تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - People's Republic of China: Labour unrest and the suppression of the rights of association and expression

رقم الوثيقة: ASA 17/015/2002

30أبريل/نيسان 2002

التوزيع: الفروع/مجموعاتالتنسيق/المجموعات المحلية




جمهورية الصين الشعبية:

الاضطرابات العمالية وقمع الحق في حرية التجمع

وفي حرية التعبير


"العمال يريدون أن يأكلوا – العمال يريدون عملاً"


إن العمل هو الواجب المجيد لكل مواطن قادر عليه. وينبغي على جميع الأشخاص العاملين في مشاريع الدولة، وفي المجمعات الاقتصادية الحضرية والريفية، أن يؤدوا مهامهم بصورة تتساوق مع وضعهم باعتبارهم سادة البلاد". (2)


1. مقدمة

تصاعد في السنوات الأخيرة، وبشكل دراماتيكي، عدد النـزاعات والاحتجاجات العمالية التي تشارك فيها أعداد هائلة من العمال في الصين. ودأب العمال على الاحتجاج بشأن ظروف العمل، وتدني الأجور أو اضمحلالها، وسوء الإدارة وغير ذلك من الأمور. ومثل هذه الاحتجاجات غير قانونية في العادة، كما هو الحال بالنسبة للنقابات العمالية المستقلة. فقد تعرض عمال ونشطاء وقادة عماليون للاعتقال والمضايقة والسجن لمشاركتهم في مثل هذه الاحتجاجات أو لقيامهم بالدعاية لها. ويحرم العديد من المجموعات والأفراد في الصين من الحق في حرية التعبير والحق في التجمع بصورة روتينية عندما ترى السلطات في ذلك مصدر "تهديد". وعلى مدار شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2002، تواتر ورود أنباء يومية تقريباً عن وقوع احتجاجات وإضرابات ومظاهرات عمالية أو احتلال للمصانع من قبل عمال ساخطين. كما يتكرر ورود أنباء عن وقوع حوادث صناعية تؤدي إلى مقتل العمال أو بتر أطرافهم. وفي العديد من الحالات، تحولت مظاهرات الاحتجاج السلمية بشأن الأجور أو المنافع الوظيفية إلى معارك ضارية بين العمال والشرطة المسلحة، التي تستدعى لإخماد الاحتجاجات، ما يؤدي إلى إصابات واعتقالات. فقد تعرض ناشطون عماليون للاعتقال، وكثيراً ما تعرضوا للضرب. كما صدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن لمدد طويلة.

يصدر هذا التقرير جنباً إلى جنب مع وثيقة أخرى بعنوان "نشطاء حقوق العمال المعتقلون والمسجونون" (رقم الوثيقة: ASA 17/014/2002) تسلِّط الأضواء على قضايا أشخاص سُجنوا بسبب محاولتهم الدفاع عن حقوق العمال. وقد ورد ذكر بعض هذه الحالات بصورة موجزة في هذا التقرير.


ويعرض هذا التقرير خلفية عامة تتعلق بسياق الاضطرابات والقمع العماليين في الصين، بما في ذلك الإطار الذي يحكم الأنشطة النقابية وممارسة العمال العملية لحقوقهم. كما يصف أيضاً بعض أبرز الاحتجاجات، ويتفحص التنقيحات، التي تمت مؤخراً، لقانون النقابات العمالية والالتزامات الدولية للصين. ويشتمل التقرير على مقترحات للتحرك يمكن لنشطاء نقابات العمل والمسؤولين في المجتمع الدولي أن يبادروا إليها.


إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الصينية إلى السماح للعمال في الصين بممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع بصورة كاملة وحرة، بما في ذلك حقهم في تشكيل نقابات عمالية حرة وفي تنظيم مظاهرات الاحتجاج السلمية دون خشية من الحبس أو الاعتقال أو التعذيب.


2. خلفية عامة

شهدت الصين، خلال العقدين الماضيين، تحويلاً منتظماً لاقتصادها من اقتصاد تديره الدولة في القسط الأكبر منه إلى اقتصاد تحكمه عوامل السوق ويشهد ازدهاراً للقطاع الخاص. وقد تعرض القطاع الخاص للقمع حتى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، بيد أنه أخذ مذذاك في التوسع السريع. وبحسب ما صدر حديثاً من أرقام، فإن 50بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين يأتي حالياً من قطاع الخدمات، بينما لا تزيد حصة القطاع الزراعي عن 15بالمائة، ويتكفل القطاع الصناعي بـ 35بالمائة من هذا الدخل. (3)


وبحسب بعض الإحصائيات، فقد بلغ عدد الشركات الخاصة المسجلة في الصين، بحلول أواخر 1997، نحو 960,000شركة تشغِّل 13.5مليون عامل. وبلغت حصة القطاع غير الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي لعام 1996زهاء 24.2بالمائة، مقابل ما لا يزيد على 0.9بالمائة عام 1978. (4)


إن الإصلاحات الاقتصادية قد جلبت معها تغيرات تعتبر إيجابية في العادة، بما في ذلك زيادة كبيرة في الحرية الاجتماعية، وتوافر خيارات أكثر ونوعية أفضل من السلع الاستهلاكية، وتحسن عام في مستوى المعيشة. بيد أنه قد ترتب على هذه الإصلاحات نتائج أخرى. فقد أغلقت مشاريع كبيرة مملوكة للدولة، ما أدى إلى البطالة الجزئية والبطالة الكاملة لعشرات الآلاف من العمال المهرة وغير المهرة. وفي مناطق بع¡?نها، حيث كانت صناعات تقليدية من قبيل استخراج الفحم أو صناعة الفولاذ هي المسيطرة، جرى على نطاق واسع إغلاق المشاريع الرئيسية المملوكة للدولة، ما أدى إلى زيادة هائلة في أعداد العاطلين عن العمل على الصعيد المحلي.


وبحسب الأرقام الصادرة عن وزارة العمل والضمان الاجتماعي، فقد بلغ العدد الإجمالي لمن فقدوا وظائفهم في المشاريع المملوكة للدولة 21.38 مليون عامل. وفي عام 2001وحده، بلغ عدد من سُرِّحوا من عملهم 5.15مليون عامل، بحسب زهو زهيكسين، رئيس المكتب الوطني للإحصاءات. بيد أنه من المعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.


