طاعة القانون وتطبيقه بحذافيره ومقاضاة منتهكيه."وكالة زنهوا للأنباء وكالة الصحافة الفرنسية، 18 ديسمبر/كانون الأول 2000.


وتتضمن حالات ‘التعذيب الممارس لانتزاع الاعترافات’ والتي وردت أنباء حولها في الصين في الأعوام القليلة الماضية نسبة عالية من الضحايا الذين قُتلوا أو أُصيبوا بجروح قاتلة نتيجة التعذيب خلال الاستجواب في غضون الساعات الأربع والعشرين الأولى من الاعتقال. وأدت بعض عمليات القتل هذه إلى ملاحقات قضائية حظيت بدعاية واسعة، لكن العقوبات كانت غير متوافقة وغالباً متساهلة وانطوت بصورة متكررة على حكم بالسجن مع وقف التنفيذ أو عقوبة تأديبية بسيطة، حتى عندما ينص القانون على إنزال عقوبة شديدة. وفي حالات أخرى عديدة لم يُجر أي تحقيق. وعندما تجري النيابة العامة تحقيقا، غالباً ما يعرقله رجال الشرطة وغيرهم من الموظفين الرسميين (انظر الفقرة 7-2 أدناه).

وفي الأشهر الأخيرة، سلطت وسائل الإعلام الصينية الضوء على سلسلة من عمليات إساءة تطبيق أحكام العدالة التي نجمت عن الاعترافات والشهادات المنتزعة تحت وطأة التعذيب. وقد تضمنت عدة حالات حُكم فيها على المتهم بالإعدام استناداً إلى أدلة زائفة انتُزعت بواسطة التعذيب.


في مقال بعنوان "اعتقال غير مفهوم لمدة ثماني سنوات"، وصفت صحيفة "عطلة نهاية الأسبوع الجنوبية" قضية في مقاطعة كويانغ بإقليم هيبي. وفي الوقت الذي نُشر فيه المقال في 23 إبريل/نيسان 1999، كان قد مضى ثمانية أعوام على اعتقال يانغ زهيجي من دون صدور حكم عليه بسبب عدم كفاية الأدلة لإثبات ذنبه. لكن في 27 إبريل/نيسان 1999، حكمت عليه محكمة الشعب المتوسطة في مدينة باودينغ بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين. وكان الدليل الرئيسي ضده "اعترافه" الذي شهد يانغ زهيجي في المحكمة أنه انتُزع منه تحت وطأة التعذيب. بيد أن المحكمة رفضت زعم التعذيب مستندة فقط إلى ما قدمته شرطة مقاطعة كويانغ من نفي خطي بسيط لإجبارها يانغ على الاعتراف تحت وطأة التعذيب. لكن الصحيفة استشهدت بقول شرطي اعترف فيه مداورة بأن يانغ تعرض للتعذيب. وأشارت أيضاً إلى انعدام الأدلة ووجود تناقضات في القضية المرفوعة ضد يانغ.


وبينما تلعب وسائل الإعلام الصينية دوراً متزايد الأهمية في نشر أنباء إساءة تطبيق أحكام العدالة، إلا أنها ما زالت انتقائية جداً ولا تنشر أبداً مزاعم التعذيب في القضايا ‘السياسية’ رغم ارتفاع عدد عمليات التعذيب في هذه القضايا أيضاً.


وفي قضية درستها منظمة العفو الدولية لكن لم ترد أنباء حولها قط في البر الصيني، اعتُقل رجل طوال أكثر من عشر سنوات وحُكم عليه بالإعدام مرتين استناداً إلى اعترافات متناقضة انتُزعت بواسطة التعذيب.


زهوو زياوجون،مواطن من هونغ كونغ عمره 34 عاماً معتقل منذ العام 1989، حُكم عليه بالإعدام للمرة الثانية في 14 يناير/كانون الثاني 2000، بعد محاكمة بالغة الجور. وأُدين "بالقتل العمد" من جانب محكمة الشعب المتوسطة في مدينة فوزهو بإقليم فوجيان، فيما يتعلق بشجار وقع خارج منـزل عائلته في مقاطعة تشانغل، بإقليم فوجيان في العام 1989. وخلال الشجار، أُصيب ثلاثة أشخاص بجروح، كانت جروح اثنين منهما مميتة. ورغم وجود نحو 30 شخصاً، كان زهوو الشخص الوحيد الذي جرت ملاحقته. ولم يشر في حينه أي من الشهود الذين شهدوا الشجار بأنهم رأوا زهوو يطعن أحد أو حتى يحمل سك�610?ناً، لكن أحد أقرباء شخص من الذين تسببوا بالعراك شهد فيما بعد أن زهوو هو الذي طعن بالسكين.

وتبين وثائق المحكمة أن الدليل الرئيسي ضد زهوو كان "اعترافه" الذي شهد زهوو في المحكمة أنه انتُزع منه تحت التعذيب. وبحسب شهادته، عُلق زهوو من أصفاد يديه المربوطة بقضبان الباب بينما كانت قدماه مقيدتين بأغلال تزن 50 كيلوجراماً طوال الساعات الثلاث والثلاثين الأولى. وكان يتعرض للركل والضرب والاعتداء بهراوات كهربائية كلما انحرف عن نص "الاعتراف" الذي أعده مستنطقوه. وفيما بعد سحب زهوو "اعترافه" عندما التقى بالمدعيين العامين للمرة الأولى، لكنهم تقاعسوا عن تدوين مزاعم تعرضه للتعذيب، بحسب ما ورد، رغم أن موظفي النيابة العامة شاهدوه معلقاً من الباب، وأنه عرض عليهم جروحه والندب التي ورد أنها ما زالت ظاهرة بعد عشر سنوات. وبحسب ما ذكره محاموه وأقاربه يتعارض "اعترافه" المزعوم مع الأدلة الجنائية وشهادات الشهود، لكن المحكمة لم تأخذ ذلك ولا مزاعم التعذيب بعين الاعتبار خلال المحاكمة.


وحُوكم زهوو للمرة الأولى وحُكم عليه بالإعدام من جانب المحكمة ذاتها في سبتمبر/أيلول 1990. وعند تقديمه استئنافاً في العام 1992، نقضت محكمة الشعب العليا في إقليم فوجيان الحكم قائلة إن "الحقائق لم تكن واضحة"، لكن عوضاً عن إصدار أمر بالإفراج عن زهوو، أعادت القضية إلى المحكمة الأصلية لإعادة محاكمته. وبدأت المحاكمة الجديدة في يناير/كانون الثاني 1993، لكنها أُرجئت من دون إصدار حكم مدة سبع سنوات، لإجراء "تحقيق تكميلي" على ما يبدو. ولم تُقدم أي أدلة جديدة في المحاكمة الثانية التي جرت في يناير/كانون الثاني 2000. واستمعت محكمة الشعب العليا في إقليم فوجيان إلى الاستئناف الذي قدمه زهوو زياوجون في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، لكنها لم تعلن قرارها. وفي السنتين الممتدتين بين إدانته الأولى واستئنافه الناجح، ورد أن زهوو كان أثناء احتجازه مكبل اليدين والساقين معاً في جميع الأوقات. ويعتقد أنه كُبل بطريقة مشابهة منذ إدانته الثانية. ولم يُسمح قط لعائلته بزيارته في الاعتقال، لكن منذ العام 1992، أُمر بتسديد ثمن العقاقير التي يتناولها لمعالجة إصابته بالتهاب الكبد الفيروسي وبنـزيف في معدته وبتقرح جلدي.


وفي قضية أخرى تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية وتشبه القضايا المذكورة أعلاه، حُكم على ذوالفقار محمد، وهو منحدر من أصل عرقي إويغوري من مدينة غولجا في إقليم زنجيانغ إويغور المستقل ذاتياً، بالإعدام في يوليو/تموز 1999 بعد أن أبلغ المحكمة بأن "اعترافه" انتُزع منه تحت وطأة التعذيب.


وعند محاكمته أمام محكمة الشعب المتوسطة في محافظة آيلي، مع أشخاص آخرين من الإويغور متهمين بالتورط في أنشطة "انفصالية"، ورد أن ذوالفقار محمد نفى جميع التهم المنسوبة إليه، قائلاً إنه تعرض للتعذيب لإجباره على "الاعتراف". وعرض على المحكمة علامات التعذيب، ومنها فقدان أظافر أصابعه التي اقتُلعت خلال جلسات التعذيب. وتجاهلت المحكمة هذه المزاعم وحكمت عليه بالإعدام. وعلى حد علمنا، لم تُجرَ أي تحقيقات قط في مزاعم التعذيب رغم المناشدات الدولية إلى السلطات والداعية إلى إجراء تحقيق رسمي محايد. وبحسب ما ورد أُعدم ذوالفقار محمد في 14 يونيو/حزيران 2000. ومُنع والداه من مقابلته طوال فترة اعتقاله منذ إبريل/نيسان 1998، ولم يعلما بإعدامه إلا بعد تنفيذه.


وفي إقليم إويغور، كما في التبت، لا يفلت إلا قلة من السجناء السياسيين من سوء المعاملة والتعذيب اللذين يتسمان بالقسوة البالغة خلال المراحل الأولى للحجز والتحقيق. ويذكر عديدون أنهم تعرضوا للضرب بأي أداة يجدها الحارس أو المستنطق أمامه بما فيها أعقاب البنادق. وغالباً ما يتعرض السجناء للضرب على الرأس أو الركل في البطن وأسفل الظهر والأعضاء التناسلية. ويضرب رأس البعض الذين يرتدون خوذات معدنية بالحائط. وتنتشر أمراض الكلى والكبد بين السجناء نتيجة الركل والضرب على أيدي حراس السجن الذين يوجهون ضرباتهم إلى هذه الأعضاء الحساسة تحديداً.


2.2) التعذيب الممارس خلال حملة "الضرب بشدة" وغيرها من الحملات

خلال حملات "الضرب بشدة" الدورية لمكافحة الجريمة، يُشجَّع رجال الشرطة على استخدام "كل وسيلة ممكنة" لتحقيق النتائج في قمع جرائم معينة. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى تزايد ممارسة التعذيب وتصاعد استخدم العنف. فمثلاً كان لعدة حوادث أخيرة أطلقت فيها الشرطة النار على أفراد الجمهور وأردتهم قتلى صلة بالحملات الإقليمية والمحلية لمكافحة سرقة السيارات.


أطلقت الشرطة النار على زوجين شابين كانا يمران بسيارتهما في ناحية يونغهان، في إقليم غوانغ دونغ في الساعات الأولى من صباح 15 يناير/كانون الثاني 2000 بعد تجاوزهما حاجز مؤقت أقامه رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية زعموا فيما بعد أنهم كانون ينفذون أمراً داخلياً صادراً عن الأمن العام بإطلاق النار على كل من لا يتوقف. (Urumqi Wanbao 1.2.2000)


وفي إقليم هنان، قُتل رجل أعمال من إقليم شاندونغ وحارسه الشخصي عندما فتحت الشرطة النار من أسلحة رشاشة على سيارتهما عقب توقفها عند حاجز لتحصيل رسوم المرور. وكان قد لوَّح لهما بالتوقف من قبل رجل شرطة يُصحبه موظفان مؤقتان لم يرتدِ أي منهم زياً رسمياً أو يبرز بطاقة تعريف. وعندما أُلقي القبض عليهم، زعم رجال الشرطة أنهم كانوا مجموعة إقليمية لمكافحة سرقة السيارات وُضعت في "حالة استنفار شديد" (South China Morning Post، 21/6/99 ومصادر أخرى).


وكان للعديد من الأنباء حول الاعتقال غير القانوني والتعذيب صلة بحملات "الضرب بشدة" الدورية التي شُنت ضد "الشرور الثلاثة" (الصور والأفلام الإباحية والقمار والمخدرات). وقد أكد بعض رجال الشرطة الضالعين في هذه القضايا بأنهم كانوا ينفذون أوامر من رؤسائهم لاستغلال هذه الفرص لتحقيق الربح (انظر أدناه، الفقرة 2-5).


وتكشف الأنباء التفصيلية الأخيرة لإساءة تطبيق أحكام العدالة والتي نُقضت بعد عدة سنوات من النضال مدى تدخل الشرطة واستهتارها بالإجراءات المعتادة خلال حملات "الضرب بشدة".


وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1998، سحب مكتب الأمن العام في مدينة شوانغلياو بإقليم جلين تهم السطو المنسوبة إلى ستة متهمين أحداث. وكان الأحداث قد "أُخضعوا للتحقيق" طوال ثلاث سنوات واعتقلوا مدة تزيد على 440 يوماً. وكان خمسة منهم تلاميذ في مدرسة متوسطة محلية سرق منها أربعة لصوص مزودين بالسكاكين 1092 يواناً وساعة من التلاميذ في 2 سبتمبر/أيلول 1995. وتزامن حدوث السرقة مع حملة "للضرب بشدة" شُنت لمكافحة الجريمة في المقاطعة، وأمر قادة المقاطعة الشرطة بتعبئة أفضل قوة لديها لحل القضية بسرعة.


واحتجزت الشرطة وانغ هونغتاو البالغ من العمر 17 عاماً في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1995. وجردته من ملابسه وجلدته بصورة متكررة وهددت بإشعال مفرقعة على قضيبه. وحُرم من الطعام والماء والنوم طوال ثلاثة أيام. ثم أبلغته الشرطة أنها ستعامله بتسامح إذا كرر "اعترافاً تطوعياً" دربته على الإدلاء به. وعلى أساس هذا "الاعتراف"، اعتقلت الشرطة ستة أحداث آخرين، لم يكن عدد منهم موجوداً في المدينة ليلة وقوع الجريمة. وعندما رافق أحدهم والداه إلى مركز الشرطة لإيضاح الخطأ، اعتُقل هو أيضاً وضُرب حتى كرر أجزاء من اعتراف وانغ.


ونال رجال الشرطة الذين "حلوا" القضية أوسمة استحقاق لأنهم حققوا نتائج سريعة. وعندما سحب المتهمون اعترافاتهم، ألقى رجال الشرطة باللائمة على مؤامرة حاكتها العائلات ورجال الشرطة الآخرين. وعندما أعادت النيابة العامة القضية عدة مرات لإجراء المزيد من التحقيقات، تدخل القادة المحليون، وأصروا على وجوب اتباع سياسة "التعامل السريع والعقاب الجاد".


وقال محامو الدفاع في المحاكمة التي جرت في يونيو/حزيران 1996، إنه لا يوجد دليل مباشر يربط أي من المتهمين بالجريمة، باستثناء الاعترافات المتناقضة والمليئة بالثغرات. وطلبوا موافقة نقابة المحامين في الإقليم وشعبة إدارة دائرة العدل ولجنة السياسة والقانون في الإقليم قبل أن يطلبوا البراءة للمتهمين والإفراج الفوري عنهم. وعوضاً عن ذلك أُعيدت القضية إلى الشرطة عبر نيابة المدينة لإجراء المزيد من التحقيق. وفي إبريل/نيسان 1998 عقب تحقيقات أجراها المؤتمر الشعبي في المدينة والحزب نُقضت القضية في النهاية.


ويسود التعذيب وسوء المعاملة خلال الحملات السياسية التي تحظى بدعاية واسعة مثل القمع المستمر لمنظمة فالون غونغ المحظورة. ويستمر ورود أنباء حول وفاة أعضائها المعتقلين عقب تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة البالغة (انظر أدناه، الفقرة 3، الوفاة في الحجز). وبينما يجري التحقيق مع الموظفين المسؤولين عن حالات وفاة في الحجز خلال عمليات الشرطة العادية، وملاحقتهم قضائياً، فإنه في جميع الحالات التي كان فيها الضحايا من أعضاء فالون غونغ، نفت الحكومة وقوع أي إساءات، حتى بوجود شهادات متعددة لشهود عيان. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 1995، ورداً على تحرك عاجل قام به المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، ذكرت الحكومة أنه "لم تحدث عمليات ضرب أو إساءة معاملة نتيجة الإجراءات القسرية المتخذة "ضد فالون غونغ، وأن مزاعم الضرب وإساءة المعاملة والتعذيب والإقامة الجبرية هي "مجرد تلفيق لا علاقة له بالحقيقة"E/CN.4/2000/9، الفقرة 231، 2 فبراير/شباط 2000.وفي مايو/أيار 2000، أبلغ ممثلو الحكومة الصينية لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أنه : "في سياق التعامل مع أعضاء فالون غونغ الذين مارسوا أنشطة غير مشروعة، تصرف رجال الشرطة الشعبية والقضاء وفق أحكام القانون تماماً. وليس هناك ما يسمى "بعمليات اعتقال وتعذيب واسعة". وهذا النفي الشامل لوقوع انتهاكات، من دون وجود مؤشر على أنه أُجريت تحقيقات شاملة، لا يقنع أحداً، وبخاصة عندما جرى الانتقام بشدة من الأعضاء الذين حاولوا إذاعة قضايا التعذيب على الملأ، بما في ذلك اعتقالهم "لإعادة تثقيفهم عن طريق العمل" (انظر أدناه، الفقرة 7-4).


3.2) التعذيب الممارس من جانب مجموعة متنامية من فرق "الدفاع" و"الأمن" التابعة للشرطة وغير المتفرغة

يشار إلى مجموعة متنامية من الموظفين الرسميين بأنهم من ممارسي التعذيب، من بينهم الشرطة القضائية والقضاة وكتبة المحاكم وشرطة المحاكم، وقادة القرى والحزب، وأعضاء فرق الدفاع المشترك، وأنواع عديدة من موظفي الأمن خارج جهاز الشرطة النظامية، لكن المعارين للشرطة أو المتعاقدين معها أو العاملين بدوام جزئي لديها. ويشمل هؤلاء قوات الإدارة الإدارية للمصانع وألوية الإشراف البلدية.


في يونيو/حزيران 1997 أُمر أعضاء الفريق البيئي للمتنـزهات العامة في مدينة وو، بإقليم زنجيانغ بدفع التكاليف الطبية والتعويضات عن ملابس متلفة تصل قيمتها إلى 400 يوان لرجل اعتقلوه وضربوه بهراوة كهربائية لأنه تجاهل لافتة تنبه إلى عدم المشي على النجيل ورفض تسليم آلة التصوير التي يحملها عوضاً عن الغرامة. ومن الواضح أن هؤلاء الموظفين لم يعتقدوا أن أفعالهم كانت غير صحيحة لأنهم رفعوا دعوى مضادة فاشلة للمطالبة بالغرامة والتعويض عن التلف الذي أصاب بزاتهم الرسمية (Xinjraing Fazhibao 6.6.97)


وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، حصلت مشادة كلامية بين عامل مهاجر من إقليم جيانغزي عمره 18 عاماً كان يعمل في مصنع للأشغال اليدوية في شنـهزن منذ 3 أيام فقط، وبين حراس أمن المصنع حول نقله إلى مهجع مكتظ. وقد جرجره حراس الأمن إلى سطح المبنى المؤلف من خمسة أدوار وأوسعوه ضرباً وبحسب ما ورد ألقوا به من السطح فقُتل. وزعمت الأنباء أن هذه رابع عملية قتل من هذا النوع في شنـهزن في العام 1998. (Xinmin Evening News, 15.1.99).


وفي مارس/آذار 1999، اعترفت السلطات في غوانغزهو في إقليم غوانغ دونغ بأن أقل من سدس موظفي الأمن البالغ عددهم 220,000 والعاملين في المدينة يعتبرون مؤهلين أو مدربين. وقد تولوا مراراً بصورة مخالفة للأنظمة مهام إنفاذ القانون التي تؤديها الشرطة النظامية وتورطوا في 1?عمال عنف. وهناك حاجة ملحة لإصدار قانون محلي لتنظيمهم (China South Morning Post, 31.3.99).


وفي العام 2000، فضحت وسائل الإعلام في شنـهزن سلسلة من الحالات التي أقدم فيها موظفو الأمن العاملون في الشركات المحلية على ضرب وتعذيب وحتى قتل الزبائن (العملاء) الذين اشتكوا من ارتفاع الأسعار أو اتهموا بارتكاب السرقة. وكشف أحد مراكز الشرطة أنه في منطقته تعامل في سنة واحدة مع أكثر من 100 حالة كهذه. وفي 2 أغسطس/آب 2000، ناشد يانغ جيان تشانغ عضو المؤتمر الشعبي الوطني في مدينة شنـهزن والموظف في الجمعية الاستهلاكية في المدينة، السلطات باتخاذ إجراءات حاسمة وحل القضايا بما فيها مقتل دو يونغ فو في 30 يونيو/حزيران 2000. وكان دو وخمسة آخرون قد تعرضوا لاعتداء من جانب حراس الأمن في أحد الفنادق والذين استخدموا هراوات الشرطة وقضبان الحديد بعد خلاف حول فاتورة. (Ming Bao, 3.8.00).


وغالباً ما يُنسب إلى فرق الدفاع المشترك ضلوعها في قضايا التعذيب. ويطلق عليها تسمية "المنظمات الجماهيرية لحماية النظام العام" وتعمل تحت قيادة الحكومة وأجهزة الحزب الشيوعي. وتتمثل مهمتها في مساعدة الشرطة النظامية في أنشطة "التثقيف" ومنع الجريمة من خلال الدوريات التي تقوم بها. ونظرياً لا تتمتع هذه الفرق بسلطة مستقلة لإنفاذ القانون، ولا يجوز لها توقيع العقوبات الإدارية نيابة عن الشرطة. وبحسب ما ورد تُحظر عليها الأنظمة المرعية إنزال العقوبات الجسدية. وقد استثناها تفسير قضائي من المسؤولية عن جريمة التعذيب عندما تقرر أنها لا تشكل جزءاً من "موظفي القضاء أو الدولة" (انظر الفقرة 4 أدناه). وقد تضمنت التعليقات التي وردت من عدة أقاليم خلال فترة 1998-1999 إقراراً بأن هذه الفرق خرجت عن السيطرة محلياً. (Hubei Nongminbao 17.10.98, Fazhi Wencumbao 28.1.99).وفيما يلي بعض الأمثلة على الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الفرق.


في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1998 تعرض عامل مهاجر اسمه كوان لونغ يانغ، دخل خطأ مقصورة النساء في مرفق خاص للاستحمام في مقاطعة تشاويانغ في بكين، للضرب على يد فريق الدفاع المشترك المحلي الذي نعته بالشقي وطلب منه دفع غرامة قيمتها 5000 يوان. وبحسب ما ورد أبلغ قائد الفريق أعضاء فريقه أنهم يستطيعون أن يفعلوا به ما يشاءون، فاقتادوه إلى مُجمَّعهم وأوسعوه ضرباً مبرحاً على رأسه وركلوه بصورة متكررة وتركوه مكبل اليدين إلى دراجة هوائية طوال اليوم في درجات حرارة بالغة البرودة إلى أن جاءت صديقته واستطاعت جمع المال لتأمين الإفراج عنه. واحتاج كوان فيما بعد إلى عملية جراحية طارئة في رأسه ومكث في المستشفى مدة 35 يوماً. ورفع دعوى بموجب القانون الإداري مطالباً بالتعويض. ورد المذنب الرئيسي عندما استُجوب قائلاً : "نعم أنا أضرب الناس، وماذا في ذلك؟" (Fazhi Wencumbao 28.1.99).


وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999 اعتُقلت بصورة غير قانونية ثلاث فتيات مهاجرات تتراوح أعمارهن بين 17 و18 عاماً، واتهمن زوراً بممارسة البغاء وتعرضن للتعذيب في مركز فرعي للشرطة في مدينة يويانغ. وكشف التحقيق الذي أجراه مؤتمر الشعب في ما اسماه "حالة نموذجية للجوء الشرطة إلى مخالفة الشرعية وسوء الانضباط، مستخدمة أفراد من غير الشرطة لإنفاذ القانون وإيذاء الأبرياء"، أن مكتب الأمن العام في المدينة قد أصدر تعليمات عديدة تأمر بحل فرق الدفاع المشترك وتمنع احتجاز المتهمات بممارسة الدعارة أو المتهمين بتعاطي القمار التابعين لمناطق الصلاحيات القضائية الأخرى. ويبدو أن مركز الشرطة الفرعي قد رضخ للتعليمات ضمن الفترة المحددة، لكنه عوضاً عن ذلك استمر في ممارساته السابقة، (؟) حيث قام بكل بساطة بتغيير اسم فريق الدفاع المشترك إلى "أفراد الإدارة المشتركة لتسجيل العائلات." وعوقب المذنبون بالاعتقال الإداري مدة 15 يوماً، ونال ضابط الشرطة المسؤول عقوبة إدارية. (Minzhu yu Fazhi 17,2000).


وردت أنباء متكررة عن ممارسة فرق الدفاع المشترك للتعذيب وسوء المعاملة ضد أعضاء فالون غونغ عقب الحظر الذي فُرض على أنشطة هذه الجماعة الروحية في يوليو/تموز 1999. فمثلاً، زُعم في إقليم هونان في 25 يوليو/تموز، في مقاطعة أنهوا، أن فريق الدفاع المشترك المحلي قبض على عضو في فالون غونغ هي السيدة لي جوهوا التي كانت في موقع العبادة في بلدة ميتشنغ، وأن أعضاء الفريق اغتصبوها، حيث أُصيبت بصدمة نفسية شديدة نتيجة لذلك. وفي 26 يوليو/تموز وفي مدينة زيانغ تان، زُعم أن السيد يانغ جونهوا، مسؤول الاتصال في موقع شاوشان للعبادة التابع لفالون غونغ تعرض للضرب والإصابة على أيدي أعضاء فريق الدفاع المشترك رقم 7 في مدينة زيانغ تان. ولا يوجد مؤشر على إجراء تحقيق صحيح في هذه المزاعم الخطيرة.


4.2) التعذيب الممارس لتحصيل الضرائب والغرامات والقروض غير المسددة

غالباً ما يُمارس التعذيب في إطار الجهود المبذولة لتحصيل الضرائب أو الغرامات المفروضة على مخالفات إدارية. وقد ورد ذلك بشكل خاص خلال حملات القمع الدورية للأنشطة غير القانونية" المربحة لكن التي غالباً ما يتم التغاضي عنها مثل القمار.


في فبراير/شباط 1998 في واحدة من المداهمات المصحوبة بالعنف على الشركات المحلية، اقتحم أعضاء فريق إدارة بلدية شنـهزن أحد المكاتب لتحصيل الضرائب المحلية ملوحين بقضبان فولاذية. وضربوا العاملين في المكتب على رؤوسهم إلى أن فقد أحدهم وعيه. ورداً على استفسارات الصحف المحلية، استخف المشرف عليهم بالحادثة معتبراً أنها انطوت على القليل "من التهور المفرط." (Yangcheng Wanbao, 26.3.98).


وفي مارس/آذار 2000، حكمت محكمة مقاطعة زياونان على أمين سر الحزب في مقاطعة ياغلين غوانلي، في ناحية زياوغانغ، بإقليم هوبي "بالخضوع للرقابة" مدة عامين بسبب اعتقال أشخاص بصورة غير مشروعة وأمرته بأن يدفع النفقات الطبية والخسائر الاقتصادية المباشرة البالغة 1560 يواناً إلى ضحاياه. وفي 23 يونيو/حزيران 1999، ورد أن أمين سر الحزب "لي" نظم 10 كوادر آخرين للانضمام إليه في "عملية تصحيح صيفية" لتحصيل الضرائب المستحقة للدولة من المقصرين في الدفع. فاعتقلوا عدة قرويين وأمروهم ?ن يرتموا على الأرض ساجدين وانهالوا عليهم بالضرب والركل بوحشية لتحصيل المبالغ المستحقة (Hubei Fazhibao, 27.3.00).


وفي 13 إبريل/نيسان 1998، أقدم ثلاثة رجال، بينهم عامل أمني، متعاقدون مع مركز شرطة ناحية يونغ فنغ، بإقليم هونان على ضرب حراس الأمن عند بوابة مصنع هو عبارة عن مشروع مشترك واقتحموا المهجع وطالبوا العمال الذين يلعبون الورق بتسليم مكاسب المقامرة "غير المشروعة" التي حققوها. وطلب المدير وثائق تعريف الشخصية واتصل بمركز الشرطة. وبعد ساعة، وصل نائب مدير مركز شرطة ناحية يونغ فنغ برفقة سيارتي جيب محملتين بالعمال الأمنيين. فأطلق أعيرة نارية في الهواء، محذراً العمال من "التدخل في مهمة رسمية". وبحسب ما ورد أقدمت المجموعة التي كانت أفرادها يلوحون بقضبان حديدية على تحطيم زجاج النوافذ والمنتجات المخزونة في المستودع. وورد أنهم انهالوا بالضرب على العمال قبل اعتقالهم في مركز الشرطة وتهديدهم باستعمال الهراوات الكهربائية لإجبارهم على الاعتراف بتعاطي القمار، ولم يُعرف ما الإجراء الذي اتُخذ عقب هذه الحادثة، هذا إذا كان قد اتخذ أي إجراء فعلاً. وبعد شهر، ذكرت صحيفة ليغال دايلي أنه لم يتحمل أحد أي مسؤولية. (Legal Daily, 18.5.98).


