تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ??????? : ????? ?? ????? - ?????? ???? ??? ???????

الوثيقة رقم: ASA 20/003/001

يناير/كانون الثاني 2001

الهنــد: أفعال لا أقوال-

توصيات بشأن منع التعذيب


ملخص

توزيع: SC/CO


تتولى منظمة العفو الدولية نَشْر مجموعة من التوصيات بشأن مَنْع التعذيب في الهند، في إطار حملتها الدولية العالمية لمُناهَضة التعذيب.


ومنظمة العفو الدولية، إذ تُبْدي تقديرها لمحاولات إيجابية عديدة بذلتها المحاكم واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ـ على وجه الخصوص ـ منذ فترة قريبة وعلى مدى عِقْد أو ما يربو، فضلاً عن هيئات تشريعية أخرى ولجان عديدة، للتعامل مع مشكلة التعذيب وسوء المعاملة ، فهي تُعْرب، في الوقت نفسه، عن استمرار قلقها من تأصُّل التعذيب وسوء المعاملة في الهند بالإضافة إلى عدم تنفيذ الإجراءات الوقائية القانونية؛ الأمر الذي مازال يُؤدِّي إلى امتهان كرامة الفرد.

وتركز هذه الوثيقة على أسباب استمرار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في الهند، كما تسعى لاقتراح سلسلة من التدابير التي يؤدي تنفيذها إلى تحقيق التقدُّم في التعامل مع هذه المشكلة. وتنصُّ الوثيقة، تحديداً، على حاجة النظام القضائي الجنائي إلى تغييرات مُؤسَّسيَّة، بما في ذلك إصلاح الشرطة بالإضافة إلى إجراء عِدَّة تغييرات في التشريع حتى يُمنع التعذيب، كما أنها تحدد ضرورة إصدار رسالة سياسية واضحة مُفَادها رَفْض تعذيب أي فرد بأيَّة حال من الأحوال، وأيًّا كانت الظروف والمُلابَسات.


وتأمل منظمة العفو الدولية أن تحظى هذه التوصيات بالقبول بصفتها، خُطْوة بَنَّاءة على درب الكفاح من أجل إنهاء التعذيب في الهند.


يلخِّص هذا التقرير وثيقة عنوانها : الهند: أفعال لا أقوال، توصيات بشأن مَنْع التعذيب(وثيقة منظمة العفو الدولية: ASA 20/003/2001 التي أصدرتها المنظمة في يناير/كانون الثاني من عام 2001). وبوسع من يريد الاطلاع على المزيد من التفاصيل أو القيام بتحرُّك بشأن هذه القضية، الاطلاع على الوثيقة الكاملة. وتتوافر مجموعة متنوِّعة وكبيرة من المواد التي أصدرناها بشأن هذا الموضوع وغيره في موقعنا على الإنترنت: http://www.amnesty.org،كما يمكنك الحصول على البيانات الصحفية الدولية للمنظمة عن طريق البريد الإلكتروني من الموقع: http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm

قامت منظمة العفو الدولية في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2000بحملة دولية لمناهضة التعذيب استمرت عاماً، وتسعى الحملة لتسليط الضوء على مشكلة استمرار ممارسة التعذيب على مستوى العالم (اتَّضح من ملفات بحوث المنظمة، وجود تقارير تفيد بوقوع تعذيب أو سوء معاملة على يد موظفي الدولة فيما يزيد على 150 بلداً من البلدان والأراضي البالغ عددها 195 التي تُوجَد لدى المنظمة ملفات بَحْثيَّة بشأنها، واتَّضح، أيضاً، انتشار التعذيب واستمراره فيما يزيد على 70 من البلدان سالفة الذِّكْر). هذا، وتركز الحملة على ثلاثة مجالات رئيسية: مَنْع التعذيب، ومواجهة التمييز، والتغلُّب على الإفلات من العقاب. وتُوَالِى نشر التقارير عن استخدام التعذيب في بلدان شَتَّى حول العالم أثناء الحملة، فضلاً عن التقارير الموضوعية الرئيسية التي تسلط الضوء على ظاهرة تعذيب الأطفال والنساء العالمية، والاتِّجار في أدوات التعذيب على مستوى العالم، واستمرار مشكلة الإفلات من العقاب((1)).

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حملتها العالمية، تمثِّل فرصة مناسبة لتقييم الموقف الراهن بشأن التعذيب في الهند. وتعتزم المنظمة خلال الأشهر القادمة التعاون مع منظمات حقوق الإنسان في الهند ـ كجزء من حملتها الدولية ـ للتوعية باستمرار انتشار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في تلك البلاد، وتحديد الخطوات التي ينبغي أن تُتَّخذ للتعامُل مع هذا الوضع على يد الدولة وموظفيها، بصفة خاصة، والممثلين السياسيين والمجتمع المدني ورجال القانون بصفة عامة. وتُعدُّ تلك التوصيات بمثابة نقطة بداية للحملة.

هذا، وتحاول الوثيقة التركيز على أسباب استمرار التعذيب وسوء المعاملة في الهند، كما تقترح سلسلة من التدابير التي سوف يؤدِّي تطبيقها إلى تحقيق التقدم في التعامل مع استمرار مشكلة التعذيب وسوء المعاملة. وتستند التوصيات، سالفة الذِّكْر، إلى تحليل لأنماط التعذيب وسوء المعاملة المُتَّبعة في الهند، اضطلعت منظمة العفو الدولية بدراسته على مدى عدد من السنوات، وإلى مشاورات مع موظفين حكوميين، وموظفي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ولجان الولايات المعنية بحقوق الإنسان، ورجال شرطة عاملين ومتقاعدين، ومحامين، وأعضاء منظمات حقوق الإنسان، وضحايا تعذيب.

والمنظ�605?ة، إذ تُصْدِر هذه التوصيات، تُعْرِب عن تقديرها للمحاولات الإيجابية العديدة للتعامُل مع مشكلة التعذيب وسوء المعاملة على مدى عدد من السنوات، التي قامت بها المحكمة العليا وعدة محاكم عليا، على وجه الخصوص، بإصدارها أحكاماً عديدة تنصُّ على تدابير عملية لمنع التعذيب ومحاولة تعويض الضحايا، فضلاً عما اضطلعت به في هذا الشأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان منذ عهد قريب يتجاوز حوالي العِقْد. هذا، وقد سبق للجان شكَّلتها الحكومة ولمجالس وهيئات تشريعية وموظفين قانونيين إصدار عدد كبير من التوصيات الواردة في هذه الوثيقة.

وفي عام 1992، قامت منظمة العفو الدولية بحملة دولية لتسليط الأضواء على تأصُّل التعذيب في الهند. وكانت المنظمة في ذلك الوقت، قد عقدت محادثات مع موظفين من حكومة الهند تمخَّضت عن إصدار توصيات بشأن مَنْع التعذيب. وفي مرحلة لاحقة، رحَّبت المنظمة باعتراف الحكومة والجمهور بصفة عامة بانتشار التعذيب في البلاد، ثم كان تأسيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ظِل قانون حماية حقوق الإنسان في عام 1993 بشيراً بازدياد الالتزام بالتعامل مع التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في الهند. وكان مما دعَّم آمال المنظمة في هذا الصدد وكثّف من فرص ازدياد الشفافية بشأن حوادث العنف داخل السجون، ما اضطلعت به اللجنة من تحرُّكات فَوْريَّة باتِّخاذها خطوات لرصد حوادث العنف المُفْضِية للوفاة أثناء الاحتجاز، وذلك بإصدارها أمراً يقضي بالتبليغ عن جميع حوادث الوفاة والاغتصاب التي تحدث أثناء الاحتجاز، خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة من وقوعها. كذلك، يُعدُّ توقيع الهند على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهِينَة (اتفاقية مناهضة التعذيب) في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1997، إعادة تأكيد ـ على صعيد دوليّ في هذه المرة ـ لالتزامها المُعلن على الملأ منذ مدة طويلة بالتصدِّي لممارسة التعذيب.

وفي بداية شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2000، أرسلت منظمة العفو الدولية نسخة من توصياتها إلى مسئولين بالحكومة الهندية، مطالبةً إيَّاهم بالتعليق عليها والتعهُّد بالالتزام بها قبل نشرها. وحصل ممثلو منظمة العفو الدولية أثناء اللقاءات التي عقدوها مع هؤلاء المسئولين في نيودلهي على تأكيدات بأن جدول أعمال الحكومة يتضمَّن التصدِّي لاستمرار استخدام التعذيب، واستمرار الالتزام باستئصاله بما في ذلك التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، رغم ما يتوقعونه من بطء في التنفيذ. ولم تصل منظمة العفو الدولية حتى تاريخ طبع هذه الوثيقة (الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني) أية استجابة مفصَّلة لتوصياتها. ومع ذلك، تأمل المنظمة أن تصلها استجابة مفصلة ومُؤشِّر يفيد بما إذا كانت حكومة الهند تعتزم تنفيذ كل التوصيات الواردة في الوثيقة أو جزء منها.

ولا تنكر منظمة العفو الدولية أن إجراء التغييرات اللازمة في القانون وتطبيقه لإنهاء التعذيب وسوء المعاملة يحتاج إلى وقت وإمكانات وخبرة، ولكنها تأمل، في الوقت نفسه، أن تُقبل توصياتها بصفتها خُطْوة بنَّاءة باتِّجاه تحديد سُبُل تحقيق الهدف المنشود. وتسعى المنظمة، أيضاً، إلى الحصول على التزام من الحكومة الهندية بأن لديها الإرادة السياسية لإجراء التغييرات الضرورية. هذا، وستناشد المنظمة أثناء حملتها المجتمع المدني دعم هذه التغييرات حيثما تثبُت فعاليتها ومدى تجسيدها لحَظْر التعذيب وسوء المعاملة. وستناشد المنظمة، أيضاً، أثناء حملتها الجماعاتِ المُسلَّحة، التي تنشط في الهند، الكفّ عن التعذيب مُذكِّرة إياهم بأن المعايير الأساسية للقانون الإنساني تتطلب معاملة جميع من لا يشاركون في الصراعات المسلحة معاملة إنسانية في كل الأوقات.

وتركز التوصيات الواردة أدناه، بصورة رئيسية، على قضايا تعذيب وسوء معاملة الشرطة وقوات الأمن للأشخاص أثناء احتجازهم، كما تحاول التوصيات التصدِّي لأوضاع الصراعات المسلحة في الأماكن التي تتوافر فيها تشريعات خاصة بالفعل، فضلاً عن المناطق الأخرى من البلاد التي تعترف بفَرْض حَظْر مطلق على التعذيب.

وجدير بالذكر، أن هذه الوثيقة لا تتصدَّى لقضايا التعذيب وسوء المعاملة التي تجري في داخل السجون وغيرها من مؤسسات الاحتجاز، مثل مُحْتَجَزَات الأحداث (دُور احتجاز الأطفال)، أو للأوضاع في داخلها التي تَرْقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمُهِينَة، وذلك لأن المنظمة لم تُجْر بحوثاً مُحددَّة بهذا الشأن. وعلى أية حال، فإن المنظمة تتلقَّى أنباء بشأن تعذيب وسوء معاملة الأشخاص في السجون والأطفال في دُور احتجازهم، كما تعتقد المنظمة أن الجهود التي تبذلها الدولة للتصدِّي للتعذيب وسوء المعاملة لابد وأن تتناول الأحوال في المؤسسات سالفة الذِّكْر. وقد قامت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية بعدد من المبادرات، من ضمنها المنظمة الدولية لإصلاح المؤسسات العقابية ومنظمات لحقوق الإنسان، وذلك على مستوى الولايات وفي السنوات الأخيرة بهدف التعامل مع المشكلات الحادَّة القائمة في داخل المنظومة العقابية، بما في ذلك: الازدحام، وارتفاع النسبة المئوية للسجناء الذين ينتظرون محاكمتهم، وسوء ظروف الاحتجاز التي تَرْقى، في أحيان كثيرة، إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كذلك، تشير أنباء حدوث أعداد كبيرة من الوفيات أثناء الاحتجاز القضائيّ التي لا تزال تصل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إلى وجود مشكلة خطيرة تحتاج إلى مواجهة سريعة بشأن الظروف المحيطة بالاحتجاز في داخل السجون ونوع الرعاية الطبية المتوافرة هناك. كما تُعْرب منظمة العفو الدولية عن حرصها على الإسراع في بَلْوَرة الصورة النهائية لمشروع قانون إدارة السجون الجديد، الذي ظل قَيْد المناقشة لعدة سنوات، والمُفترَض أن يحل مكان قانون السجون لعام 1894 على أن يتضمن معايير دولية، بما في ذلك القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء للأمم المتحدة، بالإضافة إلى أحدث التطوُّرات ب8?أن جودة إدارة السجون.

وأخيراً، فإن التوصيات لا تتناول تعذيب الأشخاص داخل المنازل أو في المجتمـع على يد أفراد غير رسميين. بيد أن المنظمة سوف تقوم أثناء حملتها المناهضة للتعذيب بتناول القضية سالفة الذِّكْر، ولا سيَّما العنف المُتَّبع ضد المرأة(() انظر: "احترم، واحْمِ، ولَبِّ ـ حقوق المرأة الإنسانية: مسئولية الدولة عن الانتهاكات التي تجري على يد الأفراد غير الرسميين، سبتمبر/أيلول من عام 2000. وثيقة منظمة العفو الدولية: IOR 50/01/00.). فالدول ملتزمة، أيضاً، بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي، بتحرِّي اليقظة اللازمة في منع انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها، بما في ذلك الأفعال التي يأتي بها الأشخاص غير الرسميين. وهذا المبدأ الرئيسي المرتبط بمسئولية الدولة، تضمنه جميع معاهدات حقوق الإنسان الأساسية. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على سبيل المثال، يُلزم الدول "بضمان" الحقوق التي ينصُّ عليها العهد بما في ذلك حرية عدم التعرُّض للتعذيب، وهو التزام يشمل الأفعال التي يرتكبها الأشخاص غير الرسميين في نظر لجنة حقوق الإنسان. أما مفهوم "اليقظة اللازمة"، فهو مصطلح يصف الجهد الأدنى المطلوب من الدولة بَذْله حتى تضطلع بمسئوليتها وتحمي الأشخاص من انتهاك حقوقهم. كما يشمل، اتِّخاذ الخطوات الفاعلة لمنع تلك الانتهاكات، والتحقيق فيها عند حدوثها، وملاحقة مرتكبيها المزعومين قضائياً وتقديمهم للعدالة من خلال إجراءات عادلة، وتوفير تعويض كافٍ أو غيره من ضروب الإنصاف للضحايا، كما يعني، أيضاً، التأكُّد من خُلُوّ العدالة من أي نوع من أنواع التمييز.

مواصلة استخدام التعذيب في الهند

لا يزال التعذيب وسوء المعاملة متأصِّليْن في كافة أرجاء الهند(() صرحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في أغسطس/آب من عام 2000، أنها أبلغت بحدوث 1143 وفاة أثناء الاحتجاز بين عام 1999 وعام 2000، بما في ذلك وفيات حدثت أثناء الاحتجاز القضائي والاحتجاز على يد الشرطة. ولكن اللجنة لم تصرِّح بعدد الشَّكاوَى من التعذيب التي أُبلغت بها (لا تقوم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ـ بهذه المناسبة ـ بتسجيل حالات التعذيب كفئة مستقلة من الشكاوى).)، كما لا يزال آلاف الأشخاص يتعرضون للاعتداء على كرامتهم رغم ظهور عدد من المبادرات الإيجابية خلال السنوات الأخيرة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تصريحات المسئولين الحكوميين، ورجال القانون، وكبار ضباط الشرطة، وغيرهم كما تنقلها التقارير والدراسات التي أُجريت أثناء التسعينيات وفي فترات أخرى سابقة تتَّصف بتكرار يبعث على الاكتئاب، إذ إنها جميعاً (أوردنا تصريحات كثيرة منها في هذه الوثيقة) تنصُّ على وجود مشكلة تعذيب وسوء معاملة خطيرة تعترف بوجودها في منظومة العدالة الجنائية.

هذا، ولا تزال منظمة العفو الدولية تتلقى شكاوى عديدة من التعذيب وسوء المعاملة من كافة ولايات الهند؛ الأمر الذي يشير إلى أن أوامر المحكمة العليا والخطوط الإرشادية للجنة الوطنية لحقوق الإنسان والعقوبات الرسمية، لم تردع المسئولين أو تمنعهم من ممارسة التعذيب على من يحتجزونهم. وتشمل وسائل التعذيب: استخدام الصدمات الكهربائية، والتعليق من أسقف الغرف، والضرب المُبرِّح بـ "اللاتي" (عِصِيّ خشبية طويلة)، والرَّكْل. ولا يُدْرَج الضرب في أجزاء كثيرة من الهند ضمن التعذيب وسوء المعاملة لاعتباره جزءاً من عملية إلقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم، وينطبق ذلك، بشكل خاص، على مناطق مثل جامو وكشمير حيث يخضع المُحتجَز بصفة روتينية للتعذيب، ولا يشكو إلا نادراً خشية التعرُّض للانتقام أو لمجرد شعوره بأنه محظوظ لبقائه في قيد الحياة.

ومما يجدر التنويه به، أن الفساد والابتزاز، وعدم توافر محققين خبراء، واتِّباع منهج يركِّز على الحصول على الاعترافات، والمُطالَبة بالعقوبة الفورية في إطار نظام عدالة جنائية عاجز، والاعتقاد أن مرتكبي التعذيب لن يتعرضوا للعقوبة، والتمييز في المعاملة - تُسْهم كلها في استمرار الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في استخدام التعذيب وسوء المعاملة في كافة أنحاء البلاد. ويعني اتِّباع الموظفين المُكلَّفين بإنفاذ القانون للتمييز، أن أفقر أفراد المجتمع وأدناهم مكانةً يتعرضون، بشكل خاص، للتعذيب وسوء المعاملة. وتشمل الفئة السالفة الذكر، النساء اللاتي لا يُستهدفن بصورة مباشرة بل لمعاقبة أقربائهن الذكور، وأن "الدَّالِيت"((2))و"الأديفازي"((3))، يتحمَّلون عبء التَّفْرِقة الاجتماعية على صورة العنف البدنيّ، وكذلك يُستهدَف الأطفال لأنهم فريسة سهلة.

وإذا كانت الأحكام الدستورية والقانونية توفِّر إطاراً مفصَّلاً من الإجراءات الوقائية للمُحتجَزين يحميهم من التعذيب ـ كما تزْعُم الحكومة الهندية بصفة منتظمة في المُنتديات العالمية ـ فإن عدم تنفيذ تلك الإجراءات وعدم تضمينها التشريعات الخاصة، يدعم استمرار ممارسة التعذيب رغم وجود إجراءات وقائية. ويتعرض من يُلقَى القبض عليهم في مناطق الصراع المُسلَّح للتعذيب بشكل خاص؛ الأمر الذي يؤدي ـ في معظم الأحيان ـ إلى وفاتهم أثناء احتجازهم أو إعدامهم خارج نطاق القضاء لعدم توفير نفس الحماية القانونية الأساسية، التي تتوافر لغيرهم في مناطق أخرى.



التوصيات:



اشْجُب التعذيب ولا تسمح به أبداً.

تَصَدَّ للتمييز.

احْظُر التعذيب وسوء المعاملة في القوانين، وعَدِّل التشريعات التي تُسهِّلهما أو ألْغِها.

تصدَّ للمشكلات المؤسسية التي تسهِّل التعذيب.

وفر ضمانات كافية للمحتجزين أثناء إلقاء القبض عليهم واحتجازهم وذلك في صلب القوانين وعند التطبيق.

وفِّر ضمانات كافية أثناء الاستجواب.

وفِّر آلياتِ رصدٍ فاعلةً ومستقلَّةً لضمان تطبيق ضمانات الحماية.

تَأكَّد من إجراء تحقيقات في حالات التعذيب.

اضمن اتخاذ إجراءات كافية للفحص الطبي لضحايا التعذيب.

قّدِّم المسئولين عن التعذيب للعدالة.

وَفِّر التعويض لضحايا التعذيب.

عَزّز اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات القانونية الأخرى وادْعَمْها.