وإلى جانب الارتفاع في معدلات البطالة بين العمال، أدت الإصلاحات أيضاً إلى تباين هائل في الدخول. فقد أصبحت الهوة بين الأغنياء والفقراء في الصين تقارن اليوم بمثيلتها في الولايات المتحدة، حيث تستأثر 20بالمائة من الأسر الحضرية التي تشغل قمة سلم الدخل بنحو 42بالمائة من إجمالي دخل المدن، بينما يتلقى الخمس الأشد فقراً ما لا يزيد على 6.5بالمائة. (5)


وثمة فجوة متنامية في الدخل بين سكان المناطق الريفية وسكان المناطق الحضرية، وكذلك بين من يقطنون الأقاليم الساحلية الأكثر غنى وساكني الأقاليم الداخلية، التي تميل إلى أن تكون الأقاليم ذات المشاريع الصناعية الكبيرة الخاسرة المملوكة للدولة. وقد تبين، على نحو ملحوظ، ان الدخول الريفية لا تزيد في المعدل عن 40بالمائة من الدخول في المدن، وفي بعض الحالات، تكون الفجوة أكبر بكثير. (6)إن الهوة بين الأغنياء والفقراء، التي تتسع باطراد في تناقض صارخ مع السياسات التي خططها الحزب الشيوعي الصيني ابتداء من عام 1949، تشكل مصدر استياء للعديد من الصينيين العاديين.


فقبل الإصلاحات الاقتصادية، كان العديد من العاملين في المشاريع المملوكة للدولة يشعرون بالاطمئنان بأنهم سيحتفظون بوظائفهم ورواتبهم مدى الحياة في "الوحدة" التي يعملون فيها، والتي كانت توفر لهم ولعائلاتهم أيضاً الإقامة والمدارس والرعاية الصحية. أما اليوم، فقد أصبح العديد من المشاريع المملوكة للدولة يعاني من فقر مدقع أو مفلساً، ولا يستطيع مواصلة دفع الأجور وتوفير مثل هذه الخدمات. وغدا من الممكن أن يُطلب من العاملين دفع نفقات التعليم والسكن، بينما يمكن أن ترفع الشركات التكاليف حتى تزيد من دخلها. ويضطر العمال الآخرون الذين يعملون لدى القطاع الخاص الآن إلى اللجوء إلى السكن والخدمات الطبية التي يوفرها القطاع الخاص بكلفة عالية. وكثيراً ما يشهد مستوى الخدمات العامة، كالتعليم والصحة، تراجعاً مطرداً نتيجة لتجريد الحكومات المحلية من الدعم وتركها لتموِّل هذه الخدمات بنفسها.


وكثيراً ما يوعد العمال المسرَّحون بمبالغ مالية بدل إحالتهم إلى الاستيداع، بيد أنهم لا يحصلون على شيء. إذ يحق لهم تقاضي تعويض شهري كبدل معيشة من الحكومة المحلية أو حكومة الإقليم، أو من المشروع المملوك للحكومة نفسه، ويمكن لمثل هذا التعويض أن يدفع بعد حسم مستحقات هائلة، أو أن لا يدفع. كما يحدث أن لا تدفع رواتب التقاعد المستحقة على الشركات أو أن تدفع جزئياً. وفي العديد من الحالات، تكون رواتب التقاعد في غاية الهزال بحيث لا تغطي الضرورات الأساسية للبقاء. ويجبر بعض العمال على "التقاعد" بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الشركة، ولا يتقاضون سوى الحد الأدنى من راتب التقاعد. وقد كُشفت على الملأ العديد من الحالات التي قام مدراء للشركات أو مسؤولين فاسدين خلالها بالاستيلاء على الأموال المخصصة لصناديق التقاعد أو المنافع.


والوضع لا يقل سوءاً عن ذلك بالنسبة لعمال القطاع الخاص. إذ يمكن فرض أجور عالية على ما يقدم إليهم من خدمات طبية وأماكن للإقامة رديئة المستوى نتيجة لضعف البنية التحتية التي لا تكفي لسد الطلب عليها من جانب عدد هائل من عمال القطاع الخاص، وكثيراً ما تكون ظروف العمل في غاية السوء (أنظر مايلي).


وفي المدن، يتنافس عمال الحضر المسرَّحون مع المهاجرين الريفيين القادمين إليها بحثاً عن العمل. فقد تحول عشرات الملايين من المزارعين على مدار العقد الأخير إلى مهاجرين اقتصاديين يتنقلون بين المدن سعياً وراء العمل. ويُعتبر العمال المهاجرون في العادة مواطنين من الدرجة الثانية في المدن، وكثيراً ما يعاملون بقسوة من قبل الشرطة المحلية وغيرها من السلطات، كما يحرمون من فرص التعليم والانتفاع بالرعاية الصحية. وثمة زيادة في أعداد العمال الأطفال والمجالات التي يعملون فيها لسد نفقاتهم الدراسية، في كثير من الأحيان، أو لتوفير دخل إضافي لأسرهم الفقيرة.


ظروف العمل والصحة والسلامة

ذكرت المجموعات التي ترصد أوضاع العمال الصينيين أن ثمة مشاكل خطيرة واسعة الانتشار تكتنف ظروف العمل وتشكل خرقاً للمعايير الدولية وتتسبب في إصابات خطيرة للعمال وتؤدي إلى وفاتهم. حيث يواجه العديد من العمال ظروف عمل في غاية السوء، بينها غياب الشروط الصحية في أماكن العمل وسوء التهوية فيها. ويُعرَّض هؤلاء، في كثير من الأحيان، لمواد كيميائية خطرة أو لمواد قابلة للانفجار، أو يضطرون إلى القيام بأعمال خطرة دون توفير الضمانات الضرورية لحمايتهم. ونتيجة لذلك، تكثر الحوادث الصناعية. فخلال الأشهر الستة الأولى من 2001، توفي ما يقدر بنحو 1,200شخص في 64حادث صناعي. (7)وتظهر إحصائيات أخرى أن 3,464من عمال المناجم في الصين توفوا خلال الأشهر التسعة الأولى من 1999. وفي عام 1998، أصيب 12,189عامل إصابات بليغة، وتوفي 80غيرهم في حوادث صناعية وقعت في 9,582مصنعاً تابعاً لـ"منطقة شينـزهين الاقتصادية الخاصة"، وهي إحدى الأماكن القليلة التي صدرت بشأنها إحصائيات رسمية، مع أنه يعتقد بأن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثي�585?. (8)وتظهر الأرقام الرسمية التي أوردها أحد التقارير أن 13من عمال مصانع شينـزهين يفقدون أصبعاً أو ذراعاً، في المعدل، يومياً، بينما يلاقي واحد من العمال حتفه كل أربعة أيام ونصف. (9)