وأصدرت المحاكم والنيابة العامة عدة تفسيرات قانونية ووثائق داخلية في محاولة لتنظيم أنشطة موظفي المحاكم المشاركين في النشاط الجانبي المربح المتمثل بتحصيل القروض غير المسددة. ويقتضي القانون من جميع الموظفين المعنيين عدم المشاركة في الحالات التي لهم مصلحة شخصية فيها. ومع ذلك يواصل موظفو المحكمة تحصيل الديون للأصدقاء، ويلجئون إلى ممارسة التعذيب وسوء المعاملة عندما يواجهون مقاومة. وكان العديد من الضحايا مواطنين بارزين، بينهم أعضاء في المؤتمرات الشعبية المحلية الذين يفترض، بوصفهم "مشرفين ديمقراطيين" على عملية إنفاذ القانون، أن يحظوا بحماية إضافية من الاعتقال التعسفي.


حُكم على سون هيبنغ نائب الرئيس السابق لمحكمة الشعب في مقاطعة غوانيون، بإقليم جيانغسو، بالسجن مدة 18 شهراً في يوليو/تموز 2000 بسبب اعتقاله أطرافاً بصورة غير شرعية والاعتداء عليهم بالضرب وإنزال عقوبات جسدية بهم في عدة دعاوى مدنية منذ العام 1997. وكان سون يعتقلهم في غياب أي إجراءات قانونية، أو يستخدم سلطة الاستدعاء التي تتمتع بها المحكمة قبل أن يكبل أيدي ضحاياه ويعتدي عليهم في قاعة المحكمة (Chongqing Fazhihao, 28.7.00).


5.2) تعذيب وإساءة معاملة المومسات المزعومات وزبائنهن المزعومين

تعرضت العديد من النساء للتعذيب بما في ذلك من خلال الاغتصاب والأذى الجنسي والإذلال على يد الشرطة التي اتهمتهن بممارسة الدعارة. وتتمتع الشرطة بسلطة فرض غرامة مالية فورية على المتهمات بالدعارة، كما يمكن لها وضع المومسات المزعومات وزبائنهن رهن الاعتقال الإداري مدة تصل إلى العامين من أجل "احتجازهم وتثقيفهم". وتقرر الشرطة اعتقال النساء وإساءة معاملتهن وتعذيبهن كي تنتـزع منهن قوائم بأسماء ‘الزبائن’ المزعومين لابتزازهم. كما أن ‘الزبائن’ المزعومين الذين يصرون على براءتهم أو يرفضون دفع الغرامات يتعرضون للتعذيب. وقد توفي في الحجز العديد من المومسات المزعومات والزبائن المزعومين نتيجة التعذيب. وأقدم آخرون على الانتحار بعيد الإفراج عنهم لأنهم اعتقدوا أن حياتهم دُمرت بالوصمة التي ألحقتها بهم هذه المزاعم والإهانة الناجمة عن الإساءة التي تعرضوا لها.


ولقد شاعت هذه الممارسات لدرجة أنه في السنوات الأخيرة كُشف النقاب عن أنها تشكل مصدراً رئيسياً لدخل العديد من مراكز الشرطة في مختلف المناطق. وقد وردت أنباء بصورة مستمرة حول حالات من هذا القبيل على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة في كل إقليم من أقاليم الصين تقريباً، من منغوليا الداخلية إلى زنجيانغ، ومن إقليم شانكسي إلى شانغهاي. ووردت أنباء حول الأمثلة الأسوأ خلال حملات "الضرب بشدة" الدورية التي شُنت ضد "الشرور الستة" أو "الشرور الثلاثة"، حيث يدعو كبار الضباط إلى اتباع أي طرق كانت لتحقيق "نتائج سريعة".


وقد انتظر العديد من الضحايا في هذه الحالات طوال سنوات إجراء تحقيقات ورد الاعتبار إليهم. وبحسب ما ورد طُلب من عدة نساء الخضوع "لاختبارات العذرية" المتكررة من أجل دحض مزاعم الشرطة. وبينما يكون الضحايا الذكور غالباً من الذين تعتقد الشرطة أنهم أثرياء، فإن النساء الأكثر عرضة لهذا النوع الإساءات هن العاملات المهاجرات. وهن مهمشات في المجتمع المضيف، وبعيدات عن أقاربهن الذين يمكن أن يجازفوا بتحدي الشرطة للدفاع عنهن. وهن أشبه بلقمة سائغة، لأن إطلاق مزاعم بسيطة حول ممارستهن للدعارة أو "السلوك غير السوي" يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إلحاق العار بهن ونبذهن في قراهن وإمكانية فقدانهن لوظائفهن ومعها لحق البقاء في المدن الكبيرة.


في سبتمبر/أيلول 1999، أُدين مدير ونائب مدير مركز شرطة ناحية كوينجيا، في مقاطعة زنهوا بإقليم هونان بتهمة الاعتقال غير القانوني للآخرين، وحُكم عليهما بالسجن مدة سنة واحدة وستة أشهر على التوالي. وأُوقف تنفيذ كلا الحكمين مدة عام واحد. وبين مارس/آذار 1997 ويونيو/حزيران 1998، كانا قد اعتقلا بصورة غير مشروعة 42 امرأة شابة يعملن في أقاليم أخرى، وأقدما على تكبيلهن وركلهن وضربهن وإذلالهن وتهديدهن بغية انتزاع اعترافات منهن بأنهن مارسن الدعارة أثناء عملهن بعيداً عن ديارهن. ونتيجة لذلك تبرأت عائلات عدد من هؤلاء النسوة منهن. وذكر المدير لزملائه أن هذه أفضل طريقة لكسب المال للمركز. وطعن الضابطان بالتهم المنسوبة إليهما، زاعمين أن الخطوط الإرشادية للنيابة العامة تشير إلى أنه لا يجوز رفع قضايا بتهمة الاعتقال غير المشروع إلا إذا كانت تتعلق بضحايا أبرياء. وزعما أنهما يملكان السلطة الإدارية لتوقيع هذه العقوبة. (Minzhu yu Fazhi Huabao 10.8.99).


وفي حادثة مشابهة وقعت في مدينة زنمي، بإقليم هنان في 17 مايو/أيار 1999، عمد رئيس إدارة الاتصالات في مكتب الأمن العام، وزم

u1610?ل له في الشرطة وحارس أمن إلى القبض على امرأة شابة في صالون التزيين الذي تملكه واعتقلوها في مكتبهم. وطلبوا منها أن تعترف بممارسة البغاء وضربوها بهراوات الشرطة وفتحوا قميصها وصعقوها بهراوة كهربائية على صدرها وفخذها، وهددوا بفعل الشيء ذاته بمهبلها. وعندما توسلت إليهم، أدخلوا جراباً في فمها واعتدوا عليها جنسياً وركلوها وضربوها. وقبل أن يخلوا سبيلها بكفالة، ورد أنهم أجبروها على التوقيع على ضمان، وهددوها بأنها إذا كشفت النقاب عما حصل لها، سيرسلونها إلى معتقل لإعادة التثقيف من خلال العمل. وبحسب ما ورد قالوا لها إنهم كانوا متساهلين معها، وإنهم بالنسبة للنساء اللواتي ينتمين إلى بلدات أخرى، يصعقونهن بالتيار الكهربائي في مهابلهن إلى أن يعترفن. وكشفت الضحية فيما بعد أنها لو استطاعت إخفاء الجروح الموجودة على جسدها عن عائلتها، لما كانت قد أبلغت السلطات مطلقاً بالاعتداء. (Jiangxi Fazhibao 16.3.2000)


وفي 3 يوليو/تموز 2000، قُبض في ناحية تشنغ زيانغ، بمدينة فوكوان، بإقليم غويزهو على مزينة شعر عمرها 25 عاماً من سيتشوان، تنتمي إلى أقلية تدعى ناكسي، قُبض عليها في صالون التزيين الذي تملكه على أيدي شرطيين لم يبرزا أي وثائق، لكنهما أجبراها على الصعود في سيارة الجيب الخاصة بهما. وقطعت السيارة مسافة 40 كيلومتراً حتى وصلت إلى مركز شرطة قرية شانكياو حيث عرَّفا بنفسيهما كقائد للشرطة وشرطي في المركز. ثم استجوباها لمدة ساعات واتهماها بأنها مومس لعدد من الزبائن الذين ذكرا أسماءهم. وعندما نفت التهم بشدة، كبلا يديها خلف ظهرها وأجبراها على الركوع وهم يضربانها على ساقيها وذراعيها بألواح خشبية. ثم عُلقت من حبل إلى أن وافقت على التوقيع على إفادة معدة سلفاً. وشهدت أنه في فترة متأخرة من تلك الليلة، أقدم أحد رجال الشرطة على اغتصابها في مكتبه تحت تهديد السلاح. وفي اليوم التالي، وبعد أن نبهت عائلتها مسؤولي مدينة فوكوان، أتى هؤلاء وطلبوا نقلها إلى المدينة، لكن قائد الشرطة رفض الامتثال للطلب. وفي النهاية لم يفرج عنها إلا بعد أن أرسلت الشرطة والنيابة العامة والمحاكم وسواهم ممثلين عنهم في اليوم الثالث، بعد اعتقالها بصورة غير قانونية قرابة الـ 50 ساعة (Xinkuai Bao, 2.8.00).


6.2) تعذيب وإساءة معاملة "المتشردين" المزعومين أو المحرومين من ثلاثة أشياءتشير عبارة المحرومين من ثلاثة أشياء إلى الأشخاص الذين ليس لديهم أوراق تسجيل ولا وظائف ولا سكن دائم.

في كل عام، يُعتقل ملايين الأشخاص ، بينهم الأطفال والمرضى عقلياً، ضمن نظام "الحجز والإعادة إلى الديار"، بانتظار إعادتهم على ما يبدو إلى الناحية التي سُجلت إقامتهم فيها. ويعتبر النظام الذي يخضع لرقابة الشرطة وإدارات الشؤون المدنية من دون أي إشراف خارجي فعال، نظام رعاية وليس إجراءً قضائياً أو عقابياً. وينص قانون صادر عن مجلس الدولة في العام 1982 ومرفق بأنظمة إقليمية ومحلية، على الاعتقال إلى أجل غير مسمى تقريباً. ويمكن للمعتقلين أن يقدموا استئنافاً إدارياً، لكن عموماً فقط إلى الإدارات التي تدير المرافق. وتكشَّف أخيراً أن المعتقلين يحتجزون في أوضاع تتسم بالاكتظاظ الشديد وتفتقر إلى المرافق الصحية والطعام الكافي، وقد يُطلب منهم أن يكدحوا ساعات عديدة. وتعاني المرافق من سوء الإدارة ويتفشى الضرب وغيره من ضروب التعذيب الذي يمارسه الحراس ورؤساء الزنازين والمعتقلون الآخرون. كما وردت أنباء متزايدة حول إساءة استخدام النظام لاعتقال مجموعة واسعة من الأشخاص الذين لا يفرج عنهم إلا بعد دفع مبالغ نقدية كبيرة.للاطلاع على وصف تفصيلي للنظام انظر تقريراً عنوانه "غير مرغوب بوجودهم في الحفل: وراء تنظيف مدن الصين. تقرير حول الاعتقال الإداري بموجب "الحجز والإعادة إلى الديار"، حقوق الإنسان في الصين، سبتمبر/أيلول 1999.


في يوليو/تموز 1999 وصف خريج جامعي كيف عاش كابوس "الحجز والإعادة إلى الديار" في 4 مايو/أيار بينما كان يزور ناحية هوجيا، في مقاطعة تشونغ مينغ في شانغهاي. ولم يستطع العثور على النـزل الذي يقيم فيه وغلبه النعاس في مركز الشرطة المحلية فيما كان ينتظر المساعدة منه. فاعتُقل واعتُبر "متشرداً" ونُقل إلى مركز الحجز والإعادة إلى الديار في المقاطعة، رغم أنه كان يحمل كافة أوراق إثبات الشخصية وأن العاملين اتصلوا برب عمله في بكين. ورفض العاملون تسيير معاملة استئنافه ضد اعتقاله، قائلين إنهم مشغولون للغاية في إخراج 500,000 شخص من مدينة شانغهاي وإعادتهم إلى ديارهم. وقبل أن يصل أصدقاؤه للعمل على إطلاق سراحه، نُقل إلى مركز الحجز والإعادة إلى الديار في شانغهاي حيث طُلب منه التوقيع على استمارة تبرئ ذمة مراكز الحجز والإعادة إلى الديار مما حل به في الحجز. ومن هناك أُجبر على ركوب قطار ينطلق من شانغهاي إلى مركز الحجز والإعادة إلى الديار في زوزهو، وضُرب على رأسه بهراوة لأنه كان يسير ببطء شديد وهو يحمل أمتعته. وفي زوزهو لم يُسمح له بالاتصال بأصدقائه واعتُقل في زنزانة مع حوالي 40 رجلاً يتقاسمون لوح سرير خشبي طوله 10 أمتار، من دون وجود مراحيض أو مرافق للغسيل. وفي المركز، ورد أن مهام الإدارة أُسندت أساساً إلى المعتقلين الآخرين أو رؤساء الزنازين" الذين ضربوه وركلوه وسلبوه ماله وأجبروه على الجثو ويديه فوق رأسه طوال ساعات عديدة. وبحسب ما ورد لم يتدخل موظفو المركز إلا لإجراء عمليات تفتيش دورية، طالبين إعطاءهم المال ومصادرة أي ممتلكات متبقية. وعندما أُصيب بالمرض، نُقل بكل بساطة إلى جناح مليء بأكوام من البراز البشري. وبعد 12 يوماً، أُفرج عنه في مدينة زوزهو وهو يعاني من المرض والإفلاس ولا سبيل له للاتصال بعائلته. (China Youth Daily, 24.6.99)


وتلقي قضية امرأة اغتُصبت جماعياً في يوليو/تموز 1999 أثناء اعتقالها بصورة خاطئة كـ "متشردة" في مستشفى لمعالجة الأمراض النفسية، المزيد من الضوء على بعض الأخطار التي ينطوي عليا النظام الحالي للحجز والإعادة إلى الديار، بما في ذلك السلطات الواسعة وغير الخاضعة للإشراف والتي تتمتع بها الشرطة، والصعوبات التي يواجهها الضحايا عند المطالبة بإنصافهم. وقد أخفقت المرأة حتى الآن في محاولتها لرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض ضد الشرطة والمستشفى.


سُرقت أمتعة المرأة التي تنتمي إلى شاويانغ، بإقليم هونان، لدى وصولها إلى غوانغزو لقضاء بعض الأعمال في 11 يوليو/تموز 1999. وزعم رجال الشرطة الذين اعتقلوها أن سلوكها الذي ينم عن الحزن والغم، أقنعهم بأنها متشردة مريضة عقلياً. ورغم أنها احتجت على ذلك وأبرزت لهم كل المستندات الضرورية لإثبات الشخصية، أرسلوها قسراً إلى مستشفى زنغ تشنغ كانغ نينغ. ويستخدم هذا المرفق من جانب مكاتب الأمن العام والشؤون المدنية والصحية الإقليمية لتكملة دور مراكز الحجز والإعادة إلى الديار، حيث يحتجز جميع "المتشردين" المرضى أو العجزة أو المرضى عقلياً "لمعالجتهم" قبل إعادتهم إلى ديارهم.


وزعمت المرأة أنها اعتُقلت في غرفة يوجد فيها عشرات الرجال. وأنها اغتُصبت وهُددت بالقتل أمام العديد من الشهود. وفيما بعد قال المسؤول الأول الذي تحدث إليها، في صباح اليوم التالي، للصحفيين إنه أبلغ عائلتها بمكان وجودها بداعي التعاطف معها فقط عندما أدرك أنها من المقاطعة ذاتها التي ينتمي إليها. وأُخطرت عائلتها بأن تأتي إلى المستشفى لتسدد "رسوم العلاج". وقبل أن يصل زوجها في صباح اليوم التالي اغتُصبت المرأة مرة ثانية. واضُطرت إلى أن تدفع إلى موظفي المستشفى رسماً قدره 500 يوان ورشوة قدرها 200 يوان قبل أن يسمحوا لها بالمغادرة. وأبلغ الزوجان حادثة الاغتصاب على الفور إلى الشرطة المحلية في ناحية زهين لونغ التي زعما أنها لم تسجل شكواهما، لكنها رافقتهم إلى المستشفى حيث تعرفت المرأة على 8-9 أشخاص مشتبه بهم. وبحسب ما ورد تقاعست الشرطة عن جمع الأدلة الجوهرية التي حددها الزوجان وتجاهلت اعتراضاتهما على الاختبارات المتعلقة بالطب الشرعي التي أجراها المستشفى نفسه. ونبهت المرأة الشرطة مرة أخرى عندما لاحظت أن عدداً من المشتبه بهم قد غادروا المستشفى فور تعرُّفها عليهم.


وفي 27 يوليو/تموز 1999، قدم الزوجان شكوى إلى النيابة العامة في مدينة زهوهاي التي أحالت القضية إلى النيابة العامة في مدينة زنغ تشنغ. ثم زعم مكتب الأمن العام في مدينة زنغ تشنغ أنه تبين من تحقيقاته أن الحادثة لم تقع. وخوفاً من حدوث تقاعس، رفع الزوجان فوراً شكاوى إلى النيابة العامة والشرطة في مدينة غوانغ زهو وإقليم غوانغ دونغ. وعندما اتصلا بوسائل الإعلام المحلية بعد مضي عام، لم يكن الزوجان قد تلقيا أي معلومات من أي من هذه الإدارات.


وفي يوليو/تموز 2000 اعترف نائب مدير المستشفى للمراسلين بأن أوضاع اعتقال المهاجرين فيه سيئة للغاية. وبما أن ثلاث إدارات تتقاسم المسؤولية، فمن "الصعب حل" مسألة تكاليف التشغيل. ويُحتجز الرجال والنساء في مكان واحد مكتظ من دون وجود أقفال للغرف، ولديهم حمام مشترك، ولا يوجد موظفون وحراس أمن في الليل. وزعم نائب مدير آخر أنه خلال التحقيقات أقدمت الشرطة، من دون اتباع أي إجراءات، على اعتقال العديد من الذين وصلوا إلى المستشفى بعد الحادثة. والذين تظل أماكن وجودهم مجهولة.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999 أبلغت النيابة العامة في مدينة زنغ تشنغ المرأة بحقها في تعيين ممثل لرفع دعوى مدنية تتعلق بمقاضاة أحد المتهمين باغتصابها وهو لي ونمينغ. واتصلت بها على الفور إدارة الاستدعاءات في مكتب الأمن العام في مدينة غوانغ زهو والمكتب الفرعي التابع لمكتب الأمن العام في ليوهوا وعرضا عليها مبلغ 2000 يوان على سبيل الاعتذار. فرفعت قضية ضد المستشفى ومكتب الأمن العام في ليوهوا والمتهم لي ونمينغ مطالبة بتعويض قدره 20,104 يوان عن الخسارة الاقتصادية المباشرة و1000,000 يوان عن الأذى النفسي.


وفي 6 يناير/كانون الثاني قضت محكمة مدينة زنغ تشنغ أنه من غير المناسب طلب تعويض من الشرطة أو المستشفى. ورُفض الاستئناف. وفي 17 مايو/أيار حُكم على لي ونمينغ بالسجن مدة أربع سنوات، لكن المرأة لم تُحط علماً بالمحاكمة ولذا لم تتمكن من عرض قضيتها المتعلقة بالتعويض. وحتى اليوم لم تتم مقاضاة أي من المتهمين الآخرين، رغم أن ملف القضية يتضمن كما ورد شهادات تعترف بالاغتصاب أو تؤيد رواية المرأة للأحداث.


وبعد أن نشرت صحيفة تشاينا يوث دايلي (صحيفة الشباب الصيني) تفاصيل كفاح المرأة طلباً للعدالة في 26 يوليو/تموز 2000، تعالت صيحات الاحتجاج العامة، وبدا أن السلطات الإقليمية باتت تأخذ القضية على محمل الجد. ومنذ ذلك الحين أعلنت السلطات عن طرد شرطي واعتقاله بتهمة التقصير في أداء الواجب وعن تخفيض رتبة شرطي آخر. وعُيِّن نائب أمين سر الحزب في مدينة غوانغ زهو لترأس تحقيق، ويجري التحقيق مع اثنين من العاملين في المستشفى ومع طبيب شرعي أصدر تقارير كاذبة. (Zhongguo Xinwenshe 22.9.00, China Youth Daily 28.7.00)


7.2) التعذيب الممارس خلال تطبيق سياسة تحديد النسل

لدى منظمة العفو بواعث قلق قائمة منذ زمن طويل حول انتهاكات حقوق الإنسان، ومن ضمنها التعذيب وإساءة المعاملة المرتكبة خلال تطبيق الصين لسياسة تنظيم الأسرة.انظر تقريري منظمة العفو الدولية "جمهورية الصين الشعبية اعتقال النساء في الصين واضطهادهن لكن مع تعبئتهن، يوليو/تموز 1996، رقم الوثيقة: 96/80/17 ASAالصفحات 26-28؛ وجمهورية الصين الشعبية انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي، 21 إبريل/نيسان 1999، رقم الوثيقة : ASA 17/18/99، الصفحات 51-53.ورداً على أسئلة طرحتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مايو/أيار 2000، ذكر الدبلوماسيون الصينيون أن : "الصين قد تمسكت طوال الوقت بمبدأ الجمع بين التوجيه الرسمي والتطوعية الشعبية وتعارض بحزم أي نظام قسري أو إجراء إكراهي أياً كان شكله. لكن الصحيح أيضاً أن بعض موظفي تنظيم الأسرة على مستوى القاعدة اعتمدوا أسلوباً بسيطاً وفظاً وأنه فور اكتشاف أي حالة يُستخدم فيها الأسلوب الفظ والقاسي من جانب موظفي تنظيم الأسرة، يتم التحقق منها وتصحيحها بحزم."


وتشير أنباء �593?امة عديدة ترد من الصين إلى أن حصص المواليد السنوية المحلية ما زالت تلعب دوراً بارزاً في السياسة التي ترتكز على مبدأ العقاب القاسي فضلاً عن الثواب. وفي حين أنه جرت استثناءات في الآونة الأخيرة في بعض البلديات، لكن ما زالت هناك إمكانية للمعاقبة على الحمل بدون إذن وبالتالي "خارج إطار التنظيم" بغرامات ضخمة وبالطرد. كما يمكن تخفيض رتب الموظفين الرسميين أو إقالتهم أو تغريمهم بسبب تقاعسهم عن التقيد بالتنظيم والحصص. وبسبب الضغط الذين يواجهونه لأداء واجباتهم والمعارضة الشعبية لتنفيذ هذه السياسة، يواصل الموظفون اللجوء إلى العنف والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك عمليات الإجهاض والتعقيم القسرية. وفي حالات حظيت بدعاية مؤخراً، لم تصدر على بعض الموظفين الرسميين الذين مارسوا درجة بالغة من العنف إلا أحكام مع وقف التنفيذ.


وفي إبريل/نيسان 1999، صدر بحق مدير مكتب قضائي في ناحية غويي بإقليم هوبي حكم بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ بتهمة اعتقال أشخاص بصورة غير قانونية. وكان قد عقد اتفاقاً مع مسؤول تحديد النسل في الناحية لتحصيل الغرامات غير المسددة عن انتهاكات أنظمة تحديد النسل مقابل نسبة 20 بالمائة من العائدات. وبحسب ما ورد شجعه مسؤول تحديد النسل على تحصيل الغرامات كيفما يشاء. وورد أنه اعتقل بصورة غير قانونية بعض المتخلفين عن الدفع في المكتب القضائي مدة تصل إلى خمسة أيام، وكان على رأس العاملين المتعاقدين مع المكتب الذين انهالوا بالضرب على الضحايا والحقوا أذى جسدياً بهم إلى أن دفعوا "عربوناً". (Xizang Ribao 16.4.99)


وفي 26 مايو/أيار 1999، ورد أن مدير تنظيم الأسرة ونائب عمدة ناحية دونغ لين، في شرق إقليم سيتشوان، قد دبرا عملية اعتقال غير قانونية لعدة أشخاص اعتقدا أنهم أهانوهما عبر التهرب من إجراءات تنظيم الأسرة أو مقاومتها. وبعد تغريم غو تييزهونغ وغو زهونغ ين ولي بن 8000 يوان بسبب إنجاب كل منهم طفلاً ثانياً، أقدم نحو 10 أعضاء من مكتب تنظيم الأسرة ومكتب الأمن الشامل في الناحية على اعتقالهم في مبنى البلدية والاعتداء عليهم بالضرب. وبحسب ما ورد أجبر موظفان غو تييزهونغ على الركوع وأوسعاه ضرباً وركلاً بوحشية وجلداه على ظهره بسلك كهربائي. ثم أجبرا لي بن على ضرب معتقل آخر، وهدداه عندما لم يضربه بقوة كافية. وعندما رفض غو زهونغ ين الركوع واحتج بأنه بريء وهدد بالإبلاغ عنهم، طرحه سبعة موظفين أرضاً وضربوه على رأسه وصدره وظهره وأعضائه التناسلية إلى أن انهار. واحتاج إلى العلاج في المستشفى طوال عدة أسابيع. ولم يُفرج عن الثلاثة إلا بعد أن دفعت عائلاتهم إلى مهاجميهم 300 يوان على الأقل لكل منهم "تعويضاً عن العمل الضائع" و"كنفقات". وحاول الموظفون لفلفة الحادثة، لكن في النهاية حُكم على اثنين منهم على التوالي بالسجن مدة عام واحد مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً وبالسجن مدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ لمدة عام واحد. وأُعفي متهم ثالث من العقوبة الجنائية بسبب اعترافه. (Sichuan Fazhibao, 26.3.00).


وتتناهى هذه القضايا إلى علم الرأي العام في أكثر الأحيان عندما تُقدِّم جموعغفيرة من القرويين الغاضبين عريضة إلى المكاتب الحكومية أو تحاصرها مطالبة بوضع حد للإجراءات المبالغ بها التي يتخذها موظفو تحديد النسل وإنصاف الضحايا.


وقد جرت سلسلة من المواجهات واسعة النطاق بين موظفي تنظيم الأسرة والقرويين في عدة أماكن في إقليم غوانغ دونغ في العامين 1997 و1998، بما فيه ذلك مقاطعتا غوازهو ويونكاي، ومنطقة فنغكاي. ورافقت بضعها أعمال عنف قمعتها الشرطة الشعبية المسلحة. وفيما بعد أصرت اللجنة الإقليمية لتحديد النسل على أنها لن تقبل بإساءة موظفي تحديد النسل لسلطتهم مما أدى إلى وقوع إصابات أو إلحاق أضرار بالممتلكات، وأنها ستجري تحقيقات في جميع المزاعم. لكن بينما حُكم على عدة متظاهرين بالسجن، ليس واضحاً ما إذا كان أي من الموظفين قد تعرض لأي نوع من العقاب. وفي 8 يوليو/تموز 2000، كشفت محطة تلفزيونية في هونغ كونغ بأن موظفي تحديد النسل في مقاطعة نانهاي بإقليم غوانغ دونغ ما زالوا يديرون مرافق احتجاز غير شرعية دون أن ينالوا عقاباً، حيث يحتجزون النساء اللواتي يحملن خارج إطار تنظيم الأسرة وأقارب الذين يتخلفون عن الدفع، وذلك لفترات طويلة في أوضاع سيئة لغرض التقيد بتوجيهاتهم.


وكما ورد جرت مظاهرة مماثلة في تشانغشا بإقليم هونان في العام 1998 عقب وفاة فلاح تعرض للتعذيب والتشويه الوحشي بينما كان معتقلاً من جانب الموظفين المحليين لتحديد النسل.انظر مطبوعة حقوق الإنسان في الصين منتدى الحقوق في الصين، ربيع العام 2000، الصفحات 46-48 للاطلاع على كامل التفاصيل.