وَفِّر التدريب الفاعل لأفراد الشرطة وقوات الأمن على حقوق الإنسان.

عَزّز تعاونَك مع الهيئات الوطنية والدولية من أجل الكفاح لوضع حَدٍّ للتعذيب.





اشْجُب التعذيب ولا تسمح به أبداً

إن


عدم إخضاع أيّ شخص للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهِينة التزام دولي راسخ لا يجوز انتهاكه، كما إنه جزء من القانون الدولي المُتعارَف عليه، حيث تتضمَّنه المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة السابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومعاهدات القانون الدوليّ الإنسانيّ التي من أطرافها الهند. وهذا الالتزام مُفصَّل، أيضاً، في اتفاقية مناهضة التعذيب. ورغم كل هذه الاعتبارات، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من تفشِّي إباحة التعذيب وسوء المعاملة في الهند وما يلقيانه من قبول لدى المجتمع هناك، سواء في صفوف الحكومة أم المجتمع المدني على حَدٍّ سواء.

ورغم ما قلناه بشأن عدم تصدِّي التوصيات الموجودة في هذه الوثيقة لدور الدولة في منع أفعال التعذيب في مجال العلاقات الخاصة بين الأفراد، فإن منظمة العفو الدولية تشعر أن الحالات المنشورة بشأن تعذيب الخَدَم وسوء معاملتهم، واستخدام العنف على يد الجماعات السياسية ضد كوادر خصومها بصفة روتينية، وضَرْب "الداليت" (المنبوذين) وغيرهم من الجماعات المُستضعفَة وتجريدهم من ملابسهم كوسيلة عقاب اجتماعيّ، فضلاً عن تفشِّي استخدام العنف ضد المرأة في المنزل والمجتمع - تُبْرز مجتمعةً الحاجة المُلحَّة إلى اتِّخاذ خطواتٍ لإنهاء عمليات التعذيب وسوء المعاملة المنتشرة في كافة شرائح المجتمع. وتعتقد المنظمة، أيضاً، أن التصدِّي للمستوى المرتفع من تقبُّل التعذيب والعنف بين الكافة، يُعدُّ جزءاً من مسئوليات السلطات في الهند. والمطلوب، في هذا الشأن، هو خطاب واضح لا مِرْيَة فيه يبرز عدم قانونية التعذيب بشكل مطلق، بغَضِّ النظر عمَّن يتعرض له أو من يمارسه.

كما تشعر منظمة العفو الدولية، أن النفوس قد أصبحت مستعدة لقبول المُطالَبة بتطبيق العدالة بصورة فورية على مرتكبي التعذيب وسوء المعاملة، لازدياد اختلال نظام العدالة الاجتماعية بمرور الوقت. وقد توصَّلت لجنة بادمانابهايا(() هي لجنة لإصلاح الشرطة يرأسها وزير الداخلية الأسبق السيد/ك.بادمانابهايا، الذي عينته الحكومة في يناير/كانون الثاني من عام 2000، والتي قدمت تقريرها وتوصياتها إلى الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2000. )، مؤخراً، إلى النتيجة التالية:

"يعتقد قطاع عريض من المجتمع، أن الشرطة لن تتمكَّن من الاضطلاع بمهمتها وإظهار فعاليتها إلا باستخدام العنف مع المجرمين والعناصر المُناهِضة للمجتمع. ومن ضمن هذا القطاع العريض، الطبقة السياسية في الهند، والبيروقراطية، وقطاعات عريضة من الطبقتين العليا والمتوسطةورجال الشرطة يشعرون أنهم يؤدون عملهم عندما يتَّبعون العنف، إذ يلجأ الشرطي إلى التعذيب "لأهداف مِِهَنيَّة"، أي لانتزاع المعلومات أو الاعترافات بهدف حل القضايا، أو لاستعادة المسروقات أو الأسلحة المستخدمة في ارتكاب الجرائم، أو لاكتشاف الجرائم الأخرى التي ارتكبها مجرم عاتٍٍ أُلقي القبض عليه، أو لتحديد مواقع أوكار المجرمينكما ترمي الشرطة إلى تحقيق "هدف مِهَنيّ" آخر، ألا وهو القضاء على الأنشطة الإجرامية لمجرم محترف، سواء أكان لصاً أم قاطع طريق أم عضواً في عصابة مجرمين أو حتى إرهابياً وذلك بإلحاق العاهات بجسمه، وإصابته بالعَرَج، وشل قدرته على ارتكاب المزيد من الجرائم".

وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن التصور السابق عن التعذيب كوسيلة فاعلة لتطبيق الإجراءات الشرطية أو العقوبة تغُصُّ بالعيوب والمثالب، فضلاً عن تعارضها مع القوانين. فاستخدام التعذيب وسوء المعاملة يؤدي إلى المزيد من العنف وخرق القوانين بدلاً من مكافحتهما.

إن تطبيق الجماهير الغاضبة "لعدالتها الغوغائية" على مجرم، أو على أفراد الشرطة الفاسدين الذين يغضُّون النظر عن أنشطة المجرمين أو يتواطئون معهم، يجسِّد تقبُّل المجتمع للعنف كوسيلة من وسائل تطبيق العدالة. وكثيراً ما تتعلل الشرطة بأنها تستجيب لمطالب الجمهور عندما تعذب المُشتبَه فيهم، كما يكثر، أيضاً، ترديد مقولة "الشرطة مرآة الجمهور الذي تخدمه". ومع ذلك، لا يمكن قبول واقع هذا شأنه في بلد يستند دستوره إلى الحقوق الأساسية. لذلك، يتعين على المجتمع المدني أن يطالب بإجراء تغييرات في النظام القضائي لضمان تحقيق العدالة بدلاً من مطالبته بتطبيق العدالة الفورية من خلال العنف.

هذا، وتنصُّ المادة الخامسة من مُدوَّنة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للأمم المتحدة على ما يلي:"لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهِينَة، أو أن يحرِّض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأيٍّ من الموظفين المكلَّفين بإنفاذ القوانين أن يتذرَّع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية، كحالة الحرب أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو 1?ية حالة أخرى من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". وعلاوة على ذلك، تبين المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بصورة لا لَبْس فيها، أن حقوقاً معينة غير قابلة للانتهاك، من ضمنها الحق في عدم الخضوع للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حتى في حالات الطوارئ العامة. وتنص المادة 2 (2) من اتفاقية مناهضة التعذيب على ما يلي:"لا يجوز التذرُّع بأية ظروف استثنائية أياً كانت، سواء كانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب، أو عدم استقرار سياسي داخلي، أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرِّر للتعذيب". ومع ذلك، لا تزال الحكومة المركزية وحكومات الولايات ومسئولو الشرطة في الهند تواصل تبرير استخدامها التعذيب..فضلاً عن إقدامها على انتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان ـ بما في ذلك عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وعمليات "الاختفاء" ـ متذرِّعةً "بالظروف القاسية"، بل إنها، من ناحية فعلية، توافق على استمرارها وعلى إفلات مرتكبيها من العقاب. وتجسِّد الأمور السَّالفة الذِّكْر التصوُّر السائد في الهند بأن تعذيب فئات معينة من الأفراد مقبول بصورة أو بأخرى، مثل "عُتَاة المجرمين" و"الإرهابيين". وقد سمعت منظمة العفو الدولية خلال محادثات كثيرة مع مسئولين من الشرطة، بل ومسئولين قضائيين، تبريرات لاستخدام الشرطة التعذيبَ مع هذه الجماعات. وجدير بالذكر، أن هذه الاتِّجاهات تتعارض تماماً مع التصريحات التي تُصْدرها الهند في المنتديات العالمية بشأن احترامها لمعايير حقوق الإنسان الدولية، وما تبذله من جهود من أجل القضاء على التعذيب.

وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الهندية إبداءَ التزامها الذي لا لَبْس فيه بعدم السماح بالتعذيب وسوء المعاملة في إطار العدالة الجنائية، وعدم السماح باستمرارهما بأية حال من الأحوال، وأن يتأكد ذلك سواءً من خلال تصريحات حكومية علنية أو عن طريق تنفيذ التوصيات الواردة أدناه.

  1. على المسئولين الإداريين على كافة مستوياتهم إدانة كل أشكال التعذيب وسوء المعاملة حيثما وقعت، وعليهم إخطار جميع الموظفين المُكلَّفين بإنفاذ القانون، والموظفين العموميين، وأعضاء الهيئات القضائية والمجتمع المدني، بأنه لن يُسمَح بالتعذيب بأيَّة حال من الأحوال. كما ينبغي توجيه إدانة فورية وعلنية لكل ما يشير إلى "قبول" درجات معينة من التعذيب أو تعذيب جماعات بعينها، كـ "عُتَاة المجرمين" أو "الإرهابيين".

  2. وينبغي على المسئولين ألا يكتفوا بالكلام بل أن يكونوا قدوة لغيرهم، كما ينبغي توجيه إدانة علنية لأي مسئول رسمي تتَّضح مسئوليته عن ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة، سواء بصفته الشخصية أو الرسمية؛ وكذلك اتِّخاذ إجراءات فورية ضده.

  3. وعلى السلطات في كافة الولايات وضع برامج توعية جماهيرية لتوعية الأهالي بعدم قانونية التعذيب وسوء المعاملة بكافة أشكالهما.

  4. على حكومة الهند التعهُّد على الملأ بوَضْع حَدٍّ لإفلات مرتكبي التعذيب من العقاب، بصفته رسالة مهمة توحي بعدم السماح بالتعذيب بحال من الأحوال.

  5. على المسئولين الحكوميين الإعراب بصورة واضحة عن تمسُّك الهند بالتزاماتها القائمة وَفْق المعايير الدولية التي تَحظُر التعذيب. وينبغي أن يكون واضحاً لدى الجميع بأنه إلى حين التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن الدولة بصفتها موقِّعة على الاتفاقية تُعَدُّ ملتزمة بعدم القيام بأي فعل لا يتفق مع هدف الاتفاقية والغرض منها.

2. تصدَّ للتمييز

ينتشر التمييز المستند إلى الجنس، والدين، والطائفة، والعِرْق، والخلفية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كافة أرجاء الهند. كمـا أنه من المعروف، أن التمييز يدعم التعذيب، وأن كافة ضروب التعذيب تنطوي على تجريد الضحية من صفتها الإنسانية، وبَتْر صلات التعاطف الإنساني بين من يقوم بالتعذيب وضحيته. ومما يسهِّل التجريد من الصفة الإنسانية تلك، انتماء الضحية لجماعة مُحتقرَة، سواء أكانت اجتماعية أم سياسية أم عِرْقية أم دينية. ولاشك أن التمييز يمهد الطريق أمام التعذيب؛ لأنه يسمح لمرتكب التعذيب بتجريد الضحية من صفتها الإنسانية واعتبارها مجرد كيان أصمّ بين يديه؛ الأمر الذي يبيح له معاملته بصورة لاإنسانية. إن منظمة العفو الدولية تدرك أن دستور الهند يَعْتبِر التمييز انتهاكاً للقانون ويكفل المساواة في الحقوق بين الجميع، وتلك حقيقة محمودة ترحب بها المنظمة. وهي تعلم، أيضاً، أن هناك تشريعاتٍ مُحدَّدةً تجَرِّم التمييز، وتوفر حماية خاصة لجماعات بعينها معرضة للاعتداء عليها بشكل خاص، ولا سيَّما أعضاء الطوائف والمجتمعات القَبليَّة المُصنَّفة. وعلاوة على ذلك، تُبْدي المنظمة ترحيبها بتصديق الهند على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل، التي صِيغَت جميعاً من أجل منع التمييز ضد جماعات بعينها.

بيد أن الواقع القائم في الهند يبتعد تماماً عمَّا يورده الدستور الهندي واتفاقيات الأمم المتحدة. لذلك، تُعْرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من تعرُّض جماعات معينة من المجتمع للتعذيب وسوء المعاملة بشكل خاص، ومن توافر دلائل على ممارسة المنظومة الشُّرطيَّة للتمييز، وبروز المعاملة القاسية واللاإنسانية والمُهِينَة، التي ترقى، أحياناً، إلى التعذيب، بشكل خاص في هذا السياق. فالاعتداء اللفظيّ والبدنيّ وترويع الأفراد على يد الشرطة استناداً إلى طائفتهم، أو أصولهم العِرْقية، أو ديانتهم، أو نوعهم (أي بين الجنسين)، كلها أمور معتادة بالنسبة للمُحتجَزين وحتى المترددين على مخافر الشرطة لتقديم الشكاوى.

كما تعتقد منظمة العفو الدولية، أن البنية الشرطية القائمة تشجع التمييز بسماحها للشرطة بالتصرُّف بناء على طلب جماعات معينة ذات نفوذ، بدلاً من اتِّباع القانون لصالح المجتمع بصفة عامة، فضلاً عن تشجيعها إلقاء القبض على الأشخاص استناداً إلى الشبهات، بدلاً من نتائج التحقيق والأدلَّة. ومما يدل على استمرار ممارسة التمييز من ناحية عملية، التَّقاعُس عن المُلاحقَة القضائية للأنشطة العديدة المخالفة للقانون التي تقوم بها الشرطة وصعوبة وصول الضحايا إلى أجهزة العدالة.

هذا، ويؤدي انتشار التدخل السياسي للأفراد والجماعات ذات النفوذ في عمل الشرطة، إلى زيادة فرص تعرُّض فئات المجتمع المُستضعفةَ اجتماعياً واقتصادياً، بشكل خاص ، للاعتداءات، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة على يد الشرطة بناء على طلب أصحاب النفوذ.



وثَّقتْ منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) تعرُّض "الدَّاليت"، بصورة خاصة، للعنف على يد القوى الفاعلة غير الرسمية والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على حدٍّ سواء في تقريرها: "أقوام مسحوقون: العنف الطائفيّ ضد منبوذي الهند"، الذي نُشر في مارس/آذار من عام 1999.

وقد سمعت منظمة العفو الدولية عن حوادث كثيرة تعرض أثناءها أشخاص من مجتمع "الداليت"، من ضمنهم نساء، للضرب على يد رجال الشرطة بناء على طلب أشخاص من الطوائف العليا مُعاقبتَهم كما ورد. وتتعرض نساء "الداليت"، بشكل خاص، للتعذيب الجنسيّ على يد الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون كوسيلة لمعاقبة أقربائهم من الذكور أو "لتلقين مجتمعهم درساً" في أحيان كثيرة. وعلاوة على ذلك، تتوافر حالات مُوثَّقة بوضوح تشير إلى تقاعس الشرطة عن تسجيل الشكاوى من ممارسة العنف ضد "الداليت" أو "الأديفازي"، أو عن التحقيق في الحالات المذكورة وَفْق التشريع الهادف إلى حماية أعضاء هذه الجماعات على وجه الخصوص (قانون منع الفظائع المَعْنيّ "بالطوائف المُصنَّفة والقبائل المصنفة" لعام 1989).

ويجسِّد وضع "القبائل غير المُجَرَّمَة" مشكلة التمييز القائمة في صفوف منظومة الشرطة. ففي عام 1871، جَرَّمت السلطاتُ البريطانيةُ التي كانت تحكم الهند قبائلَ معينةً بموجب قانون تجريم القبائل والطوائف، الذي يُخضِع تلك الفئات لمراقبة مستمرة. وبعد الاستقلال، أعلنت حكومة الهند رسمياً "عدم تجريم" تلك القبائل في عام 1952، وهي تُعرَف حالياً بالقبائل غير المُجَرَّمة. ومع ذلك، يفيد دعاة حقوق الإنسان أن أعضاء هذه القبائل يتعرضون بشكل خاص للانتهاكات على يد الشرطة، لأنهم أول من يتوجه إليه رجالها عندما يريدون حل غموض الجرائم. هذا، وتفيد "البودهان" (النشرة الإخبارية الخاصة بجماعة التحرك بشأن حقوق القبائل غير المُجَرَّمة) في شهر أبريل/نيسان من عام 1998، "أن هذه القبائل تتعرض سنوياً للإعدام على يد الغوغاء أو القتل على يد الشرطة أو يُفرَض عليها الانغماس في أنشطة إجرامية مثل عمليات السطو الجريئة؛ حتى تزداد الشرطة وكبار رجال السياسة وتجار السّلع المسروقة ثراءً. ويُعاقَب أفراد القبائل في هذه الحالات، دائماً، بقسوة بالغة". ويزْعُم دعاة الجماعة سالفة الذِّكر، أن رجال الشرطة الذين يتلقَّون التدريب في الهند يُبْلَغون بصورة غير رسمية بمعاملة أعضاء القبائل غير المُجَرَّمة على أنهم مفطورون على الإجرام، ووَضْع من عُوقبوا منهم بالسَّجْن في قائمة سوداء.

كما تستهدف الدولة في مناطق الصراع المُسلَّح بعض الأفراد والجماعات، بناء على أصولهم الاجتماعية والعِرْقية. وبالإضافة إلى ذلك، يُفترَض، في أحيان كثيرة، وجود صلات بين الشبان، على وجه الخصوص، وجماعات المعارضة المسلحة، حيث تجمعهم قوات الأمن تعسُّفاً وتنتهك في، معظم الأحيان، حقوقهم الإنسانية، بما في ذلك الاحتجاز دون سَنَد من القانون، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عديدة حول احتجاز شبان في جامو وكشمير لا صلة ظاهرة لهم بالجماعات المسلحة وتعذيبهم في أحيان كثيرة، استناداً إلى أسمائهم أو أعمارهم ومظهرهم دون سبب آخر. وتعاني ولاية مانيبور الشمالية الشرقية من الأوضاع نفسها، إذ يُحتَجز الشباب تعسفاً بصفة منتظمة لمجرد الاشتباه في أن لهم علاقة بالجماعات المسلحة. وجدير بالذِّكْر، أن مما يدعم استمرار استخدام قوات الأمن لأساليب التمييز في المناطق السالفة الذِّكْر: عدم توافر الإجراءات الوقائية لحماية المحتجزين، وعدم الاكتراث بتطبيق إجراءات القبض على الأشخاص واحتجازهم، والتشريعات الخاصة الموجودة في مناطق الصراع المسلح التي تبيح عمليات القبض على الأشخاص واحتجازهم لأسباب مبهمة.

كما أن الاتجاهات التَحَيُّزِيَّة التي يتَّصف بها الكثير من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ما زالت تضع المرأة الهندية في زُمْرَة المستضعفين المستهدفين للاعتداء، لأنها معرضة بشكل خاص لانتهاك الشرطة لحقوقها الإنسانية، إما عند اصطحابها للاحتجاز للاشتباه في ارتكابها جريمة أو بصفتها من أقرباء مجرم مُشتبَه فيه تبحث عنه الشرطة. كذلك، تتعرض المرأة التي تتصل بالشرطة للمطالبة بإنصافها لسوء المعاملة، مثل الاعتداء على سلامتها الشخصية الذي يتراوح بين الضرب والسِّبَاب القاسي الذي ينطوي على تلميحات جنسية أو طائفية أو دينية.

وتشير تحقيقات كثيرة أُجريت في حوادث العنف الجماعي بين الطوائف الدينية، كانت الشرطة طرفاً فيه، إلى تحيُّزها الديني الواضح. ومع ذلك، تجاهلت حكومات الولايات في الهند التوصيات المتعاقبة التي أصدرتها لجان التحقيق في حوادث العنف الطائفي، بما تضمنته من اقتراحات بشأن مواجهة الاتجاهات التحيُّزية لدى الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وذلك بزعمها المتكرر بأن تنفيذ تلك التوصيات بعد مرور سنوات على وقوع الحوادث قد يؤدي إلى المزيد من القلاقل الطائفية.