أما في المصانع المملوكة للقطاع الخاص، فالعمل الإضافي إجباري في كثير من الأحيان، وغالباً ما لا يتقاضى العمال أجراً عنه. وفي إحدى الحالات التي تم رصدها، ذُكر أن مبلغاً مقطوعاً يدفع عن العمل الإضافي، بغض النظر عن ما إذا كانت مدة العمل 10دقائق أم 10ساعات. (10)وتفرض بعض المصانع غرامات على من يرفضون العمل الإضافي أو يتأخرون في عملهم. ومن الأمور العادية أن يظل العمال مدينين لصاحب العمل. ويمكن لورديات العمل أن لا تقل عن 10-12ساعة في اليوم مع حسم المبالغ المستحقة للسكن والطعام مباشرة من أجورهم. وفي بعض الحالات، تحتجز الشركات الرواتب لمدة تصل إلى شهرين، وتحتفظ ببطاقات الهوية الخاصة بالعمال لعدة أشهر حتى لا يكون بمقدورهم مغادرة المكان والبحث عن عمل آخر أو عن المساعدة. وفي العديد من الحالات، وحيث يعيش العمال في مواقع العمل، يغلب على أوضاع المهاجع الاكتظاظ الشديد وخلوها من مرافق أساسية من قبيل الدشات. وكثيراً ما تخضع حرية مغادرتهم مباني المصنع أو الدخول إليها لقيود صارمة، حتى بعد ساعات العمل. وقد يُمنع موظفو المصنع من الزواج أو من إنجاب الأطفال. وفي بعض الحالات يمنعون من التحدث أثناء ساعات العمل أو حتى أثناء تناول الطعام، وقد يغرَّمون إذا تكرر ذهابهم إلى دورة المياه. وتشمل العقوبات المترتبة على مخالفة هذه القواعد الطرد والغرامات وحتى سوء المعاملة البدنية. والعمال المهاجرون معرضون لإساءة المعاملة بصورة خاصة أكثر من غيرهم.

وفي حالات التعرض للحوادث، يمكن أن تحسم النفقات الطبية من رواتب العمال، بغض النظر عن أسباب الحادث. ويمتنع العديد من العمال عن الإبلاغ عن الإصابات الخفيفة التي تلحق بهم خشية أن يؤدي ذلك إلى توقف خط الإنتاج وإلى تعرضهم للمشاكل.


وإذا ما احتج العمال ضد سوء الأوضاع، فهم كثيراً ما يتعرضون للطرد أو تُهمل شكاواهم. وعلى سبيل المثل، أخضعت العاملات المهاجرات في مؤسسة باويانغ الصناعية في "منطقة شينـزهين الاقتصادية الخاصة" للتفتيش الجسدي الكامل غير القانوني في 30يوليو/تموز 2001. وما أن التقطت العاملات أنفاسهن من الصدمة التي أصبن بها نتيجة ذلك، حتى نظمن مظاهرة احتجاج لمدة 24ساعة أمام المحكمة المحلية للمطالبة بالتعويض وبمعاقبة المدراء المسؤولين عن الحادثة. وردت الإدارة بفصلهن. وخلال المحاكمة التي تلت ذلك، صدر أمر إلى إدارة باويانغ بالاعتذار إلى العاملات ودفع تعويض لهن عن فصلهن. بيد أنه، وبحسب ما ورد من أنباء، على الرغم من أن كلاً من العاملات تلقت تعويضاً، إلا أنهن لم يُعدن إلى وظائفهن، على ما يبدو، بينما يظل المدراء الذين أمروا بعملية التفتيش دون عقاب. (11)


نقابات العمال الرسمية وحقوق العمال

لا يسمح في الصين بإنشاء نقابات عمال مستقلة. و"الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين" هو الهيئة الوطنية التي تحكم أنشطة نقابات العمال. والقصد منه هو رعاية مصالح نقابات العمال "الأساسية" في مختلف أنحاء الصين ومراقبتها، وهذه إما نقابات إقليمية رسمية أو واحدة من 16نقابة عمالية صناعية وطنية رسمية. ويورد الموقع الرسمي للاتحاد العام على شبكة الإنترنت ما يلي:

"المهمة الأساسية لنقابات العمال الصينية هي أداء الوظائف الاجتماعية المختلفة لنقابات العمال طبقاً للمبدأ الموجِّه بتمثيل المصالح الملموسة للعمال وهيئات الموظفين، وحمايتها، على أحسن وجه، وفي الوقت نفسه حماية المصالح العليا للشعب في مختلف أنحاء البلاد، والنضال، في وحدة وثيقة مع الجماهير العريضة للعمال والموظفين، من أجل إنجاز التحديث الاشتراكي للصين". (12)

وبحسب دستور "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين":


"تطبق نقابات العمال الصينية، مسترشدة بفكر ماو تسي تونغ ونظرية دينغ هسياو بينغ الماركسية- اللينينية، الخط الأساسي للحزب المتمثل بالتركيز على البناء الاقتصادي واحترام المبادئ الأساسية الأربعة، والالتزام بالإصلاح والانفتاح... وتقوم نقابات العمال بحماية الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية لسلطة الدولة الاشتراكية التي تقودها الطبقة العاملة وتقوم على تحالف العمال والفلاحين، وبمساعدة حكومة الشعب على القيام بعملها، وتولي دور المشاركة الديمقراطية والإشراف الاجتماعي أثناء ممارسة الحكومة السلطات الإدارية للدولة".


إن الفقرات التي اقتطفت في ما سبق تظهر عدم استقلال "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين" والمبدأ الأساسي القاضي بخضوع الاتحاد العام ونقابات العمال في الصين لقيادة الحزب الشيوعي الصيني. ومع أن الاتحاد العام يلعب بحق دوراً في تمثيل مصالح العمال ولديه ممثلوه الرسميون فعلياً على مستوى كل مشروع المكلفون بتسوية النـزاعات حالما تقع، فإن المشكلة تبدأ بالظهور عندما تتجاوز النـزاعات الحدود المقبولة من جانب الدولة، حيث يتكشف عجز الاتحاد العام عن مساندة العمال. فعندما يلجأ العمال إلى أعمال احتجاج لم تنل الموافقة الرسمية للاتحاد العام، فإنهم لا يجدون سبيلاً إلى الحصول على دعم نقابي مشروع، ويضطرون إلى إيجاد نقاباتهم "غير القانونية" الخاصة بهم، أو يحاولون القيام باحتجاجاتهم دون تنظيم.


وبينما تصاعدت حدة النـزاعات بين العمال والإدارة، فإن التسويات والآليات الأساسية التي تفسح المجال أمام الاستماع للمطالب المشروعة لم تتطور؛ وحيث وجدت هذه الآليات، فإنها كثيراً ما تكون غير فعالة. ومع أن بعض قنوات للنقاش، من قبيل المحاكم أو لجان التحكيم في النـزاعات العمالية، قد نمت في السنوات الأخيرة، إلا أنه كثيراً �605?ا لا يجري تطبيق القرارات التي تتخذها لجان التحكيم في صالح العمال. وعندما تعجز المحاكم ولجان التحكيم عن تسوية النـزاعات، فإنه لا يبقى للعمال سوى تنظيم عمليات احتجاج. ولا تستطيع النقابة العمالية الرسمية السيطرة على طيف المطالب المتباينة، كما أنه لا يمكنها، بصفتها هيئة مقرَّة من قبل الدولة، أن تدعم العديد من تلك المطالب أو أن تساند التعبير الجماعي "غير القانوني" عن هذه المطالب. وفي الوقت نفسه، فإن غياب التمثيل النقابي الجدِّي واستخدام الدولة للقمع يعني أن أشكال الاحتجاج المشروعة بشأن الفساد أو ظروف العمل السيئة يمكن أن تتحول إلى مواجهات كبرى، وعنيفة في كثير من الأحيان، بين العمال والشرطة المسلحة، ما يؤدي إلى اعتقالات جماعية في بعض الحالات.