كان لدى زهو جيانزيونغ، 30 عاماً، وهو من قرية جيومو، في ناحية تشونهوا وزوجته جيانغ ليانهوي، 28، ابن يبلغ من العمر تسع سنوات. وفي يناير/كانون الثاني 1998، انتقلت جيانغ إلى غوانغ دونغ بحثاً عن عمل. وانتقل زهو إلى تشانغشا، تاركين ابنهما مع أمه. وسرت شائعات بأن جيانغ قد غادرت لأنها أصبحت حاملاً خارج إطار تنظيم الأسرة. وكانت جيانغ قد أجرت عملية ربط للأنابيب في نوفمبر/تشرين الثاني 1997، ورغم ذلك أرسل مكتب تحديد النسل في الناحية موظفيه لإجبار زهو على العودة من تشانغشا وإحضار زوجته للكشف عليها. ورفضوا التصديق أنه ليس لديه طريقة للاتصال بها، وفي مطلع إبريل/نيسان، احتجزوه مدة 10 أيام تعرض خلالها للضرب والتعذيب والاستجواب. وعندما وصلت والدته مع حفيدها للتوسل إليهم كي يطلقوا سراحه، اعتُقلت مدة ستة أيام وبحسب ما ورد أُجبرت على الوقوف دون حراك، وهي تصغي إلى صراخ ابنها الذي كان يتعرض للتعذيب في الغرفة الكائنة في الدور العلوي.


وفي 12 مايو/أيار أفرج الموظفون عن زهو وطلبوا منه أن يعبئ طلباً يسمح له بإنجاب طفل ثانٍ، زاعمين أنه يحق له بهذا الامتياز باعتباره الذكر الوحيد المتبقي على قيد الحياة من نسبه. وفي اليوم التالي ورد أن زهو عاد للتوسل إلى الموظفين بأنه لا يستطيع فعلاً الاتصال بزوجته. فاعتقلوه مجدداً وحرموه من الطعام وعلقوه رأساً على عقب وجلدوه وضربوه بهراوات خشبية وأحرقوا جسده بأعقاب السجائر. وبحسب ما ورد أُصيب بحالة سلس بول شديدة، وغُطي جسده بالبراز. وورد أن الموظفين وسموا الجزء الأسفل من جسده بحديد اللحام، وربطوا سلك حول أعضائه التناسلية ومزقوا عضوه. وتوفي زهو في 15 مايو/أيار 1998. وأُبلغ كبار الضباط بوفاته وصدر بيان عام يزعم بأن زهو أُرسل إلى المستشفى. وعندما تعذر على أقاربه العثور عليه، طلبوا إجابات عن تساؤلاتهم. ثم زار كوادر الحزب العائلة وعرضوا عليها 20,000 يوان لتسوية القضية. وقد عانى العديد من المواطنين من التعذيب والاعتقال والابتزاز على أيدي مكتب تحديد النسل، وبحلول 20 مايو/أيار ورد أن آلافاً عديدة من الأشخاص تجمعوا في ناحية تشونهوا للمطالبة بمعاقبة المسؤولين وإحقاق الحق، ووقفت في وجههم وحدات من الشرطة والجيش. وبعد الظهر، ورد أن إعلان عمدة البلدة بدفع تعويض قدره 20,000 يوان ووضع المذنبين رهن الاعتقال الإداري مدة 15 يوماً، قد أثار سخط الجموع التي اندفعت لاختراق خطوط الشرطة في محاولة للزحف على تشانغشا وتقديم عريضة إلى الحكومة الإقليمية. فأُلقي القبض على العشرات في ميلي، لكن الذين وصلوا إلى تشانغشا وهتفوا مطالبين بإنصاف زهو لفتوا الانتباه إليهم. وجرى رفع قيمة التسوية إلى 160,000 يوان ومقاضاة المتهمين. وفي نهاية الأمر حُكم على المذنب الرئيسي بالإعدام، مع وقف التنفيذ لمدة عامين، لكن بعد مضي عام ورد أنه سُمح له بقضاء مدة العقوبة في منـزله.


وأدى سخط الرأي العام والأنباء التي وردت إلى الصحف المحلية إلى كشف النقاب عن عملية ضرب وقتل وحشية لمولود جديد، "خارج إطار تنظيم الأسرة"، على أيدي موظفي تحديد النسل في قرية كايديان بإقليم هوبي في 15 أغسطس/آب 2000.


ورد أن ليو جوجو، وهي طبيبة سابقة، أنقذت طفلاً صغيراً من بالوعة مرحاض عام للرجال تقع خلف المكاتب الحكومية في القرية. وأخذت ليو الطفل إلى العيادة المحلية لقطع حبله السري وإعطائه لقاحات. وبحسب ما ورد كانت ليو تطعم الطفل الرضيع عند عتبة بابها عندما اقترب منها 5 من موظفي تحديد النسل، وأمسكوا بالطفل وألقوا به على الأرض. وورد أنهم أقدموا أمام عدة شهود على ركل الطفل بصورة متكررة بينما كان يختلج ويتلوى على الأرض، ثم أخذوه إلى حقل مزروع بشُتل الأرز حيث أغرقوه في الماء، على مرأى من قرويين آخرين. وكما ورد كان موظفو تحديد النسل قد أتوا بالأم الفقيرة الحامل في شهرها التاسع بطفلها الرابع إلى مكتبهم في صبيحة ذلك اليوم وأعطوها حقنة لقتل الطفل. وعندما ولد الطفل حياً، أمروا والده هوانغ كويشنغ بأن يتخلص منه. (Nanchang Wanbao 19.8.00, Huabao Wang 19.8.00, Ming Bao, 20.8.00). ورداً على الأنباء المتعلقة بالقضية، قال تشن شنغلي مدير إدارة الإعلام والتعليم في لجنة تنظيم الأسرة الحكومية : "من الواضح أن المستوى التعليمي لهؤلاء الموظفين متدن جداً. فهم لم يفهموا القانونلكن لسوء الحظ أنهم قتلوا الطفل، ولا يمكننا أن نفعل شيئاً يذكر لتغيير النتيجة." (South China Morning Post, 8.11.00).


8.2) تعذيب المرضى عقلياً وإساءة استخدام مستشفيات الأمراض النفسية

رغم الأنظمة التي تُحظر اعتقال الذين يعانون من أمراض عقلية في مؤسسات عقابية، شهد سجناء سابقون بأنهم اعتُقلوا مع سجناء يعانون من أمراض عقلية. وهؤلاء هم من بين الأكثر عرضة للاعتداء والتخويف من جانب "رؤساء الزنازين" والسجناء الآخرين. وكشفت عدة أنباء أخيرة عن إساءة المعاملة الصارخة للمرضى عقلياً داخل نظام الأمن العام.


في 28-29 مارس/آذار 1998، فضحت صحيفة يانغ تشنغ إيغننغ نيوز قضية دنغ كيلو، وهو رجل عمره 43 عاماً سُجن من دون تهمة قرابة عشر سنوات، واحتُجز في قفص فولاذي طوله متران وارتفاعه وعرضه أكثر قليلاً من متر واحد منذ يونيو/حزيران 1995. وبحسب ما ورد حُكم على دنغ كيلو بالسجن مدة 3 سنوات في العام 1984 بتهمة الاعتداء. وعند الإفراج عنه، أشار تشخيص حالته إلى أنه يعاني من "مرض عقلي دوري"، وقد تورط في عدة حوادث عنف. وفي مايو/أيار 1989، قُبض عليه واتُهم بطعن موظف في الأمن العام، لكن لم تُوجه إليه قط تهم رسمية. وبعد مضي شهرين ورد أن مستشفى الأمراض النفسية في مدينة زهان جيانغ وأجهزة التقييم النفسي القضائية قررت أن دنغ "عانى طوال 16 عاماً من الفصام الذي لم يعالج بصورة فعالة، فأصبح مزمناً، وبخاصة لأنه استخدم العنف مرات عديدة، حيث شكل تهديداً خطيراً لحياة الناس وسلامتهم، ويوصى باعتقاله القسري مدة طويلة لتفادي ارتكابه أعمال العنف والأذى في المستقبل". ومنذ ذلك الحين حُبس دنغ في مركز الاعتقال التابع لمقاطعة زوين. وبحسب ما ورد فعقب اعتدائه على زملائه السجناء، وُضع في الحبس الانفرادي حيث استمر في الاعتداء على الذين جلبوا له الطعام. وفي يونيو/حزيران 1995، عندما كان يجري إصلاح مركز الاعتقال، صُنع القفص، وحُبس فيه دنغ بعد ذلك، خارج البوابات. وفي أغسطس/آب 1997، وخلال زيارة قام بها ممثلون حكوميون رفيعو المستوى إلى المقاطعة لتسوية قضايا أخرى، أمروا الموظفين بتسوية قضيته وإرساله إلى منـزله. وبكل بساطة نقل موظفو الأمن العام القفص إلى ساحة تقع في بيتان وهي القرية التي وُلد فيها دنغ. وبحسب ما ورد عادوا فيما بعد لتكبيل دنغ بالأغلال محذرين والده الذين يبلغ من العمر 82 عاماً بعدم إطلاق سراحه. وحالما فضحت الصحيفة القضية، تحرك المسؤولون المحليون بسرعة للإفراج عنه ونقله إلى مستشفى محلي. وزعمت الأنباء اللاحقة أنه لم يكن أمام الشرطة إلا خيارات قليلة إزاء معارضة القرويين لإطلاق سراحه.


وتنص المادة الثانية من مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأشخاص المرضى عقلياً على أن جميع الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي "يجب أن يعاملوا بإنسانية واحترام للكرامة الملازمة لشخص الإنسان". وشأنها شأن العديد من الدول، تعاني الصين من نقص حاد في توفر مثل هذه الرعاية.في يونيو/حزيران 1999 حذر مدير إدارة الإشراف التابعة لوزارة الأمن العام من أن الاستقرار الاجتماعي" مهدد بسبب نقص الأموال المخصصة لمشاكل المرض العقلي والإدمان على المخدرات. وبحسب التقرير، لا يوجد في البلاد إلا 22 مستشفى للأم5?اض العقلية قادراً على استقبال 7500 مريض. ولا توجد مرافق من هذا النوع في أربعة عشر إقليماً وبلدية.وفي هذا الإطار، يزداد القلق إزاء إساءة استخدام مستشفيات الأمراض النفسية لاعتقال السجناء لأسباب سياسية.


وردت أنباء حول عدة حالات جرى فيها اعتقال النشطاء السياسيين بصورة قسرية في مستشفيات الأمراض النفسية من دون دواعي طبية. وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أُخرج وانغ وانكسينغ، وهو من الرعيل الأول لنشطاء حقوق الإنسان، من منـزله بالقوة على أيدي ثمانية رجال من الأمن العام واقتيد إلى مستشفى أنكانغ للأمراض النفسية في بكين. واعتُقل أولاً في مستشفى الأمن العام في إنكانغ الذي يديره مكتب الأمن العام في بكين، في 3 يونيو/حزيران 1992 بعد أن حاول نشر راية في ميدان تيانامن إحياءً لذكرى الأحداث التي وقعت في 4 يونيو/حزيران 1989. وقيل لزوجته إنه يعاني من حالة تُطلق عليها تسمية "المس الأحادي السياسي". ولا ترد هذه التسمية في الأدبيات الطبية ولا تُعرِّفها منظمة الصحة العالمية على أنها مرض. وتعني عبارة "المس الأُحادي" "الهوس إلى درجة الجنون بموضوع واحد". وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لا يوجد دليل على أن وانغ وانكسينغ يعاني من أي مرض عقلي.


وفي 19 أغسطس/آب 1999، أُطلق سراح وانغ وانكسينغ لفترة ثلاثة أشهر تجريبية. وتضمنت الشروط التي فُرضت خلال هذه الفترة حظر اتصاله بوسائل الإعلام المحلية والدولية والمنشقين. وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، سأل وانغ السلطات عما إذا كان يُسمح له بعقد مؤتمر صحفي عند انتهاء المدة، لبحث قضية حبسه، وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، ورداً على طلبه، أُعيد قسراً إلى مستشفى الأمراض النفسية.


واستناداً إلى الأدلة المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، يبدو أن الحكومة الصينية تستخدم المعالجة في مستشفيات الأمراض النفسية لقمع المعارضة السياسية. وزُعم أن أخلاقيات مهنة الطب قد انتُهكت بشكل صارخ في قضية وانغ وانكسينغ بسبب اعتقاله القسري في مستشفى للأمراض النفسية بغية الحد من حريته في التعبير.انظر المبادئ الخاصة بحماية الأشخاص المصابين بالأمراض العقلية وتحسين مستوى رعاية الصحة العقلية. وقد اعتمدتها الجمعية العامة في العام 1991 : المبدأ الرابع، الفقرة الأولى : "يجب تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بمرض عقلي وفق المعايير الطبية المتعارف عليها دولياً". ولا يتفق تشخيص حالة وانغ وانكسينغ بأنه مصاب "بالمس الأحادي السياسي" مع تلك المعايير.

الفقرة الثانية: لا يجوز أبداً تحديد تشخيص المرض العقلي على أساس الحالة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العضوية في جماعة ثقافية أو عرقية أو دينية أو لأي سبب آخر ليس له صلة مباشرة بحالة الصحة العقلية".

الفقرة الثالثة : "لا يجوز أبداً أن تشكل النـزاعات العائلية أو المهنية أو عدم التقيد بالقيم الأخلاقية أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية أو المعتقدات الدينية السائدة في مجتمع الفرد عاملاً حاسماً في تشخيص المرض العقلي."


ولقي زو جيفنغ، وهو ناشط عمالي من زهنغ زهو، بإقليم هنان، معاملة مماثلة، حيث احتجز قسراً في مستشفى الأمراض النفسية في مدينة زنزيانغ من 17 ديسمبر/كانون الأول 1999 وحتى 20 يونيو/حزيران 2000.انظر نشرة عمال الصين، العدد 54، مايو/أيار يونيو/حزيران 2000، العدد 55، يوليو/تموز أغسطس/آب 2000 ومنتدى الحقوق في الصين عدد صيف/خريف 2000.وأثناء حبسه زُعم أنه أُجبر على تناول عقاقير تسببت له بتأثيرات جانبية خطيرة. وأبلغ وكالة الصحافة الفرنسية في المستشفى: "الأشخاص الذين يعرفونني وموظفو المستشفى لا يعتقدون بأنني مصاب بمرض عقلي وقد وضعني هنا مكتب الأمن العام في زهنغ زهو بناء على أوامر صادرة عن الحكومة". وقاومت زوجة زو الضغط الذي مارسته عليها الشرطة لكتابة بيان يفيد أنه "شُفي". ولم يفرج عنه إلا بعد أن وافق على الشروط التي تُحظر عليه المشاركة في الأنشطة السياسية أو "الاهتمام بشؤون الآخرين". وقد حُبس زو جيفنغ بعيد محاولته تسجيل جمعية عمال زهنغ زهو التي أسسها مع 20 ناشطاً آخر لحماية الحقوق القانونية للعمال في الحصول على التقاعد والتعويض عن التسريح من الخدمة والأجور المتأخرة والتعويض عن إصابات العمل. وفي يناير/كانون الثاني 1999، أصدر أيضاً رسالة مفتوحة تدعو إلى القيام بمظاهرة لإحياء ذكرى الذين توفوا في العقد الأخير من الكفاح في سبيل الديمقراطية والشرعية وكسب الرزق".


وقد احتُجز زو في المستشفى ذاته في نوفمبر/تشرين الثاني 1998 مدة أسبوع بعد انتخابه عضواً في وفد رفع دعوى ضد الحزب الشيوعي في إقليم هنان بسبب دوره في تصفية شركة النجوم الثلاثة للاستثمار. وبحسب ما ورد سمحت إجراءات الإفلاس للمسؤولين بسحب أصولهم مقدماً، تاركين الموظفين الذين استثمروا في الشركة يتحملون معظم الخسائر. وأُفرج عن زو في تلك المناسبة بعد أن قام الموظفون بمظاهرة كبيرة للمطالبة بإطلاق سراحه.


وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2000، اعتُقل كاو ماوبنغ، 47 عاماً، وهو كهربائي يعمل في مصنع الحرير في مقاطعة فونينغ بإقليم جيانغسو، في مستشفى للأمراض النفسية بصورة قسرية بعدما تحدث إلى المراسلين الغربيين حول محاولات إنشاء اتحاد ينتخبه ويديره عمال المصنع. واقتيد تحت الحراسة إلى مستشفى الأمراض النفسية رقم 4 في يانتشنغ على أيدي الشرطة ومسؤولي المصنع. وطوال عام كامل من النـزاعات العمالية مع الإدارة حول عدم دفع تعويضات التسريح من الخدمة والتقاعد، بما في ذلك المعونات المالية التي تقدمها الدولة، ورد أن كاو حُذِّر عدة مرات من أنه يُعرِّض نفسه لاعتقال من هذا القبيل إذا استمر في دعواه وتنظيم رفاقه العمال. وفي المستشفى، أُجبر كاو على تناول العقاقير إلى أن قدمت عائلته شكوى شخصية. ثم في 29 ديسمبر/كانون الأول، وُضع رجال شرطة خارج غرفته، ومُنعت عنه الزيارات العائلية.وكالة الصحافة الفرنسية، 17 ديسمبر/كانون الأول 2000، ساوث تشاينا مورنينغ بوست، 19 ديسمبر/كانون الأول 2000، حقوق الإنسان في الصين، 31 ديسمبر/كانون الأول 2000.ورُفعت هذه القيود بعد بضعة أيام أضرب كاو خلالها عن الطعام كما ورد.


كذلك وردت أنباء حول حالات عديدة، اقتادت فيها الشرطة أعضاء فالون غونغ، أفراداً أو جماعات، إلى مستشفيات الأمراض العقلية، حيث احتجزوا فترات تتراوح بين بضعة أيام وعدة أشهر. وتشير الأنباء إلى أنهم لم يخضعوا لفحوص نفسية قبل اعتقالهم، وغالباً ما كانوا يجبرون على تناول العقاقير رغماً عنهم. وفي 20 يناير/كانون الثاني 2000، أكد يانغ يونغ، وهو ناطق باسم مركز شرطة تشانغ غوانغ في مقاطعة فانغشان في بكين، لصحفي أجنبي أن حوالي 50 عضواً، معظمهم من النساء، احتُجزوا في مستشفى زهوكوديان للأمراض النفسية بالقرب من بكين. وقال إنهم "ليسوا مرضى، وهم موجودون لإعادة تثقيفهمومعظمهم من متطرفي فالون غونغ الذي جاءوا إلى بكين للاحتجاج 10 مرات على الأقل".وكالة الصحافة الفرنسية، 99.1.20.


9.2) تعذيب المعتقلين على سبيل "التثقيف" والعقاب في الاعتقال الجنائي والإداري

لم يتناول تقرير الصين الأخير المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب عمليات الاعتقال إلا ضمن نظام القضاء الجنائي. وتحرم الدولة العديد غيرهم من المواطنين من حريتهم من خلال توسيع أشكال الاعتقال الإداري. وهي تمنح الشرطة وغيرها من الهيئات الحكومية صلاحيات واسعة لاعتقال الأشخاص بإذن منها، من دون تهمة أو محاكمة أو أي نوع من المراجعة القضائية، وعلى العموم من دون رقابة هيئات الإشراف القائمة. وتتضمن أشكال الاعتقال الإداري: إعادة التثقيف عبر العمل، والحجز والتثقيف، والحجز والإعادة إلى الديار، والتأهيل القسري للمدمنين، والاعتقال الإداري، ومدارس الدراسة للعمل. ولا تنطبق الضمانات المحدودة المقدمة للمتهمين بارتكاب جرائم، والتي أُدرجت في قانون الإجراءات الجنائية المعدل والموجزة أدناه، على الأشخاص المعتقلين إدارياً. وكما تبين الشهادات والأنباء التي رصدتها منظمة العفو الدولية، فهم معرضون بالدرجة ذاتها للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي الدولة أو بإيعاز منهم. وفي مايو/أيار 2000، أوصت لجنة مناهضة التعذيب الحكومة الصينية بأن تنظر في إلغاء "جميع أشكال الاعتقال الإداري، وفق المعايير الدولية ذات الصلة.CAT/C/24/Concl. 3، 00.5.9، الفقرة 22.


ويُشكل العمل الإجباري و"الإقرار بالذنب" محور سياسة العقاب، حيث يخلقان بيئة غالباً ما يتعرض فيها السجناء للأذى. وغالباً ما ترد أنباء حول المعاملة الوحشية للغاية للسجناء الذين يُعتبرون بأنهم "يقاومون الإصلاح"، من خلال الفشل في بلوغ أهداف الإنتاج، أو الشكوى، أو الإضراب عن الطعام، أو محاولة الهرب.


اعتُقل زهانغ لين، داعية الديمقراطية وحقوق العمال، بصورة تعسفية في معسكر للتثقيف من خلال العمل وذلك منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1998. وسُمح لوالدته بزيارته للمرة الأولى بعد مضي ما يقرب العشرة أشهر على اعتقاله. وذكرت أنه يُطلب من زهانغ لين العمل 14 ساعة يومياً وهو في حالة صحية سيئة، وقد أُوسع ضرباً كلما قاوم أو جادل الحراس حول هذا الأمر. وبحسب ما ورد تعرض للتعذيب ست مرات مما دفعه إلى محاولة الانتحار مرتين. وتعرض للضرب على أيدي النـزلاء الآخرين الذين أقدموا، بناء على أوامر الحراس، على تجريده من ملابسه وجرجرته على الأرض مسافات طويلة وتغطيس رأسه تحت الماء حتى يرضخ لمشيئة الحراس. ولم تظهر بوادر على إجراء تحقيق في شكاويه أو اتخاذ إجراءات لحمايته من التعرض للمزيد من سوء المعاملة خلال الفترة المتبقية من عقوبته البالغة ثلاث سنوات.


وكما ورد ضمت مزرعة لإعادة التثقيف من خلال العمل في ماش التي تبعد مسافة 30 كيلومتراً من كاشغار في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي، نحو 380 من السجناء السياسيين الإويغور في العام 1998 الذين يعملون في المتوسط 10 ساعات يومياً، حيث يصنعون الطوب وينقلونه، ويقتلعون الحجارة ويمارسون الزراعة. وكان السجناء يتعرضون لعقاب شديد إذا لم ينجزوا المهام المخصصة لهم، أو إذا تحدثوا، أو أنشدوا الأغاني، أو أخذوا الماء سراً للوضوء، أو إذا ردوا على الحراس بجرأة، وتضمنت العقوبات الضرب على الرأس والبطن والمنفرج (بين الفخذين) بهراوات كهربائية، والدوس على أيديهم، وإجبارهم على الوقوف في وضع "الطائرة" وربطهم إلى عمود أو تعليقهم من السقف لضربهم. وكما جاء في نبأ "أدخل رجال الشرطة في عدة مناسبات، هراوة كهربائية في شرج السجين، وهم يقهقهون أثناء قيامهم بذلكوفقد العديد من السجناء أسنانهم وأصيبوا بنـزيف في آذانهم، وكسور في أذرعهم وبعدوى في الخصيتين وتعطلهما نتيجة التعذيب".انظر تقرير منظمة العفو الدولية "انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي"، إبريل/نيسان 1999، رقم الوثيقة : ASA 17/18/99.


وحكم على يو دونغ يوي، وهو محرر لشؤون الفنون الجميلة في صحيفة ليويانغ نيوز في إقليم هونان، بالسجن مدة 20 عاماً في أغسطس/آب 1989 بتهم التخريب والدعاية والتحريض المضاد للثورة لأنه ألقى بالدهان على لوحة لماو تسي تونغ في ميدان تيانامن في 23 مايو/أيار 1989. واحتُجز في البداية في وحدة "ذات نظام صارم" مع المتهم الآخر معه في السجن رقم 3 في لينغلينغ، بإقليم هونان، حيث تعرض للحبس الانفرادي الطويل في عدة مناسبات، دامت إحداها أكثر من عامين، كما ورد، ودامت فترة ثانية مدة ستة أشهر بعد أن أُوسع ضرباً بوحشية لأنه كتب عبارة "ليسقط دنغ زياوبنغ" على صبورة في السجن. وبحسب ما ورد أُصيب يو بمرض عقلي، لكنه حُرم من العفو المبني على أسباب طبية.


وفي التبت، يتعرض السجناء الذين يقومون باحتجاجات في السجن لعقوبات بالغة القسوة. وفي 1 و4 مايو/أيار 1998، جرت مظاهرات سلمية خلال احتفالات لرفع العلم في سجن درابتشي. وتشير مصادر غير رسمية إلى وفاة ما لا يقل عن 10 سجناء (انظر الفقرة 3. الوفاة في الحجز) وأُصيب عديدون غيرهم بجروح بالغة عقب عمليات انتقام قاسية.انظر آخر أخبار شبكة معلومات التبت، 15 ديسمبر/كا ?ون الأول 1999 ومركز التبت لحقوق الإنسان والديمقراطية، آخر أخبار حقوق الإنسان، إبريل/نيسان 2000 والتقرير نصف السنوي من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران 2000.


ورد أن رجال الشرطة الشعبية المسلحة الذين يحرسون السياج المحيط بالسجن أقدموا على ضرب السجناء بصورة منهجية مستخدمين هراوات كهربائية وأنابيب مطاطية. وتوفي في ذلك الشهر الراهبان لوبسانغ وانغ تشوغ (28 عاماً) وكهدروب (26 عاماً) من دير غاندن. وكانت الراهبة نغاوانغ سانغ درول التي تقضي عقوبة بالسجن مدتها 18 عاماً بسبب أنشطتها السلمية المؤيدة للاستقلال من بين 17 سجيناً تعرضوا للضرب المبرح ووُضعوا في الحبس الانفرادي طوال سبعة أشهر. وبحسب ما ورد أُصيب ثوبتن كالسانغ، وهو راهب عمره 25 عاماً من دير لو، بالشلل بعد تعرضه للضرب حتى الإغماء مرتين على أيدي 12 جندياً يستخدمون الهراوات الكهربائية والقضبان الحديدية. وكما ورد مُنعت الزيارات عن السجناء وحبسوا في زنزاناتهم مدداً تصل إلى 14 شهراً. ومُددت عقوبات ستة رهبان بفترة تصل إلى أربع سنوات. وورد أن عقوبات خمس راهبات مُددت بفترة تصل إلى ست سنوات. وكان بينهن تشوغ دراب دولما، وتشي تشي وجانغ تشوب دولما اللواتي كن أيضاً محتجزات طوال ثلاثة أشهر في زنزانة صغيرة مظلمة بالكاد تتسع لهن إذا مددن أرجلهن.


وقد أعطت الحكومة الصينية روايات متضاربة للحادثة وانعكاساتها. وبعد أن نفت لثلاثة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة حدوث الاحتجاجات أصلاً،رد على مناشدة عاجلة بتاريخ 10-12-98 بعث بها المقررون الخاصون المعنيون بالتعذيب، وحرية الرأي والتعبير، والعنف ضد المرأة في 24-2-99 جاء فيه: "وفيما يتعلق بالمظاهرات العنيفة المزعومة التي جرت داخل سجن درابتشي في مايو/أيار 1998، ردت الحكومة بأنه لم تقع مثل هذه الحوادث. وذكرت الحكومة أنه لم تحدث مظاهرة من جانب المذنبين منذ تأسيس سجن منطقة التبت ذات الاستقلال الذاتي".(E/CN.4/2000/9، الفقرة 237، 2-2-2000).ذكرت في مايو/أيار 2000 للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن "حفنة من المجرمين بلغت بهم الوقاحة حد إطلاق الشعارات الانفصالية، والإهانات ومحاصرة رجال الشرطة في السجن والاعتداء عليهم". ونفت وقوع أي وفيات نتيجة عمليات الضرب، لكنها اعترفت بأن عقوبات بعض السجناء قد مُددت. وكما ورد نُفذِّت عمليات انتقام مشابهة ضد السجناء الذين تظاهروا خلال زيارة المجموعة العاملة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي إلى سجن درابتشي في أكتوبر/تشرين الأول 1997.


ويدلي السجناء السابقون بصورة منتظمة بشهادات حول شيوع الوحشية البالغة التي غالباً ما تؤدي إلى الوفاة، والتي تُمارس ضد أي سجين يُضبط وهو يحاول الفرار من الاعتقال.


ففي مارس/آذار 1998، حُكم على قائد اللواء السابع في معسكر إعادة التثقيف عبر العمل في مدينة هفي، بإقليم أنهوي، بالسجن مدة عشر سنوات بسبب قتله سجيناً مع سبق الإصرار والترصد. وحُكم على متهمين آخرين معه بالسجن مدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ لمدة أربع سنوات. وتؤدي عمليات القتل العمد خارج السجون عادة إلى توقيع عقوبات أقسى من ذلك بكثير. وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 1997، أُعيد السجين تشن تشونغوي إلى المعسكر بعد أن كان قد هرب منه قبل أسبوعين. وبحسب ما ورد عقد قائد اللواء اجتماعاً لجميع الموظفين والسجناء "لمعاقبة" تشن. وهناك وبناء على أوامره، انهال زميلا القائد وسواهما بالضرب على تشن مستخدمين الهراوات المطاطية وعصي الخيزران إلى أن تكسرت وفي فترة لاحقة من اليوم ذاته أمر قائد اللواء بضرب تشن مجدداً مما أسفر عن إصابته بنـزيف شديد من جروح انتشرت في شتى أنحاء جسده. فتوفي في صباح اليوم التالي (Huadong Xinwen، 7 أكتوبر/تشرين الأول 1998).