هذا، وتدرك منظمة العفو الدولية ما تشعر به الشرطة من أن زيادة "التشريعات الاجتماعية" (مثل قانون منع الفظائع المرتكبة ضد الطوائف والقبائل المُصنَّفة لعام 1989، والبند 498 أ من قانون العقوبات الهندي وهو البند المختص بالجرائم المتعلقة بالمَهْر المُرتكَبة ضد المرأة) وما تفرضه عليها من أعباء دون زيادة إمكاناتها، قد يقلل من كفاءة اضطلاعها بمهمة السيطرة على الجريمة والمحافظة على النظام واستتباب القانون. وبهذه المناسبة، أفاد عدد من رجال الشرطة أثناء اجتماع انعقد في تشيناي في شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 1998 حضره رجال قانون ورجال شرطة ومنظمات غير حكومية، أن أشخاصاً ينتمون لجماعات معينة يتصلون بهم للتعامل مع قضايا اجتماعية، مثل التمييز الطائفيّ والعنف الأُسَريّ، وأضافوا أن عملهم لا يشمل هذا النوع من القضايا، بل إن مهمتهم الرئيسية هي المحافظة على النظام واستتباب القانون. وتُعْرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن يسهم هذا الاتجاه في ظهور مشكلات عدم توفير العدالة لجماعات تعاني من التمييز ضدها بالفعل، وأن يسهِّل هذا الاتجاه السلبي الرسمي العنف التحيُّزي القائم في المجتمع. وينبغي على الدولة التوصُّل إلى طريقة لحماية الأفراد من العنف في بيوتهم أو في المجتمع على حَدٍّ سواء، من خلال برنامج مشترك يوفر التدريب الكافي والخبرة والإمكانات في إطار منظومة العدالة الجنائية، بالإضافة إلى مؤازرة جهود منظمات القطاع التطوُّعي.

وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن تنفيذ توصيات أُعدَّت بعناية بشأن الإصلاح المؤسَّسيّ سوف يحقق تقدُّماً في مواجهة التمييز في صفوف الشرطة، كما أن تحسين وسائل التحقيق سيضمن عدم حاجة الشرطة إلى إلقاء القبض على أي مجرم "في متناول يدها"، الذي غالباً ما يكون من أبناء قبيلة "غير مُجَرَّمة"، أو عاملاً زراعياً لا يملك أرضاً، أو شاباً مسلماً. أما الأمر الثاني الذي يَحُول دون استهداف الشرطة جماعاتٍ مستضعفةً بالفعل في المجتمع بناءً على طلب مضطهديهم ، فيشمل ضرورة ضمان عدم اعتماد تحركات الشرطة على رغبات الأفراد والجماعات السياسية وغيرهم من ذوي النفوذ، وتحركها وفق القانون دون سواه. كما ينبغي ـ بالإضافة إلى ذلك ـ بذل جهود جادة لضمان تصرُّف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بشكل نزيه وبدون تمييز، من ضمنها ضمان تمثيل قطاع عريض من المجتمع في صفوف الشرطة والقوات العسكرية وشبه العسكرية حتى تجسد هذه الهيئات بِنْيَة المجتمع بصفة عامة، بالإضافة إلى تدريب الكوادر على التعامل مع قضايا التمييز وعلى خدمة المجتمع (انظر التوصية رقم 3 أدناه).

§ نَفِّذ العقوبات القانونية الحالية على رجال الشرطة الذين اتَّضحت مسئوليتهم عن ارتكاب أفعال غير قانونية تستند إلى التمييز، واشْرَع في اتِّخاذ إجراءات تأديبية ضد أفراد الشرطة الذين اتَّبعوا أسلوباً متحيزاً ضد الأشخاص.

§ تأكَّد من شمول أي برنامج لإصلاح الشرطة على خطوات لاستئصال التمييز في داخل صفوف الشرطة، واحْظُر أفعال التمييز التي تؤدي إلى ممارسة التعذيب وسوء المعاملة على وجه التحديد. وينبغي أن تشمل الإصلاحات، أيضاً، تمثيل كافة قطاعات المجتمع في صفوف رجال الشرطة وقوات الأمن.

§ تَأكَّد من التنفيذ الكامل لقانون الطوائف والقبائل المُصنَّفة (قانون منع الفظائع) لعام 1989، ولوائح عام 1995 التي تتضمن عقوبات ضد من يرتكبون فظائع بشأن أعضاء الطوائف سالفة الذِّكْر المُعرَّضين للاعتداءات بشكل خاص. وتَأكَّد، أيضاً، بصفة خاصة من:

1) الالتزام الكامل بتطبيق البند 4 من قانون منع الفظائع الذي يُجرِّم تعمُّد امتناع الموظف الحكوميّ من الاضطلاع بواجبه.

2) مقاضاة رجال الشرطة الذين يضغطون على ضحايا الانتهاكات للتوصُّل إلى حل وسط مع مضطهديهم بموجب البند 4.

3) الاستعانة بالبند نفسه ضد أفراد الشرطة الذين يعذبون أعضاء الطوائف والقبائل المُصنَّفة ويسيئون معاملتهم.

  1. على السلطات ضمان احتواء برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على تدريب لمنع اتِّباع العنف ضد المرأة، وعلى حقوق الطفل، والحق المصون لكل شخص أن يُعامَل بما يحفظ كرامته وسلامة بدنه، وبالإضافة إلى ذلك، حظر التمييز المستند إلى الأصل أو العِرْق أو الطائفة أو الاتجاه الدينيّ.

  2. على كافة مخافر الشرطة الاحتفاظ بنُسَخ من التشريعات المهمة المُستنَّة لحماية الجماعات المُستضعفَة من العنف والاعتداءات، وذلك باللغات الإقليمية وعرضها في مكان واضح تَسْهُل رؤيته.

  3. رَصْد حوادث التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى بعناية؛ لتحديد مدى ارتباطها بانتماء الضحية إلى فئات معينة من المجتمع. نَشْر الإحصائيات واتِّخاذ خطوات لتوفير عناية خاصة لتلك الفئات بناء على المعلومات المتاحة. إشراك اللجان التشريعية المُشَكَّلة لحماية جماعات خاصة في المجتمع، وكذلك الهيئات غير الحكومية والأفراد الذين ينتمون إلى تلك الجماعات أو يمثلونها في آليات الرَّصْد.



3. احْظُر التعذيب وسوء المعاملة في القوانين، وعَدِّل التشريعات التي تسهِّلهما أو ألْغِها.

تنصُّ


المادة الرابعة من اتفاقية مناهضة التعذيب على أن تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وأن ينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب، وأن "تجعل كل دولة طرف هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة". وقد أوصت لجنة الأمم المتحدة المَعْنيَّة بحقوق الإنسان، أن تبيِّن الدول الأطراف في تقاريرها الخاصة بتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "أحكام قانونها الجنائي التي تعاقب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهِينَة، مع تحديد العقوبات المُطبَّقة على هذه الأفعال، سواء أكان مرتكبوها موظفين حكوميين أم أشخاصاً آخرين يعملون باسم الدولة، أم أشخاصاً ليست لديهم صفة رسمية".

وجدير بالذِّكْر، أن الدستور الهندي لم يُعَرِّف التعذيب على وجه التحديد، كما لم تُحظَر ممارسته تحديداً في قوانين العقوبات. ومع ذلك، قضت المحكمة العليا (لعموم الهند) بأن حق الفرد في عدم تعرُّضه للتعذيب يتضمنه حقه في الحياة ، الذي تضمنه المادة 21 من الدستور. وبالنظر إلى مراجعة الدستور الجارية الآن(() شكلت حكومة الهند في عام 1999 لجنة مراجعة الدستور، وتركز مجموعة من خبرائها ـ برئاسة النائب العام الهندي ـ على توسيع مفهوم الحريات الأساسية.)، تعتقد منظمة العفو الدولية أن الوقت قد حان لحظر التعذيب صراحة في الدستور، مما يُعدُّ رسالة صريحة بعدم السماح به في المستقبل. ويحتوي البندان 330 و331 من قانون العقوبات الهندي على ما يفيد بتطبيق عقوبة على من "يتعمَّد إيذاء شخص آخر لانتزاع اعتراف منه أو لإجباره على إعادة ممتلكات"، كما ينص البند 29 من قانون الشرطة الهندية لعام 1861 على توقيع عقوبة بالسَّجْن لا تزيد على ثلاثة أشهر مع الأشغال الشاقة أو بدونها في حالة ارتكاب جرائم، من ضمنها "استخدام عنف ليس له ما يبرره على يد رجل شرطة ضد شخص يحتجزه". ومع ذلك، لا تُطبََّق الأحكام سالفة الذِّكْر على مسئولي الشرطة إلا نادراً. هذا، وتتضمن الخطوط الإرشادية الصادرة لقوات الأمن العاملة في الولايات الشمالية الشرقية(() انظر الدعوى المقامة من حركة شعوب الناغا لحقوق الإنسان ضد الاتحاد الهندي ( SC1997(7) SCALE 210).)بشأن ما ينبغي عمله وما ينبغي تجنُّبه، تعليمات مثل "لا تستخدم التعذيب"، بيد أن استمرار العوائق التي تَحوُل دون تقدم ضحايا التعذيب بالشكاوى من تصرفات قوات الأمن، يُضْعف فعالية هذه التعليمات.

وفي الوقت الذي لا تزال ممارسة التعذيب مستمرة فيه إلى حَدٍّ كبير رغمالإجراءات الوقائية المتوافرة بشأن المُحتجَزين، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من مجموعة من القوانين الهندية تُسهِّل التعذيب وسوء المعاملة في رأي المنظمة.

تشمل سلطة الاحتجاز الوقائيّ، على وجه الخصوص، التي يجيزها الدستور الهندي، تعطيل إجراءات وقائية قانونية ودستورية مهمة، مما يُسهِّل تعذيب المحتجَزين وتعريضهم للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وتنكر الفقرة 3 (ب) من المادة 22 من الدستور الهندي على من يُحتجَزون بموجب تشريع الاحتجاز الوقائي، حقَّ إخطارهم بأسباب القبض عليهم "في أقرب وقت متاح"، وكذلك حق استشارة محامٍ من اختيارهم وتكليفه بالدفاع عنهم، وعرضهم على قاضٍ في خلال 24 ساعة من احتجازهم الأمر الذي تضمنه المادة 22. وقد أعرب مُقرِّر الأمم المتحدة الخاص المَعْنيّ بمسألة التعذيب عن "حدوث التعذيب، في أكثر الأحيان، أثناء الاحتجاز بمَعْزِل عن العالم الخارجيّ؛ الأمر الذي يستدعي إبطال قانونية هذا النوع من الاحتجاز وإخلاء سبيل المُحتَجزين بموجبه دون إبطاء. كما ينبغي أن تضمن الأحكام التشريعية، السماح للمُحتجَز بممارسة حقه في الاتِّصال بمحامٍ في خلال 24 ساعة من احتجازه"(() وثيقة الأمم المتحدة، 4/1995/434، الفقرة 924 (d). ). وبالإضافة إلى ذلك، صرحت لجنة الأمم المتحدة المَعنيَّة بحقوق الإنسان أن ممارسة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي تنتهك حق عدم الخضوع للتعذيب وسوء المعاملة (المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، وحق المحرومين من حريتهم في معاملة إنسانية ، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنسانيّ (المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)(() وثيقة الأمم المتحدة، CCPR/C/51/D/458/1991و CCPR./C/50/D/1990.).

وتشمل تشريعات الاحتجاز الوقائيّ، قانون الأمن القومي لعام 1980 (المُطبَّق في كافة أرجاء البلاد)، وتشريعات أخرى كثيرة خاصة بالولايات من ضمنها قانون جامو وكشمير للأمن العام لعام 1978(قانون جامو وكشمير)، وقانون "تاميل نادو "غونداس"(() اسمه الكامل "قانون تاميل نادو لمنع الأنشطة الخطيرة" (صُنْع وبيع المُسْكِرات غير المشروع، وجرائم المخدرات، وجرائم الغابات، والغونداس، والجرائم المتنافية مع الآداب، وجرائم وضع اليد على الأحياء الفقيرة). ويُستخدَم مصطلح "غونداس" في الإشارة إلى المجرمين.)لعام 1982، وقانون غوجارات بشأن منع الأنشطة المناهضة للمجتمع لعام 1985. هذا، وأفادت منظمة العفو الدولية أنها أُبلغت بأن بعض المُحتجَزين بموجب قانون جامو وكشمير قد تعرضوا للتعذيب القاسي وسوء المعاملة، وذلك في تقريرها "الاستخدام العقابيّ لتشريع الاحتجاز الوقائيّ في جامو وكشمير" (مايو/أيار من عام 2000، وثيقة منظمة العفو الدولية رقم: ASA 20/10/00)، الذي يسلِّط الضوء على أوجه القلق من القانون سالف الذكر.

كما اتَّضح أن قانون (مَنْع) الأنشطة الإرهابية والفوضوية لعام 1987 (قانون الأنشطة الإرهابية) الذي أُسقط في عام 1995، قد أدى إلى استخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون للتعذيب على نطاق واسع، فضلاً عن حرمانه المُشتبَه في إقدامهم على ارتكاب جرائم "الأنشطة الفوضوية" أو "الأعمال الإرهابية" ـ غير المحددة بصورة واضحة ـ من الإجراءات الوقائية التي تكفلها المادة 22 من الدستور، فضلاً عن حرمانهم من إجراءات وقائية أخرى، الأمر الذي سهل استخدام التعذيب ضدهم. هذا، وينص البندان 25 و26 من قانون الأدلة الهندي على عدم جواز قبول الاعترافات التي يُدْلِي بها الشخص لرجل الشرطة على أنها أدلة، وتعترف الأحكام السابقة، في الوقت نفسه، بخطورة الاعتماد على هذه "الاعترافات" لقيام الشك في حصول الشرطة عليها باللجوء لممارسات غير مشروعة من ضمنها التعذيب. ومما يدعم الحاجة إلى استمرار بقاء الأحكام السابقة وتطبيقها بصرامة، توافر أدلة على استمرار استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات رغم وجود الإجراء الوقائيّ السابق (انظر التوصية السادسة أدناه). بيد أن البند 15 (1) من قانون الأنشطة الإرهابية قد أوقف العمل بهذا الإجراء الوقائي، ونص على جواز إدراج الاعترافات التي يُدْلَى بها أمام رجل شرطة يحمل رتبة مفتش أو رتبة أعلى ضمن الأدلة. وفي حكم أغلبية أصدرته المحكمة العليا في دعوى مقامة من كارتار سنغ ضد ولا10?ة البنجاب (JT 1994(2) SC 423) أيدت فيه دستورية قانون الأنشطة الإرهابية، عَبَّرت المحكمة ـ رغم حكمها المُؤيَّد ـ عما يلي:

"أياً كانت إيجابيات ما عُرض على المحكمة بشأن جواز الاعتراف لرجل الشرطة أو سلبياته ، فليس في وسع المحكمة إلا أن تعترفبأنها نظرت في مرات كثيرة قضايا ارتكاب الفظائع واتِّباع الأساليب الفَظَّة على يد بعض أفراد الشرطة المبالغين في الغَيْرَة على عملهم، وذلك بلجوئهم إلى وسائل لاإنسانية وبربرية وبالية وصارمة في معاملة المُشتبَه فيهم، حرصاً منهم على جمع الأدلة بأية طريقة كانت وانتزاع قرار لصالحهم".

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه صياغة التوصيات اللاحقة، كانت حكومة الهند تنظر في إصدار تشريع جديد، ألا وهو مشروع قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000. وقد وضعت لجنة القوانين الهندية مُسوَّدة القانون، الذي يكرِّر البند 15 (1) من قانون الأنشطة الإرهابية في البند رقم 30 (2) منه. وقد أشعرت منظمة العفو الدولية حكومة الهند بقلقها من مشروع هذا القانون في تقريرها "مشروع قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000: العودة مُجدّداً إلى انتهاكات الماضي ؟" (يونيو/حزيران من عام 2000، وثيقة منظمة العفو الدولية: ASA 20/22/00). وعلى إثر نشر التقرير السابق، رحبت المنظمة بموقف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث أعربت عن عدم الحاجة لهذا القانون، وأن إصداره سوف يهدد حقوق الإنسان فضلاً عن انتهاكه للمعايير الدولية التي تُعدُّ الهند طرفاً فيها. هذا، وقد صرحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بشكل خاص، عند إبداء رأيها في مشروع القانون بما يلي: "ترى اللجنة أن هذا الأمر [جواز اعتبار الاعتراف لرجل الشرطة من الأدلة] سوف يزيد من احتمالات اتِّباع القَسْر والتعذيب للحصول على الاعترافات، مما يتعارض مع المادة 14 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". وبالإضافة إلى ذلك، أشار القاضي فيرما ـ رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أثناء مقابلة أجراها مع وسائل الإعلام إثر إعلان اللجنة لموقفها ـ إلى تداعيات إصدار تشريع يزيل إجراءات وقائية تمنع التعذيب على نظام يُفْسح المجال، بالفعل، أمام الاعتداءات على نطاق واسع. وذلك عندما قال: "شَرُفْتُ بصفتي قاضياً بمعاصرة تطبيق قانون المحافظة على الأمن الداخلي، فضلاً عن كل الفترة التي كان قانون الأنشطة الإرهابية مطبقاً فيها. ويحزُّ في نفسي عدم توافر آلية أخرى لتنفيذه غير نفس آلية تنفيذ قانون المحافظة على الأمن الداخلي".

ويمنح التشريعُ المُطبَّق في مناطق الصراعات المسلحة قوات الأمن سلطة القيام بتحرُّك أوسع "لمساعدة السلطات المدنية"، الأمر الذي أدى إلى انتشار انتهاك حقوق الإنسان بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة. وقد وردت مزاعم كثيرة بشأن ممارسة التعذيب في المناطق التي يُنفَّذ فيها قانون القوات المسلحة (السلطات الخاصة) (جامو وكشمير وولايات الشمال الشرقي). هذا، وينص البند 4 (ج) من القانون على تسليم أي شخص تقبض عليه القوات المسلحة أو تحتجزه إلى أقرب مَخْفَر للشرطة "خلال أقصر مدة مستطاعة". وفي مايو/أيار من عام 1996، أصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قراراً بشأن حالة وفاة خيشيهو سومي أثناء احتجازه. وكان أفراد من فرقة مشاة أسام قد قبضوا على المذكور في ناغالاند بموجب القانون سالف الذكر، وتُوفِّي أثناء احتجازه ـ كما زُعم ـ أثناء اصطحابه للإرشاد عن "أماكن اختباء" مُسلَّحي الجماعة التي ينتمي إليها. وكان تعليق اللجنة الوطنية في هذا الشأن، أنه كان ينبغي على قوات الأمن تسليم من تقبض عليهم للشرطة وعدم الاحتفاظ بهم قَيْد الاحتجاز لاستجوابهم. وقد كررت المحكمة العليا هذه التوجيهات نفسها أثناء الدعوى المرفوعة من حركة شعوب ناغا لحقوق الإنسان ضد اتِّحاد الهند (SC 1997(7) SCALE 210) في عام 1997، وذلك ضمن قائمة "الأوامر والنواهي" الخاصة بالقوات التي تتحرك بموجب القانون، الذي قضت المحكمة بأنه مُلْزِم ويستوجب العقوبة بموجب قانون الجيش لعام 1950.

وفي عام 1997، أثناء النظر في تقرير الهند المُقدَّم إلى اللجنة المعْنِيَّة بحقوق الإنسان، عَلَّق أحد أعضاء اللجنة قائلاً:

"تُعدُّ كل تلك القوانين والتشريعات بمثابة شبكة تؤدي بالضرورة إلى سوء استخدام رجال الشرطة أو القوات المسلحة للقوانين، وسوء فهمهم للقوانين التي يُكلَّفون بتنفيذها. وستطلق هذه القوانين ـ بالضرورة في رأيي ـ العنان للغرائز المُتدنِّية، كما إنها سوف تخلق مناخاً تَصعُب السيطرة عليه. وهي ستؤدي، أيضاً، إلى ممارسة القسوة والاغتصاب لمجرد إذلال النساء وأُسَرهنَّ. إن كل ما تفعله هذه القوانين، هو مجرد تذليل للعقبات التي تَحُول دون نشوء اتصال معقول بين جميع المسئولين عنها وتوفير الحد الأدنى اللازم لتحقيقه"(() عضو من أعضاء لجنة الأمم المتحدة المَعنيَّة بحقوق الإنسان أثناء فحص تقرير الهند الدوري الثالث بشأن التدابير المُتَّخذة لتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في يوليو/تموز من عام 1997، نُقل كتابةً من شريط سجله ممثلو منظمة العفو الدولية أثناء جلسة الاستماع، وذلك بموافقة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. ).