3. قانون نقابات العمال

في أكتوبر/تشرين الأول 2001، صادق المجلس الوطني للشعب على تعديلات شاملة لقانون نقابات العمال في جمهورية الصين الشعبية. وتناولت هذه التعديلات بالتنقيح مجالات في القانون الأصلي أقرت للمرة الأولى في عام 1951وعُدِّلت لاحقاً في عام 1992. (13)


وكان أحد الدوافع الرئيسية لهذه التعديلات ما أثارته من قلق الاضطرابات المتنامية في أوساط عمال الصناعة، والحاجة المتزايدة إلى الأمن والاستقرار في مواجهة التقلبات الاقتصادية والاجتماعية. ومع أنه جرى الترويج لهذه التنقيحات في وسائل الإعلام الصينية على أنها تحسينات لتحقيق تقدم في مجال تعزيز حقوق العمال، فإنها لم تكن كلها لتنطوي على مكاسب للعمال الصينيين، ويعكس العديد منها تأكيداً متزايداً على مساعي السيطرة على "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين"، وبصورة أعم، على العمال.


إذ تظهر المادة 4من القانون المعدَّل بوضوح التأكيد مجدداً على التزامات الاتحاد العام إزاء الدولة. فقد نصت صيغة 1992على ما يلي:


"تتقيد نقابات العمال بالدستور وتحميه، وتتخذ منه المعيار الأساسي لأنشطتها وسلوكها في العمل بصورة مستقلة قائمة على التسيير الذاتي طبقاً لدستور نقابات العمال".

بيد أن الصيغة الجديدة توسِّع هذا التعريف ليشمل المبادئ التالية:

"تتخذ [نقابات العمل] من البناء الاقتصادي محوراً لتوجهاتها، وتلتزم بالطريق الاشتراكي، وتتمسك بالدكتاتورية الديمقراطية للشعب، وتمتثل لقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وتتقيد بأفكار ماوتسي تونغ ونظرية دينغ هسياوبينغ الماركسية – اللينينية، وتواصل بشكل مثابر الإصلاح والانفتاح... " (14)


ومما لا شك فيه أن التعديلات تنطوي على العديد من التحسينات. فقد أضيف جزءان جديدان إلى المادة 6يعززان دور النقابة العمالية في عملية التشاور والوساطة والتفاوض بشأن عقود العمل على قدم المساواة مع أصحاب العمل. وتشمل الإضافات الأخرى كفالة تمثيل النساء في أماكن العمل التي تضم أغلبية نسائية (المادة 10)، وتتيح للنقابات ذات المستوى الأعلى إرشاد العمال ومساعدتهم على تشكيل النقابات، وكذلك حماية موظفي النقابات من الطرد.


وعلى الرغم من هذه التحسينات، إلا أن القانون المنقح ما زال يفرض قيوداً قاسية على حق العمال في حرية التجمع وحرية التعبير (15)، كما تشكل بعض التعديلات خطوة إلى الوراء بالنسبة لجهود تعزيز حقوق العمال. فعلى سبيل المثل، على الرغم من توصية "اللجنة الفرعية لمنظمة العمل الدولية المعنية بحرية التجمع" بتغيير قانون نقابات العمال الصيني بحيث يسمح بقيام نقابات عمالية مستقلة، فإن هذا لم يتم. فما زال القانون يتمسك باحتكار "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين" لهذا الحق، وينص على إلحاق نقابات العمال الصينية بالحزب الشيوعي الصيني.


وتُحدَّد حقوق العمال حالياً عبر مفاهيم ضيقة تقتصر على الحقوق "القانونية"، الأمر الذي يستثني سلفاً أي تعريفات عريضة للحقوق، بما في ذلك ما يتعلق منها بالمعايير الدولية. وتشتمل تعديلات أخرى على التزامات باستمرار الإنتاج في حالات التوقف عن العمل أو إبطاء وتيرته، وتواصل تجنب الإشارة إلى حق العمال في "الإضراب" كنقيض للتوقف عن العمل.


وبينما لا ينص القانون الصيني صراحة على تحريم الحق في الإضراب، فقد أزيل هذا الحق من الدستور عام 1982، استناداً إلى أن النظام السياسي قد "أزال المشكلات بين البروليتاريا وأصحاب المشاريع".


وتعزز التنقيحات القانونية الدور الأساسي للاتحاد العام في السيطرة على النقابات العمالية الصينية وقيادتها، وكذلك في إعطاء الأولوية مجدداً لدور الاتحاد العام في إعادة العمال إلى وظائفهم وفي استمرارية الإنتاج. (16)ويمكن أن ينظر إليها على أنها محاولة للتأكيد مجدداً على دور الاتحاد العام في السيطرة على الاضطرابات الراهنة، ومحاولة لاستعادة الاستقرار وسيطرة الدولة على القطاع الخاص الذي يتسع باطراد، وعلى قوة العمل التي تتعزز روحها القتالية باستمرار (من لا يزالون في وظائفهم ومن تقاعدوا أو فقدوا وظائفهم على حد سواء).


وبحسب ما ورد على لسان "الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة"، فإن:

المفتاح لفهم التعديلات الجديدة لقانون نقابات العمال يكمن في التأكيد مجدداً على دور "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين" وترسيخ احتكاره للعمل النقابي. وأحد الأسباب الرئيسية لعمل الاتحاد العام بشكل وثيق مع "لجنة الشؤون التشريعية التابعة للمجلس الوطني للشعب" من أجل تعديل قانون النقابات العمالية هو تزايد الشعور بالقلق لدى مسؤولي الاتحاد العام من أن التراجع السريع لقطاع الدولة والتوسع المطرد للقطاع الخاص يهددانبتقويض سلطة الاتحاد العام.


ومن وجهة نظر مسؤولي الحكومة والحزب، فإن هذا التراجع لدور الاتحاد العام يعني أيضاً اضمحلال قدرة الاتحاد العام على فرض الانضباط على العمال. وقد بدا هذا واضحاً في الزيادة الهائلة للنـزاعات العمالية، التي زاد عددها على 200,000في عام 1999ووصل إلى 270,000عام 2000. وأظهرت الإضرابات العفوية ومظاهرات الاحتجاج الجماهيرية التي قام بها عمال قطاع الدولة ممن فقدوا وظائفهم أن الاتحاد العام لم يعد قادراً على إدارة أنظمة الضبط والربط العمالية بصورة فعالة، وضمان وجود "علاقة تناغم" بين أصحاب العمل والعمال...