وفي فبراير/شباط 1999 ذكرت صحف عديدة في الصين أن اثنين من كبار موظفي السجون، وهما رئيس منطقة ونائبه في سجن كينغتايزي في مدينة فوشون، بإقليم لياونينغ، قد حُكم عليهما بالسجن مدة 3 سنوات مع وقف التنفيذ بموجب الجريمة الجديدة المتمثلة في إساءة معاملة السجناء. وكانا كلاهما قد تخرجا من مدرسة إصلاح الشرطة عبر العمل في مدينة داليان، ورُقيا من صفوف الشرطة القضائية العادية مكافأة لهما "على سجل عملهما المميز". وفي 20 مايو/أيار 1996، ورد أنهما عقدا اجتماعاً لجميع السجناء" لإنزال عقاب شديد وقاس" بسجينين" قاوما الإصلاح بشدة" برأيهما، أحدهما واسمه لي زياومينغ عبر محاولة الهرب والآخر واسمه كي ويكوان عبر إيذاء وتشويه نفسه. وفي الاجتماع أقدم المسؤولان وثلاثة رجال شرطة آخرين على ضرب السجينين بصورة متكررة بهراوات كهربائية ومطاطية، وأنابيب مغلفة بمادة لدائنية معدة خصيصاً لهذا الغرض. كما ركلوا الضحيتين على وجههما بصورة متكررة، ملحقين أذى بالغ بعين كي ويكوان. وقد قُبلت أيضاً الدعوى المدنية التي قدمها الضحيتان للمطالبة بالتعويض. وليس واضحاً ما إذا كان رجال الشرطة الآخرين الذين شاركوا في الاعتداء قد عوقبوا.


ويقول السجناء السابقون، الذين وضعوا رهن الاعتقال الجنائي والإداري بأشكاله كافة إن الحراس يستخدمون "رؤساء الزنازين" بصورة روتينية ("مراقبي الزنازين" أو "الحكومة الثانية") لتأديب زملائهم السجناء وضربهم وتعذيبهم. وانعكاساً للنفي واللامبالاة الرسميين المتواصلين، أكد ممثلو الصين للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خلال الجلسة التي عُقدت في العام 1996 أنه لا وجود "لرؤساء الزنازين" في الصين. وخلال جلسة مايو/أيار 2000 التي عقدتها اللجنة، صرَّح ممثلو الصين قائلين : "إننا لا نستبعد احتمال إقدام بعض رجال الشرطة بصورة فردية على استخدام النـزلاء للسيطرة على النـزلاء الآخرين في علمهم اليومي". ومنذ العام 1997، رصدت منظمة العفو الدولية بضع عمليات مقاضاة لممارسي التعذيب في هذه الظروف. وقد قُتل الضحايا جميعهم.


ففي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، حُكم على أحد حراس السجن في غوان جياوسوو في إقليم جيلين بالسجن مدة سبع سنوات بسبب إساءة معاملة سجين أدت إلى وفاته. وفي سبتمبر/أيلول 1996، أمر الحارس مراقب الزنزانة بضرب أ�610? من زملائه السجناء إذا لم ينجز حصة العمل الموكلة إليه. وبحسب ما ورد هاجم مراقب الزنزانة الضحية في مرأب السجن وانهال عليه ضرباً بأنبوب بلاستيكي وركله على صدره. ثم تابع الحارس الاعتداء على السجين بنفسه وركله وضربه على عنقه. وفيما بعد، رُفض طلب الضحية للراحة حتى يشفى من جروحه، وأُجبر على مواصلة العمل المفرط في إصلاح الطرق حتى انهار. وبعد ثلاثة أيام توفي متأثراً بجروحه. ولم تتم مقاضاة الحارس؛ حتى أكتوبر/تشرين الأول 1998. ولا تذكر الأنباء ما إذا كان مراقب الزنزانة قد عُوقب أيضاً. (Xi’an Wanbao 12.1.98).


وفي 5 فبراير/شباط 1999، توفي زي زهاوفو، البالغ من العمر 17 عاماً، بعد تعرضه للضرب على صدره من جانب زميل راشد في الزنزانة في مُعتقل مدينة هوايهوا رقم 2، بإقليم هونان. وتنص الأنظمة الخاصة باعتقال الأحداث على أنه يجب فصلهم عن السجناء الكبار. وعند نقلهم إلى زنزانة جديدة، تعرض زي وأربعة سجناء آخرين للضرب من جانب رئيس الزنزانة بينما أوقفهم أمام الحائط لقراءة "قواعد الزنزانة". ويشيع ذكر هذه الممارسة على ألسنة السجناء السابقين. وكان مهاجم زي سجيناً يقضي حكماً بالإعدام مع وقف التنفيذ لتسببه بإصابة متعمدة، وقد أُعدم نتيجة لذلك. (صحيفة السياسة والقانون اليوم 99.8.28).


3. الوفيات في الحجز ذروة التقاعس عن توفير الحماية

في العديد من الأمثلة المنشورة التي استشهدنا بها أعلاه، توفي ضحايا التعذيب في الحجز أو بُعيد الإفراج عنهم. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن منع حدوث وفاة في الحجز يجب أن يشكل شاغلاً له الأولوية لدى السلطات الصينية. ولا تقل الإجراءات الوقائية، ومن بينها وضع حد للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وإنشاء آليات إشراف قوية وموثوق بها، أهمية عن التحقيقات الثابتة في المزاعم ومقاضاة المذنبين. ولدى المنظمة علم بالعديد من الحالات الأخرى التي أنكر فيها المسؤولون ببساطة مسؤوليتهم من دون إعطاء المزيد من التوضيحات لسبب الوفاة أو إجراء تحقيق كامل فيها. ويشكل هذا الرد القاصر العرف السائد في الحالات التي تتعلق بالسجناء السياسيين، أو حيث تحدث الوفاة خلال القيام بحملة وطنية ذات أولوية ضد الأعداء المتصورين للحكومة. وفيما يلي مجموعة نموذجية مختارة من الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية. وفي جميع الحالات، تدعو المنظمة الحكومة إلى إجراء تحقيق رسمي حيادي في الملابسات التي تكتنف الوفيات ونشر نتائجه على الملأ، ومقاضاة الذين تثبت مسؤوليتهم عن عمليات التعذيب وتعويض عائلات الضحايا.


ورد أن كلاً من زهو غويي وزياو بيزهو ويو لي قد عُذبوا حتى الموت على يد الشرطة في حوادث منفصلة في مقاطعة زنزهو بمدينة وُهان في إقليم هوبي بين إبريل/نيسان 1997 وفبراير/شباط 1998. وناشدت عائلاتهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان مساعدتها في جهودها لطلب الإنصاف عندما زارت الأخيرة الصين في سبتمبر/أيلول 1998. وكان شرطة زنزهو قد اعتقلت زهو غويي، البالغ من العمر 25 عاماً، في 24 إبريل/نيسان 1997. وفي اليوم التالي أبلغت الشرطة عائلته بأنه أقدم على الانتحار وأحرقت الجثة على الفور. وعندما بدأت العائلة تشتكي وتتذمر، عرضت عليها الشرطة مبلغ 18000 يوان وحذرتها بأن تلتزم الصمت. وبحسب ما قاله أحد الأقارب، تعرض زهو للضرب المبرح لدرجة أن "جلد ولحم رأسه وعنقه ووجهه وظهره ومعصميه وذراعيه وفخذيه وركبتيه تمزقا وتفتقا؛ وتمزقت عضلاته وأصيب بتشوهات شديدة"رويترز، بكين، 14-9-98، التي استشهدت بأقوال كين يونغمين الذي نقل ما قاله والد زهو..واعتُقل زياو بيزهو، 30 عاماً، على يد شرطة زنزهو في 8 يناير/كانون الثاني 1998 للاشتباه بدفعه رشاوى. وتوفي بعد خمسة أيام متأثراً بجروح أُصيب بها في رأسه خلال استجوابه. وفيما بعد عرضت الشرطة على عائلته مبلغ 50000 يوان. واعتقلت الشرطة يو لي، 14 عاماً، بسبب خلاف تجاري في 26 فبراير/شباط 1998. وأوسعه شرطيان ضرباً حتى أُغمي عليه ودخل في غيبوبة. وعرضت الشرطة على عائلته28000 يوان عندما توفي بعد بقائه في مدة 80 يوماً. وكالة الصحافة الفرنسية، 14-9-98.ورغم أن الشرطة عرضت هذا المال على العائلات كتعويض، فإنه عندما علم الرأي العام بهذه القضايا في سبتمبر/أيلول 1998، لم يكن أي من رجال الشرطة المسؤولين قد عُوقب. ورفضت سلطات الشرطة في وُهان التي اتصل بها صحفيون أجانب في حينه، التعليق على هذه القضايا.


وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2000، توفي ليو هايتاو، البالغ من العمر 19 عاماً، أثناء اعتقال الشرطة له في معتقل مقاطعة زباوبي، بإقليم هنان. وكان ليو واحداً من 30 عضواً، في كنيسة بروتستانتية مقامة في منـزل اسمها الصحبة الإنجيلية الصينية، قُبض عليهم في 14 سبتمبر/أيلول 2000 في مدينة جياوزوو. وبحسب ما ورد تعرضت المجموعة للأذى وإساءة المعاملة بأشكال عديدة مختلفة. وورد أن ليو تعرض للضرب المبرح في المعتقل. وكان الطعام رديئاً والأوضاع الصحية سيئة، وكما ورد أصيب بحمى شديدة، مصحوبة بالتقيؤ وضيق التنفس في مطلع أكتوبر/تشرين الأول، لكنه حُرم من المعالجة الطبية. ورداً على استفسارات الصحافة الأجنبية، اكتفى المسؤولون في المعتقل بالقول إن نزيلاً يدعى ليو تاو توفي في مستشفى محلي في ذلك اليوم.انظر وكالة الصحافة الفرنسية، 19-10-2000، بيان صحفي حول حقوق الإنسان في الصين 19-10-2000، التي استشهدت بكلام زهانغ داوي؛ والمركز الإعلامي لحقوق الإنسان الديمقراطية 19-10-2000.وتشكل الصحبة الإنجيلية الصينية واحدة من عدة حركات كنسية تتخذ من المنازل مقرات لها وتصنفها الحكومة "كمنظمات هرطوقية". وطوال عدة سنوات، تعرض أعضاؤها للمضايقة والاعتقال وسوء المعاملة بصورة دورية. وهناك عدد من زعمائها رهن الاعتقال حالياً لإعادة تثقيفهم من خلال العمل.انظر تقرير منظمة العفو الدولية، "جمهورية الصين الشعبية: قمع فالون غونغ وغيرها مما يسمى "بالمنظمات الهرطوقية"، ASA 17/11/00، 23-3-2000، الفقرة 2-2.


1.3) أمثلة من إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي

تلقت منظمة العفو الدولية مزاعم من مص?در مختلفة حول حدوث وفيات في الحجز بسبب التعذيب أو مزيج من سوء المعاملة والإهمال في إقليم زنجيانغ إويغور، لكن في معظم الحالات ظلت أسماء السجناء وبياناتهم مجهولة.للمزيد من التفاصيل انظر تقرير منظمة العفو الدولية : "جمهورية الصين الشعبية : انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي، رقم الوثيقة : 99/18/17 ASA، 21 إبريل/نيسان 1999.وهي تتضمن، مثلاً، مزاعم تفيد بأن أربعة سجناء سياسيين من الإويغور لم تُعرف أسماؤهم ماتوا من الجوع في سجن تشابتشال في محافظة آيلي في مارس/آذار 1998. وفي تباين شديد مع الأجزاء الأخرى في الصين، هناك غياب ملفت للأنباء الرسمية حول عمليات الملاحقة القانونية لمرتكبي التعذيب في الإقليم، مما يوحي بأن السلطات تتجاهل تفشي التعذيب في الإقليم أو تتستر عليه، وربما تكون أيدت استخدامه في إطار حملات القمع.


وقد أُطلقت مزاعم مقلقة للغاية حول المعاملة الوحشية للأشخاص المعتقلين في غو لجا عقب احتجاجات جرت هناك في فبراير/شباط 1997 دعت إلى وضع حد للتمييز ضد المنحدرين من أصل عرقي إويغوري. وقد زعمت مختلف المصادر أن عدداً من الأشخاص يصل إلى 14 توفوا في الاعتقال بسبب التعذيب خلال بضعة أيام من اعتقالهم في غولجا. وفي بعض الحالات، ورد أن جثث الموتى أُعيدت إلى العائلات، بينما ألقيت جثث أخرى في الشوارع. وفيما يلي ثلاث حالات عُرفت فيها أسماء الضحايا.


عبد الجليل عبد المجيدللمزيد من المعلومات انظر المصدر نفسه ونشرة المناشدة الخاصة بحملة التعذيب عبد الجليل عبد المجيد، رقم الوثيقة : 00/08/40 ACT.،وهو بائع متجول عمره 31 عاماً من مدينة غولجا (ينينغ) في محافظة آيلي، توفي في الحجز في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2000 نتيجة التعذيب بحسب ما ورد. وكان قد اعتُقل فور مشاركته في مظاهرة جرت في غولجا في 5 فبراير/شباط 1997، واتُهم فيما بعد بقيادتها. ومنذ البداية ورد أنه تعرض للتعذيب الوحشي في الاعتقال لحمله على "الاعتراف" والتخلي عن أصدقائه. وورد أن الشرطة أجبرته على الوقوف ووجهه إلى الحائط وذراعاه مرفوعتان، بينما كان يُضرب على ظهره. كما شهد زميل له في السجن أن أحد حراس السجن حرض كلباً على مهاجمته. ورغم أن المسؤولين المحليين في غولجا أكدوا اعتقال عبد الجليل عبد المجيد بعيد فبراير/شباط 1997، إلا أن اعتقاله أُحيط بالكتمان والسرية بعد ذلك. وبحسب ما ورد مُنعت عائلته من مقابلته أو الحصول على معلومات حول وضعه.


وزعمت أنباء غير مؤكدة وردت من مصادر المنفيين الإويغور أن عبد الجليل عبد المجيد حوكم في نهاية العام 1999 أو مطلع العام 2000، وحُكم عليه بالإعدام مع متهمين آخرين. كما زعم أحد الأنباء أنه في مهرجان عام أُقيم لإعلان الأحكام، تعرض عبد الجليل للضرب المبرح أمام الجموع المحتشدة.


وأوردت مصادر المنفيين الإويغور نبأ وفاته في السجن في 17 أكتوبر/تشرين الأول بعد بضعة أيام،بيان صادر عن المركز الإعلامي لشرق تركستان، وهي منظمة للمنفيين الإويغور مقرها في ألمانيا، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2000.حيث قالت إنه عُذب حتى الموت في سجن تشابتشال بالقرب من غولجا (ينينغ). كما ذكرت أن جثته لم تُعد إلى عائلته، لكنها نُقلت إلى مقبرة في تشابتشال تحت حراسة مشددة من جانب الشرطة ودُفنت في قبر قليل العمق.


وأكدت المصادر الرسمية فيما بعد نبأ وفاته لكنها نفت أنها نجمت عن التعذيب. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول 2000، نقلت وكالة أسوشياتد برس عن مسؤول في معتقل تشابتشال قوله إن عبد الجليل عبد المجيد توفي بالتهاب رئوي في سجن ينينغ المركزي، وليس في معتقل تشابتشال. وفيما بعد قدمت السفارة الصينية في الولايات المتحدة الأمريكية تفسيراً مختلفاً. ففي بيان أصدرته في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 رداً على احتجاجات جرت على وفاة عبد الجليل، استشهدت السفارة بمعلومات تلقتها من "السلطات المختصة في الصين"، تفيد أن عبد الجليل قد توفي "فجأة" في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2000 نتيجة "قصور شديد في القلب"، بعدما عانى مؤخراً من "التهاب حاد في جهاز التنفس مصحوباً بالتهاب في عضلة القلب." كما زعمت أن عبد الجليل "قد عومل بإنسانية طوال عملية احتجازه". وأشارت إلى أنه توفي بينما "كان يقضي عقوبته" وذكرت أنه اتهم وأُدين "بسبب دوره في تنظيم أعمال شغب جرت في ينينغ في 5 فبراير/شباط 1997"، لكنها لم تحدد تاريخ محاكمته أو تعط أي إشارة إلى الحكم الذي صدر عليه، والذي يظل مجهولاً حتى اليوم.


وتظل منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق إزاء الأنباء التي أشارت إلى أن عبد الجليل عبد المجيد تعرض للتعذيب المتكرر في الاعتقال. وتدعو الحكومة الصينية إلى إجراء تحقيق كامل وحيادي في أنباء التعذيب وإيضاح سبب احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي طوال فترة اعتقاله.


سلام كاري،شاب إيغوري من غولجا (ينينغ) شكَّل فريق كرة قدم في المدينة في منتصف التسعينيات، ورد أنه اعتُقل في مايو/أيار 1997 بشأن الاحتجاجات التي جرت في فبراير/شباط 1997 في غولجا. وبحسب المصادر غير الرسمية، توفي بعد بضعة أيام من اعتقاله. وورد أنه ظهرت على جثته التي أُعيدت إلى عائلته، علامات على التعذيب. وزعمت الشرطة، كما ورد، أنه أقدم على الانتحار في السجن. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم يُجر تحقيق مستقل في وفاته.


نظام الدين يوسايين، وهو باحث من أورومكي يبلغ عمره زهاء 70 عاماً وصحفي سابق عمل في صحيفة زنجيانغ دايلي الرسمية، توفي كما ورد في حجز الشرطة بسبب إساءة معاملته في 7 إبريل/نيسان 1998. وبحسب مصادر غير رسمية، احتُجز في مكتب الأمن العام في مدينة أورومكي واعتدت عليه الشرطة بالضرب لإجباره على "الاعتراف" بالتهم المنسوبة إليه. وبحسب الأنباء قُبض عليه للاشتباه بأنه آوى أشخاصاً مطلوبين بشأن الاحتجاجات التي جرت في فبراير/شباط 1997 في غولجا (ينينغ). ولا يُعرف التاريخ الدقيق للقبض عليه، لكن يُعتقد أنه في سبتمبر/أيلول 1997 أو بعده. وورد أن السلطات رفضت منح أقاربه إذناً لرؤيته في السجن. ولم تصدر 1?ي معلومات حول اعتقاله أو الملابسات المحيطة بوفاته. وخلال منتصف الثمانينيات، كان نظام الدين قد نشر سلسلة من المقالات في إحدى المجلات حول موضوع الدين في آسيا الوسطى. وكما ورد أشار في المقالات إلى مواضيع حساسة من الناحية السياسية، مثل الأسباب التي أدت إلى سيطرة الصينيين على الإويغور في التاريخ الحديث.


2.3) أمثلة من التبت

تشير المصادر غير الرسمية إلى أنه منذ العام 1998، توفي ما لا يقل عن 13 شخصاً من أبناء التبت في السجن أو بُعيد الإفراج عنهم عقب ورود أنباء عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.انظر آخر الأنباء لدى شبكة التبت الإعلامية، وبخاصة تواريخ 23-3-2000، 27-12-99، 15-12-99، 13-10-99، 26-9-99، 31-8-99، ومركز التبت لحقوق الإنسان والديمقراطية، الأنباء الصادرة في 22-1-2000، 1-11-99، 26-10-99، 20-9-99، وآخر تطورات حقوق الإنسان في إبريل/نيسان 2000، والتقرير نصف السنوي من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2000.وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم يصدر أي رد مهم عن السلطات الصينية على أي من هذه القضايا.


لغشي تسوغلام،راهب من دير نانلاندا، اعتُقل في معتقل غوستا في مطلع إبريل/نيسان 1999 بعد أن رفض التعاون مع حملة "التثقيف الوطني" الجارية في الدير. وبحسب ما ورد تعرض للضرب المبرح وتوفي في 12 إبريل/نيسان 1999، بعد أيام من الإفراج عنه.


لوبسانغ تشوفيل،راهب من دير خانغمار، في مقاطعة دمشونغ، اعتُقل في إبريل/نيسان 1995 عندما كان في مطلع العقد الثالث من عمره، وحُكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات. وتوفي في 12 مايو/أيار 1998، منتحراً كما ورد بعد الاحتجاجات التي وقعت في سجن درابتشي (المشار إليها في الفقرة 2-9 أعلاه).


تسولتريم سانغمو،عمرها 25 عاماً، راهبة من قرية تشوكار تشانغ، في ناحية جهانغكار، لهوندروب فينبو، ورد أنها توفيت في المستشفى في 15 مايو/أيار 1998 بعيد نقلها إليه من سجن درابتشي. وبحسب ما ورد من أنباء تعرضت للضرب المبرح عقب مشاركتها في الاحتجاجات التي وقعت في سجن درابتشي يومي 1 و4 مايو/أيار 1998.


وأشارت الأنباء الأولية إلى أن الراهبات التالية أسماؤهن قد توفين جميعهن في 7 يونيو/حزيران 1998 في ما أسماه موظفو السجن بعملية "انتحار" عقب الضرب والتعذيب اللذين تعرضن لهما بسبب مشاركتهن في الاحتجاجات التي وقعت في سجن درابتشي في مايو/أيار 1998. وقد شككت الأنباء اللاحقة في مصداقية هذه الرواية.


دكيي يانغزوم،راهبة من دير رانجونغ في مقاطعة لهوندروب. وقد اعتقلت في يناير/كانون الثاني 1995 بسبب مشاركتها في مظاهرة وحُكم عليها بالسجن مدة أربع سنوات. وشهدت سجينة زميلة لها أن دكيي يانغزوم تعرضت للتعذيب عقب الاحتجاجات التي جرت في سجن درابتشي وأُبلغت النـزيلات في زنزانتها أن حراس السجن ضربوها بهراوة كهربائية على نهديها وخديها وأدخلوا الهراوة في مهبلها. وفي اليوم التالي أُجبرت على الانضمام إلى الراهبات الأخريات اللواتي كن واقفات طوال 13 ساعة تحت أشعة الشمس ممسكات بصحف بين أرجلهن وآباطهن، واضعات أوعية ماء على رؤوسهن، وكن يتعرض للضرب إذا سقطت الأوعية.


خيدرون أو كوندول يونتن،راهبة من مقاطعة نييمو، تقضي حكماً بالسجن مدته 5 سنوات عقب مشاركتها في مظاهرة مؤيدة للاستقلال جرت في ديسمبر/كانون الأول 1994. وبحسب ما ورد توفيت في مايو/أيار 1998.


لوبسانغ وانغمو،عمرها 31 عاماً، وهي راهبة في دير نيكور دو من مقاطعة دوكد. حُكم عليها بالسجن مدة خمس سنوات عقب مشاركتها في مظاهرة سلمية جرت في فبراير/شباط 1995.


تاشي لهامو،عمرها 24 عاماً، وهي راهبة من دير جوو ثكتشوغ لينغ، في مقاطعة نييمو. وكانت قد اعتُقلت في يناير/كانون الثاني 1995 عندما كانت في بداية العقد الثالث من عمرها، وحُكم عليها بالسجن مدة أربع سنوات.


وتوفي عدة رهبان آخرين من أبناء التبت في المستشفى أو في المنـزل بُعيد إطلاق سراحهم لأسباب صحية عقب تردد أنباء عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، وفي بعض الحالات بسبب التأخير في توفير المعالجة الطبية لهم.


باسانغ داوا،راهب من دير سانغ- نغاغ خار، بمقاطعة تاغتسي كان قد اعتُقل في العام 1994 عندما كان في سن الثامنة عشرة، وبحسب ما ورد أُصيب بمرض شديد بعد تعرضه للتعذيب، بما فيه الضرب المبرح. وتوفي في المستشفى. ويزعم زملاؤه السجناء أنه جرى تأخير علاجه الطبي طويلاً ولم يُنقل إلى مستشفى خارج سجن درابتشي إلا عندما بدأ الحراس يخشون من وفاته في السجن.


وبالمثل فإن يشي سامتن، وهو راهب من دير غاندن يقضي عقوبة بالسجن مدتها سنتان في مركز تريسام لإعادة التثقيف من خلال العمل، توفي في منـزله في 12 مايو/أيار 1998، بعد ستة أيام من إطلاق سراحه لدواعٍ طبية. وبحسب ما ورد عانى من الضرب المبرح وغيره من أشكال الأذى في الاعتقال.


وتوفي أيضاً عدة أشخاص علمانيين في السجن في ظروف لا تزال غير واضحة أو موضع جدل.


"شول" داوا،عمره 64 عاماً، وهو من قدامى النشطاء السياسيين، توفي في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2000. وكان يقضي عقوبة في السجن مدتها تسع سنوات فُرضت عليه في العام 1995 بتهمة "التجسس" بسبب جمعه معلومات عن سجناء سياسيين. وكان هذا ثالث حكم بالسجن يصدر عليه. والملابسات التي تكتنف وفاته غير واضحة، لكن بحسب ما ورد كان يشكو من اعتلال في الكلى.


سونام رينتشن،عمره 29 عاماً، وهو مزارع، وكان يقضي عقوبة بالسجن مدتها 15 عاماً في سجن درابتشي بسبب رفعه علم التبت الوطني وإطلاقه شعارات في اجتماع للتثقيف السياسي عُقد في يونيو/حزيران 1992. وبحسب الأنباء المتواترة اعتُبر أحد رؤوس الفتنة وتعرض لمعاملة قاسية جداً وتوفي قبل إبريل/نيسان 2000 بعد خضوعه للعلاج الطبي منذ العام 1997.انظر شبكة التبت الإعلامية، 12 إبريل/نيسان 2000.

تاشي تسيرنغ،نجار من محافظة لوخا، قُبض عليه في 26 أغس1?س/آب 1999 في ميدان بوتالا في لهاسا بعد إنزاله العلم الصيني ومحاولته رفع علم التبت المحظور مكانه. وذكر الشهود أنه تعرض للضرب المبرح على أيدي رجال الشرطة الشعبية المسلحة الذين قبضوا عليه في الميدان. وبحسب ما ورد حاول تاشي تسيرنغ الانتحار في مسرح الحادثة بواسطة متفجرات، لكنها لم تتفجر. وخلال اعتقاله وردت عدة أنباء غير مؤكدة بأنه أُدخل إلى المستشفى في أواخر العام 1999 للمعالجة من جروح أصيب بها بما في ذلك في رأسه. وورد أنه أقدم على الانتحار بشرط عنقه بشفرة موسى وتوفي في 10 فبراير/شباط 2000.


3.3) أمثلة من فالون غونغ انظر تقرير منظمة العفو الدولية : "جمهورية الصين الشعبية : حملة القمع ضد فالون غونغ وغيرها مما يسمى ‘بالمنظمات الهرطوقية’، 23/3/2000، رقم الوثيقة : ASA 17/11/00، وتقرير "أنباء حول تعذيب وإساءة معاملة أتباع فالون غونغ" 22/10/99، رقم الوثيقة : ASA 17/54/99.

بحلول منصف يناير/كانون الثاني 2001، ورد أن ما لا يقل عن 120 من أعضاء فالون غونغ (بينهم 62 امرأة) قد توفوا منذ بداية حملة القمع التي شُنت ضد هذه الجماعة في يوليو/تموز 1999.معلومات من مصادر صحفية وعامة وفردية وغير رسمية عديدة، بينها مصادر فالون غونغ : http:www.minghui.cchttp:www.faluninfo.net، والمركز الإعلامي لحقوق الإنسان والديمقراطية : http:www.89-64.com.وفي إقليم شاندونغ وحده، توفي 24 عضواً، نصفهم تقريباً في مدينة ويفانغ، وتوفي 15 شخصاً في إقليم هيلونغ جيانغ. وتوفوا جميعهم في الحجز الرسمي أو بعيد الإفراج عنهم في ظروف لا تزال غير واضحة ومعظمهم في أعقاب ورود أنباء عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. وزُعم في أكثر من ثلث الحالات أن المسؤولين بذلوا محاولات نشطة للفلفة القضية أو إتلاف الأدلة.


ومن أصل هؤلاء الأعضاء، لاقى 17 منهم (بينهم 4 نساء) حتفهم بعد "قفزهم" أثناء نقلهم أو استجوابهم من جانب الشرطة، بحسب الأنباء الرسمية؛ و"سقط" 15 منهم (بينهم 8 نساء) أثناء اعتقالهم، ومعظمهم في المكاتب التمثيلية الإقليمية في بكين.


وبحسب ما ورد فإن ستة وعشرين (بينهم 16 امرأة) من الذين توفوا، أضربوا عن الطعام خلال اعتقالهم، وزُعم أن 10 أشخاص (بينهم 9 نساء) توفوا بعد محاولات لإطعامهم بالقوة. وتشير أنباء عديدة إلى أنه ليس لدى الذين تولوا الإطعام القسري تدريب أو خبرة طبية، مما أدى إلى إتلاف القصبة الهوائية ومضاعفات مميتة أخرى كما ورد.