ويدعم وَقْف الضمانات بشأن التعذيب في هذه التشريعات، مخاوف منظمة العفو الدولية بشأن الاتجاهات السائدة في داخل الإدارة بعدم استحقاق بعض فئات المُشتَبه فيهم الحماية من التعذيب.

وبالإضافة إلى تسهيل هذه التشريعات للتعذيب بصورة مباشرة بوقف الإجراءات الوقائية، تُوجَد تشريعات في الهند تسهِّل إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب؛ الأمر الذي يؤدي ـ في رأي منظمة العفو الدولية ـ إلى ممارسة الموظفين المزيد من التعذيب لاعتقادهم بأنهم بمنأى عن الملاحقة القضائية. وقد ناقشنا هذه التشريعات بالمزيد من التفصيلات في التوصية العاشرة أدناه، بيد أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه ينبغي التعجيل بإلغاء جميع تلك الأحكام؛ بصفتها خطوة باتجاه إنهاء الإفلات من العقاب الذي يشكِّل عاملاً مهماً يؤدي لاستمرار ممارسة التعذيب.

وتتناول التوصيات اللاحقة أحكاماً أخرى 03?ثيرة من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية وتشريعات الدولة التي تتحكم في أنشطة الشرطة، بالإضافة إلى التشريعات المَعْنيَّة بالعمليات الشرطية، بما في ذلك قانون شرطة الهند لعام 1861. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أنه ينبغي مراجعة مجموعة من الأحكام المتضمَّنة في القانون الجنائي العادي؛ وذلك بهدف منع التعذيب وسوء المعاملة بدلاً من تسهيلهما.

  1. تأكيد الحق في عدم الخضوع للتعذيب صراحة ضمن باب الحقوق الرئيسية الموجود في الدستور الهندي. وعلاوة على ذلك، يجب حظر التعذيب بصفته جريمة قائمة بذاتها تستوجب العقوبة وَفْق القانون الهندي. وينبغي أن يتضمن تعريف التعذيب التعريف الـوارد في المادة 1 (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب للأمم المتحدة، كما ينبغي، في الوقت نفسه، حَظْر كافة ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهِينَة. ونظراً لأن حظر التعذيب يحمل صفة الإطلاق، يجب تحويل هذا الحظر إلى قانون شامل جامع يُطبَّق في كل الأوضاع والظروف حيث تتوافر الفرصة لممارسة التعذيب، بما في ذلك حالات الاحتجاز الوقائيّ، ومؤسسات الرعاية مثل مُحتَجزات الأحداث والسجون، كما لا ينبغي وقف تطبيق القانون تحت أية ظروف بما في ذلك حالات الحرب والطوارئ العامة الأخرى.



  1. أن ينصَّ القانون على ضرورة اضطلاع الموظف الحكومي بواجبه بإيجابية بشأن حماية حقوق الإنسان والحماية من التعذيب وسوء المعاملة، بدلاً من اتِّباع السلبية في أداء واجبه باكتفائه بمجرد الامتناع من ممارستهما، كما ينبغي أن يشمل القانون جرائم إصدار الأوامر بممارسة التعذيب، والإعداد لها، والمشاركة فيها، وتشجيعها، والضلوع في القيام بها. كما يجب تضمين المادة 5 من مُدوَّنة آداب سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون للأمم المتحدة في القوانين المَعْنيَّة (ولا سيَّما قانون الشرطة الهندية)، حيث تنص على أنه من واجب الموظف عدم إطاعة أمر رئيسه بممارسة التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي، أيضاً، تضمين هذه الأحكام برامج تدريب وتلقين أي شخص له علاقة برعاية المحتجزين ومعاملتهم.

  2. ينبغي على حكومة الهند مراجعة المادة 22 من الدستور للمواءمة بينها وبين المعايير الدولية، مع ضمان توافر إجراءات وقائية لجميع المحتجَزين.

  3. ينبغي على حكومة الهند اتِّخاذ جميع الخُطوات اللازمة لإلغاء القوانين أو أحكام القوانين التي تسهِّل التعذيب وسوء المعاملة أو تعديلها، بما في ذلك القوانين التي تبيح الاحتجاز الوقائيّ، والقوانين المعنية بإجراءات القبض على الأشخاص واحتجازهم.

  4. استبعاد الأدلة المتوافرة بسبب التعذيب من جميع المحاكمات، كما ينبغي حَظْرها تحديداً في التشريعات، بما في ذلك التشريعات الخاصة.

  5. توفير الحماية لمن يرفضون تنفيذ الأوامر بممارسة التعذيب، فضلاً عن ملاحقة من يُصْدرون هذه الأوامر قضائياً.

  6. ينبغي أن يأخذ أي طعن في التشريعات الخاصة التي يُقال إنها تسهِّل انتهاك حقوق الإنسان أمام المحاكم في الاعتبار دستورية أحكام بعينها، فضلاً عن توافق تلك الأحكام مع معايير حقوق الإنسان الدولية والنتائج العملية المترتبة على تنفيذ أحكام بعينها.

  7. ينبغي أن تأخذ حكومة الهند في الحسبان وجهات نظر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها من الهيئات التي عبرت عن قلقها، بشأن ما قد يؤدي إليه تنفيذ مشروع قانون مناهضة الإرهاب لعام 2000 من زيادة في إخضاع المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة. وأن تُراعِي في هذا الصَّدّد، بشكل خاص، تصديق الهند على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتوقيعها على اتفاقية مناهضة التعذيب التي تُلْزمها بالامتناع عن اتباع أي تحرك يتعارض مع هدف الاتفاقية والغرض منها.

  8. ينبغي أن تعيد الحكومة النظر في جميع القوانين التي تمنع ملاحقة المسئولين عن ممارسة التعذيب قضائياً أو تَحُول دون ذلك بصورة خطيرة، مما يترتب عليه تسهيل استمرار استخدام التعذيب، وكذلك أن تلغي الحكومة أية أحكام تيسِّر التعذيب، بما في ذلك البند 6 من قانون السلطات الخاصة للقوات المسلحة ، والبند 22 من قانون جامو وكشمير للأمن العام، والبندين 45 و197 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية.



4. تَصدَّ للمشكلات المُؤسَّسية التي تسهِّل التعذيب

تعترف منظمة العفو الدولية بضرورة قيام الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بأعمالهم في ظِلِّ المجتمع المدني ونظام العدالة الجنائية برُمَّته والنظام السياسي السائد، وأنهم ليسوا المسئولين الوحيدين عن استمرار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة. وكذلك تشعر المنظمة، أن اتِّباع منهج شامل في التعامل مع عناصر منظومة العدالة الجنائية المترابطة بعضها البعض، هو السبيل الوحيد لمعالجة أنماط انتهاك حقوق الإنسان التي تجري في داخل تلك المنظومة، وما يواكبها من تقاعُس عن تقديم مرتكبيها للعدالة. وتتناول هذه الوثيقة الشرطة وركائز أخرى لمنظومة العدالة الجنائية، وكذلك دورها في الإبقاء على التعذيب وسوء المعاملة وتسهيلهما أو التقاعس عن منعهما، مثل: تقاعس المُدَّعين العامِّين والقضاة عن إصدار الأوامر بالتحقيق في مزاعم تعذيب الشهود أو المتهمين، وبطء سير العدالة بما يؤدي إليه من شعور مفهوم بالإحباط لتقاعس المحاكم عن تحقيق العدالة؛ الأمر الذي يؤدي إلى المطالبة "بالعدالة الفورية" التي تَتَّخذ صورة التعذيب وسوء المعاملة. وتتناول الوثيقة، أيضاً، مشكلات فساد النظام السياسي والإداري، واستفادته من استمرار الوضع القائم حيث تنصاع له الشرطة. إن كل العوامل السالفة الذِّكْر وغيرها، بحاجة إلى الأخذ في الاعتبار عند التصدِّي لمشكلة التعذيب وسوء المعاملة في الهند.

وتَنْصَبُّ معظم التوصيات الموجودة في هذا الجزء على إصلاح الشرطة، مع وجود توصيات أخرى عامة تتعلق بمنظومة العدالة الجنائية بصفة عامة، وكذلك النظام السياس�610? والإداري.



الشرطة

توافق


منظمة العفو الدولية على وجهة نظر آخذة في التزايد في الهند، بشأن الحاجة المُلحَّة لإصلاح منظومة الشرطة. هذا، وقد ركَّزت مطالبة الشرطة نفسها واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية، بصفة رئيسية، على الحاجة إلى تحديث نظام الشرطة القديم، الذي ورثته الهند منذ أيام الاستعمار البريطاني، والذي لا يزال يعمل وَفْق تشريعات استُنَّت في عام 1861. كما طالبت الجهات سالفة الذكر بقوات شرطة ذات إمكانات عالية تخلو من المؤثرات السياسية، وتعمل بكفاءة وفعالية في داخل منظومة العدالة الجنائية. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أيضاً، أن إصلاح الشرطة مطلب رئيسي في سبيل تناول مشكلة التعذيب وسوء المعاملة بصورة مدروسة.

وجدير بالذِّكْر، أن الشرطة ليست، بحال من الأحوال، الجهة الوحيدة التي تمارس التعذيب. ومع ذلك، تفيد جميع الدراسات على وجه التقريب ـ التي أجرتها الحكومة والهيئات غير الحكومية على حَدٍّ سواء ـ بصورة واضحة، أن النظام الذي يخضع له عمل الشرطة المعتاد يسهِّل التعذيب وغيره من الانتهاكات.

ولا تودُّ منظمة العفو الدولية ـ في هذا المقام ـ سرد قائمة بجميع المشكلات القائمة في منظومة الشرطة الحالية، كما لا تريد تكرار جميع الحُجَج المُؤيِّدة للقيام بإصلاح مدروس للشرطة، ولكنها تود، من جهة أخرى، دعم ما يُقال بأن المشكلات العديدة التي تم تحديدها في إطار منظومة الشرطة تؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يؤكد المكانة الأساسية لحماية حقوق الإنسان في أية جهود ترمي لإصلاح الشرطة. ومن جهة أخرى، يؤدي فساد التأثير السياسي على الشرطة إلى استمرارها في ممارسة أعمال غير مشروعة بصفة روتينية في ظل الجهات صاحبة المصلحة وحمايتها. هذا، ويُسْهم عدم وجود هيئة مستقلة تتولَّى رصد أنشطة الشرطة في تفشِّي الإفلات من العقاب والمُساءلَة على القيام بأعمال غير مشروعة، من ضمنها التعذيب. ومما يؤدي إلى نُدْرة التحقيقات الدقيقة والمستندة إلى المنهج العلمي وانتشار التعذيب للحصول على الاعترافات لإلصاق تهمة ارتكاب الجرائم بالأفراد، كل من العوامل التالية: عدم توافر إدارات مِهَنيَّة منفصلة في داخل الشرطة، وعدم توافر الإمكانات العلمية والتقَنيَّة، وممارسة الضغوط السياسية "للتوصُّل إلى هُوِيَّة مرتكبي الجرائم". إن الفساد السائد في صفوف الشرطة يشجِّع ممارسة الابتزاز، التي يصحبها، في أحيان كثيرة، التلويح باستخدام القوة.

ومما يجدر ذكره، أن برامج التدريب على حقوق الإنسان، وإصدار التوجيهات للشرطة بشأن مساندة حقوق الإنسان، والتحرك بشأن حالات فردية لانتهاك حقوق الإنسان، لا تكفي لمنع الاستمرار في استخدام الشرطة للتعذيب وسوء المعاملة. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن إصلاح الشرطة قد يوفر فرصة ملائمة لضمان إدخال ثقافة حقوق الإنسان في طريقة أداء الشرطة لعملها. كما تُعْرب المنظمة عن كامل اقتناعها بأن حقوق الإنسان لا تعوق كفاءة العمل الشُّرطيّ، بل إنها ـ على العكس من ذلك ـ من العناصر الحيوية اللازمة لتحقيق تلك الكفاءة.

جرت على مدى العشرين عاماً الماضية سلسلة من محاولات التصدِّي لمشكلة عمل الشرطة في الهند. وبهذه المناسبة، تُعْرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من عدم ظهور أي تحرُّك مباشر بشأن إصلاح نظام الشرطة الهندية حتى الآن، رغم توافر توصيات شاملة تستند إلى عدة دراسات. كما تؤيد منظمة العفو الدولية، بلا تحفُّظات، وجهة نظر لجنة القانون في الهند التي كررت في تقريرها رقم 152 بشأن إصلاح الشرطة والمنشور في عام 1994، ازدياد المطالبة بإصلاح الشرطة بالنظر إلى سلبية الجهات الرسمية. هذا، وكان من ضمن تعليقات اللجنة: "إننا نكرر وجهة نظرنا بشأن هذا الموضوع حتى لا تُضَار قضية الحرية الشخصية وغيرها من الحقوق الأساسية لمجرد تَبلُّد الجهات الرسمية أو سلبيتها". وتعتقد منظمة العفو الدولية من خبرتها في تبنِّي إصلاح حقوق الإنسان، أن ممارسة الإرادة السياسية من خلال التسلْسُل القياديّ، يُعدُّ خطوة أولى نحو التحول من ثقافة شرطية تسهل انتهاك حقوق الإنسان، إلى ثقافة تضمن تلك الحقوق وتحميها.

وفي الفترة الواقعة بين عام 1902 وعام 1903، تَبيَّن للجنة الشرطة الهندية أن "الشرطة في كافة أنحاء البلاد في وضع غير مُرْضٍ بالمرة، وأن الانتهاكات تنتشر في كل مكان؛ الأمر الذي يصيب الشعب بأضرار جسيمة ويسيء إلى سمعة الحكومة، وأن هناك ضرورة مُلِحَة لإجراء إصلاحات جِذْريَّة". وبعد مرور ما يزيد على 75 عاماً، صرحت لجنة الشرطة الوطنية بأن "ما قالته لجنة الشرطة في عام 1903 لا يزال ينطبق بصورة أو بأخرى على أوضاع الشرطة حالياً". وقد نشرت لجنة الشرطة الهندية ثمانية تقارير شاملة بين عام 1979 وعام 1981، كما تقدمت بتوصيات عديدة بشأن الإصلاح. ومع ذلك، لم يُتَّبع أي تحرُّك مدروس في وقت لاحق لتنفيذ تلك التوصيات، كما أن تنفيذها ـ في حالة توافر الإرادة السياسية ـ بعد عشرين عاماً على إعدادها يجعلها بحاجة للمراجعة للتغييرات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة السالفة الذِّكْر.

وفي عام 1996، تقدَّم اثنان من رجال الشرطة المتقاعدين إلى المحكمة العليا (لعموم الهند) بالتماس استصدار أمر، يفرض على حكومة الهند تنفيذ توصيات لجنة الشرطة الوطنية. وعندئذ، شكَّلت حكومة الهند بناء على أمر المحكمة، لجنة لإصلاح الشرطة برئاسة ج.ف.ريبييرو (رجل شرطة متقاعد). هذا، وقد كتبت اللجنة تقريرها بصورته النهائية في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1998، إلا أن المحكمة لم تُصْدر أي أوامر تستند إلى النتائج التي توصلت إليها اللجنة، ومازالت المسألة برُمَّتها قيد نظر المحكمة.

وتدرك منظمة العفو الدولية ما يمثله إصلاح الشرطة في الهند من تَحدٍّ ضخم لحكومة الهند؛ لأن المحافظة على النظام واستتباب القانون موضوع يخصُّ الولايات وَفْق الدستور، ويحتاج بال8?الي إلى توافق حكومات الولايات على أي إصلاح مُقترَح. كما ينبغي أن تحصل مقترحات الإصلاح على موافقة الهيئات التشريعية التي تضم السياسيين، الذين يستفيد معظمهم من الوضع الراهن بما يوفره لهم من نفوذ كبير على عمليات الشرطة، فضلاً عن استخدامهم إيَّاها في تنفيذ مآربهم الخاصة والعامة.

بحثت لجنة ريبييرو ـ تحديداً ـ قضية تشكيل لجنة أمن دولة كوسيلة لعزل الشرطة عن المؤثرات السياسية، وأشارت في تقريرها المُقدَّم للمحكمة العليا (لعموم الهند) في عام 1998 إلى إنها استطلعت آراء حكومات الولايات فتبين لها ما يلي:

"إن أياً من حكومات الولايات التي زرناها لم تُبْدِ الحاجة إلى تشكيل لجنة أمن على غرار النمط المُقترَح من لجنة الشرطة الوطنية، أو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. ويبدو أن السبب في ذلك، هو أن السلطة التنفيذية المكوَّنة من قطاع من الزعامة السياسية وقطاعات من البيروقراطية ومن الشرطة، تخشى جميعها ضياع نفوذها في حالة اضطلاع لجنة منفصلة بتمحيص قراراتهم وتحركاتهموقد زارت اللجنة عدة ولايات وناقشت بيروقراطيين، وأفراداً عاملين ومتقاعدين من الشرطة، وسياسيين من الحزب الحاكم والمعارضة، وكذلك الجمهور بصفة عامة، وكانت الآراء ووجهات النظر مُوحَّدة. فقد رحَّب معظم أفراد الشرطة بتشكيل لجنة أمن دولة، وعارض الحزب الحاكم الفكرة بشدة، ولم تعترض أحزاب المعارضة شريطة تمثيلها في لجنة أمن الدولة على النحو المناسب".

وعلقت مبادرة الكُومُنْولث المَعْنيَّة بحقوق الإنسان في تحليلها لتقرير لجنة ريبييرو قائلة:"إذا كان رد فعل حكومات الولايات تجاه توصيات لجنة الشرطة الوطنية (أو حتى لجان شرطة ولاياتهم) يتَّسم بعدم اكتراث جامد لا يهتز، فإن منهج الحكومة المركزية في متابعة الموضوع مع حكومات الولايات كان يتسم بنفس التراخي، فيما عدا نوبات عارضة من الحماس المفاجئ"(() تقرير لجنة ريبييرو بشأن إصلاح الشرطة: تحليل نقدي، مبادرة الكومنولث المعنية بحقوق الإنسان، يناير/كانون الثاني من عام 1999.).

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إجراء إصلاح الشرطة، في وقت أبدت فيه حكومة الهند ما يشير إلى اهتمامها بإدخال تغييرات على جهاز الشرطة. ففي أوائل أكتوبر/تشرين الأول من عام 2000، أشارت حكومة الهند أنها تنظر في التوصيات المقدمة من لجنة إصلاح الشرطة المُشكَّلة في يناير/كانون الثاني من عام 2000 برئاسة وزير الداخلية الأسبق، ك.بادمانابهايا، التي كانت تهدف إلى "تقييم أوجه قوة وأوجه ضعف جهاز الشرطة في البلاد، وتحديد التحديات التي قد تواجه سَدَنة القانون في القرن الجديد". ولا تعرف المنظمة كيف تربط حكومة الهند بين جهود اللجنة سالفة الذكر وإجراءات المحكمة العليا (المشار إليها أعلاه) من جهة، والتوصيات السابقة للجنة الشرطة الوطنية والهيئات الأخرى من جهة أخرى. والمنظمة، إذ ترحب بما يشير إلى أن الحكومة الحالية تنظر في تنفيذ إجراءات لإصلاح الشرطة، فإنها تُعرب، في الوقت نفسه، عن قلقها من اقتصار تشكيل اللجنة على رجال شرطة متقاعدين ووزير داخلية أسبق دون أن تتضمن ممثلين للمجتمع المدني الأشمل. وبالإضافة إلى ذلك، لم تُنشَر نتائج اللجنة وتوصياتها على الملأ؛ الأمر الذي يَحُول دون إتاحة فرصة تعليق أعضاء المجتمع المدني على أي إصلاحات مقترحة. كما تُعْرِب المنظمة عن قلقها من أنباء أوردتها الصحافة بشأن تصريحات وردت في التقرير، تشير إلى السماح بقدر من التعذيب وسوء المعاملة تجاه فئات بعينها من "عُتَاة المجرمين" و"الإرهابيين"، وإلى أن تشكيل اللجنة مرتبط بصورة مباشرة بمبادرات أخرى ترمي إلى دعم الأمن القومي في مواجهة تهديدات إرهابية خارجية. ومنظمة العفو الدولية لا تنكر على الحكومة الحالية اهتمامها بالأمن القومي، كما تدرك أن الحكومة مسئولة عن حماية مواطنيها، إلا أن المنظمة تسعى للحصول على ضمانات من حكومة الهند بأن يحظى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بمكانة محورية عند مناقشة إصلاح الشرطة، وأن تستند أي إصلاحات أخرى إلى معايير حقوق الإنسان الدولية.