وهذا بالضبط هو السبب في أن مناقشة تنقيح قانون نقابات العمال تمت من زاوية دور النقابات العمالية في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. وبناء على ذلك، فقد وسعت التعديلات من سلطة الاتحاد العام ورسخت احتكاره للعمل النقابي... وفي الوقت نفسه، فقد تم تعزيز صلاحيات الاتحاد العام لضمان دعم العاملين في القطاع الخاص، مثلهم مثل عمال قطاع الدولة، لسياسات الحزب الحاكم والدولة في مجال الإصلاح الاقتصادي. (17)


النشطاء العماليون المسجونون والنضال من أجل حركة نقابية عمالية مستقلة

ثمة تاريخ طويل من النـزاعات العمالية في الصين، ووجود حركة عمالية نشطة ليس ظاهرة جديدة. فمنذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، جرت عدة محاولات لإنشاء نقابات عمالية مستقلة لإفساح المجال أمام التعبير المستقل عن حاجات العمال وأسباب معاناتهم. ولم تعمر أي من هذه المحاولات طويلاً وتعرضت للقمع، وألقي بقادتها في السجون. (18)


ففي مايو/أيار، وخلال فترة المد التي شهدتها حركة أنصار الديمقراطية، قامت مجموعات من العمال في مدن مختلفة بتشكيل "الاتحادات العمالية المستقلة ذاتياً"كبديل "للاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين". بيد أن هذه لم تعمِّر طويلاً: حيث قامت السلطات بحظرها إثر الانقضاض على الحركة في4يونيو/حزيران 1989، وألقي القبض على منظميها وجرت محاكمتهم بتهمة "الثورة المضادة". وقدم العديد من العمال الآخرين ممن شاركوا في مظاهرات الاحتجاج للمحاكمة أيضاً بتهم جنائية عادية.


وجرت منذ عام 1989محاولات أخرى لتشكيل نقابات عمالية مستقلة أو مجموعات تختص بحقوق العمال. وتعرض المنظمون للحبس ثانية. فعلى سبيل المثل، وزَّعت مجموعة كانت قد شكَّلت "اللجنة التحضيرية لنقابة العمال الحرة في الصين"نشرات في بكين تشجع العمال على تشكيل نقابات عمالية حرة. وتم قمع المجموعة على وجه السرعة في مايو/أيار 1992باعتقال الأعضاء المؤسسين، الذين ما زال بعضهم في السجن.


وفي عام 1994، ألقي القبض في بكين على مجموعة أخرى من الأشخاص حاولوا تشكيل "رابطة الدفاع عن حقوق الأشخاص العاملين". وحكم على ليو نيانتشون، وهو أحد الأعضاء المؤسسين، بثلاث سنوات من "إعادة التثقيف من خلال العمل". وأطلق سراحه في ما بعد. وبحسب ميثاقها الداخلي الانتقالي، فإن الرابطة كانت ستتخذ شكل "هيئة اجتماعية اعتبارية تؤسس طبقاً للقانون"، وتكرس جهودها لحماية حقوق الأشخاص العاملين.


وفي 1998، حاول زهانغ شانغوانغ (أنظر مايلي لمزيد من التفصيل) تأسيس "اتحاد شو بو لحماية حقوق العمال المسرحين"في إقليم هونان. وتعرض للاعتقال بعد تقديمه طلباً إلى الحكومة المحلية للسماح له بتسجيل الاتحاد، وحكم عليه بالسجن مدة عشر سنوات.


وفي 1999، أسس يويه تيانهسيانغ وغوا كسيمين "China Workers Monitor"، في إقليم غانسو للكشف عن الفساد بين المسؤولين وسوء الإدارة في الشركة التي سرَّحتهم. وحكم على يويه بالسجن عشر سنوات وعلى غوا كسيمين وناشط آخر بالسجن سنتين.


وقد نُشرت هذه الحالات، إلى جانب حالات غيرها، بصورة أكثر تفصيلاً في وثيقة أصدرتها منظمة العفو الدولية بصورة مستقلة. (19)وتشمل هذه الحالات أشخاصاً يقبعون في السجن منذ عام 1989، ونشطاء مخضرمين وآخرين بينهم محامون اعتقلوا لمحاولتهم الدفاع عن النشطاء، إضافة إلى عمال في قطاع النقل وصناعة الورق والمطابع وسواها. وقد أخضع بعضهم للتعذيب، ويعانون من اعتلال في صحتهم.


التشريعات والأساليب التي يتم بموجبها حبس النشطاء العماليين واعتقالهم وإسكاتهم

اعتقل العديد من النشطاء والمؤازرين العماليين أثناء المظاهرات أو الإضطرابات، أو بعدها، وأطلق سراحهم بعد فترة وجيزة من الاعتقال. بينما وجهت تهم رسمية لآخرين، وهم عادة من منظمي هذه الأنشطة، أو اعتقلوا لفترات أطول.

وأدين بعض من سجنوا في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بموجب أحكام تتعلق بـ "الثورة المضادة" في القانون الجنائي وأزيلت من القانون عند تنقيحه عام 1996. وعلى الرغم من ذلك، فإن قضاياهم وقضايا آخرين أدينوا بـ "جرائم معاداة الثورة" قبل تنقيح القانون لم تخضع للمراجعة أبداً.


ويقضي آخرون أحكاماً بالسجن بموجب القانون الجنائي بتهمة "الأنشطة الهدامة" أو كشف "أسرار الدولة"، التي يمكن أن تعني ببساطة نشر أنباء عن اضطرابات عمالية. فعلى سبيل المثل، يقضي زهانغ شانغوانغ، الذي أشرنا إلى قضيته في ما سبق، حكماً بالسجن حالياً مدته 10أعوام بجريرة "تقديم معلومات استخبارية بصورة غير قانونية إلى منظمات وأشخاص معادين خارج البلاد". واستندت إحدى التهم الموجهة إليه إلى مقابلة أجرتها معه محطة إذاعية أجنبية، وتحدث فيها، إلى جانب أشياء أخرى، عن مظاهرات الفلاحين في إقليم هونان. وقد أسس منظمة محلية باسم "اتحاد شو بو لحماية حقوق العمال المسرحين ومصالحهم"، ويعتقد أن لاعتقاله علاقة بخططه في أن يقوم بتسجيل منظمته.