وتأكد بأن 8 أعضاء آخرين (بينهم 5 نساء) أقدموا على الانتحار بينما كانوا طلقاء، رغم أن عدداً منهم كان ما زال يخضع لمراقبة الشرطة كما ورد.


وأكدت المصادر الرسمية حدوث العديد من هذه الوفيات، ورفضت رفضاً قاطعاً جميع مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة. ولا تستطيع منظمة العفو الدولية أن تتحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الأنباء التي تحدثت عن التعذيب المؤدي إلى الوفاة. ولكنها تشعر بقلق شديد إزاء الرد غير الوافي والمتناقض من جانب السلطات على أدلة متزايدة جديرة بالثقة. وبوجود العديد من الشهادات المؤيدة لحدوث التعذيب، فإن النفي القاطع للانتهاكات الرسمية لا يقنع أحداً، وبخاصة لدى اقترانه بأدلة على تستر رسمي، بما في ذلك أنباء على حرق الجثث على عجالة قبل إمكانية إجراء تشريح لها، واستمرار اعتقال أولئك الذين يحاولون التحدث علانية عن تجربة إساءة المعاملة التي مروا بها (انظر الفقرة 7-4). وتدعو المنظمة الحكومة الصينية إلى التأكد من إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة في جميع المزاعم ونشر النتائج على الملأ.


وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أكد لي بينغ نائب رئيس مكتب المعلومات التابع لمجلس الدولة، في معرض استشهاده بتقارير الشرطة، وفاة ثلاثة أعضاء إناث في فالون غونغ بعد اعتقالهن بسبب أنشطتهن في فالون غونغ. ونفى تعرضهن للتعذيب. وقد استُخدم تصريحه حول وفاة اثنتين "من مرض سابق في القلب" في حالات عديدة منذ ذلك الحين. كما تثير هذه التأكيدات الشكوك حول تطبيق أنظمة مراكز الاعتقال التي تحظر اعتقال الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية يحتمل أن تهدد حياتهم بالخطر.


تشين زيزيو،عضو عمرها 59 عاماً من ويفانغ في إقليم شاندونغ، ورد أنها توفيت تحت التعذيب في 21 فبراير/شباط 2000. وكانت قد اعتُقلت مدة أربعة أيام في مركز تغيير أفكار أعضاء فالون غونغ" أقامته الشرطة المحلية في مبنى سكني بالتعاون مع لجنة شارع تشنغ غوان وأدلى الأعضاء المحتجزون معها بشهادات تفصيلية حول التعذيب الذي تعرضت له، والساعات الأخيرة من حياتها عندما فقدت وعيها. ورأت عائلة تشن جثتها في 21 فبراير/شباط، ووجدت أنها مغطاة بالكدمات، وأن أسنانها مكسورة وأذنيها متورمة ومغطاة بالدماء. كما وجدوا أن ملابسها مغطاة بالبراز. وبحسب ما ورد اعتُقلت تشن زيزيو في 17 فبراير/شباط بتهمة التخطيط للقيام بزيارة ثانية إلى بكين لتقديم عريضة إلى السلطات المركزية ضد حظر نشاط فالون غونغ.


وبحسب ما ورد طلب المسؤولون عدة مرات في 18 فبراير/شباط من عائلة تشن دفع غرامة قدرها 1000 يوان للإفراج عنها، لكنها رفضت على أساس أنها إتاوة غير قانونية، وهددت برفع دعوى قضائية. وفي 19 فبراير/شباط، نُبهت العائلة إلى أن أعضاء فالون غونغ يتعرضون للضرب في المبنى، واتصلت بها تشن هاتفياً وهي في حالة ذعر، فحاولت العائلة الاتصال بها لدفع الغرامة، لكنها لم تفلح.


وورد أن الشرطة المحلية زعمت فيما بعد أن تشن "توفيت بنوبة قلبية". وفي 28 فبراير/شباط 2000، نفى المكتب الإعلامي لمجلس الدولة طلب أي غرامة أو حدوث أي سوء معاملة. وذكر أن تشن لم تُعتقل ولكنها أُخذت إلى مكتب "للتثقيف المفيد"، وعندما تدهورت صحتها نُقلت إلى المستشفى حيث توفيت بنوبة قلبية وفي مايو/أيار 2000 بدا أن الدبلوماسيين الصينيين يناقضون رواية مجلس الدولة، حيث أبلغوا لجنة مناهضة التعذيب بأن تشن "لم تحتجز قط في دار للاعتقال". وقالوا إنها لم "تتعرض للضرب أو تخضع لعقوبة جسدية"، ولكن في 21 فبراير/شباط "أُرسلت مباشرة من بيتها إلى المستشفى لأنها أُصيبت بتوعك" وتوفيت بنوبة قلبية وتقوض شهادة زهانغ زويلنغ، ابنة تشن مصداقية هذه الرواية. (انظر الفقرة 7-4). وفي نهاية العام 2000، وبعد تقديم عرائض طوال أشهر عديدة، لم تحصل زهانغ بعد على نسخة من شهادة وفاة والدتها.


وفي الحالات التالية، لم يصدر على حد علم منظمة العفو الدولية أي رد رسمي أو يُجرى أي تحقيق شامل. وفي معظم الحالات لا يبدو أنه تم إجراء تشريح للجثث لمعرفة سبب الوفاة، حيث عملت الشرطة بسرعة على حرق الجثث قبل إمكانية إجراء أي تحقيق خارجي كامل.


ليو جيانكون،عمره 31 عاماً من مدينة لياويوان بإقليم جيلين أُخضع لإعادة التثقيف من خلال العمل مدة عام واحد في فبراير/شباط 2000 في معسكر بايكوان للعمل. وتزعم الأنباء أنه، عندما استمر ليو في ممارسة تمارين فالون غونغ في السجن، انهال عليه زملاؤه السجناء بالضرب الوحشي مرات عديدة بإيعاز من حراس السجن. وفي مايو/أيار 2000 ورد أنه اشتكى من آلام في صدره، وبحلول 2 يوليو/تموز لم يعد قادراً على تناول الطعام. وطُلب منه أن يواصل العمل الشاق حتى 5 يوليو/تموز عندما أخطر المسؤولون عائلته بأن تتسلمه للمعالجة الطبية في المنـزل. وأكدت مستشفيات المدينة والمقاطعة أن أضلاعه قد كُسرت وأن سائلاً قد تجمع في صدره. وبحسب ما ورد توفي في المستشفى في 27 أغسطس/آب 2000.


وانغ زينغ تيان،عمره 44 عاماً من مقاطعة دايانغ نينغ جن، بإقليم هبي. وفي 21 فبراير/شباط 2000، ورد أن وانغ اعتُقل مع غيره من الأعضاء في "مركز للتثقيف القانوني" في قريته لمنعه من السفر إلى بكين لتقديم استئناف ضد حملة القمع التي تشن على فالون غونغ. ونُقلوا إلى المكاتب الحكومية في قرية بيكوانلي في 23 مارس/آذار تقريباً، حيث حُرموا من الطعام وطُلب من كل واحد منهم دفع غرامة قدرها 1000 يوان وتأمين قيمته 1000 يوان وكتابة تعهد يقر فيه ببطلان معتقداته. ورفض وانغ أن يفعل ذلك. وعند ظهر يوم 25 مارس/آذار زاره أصدقاؤه مقترحين عليه بأن يستجيب لطلب المسؤولين. وفي فترة لاحقة من ذلك اليوم ورد أن وانغ تعرض للضرب على أيدي عمال مأجورين استخدموا الهراوات والقضبان الحديدية. وبحسب ما ورد اضطرت عائلة وانغ إلى دفع المال والتوقيع على تعهد قبل السماح لها بنقله وهو فاقد الوعي إلى المنـزل. وقد توفي في ذلك اليوم. وزعمت أنباء لاحقة أن مسؤولي الحكومة المحلية دفعوا مالاً إلى العائلة "لتسوية المسألة بعيداً عن الأضواء".


مي يولان،عمرها 44 عاماً، قُبض عليها في 13 مايو/أيار 2000 بينما كانت تمارس تمارين فالون غونغ خارج منـزلها. واعتُقلت في معتقل مقاطعة تشاويانغ، في بكين. وانضمت إلى زميلاتها في الزنزانة في الإضراب عن الطعام، وفي 17 مايو/أيار، أُجبرت على تناول ماء مالح وحليب فول الصويا عبر أنفها. وتزعم زميلاتها في الزنزانة أن نزيلة أخرى ليس لديها أي خبرة طبية هي التي أطعمتها، لكن الحراس زعموا أنها ممرضة. وقد سمعن مي يولان تصرخ من شدة الألم خلال هذه العملية، وبُعيد عودتها إلى الزنزانة بدأت تبصق دماً. ولم يبادر الحراس، الذين جرى تنبيههم، إلى إرسالها للمعالجة حتى اليوم التالي. ثم أُعيدت إلى الزنزانة وهي تعاني من صداع لا يطاق ومن صعوبة في التنفس وذكرت زميلاتها في الزنزانة أن "يديها وقدميها أصبحت باردة وأن مقلتيها توقفتا عن الحركة" عند ذلك نُقلت إلى مستشفى مينغ هانغ، حيث ورد أنها لم تستعد وعيها قط. وأكدت هيئة المستشفى أنها توفيت في 23 مايو/أيار مشيرة إلى أن "إضرابها عن الطعام كان السبب". انظر : http://www.clearwisdom.net/eng/2000/Jun/16/POI061600_4.htmlوكالة الصحافة الفرنسية، 26 مايو/أيار 2000.


دونغ بويون،عمرها 36 عاماً وهي عضو في فالون غونغ ومعلمة مدرسة من مقاطعة لانشان، بمدينة لينيي، في إقليم شاندونغ، ورد أنها توفيت في 21 سبتمبر/أيلول 1999 بينما كانت محتجزة في مدرستها. وكان قد قُبض عليها سابقاً في بكين وأُعيدت إلى لانشان بحراسة الشرطة. وبحسب مصادر فالون غونغ، زعم المسؤولون المحليون في لانشان عقب وفاتها أنها قُتلت عندما قفزت من أحد المباني ليلاً، لكنهم لم يعطوا أي تفاصيل أخرى. وبحسب الأنباء أُحرقت جثتها في اليوم ذاته. ولم يصدر أي تقرير رسمي حول قضيتها.


زهانغ زهينغ غانغ،عمره 36 عاماً من مدينة هوايآن، بإقليم جيانغسو، اعتُقل في 2 مارس/آذار 2000 للاستجواب ونُقل إلى معتقل مدينة هوايآن. وبحسب ما ورد تعرض للضرب الوحشي في 25 مارس/آذار تقريباً، وأُصيب بجروح بليغة في رأسه. ونُقل إلى المستشفى الأول في مدينة هوايآن للمعالجة في قسم الحوادث، بما في ذلك إجراء عملية له في رأسه، لكنه لم يسترد وعيه قط. وأُحضر أقاربه إلى المستشفى للعناية به، لكن الشرطة كانت تراقب الجناح ورفضت إعطاءهم معلومات تفصيلية حول حالته وعلاجه. وأدلت عائلة زهانغ بشهادة أفادت أنه عشية 30 مارس/آذار بعدما وجد الأطباء أن نبض زهانغ كان ضعيفاً جداً وصل نحو 40 شرطياً لضرب طوق حول الجناح والرواق. وأُجبر الأقارب على الدخول إلى غرفة للانتظار وزعموا أن الشرطة تدخلت لدى الطبيب لوقف إمداد زهانغ بالأوكسجين ونقل الدم إليه. ونقل رجال الشرطة جثة زهانغ على الفور إلى محرقة الجثث في المدينة. وفي اليوم التالي، ورد أن المتفرجين تدخلوا وأجبروا الشرطة على التخلي عن محاولتها لمنع العائلة من الدخول إلى محرقة الجثث. وعوضاً عن ذلك ورد أن الشرطة سيطرت على موكب الجنازة بأكمله وفرضت شرطاً يقضي بعدم تقديم أكاليل الزهور أو إرسال مناشدات إلى السلطات العليا.


4. قانون تجريم التعذيب

الالتزامات الدولية : اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة:

تُعرِّف المادة الأولى من الاتفاقية التعذيب بأنه : "أي فعل يتم بموجبه التسبب عمداً بألم أو معاناة شديدة، سواء أكانت جسدية أم نفسية، لشخص بغية انتزاع معلومات أو اعتراف منه أو من الغير، أو معاقبته بسبب فعل ارتكبه أو يُشتبه بأنه ارتكبه هو أو الغير، أو لتخويفه أو إكراهه هو أو الغير، أو لأي سبب آخر قائم على أي نوع من التمييز، عندما يكون موظف رسمي أو شخص آخر يتصرف بصفة رسمية هو من تسبب بهذا الألم أو المعانا? أو أوعز بالتسبب به أو وافق على ذلك أو قبل به".


وبوصف الصين دولة طرف في الاتفاقية، فهي ملزمة بالتأكد من أن "جميع أفعال التعذيب تعتبر جرائم بموجب قانونها الجنائي"، بما في ذلك أي "محاولة لممارسة التعذيب" أو "فعل يرتكبه أي شخص ويشكل تواطؤاً أو مشاركة في التعذيب". كما ينبغي على الصين أن تكفل بأن تعكس جميع العقوبات على هذه الجرائم "طبيعتها الخطيرة". (المادة 4)


وتقتضي الاتفاقية أيضاً من الدول الأطراف أن تمنع "الأفعال الأخرى للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" عندما يرتكبها "موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية أو تُرتكب بإيعاز منه أو بموافقته أو برضاه". (المادة 16)


بواعث قلق رئيسية : تعاريف قاصرة واستثناءات وتفسيرات مقيدة من جانب المدعين العامين

تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق منذ زمن طويل من أن القانون الجنائي الصيني لا يُحرم جميع أفعال التعذيب المحددة في اتفاقية مناهضة التعذيب. وأدت التعديلات التي أجريت على القانون الجنائي في العام 1997، والتي كانت موضع ترحيب، والتفسيرات اللاحقة للقانون الصادرة عن محكمة الشعب العليا ونيابة الشعب العامة العليا، إلى توسيع نطاق أفعال التعذيب التي تعتبر الآن جرائم في الصين. وما زالت الجرائم المُعرَّفة حديثاً تتضمن ثغرات وتناقضات وعبارات غامضة تقلل من فعاليتها. وفي الوقت ذاته، جرى فرض المزيد من القيود على نصوص أخرى مهمة للغاية على أساس منطق مشكوك في صحته. وفي مايو/أيار 2000 أوصت لجنة مناهضة التعذيب مرة أخرى بأن تدمج السلطات الصينية في قانونها المحلي تعريفاً للتعذيب يتقيد تقيداً تاماً بالتعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب.لجنة مناهضة التعذيب، الدورة الرابعة والعشرون، 1-19 مايو/أيار CAT/C/24/Concl.3، 9 مايو/أيار 2000، الفقرة 18.


ويحظر القانون الجنائي المعدل في العام 1997 ثلاث جرائم محددة تتضمن التعذيب أو سوء المعاملة هي : التعذيب لانتزاع اعتراف، وانتزاع شهادة بالعنف، وإساءة معاملة السجناء وكما هو مبين أدناه بالتفصيل، لا تنطبق هذه الجرائم إلا على مجموعة محدودة من الموظفين الرسميين في ظروف أو مواقع محدودة.انظر الملحق 1 للاطلاع على النصوص الكاملة. ويجوز مقاضاة مرتكبي الأفعال الأخرى التي تشكل تعذيباً أو سوء معاملة بموجب جرائم جنائية عمومية أخرى مثل : المادة 232 للإصابة المعتمدة؛ والمادة 234 للقتل العمد؛ والمادة 238 للاعتقال غير القانوني، والمادة 246 للإذلال العلني.


وإضافة إلى ذلك، تواصل النيابة العامة، التي تتولى مباشرة التحقيق في التعذيب وغيره من الجرائم التي يرتكبها الموظفون الرسميون وتقاضيهم بسببها، وضع معايير لقبول القضايا تزيد من القيود المفروضة على تطبيق هذه الجرائم على الموظفين الرسميين. وفي مايو/أيار 2000، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها من أن قواعد وممارسات بعض المدعين العامين تحصر مقاضاة المتهمين بارتكاب التعذيب ببعض القضايا الخطيرة.لجنة مناهضة التعذيب الدورة الرابعة والعشرون، 1-19 مايو/أيار، CAT/C/24/Concl.3، 9 مايو/أيار 2000، الفقرة 14.


التفاصيل :

1.4) المادة 247 : التعذيب الممارس لانتزاع الاعترافات وانتزاع الشهادات عن طريق العنف.

تُجرِّم المادة 247 "ممارسة التعذيب لانتزاع اعتراف.تُرجمت أيضاً بعبارة : "ممارسة التعذيب لانتزاع إفادة".وتنطبق هذه الجريمة على "الموظفين القضائيين" الذين يمارسون مثل هذا التعذيب ضد "المتهم بارتكاب جريمة" أو "المتهم عموماً". وتتراوح العقوبة بين الاعتقال في معتقل لمرتكبي الجرائم مدة تمتد من شهر إلى ستة أشهر، وبين السجن مدة ثلاث سنوات. وعندما يؤدي مثل هذا التعذيب إلى إصابة الضحية بجرح أو عجز أو إلى وفاته، تُفرض العقوبة "الأقسى" وفق أحكام المادة 234 (الإصابة المتعمدة) والمادة 232 (القتل العمد). وبموجب القانون الجنائي للعام 1979 (المادة 136) كان الحد الأدنى للعقوبة 15 يوماً. والتعديلات تضيف الوضوح وتنص على المواد الأخرى من القانون التي يجب استعمالها لفرض "عقوبات أقسى".


والمادة 247 تُجرم أيضاً "انتزاع الشهادات بالعنف".وتنطبق هذه الجريمة على "الموظفين القضائيين" الذين ينتزعون الشهادات من الشهود. وهي مضافة إلى القانون الجنائي للعام 1979، وتخضع للمجموعة ذاتها من العقوبات التي تخضع لها ممارسة التعذيب لانتزاع اعتراف. ويقتصر "العنف" عموماً على العنف الجسدي المباشر، ولا يغطي كافة ضروب التعذيب الذي يمكن استخدامه لانتزاع الشهادة. وليس واضحاً ما إذا كان "الشهود" يشملون جميع الأطراف المتبقية ذات الصلة بالتحقيق والمحاكمة، ومن بينها الضحايا والخبراء.


1.4.أ) تعاريف محدودة واستثناءات للمادة 247

يُعرَّف "الموظفون القضائيون" في المادة 94 من القانون الجنائي بأنهم "الأشخاص الذين يمارسون مهام التحقيق والملاحقة القانونية والقضاء والإشراف أو المراقبة". وقبل إجراء التعديلات، كان بالإمكان مقاضاة مجموعة أوسع من الموظفين الرسميين بسبب "ممارسة التعذيب لانتزاع اعتراف". وكانت تنطبق على "الموظفين الرسميين" المعرَّفين بأنهم "جميع موظفي أجهزة الدولة ومشروعاتها ومؤسساتها وغيرهم من الموظفين الذين يزاولون خدمة عامة وفق القانون" (القانون الجنائي للعام 1979، المادتان 136 و83).


ولا يوجد تفسير يذكر في أي تأويلات أو تعليقات قانونية رسمية لهذه الخطوة نحو تعريف أكثر تقييداً، بخلاف أن عبارة "الموظفين الرسميين" سببت إشكالاً. كذلك فإن عبارة "الموظفين القضائيين" تسبب إشكالاً. فمثلاً، هناك خلاف حول ما إذا كان المستخدمون المؤقتون أو المعارون من إدارات غير قضائية للمساعدة في التحقيقات الجنائية يمكن أن يُلاحقوا قضائياً الآن إذا ارتكبوا هذه الجرائم. وقد أصبح استخدام مثل هؤلاء "الموظفين المتعاقدين" شائعاً مع ازدياد عبء العمل في الإدارة القضائية، واتُهم العديد منهم في الأن�576?اء التي تحدثت عن ممارسة التعذيب.


كذلك تشدد كتب دراسية عديدة، أصدرتها النيابة العامة والمحاكم لتوضيح القانون الجديد، على أنه لا يمكن ملاحقة إلا "الموظفين القضائيين"، الذين يتحملون مسؤوليات محددة عن الاستجواب، بتهمة ارتكاب هذه الجرائم.


ومنحت التفسيرات القضائية السابقة أيضاً صلاحيات استجواب واقعية إلى أقسام الأمن في الإدارات والمشروعات والمنظمات غير القضائية، كذلك ثمة جدل حول ما إذا كان يجوز مقاضاة مثل هؤلاء الموظفين بتهمة ارتكاب هذه الجرائم. وتتواصل أنباء التعذيب الذي يمارسه هؤلاء الموظفون على مستويات توحي بوجود ثغرة واضحة في القانون يجري استغلالها لتسهيل ظاهرة الإفلات من العقاب.


ويبدو أن استخدام عبارة "المتهم بارتكاب جريمة جنائية" أو "المتهم العمومي" في المادة 247 تعني أن هذه الجرائم لا تنطبق عندما يُحتجز ضحية التعذيب خارج العملية الجنائية.


وعلى الصعيد العملي، قيدت النيابة العامة أيضاً تطبيق المادة 247 من القانون الجنائي بدرجة أكبر في قواعدها التي تنظم الملاحقات القضائية. وبموجب قواعدها الأخيرة (1999، المحاكمة)، لا يجوز تقديم هذه القضايا للتحقيق إلا عندما تنطوي الجرائم على أحد العناصر التالية:النيابة الشعبية العامة العليا، القرار المتعلق بمعايير رفع دعاوى في الحالات التي تتولى فيها النيابة العامة مباشرة مسألتي تقديم الدعوى والتحقيق فيها". سرى مفعوله في 16 سبتمبر/أيلول 1999.


1. وسائل قاسية، تأثير شرير

2. تؤدي إلى الانتحار أو الاضطراب العقلي

3. تسبب قضايا غير محقة أو زائفة أو خاطئة

4. انتـزع الاعترافات/الشهادات بالعنف أكثر من ثلاث مرات أو ضد أكثر من ثلاثة أشخاص.

5. تحريض الآخرين أو إصدار أمر إليهم أو إجبارهم على انتزاع الاعترافات/الشهادات عن طريق العنف.


ويعكس ما تقدم الأساس المنطقي، المعبر عنه في العديد من التعليقات القانونية، وهو أن التعذيب "مفهوم"، وأنه لا يكون دائماً خطيراً بما يكفي لتوقيع عقوبة جنائية أو سواها، وأن الحظر المطلق غير عملي. وينص أحد الأمثلة النموذجية على أن:


"أي فعل يجب أن يصل إلى درجة الأذى الكبير للمجتمع والذي يقتضي الاقتصاص من مرتكبه بتوقيع عقوبة جنائية قبل أن يعتبر جريمة. وممارسة التعذيب لانتزاع اعتراف ليست استثناء، عندما تكون الظروف بسيطة والأذى ليس كبيراً، مثل بضع ركلات ولكمات وصفعات حول الأذنين، فلا يمكن اعتبار ذلك جريمة" "فالدافع يكون عادة نبيلاً حل القضية بسرعة. وهكذا لا يعتبر الأذى جريمة إلا عندما تترتب عليه عواقب مادية واضحة مثل العجز أو الوفاة أو الانتحار أو الاضطراب العقلي وعلينا التمييز بين الجريمة والأخطاء التي تُرتكب في عملية الاستجواب وهناك استثناءات "معارك متواصلة بالتناوب" مثلاً الحرمان من النوم، والاستجواب المتواصل حتى يجبر المتهم على الاعتراف من خلال الإنهاك، وهذا ضرب من التعذيب لانتزاع اعتراف، لكن إذا كانت للمتهم علاقة بقضية كبيرة، يصبح هذا (التعذيب ضرورياً) من أجل القبض على المجرمين الآخرين في جريمة مشتركة بسرعة قبل التخلص من الأدلة المتعلقة بالقضية برمتها، حيث لا يقتصر الدافع على مجرد الحصول على اعتراف بل حل القضية.سان كيان "Guojia gongzuo renyuan zhiwu fanzui yanjiu"، الصحافة القانونية، يونيو/حزيران 1998، الصفحات 362-265.


وتؤكد النصوص التأديبية المعتمدة لدى الشرطة والنيابة العامة أنه حتى عندما يتم فضح التعذيب الممارس لانتزاع اعتراف والتثبت من حصوله، لن يتم بالضرورة توقيع عقوبات تأديبية جادة على ممارسيه.


وتنص النصوص المعتمدة لدى النيابة العامة (25/5/98) على أن الحد الأدنى للعقوبة، إذا طُبقت، هو "نقطة سلبية (سوداء)". وحتى عندما تتسم الظروف بالخطورة أو تترتب عليها عواقب وخيمة" قد تقتصر العقوبة التأديبية على تخفيض الرتبة.


وبموجب قانون الشرطة (للعام 1995)، فإن الحد الأدنى للعقوبة الإدارية هو التنبيه والحد الأقصى هو الطرد. وتشير اللوائح التي صدرت لاحقاً إلى أنه لن يتم تحديد المسؤولية عن ارتكاب "الأخطاء" (بما فيها (2-6) انتزاع الاعترافات أو الشهادات) عندما يكون القانون غير واضح أو التفسيرات القضائية متعارضة؛ وحيث تُرتكب الأخطاء نتيجة أسباب غير منظورة أو يصعب مقاومتها؛ وحيث ينفذ الشرطي أمراً صادراً عن رئيسه؛ أو حيث يتعامل الشرطي مع قضية ما وفق اللوائح الخاصة بالتعاون مع الوحدات الأخرى.وزارة الأمن العام : "لوائح أجهزة الأمن العام الخاصة بالملاحقة عن المسؤولية عن أخطاء رجال الشرطة في إنفاذ القانون، 11 يونيو/حزيران 1999.


وكشفت الصحف الصينية أيضاً هذا العام بأن "تخفيض رتبة" العاملين الآخرين في الحكومة بنقلهم إلى الشرطة يشكل "عقوبة إدارية" شائعة. واستشهدت بمثال يتعلق بسائق يعمل لدى الحكومة عوقب بسبب مشاركته في أعمال عنف بتخفيض رتبته عبر نقله إلى الشرطة.


2.4) المادة 248 : إساءة معاملة السجناء

تجعل المادة 248 من "ضرب المعتقل أو تعريضه لعقوبة أو أذى جسدي، إذا كانت الملابسات خطيرة" جريمة جنائية إذا قام به أي "موظف مسؤول عن الحجز أو الإشراف" في "مؤسسة احتجاز أو إشراف مثل السجن أو دار الاعتقال أو دار الحجز". وتتراوح العقوبة بين الاعتقال في مركز لاعتقال المجرمين من شهر إلى ستة أشهر، وبين ثلاث سنوات في السجن. وتحدد عقوبة بالسجن تتراوح مدتها بين ثلاث وعشر سنوات "حيث تكون الملابسات خطيرة للغاية". وإذا جرى التسبب بجروح للضحية أو عجز أو وفاة، عندئذ يتم توقيع "العقوبة الأقسى" وفقاً للمادة 234 (الإصابة المتعمدة) والمادة 232 (القتل العمد).


وفي إضافة على القانون الجنائي للعام 1979 نقابلها بالترحيب "فإن أي موظف مسؤول عن الحجز أو الإشراف" يحرض معتقلاً عل ? ضرب معتقل آخر أو تعريضه لعقوبة أو أذى جسدي"، يُعاقب بالطريقة ذاتها.


2.4.أ) تعاريف محدودة واستثناءات للمادة 248

قبل إجراء المراجعات، كانت هذه الجريمة تنطبق على "الموظفين القضائيين" الذين "انتهكوا القانون واللوائح الخاصة بإدارة السجون" (المادة 189). وتراوحت العقوبات بين "السجن مدة تقل عن ثلاث سنوات" وبين السجن مدة تمتد من 3-10 سنوات "إذا كانت الملابسات خطيرة جداً" من دون ورود إشارة محددة إلى الأفعال التي تسبب الإصابة أو الوفاة.


وذكر القانون الجنائي للعام 1979 صراحة أن العقوبة تقتصر فقط على الذين تصرفوا "على نحو يخالف لوائح السجون". وبينما لم تعد هذه العبارة ترد في القانون، إلا أنها تذكر مرة أخرى في التفسيرات والتعليقات. وما زالت أنظمة السجون في الصين تسمح بتوقيع العقوبات المحظورة في المعايير الدولية باعتبارها معاملة سيئة. فمثلاً، يستثنى صراحة السجناء الذين حُكم عليهم بالإعدام من أي حدود زمنية لتكبيل أيديهم أو أرجلهم أو وضعهم في الحبس الانفرادي.