  1. تعتقد منظمة العفو الدولية، أن طريقة إصلاح جهاز الشرطة لا تقل أهمية عن مضمون الإصلاحات نفسها. لذلك تحثُّ المنظمة حكومة الهند على إجراء مشاورات دقيقة مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات حقوق الإنسان، وأعضاء المجتمع المدني الآخرين قبل تنفيذ أي إصلاح للشرطة يُعلن عنه، بما في ذلك البرامج التدريبية، وتعديل القوانين، وإنشاء مؤسسات للإشراف والمراقبة. كما ينبغي نشر أي مقترحات بشأن إصلاح الشرطة على الملأ.

  2. ينبغي أن تتناول إصلاحات الشرطة مشكلات انتهاكات حقوق الإنسان، في حالات الاحتجاز، والمشكلات البنيوية تحديداً، لما تبيَّن من أنها تسهِّل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة وغيرهمـا من انتهاك لحقوق الإنسان، وأن تتضمن، أيضاً، المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا سيَّما ما كان منها متعلقاً بإجراءات القبض على الأشخاص واحتجازهم فضلاً عن الإجراءات الوقائية بشأن منع التمييز، ومُدوَّنة لأخلاقيات المهنة لاستعمال أفراد الشرطة.

  3. أن تضمن إصلاحات الشرطة قدرتها على العمل المستقل لصالح المجتمع ككل، وألا تخضع ـ كما يحدث حالياً ـ للمؤثرات سياسية أو غيرها التي تؤدي، عادة، إلى انتهاك القانون، بما في ذلك ممارسة التعذيب وسوء المعاملة.

  4. مراجعة أي تشريع أو دليل جديد يَصْدُر بشأن عمل الشرطة، وذلك بصورة منتظمة ودورية للتأكد من الحفاظ على محورية حماية حقوق الإنسان.



نظام العدالة الجنائية

  1. التعامل دون إبطاء مع مشكلة زيادة أعباء نظام العدالة الجنائية؛ لأنها تُسْهم في تقبُّل الجمهور للعنف كوسيلة لتحقيق العدالة، ولجوء الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون للتعذيب وسوء المعاملة بصفتهما من طرائق "تحقيق العدالة الفورية"، فضلاً عمَّا تؤدي إليه من حرمان ضحايا التعذيب وسوء المعاملة من إنصافهم دون إبطاء.

  2. 60 الاهتمام العاجل بضمان جمع الأدلة في القضايا الجنائية من خلال إجراء الشرطة تحقيقاً صحيحاً، وتقديم الأدلة للمحكمة بعد دراستها بعناية على يد النيابة. كذلك، توضيح عدم قانونية استخدام التعذيب وسوء المعاملة لإكراه الأشخاص على الاعتراف أو إكراه الشهود على الإدلاء بأقوالهم، وتوضيح ذلك لكل العاملين في جهاز العدالة الجنائية، مع تأكيد الدور الجوهريّ الذي ينبغي أن يلعبه الجميع ـ بما في ذلك الشرطة، والمحامون (بمن فيهم من تكلفهم المحاكم بالدفاع)، والمدَّعون العامُّون، والموظفون القضائيون ـ في ضمان عدم شمول عملية تقديم الأشخاص للعدالة للتصرُّفات السالفة الذِّكر.

  3. أن تضمن مناقشة وسائل بديلة لتطبيق العدالة التزامها الكامل بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وضمان حقوق الإنسان لجميع الأطراف. وأن تُعرَض قضايا اتهام الموظفين الحكوميين بانتهاك حقوق الإنسان ـ بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة ـ على المحاكم القائمة، وألا تُعرض على محاكم خاصة تهدف إلى التوصُّل لحلول وسط تؤدي، في أغلب الأحيان، إلى مجرد دفع مبلغ من مال للضحية.



النظام السياسي والإداري

  1. ينبغي

الاعتراف بوجود علاقة بين ممارسات فاسدة في داخل النظام السياسي والإداري، واستخدام التهديد أو القوة، التي تَرْقَى إلى مستوى التعذيب أو سوء المعاملة، والتعامل معها. والتصدِّي للتأثير السياسي المُفسِد على الشرطة وما ينْجُم عنه من لجوء الجهة الأخيرة إلى التهديد أو القوة ضد الأفراد، وذلك باتِّخاذ خُطُوات لإبعاد الشرطة عن هذه المؤثِّرات، واتِّخاذ الإجراءات الجنائية ضد الموظفين الحكوميين الذين يتَّضح سوء استغلالهم منصبهم وسلطاته للإفساد أو الإيذاء.





5. وفِّر ضماناتِ كافية للمُحتَجزين أثناء إلقاء القبض عليهم واحتجازهم، وذلك في صلب القوانين وعند التطبيق

يمنح


البند 41 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية الشرطة سلطاتٍ واسعةً لإلقاء القبض على الأشخاص دون إذن من النيابة في أحوال حُدِّدت على نحو فَضْفَاض، من ضمنها إلقاء القبض على شخص "قُدّمت بشأنه شكوى معقولة، أو وصلت بشأنه معلومات قابلة للتصديق، أو لوجود قدر معقول من الاشتباه". وكانت النتيجة، أن سمحت الأحكام العامة السالفة الذكر للشرطة ـ من ناحية عملية ـ بالقبض على الأفراد رغم عدم توافر الأدلة التي تدينهم أو قِلّتها. وكان تعليق لجنة الشرطة الوطنية في عام 1979 على هذا الموضوع، أن السلطات الممنوحة للشرطة بموجب البند 170 من مدونة الإجراءات الجنائية بإحضار المتهم للمُثُول أمام القاضي، تخلق الانطباع بأنه يجب إلقاء القبض على كل من يُشتبَه فيه إلى حين إجراء تحقيق. وقد اقترحت اللجنة تعديل البند السابق نظراً لقلقهم من تشجيعه على كثرة القبض على أشخاص لا تتوافر ضدهم أدلة.

وكان تعليق المحكمة العليا (لعموم الهند) عند نظر الدعوى المرفوعة من جوغيندر كومار ضد ولاية أُتَّار براديش وآخرين (1994 SC 1172)، أن "توافُر سلطة القبض على الأشخاص يختلف عن مبررات ممارسة تلك السلطة". وأثناء عرض الدعوى المقامة من براكاش سنغ وآخرين ضد اتحاد الهند وآخرين على المحكمة العليا ، جاء في المذكِّرة التي قدَّمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ما يلي: "إن سلطات القبض على الأشخاص المُتاحَة للشرطة حالياً يُساء استخدامها في التحرُّش بالأشخاص وإهانتهم في مواقف عديدة لاعتبارات تنطوي على سوء النية، كما يجري كشف بعض عمليات القبض على الأفراد بسوء نية في عرائض أوامر الإحضار المقدمة إلى المحاكم العليا، بيد أن عدد العمليات المفضوحة قليل بالمقارنة إلى العدد الكبير من عمليات القبض على الأفراد التي ليس لها ما يبررها، والتي تحدث طوال الوقت". وقد صرحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مؤخراً، أن 60% على الأقل من جميع عمليات القبض على الأشخاص ليس لها ما يبررها، وتنتهي بتبْرِئَة ساحة الشخص المَعْنيّ. كذلك، ورد مؤخراً، أنه في خلال عام 1998، أُلقي القبض على 39205 أشخاص في أندرا براديش،و33185 في بيهار، و29124 في أُتَّار براديش، وذلك دون إيداع لائحة اتِّهام. وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2000، نشرت لجنة القانون في الهند بحثاً استشارياً بشأن القانون الخاص بالقبض على الأشخاص(() يمكنك الاطِّلاع على البحث في موقع لجنة القانون على الإنترنت: www.nic.in/lawcom.). وترحب منظمة العفو الدولية بهذه المبادرة، التي تعترف بالمشكلات المرتبطة بالسلطات الواسعة الممنوحة للشرطة بشأن القبض على الأشخاص. وتشير نتائج الدراسة التي قامت بها لجنة القانون بصورة واضحة إلى استمرار عمليات القبض على الأشخاص بدون مبرر. هذا، وكانت اللجنة قد أجرت تلك الدراسة في عدة ولايات، وتمكَّنت بمساعدة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومسئولين من الشرطة، من إحصاء عدد عمليات القبض على الأشخاص واحتجازهم بشكل غير مُبرَّر.

وفي الوقت الذي لا تزعم فيه منظمة العفو الدولية أن جميع عمليات القبض غير المبرَّر على الأشخاص تؤدي بالضرورة إلى التعذيب وسوء المعاملة، فإنها تُعْرب عن قلقها البالغ من أن تصحب العمليات السالفة الذكر ضروب من سوء المعاملة من بينها السبُّ والترويع، التي قد تؤدي إلى صور أكثر قسوة من سوء المعاملة من ضمنها التعذيب. فعمليات القبض على الأشخاص التي تقوم بها الشرطة بناء على طلب أصحاب النفوذ تُنفَّذ بنوايا عقابية، وتتضمن لهذا السبب ضروباً من العنف أو الترويع. كما أن ما يتم منها لاشتباه الشرطة ـ مع عدم توافُر الأدلة أو عدم كفايتها ـ في مسئولية شخص عن ارتكاب جريمة، يؤدي، في معظم الأحيان، إلى التعذيب وسوء المعاملة للحصول على الاعترافات كطريقة مُختصرَة لحل غموض الجريمة المَعْنيَّة. ومع ذلك، ثبُت أن التعذيب وسيلة تحقيق غير فاعلة وغير موثوق فيها، كم

u1575? أنه يُسهِّل الفساد لأنه يمكِّن الشرطة من العثور على كِبَاش فداء للأنشطة الإجرامية، بإجباره الأبرياء على "الاعتراف" بارتكاب تلك الجرائم، وبالتالي حماية المجرمين الفعليين.

لا زالت منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من الأعداد الكبيرة من المُحتجَزين بصفة غير مشروعة، الذين لم يُسجِّل القبض عليهم رغم حظر المادة 21 من الدستور حرمان الشخص من حريته إلا من خلال "إجراءات أقرَّها القانون". لذلك، يُعدُّ احتجاز الأشخاص في مَخْفَر شرطة أو احتجازهم بصفة غير رسمية انتهاكاً أساسياً يشجع المزيد من الانتهاكات قد تتَّخذ صورة ممارسة التعذيب. ويتعرض المُحتجَزون، في واقع الأمر، "للاختفاء"، كما يملك الموظفون المُكلَّفون بإنفاذ القانون سلطات غير مُحدَّدة عليهم. وقد صرحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أكثر من مرة أن "الاحتجاز الممتد بَمْعزِل عن العالم الخارجي يُسهِّل ممارسة التعذيب، كما يشكِّل في حَدِّ ذاته ضرباً من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمُهِينَة"(() مثل: E/CN.4/RES/1998/38بتاريخ 17 أبريل/نيسان من عام 1998، الفقرة 5؛ وE/CN.4/1999/32بتاريخ 23 أبريل/نيسان لعام 1999، الفقرة 5؛ وE/CN.4/RES/2000/43، بتاريخ 20 أبريل/نيسان من عام 2000، الفقرة 7. ).

حدثت الكثير من حالات تعذيب التي بلغ أمرها منظمة العفو الدولية أثناء الاحتجاز دون سند من القانون، حيث لا يتوافر سجل رسمي بشأن القبض على الشخص، وعند قيام الشرطة بصورة من صور استجواب المُشتبَه فيه "غير الرسمية". وكثيراً ما تنكر الشرطة القبض على شخص لعدة أيام ثم تعلنه عندما تتوافر لديها أدلة كافية، مُدَّعيةً أنها قبضت على الشخص قبل مُثُوله أمام القاضي مباشرةً أو بفترة قصيرة. ورغم الأحكام العقابية، التي تشمل البند 347 من قانون العقوبات الهندي، والذي يصنِّف "الاحتجاز بغير وجه حق لانتزاع الممتلكات أو لإجبار الشخص على الإتيان بفعل يحرمه القانون" ضمن الجرائم التي تُعاقب بالسجن لمدة ثلاث سنوات، لا يزال الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون يتبعون الممارسات السالفة الذكر دون التعرض للعقاب. وكثيراً ما تعترف الشرطة، بصفة غير رسمية، لأقرباء الشخص المحتجز لديها بأنه يخضع للاستجواب، كما أنها تطلب منهم النقود، في بعض الأحيان، مقابل ضمان سلامته أو إخلاء سبيله. كما تعلم منظمة العفو الدولية، أن الهدف الوحيد من تعذيب حالات كثيرة واحتجازها دون سند من القانون، كان ابتزاز أُسَر المحتجزين وإجبارها على دفع النقود.

ومما يُسْهم في استمرار الممارسات السالفة الذكر، عدم الاحتفاظ بسجلات دقيقة لعمليات القبض على الأشخاص على شكل يوميات عامة مع مراعاة تحديثها والتفتيش عليها بصفة منتظمة. هذا، وينصُّ المبدأ 12 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة [مجموعة المبادئ] المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على ما يلي: "تُسجل البيانات التالية بالنسبة لكل مُحتجَز:

(أ‌) أسباب القبض. (ب) وقت القبض ووقت اقتياد الشخص المقبوض عليه إلى مكان الحجز، وكذلك وقت مُثُوله لأول مرة أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. (ج) هُوِيَّة موظفي إنفاذ القوانين المَعْنيِّين. (د) المعلومات الدقيقة المتعلقة بمكان الحجز".

هذا، وينتشر الاحتجاز بدون سند من القانون وغير المسجل في كافة أرجاء الهند، ولا سيما في مناطق الصراعات المسلحة. وقد أبلغ دعاة حقوق إنسان من جامو وكشمير منظمة العفو الدولية، أن من يُقبض عليهم في الولاية للاشتباه في ممارستهم أنشطة معارضة مسلحة، يتعرضون بصورة منتظمة لعملية قبض واستجواب تدوم عدة أشهر، ولا تُسجَّل خلالها أي بيانات بشأن القبض عليهم كما أنهم لا يقتادون للمثول أمام أحد القضاة. وأخيراً، يُسجَّل بلاغ عن معلومات أوَّليَّة لدى الشرطة يشير إلى احتجاز الشخص قبل أيام بموجب أحد بنود (قانون الأمن العام في جامو وكشمير) أو تشريعات أخرى، بما في ذلك (قانون منع الأنشطة الإرهابية) الذي لا يزال مستخدماً بأثر رجعي في هذه الولاية. وعندئذ يرفع تقرير التحقيق إلى قاضٍ يأمر بإحالة المُحتجَز إلى الاحتجاز القضائي. هذا، ويُنقل المحتجزون أثناء فترة احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي بين معسكرات قوات الأمن المختلفة، ومراكز الاحتجاز المؤقت وغير الرسمي و"مراكز الاستجواب المشتركة". ويُمنَع المحامون والأقرباء من الاتِّصال بالمحتجز طوال العملية السالفة الذكر. وبالرغم من تقديم طلبات عديدة بشأن الاتصال بالمحتجزين للمحكمة العليا والموافقة عليها، تتجاهل قوات الأمن بصفة منتظمة أوامر المحكمة في هذا الصدد.

كما أن تعذيب "المُرتدِّين" للأشخاص واحتجازهم في جامو وكشمير، من مصادر تزايد قلق منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة. و"المرتدون" أعضاء سابقون في الجماعات المسلحة انضموا إلى جانب الحكومة. ولكنهم رغم تصرفهم بموجب الأوامر الصادرة إليهم من الشرطة أو قوات الأمن في العادة وبعلمها، إلا أنهم يعملون، في العادة، خارج نطاق أنظمة القيادة وخارج نطاق القانون.

وإذا كانت الشرطة الهندية وقوات الأمن، في أغلب أجزاء الهند، تحتجز الأشخاص في أماكن احتجاز مُعترَف بها، فإنه في مناطق الصراع المسلَّح وفي حالات استثنائية في مناطق أخرى، يكثر احتجاز الأشخاص، بصفة مؤقتة على أقل تقدير، في مراكز احتجاز أو استجواب "غير رسمية"، مثل المدارس أو الفنادق المهجورة أو مساكن خاصة في بعض الحالات. وتُستخدَم هذه المراكز على نطاق واسع في جامو وكشمير، وولايات الشمال الشرقي، والبنجاب، وأندرا براديش. هذا، وينصُّ المبدأ 11(2) والمبدأ 20 من مجموعة المبادئ، وكذلك المادة 10 من إعلان حماية جميع الأشخاص من حالات "الاختفاء" القسري على ضرورة احتجاز الأشخاص في مكان احتجاز مُعترَف به رسمياً، على أن يكون موقعه قريباً من مكان سَكَنهم، إن أمكن ذلك، وبموجب أمر صحيح بوضعهم قَيد الاحتجاز.

وقد صرحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام (رقم 20) على المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بما يلي:

"فضل75?ً عن وصف خطوات لتوفير حماية عامة من الأفعال المحظورة بموجب المادة 7، على الدولة الطرف توفير معلومات مفصلة عن إجراءات الحماية المتبعة لتوفير حماية خاصة للأشخاص المعرَّضين للعدوان على وجه الخصوص. كما ينبغي ملاحظة أن إخضاع قواعد الاستجواب، وتعليماته، وطرائقه وممارسته لمراجعة مدروسة، وكذلك الترتيبات المتعلقة باحتجاز الأشخاص الخاضعين لأية صورة من صور القبض عليهم أو لاحتجازهم أو سَجْنهم وطريقة معاملتهم ـ وسائل فاعلة لمنع حالات التعذيب وسوء المعاملة. ويتطلب ضمان توافر حماية فاعلة للأشخاص المحتجزين، صياغة أحكام بشأن وضع المحتجز في مكان مُعترف به رسمياً كمكان للاحتجاز، مع تدوين أسمائهم وأماكن احتجازهم وأسماء المسئولين عن احتجازهم في سجل متاح لجميع المعنيين، بمن في ذلك أقربائهم وأصدقائهم. كذلك، يُسجل مكان الاستجواب وساعته لنفس الأغراض بالإضافة إلى أسماء جميع الحاضرين، كما ينبغي إتاحة هذه المعلومات عند اتِّخاذ الإجراءات القضائية والإدارية. وكذلك، ينبغي صياغة أحكام لمناهضة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وبهذا الشأن يجب على الدول الأطراف ضمان خُلُوّ أي مكان احتجاز من أيَّة معدات قد تُستخدَم في التعذيب وسوء المعاملة. هذا، وتتطلب حماية المحتجز، أيضاً، سهولة اتصاله بالأطباء دون إبطاء وبصفة منتظمة وكذلك المحامين، وأيضاً أفراد أسرته، شريطة توفير إشراف مناسب إذا ما اقتضى التحقيق ذلك".

أصدرت المحكمة العليا (لعموم الهند) أحكاماً كثيرة بشأن إجراءات القبض على الأشخاص واحتجازهم؛ محاولة منها لتوفير إجراءات حماية للمحتجزين. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين "ما يرد في كتب القانون" و"ما يُطبَّق في واقع الأمر". وقد أبلغ أفراد من الشرطة منظمة العفو الدولية أنه من المفترض أن تصدر الوحدات القانونية التشريعية (legal cells)الموجودة في إدارات الشرطة في كافة أنحاء البلاد، تعليماتٍ تتمشَّى مع الأحكام الجديدة التي تُصْدرها المحاكم. بيد أن إصدار التعليمات، إذا ما حدث، لن يحقق النتيجة العملية المطلوبة على طريقة اضطلاع الشرطة وقوات الأمن بمهامها. ويقول ن.ر.مادهافا مينون، الأستاذ الجامعي المرموق في مقدمة كتابه "دليل لتدريب الشرطة على حقوق الإنسان" الذي نشرته كلية الحقوق الوطنية في الهند ما يلي:"لقد وُضعت معايير أعلى لسلوك الشرطة، وكذلك طوِّرت إجراءات حماية أفضل لضمان الالتزام بحقوق الإنسان. وإذا كان كل ذلك قد حدث في فقه البلاد الدستوري، فمن سوء الحظ أن تنظيم الشرطة وإدارتها مازالا على ما هما عليه في الإطار الاستعماري، الذي مضى عليه قرن من الزمان بموجب قانون الشرطة لعام 1861".