ويقضي البعض أحكاماً بالسجن بتهم جنائية يبدو أنها وجهت إليهم من قبل السلطات في محاولة للإساءة إلى سمعة النشطاء، من قبيل التزوير الضريبي أو ممارسة العنف. وأحد الأمثلة على ذلك قضية لي بيفينغ، وهو أحد الناشطين العماليين من إقليم سيتشوان، الذي قام بعمل دعائي للإعلان عن استخدام الشرطة العنف في تفريق مظاهرات العمال الاحتجاجية في سيتشوان ضد سوء تخصيص الأموال المزعوم عام 1997. وحكم على لي بيفينغ بالسجن سبعة أعوام بتهمة التزوير المزعومة، وهي تهمة ورد أنه لا أساس لها. وافتقرت محاكمته إلى النـزاهة، ويعتقد أن حبسه يرتبط ارتباطاً مباشراً بأنشطته من أجل حقوق العمال.


وفي حالات أخرى، استخدمت السلطات عقوبات إدارية تتجاوز نظام القضاء الجنائي وتفسح المجال أمام الاعتقال دون محاكمة. وأحد الأمثلة المعروفة جيداً على ذلك قضية زهو غووغيانغ، وهو منشق بارز في بكين وأحد الأعضاء المؤسسين للنقابة العمالية المستقلة "رابطة الدفاع عن حقوق الأشخاص العاملين" إذ حكم عليه بثلاث سنوات من "إعادة التثقيف من خلال العمل" نتيجة لذلك في عام 1994. وفي يوليو/تموز 1995، أضيفت سنة أخرى إلى الحكم الصادر بحقه بسبب تجاوزه المزعوم لحدود معسكر العمل الذي يقضي مدة حكمه فيه. وأعلن زهو غووغيانغ إضراباً عن الطعام في مايو/ايار 1997احتجاجاً على تمديد آخر للحكم الصادر بحقه. وأطلق سراحه أخيراً في 20يناير/ كانون الثاني 1998بعد إنهائه مدة حكمه. بيد أنه يظل، وبالرغم من إطلاق سراحه، عرضة للاعتقال. وبحسب ما ذكر، كثيراً ما يتعرض للمضايقة من جانب الشرطة، كما تعرض للاعتقال لفترة وجيزة بسبب إفصاحه عن آرائه.


وفي قضية أخرى، اعتقل كاو ماوبينغ، وهو ناشط عمالي في مصنع للحرير في فونينغ، بإقليم جيانغسو، في مصحة نفسية بالقوة. وأطلق سراحه في يوليو/تموز 2001بعد سبعة أشهر من الاحتجاز القسري في مصحة يانتشينغ رقم 4للعلاج النفسي. وزعَم أنه أُجبر على تناول العقاقير وأخضع للعلاج بالصدمات الكهربائية بالقوة أثناء وجوده في المستشفى. وجاء اعتقاله عقب قيادته لإضراب ومحاولته تشكيل مجموعة نقابية للنضال ضد قادة المصنع الفاسدين الذين لم يصرفوا رواتب التقاعد وسواها من الدفعات المالية المستحقة للعمال. وكان كاو ماوبينغ قد تحدث لصحفيين أيضاً عن تقاعس الاتحاد العام عن قيادة العمال العاديين ومد يد المساعدة لهم.


5. مظاهرات الاحتجاج العمالية والقمع

ما زالت الاضطرابات العمالية مستمرة على نطاق واسع في الصين. إذ يتظاهر العمال ضد تسريحهم من وظائفهم، وضد شروط الاستيداع، والحسومات من الأجور، وظروف العمل غير القانونية، وفساد الإدارة، والتأخير في دفع مستحقات الدعم الاجتماعي. وقد ووجهت بعض أعمال الاحتجاج بالاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة، وتعرض العديد من المتظاهرين للاعتقال. وكثيراً ما لا يتم الإبلاغ عن مثل هذه المظاهرات بسبب محاولة السلطات المحلية إخفاء حدة الاحتجاجات أو مدى اتساعها. (20)وكثيراً ما تقمع مظاهرات الاحتجاج بالقوة من قبل أفراد الأمن العام، ويواجه النشطاء العماليون وقادة العمال ومن يبدو عليهم الحماس في مخاطبة العمال الاعتقال والسجن. ويستهدف الصحفيون والمحامون من قبل السلطات أيضاً، وكثيراً ما يواجهون الترهيب والاعتقال إذا ما رفعوا أصواتهم للدفاع عن المحتجين.


وقد رصدت منظمة العفو الدولية عدة مظاهرات نظمتها مجموعات من العمال المسرَّحين في أقاليم مختلفة من الصين في الأشهر القليلة الأخيرة وحدها. إذ تعرض قادة العمال ومنظمو الاحتجاجات للاعتقال، في بعض الأحيان، وما زالت أماكن تواجدهم غير معروفه. وفي ما يلي القليل من الأمثلة على مظاهرات الاحتجاج هذه:


منذ 11مارس/آذار 2002، عمت مظاهرات ضخمة نظمها العمال المسرحون مدينة لياويانغ، في أقليم لياونينغ. ورفعت مظاهرات الاحتجاج شعارات ضد الفساد المزعوم وعدم كفاية تعويضات التسريح والبطالة. وبحسب ما ورد من أنباء، تجمع في 11مارس/آذار نحو 5,000 عامل مسرَّح من عدة مصانع مملوكة للدولة أعلنت إفلاسها أو كانت على وشك الإفلاس، ومنها مصنع السبائك الحديدية في لياويانغ (Liaoyang Ferroalloy Plant)، أمام مكاتب الحكومة المحلية مطالبين بطرد رئيس اللجنة الدائمة لمجلس الشعب في مدينة لياويانغ. واتهم العمال إدارة المشروع بالتواطؤ مع مسؤولين حكوميين لتأمين حصة من أرصدة المشاريع التي تم تفكيكها لأنفسهم، في حين امتنعوا عن دفع تعويضات للعمال، الذين مضى على بعضهم ما يربو على 18شهراً دون تقاضي أجورهم. وتصاعدت الاحتجاجات في 18مارس/آذار 2002عندما تجمع زهاء 30,000عامل من نحو 20مصنعاً في لياويانغ أمام المكاتب الحكومية في المدينة مطالبين بإطلاق سراح ياو فوكسين، وهو قائد عمالي من مصنع السبائك الحديدية اعتقلته الشرطة في اليوم السابق. وفي 20مارس/آذار، نُشرت قوة كبيرة من الشرطة المسلحة، بحسب ما ذكر، لتفريق المتظاهرين، وقُبض على ثلاثة قادة عماليين آخرين هم كسياو يونليانغ، وبانغ كينغكسيانغ، ووانغ زهاومينغ. وما زالوا قيد الاعتقال. وتظاهر مئات من العمال كل يوم تقريباً مذذاك مطالبين بالإفراج عن القادة العماليين الأربعة.