ولا يُعرِّف القانون "الموظفين المسؤولين عن الحجز أو الإشراف". وهناك جدل متواصل في الصين حول ما إذا كانت هذه الصياغة تشمل جميع الموظفين المستخدمين في المؤسسات المحددة.


ويؤكد العديد من المعلقين، مثلاً، على أن الشرطة المسلحة التي تحرس مرافق الاعتقال ليست مشمولة في القانون المذكور أعلاه.


كذلك هناك جدل حول تعريف "مؤسسات الحجز والإشراف". فمعظم المعلقين يحصر التعريف بتلك المستخدمة في عملية القضاء الجنائي. ويضيف تفسير النيابة العامة للقانون بعض الموظفين العاملين في معسكرات إعادة التثقيف بالنسبة لأحد أنواع الاعتقال الإداري وهو إعادة التثقيف من خلال العمل. ولا يشتمل أي من التفسيرات على المجموعة الكاملة من مرافق الاعتقال الرسمية التي قد تتضمن الأشكال العديدة للاعتقال الإداري.


ولا يحدد القانون أو التفسيرات اللاحقة له ماهية "الملابسات الخطيرة". وقد فرضت القواعد الأخيرة التي وضعتها النيابة العامة (اعتباراً من 16 سبتمبر/أيلول 1999) مزيداً من القيود على مقاضاة مرتكبي هذه الجريمة.


5.3 يجب رفع القضايا عندما تنطوي على أي من العناصر التالية :

1. التسبب بإصابة للشخص المعتقل

2. التسبب بالظروف المؤدية إلى انتحار الشخص المعتقل أو إصابته باضطراب عقلي أو غيره من العواقب الوخيمة.

3. استخدام الضرب أو العقوبة الجسدية وإساءة المعاملة أكثر من ثلاث مرات أو ضد أكثر من ثلاثة معتقلين.

4. استخدام الأساليب القاسية التي لها تأثير شرير.

5. تحريض المعتقلين على ضرب المعتقلين الآخرين أو معاقبتهم جسدياً أو إساءة معاملتهم باستخدام ما ورد أعلاه.


5. إجراءات لمنع التعذيب في النظام القضائي الجنائي


1.5) الاستبعاد غير الكامل للأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب

يكرر قانون الإجراءات الجنائية المعدل للعام 1996 النصوص الواردة في قانون العام 1979 التي تحظر استخدام التعذيب لانتزاع إفادات :


المادة 43 (32 في قانون الإجراءات الجنائية للعام 1979) "يحظر بتاتاً استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات وجمع الأدلة عن طريق التهديد أو التحريض أو الخداع أو غير ذلك من الأساليب غير القانونية.


المادة 46 (35 في قانون الإجراءات الجنائية للعام 1979) في الحالات التي لا تتوفر فيها إلا إفادة المتهم ولا يوجد أي دليل آخر، لا يمكن إدانة المتهم وإصدار عقوبة جنائية عليه.


وما زال قانون الإجراءات الجنائية المعدل لا يستبعد صراحة استخدام الاعترافات أو الإفادات المنتزعة عن طريق التعذيب كأدلة في المحكمة حسبما تقتضي معاهدة مناهضة التعذيب (المادة 15). وفي الأعوام الأخيرة، حصل تقدم في تفسيرات القوانين واللوائح الإجرائية حول هذه القضية ما لبث أن تراجع. وتتسم النصوص النافذة حالياً بالتناقض والتشويش. فلا يستبعد أي منها جميع أنواع الإفادات المنتزعة عن طريق جميع ضروب التعذيب. كما أنها لا تحظر بصورة شاملة استخدام جميع الأدلة المستمدة من هذه الإفادات.


وقبل المراجعات التي جرت لقانون الإجراءات الجنائية، اعتمدت محكمة الشعب العليا في 21 مارس/آذار 1994 "لوائح محددة خاصة بإجراءات المحاكمة الجنائية"، نصت على أنه :

45لا يجوز أن تُستخدم كدليل أي شهادة لشاهد أو إفادة لضحية أو اعتراف لمتهم، تبين أنه تم الحصول عليه فعلاً عن طريق التعذيب لانتزاع اعتراف، أو التهديد، أو الاستدراج أو الخداع، أو غيره من الطرق غير القانونية.


وقد حل محلها يقضي القرار الصادر في 1998 (المادة 367) أنه يجب أن يعتبر هو المعيار كلما حدثت ازدواجية أو تعارض مع التفسير القضائي القائم سابقاً للإجراءات الجنائية.ما يبدو أنه نص أضعف مشروط لدى محكمة الشعب العليا في "قراراها الخاص بقضايا محددة في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية" (الذي أصبح نافذاً اعتباراً من 8 سبتمبر/أيلول 1998) والذي ينص فقط على أن هذه الإفادات : "61 لا يمكن أن تصبح الأساس للفصل في القضية".


وتصر عدة مصادر قانونية في الصين على أن هذا لا يصل حتى إلى حد الاستبعاد الكامل لأنواع الإفادات المدرجة المنتزعة بالإكراه. ويجوز أن تُستخدم "كتكملة" للأدلة الرئيسية المستعملة للفصل في قضية ما. وعلاوة على ذلك، فإن الأدلة المادية المستمدة من هذه الإفادات المنتزعة قد لا تُستبعد أيضاً.


وقد اتبعت نيابة الشعب العامة العليا اللغة ذاتها التي استخدمتها محكمة الشعب العليا في "قواعدها الخاصة بتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية" (التي أصبحت نافذة اعتباراً من 18 يناير/كانون الثاني 1998):



plain 265: لا يمكن لاعترافات المتهمين بارتكاب جرائم وإفادات الضحايا وشهادات الشهود التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب لانتزاع اعتراف، أو التهديد أو التحريض أو الخداع أو غيره من الطرق غير القانونية، أن تصبح أساساً لتوجيه تهم جنائية.كذلك استثنت نسخة المحاكمة من هذه القواعد، الصادرة في 30 يناير/كانون الثاني 1997 المزيد من أنواع الإفادات المنتزعة بموجب تعريف أوسع للتعذيب، لكنها كانت أقل قطعية حول استخدام الأدلة المنتزعة عن طريق "التهديد" وغيره من الوسائل غير القانونية، التي قد يصل بعضها إلى حد التعذيب النفسي. "المادة 233: لا يمكن لاعترافات المتهمين بارتكاب جرائم وإفادات الضحايا وشهادات الشهود واستنتاجات الخبراء التي يتم الحصول عليها عبر وسائل التعذيب أن تشكل الأساس لتوجيه تهمة جنائية. وعند استخدام التهديد والتحريض والخداع وغيره من الطرق غير القانونية لجمع الأدلة المذكورة أعلاه، مما يؤذي بشكل خطير الحقوق القانونية للمتهمين بارتكاب الجرائم أو المتهمين العموميين أو الشهود أو الخبراء، ويمكن أن يؤثر على الحقيقة الموضوعية للأدلة، لا يمكن لهذه الأدلة أن تصبح الأساس لتوجيه تهمة جنائية".

وأُسقطت استثناءات إضافية للأدلة المادية بأكملها من النسخة النهائية : 233-3"يمكن للمواد والأدلة الخطية التي جُمعت بوسائل غير قانونية والتي يتبين بعد التحقيق أنها كافية لإثبات الحقائق في قضية ما، أن تُستخدم كدليل لتوجيه تهمة جنائية، إلا حيث تكون الوسائل المستخدمة لجمع الأدلة بصورة قانونية قد ألحقت ضرراً خطيراً بالمصالح المشروعة للمتهم بارتكاب جريمة وسواه من المواطنين المعنيين".


وعلى صعيد الممارسة تقف عقبات عملية عديدة في وجه عملية التحقيق هذه (انظر الفقرة 2.7 أدناه). كما تلقي المصادر الضوء على أنه مهما كان هذا التفسير الذي أوردته محكمة الشعب العليا مهماً، فهو لا يلزم إلا الأجهزة القضائية ولا يلزم بصورة مباشرة الأجهزة الإدارية مثل جهاز الأمن العام.انظر مثلاً : لي لين، "تنظيم الشرطة وسلطتها في الصين" في حقوق الإنسان وإدارة العدل، إعداد ليو هينيان ولي لين، ومورتن كجايروم، دار نشر النظام القانوني الصيني ، 1999.وتجدر الإشارة إلى أن لوائح عديدة لدى وزارة الأمن العام المسؤولة عن أغلبية الموظفين الرسميين المشاركين في عمليات الاستجواب، تكتفي بمجرد تكرار المنع العام للتعذيب في المادة 43 من قانون الإجراءات الجنائية.


ويصر خبراء آخرون على أن الاعتراف أو الإفادة المنتزعة عن طريق التعذيب يمكن أيضاً "إعادة جمعها" بصورة قانونية لاستخدامها كدليل في المحاكمة. أي إنه إذا وافق المتهم على تكرار الإفادات التي انتُزعت منه في البداية تحت التعذيب : فيجوز أن تكون مقبولة.تشن غووكينغ، تطبيق وتفسير قواعد نيابة الشعب العامة الخاصة بالإجراءات الجنائية (Renmin jianchayuan xingshi susong guize shiyi yu shiyong)، صحافة تثقيف رجال الشرطة، بكين 1999 في 278، استُشهد به في تقرير حقوق الإنسان في الصين وعنوانه "تقرير حول تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب في جمهورية الصين الشعبية" إبريل/نيسان 2000.


وهناك دعوات متزايدة في الصين للاستبعاد الكامل والحازم للأدلة المنتزعة بواسطة التعذيب وغيره من الوسائل غير القانونية. ويقول المعلقون إنه من دون تحقيق ذلك، لن يكون للجهود المبذولة للقضاء على التعذيب أمل يذكر في إحراز نجاح دائم.انظر مثلاً : ليانغ تيانينغ، "عدة مشاكل كبرى في قانون الإجراءات الجنائية الجديد "في البحث الخاص بالقواعد من جانب مجلة قضايا القانون (Fazhi Wenti Yanjiu)، إعداد ما تشانغ شنغ، فالو تشوبانشي 1998: إذا ظل قانون الإجراءات الجنائية الجديد من دون لوائح حول استبعاد الأدلة، فلن تتحقق أي إنجازات كبرى في حظر التعذيب لانتزاع اعترافات، بما فيها الاعترافات وغيرها من الطرق الأخرى غير القانونية لجمع الأدلة وتبين سنوات عديدة من الممارسة القضائية والخبرة الأجنبية أنه : إذا أردنا فرض حظر شامل على انتهاك الإجراءات المقررة بصورة شرعية، أو على استخدام الطرق غير القانونية لجمع الأدلة، نحتاج أولاً إلى وضع لوائح حول استبعاد الأدلة".


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن قانون الإجراءات الجنائية في الصين يجب أن يُنقح بصورة ملحة للاستبعاد الصريح لاستخدام جميع الأدلة المنتزعة تحت التعذيب أياً كان نوعه. ويجب أن ينطبق الاستبعاد ذاته في تحديد العقوبة الإدارية.


2.5) لا يوجد حق لالتزام الصمت أو لتفادي إدانة الذات

تعتقد منظمة العفو الدولية أن حق المتهم في التزام الصمت خلال مرحلة التحقيق وفي المحاكمة متأصل في افتراض البراءة ويشكل ضمانة مهمة للحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب أو الإدلاء بشهادة ضد الذات. وحالياً ينص قانون الإجراءات الجنائية على :


المادة 93: عند استجواب المتهم بارتكاب جريمة، على المحققين أن يسألوا المتهم أولاً ما إذا كان قد ارتكب فعلاً إجرامياً أم لا، والسماح له بذكر ملابسات ذنبه أو توضيح براءته؛ ثم يجوز لهم أن يطرحوا عليه أسئلة. وعلى المتهم أن يجيب عن أسئلة المحققين بصدق، لكن له الحق في رفض الإجابة عن أي أسئلة ليس لها صلة بالقضية.


ويقول المحللون القانونيون في الصين إن واجب الإجابة يضع المتهم بصورة كاملة وفعلية في موقف ليس في صالحه بالمرة : فهو يجعل من استخدام المحقق لسوء المعاملة عملاً مشروعاً ويثبت أن افتراض الذنب ما زال هو الواقع.انظر "تحليل لجذور التعذيب الممارس لانتزاع الاعترافات" صحيفة المدعي العام، 15/12/99. "رغم أن القانون يحدد مبدأ أن يكون الدليل قانونياً، لكن لا يوجد نظام مقابل لتقييم مصداقية الدليل، أو قواعد تتعلق باستبعاد الدليل غير القانوني أو مبادئ أخرى حول استخدام الدليل لضمان شرعية الدليل عملياً. لِمَ لا تُمنع ممارسة التعذيب لانتزاع اعترافات في العديد من المحظورات (Xingxun bigong weihe lujin buzhi)، رنمين غونغان، 99 : 10 رقم 544، الصفحتان 58-59.وهناك أثر مشابه للممارسة الراسخة المتمثلة باستخدام "اللين مع الذين يعترفون والشدة مع الذين يقاومون".


وفي العام الماضي، أصبحت قضية حق التزام الصمت موضوعاً منتظماً للنقاش في الدوريات القانونية الصينية. وفي سبتمبر/أيلول 2000، أعلنت النيابة العامة في مدينة فوشون، بإقليم لياونينغ عن لوائح تجريبية طبقتها في بعض المقاطعات وتهدف إلى تقليص أهمية دليل الاعتراف وبدأت العمل بحق التزام الصمت في بعض أنواع القضايا الجنائية. وجاءت هذه الأنباء عقب ورود تقارير عديدة في الصحف الوطنية الصينية عن حالات التعذيب وإساءة تطبيق العدالة في مدينة فوشون.


6. مواطن ضعف رئيسية في حماية المعتقلين


6.1) الاعتقال الطويل من دون تهمة أو محاكمة أو طعن

بموجب القانون الدولي "يجب أن يُجلب أي شخص يُقبض عليه أو يُعتقل بتهمة جنائية للمثول دون إبطاء أمام قاض أو مسؤول آخر مخول قانوناً بممارسة سلطة قضائية، ويجب أن يُقدم للمحاكمة ضمن فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه". المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 9(3). وقعت عليها الصين في أكتوبر/تشرين الأول 1998.وهذه إحدى الضمانات الأساسية ضد القبض أو الاعتقال التعسفي، ويقصد بعبارة "دون إبطاءً "بضعة أيام". ولا يوجد مثل هذه الضمانة في القانون الصيني.


وصرحت لجنة حقوق الإنسان بأن "الاعتقال السابق للمحاكمة يجب أن يكون استثناء وقصيراً إلى أدنى حد ممكن"الفقرة 3 من التعليق العام رقم 8 للجنة حقوق الإنسان.ويجب أن يكون قانونياً وضرورياً ومعقولاً في الظروف السائدة. كما قضت اللجنة بأن الاشتباه بارتكاب شخص ما لجريمة لا يكفي لتبرير اعتقاله بانتظار إجراء تحقيق وتوجيه اتهام رسمي له.


وقد أكدت ثلاث سنوات مضت على تطبيق التعديلات التي أُجريت في العام 1996 على قانون الإجراءات الجنائية صحة بواعث القلق الأولية التي عبرت عنها منظمة العفو الدولية في البداية بأن التعديلات قد زادت من احتمال حدوث الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال الطويل والتعسفي وما يتعلق بذلك من انتهاكات.


وزادت التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية من الحد الأقصى المسموح به لفترة الاعتقال من دون تهمة بالنسبة للمتهمين بارتكاب جرائم عادية من 10 أيام إلى 14 يوماً (المادة 69)، وفيما يتعلق ببعض فئات المتهمين زيدت المدة إلى 37 يوماً، وربما إلى أجل غير مسمى بالنسبة لآخرين. كما مددت هذه التعديلات فترة الاعتقال رهن التحقيق الذين تجريه النيابة العامة بعد توجيه التهمة من 3 إلى 7 أشهر. ويجوز تمديدها إلى تسعة أشهر إذا أمرت النيابة العامة الشرطة بإجراء "تحقيق تكميلي" أو، كما يرد في قانون الإجراءات الجنائية للعام 1979، إلى أجل غير مسمى في "القضايا الكبرى والمعقدة جداً" بموافقة اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب الوطني.


وقد أُدخلت فئات الأشخاص الذين اندرجوا سابقاً ضمن نطاق الحجز والتحقيقتُترجم أيضاً بعبارة "الملجأ والتحقيق". وقد سمح ذلك للشرطة باعتقال بعض فئات من الأشخاص مدة تصل لغاية ثلاثة أشهر، من دون تهمة أو مراجعة قضائية، مما أدى إلى حدوث الانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بينها التعذيب. وللمزيد من التفاصيل حول إدخالها في قانون الإجراءات الجنائية المنقح، انظر تقرير منظمة العفو الدولية وعنوانه "جمهورية الصين الشعبية: إصلاح القانون وحقوق الإنسان، ASA 17/14/97، الصفحات 5-6 و21-3). في قانون الإجراءات الجنائية المعدل بعدد من الطرق:

أ) كفئات خاصة من المتهمين الذين يجوز اعتقالهم من دون تهمة مدة تصل لغاية 37 يوماً (المادة 69).

ب) بالنسبة للذين "لا يعطون أسماءهم أو عناوينهم الصحيحة، والذين يكون وضعهم غير واضح" فإن "الحدود الزمنية لفترة اعتقالهم تبدأ من لحظة توضيح وضعهم" (المادة 128، الفقرة 2).لا تضيف لوائح الشرطة الخاصة بتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية إلا الحصول على موافقة "أجهزة الأمن العام فوق مستوى المقاطعة" على هذه الحسابات للمدة. المادة 112 من اللوائح الإجرائية لأجهزة الأمن العام الخاصة بالتعامل مع القضايا الجنائية، النافذة اعتباراً من 14/5/1998.

ج) في هذه الأثناء، ما زال الحجز والإعادة إلى الديار، الذي يقع خارج نظام القضاء الجنائي، يفسح مجالاً للاعتقال الإداري مماثلاً للحجز والتحقيق أو أوسع منه. (انظر الفقرة 6.2 للاطلاع على أمثلة).للاطلاع على تحليل تفصيلي انظر : حقوق الإنسان في الصين، غير مرغوب فيهم في الحفل : ما وراء تنظيف مدن الصين تقرير حول الاعتقال الإداري بموجب "الحجز والإعادة إلى الديار"، سبتمبر/أيلول 1999.


وإضافة إلى الاعتقال، يحدد قانون الإجراءات الجنائية شكلين من أشكال القيود السابقة للمحاكمة التي يجوز للشرطة أن تفرضها بناء على السلطة التي تتمتع بها، من دون تهمة أو مراجعة قضائية. وهما: الإقامة الخاضعة للإشراف والمماثلة للاعتقال، والحصول على ضمان وانتظار المحاكمة.بموجب قانون الإجراءات الجنائية، المادة 57، يمنع الموضوعون رهن الإقامة الخاضعة للإشراف من مغادرة منازلهم أو "مكان السكن المخصص لهم" أو الالتقاء بأشخاص آخرين من دون إذن، ويمكن استدعاؤهم للاستجواب في أي وقت. وبحسب ما ورد لا تعتبر الحكومة الصينية ذلك موازياً للاعتقال. بيد أن مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن، المادة 2(ب)، تنص على أن "الشخص المعتقل" هو "أي شخص محروم من حريته الشخصية إلا نتيجة لإدانته بارتكاب جريمة". وبالتالي تنطبق المعايير الدنيا الدولية لحماية المعتقلين.ويجوز فرضهما على أي "متهم بارتكاب جريمة" (المادة 51)، بمن في ذلك أولئك الذين لا تتوفر أدلة كافية ضدهم تبرر القبض عليهم (المادة 65). كذلك يجوز فرضهما عندما يتعذر إتمام التحقيق السابق للمحاكمة والذي تجريه الشرطة أو النيابة العامة أو المحاكم ضمن المهلة الزمن0?ة القانونية (المادة 74). وبينما ينص قانون الإجراءات الجنائية على حدود زمنية للإقامة الخاضعة للإشراف والحصول على ضمان وانتظار المحاكمة تبلغ 6 أشهر و12 شهراً على التوالي، فإن التفسيرات اللاحقة قد مددت هذه الحدود الزمنية إلى 18 شهراً و3 سنوات على التوالي.تنص التفسيرات القضائية ولوائح النيابة العامة الخاصة بقانون الإجراءات الجنائية على أنه يجوز إعادة حساب الحدود والزمنية لكلا الإجراءين عندما تحال القضية من الشرطة إلى النيابة العامة للتحقيق، ومرة أخرى عند إحالتها إلى المحاكم للتحقيق. "لوائح النيابة العامة المتعلقة بالإجراءات الجنائية" لدى نيابة الشعب العليا، النافذة اعتباراً من 18-1-99. المادتان 56 و70. "تفسير المشاكل الخاصة في تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية في جمهورية الصين الشعبية" الصادر عن محكمة الشعب العليا، النافذ في 18-9-98، المادة 58.ونظرياً، قد تبدو الإقامة الخاضعة للإشراف أفضل من الاعتقال، لكنها عملياً تُستخدم على نطاق واسع كوسيلة لاعتقال "المتهمين" بمعزل عن العالم الخارجي خارج مراكز الاعتقال النظامية وبعيداً عن إشراف آليات الإشراف القائمة. وغالباً ما تنتج عنها ممارسة التعذيب.


والحصول على ضمانة وانتظار المحاكمة، ويمثل شكلاً من أشكال إخلاء السبيل بكفالة، هو الأقل تقييداً بين جميع إجراءات الرقابة السابقة للمحاكمة.الضمانة عبارة عن تأمين مالي (لا تقل قيمته عن 1000 يوان) أو ضامن شخصي. ويحتاج المتهم إلى إذن قبل السماح له بالسفر خارج المدينة أو المقاطعة التي يقيم فيها.بيد أن فئات معينة من المتهمين مستثناة منه، ومن بينهم المتهمين بارتكاب جرائم "تعرض الأمن الوطني للخطر". وهذا يشمل أغلبية سجناء الرأي والسجناء السياسيين المعروفين لدى منظمة العفو الدولية. والآن يحق للمعتقلين أو أقربائهم المقربين أو ممثليهم القانونيين تقديم طلب للاستفادة من هذا الإجراء. ولا توجد عملية استئناف إذا رُفض طلبهم.


وبموجب قانون الإجراءات الجنائية المعدل، يجب على الشرطة أو النيابة العامة أو المحاكم أن تلغي أو تعدل "الإجراءات القسرية" إذا اكتشفت أنها اتخذت "بصورة غير مناسبة" (المادة 73). لكن لا يجوز للمعتقلين أو ممثليهم أن يطعنوا في اعتقالهم أو تقييد حريتهم إلا على أساس أنه تجاوز الحدود الزمنية المنصوص عليها (المادة 75). وحتى في هذه الحالة، قد يكون الإجراء التصحيحي مجرد النقل إلى نوع آخر من التقييد أو الاعتقال عوض إطلاق السراح.


6.2) الحصول على كشف ورعاية طبيين قصور في الممارسة

يشكل حق المعتقلين في الخضوع لفحص يجريه الطبيب، وعند الضرورة، في تلقي المعالجة الطبية ضمانة ضد التعذيب أو سوء المعاملة، وجزءاً لا يتجزأ من واجب السلطات في ضمان احترام كرامة الإنسان. وتنص القاعدة 24 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدةمجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن.على وجوب عرض إجراء كشف طبي صحيح على المعتقلين أو السجناء بأسرع وقت ممكن عقب إدخالهم إلى مكان الاعتقال، وبعد ذلك يجب تقديم الرعاية والمعالجة الطبية، كلما كان ضرورياً، من دون مقابل.


ويبدو أن القانون الصيني ولوائح السجون ومراكز الاعتقال تغطي الرعاية الطبية للمعتقلين والسجناء بصورة شاملة. لكن ليس هناك نص يحدد حق السجناء في الرعاية الطبية واستحقاقهم المحسوس لها. كما تشير الأنباء إلى أن النصوص على الورق، مليئة بالثغرات في الممارسة العملية.


وفي عدة حالات علمت بها منظمة العفو الدولية، أشارت تقديرات الموظفين الطبيين الذين دعاهم رجال الشرطة إلى الاستجواب إلى أن الضحايا الذين تعرضوا للضرب المبرح مؤهلون صحياً لمواصلة استجوابهم. وقد توفي عدد من الضحايا فيما بعد متأثرين بالجروح التي أصيبوا بها. وفي الحالات التي جرى فيها بالنهاية مقاضاة المستنطقين، لا توجد إشارة على إجراء تحقيق مع الموظفين الطبيين المتواطئين في عملية التعذيب أو معاقبتهم بأي شكل من الأشكال. "ويعتبر اشتراك موظفي الصحة وبخاصة الأطباء، بصورة إيجابية أو سلبية، في أفعال تشكل مشاركة أو تواطؤاً في ارتكاب التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو تحريضاً على ارتكابه أو محاولة لارتكابه، انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات مهنة الطب، فضلاً عن كونه جريمة بموجب الصكوك الدولية المرعية الإجراء.المبدأ 2، من مبادئ أخلاقيات مهنة الطب ذات الصلة بدور موظفي الصحة، وبخاصة الأطباء في حماية السجناء والمعتقلين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. (التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 37/192 وتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 1982).


وتنص لوائح مراكز الاعتقال حالياً على أنه يجب إجراء كشف طبي على جميع الذين يزمع اعتقالهم وأنه لا يجوز اعتقالهم إذا تبين أنهم يعانون من "1) مرض عقلي أو مرض معدٍ حاد، 2) مرض خطير آخر يمكن أن يهدد حياتهم أو يشل قدرتهم خلال الاعتقال، باستثناء المجرمين الذين يرتكبون الجرائم الأكثر فظاعة والذين يشكلون خطراً على المجتمع إذا لم يتم اعتقالهم". لكن من الممكن والشائع أن يلغي كبار ضباط الأمن العام القرارات القاضية بمنع الاعتقال لأسباب طبية. وفي عدة حالات وفاة في الحجز وردت أنباء حولها مؤخراً، رفض مديرو مراكز الاعتقال المحلية في البداية قبول ضحايا التعذيب المقعدين الذين ظهرت عليهم علامات واضحة على تعرضهم للضرب المبرح. واشتكت عائلات الضحايا من أنه لم يتم لاحقاً معاقبة مدير مركز الاعتقال ولا الموظفين الرسميين الذين رفضوا الإصغاء إليه، بسبب دورهم في وفاة الضحية.


ولا يجوز أن يتمتع الموظفون الطبيون بالحصانة من العقاب في هذه الحالات. ويمكن تقديم حماية أفضل للمعتقلين إذا ترتبت على المهنيين الطبيين المستخدمين لرعايتهم مسؤولية، ينبغي عليهم الالتزام الحازم بها، في ا�604?إبلاغ عن جميع الممارسات القاسية وغير القانونية ذات الصلة بأجهزة الإشراف. ولدى نقابة الأطباء الصينية وغيرها من الهيئات المهنية الوطنية والدولية دور مهم تضطلع به في تقديم الدعم للموظفين الطبيين الذين يحاولون التمسك بالمعايير الأخلاقية. كذلك يجب أن يتمتع الأطباء بالسلطة عملياً للإصرار على أن الاحتياجات الطبية للمعتقلين تعلو على كل ما عداه على الدوام. وهذا مهم جداً، عندما يكون الطبيب، بموجب الإطار القانوني الراهن، الشخص الوحيد، باستثناء الشرطة والادعاء، الذي يرى المعتقل في الأشهر الأولى من اعتقاله.


كذلك لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق قائمة منذ زمن طويل حول جودة الرعاية الطبية وتوفرها للسجناء في الصين.للاطلاع على أمثلة حديثة أنظر تحركات منظمة العفو الدولية المتعلقة بكتابة الرسائل الطبية: نغاوانغ تشويفل ASA 17/41/2000، 6/10/2000؛ زهانغ شانغوانغ ASA 12/37/2000، 6/9/2000؛ زو ونلي ASA 17/23/2000، 13/7/2000.وتشير الأنباء إلى السلطات ترفض بصورة مألوفة تقديم العلاج الصحيح للسجناء والكشف عليهم من جانب الأطباء. كما ترفض بصورة متكررة تقديم معلومات إلى أقارب السجناء أو السماح لهم بتقديم الطعام أو العقاقير اللازمة للسجناء.