وأصدرت المحكمة العليا (لعموم الهند) حكماً يُعدُّ من أكثر أحكامها تأثيراً حتى الآن، وذلك في الدعوى المرفوعة من د.ك.بازو ضد ولاية غرب البنغال (أمر التماس: (Crll.) No. 539لعام 1986) في شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 1996، حيث حدَّدت 11 شرطاً أساسياً ينبغي اتِّباعها كتدابير وقائية ضد ممارسة العنف أثناء الاحتجاز أو السَّجْن في جميع حالات القبض على الأشخاص أو احتجازهم، وذلك إلى حين "صياغة أحكام قانونية في هذا الصدد" (انظر: الملحق 1). وكان من ضمن الشروط سالفة الذِّكر، إصدار مُذكِّرة بشأن القبض على الشخص. لقد صدر الحكم السابق في عام 1996، بيد أنه لم يُبذَل أي جهد حتى الآن لتضمين هذه الأحكام في القانون. وكانت المحكمة العليا قد نَصَّت في أحكامها السابقة على عدد كبير من الشروط الأساسية المتعلقة بالمحاكم الواردة في قضية د.ك.بازو. وكانت المحكمة قد نصت، أيضاً، في أحكامها على ضرورة اتِّباع خطوطها الإرشادية إلى حين ظهور أحكام قانونية. ففي الدعوى المُقامة من جوغيندر ضد ولاية أُتَّار براديش وآخرين، على سبيل المثال، أصدرت المحكمة العليا توجيهاتها بالسماح للمقبوض عليهم بإخطار شخص ما بأنهم تعرضوا للقبض والاحتجاز، وأنه ينبغي إخطار المحتجز بحقوقه، وتدوين هُويَّة من جرى إخطاره في اليوميات العامة. كما أضافت المحكمة في توجيهاتها ضرورة تحقُّق القاضي الذي مَثُل أمامه المُحتجَز من تنفيذ الشروط الأساسية سالفة الذكر، ويَرِدُ في خاتمة التوجيهات ما يلي: "ينبغي اتِّباع الشروط الأساسية السالفة الذكر في جميع حالات القبض على الأشخاص إلى حين صدور أحكام قانونية بشأنها، كما ينبغي تضمين هذه الشروط الأساسية دلائل الشرطة بالإضافة إلى حقوق المقبوض عليهم الموجودة فيها. وجدير بالذكر، أن الشروط الأساسية ليست شاملة، وأن على مديري الشرطة العموميين في جميع ولايات الهند إصدار التعليمات اللازمة بشأن الالتزام بها. وعلاوة على ذلك، يجب، أيضاً، إصدار تعليمات تتعلق بإدارات الشرطة بحيث يسجل الشرطي الذي يلقي القبض على شخص في يوميات القضية أسباب قبضه عليه".

وإذا كانت المحكمة العليا (لعموم الهند) قد قطعت شوطاً بعيداً في دعوى د.ك.بازو حين قالت إن عدم تنفيذ مسئولي الشرطة لشروطها الأساسية يُعدُّ جريمة إهانة للمحكمة يستدعي اتِّخاذ الإجراءات المعنية ضد المسئول، فإن التوجيه السابق يعني ـ في واقع الأمر ـ إلقاء عبء الطعن بعدم التنفيذ على عاتق دعاة حقوق الإنسان، وغيرهم من الخاضعين لمنظومة المحاكم المرهقة بالعمل بالفعل.

وقد اقترح مشروع قانون تعديل مُدوَّنة الإجراءات الجنائية لعام 1994 إجراء بعض التعديلات على هذه المدونة، بحيث تتضمن إجراءات حماية بشأن القبض والاحتجاز، بما في ذلك تعديل البند 50 من مدونة الإجراءات الجنائية لضمان "قيام جميع رجال الشرطة أو غيرهم ممن يلقون القبض على أي شخص وَفْق المدونة، في الحال، بتزويد الشخص الذي يسميه المقبوض عليه بالمعلومات المعنية بشأن القبض عليه ومكان احتجازه". كما يقترح مشروع القانون حظر اعتقال النساء بعد غروب الشمس وقبل طلوعها، إلا "في الظروف الاستثنائية". بيد أنه لم يُفصَل في هذه التعديلات حتى الآن رغم مرور عدة سنوات، كما أنها لا تكفي بالقطع للتعامل بصورة كاملة مع مشكلات الاحتجاز دون سَنَد من القانون وما يترتب عليها من عنف مُتَّبع في أماكن الاحتجاز والسجن. وتلاحظ منظمة العفو الدولية أن لجنة القانون قد أوصت في 76?حثها الاستشاري بشأن قانون الاحتجاز، أن يتضمن القانون إجراءات وقائية بشأن القبض على الأشخاص كما جاءت في الحكم في دعوى د.ك.بازو، بالإضافة إلى سلسلة من التوصيات الأخرى التي تعتقد منظمة العفو الدولية أن من شأنها منع التعذيب وسوء المعاملة. وتتضمَّن التوصيات تقييد سلطات القبض على يد الشرطة، بما في ذلك حظر القبض لمجرد الاستجواب، بصفة قاطعة، وتضمين مُدوَّنة الإجراءات الجنائية حق منظمات حقوق الإنسان في التفتيش على مخافر الشرطة، وإجراء كشف طبيّ إجباريّ على الشخص فور القبض عليه، والاحتفاظ بسجلات شاملة مُفصَّلة بشأن الاحتجاز.

  1. ينبغي تحديد سلطات الشرطة بشأن القبض على الأشخاص أثناء التحقيق وبدون إذن من النيابة بصورة صارمة. وكذلك، مطالبة الشرطة بأن تُبرز كتابةً الحاجة إلى القبض على شخص ما، بهدف تقليل عدد حالات القبض بدون مُبرِّر وبتحريض من جهات لها مصلحة في ذلك. ينبغي مراجعة إدارة الشرطة بصفة دورية لعدد حالات القبض على الأشخاص بدون إذن من النيابة ومقارنة عددها بالعدد الكلي للمقبوض عليهم، وإعلان هذه المعلومات على الملأ، وفحص الحالات التي يتبين منها وجود عدد كبير من حالات القبض بدون إذن من النيابة.

  2. ينبغي الاحتفاظ ببيانات جميع حالات القبض في اليوميات العامة، بما في ذلك تفاصيل بشأن الشرطي الذي أجرى القبض على الشخص، واسم المقبوض عليه الكامل وأية تفاصيل بشأنه، ووقت القبض عليه ومكانه، مع ذكر أي شهود على القبض أو أية تفصيلات أخرى ذات علاقة. اضطلاع أصحاب الرُّتَب العالية من ضباط الشرطة أو هيئات زائرة بتفتيش مفاجئ دوريّ (انظر: "إجراءات الاحتجاز" أدناه)، مع التحرُّك ضد المسئولين الذين يتَّضح عدم اتِّباعهم للإجراءات.

  3. ينبغي تضمين القوانين التشريعية المعنية وجميع دلائل الشرطة، الضمانات التي حددتها المحكمة العليا في دعوى د.ك.بازو ضد ولاية البنغال الغربية بصفة عاجلة، واتِّخاذ تدابير لرصد تنفيذها ونشر إحصائيات دورية. أما في مناطق الصراع المسلح حيث تتولى القوات المسلحة والجماعات شبه العسكرية بالإضافة إلى الشرطة سلطة القبض على الأشخاص، فينبغي الاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بالقبض على الأشخاص في سجل مركزيّ يُتاح للمَلأ، ويتضمَّن، أيضاً، أية معلومات بشأن انتقال المُحتَجز من قوة إلى أخرى مع تحديد الساعة والتواريخ وهوية الأفراد المسئولين عنه. كذلك، التقيد الصارم بالتعليمات المتوافرة في القانون بشأن تسليم من تقبض عليهم القوات شبه العسكرية أو القوات المسلحة للشرطة خلال 24 ساعة من تنفيذ القبض، مع اتخاذ إجراءات ضد من يتقاعسون عن التقيُّد بما سلف ذكره.

  4. ينبغي عدم القبض على الأشخاص إلا على يد أفراد مُعترَف بهم من قوات الأمن، على أن يحمل هؤلاء ما ينمُّ عن هويتهم بوضوح بما في ذلك بطاقات الأسماء، وعدم السماح بالقبض على الأشخاص "للمُرتدِّين" أو غيرهم ممن يمارسون عملهم بالملابس المدنية أو خارج نطاق هياكل قيادية واضحة الهوية.

  5. ينبغي تخصيص الموارد لضمان التطبيق العملي للضوابط سالفة الذِّكْر على يد الشرطة وقوات الأمن، بما في ذلك توفير المواد الأساسية. تدريب رجال الشرطة وقوات الأمن بصفة منتظمة، على أن يتضمن ذلك الضمانات السالفة الذكر أو أية ضمانات أخرى تحددها المحاكم أو يحددها القانون في المستقبل، وذلك لضمان وعي رجال الشرطة بطرائق تنفيذ تلك الإجراءات عملياً، ومدى أهميتها للدور الذي يلعبونه بشأن حماية حقوق المواطنين.

  6. يُمنَح الشخص الذي يُقبَض عليه قانوناً حق إخطاره بحقوقه أثناء احتجازه، وينبغي تلاوة تلك الحقوق على المُحتَجز (مع مراعاة ارتفاع نسبة الأمية في أماكن كثيرة من البلاد)، وعرضها على الملأ في جميع مخافر الشرطة وباللغات ذات العلاقة.

  7. وفي حالة ثبوت عدم تسجيل حالات احتجاز، يجب اتِّخاذ إجراءات تأديبية ضد المسئولين وملاحقتهم قضائياً بتهمة السَّجْن دون سَنَد من القانون، وكذلك منح الضحية تعويضات عن احتجازها دون سند من القانون.

  8. على الحكومة إدخال نظام سجلات شاملة للاحتجاز على يد الشرطة، على أن تغطي جميع جوانب معاملة المحتجزين بما في ذلك ساعة القبض على الشخص، ومتى قُدِّم إليه طعام، ومتى اُقتيد للمُثُول أمام قاضٍ، والفترة التي استغرقها استجوابه، وأية علامات وإصابات على بدنه، وهل أُخطرت أطراف أخرى بمعلومات بشأن القبض والاحتجاز، ومدى السماح للمحتجز بالحصول على استشارة قانونية وتوقيع الكشف الطبي عليه من جهة مستقلة. وينبغي السماح لجماعات الرصد الخارجية والمحامين بالاطِّلاع على هذه السجلات في جميع الأوقات. كما ينبغي تجريم عدم الاحتفاظ بسجلات صحيحة.

  9. لا يجوز احتجاز الشخص إلا في مكان احتجاز مُعتَرف به رسمياً.

  10. اعتبار دلائل الشرطة ومُدوَّناتها وأوامرها الثابتة وثائق علنية يُتاح الاطلاع عليها، كما ينبغي تقديمها عند الطلب في مخافر الشرطة.



استخدام القوة عند إلقاء القبض على الأشخاص

إن


منظمة العفو الدولية لا تُعْرب عن قلقها بشأن الأحكام التي تشجِّع القبض والاحتجاز التعسُّفي وتؤدي إلى التعذيب وسوء المعاملة فحسب، بل من الأحكام المتضمنة في القانون التي تُجيز للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون استخدام القوة المُفْرطة عند القبض على الأشخاص، التي ترقى، أحياناً، إلى التعذيب وسوء المعاملة. وتستطيع الشرطة وفق البند 46 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية، استخدام القوة بصورة غير محددة أو محدودة عند القبض على الأشخاص. كما يسمح البند الفرعي رقم 2 للشرطي باستخدام "كافة الوسائل اللازمة لتنفيذ القبض" إذا حاول الشخص المَعْنيّ مقاومته أو الهروب. ويسمح، أيضاً، البند الفرعي رقم 3 للشرطة بالتسبب في وفاة الشخص، شريطةَ أن يكون متهماً بجريمة تُعاقَب بالإعدام أو السَّجن مدى الحياة. وتُعْرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن مشروع قانون إصلاح مدونة الإجراءات الجنائية لعام 1994، الذي لا يزال حتى الآن بانتظار نظره في البرلمان، يسعى في توسيع فئة مرتكبي الجرائم الذين قد يؤدي القبض عليهم إلى وفاتهم (البند 46(3) من مدونة الإجراءات الجنائية) لتشمل "مرتكبو الجرائم المُعلنة" بموجب البند 82 المعدل، بمن في ذلك المتهمين بالقتل، أو قطع الطريق، أو الاختطاف، أو السرقة أو الإعداد لها، أو انتهاك حُرْمة المنازل. وإذا كان من المعروف على نطاق واسع أن الشرطة في بعض الولايات ـ ولا سيما أندرا براديش ـ تستخدم البند 46(3) لتبرير إعدام المُشتبَه في انتمائهم للجماعات المسلحة خارج نطاق القضاء، فإن منظمة العفو الدولية تخشى، أيضاً، أن تسمح أحكام البند الفضفاضة بممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد الأشخاص، إذ ينتشر ضرب الأفراد بالعِصِيّ أثناء القبض عليهم، كما تعرضت نساء كثيرات لنزع الثياب عن أجسامهن أو تمزيقها.

وتنصُّ المادة 3 من مدونة سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على ألا يستخدم أولئك الموظفون القوة إلا عند الضرورة القصوى، وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم. وعليهم في جميع الحالات التحلِّي بضبط النَّفْس، والتصرُّف بما يتَّفق مع خطورة الموقف والأهداف المشروعة المطلوب تحقيقها.

  1. ينبغي أن يتَّفق استخدام القوة عند القبض على الأشخاص كما نصَّ عليه البند 46(6) من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية وغيره من التشريعات والخطوط الإرشادية، مع المعايير الدولية (استخدام أدنى درجات القوة اللازمة لتجنُّب حدوث إصابات أو وفيات بدون داعٍ)، من أجل ذلك ينبغي تعديل التشريعات والخطوط الإرشادية.

الإشراف القضائي على الاحتجاز

تشترط معايير حقوق الإنسان الدولية، إشرافَ القضاء على الاحتجاز بموجب المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنصُّ على الآتي: "يُقدَّم الموقوف أو المُعتَقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المُخوَّلين قانوناً مُباشرَة وظائف قضائية".

وتتضمن المادة 22(2) من دستور الهند هذا الشرط، كما يجسِّده البند 57 من مدونة الإجراءات الجنائية بتكليفه تقديم جميع المقبوض عليهم إلى أحد القضاة في خلال 24 ساعة من القبض عليهم. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من التجاهل المنتظم لهذا الإجراء الجوهري الذي يحمي الأشخاص من التعذيب، ومن انتهاكه بصورة روتينية. وعلاوة على احتجاز الأفراد بصورة غير مشروعة لعدة أيام، كشفت بحوث منظمة العفو الدولية عن ممارسة شائعة تتَّبعها الشرطة حين تقدم شخصاً آخر غير المُحتجَز المعنيّ للقاضي لإخفاء الأدلة على تعذيبه. وفي بعض الحالات، لا تتمكَّن محاكم الدوائر من استيعاب المتهمين بحيث لا يتم إحضارهم شخصياً، كما يَحُول تَدنِّي مستوى المنشآت، بما في ذلك ازدحام أقفاص الاتهام وضعف إضاءتها، دون تمكُّن القاضي من التعرف على الأشخاص أو التأكُّد من حالة المحتجز الصحية. كما أنه من المألوف ألا يتمكن القضاة الذين ينظرون عشرات القضايا في اليوم الواحد من رفع أنظارهم عن الأوراق الموجودة أمامهم، أو لتوجيه الأسئلة الشفوية للمُحتجَز الماثل أمامهم.

وقد أوضحت المحكمة العليا (لعموم الهند) في الدعوى المقامة من شيلا بارسي ضد ولاية مهاراشترا (AIR 1983 SC 378)، أن البند 54 من مدونة الإجراءات الجنائية يتطلب "أن يسأل القاضي الذي يمْثُل أمامه المقبوض عليه الشخص المعْنيّ ما إذا كانت لديه أية شكوى بشأن تعرُّضه للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء احتجازه على يد الشرطة، وأن يخطر القاضي الشخص بحقه في الكشف عليه طبياً بموجب البند 54 من مدونة الإجراءات الجنائية". وتحذر الشرطة المُحتجَزين بصفة منتظمة من الشكوى من التعذيب، كما يقتادهم رجال الشرطة أنفسهم الذين قاموا باستجوابهم وتعذيبهم للمُثُول أمام القضاة. لذلك لا يتقدم المحتجزون بالشكاوى إذا لم يسألهم القاضي تحديداً، أو إذا لم يُودَعُوا مكاناً آمناً يقيهم شر انتقام الشرطة. وترفض السلطات القائمة على التحقيق، في حالات كثيرة، شكاوى التعذيب اللاحقة استناداً إلى عدم تقدُّم المحتجز بها أثناء مُثُوله أمام القاضي. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أنه بالنظر إلى العوائق الحالية التي تعترض سبيل التقدم بالشكاوى من التعذيب للقاضي كما هو وارد أعلاه، لا ينبغي التذرُّع بالأسباب السابقة لرفض شكاوى من تعذيب مزعوم بأية حال من الأحوال.

يلعب الموظفون القضائيون دوراً جوهرياً في ضمان اتِّباع الإجراءات القانونية أثناء القبض والاحتجاز، وفي ضمان عدم وقوع الاعتداءات. لذلك، يجب تشجيعهم على ممارسة دور أكثر إيجابية في اكتشاف التعذيب والانتصاف له، كما يجب اتِّخاذ إجراءات ضد الموظفين القضائيين الذين يتَّضح تجاهلهم الأدلَّة على ممارسة التعذيب. وفي أثناء اجتماع عُقد في تشينايْ في ديسمبر/كانون الأول من عام 1998، حضره أشخاص من الهيئات القضائية ومن الشرطة ومن المنظمات غير الحكومية، ذُهل مندوب منظمة العفو الدولية عندما سمع قاضي إحدى الدوائر، الذي عُيِّن مؤخراً في محكمة لحقوق الإنسان تابعة للولاية، وهو يقول إن هناك مشكلة في تحديد مستوى العنف الذي ينبغي استخدامه ضد المحتجزين، لأن استعمال قَدْر من التعذيب ضروريّ للتوصُّل إلى الحقيقة.



أما فيما يتعلق بالمحتجزين بموجب تشريع الاحتجاز الوقائي، فتكاد تكون الضمانات القانونية غير موجودة، إذ يشرف مجلس استشاري مُكوَّن من موظفين تنفيذيين على الاحتجاز. بل إن المحتجز لا يمْثُل، في أحيان كثيرة، أمام المجلس الذي ينظر في مدى قانونية احتجازه.

  1. ينبغي إتاحة الإمكانات التي تسمح للقضاة بالالتفات بالكامل إلى الدور المهم الذي يقومون به في تقييم قانونية احتجاز المحتجزين ورصد ظروفه. وينبغي، أيضاً، أن يُشترَط أن يوجِّه القاضي أسئلة إلى المحتجز تبين هُوِيَّته بوضوح.

  2. 60 حرصاً على ضمان سلامة الجو العام بما يمكِّن المحتجز من التقدم بشكاوى من التعذيب للقاضي، يجب السماح للمحتجزين بأن يسمعهم القاضي في غياب مسئولي الشرطة الذين اقتادوهم من المخفر، والمسئولين عن القبض عليهم واستجوابهم واحتجازهم. وعلى القُضَاة سؤال المحتجزين الماثلين أمامهم للتأكد من أنهم لم يتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة، أو أنهم أَدْلَوا باعترافات رغم إرادتهم، أو أنهم يُحتجَزون في ظل ظروف ترقى إلى مستوى سوء المعاملة. وأثناء اضطلاع القضاة بكل ذلك، عليهم التأكد من أن المحتجزين لا يخفون معلومات مهمة خشية تَعرُّضهم للانتقام على يد الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وعليهم، أيضاً، أن يبينوا للمحتجزين بوضوح أنه في حالة تَقدُّمهم بشكوى سوف تُتَّخذ خطوات لحمايتهم من الانتقام.