وفي إقليم هيلونغجيانغ، نظم عمال حقل داغينغ النفطي، وهو أحد أكبر حقول النفط المملوكة للدولة، مظاهرات جماهيرية منذ 1مارس/آذار 2002أمام "مكتب إدارة داغينغ بتروليوم" للاحتجاج على ضآلة التعويض عن فقدان الوظائف، وعدم كفاية المنافع الوظيفية وزيادة ما يحسم من رواتبهم لصندوق التقاعد. وورد أن نحو 50,000من العمال انضموا لهذه التظاهرات. وذكر أن عدة أشخاص أصيبوا بجراح في 19مارس/آذار عندما اصطدمت قوات الشرطة شبه العسكرية مع المتظاهرين. وشملت مطالب العمال إقامة نقابة عمالية مستقلة. وورد أنه تم إنشاء "لجنة نقابة عمال داغينغ للعمال المسرحين" أثناء عمليات الاحتجاج، وأنها تعمل بصورة سرية.


 ?في بكين، تجمع في 27مارس/آذار 2002مئات من المتقاعدين خارج بوابات مشاغل السيارات والدراجات النارية في بكين للاحتجاج على عدم توفير خدمات الرعاية الطبية والإسكان وغيرها لهم. وواصلوا احتجاجهم في اليوم التالي محاولين تحديد موعد للاجتماع مع إدارة الشركة لمناقشة الأمر معها. وبدا العديد منهم هرمين وواهني الصحة.


وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001، خرجت مئات العاملات في مصنع داغينغ سيتي للبطانيات في مظاهرات أمام مكاتب عمدة المدينة لمطالبته بالتدخل لحل مسألة ضآلة التعويض المقدم لمن يحلن إلى الاستيداع، ومباشرة تحقيق شامل في مزاعم الفساد الرسمي الذي شاب إجراءات تفليس الشركة. وكانت المتظاهرات من بين ما يربو على 3,000عاملة فصلن من عملهن في مصنع داغينغ للبطانيات عام 2000بعد بيعه إلى مستثمر خاص. ودعيت الشرطة المسلحة لقمع المظاهرات، وورد أن عدة متظاهرات جرحن أثناء المصادمات.


وفي 13مارس/آذار 2001، أعلن ما يربو على 1,000 عامل الإضراب في مصنع غوانغيانغ للنسيج في إقليم سيشوان، الذي كان على وشك الإفلاس، مطالبين بأن تتفاوض الإدارة معهم بشأن شروط إحالتهم إلى الاستيداع. وكان العمال يحتجون على عدم دفع الحكومة أو صاحب العمل، بحسب ما ذكر، حصتهما في صناديق التقاعد لسبع سنوات. وأغلق المضربون الطرق ليومين متتاليين أثناء الإضراب، واعتقل بعضهم إثر مصادمات مع الشرطة جرح خلالها عدة متظاهرين. وفي 19مارس/آذار، تم إنهاء الإضراب بصورة رسمية.


وفي 13مارس/آذار 2001، أحاط نحو 5,000سائق تكسي بمكاتب الحكومة في مدينة لانـزهاو، بإقليم غانسو، للاحتجاج على زيادة الغرامات على سيارات التكسي وعلى ضريبة الطرق، وبشأن تعليمات تتطلب تركيب قضبان معدنية على السيارات. وقدموا التماسات إلى المسؤولين الحكوميين أيضاً. وبحسب ما ورد من أنباء، فإن المظاهرة توقفت بسبب تدخل 300من الشرطة المسلحين، الذين قاموا، بحسب ما زعم، بضرب المحتجين. وأصيب عدد من هؤلاء بجراح، بينما اقتادت الشرطة بعضهم.


ونُظم العديد من المظاهرات الأخرى بخصوص عدم دفع الأجور وتعويضات نهاية الخدمة خلال عام 2001في أنحاء مختلفة من الصين، التي شارك فيها عمال ينتمون إلى الصناعات البتروكيميائية والتعدينية وسكة الحديد وإلى قطاعي الخدمات والتعليم وسواهما.


6. الالتزامات الدولية للصين

في 28فبراير/شباط 2001، صادقت الحكومة الصينية على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في خطوة مهمة نحو الاعتراف بالتزاماتها بضمان هذه الحقوق للشعب الصيني. بيد أن الحكومة سجلت تحفظاً على التزاماتها حيال المادة 8من العهد، التي تكفل الحقوق المتعلقة بنقابات العمال، وبخاصة المادة 1.8(أ)، التي تعنى بالحق في حرية تكوين النقابات والانضمام إليها.


المادة 8

1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي:

(أ) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم؛ (21)


وأورد المسؤولون أن التوقيع على المادة 8غير "ضروري" في ضوء الأحكام الموجودة في القانون الصيني والمتعلقة بهذه المسألة.


بيد أن الأحكام التي تنص عليها القوانين الراهنة لنقابات العمال وغيرها من الأنظمة تتعارض مع مواد بعينها من العهد الدولي، وكذلك مع معايير دولية أخرى من قبيل اتفاقيات منظمة العمل الدولية. والصين عضو في منظمة العمل الدولية، ولذا ينبغي أن تسترشد، بصفتها هذه، بالاتفاقيات الدولية لمنظمة العمل الدولية ومعاهداتها وبالأنظمة الأخرى المتفق عليها من مثل مدونات قواعد السلوك. بيد أن الصين لم تصادق على أغلبية الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، لا سيما تلك المتعلقة منها بحرية التجمع وبإلغاء العمل القسري. (22)


إن المصادقة على الاتفاقيات هي خطوة أساسية أولى ينبغي على كل دولة أن تقدم عليها لإظهار التزامها بالحقوق المكرسة في المعايير الدولية. بيد أن المصادقة، بحد ذاتها، لا تمنع وقوع انتهاكاتِ حقوق الإنسان. إذ ثمة التزام أعظم مطلوب من جانب الحكومات حتى يمكن تطبيق مثل هذه المعايير بصورة كاملة وفعالة من أجل حماية حقوق الإنسان. غير أن السلطات الصينية لم تلزم نفسها بعد بالمصادقة على هذه المعايير الدولية، ناهيك عن وضعها موضع التطبيق. (23)


7. الارتباط بالعالم وبمنظمات العمل الدولية

يتزايد باطراد التفاعل بين الصين وبين باقي العالم، كما تتزايد الاتصالات بين نقابات العمال الأجنبية و"الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين". وقد أصبحت الزيارات الرسمية وبرامج التبادل مع الصين أمراً معتاداً. بيد أن مسألة استقلال نقابات العمال واعتقال الناشطين العماليين نادراً ما تتم مناقشتها في العلن.


إن من الأهمية بمكان تشجيع قيام حوار ذي مغزى بشأن حقوق الإنسان، وإثارة قضايا السجناء.(24)وأمام العديد من المنظمات الدولية التي تقيم صلات مع نقابات العمال الصينية دور تلعبه في هذا المجال. وتشمل أهم هذه المنظمات منظمة العمل الدولية و"الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة"، و"الكونفدرالية العالمية للعمال".