مثلاً، فإن لو هونغز (الذي يشار إليه أيضاً باسم لو هونغزاو)، وهو عامل عمره 40 عاماً سُجن في العام 1989 مدة 13 عاماً لارتكابه جريمة الحرق عمداً المضادة للثورة" بعد أن سد طريق مركبة عسكرية خلال قمع المظاهرات المؤيدة للديمقراطية عشية 4 يونيو/حزيران 1989، توفي بنـزيف في الدماغ في سجن بكين رقم 2 في 23 إبريل/نيسان 1998. وأثناء سجنه، تبين أنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم وبحسب بعض المصادر أُصيب بورم في الدماغ. وكما ورد رفضت سلطات السجن نداءات متكررة من عائلته للإفراج عنه لدواع طبية. كما ورد أنها منعت زوجته من إحضار العقاقير له في السجن، وفي النهاية توفي من المرض الذي لم تتم معالجته.


وبموجب قانون الإجراءات الجنائية (المادة 214)، يجوز منح العفو لدواع طبية للسجناء "المصابين بمرض خطير ويحتاجون إلى البقاء خارج الحجز والحصول على معالجة طبية". لكن السلطات غالباً ما ترفض طلبات العفو. وهناك عدة حالات حديثة، توفي فيها سجناء الرأي بعيد الإفراج عنهم لدواع طبية، تطرح بإلحاح سؤالاً حول ما إذا كان النظام يقدم العناية الطبية في الوقت المناسب. وفي التبت بوجه خاص، توفي عدد كبير من السجناء السياسيين، لا يتناسب مع أعدادهم في نظام السجون، بعد ورود أنباء عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بعضهم بُعيد الإفراج عنه بكفالة لأسباب طبية. (انظر الفقرة 3، الوفاة في الحجز).


6.3) مقابلة أفراد العائلة والممثلين القانونيين محدودة واستنسابية ومشروطة

بموجب قانون الإجراءات الجنائية، يجب على الشرطة إبلاغ عائلة المعتقل باعتقاله والقبض عليه ومكان اعتقاله خلال 24 ساعة إلا إذا كان الإبلاغ "يمكن أن يعرقل التحقيق" (المادتان 62 و71). وفي الممارسة العملية، غالباً ما يمنع الاتصال بالعائلة إلى حين تقديم المعتقل للمحاكمة أو إصدار الحكم عليه.


وتشكل النصوص الواردة في قانون الإجراءات الجنائية للعام 1996 والمتعلقة بمقابلة المحامين تطوراً عما ورد في قانون الإجراءات الجنائية للعام 1979، لكنها ما زالت مقصرة عن الوفاء بالمعايير الدولية.تتضمن المعايير : إبلاغ المعتقلين فوراً بحقهم في الاستعانة بمحام عقب القبض عليهم أو اعتقالهم أو توجيه تهم إليهم؛ والسماح لهم دون إبطاء بمقابلة محامين، في موعد لا يتجاوز 48 ساعة من وقت القبض أو الاعتقال، وبصورة منتظمة بعد ذلك، ويمكن للمحامي أن "يدافع عنهم في جميع مراحل الإجراءات الجنائية". كما تنص المعايير الدولية على أن حق استشارة محام يشمل التخاطب معه والالتقاء به بعيداً عن مسمع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومن دون تأخير أو رقابة وبمدة وتسهيلات كافية (المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة بدور المحامين 1990، المبادئ 1 و5 و7 و8).وتُعتبر المقابلة المضمونة للمحامين والممثلين القانونيين من أقوى أشكال حماية أي معتقل من التعذيب. وطالما أن مثل هذه المقابلة خلال مرحلة التحقيق ليست حقاً مكفولاً لجميع المتهمين وتظل تخضع بحزم لاستنساب سلطات التحقيق، فلا يحتمل إحراز تقديم كبير في محاربة التعذيب في الصين. ففي مايو/أيار 2000، أوصت لجنة مناهضة التعذيب الحكومة الصينية بأن تنظر في إلغاء الحاجة للحصول على إذن، لأي سبب كان، قبل أن يتمكن المتهم من الاستعانة بمحام وهو في الحجز.لجنة مناهضة التعذيب، الدورة الرابعة والعشرون، 1-19 مايو/أيار 2000، الفقرة 21.


وتنص المادة 96 من قانون الإجراءات الجنائية على أن المتهم "يمكنه تعيين محام ليقدم له المشورة القانونية أو الاستدعاءات أو الشكاوى نيابة عنه بعد الجلسة الأولى للاستجواب على يد "جهاز التحقيق" أو اعتباراً من اليوم الذي يُخضع فيه المتهم إلى أحد أشكال الاعتقال أو التقييد التي ينص عليها القانون ("الإجراءات الإلزامية"). ويؤدي المحامون المعينون دوراً محدوداً في هذه المرحلة، ويمكنهم أن يطلبوا إطلاعهم على الجريمة المنسوبة إلى المتهم، ويمكنهم تقديم طلب للحصول على ضمانة وانتظار المحاكمة حالما يتم القبض على المتهم رسمياً، و"يجوز" لهم مقابلة المتهم في الحجز "للاستفسار عن القضية" ويجوز لممثلي أجهزة التحقيق أن يحضروا مثل هذه الاجتماعات.


وفي الحالات "التي تتعلق بأسرار الدولة"، يجب الحصول على موافقة مسبقة من أجهزة التحقيق قبل تعيين محام أو عقد أي اجتماع بين المحامي وموكله. وأدى التعريف الغامض والشامل "لأسرار الدولة" إلى التذرع بهذا النص مراراً وتكراراً لحرمان المتهم من التمثيل القانوني. واستمر الوضع على هذا المنوال حتى بعد توضيح هذه العبارة في بيان مشترك في يناير/كانون الثاني 1998 ذكر صراحة أنه لا حاجة للموافقة في أي من هذه الحالات.الحالات التي تتعلق بأسرار الدولة هي تلك التي تكون فيها تفاصيل القضية أو طبيعتها لها ع4?اقة بأسرار الدولة، أما الحاجة إلى الحفاظ على السرية بالنسبة لبعض المواد أو الآراء عند التعامل مع (القضية) في سياق التحقيق الجنائي فلا يمكن أن تجعل القضية تتعلق بأسرار الدولة. والمادة 9 أس بي سي، أس بي بي، وزارة الأمن العام، وزارة أمن الدولة، وزارة العدل، لجنة عمل النظام القضائي أم بي سي أس سي، "اللوائح الخاصة ببعض المشاكل في تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية". 19 يناير/كانون الثاني 1998.


وفي هذه المرحلة من التحقيق، لا يحق للمعتقلين الحصول على مساعدة قانونية مجانية. وتصبح هذه المسألة حقاً بعد فترة متأخرة جداً "قبل 10 أيام على الأقل" من المحاكمة، وفقط بالنسبة لبعض فئات المعتقلين. ولذا فمن الناحية العملية لن يملك العديدون وسائل الاستفادة من هذا التدخل الخارجي المبكر. وتنص لوائح وزارة الأمن العام على أنه يجب على الشرطة إبلاغ المتهمين بحقوقهم في تعيين محام في هذه المرحلة، لكن المسؤولين يعترفون أنه غالباً ما يتم تجاهل هذا الأمر ومعظم المتهمين غير ملمين بالقانون. وتبين الإحصائيات غير المكتملة لوزارة العدل للعام 1997 والنصف الأول من العام 1998 أن المحامين عُينوا في هذه المرحلة المبكرة فقط في نسبة 16,9% و17,7% من الحالات على التوالي.شرطة الشعب، 1999، العدد 4، الصفحة 6. في 43,196 حالة من أصل 254,755 حالة في العام 1997، وفي 23,298 حالة من أصل 131,891 حالة في النصف الأول من العام 1998.وتشير بعض المناطق إلى نسبة تقل عن 10%.


ورغم أن هذه اللوائح تمثل تطوراً بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية للعام 1979، إلا أنها تظل تمنع بحزم المحامين من مقابلة موكليهم في الأوقات التي تشكل أفضل فرصة لمنع وقوع التعذيب وسوء المعاملة. ولا يجوز توكيل الممثلين القانونيين إلا بعد الاستجواب الأول، الذي حدث فيه العديد من أسوأ نماذج التعذيب. كما لا يتمتع المحامون بحق الحضور عند استجواب موكليهم فيما بعد.


ويبدو أن قانون الإجراءات الجنائية يمنح حماية أكبر للمعتقلين الأحداث عندما ينص على أنه "يمكن إخطار الممثل القانوني للمشتبه به أو المتهم للحضور عند الاستجواب والمحاكمة". بيد أن لوائح الشرطة أعطت تفسيراً مقيداً لهذا الأمر عبر إدخال تحذيرات شاملة من قبيل : "إلا عندما يعرقل التحقيق أو يتعذر إبلاغه"المادة 182، "اللوائح الإجرائية لأجهزة الأمن العام الخاصة بالتعامل مع القضايا الجنائية"، النافذة اعتباراً من 14 مايو/أيار 1998..وكان العديد من المتهمين الأحداث من جملة الذين تعرضوا للتعذيب خلال الاعتقال الاستجواب الأولي بحسب الأنباء التي رصدتها منظمة العفو الدولية طوال العامين الماضيين. (انظر الفقرة 2-1).


6.4) تدخل المحامين عقبات عملية إضافية

عملياً، استخدمت المؤسسات والمحققين أنفسهم مجموعة واسعة من الوسائل والذرائع الإضافية للحد من اتصال المتهمين بالمحامين وحرمانهم من ذلك. وقد استعانوا بنواحي الغموض في المادة 96، عدم تعريف "أجهزة التحقيق"، و"الاستجواب الأول"، و"الإجراءات الإلزامية".


وسعت أجهزة الدولة المخولة اعتقال المتهمين إلى إعفاء نفسها من المسؤولية القانونية. فهيئة الجمارك مثلاً، تعمل بشكل وثيق مع وزارة الأمن العام، في التحقيق بقضايا الاتجار بالمخدرات وقضايا التهريب التي تشكل المحور الرئيسي لحملة القمع الوطنية التي تشن حالياً على الفساد. وهي تتمتع بسلطة قانونية لاعتقال ونقل المتهمين في قضايا التهريب. وفي مذكرة حديثة ذكرت الهيئة أن مثل هذا الاعتقال ليس من ضمن "الإجراءات الإلزامية"مذكرة هيئة الجمارك حول التنفيذ الشامل "للقرار الخاص بعدة مشاكل في تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية". 15 إبريل/نيسان 1998. وجرت "استثناءات خاصة" لقضايا تتعلق "بالشؤون الخارجية". كما منعت المحامين من الاطلاع على ملفات القضايا في مرحلة المحاكمة على أساس أن اللوائح التنفيذية للقانون لا تشمل حالياً إلا المحاكم وليس الهيئات الإدارية.بموجب قانون الإجراءات الجنائية، وبالتالي يجب رفض طلبات المحامين بمقابلة موكليهم خلال الحجز والنقل.


وعبر اللوائح التنفيذية "الداخلية" المحلية، وُضعت حدود لمدة وعدد الاجتماعات التي يُسمح بعقدها بين المحامين وموكليهم. وبحسب ما ورد نفذت الشرطة في عدة مناطق عملية اعتماد معقدة لجميع الطلبات، بحيث لا يتم عملياً العمل بلوائح وزارة الأمن العام القاضية بأن تُعتمد زيارة المحامين خلال 48 ساعة أو 5 أيام في "القضايا المعقدة". وفي عدة قضايا حديثة، وُضعت عراقيل في وجه المحامين الذين عينتهم عائلة المتهم، تحت ذرائع عديدة مختلفة، قبل إبلاغهم بعد عدة أسابيع أن المتهم "لا يريد مقابلة محام". ولا يتمتع المحامون بسلطة التحقق من هذا الرد أو الطعن فيه. والمحامون الذين يطلبون مقابلة موكليهم في أماكن بعيدة عن مسقط رأسهم يتعرضون بشكل خاص لهذا النوع من أساليب العرقلة. كذلك اشتكى المحامون من أن غرف الاجتماعات في العديد من مراكز الاعتقال لا تفي أبداً بالغرض، مما يؤدي إلى عمليات انتظار وتأخير مكلفة. وعندما يحاولون ممارسة مهامهم في طلب إخلاء السبيل لدواع طبية أو الشكوى من تجاوز فترة الاعتقال المهل الزمنية القانونية، غالباً ما يتذمر المحامون من عدم تلقيهم أي رد.بحث حول المساواة في وسائل المرافعة وحماية الحقوق الإنسانية "للمتهم"، فنغ تشان بينغ، مجلة العلوم القانونية، يونيو/حزيران 1998؛ عدة مشاكل رئيسية في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، ليانغ تيانينغ، بحث حول قضايا النظام القانوني، يونيو/حزيران 1998؛ أمن عام الشعب 1999، العدد 41، الصفحات 4-10؛ ضمانات الحقوق الإنسانية للمتهمين في قانون الإجراءات الجنائية، زهاو جنلونغ، عالم المحامين 1999، العدد 8 "واجبات المحامين في الإجراءات الجنائية ليس هناك ما يدعو للتفاؤل "(دراسة) عالم المحامين" 1999، العدد 8.أما فيما يتعلق بمتابعة مزاعم التعذيب :


"غالباً ما يثير المتهمون مسألة استخدام التعذيب للحصول على اعتراف، لكن ذلك يضعنا في وضع دقيق للغاية ل71?ننا نحتاج إلى الحقائق والأدلة لدعم هذه المزاعم. بيد أنه من الصعب جداً جمع الأدلة لأنه يستحيل علينا تقريباً مقابلة موكلينا في هذه الأوقات."نيويورك تايمز، 6 يناير/كانون الثاني 2000 ، نقلاً عن سون غووزيانغ "وهو محام بارز في نانجينغ".


في قضية حظيت بتغطية إعلامية واسعة توضح المخاطر المهنية التي يتعرض لها محامو الدفاع، حكمت محكمة في مقاطعة بنهاي الريفية على محام شاب بالسجن مدة عام واحد مع وقف التنفيذ لمدة عامين بتهمة ارتكاب الجريمة الجديدة المتمثلة في "التأثر على الشهود"يانغ تشنغ وانباو، 7 مايو/أيار 1999، نيويورك تايمز، 6 يناير/كانون الثاني 2000.وقد جرت مقاضاة ليو جيان، وهو من مدينة نانجينغ بسبب جهوده لمساعدة موكل له زعم أن اعترافه بقبول رشوة قد انتُزع منه بواسطة التعذيب. ومُنع ليو جيان من إجراء مقابلات مفيدة مع موكله حتى قبل أسبوع واحد من بداية المحاكمة. ثم وجد اختلافات رئيسية بين رواية موكله وتفاصيل الجريمة الواردة في لائحة الاتهام. وبحث عن العديد من الشهود لإثبات مغالطات الادعاء، لكن معظمهم لم يحضروا إلى المحكمة عند بدء المحاكمة في 13 يوليو/تموز 1998. وبحسب ما ورد وُجهت إليهم تهديدات بألا يتدخلوا في قضية الفساد هذه التي استقطبت الاهتمام العام. ولم يتم وقف المحاكمة عندما سحب المتهم اعترافه. وعوضاً عن ذلك أُعيد العمل به على أساس أنه لم يثر مسألة مزاعم التعذيب خلال الأشهر الأربعة التي قضاها في الاعتقال السابق للمحاكمة (وفي الواقع أثار المتهم هذه المزاعم في المرة الأولى التي التقى فيها بمحاميه بعيدا عن مسامع الادعاء). وبحسب ما ورد أصدرت المحكمة أيضاً حكماً أقسى لأن مزاعمه بتعرضه للتعذيب اعتُبرت دليلاً على "موقفه السيئ من الاعتراف بالذنب". واعتقل المدعي العام المحامي ليو جيان على الفور بتهمة "حث المتهم عمداً على الإدلاء بشهادة كاذلة" و"تقديم شهادة كاذبة عمداً". وخلال فترة الاعتقال السابق للمحاكمة والبالغة خمسة أشهر، ذكر ليو جيان أنه مُنع من الاتصال بعائلته وأنه أُنهك عن طريق الاستجواب المتواصل. وتعرض للضرب إلى أن غطت الدماء فمه بسبب رفضه تأكيد رواية المستنطقين للأحداث. وفي النهاية قرأ أمام آلة تصوير إفادة أعدوها له سلفاً وقرر الاعتراف بذنبه بدل المقامرة بالمطالبة بالعدالة.


ومنذ أن منح قانون الإجراءات الجنائية المعدل دوراً أفضل للمحامين خلال فترة التحقيق، وردت أنباء عديدة حول تعرض المحامين للاعتقال غير القانوني والتعذيب في شتى أنحاء البلاد. كذلك فإن المحامين الذين سعوا لإثبات براءة موكليهم تعرضوا للملاحقة القانونية بتهمة تزوير الأدلة، ولإساءة المعاملة وحُرموا من الإجراءات القانونية المرعية حتى في قضايا استقطبت اهتماماً كبيراً من الرأي العام في بكين. وصدرت دعوات لإعادة العمل بالنصوص التي تمنح محامي المرافعات الحصانة من المقاضاة والتي حُذفت من المسودة الأصلية لقانون المحامين للعام 1997.


7. التحقيق في التعذيب ومقاضاة ممارسيه عملياً


7.1) عدم التدخل القضائي في مزاعم التعذيب

انتُقد المحامون أيضاً بسبب افتقارهم إلى الروح المهنية عندما لا يتخذون أي إجراء بشأن مزاعم التعذيب، لكنهم لا يستطيعون التحلي بالفعالية بمعزل عن سواهم. فالمحاكم أيضاً عليها واجب التصرف، لكن الأنباء الواردة من مناطق عديدة في العامين الأخيرين، بدءاً من التبت ومروراً بشانغهاي وانتهاء بزنجيانغ تشير إلى انتشار اللامبالاة على نطاق واسع.


وفي إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي، تشير الأنباء الواردة من مصادر عديدة إلى تفشي تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم لكن ليس هناك بوادر تذكر على اتخاذ السلطات الرسمية خطوات لتقديم ممارسيه المزعومين إلى العدالة.انظر تقرير منظمة العفو الدولية "انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي" إبريل/نيسان 1999، رقم الوثيقة ASA 17/18/99.وأبلغ موظف سابق في المحكمة منظمة العفو الدولية أن 90% من المتهمين الذين يمثلون أمام المحكمة في إقليم زنجيانغ إويغور يخبرون القضاة أنهم تعرضوا للتعذيب في حجز الشرطة لإجبارهم على الاعتراف بالتهم، لكن القضاة يتجاهلون بثبات هذه المزاعم. وفي عمله طوال ثلاث سنوات في محكمة جنائية في الإقليم لم يصادف موظف المحكمة المذكور قضية واحدة طلب فيها القاضي من النيابة العامة إجراء تحقيق في مزاعم التعذيب هذه أو وقف المحاكمة.


والمثال الحديث هو قضية ذولفقار محمد، أحد أبناء الإويغور الذين حوكموا بتهم سياسية في يوليو/تموز 1999 في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي. وبحسب ما ورد أبلغ المحكمة خلال محاكمته أن "اعترافه" انتُزع منه تحت وطأة التعذيب وعرض عليها أيضاً الجروح التي أُصيب بها نتيجة لذلك، بما فيه قلع أظافر أصابعه. بيد أن المحكمة تجاهلت شكواه وحكمت عليه بالإعدام.للمزيد من التفاصيل انظر التحرك العاجل لمنظمة العفو الدولية ذولفقار محمد وحميد محمد وسيد أحمد محمد وقاسم مابير والياس زوردون 99/28/17 ASA، 12 أغسطس/آب 1999.


وتتوافق هذه الأنباء مع العديد من التقارير الحديثة التي وردت من مناطق أخرى في الصين حول عكس سوء تطبيق العدالة الذي نجم عن التعذيب لانتزاع اعترافات. وفي أغلبية هذه الحالات، لم تبدأ إعادة النظر الشاملة إلا بعد أن اعترف معتقلون آخرون بالجرائم بعد وقت طويل من إصدار أحكام على الضحايا. وكشفت إعادة النظر أن النيابة تجاهلت كلياً مزاعم الضحايا الثابتة حول تعرضهم للتعذيب. وأُبلغ الأقارب أن العديد من أدلة النفي المدعومة بالوقائع التي جمعوها من أجل الضحايا لم يكن لها أي قيمة مقابل الاعتراف. وفي المناسبات القليلة التي طلبت محكمة البداية إجراء تحقيق تكميلي اكتفت "بتأكيد" خطي بسيط من رجال الشرطة المنسوب إليهم ضلوعهم في ممارسة التعذيب بأنه "لم يحدث أي تعذيب". لذلك من الواضح أن آليات التفحص الداخلي، والنيابة العامة بوجه خاص، تتقاعس عن حماية الضحايا من التعذيب.


وعلى صعيد الممارسة، لا تملك المحاكم السلطة أو الاستقلالية كي تقدم الحماية بصورة ثابتة إلى المتهمين الذين يتهمون الدولة بإيذائهم. وغالباً ما تُمنع من ممارسة سلطتها عندما يشارك أشخاص أقوياء في التعذيب ويوضح مثال حديث موقعها في الهيكل الهرمي للدولة.


في 30 يونيو/حزيران 1999، اختُطف تشن هايبينغ، الذي كان يقاضي حكومة ناحية تشنغ توو بسبب اعتقال والده بصورة غير مشروعة بشأن نزاع مالي، على أيدي مسؤولي الحزب في الناحية. وخلال فترة إرجاء للدعوى المقامة في المحكمة، أقدم نائب أمين الحزب في الناحية وغيره من المسؤولين على دفع تشن إلى داخل سيارة نقل مقفلة وتوجهوا به إلى مبنى حكومي حيث انهالوا عليه ضرباً بوحشية. وأُطلق سراحه في فترة لاحقة من اليوم وهو فاقد الوعي ومصاباً بجروح بليغة في صدره وظهره. وبحسب ما ورد كان أمين سر الحزب عضواً في الجنة التأديبية التابعة للحزب. وعندما حاول القاضي الذي يترأس المحاكمة وقف عملية الاختطاف، قال له أمين سر الحزب إن هذا ليس من شأن المحكمة (ساوث تشاينا مورننغ بوست 99/7/12، نقلاً عن صحيفة ليغال دايلي).


7.2) قصور التحقيق والإشراف الداخلي

انطوت أغلبية الحالات التي وردت أنباء حولها في السنوات الأخيرة، والتي جرى التحقيق فيها، على جروح بليغة أو وفيات في الحجز نتيجة ممارسة التعذيب لانتزاع الاعتراف. ويُشير تحليل هذه القضايا إلى أنه، عندما يجري تنبيه النيابة العامة، يكون ردها الأساسي دعوة مركز الشرطة المعني إلى إجراء تحقيق مع عناصره.


ويمكن دعوة رجال الشرطة داخل المركز الذين يتولون مسؤوليات إدارية أو أولئك العاملين في جهاز الأمن العام الأعلى مستوى والذين يتولون مهام إشرافية لإجراء التحقيق. ولا يتجاوز العديد من "التحقيقات" هذه المرحلة، وتتم عرقلته بتغاضي "المشرفين" أنفسهم وتسترهم على القضية.


ونادراً ما ترى النيابة العامة "ضرورة" لإجراء تحقيقات خاصة بها كما تجيز اللوائح ذات العلاقة.نيابة الشعب العليا : "القواعد الخاصة بتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية (اعتباراً من 18/1/99) 265: إذا اكتشف موظفو دائرة الاتهام في النيابة العامة خلال مراجعتهم أن المحققين استخدموا طرقاً غير قانونية لجمع اعترافات المتهمين بارتكاب جرائم وإفادات الضحايا وشهادات الشهود أو استنتاجات الخبراء، عليهم أن يطرحوا آراءً حول سبل التصحيح، وفي الوقت ذاته عليهم أن يطلبوا من أجهزة التحقيق أن ترسل محققيها بصورة منفصلة لإعادة التحقيق وجمع الأدلة، وعند الضرورة يمكن للنيابة العامة أيضاً أن تجري فحصاً خاصاً بها لجمع الأدلة.

وحيث لا تُرسل أجهزة التحقيق محققيها بصورة منفصلة لإعادة التحقيق وجمع الأدلة، يمكنها (يقصد بالنيابة) وفقاً للقانون أن تعيد التحقيقات إلى أجهزة التحقيق لإجراء المزيد من التحقيقات.وعلى العموم، تظل النيابة العامة تفتقر إلى السلطة اللازمة لأداء مهامها. وتظل في مرتبة أدنى من جهاز الأمن العام أو جهاز أمن الدولة. وعملياً، تعني مهمتي النيابة العامة في الملاحقة القضائية والإشراف على الشرطة أنه من غير المحتمل أن تكشف النقاب بجرأة عن سوء تصرف الشرطة، وبخاصة إذا كان ينظر إلى هذه الإجراءات بأنها تقوض قدرة الشرطة على القيام بمهامها المشتركة لقمع الجريمة المتزايدة. وكان دائماً الإشراف الداخلي" الذي يتم بصورة رئيسية من خلال جهاز الحزب معياراً فاشلاً. وما زالت الأولوية تُعطى لتطوير أنظمة للتحقيق الداخلي. وقد جرى الترويج في العام الماضي لأنظمة معقدة "لتوزيع المسؤولية" في الشرطة والنيابة العامة والمحاكم. وليس واضحاً بعد ما مدى تأثيرها على صعيد الممارسة العملية. ويصر العديد من المعلقين في الصين على أنه لا يوجد بديل فعال للإشراف الخارجي القوي. وتؤيد هذا القول النتائج التي تمخضت عنها الحالات التي جرى رصدها في الأعوام الأخيرة.


وغالباً ما جرى إنكار المسؤولية الرسمية رغم وجود أدلة دامغة على التعذيب. وفي حالات أخرى، حرصت الشرطة على إتلاف ما تعرف أنه أدلة متزايدة الأهمية لتأييد التهم الجنائية المنسوبة إلى أفرادها. فمثلاً، أحرقت الشرطة الجثث دون موافقة العائلات، وعرضت التعويض على العائلات التي توقع على الموافقة على عدم إجراء تشريح للجثة، ومارست الضغط الشديد على العائلات لحرق الجثة قبل أن يتمكن مستشفى معترف به من إجراء كشف عليها. وفي حالات عديدة، لم تكن هذه العرقلة تتم من جانب رجال شرطة يتصرفون بمفردهم. إذ إن أجهزة إشراف عليا للشرطة تشترك في ذلك، ولا تتخذ مثل هذا الإجراء في أغلب الأحيان إلا بعد مناقشته مع لجنة الحزب المحلية. ولا ترد أنباء تذكر حول معاقبة موظفين رسميين بسبب عرقلة التحقيقات ولفلفة مزاعم التعذيب بهذه الطريقة.


ويجب إجراء عمليات التقييم الطبية وتشريح الجثث بأقل قدر ممكن من التأخير من جانب موظفين مؤهلين يتمتعون باستقلالية واضحة عن ممارسي التعذيب المزعومين. وليس واضحاً ما المواد التي تُخصص لخلق مثل هذه الظروف والخبرة والمعرفة في الصين. وتدل الإجراءات المتطرفة والمؤلمة التي يتخذها الأقارب الذين يملكون الموارد، مثل تخزين جثث الضحايا مدداً تصل إلى أربع سنوات في ثلاجات خاصة، على الانخفاض الشديد لمستوى الثقة في الأنظمة القائمة.


وغالباً ما تعرض الأقارب الذين تابعوا مثل هذه القضايا للتهديد والتخويف. وبالنسبة للذين تكللت جهودهم بالنجاح، فغالباً ما حدث ذلك بعد توجيه نداءات على مدى سنوات عديدة إلى السلطات الإقليمية والعليا ومؤتمرات الشعب استقطبت اهتماماً كبيراً من وسائل الإعلام أو الرأي العام المحلي. وغالباً ما يرد مثلاً أن السلطات المحلية بما فيها النيابة العامة اتخذت أخيراً إجراءات بعد قيام مظاهرة حاشدة خارج مكاتبها. وتجدر الإشارة إلى أن التشريعات الحديثة التي تنظم الحق الدستوري في تقديم عرائض تجعل الأقارب المتشبثين عرضة للاعتقال بموجب "الحجز والإعادة إلى الديار".


وبينما وردت أنباء متزايدة حول منح تعويضات عن الجروح الجسدية البليغة وإلى أقارب الموتى، إما عبر دعاوى مدنية أو إجراءات تقاضي إدارية، فإن هناك بعض الحالات الشاذة التي تم فيها استثناء العديد من الضحايا كما يبدو. فمثلاً وردت أنباء حول عدة حالات حُرم فيها ضحايا التعذيب الممارس لانتزاع اعتراف من التعويض بموجب المادة 17-1 من قانون التعويض الرسمي والتي تنص على أن الدولة لن تعوض أولئك الذين يُعتقلون أو تصدر عليهم عقوبة جنائية و"يتعمدون تلفيق الاعترافات أو تزوير غيرها من أدلة إثبات الذنب." ويبدو أن طلبات التعويض عن الأذى النفسي أو العقلي قد رُفضت في الأغلبية العظمى من الحالات المبلَّغ عنها.