  3. يجب على القضاة متابعة الأدلة أو المزاعم التي تفيد بوقوع التعذيب، وأن يأمروا بإخلاء سبيل الشخص في حالة اتضاح عدم قانونية احتجازه.

الفحص الطبي

ينصُّ


المبدأ 24 من مجموعة المبادئ على ما يلي:

"تُتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقرب مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتُوفَّر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة. وتُوفَّر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمَجَّان".

تُعْرِب منظمة العفو الدولية عن قلقها من عدم توافر أية ترتيبات بشأن إجراء الفحص الطبي على المحتجزين على يد الشرطة وقد نمى إلى علم المنظمة أنه لا يوجد نظام لزيارة الأطباء لأماكن الاحتجاز وأن المحتجز يُنقَل إلى المستشفى إذا كانت هناك ضرورة لذلك. ينصُّ البند 54 من مدونة الإجراءات الجنائية على إجراء الكشف الطبي على المحتجزين بناء على طلب المتهم المحتجز على يد الشرطة. وقد سبق للمحكمة العليا (لعموم الهند) أن قضت بضرورة إخطار المحتجزين بحقهم في إجراء الكشف الطبي عليهم عند القبض عليهم، ومع ذلك لا يُتَّبع هذا الإجراء من الناحية العملية. وقد اقترح مشروع قانون تعديل مدونة الإجراءات الجنائية لعام 1994، تسليم نسخة من تقرير الفحص الطبيّ وَفْق هذا الحكم للشخص أو الأشخاص الذين يسميهم المحتجز وبناء على طلبه. وأضافت المحكمة العليا في قرارها بشأن الدعوى المرفوعة من د.ك.بازو ضد ولاية البنغال الغربية، ضرورة إرسال تقرير الفحص الطبي إلى القاضي المَعْنيّ. ومع ذلك، تخشى منظمة العفو الدولية من أن البند 54 من مدونة الإجراءات الجنائية يضع طلب إجراء الكشف الطبي ضمن سياق مثول المحتجز أمام القاضي، وإصدار الأخير أمره بالتالي بإجراء الكشف المذكور. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن هذا النص غير كافٍ لضمان إجراء الكشف الطبيّ الفوريّ على ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة في السياق الحالي، لاعتماده الظاهر على مطالبة المُحْتَجِز الشرطةَ أو القاضيَ بإجراء الكشف الطبي عليه.

إن سرعة اتِّصال جميع المحتجزين على يد الشرطة أو قوات الأمن بالأطباء، وكذلك تسجيل الطبيب لأية إصابة تُكتشَف أثناء القبض على الشخص، يضمن المزيد من الوضوح في الحالات التي يدَّعي فيها المُحتجَز أو أقرباؤه أنه تعرَّض للتعذيب أو سوء المعاملة، وتدَّعي الشرطة، في المقابل، أن الإصابات وقعت قبل القبض على الشخص أو أن الوفاة كانت بسبب المرض.

  1. يجب تدوين آثار الإصابات الموجودة بجسم المقبوض عليهم في سجلات إلقاء القبض على الأشخاص، وكذلك أي أمراض أو حساسية أو أي احتياجات طبية أخرى.

  2. يجب أن يكون لدى المحتجزين حق قابل للنفاذ في إجراء الفحص الطبي عليهم، كما يجب إخطارهم بأن لديهم هذا الحق. يجب تسليم نسخة من التقرير الطبي للمحتجز أو لمن يسميه نيابة عنه، مثل المحامي أو أحد الأقرباء. يجب أن يكون الموظفون الطبيون المكلفون بإجراء الفحص الطبي على المحتجزين أو علاجهم أثناء الاحتجاز، مُستقلين عن الشرطة، كما ينبغي أن يكون من واجبهم تقديم تقرير رسمي بشأن الفحص يُشار فيه إلى أية إصابات يُعثر عليها.



القبض على النساء واحتجازهن

لا تزال المرأة تخضع للتعذيب وسوء المعاملة على يد الشرطة وقوات الأمن في كافة أنحاء الهند. وقد تلقَّت منظمة العفو الدولية أنباء عديدة تفيد بأن الشرطة دأبت على القبض على قريبات من تريد استجوابهم واحتجازهن. كما تُحتجز النساء دون سند من القانون وبدون توجيه اتِّهام لعدة ساعات أو أيام؛ بصفتهن "رهائن" لإجبار الزوج أو القريب على تسليم نفسه. ولا يستند القبض على النساء في هذه الحالات إلى القانون، كما يتعرضن في حالات عديدة للاعتداءات الجنسية والاغتصاب أثناء احتجازهن. ويجيز البند 160(1) من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية للشرطة طلب حضور الشهود إلى الَمْخَفر "شريطة عدم طلب حضور الذكور الذين تقلُّ أعمارهم عن خمسة عشر عاماً أو النساء إلى أي مكان غير مكان إقامة هؤلاء الذكور أو تلك النسوة". ومع ذلك، يتجاهل المعنيون هذا البند بصفة منتظمة.

وفي مناطق الصراع المُسلَّح، تتعرض النساء، في أحيان كثيرة، للاعتداءات في نطاق عمليات البحث، حيث تتصف قوات الأمن وكأنها تستجيب لنفس نزعة معاقبة قريب أو مجتمع بعينه من خلال انتهاك حقوق النساء. إن قائمة "الأوامر والنواهي" التي أوصت بها المحكمة العليا (لعموم الهند) في حكمها بشأن قانون القوات المسلحة (السلطات الخاصة) في عام 1997، يتضمن تعليمات بعدم تفتيش النساء أو القبض عليهن إلا في حضور شُرْطيَّة. وفي عام 1993، تقدَّمت اللجنة الوطنية للمرأة بمقترحات بشأن صياغة أحكام قانونية وإجراء تعديلات توفِّر قدراً أكبر من الحماية للمحتجزات، إلا أن هذه المقترحات لم تلق آذاناً صاغية. كذلك، تقدم محامون ودعاة حقوق المرأة بين عام 1995 وعام 1996 باقتراحات عديدة لدعم الضمانات القانونية استناداً إلى استبيان بشأن القانون الجنائي وزَّعته لجنة القانون الهندية، بيد أن الاستجابة للاقتراحات السالفة الذِّكْر وطريقة تطبيقها غير واضحة. وفي نوفمبر /تشرين الثاني من عام 1994، نُشر على الملأ تقرير لجنة تَحرٍّ شُكلِّت للنظر في اغتصاب امرأة ووفاة زوجها أثناء احتجازهما في تاميل نادو في شهر يونيو/حزيران من عام 1992. وانبثق من التقرير عدد من التوصيات، من ضمنها ما يلي:

"ينبغي عند اقتياد نساء إلى مخفر شرطة لاستجوابهن، تكليف أفراد من الشرطة النسائية بحراستهن على الفور طوال إبقائهن في المخفر. وفي حالة ظهور مزاعم اغتصاب امرأة في مخفر شرطة، يجب إحالة الضحية على الفور للفحص الطبي لتَبيُّن ما إذا كانت تلك المرأة قد تعرضت للاغتصاب. وعند زعم تعرض امرأة للاغتصاب أثناء احتجازها، واتِّضاح صحة ارتكاب الفعل من التحقيق، ينبغي توفير تعويض مناسب للضحية، وتحصيل التعويض المُقدَّم من المسئولين عن ارتكاب الفعل".

وأوصى التقرير، أيضاً، بإيقاف موظفي الشرطة الذين يزعم أنهم مارسوا الاغتصاب عن العمل في الحال. وبعد مرور ست سنوات، أي في يوليو/تموز من عام 1998، وقع حادث يشبه الحادث السابق بصورة تلفت الأنظار وفي الولاية نفسها، وذلك عندما تعرضت امرأة وزوجها لتعذيب شديد، وتوفِّي الزوج نتيجة لإصاباته؛ الأمر الذي يوضِّح بصورة عيانية تقاعُس الدولة عن تنفيذ الضمانات ضد العنف في مؤسسات الاحتجاز.

  1. لا يجوز القبض على النساء أو تفتيشهن ليلاً في الظروف الراهنة، كما لا يجوز القبض عليهن أو تفتيشهن إلا بحضور شرطيات.

  2. يجب الفصل بين الرجال والنساء عند الاحتجاز، ورصد تنفيذ الفصل بعناية من خلال آليَّات رصد مُستقلَّة.

  3. إن اتِّباع القبض على الأقرباء الأبرياء، ولا سيَّما النساء، واحتجازهم، الذين لا تتوافر ضدهم الاتهامات كوسيلة لإجبار المشتبه فيهم على تسليم أنفسهم أو الإدلاء بمعلومات بشأن آخرين تطلبهم العدالة، أسلوب يجب تحديد عدم قانونيته بوضوح، فضلاً عن كونه جريمة "احتجاز دون سند من القانون". كما يجب التحقيق فوراً في هذه الممارسات عند الإبلاغ عنها، واتِّخاذ الإجراءات ضد المسئولين عن اتِّباعها.



القبض على الأطفال واحتجازهم

يَفْصِل


قانون عدالة الأحداث لعام 1986 في طرائق معاملة "الأحداث الجانحين" و"المُهْمَلين". وقد نُمِىَ إلى علم منظمة العفو الدولية، أن مشروع قانون جديد قد صِيغَ في العام الماضي وعُرِض على البرلمان، ولكنها لا تملك نسخة من المشروع في حوزتها لذلك لا تستطيع المنظمة التعليق على أحكامه المتعلقة بتعذيب الأطفال المحتجزين وسوء معاملتهم. ومع ذلك، تلقَّت المنظمة أنباء تفيد بسوء معاملة الشرطة للأطفال عند القبض عليهم وأثناء وجودهم في مُحْتَجَز الأحداث (مآوى الأحداث)، ولا سيما أطفال الشوارع. وينص البند 18(2) من قانون عدالة الأحداث الحالي تحديداً بعدم جواز إيداع الأطفال في السجون أو أماكن الحبس المؤقت التابعة للشرطة، إذ يجب اقتياد الأطفال على الفور للمُثُول أمام قاضٍ يملك سلطة الأمر بإيداعهم محتجز الأحداث. ومع ذلك، يمتد تقاعسُ الشرطة عن اتِّباع الإجراءات الصحيحة عند القبض على البالغين ليشمل معاملتهم للأطفال في أحيان كثيرة، الأمر الذي يؤدي إلى اعتداءات قاسية على الأطفال الذين يحتاجون حماية خاصة. وفي جلسة الاستماع إلى تقرير الهند المبدئي وَفْق اتفاقية حقوق الطفل في يناير/كانون الثاني من عام 2000، أوصت لجنة حقوق الطفل بأن يصبح تسجيل كل طفل يُصْطَحب إلى مخفر للشرطة إجبارياً، بما في ذلك ساعة الاحتجاز وتاريخه وأسبابه، وأن يخضع الاحتجاز للنظر بصورة متكررة على يد قاضٍ. كما أوصت اللجنة بتعديل البندين 53 و54 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية، بحيث يصبح الفحص الطبيّ والتحقُّق من السِّنّ إجباريين عند الاحتجاز، ثم بصفة منتظمة بعد ذلك.

وتُعْرِب منظمة العفو الدولية عن قلقها، أيضاً، من تعريف قانون عدالة الأحداث لعام 1986 للحدث بأنه "غلام لم يبلغ عامه السادس عشر بعد، أو بُنَيَّة لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها". وتعتقد المنظمة، بضرورة تواؤم التشريع الخاص بالأحداث مع المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل، التي تُعرِّف الطفل بأنه إنسان يقل عمره عن 18 عاماً.

  1. يجب تمشِّي معاملة الأطفال الذين يتعامل معهم القانون مع المعايير الدولية بشأن تطبيق عدالة الأحداث.

  2. ينبغي أن تأخذ أيَّة مناقشة لقانون عدالة أحداث جديد في الحسبان الممارسات التعسُّفيَّة الحالية، بما في ذلك تعذيب الأطفال المحتجزين وسوء معاملتهم، وعليه أن يوفِّر حماية خاصة لهؤلاء الأطفال. كما يجب أن تُراعِي مناقشةُ القانون الملاحظاتِ التي أبدتها لجنة حقوق الطفل في يناير/كانون الثاني من عام 2000، وأن تضمن التقيُّد الكامل باتفاقية حقوق الطفل، وكذلك، إتاحة إمكانات كافية لتنفيذ أحكامها.

6- وفِّر ضماناتٍ كافيةً أثناء الاستجواب

يؤدي منهج التحقيق المبنيّ على الاعترافات والمقترِن بضغط الرأي العام على الشرطة لمكافحة الجريمة أياً كانت الوسائل المُستخدَمة لتحقيق ذلك، إلى أن يصبح استخدام التعذيب للحصول على الاعترافات من الأمور الشائعة. ورغم أن البند 25 من قانون الأدلَّة الهندي ينصُّ بوضوح على أن الاعترافات التي يُدْلي المتهمون بها للشرطة لا يجوز اتِّخاذها ذريعةً لإدانتهم، لكن البند 27 من القانون نفسه (اعترافات تؤدي إلى التوصُّل إلى أدلة مُساعِدة) يحفظ للاعترافات قيمتها عند الشرطة. فإذا استطاعت الشرطة "حلَّ غموض" جريمة ما من خلال انتزاع دليل بشكل غير قانونيّ، فهذا الدليل تبقى له حُجِّيَّته بغضِّ النظر عن وسيلة انتزاعه. والبند 162 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية لا يُجِيز استخدام أقوال المتهم أمام رجل الشرطة، ويحظُر على الشرطي الحصول على توقيع أي شخص على أقوال المتهم.ورغم ذلك، فمن الممارسات الشرطية المعتادة إجبار المُحْتجَزين على التوقيع على إفادات أو صفحات خالية. ويشترط البند 164 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية أن يتأكد القضاة من صدور الاعتراف عن المتهم بإرادته، كما أن البندين 330 و331 من قانون العقوبات الهندي يَنُصَّان على توقيع عقوبة على "الإيذاء عَمْداً" أو "الإيذاء الشديد ... لانتزاع اعتراف أو استرداد مسروقات"؛ لكن هذه الأحكام يَنْدُر تطبيقها على رجال الشرطة. وتفهم مُنظَّمة العفو الدولية مما يقوله المحامون، أن النيابة العامة يندر أن تتشكَّك في صحة رواية الشرطة للوقائع أو الأدلَّة التي تعرضها؛ الأمر الذي ييسِّر على المحامين تفنيد الاتِّهامات في المحكمة. وهذا يفسِّر سبب كثرة حالات التَّبْرِئَة على أساس عدم كفاية الأدلَّة.

وتكْفُل المادة 14 (3) من العهد الدوليّ للحقوق المدنية والسياسية حقَّ الفرد في عدم إجباره على الشهادة، أو الاعتراف بأنه مُذْنِب. فضلاً عن أن المبدأ الحادي والعشرين من "مجموعة المبادئ" يحْظُر على السُّلْطَات إساءة استغلال حالة المحْتجَز أثناء استجوابه. لكنَّ أساليب الاستجواب في الهند، تُلْقِي بظلال كثيفة من الشكوك حول احترام حقِّ المتهم في اعتباره بريئاً حتى تَثْبُت إدانته.

والمادة 11 من اتفاقية مناهضة التعذيب تفرض على الدول الأطراف ما يلي: "تُبْقي كل دولة قَيْد الاستعراض المنظم قواعدَ الاستجواب، وتعليماته وأساليبه وممارساته، ... وذلك بقصد مَنْع حدوث أيَّة حالات تعذيب". وتؤكِّد المعايير الدولية على شرط تسجيل أي استجواب للمُحْتَجز؛ بحيث تتضمَّن السجلات المدة الزمنية لكل استجواب، والفترات بين كل استجواب وآخر، وأسماء مَنْ قاموا به وهُوِيَّاتهم، وغيرهم ممَّن كانوا حاضرين أثناء إجرائه. وهذه السجلات لا بد من إتاحتها للمُحْتجَزين أو محاميهم للاطِّلاع عليها. [المبدأ الثالث والعشرون من مجموعة المبادئ]. كما ذكرت اللجنة المَعْنيَّة بحقوق الإنسان وجوب تسجيل أزمنة جميع الاستجوابات وأماكنها، وحتمية وضْع هذه المعلومات تحت تصرُّف التحقيقات القضائية أو الإدارية [التعقيب العام العشرون لِلَّجنة المعنية بحقوق الإنسان، الفقرة 11]. واللوائح المتعلِّقة بإجراء الشرطة للاستجوابات في الهند قليلة وهذه حقيقة اعترفت بها مؤخَّراً دراسة رسمية للممارسات الشُّرطيَّة:

"قلَّما يحصل رجال الشرطة على تدريب منهجيّ على مهارات الاستجواب، باستثناء القليل من المحاضرات المتفرِّقة أثناء التدريب العام. ونتيجةً لهذا، يكتسب الشرطيّ المهارات أثناء عمله. وهو يكتسبها بالارتجال ومراقبة أقرانه الأقدم منه في العمل، وهم ينتزعون الاعترافات بنجاح مستعينين بأساليب التعذيب الشديدة والجاهزة لاستخدامهم. ولما كانوا يفتقرون إلى الخبرة العَمَليَّة بالاستجواب العلميّ الدقيق المرهق؛ ولما كان عنصر الوقت أهم من غيره بالنسبة للشرطة، فإنهم يميلون إلى التضحية بمزايا الاستجواب المستند إلى جهودٍ مُثَابرَةٍ في سبيل الحصول على النتائج السريعة التي تأتي عن طريق التعذيب [تقرير لجنة بادمانابهيا].

في يناير/كانون الثاني 1995، أشارت الحكومة الهندية في مُرَاسلَة لها مع منظمة العفو الدولية إلى مجموعة من المبادئ الاسترشادية غير مُؤرَّخة وصادرة عن وزارة الشؤون الداخلية إلى حكومات الولايات "للحدِّ من استخدام الشرطة لوسائل مشكوك فيها وإكراهيَّة أثناء التحقيقات". وأشارت هذه المبادئ الإرشادية إلى الضمانات المنصوص عليها في مُدوَّنة الإجراءات الجنائية وأضافت إليها ما يلي:

"التعليمات الواردة في كُتيِّبات تعليمات الشرطة في الولايات المختلفة، تُحرِّم أو تقيِّد استخدام الشرطة للقوة أثناء القبض على المشْتَبه فيهم والمتهمين، أو استجوابهم خلال أية مرحلة أخرى من مراحل البحث أو التحقيق. ويجب لَفْت نظر جميع رجال الشرطة إلى الالتزام الحَرْفيّ بها، وعَقْد دورات تدريبية لتذكيرهم بها إذا لزم الأمر".

لكن الغموض يكتنف المكانة التي تحتلُّها هذه المبادئ الإرشادية أو الإجراءات النظامية، ولا تُوجَد إشارة واضحة لوجود رقابة منهجية، سواءٌ من قِبَل الولايات أو الحكومة المركزية على تطبيق هذه المبادئ والتوجيهات الواردة في كتيبات تعليمات الشرطة واستخدامها في مجال التدريب.