منظمة العمل الدولية

�571?ُسست منظمة العمل الدولية من قبل الأمم المتحدة كأداة لتعزيز حقوق العمال ومصالحهم، ومن أجل تعزيز العدالة الاجتماعية. وتتألف المنظمة من الدول الأعضاء، التي تتمتع بحقوق معينة وعليها واجبات محددة بحكم عضويتها. فيجب عليها احترام مبادئ منظمة العمل الدولية، واحترام أي اتفاقيات أو معاهدات صادقت عليها، وكذلك رفع تقارير سنوية حول قضايا العمل والإجابة على الشكاوى أو الاستفسارات التي توجه إليها من قبل منظمة العمل الدولية. ويجوز لمنظمة العمل الدولية التشاور والتعاون مع أي منظمة عمالية ترى أن من المفيد التواصل معها من أجل تقدم عملها، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية.


وفي يونيو/تموز 1998، تبنت منظمة العمل الدولية "إعلان منظمة العمل الدولية الخاص بالمبادئ الأساسية وحقوق العمل"، الذي ألزم أعضاء منظمة العمل الدولية باحترام الاتفاقيات الأساسية الثماني لمنظمة العمل الدولية بغض النظر عن توقيع الأعضاء على كل منها بصورة منفردة أم لا. وتشمل هذه الاتفاقيات تلك التي تكفل حرية التجمع والتعبير التي لم توقع الصين عليها بعد. ويعني الإعلان أن الصين ملزمة الآن بضمان أن يتمتع عمالها بحق حرية التجمع والتعبير، كما نصت عليه "الاتفاقية بشأن حرية التجمع وحماية الحق في التنظيم" (1998).


الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة

أُنشئت "الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة" عام 1949، وتضم 225منظمة عضو في 148بلداً وإقليماً في القارات الخمس جميعاً، بعضوية يصل عددها إلى 157مليون عضو. وتتألف من مراكز وطنية لنقابات العمال تربط سوية نقابات العمال الموجودة في البلد المعني. وعضوية الكونفدرالية مفتوحة لمنظمات نقابات العمال المستقلة عن التأثيرات الخارجية وتتمتع بـ "هيكل ديمقراطي". وبصفتها هذه فهي تستثني "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين". وتنظم الكونفدرالية الدولية حملات على نطاق العالم بأسره لتعزيز حقوق نقابات العمال وحمايتها، كما تكفلها اتفاقيات منظمة العمل الدولية. وتثير قضايا النقابيين العماليين عندما تنتهك حقوقهم الإنسانية الأساسية نتيجة لأنشطتهم النقابية، كما تقوم بالتحرك ضد انتهاكات أخرى للحقوق العمالية. وقد نظمت "الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة "حملات من أجل إطلاق سراح نشطاء الحقوق العمالية المسجونين في الصين، وكذلك دعت إلى قيام نقابات عمال حرة، وتعزيز حقوق النقابات العمالية في القانون الصيني. (25)وهي قادرة على حض أعضائها على إثارة قضايا النشطاء المسجونين أثناء الحوارات أو الزيارات الرسمية، وكذلك أمام منابر أخرى كمنظمة العمل الدولية.


وتمثَّل أحد تحركاتها في الآونة الأخيرة بتقديم شكوى رسمية إلى منظمة العمل الدولية في 27مارس/آذار 2002بشأن الطريقة التي عوملت بها الاحتجاجات التي قام بها العمال مؤخراً في لياونينغ وسيشوان وهيلو نغجيانغ، التي اشتملت على عمليات ضرب واعتقال مزعومة لنشطاء عماليين يتظاهرون للاحتجاج بصورة سلمية. (26)ويمكن لمثل هذه الشكاوى أن تنقل في ما بعد إلى الحكومة الصينية، التي يطلب منها الرد على المزاعم.


ما تستطيع القيام به - كيف يمكنك المساعدة

هناك دور لكل شخص في تعزيز حقوق العمال وتسليط الأضواء على الانتهاكات حيثما تقع. وفي ما يلي قائمة ببعض الاقتراحات للتحرك يمكن أن تغيِّر من أوضاع الأشخاص الذين حرموا من حقوقهم في الصين. وهذه الاقتراحات موجهة على نحو خاص إلى نشطاء نقابات العمال ومسؤوليها، بيد أن قُراء هذه الوثيقة الآخرينيستطيعون التحرك بالمثل.


  1. اطلب من نقابتك دعوة السلطات الصينية إلى أن تسحب في أقرب فرصة ممكنة تحفظها الذي سجلته على المادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واطلب منها إثارة هذه التوصية في جميع الاتصالات مع النقابات والمسؤولين في الصين؛

  2. اطلب من نقابتك كتابة رسائل إلى السلطات الصينية تطلب منهم فيها التقيد بالمعايير الدولية، وبصورة خاصة احترام الاتفاقيات الأساسية الثماني لمنظمة العمل الدولية؛


  1. اطلب من نقابتك التعاون مع نقابات أو هيئات دولية أخرى يمكن أن تكون عضواً فيها (مثل منظمة العمل الدولية، المنظمة العالمية للعمال، الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة) في جهودها لتعزيز الحقوق الإنسانية للعمال؛


  1. اطلب من السلطات الصينية احترام حرية التجمع التي كرسها دستور جمهورية الصين الشعبية واحترام حق العمال في تشكيل نقاباتهم العمالية المستقلة الخاصة بهم؛


  1. وعلى وجه الخصوص، قم بإثارة قضايا السجناء الواردة في تقرير "جمهورية الصين الشعبية - نشطاء حقوق العمال المعتقلون والمسجونون" (رقم الوثيقة: ASA 17/014/2002) في أي مراسلات أو اتصالات تقوم بها مع السلطات الصينية. وتضم هذه الوثيقة قائمة منتقاة من حالات النشطاء العماليين المسجونين في الصين التي يمكن أن تثيرها نقابتكم، أو الهيئة العمالية الوطنية في بلدكم، أو أنت بصفتك الشخصية، مع السلطات الصينية. وتشمل القائمة أشخاصاً من أقاليم مختلفة وصناعات عدة، ويمكن "تبنيهم" من قبل نقابتك أو من قبلك شخصياً إذا كانت هناك صلة جغرافية أو مهنية معهم؛


  1. يرجى التأكد من إرسال نسخ من رسائلك أو ردودك إلى منظمات أخرى لنقابات العمال مثل "الكونفدرالية الدولية لنقابات العمال الحرة"، التي يمكن أن تكون بصدد القيام بأنشطة تتعلق بقضية السجين نفسه؛


  1. ابعث بتعليقاتك بالبريد الإلكتروني إلى "الاتحاد العام لنقابات العمال لعموم الصين" معرباً عن بواعث قلق منظمة العفو الدولية على العنوان التالي: webmaster@acftu.org.cn أو acftuild@public3.bta.net.cn .

Page 8 of 8