7.3) الإشراف الخارجي وسائل الإعلام

كما تبين الأمثلة التي تم الاستشهاد بها في هذا التقرير، فإنه في العامين الأخيرين، لعبت وسائل الإعلام دوراً متزايداً في فضح سوء تصرف الشرطة، بما في ذلك حالات التعذيب. وما زالت هناك تغطية ضئيلة جداً للانتهاكات داخل أنظمة السجن أو الاعتقال الإداري، ولا توجد أنباء حول القضايا التي تتسم بحساسية سياسية، وبينما لا ترد أغلبية الأنباء إلا بعد الوصول إلى نتيجة تظهر السلطات بمظهر جيد، مثل مقاضاة رجال الشرطة أو تأديبهم، إلا أنه حدثت استثناءات مهمة جداً. وقد غطت الأنباء بصورة منتظمة استياء الضحية من العقاب أو التعويض في حالات التعذيب. وصورت محطة تلفزيون ستشوان سراً أعمال العنف التي ارتكبتها الشرطة ضد المواطنين الذين حاولوا المطالبة بتعويضهم عن الغرامات التي انتُزعت منهم عن طريق التعذيب. ونشرت صحف مثل صحيفة شباب الصينومجلة عطلة نهاية الأسبوع الجنوبية ويانغ تشينغ وانباوشهادات لضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين لم يحصلوا على تعويض، ومن ضمنهم أشخاص احتُجزوا في مراكز الحجز والإعادة إلى الديار. وأدى التهديد المتمثل بنشر الأنباء في وسائل الإعلام في بعض الحالات إلى تسوية مطالبات التعويض بعد سنوات عديدة من التسويف. وقد واجه الصحفيون إجراءات انتقامية بسبب نشرهم هذه الأنباء، ولا يعني فضح القضية في وسائل الإعلام حماية الضحايا من المزيد من الانتقام. فحتى في القضية التي فضحتها محطة تلفزيون سيتشوان، مثلاً، شعر قائد الشرطة المحلية أنه من الضروري زيارة الضحية الذي فضح القضية لضمان عدم الانتقام منه، لكن الحماية لم تطال المرأة التي أُجبرت عن طريق التهديدات والمعاملة السيئة على الاعتراف بممارسة الدعارة وتقديم "قائمة بأسماء الزبائن" تضمنت اسم الضحية، وبحسب ما ورد اعتُقلت في مركز لإعادة التأهيل القسري لمدمني المخدرات لاستجوابها مطولاً.


7.4) الانتقام من الذين يفضحون التعذيب

كانت الإجراءات الجماعية التي اتخذها الضحايا أو أقاربهم على مدى سنوات عديدة عاملاً مهماً في العديد من عمليات الملاحقة القانونية الناجحة لممارسي التعذيب والتي تحدثت عنها الأنباء في الأعوام الأخيرة. بيد أن الضحايا والأقارب والمحامين والمواطنين الغيورين الذين يشاركون في المطالبة بالعدل في هذه القضايا يواجهون مخاطر جمة، بينها المضايقة والعقوبات الاقتصادية وسوء المعاملة والاعتقال: ويشكل استمرار اعتقال وحبس الأشخاص الذين يفضحون تفاصيل التعذيب والاعتقال انتهاكاً للحق في حرية التعبير والتواصل مع الآخرين. ولا يمكن إيجاد تبرير له. كما يثير الشكوك حول صدق التزام السلطات بمحاربة التعذيب.


في مارس/آذار 1999، ورد أن محكمة الشعب في مقاطعة غولو في مدينة زوزهو، بإقليم جيانغسو حكمت بالسجن مدة عامين على غوو شاوكون، وهو شرطي سابق، بسبب "تعكير صفو الأمن العام" و"الاحتيال." وكان قد اعتُقل فور إصداره عريضة مفتوحة إلى مؤتمر الشعب الوطني حول استخدام شرطة مقاطعة فنغ العنف في قمع مظاهرة قام بها القرويون الذين احتجوا على الضرائب الباهظة وسوء إدارة الانتخابات. ووزع غوو الرسالة على وسائل الإعلام الأجنبية التي تتخذ من بكين مقراً لها.


وبحسب ما ورد. حُكم على ليانغ كوينغ من مدينة داليان، بإقليم لياوننغ، من دون محاكمة، بقضاء ثلاث سنوات في "إعادة التثقيف من خلال العمل" لأنها أرسلت معلومات حول تعذيب زميلة لها من أعضاء فالون غونغ إلى وسائل الإعلام الأجنبية.انظر تقرير منظمة العفو الدولية، ASA 17/54/99بتاريخ 22-10-99، المصدر ذاته.وورد أن ليانغ كوينغ اعتُقلت أولاً مدة 26 يوماً اعتباراً من 20 يوليو/تموز 1999 في معتقل ياوجيا في داليان واعتقلت مرة أخرى في 24 أكتوبر/تشرين الأول. كذلك أُعيد اعتقال زهانغ تشونكينغ التي أعطت وصفاً لإساءة معاملتها في معتقل ياوجيا في سبتمبر/أيلول، وذلك في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وحُكم عليها بقضاء ثلاث سنوات في "إعادة التثقيف من خلال العمل". وهي محتجزة في معسكر ماشاجيا للعمل.


وبحسب ما ورد جرى في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 اعتقال أربعة أعضاء في فالون غونغ من مقاطعة زهاويوان في إقليم شاندونغ هم لي لانيينغ، وتشن شيهوان، وليو جينلينغ، وتشي يونلينغ لأنهم كشفوا النقاب عن وفاة زهاو جنهوا (انظر الفقرة 3 أعلاه) تحت التعذيب في أكتوبر/تشرين الأول 1999. وفي ديسمبر/كانون الأول 1999، ورد أنه فُرض على لي لانيينغ وتشن شيهوان قضاء ثلاث سنوات في "إعادة التثقيف من خلال العمل" في معسكر العمل الذي يقع في مقاطعة زيبو بإقليم شاندونغ. وبحسب ما ورد من أنباء كان ليو جينلينغ وتشي يونلينغ ما زالا في الحجز في يناير/كانون الثاني 2000. ولا يعرف ما إذا كانا هما أيضاً قد حُكم عليهما.


وفي 17 إبريل/نيسان 2000، اعتُقلت إدارياً زهانغ زويلينغ، ابنة تشن زيزيو، وهي عضو في فالون غونغ توفيت في الحجز في شاندونغ في فبراير/شباط 2000 (انظر الفقرة 3-3)، بتهمة "تشويه الحقائق لتقويض النظام الاجتماعي". ولم تكن زهانغ زويلينغ عضواً في فالون غونغ، لكنها قدمت استدعاء إلى مجلس الدولة مطالبة بالعدل ونشرت في وسائل الإعلام ?لصينية والأجنبية شهادتها وشهادة أدلى بها شاهد عيان حول اعتقال والدتها وإساءة معاملتها ووفاتها. وفي مايو/أيار 2000 أكد الدبلوماسيون الصينيون للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن زهانغ زويلينغ وُضعت مدة 15 يوماً رهن الاعتقال الإداري. وزعموا أنها "شوهت حقيقة وفاة والدتها وبثت شائعات مخلة بالنظام الاجتماعي". ولدى الإفراج عنها أبلغت زهانغ زولينغ المراسلين الأجانب أنها لم تغير موقفها. ثم نشرت تقريراً حول المناشدات العديدة الفاشلة التي قدمتها إلى الشرطة والهيئات التشريعية والإدارات الحكومية لإعداد تقارير جنائية وإجراء تحقيق ومقاضاة الجناة قائلة إنه : "حتى الآن ما زلتُ لا أعرف كيف شوهت الحقائق أو ما الحقائق التي شوهتها. وما يُفترض أن تكون عليه الحقائق؟"انظر موقع فالون غونغ على الإنترنت : Http://www.minghui.ca/gb/0001/Aug/23/chenzixiu_daughter3_1.html


8. التعذيب وعقوبة الإعدام


تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام دون قيد أو شرط على أساس أنها تشكل قصاصاً في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة وتنتهك الحق في الحياة كما هو معلن في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.


وإن إدراج الحقنة القاتلة في قانون الإجراءات الجنائية للعام 1996 كوسيلة بديلة للإعدام رمياً بالرصاص لا يخفف من بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن عقوبة الإعدام في الصين.يُعدم في الصين عدد من الأشخاص كل عام يفوق بمراحل عدد الذين يُعدمون في سائر أنحاء العالم مجتمعين. واستناداً إلى الأنباء الصادرة المحدودة، سجلت منظمة العفو الدولية أكثر من 18 ألف عملية إعدام في الصين خلال التسعينيات. ويُعدم السجناء عقب إجراءات قضائية لا تتقيد بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.ذلك إنه لا مفر من قسوة عقوبة الإعدام، بصرف النظر عن طريقة تنفيذها. والحكم على "إنسانية" عملية الإعدام من خلال الفترة التي تمتد بين بداية تنفيذه وحتى وفاة السجين (والتي قد تكون قصيرة في عدة طرق للإعدام، لكنها قد تستغرق دقائق طويلة في طرق أخرى بينها الحقنة القاتلة) هو تجاهل للحقائق القاسية الأخرى لعقوبة الإعدام. فمثلاً، غالباً ما يشكل التهديد الدائم بالموت خلال الفترة الممتدة بين إصدار الحكم وتنفيذه، والظروف التي يُحتجز فيها السجناء المدانين بالإعدام، معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة بحد ذاتها.


وتحظر المعايير الدولية استخدام حديد الساقين، كما أن الاستخدام المطول لأدوات التكبيل الأخرى يعتبر في بعض الظروف ضرباً من سوء المعاملة. وتستثني لوائح السجون والمعتقلات في الصين صراحة أولئك الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم من الحدود الزمنية لاستخدام الأغلال وغيرها من أدوات التكبيل الأخرى والحبس الانفرادي.تنص لوائح مراكز الاعتقال التي صدرت في العام 1990 على أنه يجب تكبيل السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بواسطة الأغلال. واستثني هؤلاء السجناء مجدداً من الحدود الزمنية لاستخدام الأغلال في تعميم عاجل صدر في 7 يونيو/حزيران 1991 عن وزارة الأمن العام بشأن المشكلة المتمثلة في أن : "بعض المقاطعات صنعت أغلالاً خاصة بها أو استخدمتها بلا تمييز مما أدى إلى الإصابة بالشلل أو الوفاة، الأمر الذي خلق انطباعاً سيئاً جداً لدى أقارب السجناء والجماهير وألحق أذى بسمعة أجهزة الأمن العام."وجرت العادة على إبقاء السجناء المدانين بالإعدام مكبلين بالأغلال (اليدين والساقين) على الأقل اعتباراً من أول محاكمة لهم وحتى إعدامهم. وغالباً ما يتعرضون لنوع قاس جداً من تكبيل اليدين والساقين معاً، (يطلق عليه ديلاو. و"لوحة التنين") مما يسبب لهم بوضوح ألماً مبرحاً ويصل إلى حد التعذيب. كذلك تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً حول تكبيل أذرع وأرجل السجناء المدانين بشكل يؤدي إلى التوائها إلى مساند ظهر الأسرَّة طوال أشهر عديدة بانتظار تنفيذ الإعدام فيهم.


وبينما "تُحظر" عدة لوائح ممارسة ذلك، إلا أن السجناء المدانين بالإعدام يتعرضون بصورة روتينية للإذلال والمهانة في مهرجانات عامة لإصدار الحكم عليهم ويُعرضون وهم في طريقهم إلى موقع تنفيذ حكم الإعدام في شاحنات مكشوفة، وأطرافهم وأعناقهم مربوطة بحبل وتتدلى من أعناقهم لوحات تحمل أسماءهم والجرائم التي ارتكبوها. وفي مايو/أيار 2000 ذكر ممثلو الحكومة الصينية للجنة مناهضة التعذيب أن : "الصين تُحظر ممارسة مثل عرض المجرمين، المزمع إعدامهم، في الشوارع وتعليق لوحات بأسمائهم كُتبت بأحرف بارزة أو ربطهم بحبال. وقد بذلت محاكم الشعب على جميع المستويات جهوداً جبارة للحد من هذه الممارسة والقضاء عليها. وفي هذه اللحظة لم يعد لهذه الممارسة وجود. وإذا حدثت في بعض الأماكن الفردية، فسيتم التصدي لها بحزم وفق القانون".


9. الالتزامات المتعلقة بعدم الإبعاد القسري

في يناير/كانون الثاني 2000، أعادت الصين سبعة لاجئين كوريين شماليين قسراً إلى كوريا الشمالية. وكان السبعة، وهم لي دونغ ميونغ وهو يونغ إيل وبانغ يونغ شيل وتشانغ هو ون وكيم وون تشول وكيم كوانغ هو وكيم سونغ إيل (تتراوح أعمارهم بين 13 و30 عاماً)، قد غادروا وطنهم متوجهين إلى الصين في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، ومنها تابعوا رحلتهم إلى روسيا. وبينما كانوا في بلدة برفوميسكوي الروسية، تم اكتشافهم والقبض عليهم من جانب دورية حدود روسية. وخلال مقابلة مع التلفزيون الروسي، قال اللاجئون إنهم يخشون تنفيذ حكم الإعدام فيهم إذا أُعيدوا إلى كوريا الشمالية وأنهم يودون الذهاب إلى الجمهورية الكورية (كوريا الجنوبية) أو إلى دولة ثالثة. وفي ديسمبر/كانون الأول 1999 اعترفت بهم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كلاجئين بموجب اتفاقية اللاجئين. ورغم أن المفوضية العليا أبلغت الحكومتين الصينية والروسية بقرارها الاعتراف بهم كلاجئين، فقد أعادتهم روسيا قسراً إلى الصين في 31 ديسمبر/كانون الأول 1999. والصين بدورها أعادتهم قسراً إلى كوريا الشمالية في 12 يناير/كانون الثاني 2000.انظر تقرير منظم7? العفو الدولية "جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية : اضطهاد الجياع؛ محنة الكوريين الشماليين الذين فروا إلى الصين" رقم الوثيقة : ASA 24/003/2000، كانون الأول 2000.


وذهبت تحذيرات المفوضية العليا إلى الحكومة الصينية من أن اللاجئين قد يواجهون "عواقب وخيمة" أدراج الرياح. وفي مايو/أيار 2000 أبلغ الدبلوماسيون الصينيون لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أنه "بعد إجراء تحقيق وغربلة متأنيتين" قررت السلطات الصينية المختصة أن المجموعة عبارة عن مهاجرين غير شرعيين لأسباب اقتصادية، وبالتالي تعاملت معهم وفق الاتفاقيات الثنائية" (16) وأصروا على أن الصين "من خلال تعاملها مع القضية، لم تنتهك بأي شكل مبدأ عدم إعادة اللاجئين إلى أوطانهم، وأن الانتهاك المزعوم للاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين غير وارد".


وبعثت منظمة العفو الدولية برسائل إلى الحكومات الثلاث تتعلق بطلب ضمانات بأن أياً من العائدين غير معرض لخطر انتهاكات حقوق الإنسان. وفي 8 مايو/أيار نُقل عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية زهو بانغزاو، خلال زيارة قام بها إلى كوريا الجنوبية، قوله للمراسلين في سيوول إن اللاجئين السبعة في "أمان". وفي 22 يونيو/حزيران، نقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية عن وزير خارجية كوريا الجنوبية قوله إن ستة من أصل اللاجئين السبعة يقضون "عقوبات قصيرة الأجل في السجن" وإن الصبي المتبقي البالغ من العمر 13 عاماً قد أُطلق سراحه. لكن منظمة العفو الدولية لم تستطع التحقق من صحة هذه المعلومات.


ورغم أن الصين طرف في اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، تقول المنظمات غير الحكومية وسواها ممن يحاولون مساعدة الكوريين الشماليين الذين يهربون إلى الصين، إنه يستحيل فعلياً على طالبي اللجوء الاستفادة من إجراءات البت في طلبات اللجوء في الصين. وقد قامت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ببعثات منتظمة إلى الحدود الصينية الكورية الشمالية بين أكتوبر/تشرين الأول 1997 ويونيو/حزيران 1999. بيد أن السلطات الصينية منعتها من دخول المنطقة بعد ذلك التاريخ. وبحسب عدة أنباء تلقتها منظمة العفو الدولية، تعيد الصين بصورة منتظمة الكوريين الشماليين إلى بلادهم من دون ضمانات تتعلق بسلامتهم، ومن دون إتاحة الفرصة لطالبي اللجوء لتقديم طلب لجوء. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم يُعترف بأي من الكوريين الشماليين كلاجئين في الصين بموجب الاتفاقية المذكورة.


وتقر منظمة العفو الدولية بأن تدفق أعداد كبيرة من الكوريين الشماليين قد تعتبره السلطات الصينية مصدراً للمشاكل، لكنها تحث الحكومة الصينية على التعامل مع هذه القضايا على نحو لا ينتهك المعايير المعترف بها دولياً لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين. وبوصفها دولة طرف في اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، يترتب على الصين واجب احترام المبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية كما هو وارد في المادة 33 من الاتفاقية وغيرها من مواثيق حقوق الإنسان، والمعترف به عموماً كجزء من القانون الدولي العرفي، والذي ينص على أنه لا يجوز إعادة أي شخص إلى دولة يمكن أن تتعرض فيها حياته أو حريته للتهديد أو يكون فيها معرضاً لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والسجن والإعدام خارج نطاق القضاء.


وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة الصينية على التنفيذ الكامل لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، وبخاصة ضمان احترام حقوق جميع اللاجئين وطالبي اللجوء في الصين، وإتاحة المجال لجميع طالبي اللجوء للاستفادة من إجراء عادل ومرضٍ للبت في طلبات اللجوء وعدم إعادة اللاجئين قسراً إلى بلادهم.


10. التوصيات


عدم التسامح مطلقاً إزاء أي ضرب من ضروب التعذيب

تعديل القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية وسياسة المقاضاة لضمان حظر جميع الأفعال التي تشكل تعذيباً بحسب تعريفها في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب حظراً تاماً وفعالاً.

وفي سبيل هذه الغاية أيضاً :

التأكد من أن معايير المقاضاة تعكس خطورة هذه الجريمة. ولا يجوز أن تقتصر المقاضاة على الحالات التي تؤدي إلى الوفاة أو الإصابة الجسدية الخطيرة. ويجب المعاقبة أيضاً على محاولات ارتكاب التعذيب والأفعال التي تشكل تواطؤاً أو مشاركة في التعذيب الذي يرتكبه أي شخص يتصرف بصفة رسمية.

التأكد من أن جميع الأشخاص يتصرفون بصفة رسمية، في أي ظرف كان، سواء أكانوا متعاقدين أم غير متفرغين أم معارين الخ، يجب أن تتم مقاضاتهم عن أفعال التعذيب.

وضع حد لإعفاء فرق الدفاع المشترك وغيرها من الهيئات التي تتصرف بصفة رسمية من المقاضاة عن بعض جرائم التعذيب.

التأكد من فرض عقوبات مناسبة أيضاً على كل من يعيق التحقيق في مزاعم التعذيب ويخفي الأدلة أو يتلفها ويحول دون إجراء تشريح للجثث الخ.


الاستبعاد الكامل لجميع الأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب من جميع الإجراءات الجنائية أو الإدارية

بناء على تعاريف التعذيب المتماشية مع المادة 1 من الاتفاقية، تعديل قانون الإجراءات الجنائية وغيره من القوانين والأنظمة الأخرى بغية الاستبعاد الواضح والقطعي لجميع الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب.

وفي سبيل هذه الغاية أيضاً :

الابتعاد عن الاعتماد المفرط على دليل الاعتراف في الملاحقات القانونية.

وضع كافة الضمانات الضرورية لافتراض براءة جميع المتهمين، بما في ذلك الحق في تلافي إدانة الذات، والحق في التزام الصمت وتكافؤ الوسائل بين الدفاع والادعاء.


وضع حد للاعتقال التعسفي أو بمعزل عن العالم الخارجي

إلغاء جميع أشكال الاعتقال الإداري التي تُفرض من دون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية.

وضع إجراءات تكف04? جلب جميع المعتقلين للمثول أمام هيئة قضائية دون إبطاء بعد احتجازهم، والقيام بذلك بصورة منتظمة فيما بعد.

ضمان استمرار هذه الهيئة القضائية في الإشراف الفعال على شرعية الاعتقال وأوضاعه.

وفي سبيل هذه الغاية أيضاً :

مراجعة طول المدة المسموح به حالياً للاعتقال السابق للمحاكمة والقيود المفروضة على إخلاء السبيل بكفالة (الذي يشار إليه بعبارة "الحصول على ضمانة وانتظار المحاكمة) في ضوء توصية لجنة حقوق الإنسان بوجوب تقصير فترة الاعتقال السابق للمحاكمة إلى أدنى حد ممكن، وجعله قانونياً وضرورياً ومعقولاً.

الحظر الفعال لإساءة استخدام "المراقبة المنـزلية" للاعتقال خارج أماكن الحجز المعترف بها.

السماح للمعتقلين وأقاربهم وممثليهم القانونيين بالطعن في شرعية جميع جوانب الاعتقال، وليس فقط على أساس أنه تجاوز الحدود الزمنية القانونية.

تحسين مستوى المراقبة والمساءلة العامة للأجهزة الرسمية التي تتمتع بسلطة اعتقال المواطنين وحمايتهما.


ضمان حق المعتقلين في مقابلة المحامين وأفراد العائلة

ضمان حق جميع المعتقلين منذ بداية أي شكل من أشكال الاعتقال من جانب الدولة وبصورة منتظمة بعد ذلك، في مقابلة الأقارب والممثلين القانونيين والأطباء الذين يختارهم المعتقلين بأنفسهم.

ويجب أن تتضمن المقابلات حق المعتقل في حضور محام خلال استجوابه.

وفي سبيل هذه الغاية :

وضع حد للاستثناءات من حق المقابلة في حالات مثل "قضايا أمن الدولة" و"حيث يعرقل التحقيقات".

وضع حد للحدود التعسفية عملياً المفروضة على عدد ومدد الاجتماعات التي يُسمح بعقدها بين المعتقلين ومحاميهم.

وضع حد للقيود المفروضة على تلقي المعتقلين للطعام والمستلزمات اليومية والعقاقير الضرورية من عائلاتهم وأصدقائهم.

وضع حد للتحفظات على واجب إبلاغ أقارب المعتقلين بمكان وجودهم خلال 24 ساعة.

التمسك بحزم بواجب إبلاغ المعتقلين فوراً بحقهم في الحصول على مساعدة قانونية ومقابلة أفراد العائلة.


تنظيم وتحسين الأوضاع في المعتقلات والسجون

التأكد من توافق اللوائح والممارسات الخاصة برعاية السجناء والمعتقلين وتأديبهم ومعاقبتهم مع المعايير الدولية.

وفي سبيل هذه الغاية :

حظر استخدام أغلال الأرجل والحديد والسلاسل واستخدام الأشكال الأخرى للتقييد على نحو يشكل ضرباً من التعذيب وسوء المعاملة.

الحد بحزم من استخدام الحبس الانفرادي ضد جميع المعتقلين دون استثناء.

وقف استعمال الهراوات الكهربائية خلال الاستجواب وفي الحجز.

وضع حد لاستخدام السجناء في تأديب السجناء الآخرين أو معاقبتهم.

ضمان تلقي السجناء طعاماً كافياً وعدم احتجازهم في أوضاع أو إجبارهم على العمل بطرق تشكل إساءة معاملة.


الرعاية والمعالجة الطبية

ضمان خضوع جميع السجناء والمعتقلين لكشف طبي وحصولهم على العلاج في الوقت المناسب.

اتخاذ إجراءات فعالة ضد ارتفاع مستويات الوفاة في الحجز أو بعيد الإفراج عقب ورود أنباء عن ممارسة التعذيب.

اتخاذ إجراءات فعالة لمعاجلة ارتفاع مستويات المشاكل الطبية الخطيرة بين السجناء والتي يجري الإبلاغ عنها.

وفي سبيل هذه الغاية :

ضمان تمتع الأطباء عملياً بالسلطة للإصرار على أن الاحتياجات الطبية للمعتقلين تعلو على ما عداها في جميع الأوقات.

ضمان عدم إمكانية إلغاء الشرطة أو سلطات السجن لتوصيات الأطباء بالإفراج عن السجناء أو معالجتهم الطبية خارج السجن.

مراجعة نظام العفو لدواع طبية بما يكفل تسهيله لعملية الحصول على الرعاية الصحية في الوقت المناسب.

التأكد من تحمل الأطباء مسؤولية إبلاغ هيئات الإشراف المعنية بجميع بوادر سوء المعاملة والتعذيب وغيره من التجاوزات غير القانونية.

تشجيع دور النقابات الطبية الوطنية في التمسك بالمعايير الأخلاقية وتشجيع المشاركة في المحافل الدولية الخاصة بهذه القضية.


وضع إجراءات فعالة للشكاوى والتحقيقات

وضع إجراءات فعالة لتمكين السجناء أو أقاربهم أو محاميهم أو المواطنين الغيورين من تقديم شكاوى تتعلق بمعاملة السجناء، والنظر فيها من دون خوف من الانتقام وحماية هؤلاء والشهود من أي إكراه أو تخويف.

يجب دائماً إجراء تحقيقات شاملة وحيادية في شكاوى التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الأفعال غير القانونية.

التحقيقات الداخلية التي تجريها الهيئات التي صدرت الشكاوى ضدها غير كافية. وكي تكون فعالة يجب تكملتها بعمل هيئات إشراف خارجية مخولة بإجراء تحقيقات مستقلة. ويجب تعزيز هذه الهيئات بعمليات تتسم بالشفافية والمساءلة أمام الرأي العام وبموظفين يحظون باحترام واسع لدى الرأي العام.

وفي سبيل هذه الغاية أيضاً :

إنشاء إشراف خارجي فعال على رد المدعين العامين والقضاة على مزاعم التعذيب.

دعم وتشجيع التدريب على كشف التعذيب والتصرف حيال اتهامات التعذيب، كجزء من التثقيف المهني للمحامين والمدعين العامين والقضاة والحراس والشرطة.

تشكيل هيئة من الأطباء الشرعيين المستقلين والأكفاء.


وضع أو تعزيز أنظمة الإنصاف والتعويض والتأهيل الخاصة بضحايا التعذيب

يجب أن تُشكل هذه الأنظمة تكملة وليس بديلاً للتحقيق مع الجناة المزعومين حول مسؤوليتهم الجنائية.

مراجعة قوانين التعويض لضمان التعويض عن الأذى النفسي وضمان ع�583?م حرمان الضحايا من التعويض بسبب إدلائهم بأدلة كاذبة تحت وطأة التعذيب.

البحث عن الخبرة والمعرفة وتشجيع تحصيلهما في مجال تأهيل ضحايا التعذيب وتشجيع المشاركة في عمليات الابتعاث الدولية المتعلقة بهذه القضايا.


الشفافية والتعليم

وضع حد للقيود المكرسة في القانون واللوائح والممارسات والمفروضة على حرية نشر أنباء انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب وسوء المعاملة.

وضع حد لعمليات الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يحققون في هذه القضايا ويبلغون عنها ويطلقون حملات بشأنها، ولملاحقتهم قانونياً.

تشجيع مشاركة وسائل الإعلام وغيرها من الأفراد والجهات في نشر أنباء الانتهاكات ورفع الوعي بالقضايا وطنياً وعالمياً، والترويج لحقوق المعتقلين ونشر اللوائح الوطنية والممارسات الجيدة والمعايير الدولية، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب وبواعث قلق لجنة مناهضة التعذيب وتوصياتها، بما فيها تلك الصادرة بشأن التقرير الذي قدمته إليها الصين.

إعطاء أولوية لتثقيف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي المعتقلات والسجون، ليس هذا وحسب، بل أيضاً الأطباء والأطباء النفسيين والمنظمات القانونية والاجتماعية القادرة على الإسهام في منع التعذيب ومساعدة أولئك الأكثر عرضة للتعذيب.


(1) انظر أدناه، الفقرة 2-7 للاطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذه القضية.


(2) "عدم انتزاع الاعترافات عبر التعذيب" هو الآن النظام رقم 6 من أصل 8 أنظمة للشرطة. والأنظمة الأخرى هي : 1. طاعة الرؤساء والتعليمات؛ 2. التقيد بالسياسات والقانون؛ 3. عدم تسريب أسرار الدولة؛ 4. عدم إلحاق الأذى بمصالح الجماهير؛ 5. عدم الفساد وقبول الرشاوى؛ 7. عدم حماية العناصر الفاسدة؛ 8. عدم تلفيق تهم للعناصر الطيبة.

Page 31 of 31