ومن الضمانات الهامة التي تكْفُل عدم انتهاك الحقوق، حضور محامٍ عن المتهم أثناء الاستجواب. ويؤكِّد المبدأ الأول من المبادئ الأساسية المتعلِّقة بالدور الذي يؤديه المحامي، حقَّ المتهم في المساعدة في كافة مراحل الإجراءات الجنائية، بما في ذلك مرحلة الاستجواب. كما أن المبدأ السابع عشر يقضي بإخطار المحْتَجز بهذا الحق في الحال بعد القبض عليه، وضرورة توفير الإمكانات المناسبة له لممارسته. والمادة 21 من الدستور تكْفُل حق المحتجز في توكيل من يمثِّله قانوناً، وقد فسَّرت المحكمة العليا (لعموم الهند) في قضية نانديني ساتباثي ضد ب. ل. داني (Air 1978 SC 1025)هذا الحق بأنه: حقُّ المحتجَز في استشارة محامٍ من اختياره، وأن ذلك ينسحب أيضاً على حقِّه في حضور محامٍ أثناء الاستجواب. وفي الندوة الدولية الثانية حول التعذيب التي انعقدت في نيودلهي في سبتمبر/ أيلول 1999، التزم المحامي العام في الهند أمام الحاضرين بتطبيق ما ورد في الحكم في قضية نانديني ساتباثي كآليَّة لوضع حَدٍّ للتعذيب. ومُنظَّمة العَفْو الدوليَّة لم تعلم إلا بالقليل من الحالات التي سُمِح فيها للمحْتَجزين بالوصول إلى محامٍ أثناء الاستجواب. وخلال زيارة إلى بومباي في يناير/كانون الثاني 1994، أشار جميع الذين التقت بهم المنظمة تقريباً أن العُرْف جرى على حرمان المحتجزين لدى الشرطة من فرصة الوصول إلى محامٍ، أو مقابلة أقربائهم، بشكل روتينيّ. وأخبر المحامون وفدَ المنظمة في بومباي، أن الشرطة دأبت على عدم السماح للمحامين بحضور الاستجواب.

  1. ينبغي تعزيز دور التحقيق القائم على أُسُس صحيحة داخل منظومة الشرطة؛ للتخفيف من الاعتماد على الاعتراف باعتباره العُقْدة الأساسية في الحبل الذي يحيط بعُنُق المتهم.

  2. يجب صياغة مبادئ إرشادية تف89?يلية للتحقيق مع المشْتَبه فيهم؛ وذلك بالتشاور مع رجال القانون، ونقابة المحامين، ومجموعات حقوق الإنسان، والعاملين في المهن الطبية، ثم نَشْر هذه المبادئ الإرشاديَّة، ومراجعتها بصفة دَوْريَّة للتأكُّد من المحافظة على فعاليتها كآليَّة من آليَّات مَنْع التعذيب وسوء المعاملة.

  3. ينبغي على السلطات أن تُخْضِع القواعدَ والتعليماتِ والوسائلَ والممارساتِ الخاصةَ بالاستجواب لمراجعات منهجية، بهدف مَنْع حدوث حالات تعذيب؛ إعمالاً لاتفاقية مناهضة التعذيب. وأن يتلقى المَعْنيُّون بعمليات الاستجواب تدريباً منتظماً عن كيفية تنفيذ هذه القواعد واللوائح المنظِّمة.

  4. ينبغي حضور المحامين أثناء استجواب المشْتَبه فيهم، وإتاحة الفرصة للمحْتجَزين للاتِّصال بمحاميهم، أو طلب خدمات محامٍ عن طريق المعونة القانونية قبل الاستجواب.

  5. يتعيَّن على المسؤولين المشاركين في الاستجواب تحديد هُوِيَّاتهم بوضوح للمحْتَجزين ومحاميهم.

  6. لابد من وجود عناصر من الأمن النسائيّ أثناء استجواب المحْتَجَزات، وأن تُنَاط بهنَّ وَحْدهُنَّ مسؤولية تفتيش المحتجزات شخصياً؛ وفقاً لتوجيهات اللجنة المعْنيَّة بحقوق الإنسان والتي انعكست في حكم المحكمة العليا في قضية شيلا بارسي، ضد ولاية ماهارأشترا (1983, 2 SCC 96).

  7. يجب تنفيذ البندين 330 و331 من القانون الجنائيّ الهنديّ واستخدامهما ضد رجال الشرطة ممَّن تَثْبُت إدانتهم في جريمة استخدام التعذيب أسلوباً للحصول على اعترافات.



7- وفِّر آليَّات رَصْد فاعلةً ومستقلَّةً للتأكُّد من تنفيذ ضمانات الحماية.

نظراً لما تعانيه الهند من مشكلة حادَّة تتمثَّل في عدم تنفيذ أحكام القانون وضمانات الحماية، الأمر الذي يسمح بانتشار التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع تؤمن منظمة العفو الدولية أن آليَّات الرَّصْد الفاعلة، تلعب دوراً جوهرياً في مَنْع هذه الانتهاكات والكشف عن وقوعها. ولا تزال المنظمة على اقتناعها بأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الشرطة وقوات الأمن يمكن الحدُّ منها، بإزالة العوائق التي تمنع المجتمع المدنيّ من مراقبة عمل الشرطة، وإتاحة الفرصة لخَلْق مُنَاخ من التعاون والثقة. ولا بد أن يتمَّ الرَّصْد على الصعيدين الوطنيّ والمحليّ، وهي مهمة جسيمة في بلد في اتِّساع الهند ويحتاج إلى خدمات عدد كبير من الناس.

تنصُّ مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي ضَرْبٍ من ضروب الاحتجاز أو السجن على ما يلي: "لا بد من خضوع مراكز الاحتجاز بصفة منتظمة لزيارة أشخاص مُؤهَّلين وذوي خبرة، تقوم بتعيينهم سلطة مُختصَّة تختلف عن السلطة التي تتولى إدارة مكان الاحتجاز أو السجن، ولها وحدها حَقُّ مساءلتهم". وعلى الطريق في الأمم المتحدة تحرُّكات قادمة لتعزيز هذا الضمان على الصَّعِيد الدوليّ، باعتماد بروتوكول اختياريّ لاتفاقية مُناهَضة التعذيب يضع نظاماً عالمياً لزيارات تَفَقُّد أحوال أماكن الاحتجاز كضمان لمنع التعذيب.

وتؤمن منظمة العفو الدولية، أن تقنين هذا الضمان من شأنه أن يُسْهِم إسهاماً كبيراً في منع التعذيب في الهند؛ نظراً لأن القوانين أكثر مناعةً ضد الاختراق في أغلب الأحيان. وفي هذا الصَّدَد، صدرت في الأعوام الأخيرة فيما يتعلَّق بزيارات مخافر الشرطة والسجون توصيات عِدَّة. وورد حَيْثيَّات في حُكْم المحكمة العليا (لعموم الهند) في قضية سانجاى سوري ضد إدارة دلهي (1988 suppl. SCC 160):أن "مجلس الزوَّار [المكلَّف بالرقابة على السجون] لابد أن يتكوَّن من قطاع ممثِّل لكافة فئات المجتمع، من أشخاص لديهم خلفية جيدة، وشخصيات نشيطة في المجتمع، وأشخاص على صِلَة بالأوساط الإعلامية، وسيداتٍ عاملاتٍ في خدمة المجتمع وقضاة، ومسؤولين متقاعدين من كل من السُّلطات القضائية والتنفيذية".

وفي مناطق الصراع المسَلَّح، هناك حاجة مُلحَّة لتفقُّد أماكن الاحتجاز بصفة منتظمة. وقد رحَّبت منظمة العفو الدولية بالسماح لِلَّجنة الدوليَّة للصليب الأحمر بزيارة مراكز الاحتجاز في جامو وكشمير، اعتباراً من يونيو/حزيران 1995. ورغم استمرار القلق إزاء ممارسات التعذيب المستمرة في هذه الولاية، واستمرار استخدام مراكز الاحتجاز غير الرسمية التي لا تستطيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوصول إليها، إلا أن منظمة العفو الدولية تعتقد أن السماح للصليب الأحمر بزيارة مراكز الاحتجاز يجب أن يمتدَّ ليغطي كافة مناطق الهند، ولاسيَّما الولايات الشمالية الشرقية.

في أكتوبر/تشرين الأول 1994، قدَّم أحد دُعَاة حقوق الإنسان، وهو جليل أندرابي، عريضةً إلى المحكمة العليا في جامو وكشمير يَزْعُم فيها وقوع عدد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في السجون، والسجون الفرعية، ومراكز الاستجواب في الولاية. ونتيجةً لهذه العريضة، أمرت المحكمة العليا بأن تقوم اللجان المحلية المشَكَّلة من السلطات القضائية، والشرطـة، والهيئات الطِّبيَّة بزيارات تَفَقُّديَّة لجميع السجون، ومراكز الاحتجاز، ومراكز حجز الشرطة في الولاية. وانحصرت الزيارات على حَدِّ عِلْم مُنظَّمة العَفْو الدَّوليَّة في مقاطعة واحدة من مقاطعات الولاية، خلال ديسمبر/كانون الثاني 1994 ولم تتكرر بعد ذلك: وعثرت لجان الزيارات على أدلَّة واسعة النطاق على حالات الاحتجاز بدون سَنَد من القانون والتعذيب وسوء المعاملة.

ولِلَّجنة الوطنية لحقوق الإنسان بموجب البند 12 ج من نظامها الأساسي سلطة زيارة مؤسسات الاحتجاز، بشرط إخطار السلطات المَعْنيَّة في الولاية. لكنَّ اللَّجْنَة الوطنية لحقوق الإنسان ذاتها تَحدَّتْ هذه القيود، وذكرت في تقريرها السنويّ لعام 1997-1998 أنه "نظراً لما سبَّبته لنا الأنباء المتزايدة عن أعمال العنف في أماكن حَجْز الشرطة، قَرَّرت اللجنة أن يقوم مسؤولوها بزيارات مفاجئة �604?أماكن حجز الشرطة"، وأرسلت رسالة بهذا المضمون إلى كافة حكومات الولايات. وأشارت اللجنة الوطنية إلى أن الرد كان إيجابياً من الجميع، فيما عدا ولايات: أروناتشال براديش، وأسام، وجامو وكشمير، ومانيبور. وكتدعيم لهذا العمل، أصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قائمة مراجعة لموظفيها المكلَّفِين بالزيارات التَّفقُدِّية وأخرى، "بالأوامر والنواهي".

وترحب منظمة العفو الدولية بمبادرة اللجنة الوطنية، وتأمل في تعديل نظامها الأساسيّ في القريب العاجل، لضمان وجود أساس قانونيّ لهذه المهمة من مهام اللجنة. ولكن اتِّساع الهند وحتمية الرقابة المنتظمة على مراكز الاحتجاز لمتابعة تنفيذ الضمانات القانونية لحماية المحتجزين، يدفع منظمة العفو الدولية إلى الاقتناع بأن الأمر يتطلَّب المزيد. وتؤمن المنظمة أنه حتى يصبح هناك تأثير أقوى على الواقع العمليّ؛ فلا بد من المزيد من استقلالية الآليَّات على مستوى الولاية أو المقاطعة، حتى تصبح قادرة على أداء مهامَّ نوعيَّةً تُضَاف إلى تلك المهام التي تؤديها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أو لجان حقوق الإنسان للولايات، وهي بالتحديد: الرقابة المستقلَّة على ممارسات الاعتقال والاحتجاز، وتنفيذ ضمانات الحماية كوسيلة لمنع التعذيب وسوء المعاملة واكتشاف حالاتهما. ولا بد من الاسترشاد بالمبادئ التالية عند تشكيل هذه الآليَّات:

  1. تأكيد استقلال الأعضاء وحَيْدتهم.

  2. شفافية إجراءات تعيين الأعضاء ووسائل العمل ووضوحها أمام الجميع؛

  3. توفير سلطات وموارد كافية لتنفيذ مهامّ الرَّصْد بفاعلية؛

  4. القُدْرة على نَشْر النتائج دون حاجة إلى إذن مُسْبَق من الحكومة أو البرلمان.

  5. ينبغي على الحكومة أن تضمن وجود آليَّات الرَّصد المستقلَّة في مواضعها الصحيحة؛ حتى تتفحَّص سلوك الشرطة وقوة الأمن عن كَثَب في كافة مقاطعات البلاد. وستتأكد استقلاليَّة الآليَّات من خلال ضمان تشكيلها من شخصيات تتمتَّع بقَدْرٍ كبيـرٍ من الاحترام على مستوى المجتمع المحليّ؛ نظراً لاستقلاليتهم في أحكامهم وحَيْدَتهم سياسياً. وأن يكون الأعضاء في هذه الآليَّات على وعي كامل بمعايير حقوق الإنسان الدولية والقانون الوطنيّ، وأي أحكام قضائية جديدة من شأنها تدعيم الضمانات القانونية لأولئك الذين يُقبَض عليهم أو يُحْتجَزون. ونظراً لأن منظمات حقوق الإنسان والإعلام يلعبان دوراً هاماً في الكشف عن حالات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة؛ فإننا نؤمن في منظمة العفو الدولية بأن على كليهما القيام بدور ما في رصد حالات الحجز لدى الشرطة.

  6. لابد أن تتمتع آليَّات الرقابة بالسُّلطات والموارد الكافية التي تسمح لها بأداء عملها؛ بحيث يكون من سلطاتها دخول كافة الأماكن التي يُحتمَل أن تضمَّ بين جَنَباتها أشخاصاً مُحْتجَزين باعتراف السلطات، أو بحكم الأمر الواقع، وكذلك سلطة مقابلة المحتجزين على انفراد، وسلطة الاطِّلاع على الإجراءات القضائية دون إخطار مُسْبَق، أو تأجيل، أو عوائق. وأن تمتلك هذه الآليَّات صلاحيات الحصول على أي أدلة وثائقية للتأكُّد من واقع تنفيذ الأحكام القانونية، ولابد من اعتبار تقصير الشرطة أو قوة الأمن أو رجال القانون في التعاون مع تلك الآليات، من قَبِيل التجاوزات التي ينبغي على الحكومة اتِّخاذ إجراء عاجل بصددها ضد أي مسؤول يتقاعس عن التعاون دون تأخير وعلى أكمل وجه ممكن.

  7. يتعين على آليات الرَّصْد تقديم أي دليل يتم العثور عليه يُستشَفُّ منه عدم تنفيذ الضمانات إلى لجنة حقوق الإنسان في الولاية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وإلى المسؤولين المعْنيِّين في المستويات العليا، مع التوصية بإجراء مزيد من التحقيقات أو اتِّخاذ إجراءات. وينبغي نَشْر نتائج هذه التحقيقات، بما في ذلك معلومات عن أحكام مُحدَّدة في القانون تبين أنها أكثر الأحكام التي انتُهِكَتْ، وتفاصيل عن مخافر الشرطة أو وحدات قوة الأمن التي عُرف عنها أنها تنتهك الأحكام القانونية، ومعلومات عن ضحايا انتهاك حقوق الإنسان وخلفياتهم كوسيلة للتعرُّف على الفئات الأكثر تعرضاً للعدوان في المجتمع وحاجتهم إلى فرض حماية خاصة عليهم.


1. تأكَّد من إجراء تحقيقات في حالات التعذيب

إن حق الأشخاص الذي يزعمون تَعرُّضهم للتعذيب في إجراء تحقيقات كاملة في مزاعمهم، هو حق تَكْفُله معايير دولية متعددة. والمادة 2(3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنصُّ على الحق في إنصاف فَعَّال، والمادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب تنصُّ على الآتي: "تضمن كل دولة طرق قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيهٍ، كلما وُجدَت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب في أيٍّ من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية".

في عام 1999، قَدَّمت مجموعة من الخبراء الدوليين إلى ماري روبنسون المفوَّض السامي لحقوق الإنسان، دليلاً عن التحقيق والتوثيق الفاعل للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المُهيِنَة (وهو المعروف ببروتوكول اسطنبول)، وقد استغرق إعداد هذا الدليل ثلاث سنوات. واحتوى تذييل للدليل على "المبادئ الخاصة بالتحقيق والتوثيق الفاعل لحالات التعذيب وغيره من ضُرُوب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة" (مبادئ أسطنبول)، وصَادَق على هذه المبادئ، المقَرِّر الخاص للأمم المتحدة لشؤون التعذيب، وأرفقناها في هذه الوثيقة (تذييل 2). ويحدِّد المبدأ الأول أهداف التحقيق والتوثيق الفاعل لحالات التعذيب على نحو فاصل، وهي:

توضيح الحقائق وتحديد وتقرير الاعتراف بمسئولية الدولة نحو الضحايا وأُسَرِهم.

تحديد التدابير المطلوبة لمنع تكرار حالات التعذيب؛

تبسيط إجراءات المقاضاة أو العقوبة التأديبية المناسبة أو كلتيهما، ضد الذين يُح05?ِّلهم التحقيق المسئولية.

وتؤمن منظمة العفو الدولية أن وضع الأساس المنطقيّ للتحقيق السليم كما ورد في هذه الوثيقة على رأس قائمة المناقشات حول حظر التعذيب ومنعه أمر مهم. أما ثاني هذه الأهداف، فهو بالذات ما تنساه سلطات الهند عادةً. وهو الحاجة إلى دراسة كيفية وقوع حالة تعذيب ما كأساس لضمان عدم تكراره في المستقبل. وليس هذا، كما يَزْعُم كثيرون من رجال الشرطة ومسؤولو الحكومة، مجرد وسيلة من وسائل الانتقام بل أسلوب بنَّاء لتفادي وقوع الحدث مستقبلاً.

والتحقيق في حالات الوفاة أثناء الحَجْز لدى الشرطة في الهند بموجب البند 176 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية شيء ملزم. ومثل هذه التحقيقات لا يحدث دائماً، ولعله لا يحدث إلا عندما يترتب على الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة انطلاق صرخة احتجاج عامة. ويمكن أن يُجْرِيَ هذه التحقيقات إما موظف تنفيذيّ (تعيِّنه حكومة الولاية ويخضع للسلطة التنفيذية)، أو موظف قضائيّ (مسؤول قضائيّ مستقلٌّ عن السُّلْطة التنفيذية، وتعيِّنه المحكمة العليا للولاية، ويخضع للإشراف القضائيّ). لكنَّ أغلب التحقيقات يتولاها الموظفون التنفيذيون.

وهذه التحقيقات العمومية نادراً ما تصل إلى قرار حاسم، وهذه نتيجة حتميَّة بسبب اعتماد المحقِّقين، كما يحدث في كثير من الحالات، على الشرطة للتحقيق في مزاعم سوء السلوك التي تُوجَّه نحو نفس القوات التي يخدمون في صفوفها. وغالباً ما يتولى التحقيق في الوفيات أثناء الحجز لدى الشرطة الفرع الجنائيّ في قوة الشرطة، وهو ليس مستقلاً عن باقي القوة، خاصةً عندما تكثر التنقُّلات بين هذين الفرعين. وغالباً ما يتردد الشرطيّ في تقديم أدلَّة قد تدين زملاءه، ومن المعتاد أن يشاركهم كبار الموظفين في عمليات التَّسَتُّر الروتينية التي تلجأ إليها الشرطة على حالات الوفاة أثناء الحجز لديها نتيجة للتعذيب. وفي الوضع الراهن، من الصعوبة بمكان أيضاً أن تُثًبت التواطؤ في التعذيب ولو كان لديك شهود. فالمواطنون الذين يخشون الانتقام، ليس من عاداتهم أن يتقدموا من تلقاء أنفسهم ليعرضوا الأدلة التي تدين الشرطة. كما أن الهند ليست من البلدان التي بها برامج لحماية الشهود. والمنظمة لديها معلومات عن الكثير من حالات تخويف الشهود وتعذيبهم، أحياناً، بأيدي الهيئات المكلَّفة بتنفيذ القانون كمحاولة للتستُّر على الجرائم.

والمبدأ الثاني من مبادئ اسطنبول يشترط أن يكون المحققون مستقلين عن الأفراد المشتبه في ارتكابهم للجريمة، والهيئة التي يعملون فيها. أما المبدأ الثالث، فيفرض إبعاد المشكوك في تورُّطهم في حالات التعذيب أو سوء المعاملة عن أية وظيفة قيادية تمنحهم نفوذاً أو سلطة على الشاكين، أو الشهود، أو أُسَرهم أو القائمين على التحقيق.

وقد طالبت اللجنة القانونية في الهند في تقريرها الثالث عشر بعد المائة بإضافة بند 114 (ب) إلى القانون الهندي للأدلَّة، يستحدث افتراضاً، يجوز تقديم الدفع ضده، مُؤدَّاه أن الإصابات الموجودة في شخص مُحْتَجز لدى الشرطة يمكن أن يُفترَض أن مَنْ أحدثها هو رَجُل شُرْطة. ورغم تعدُّد أوامر المحكمة العليا وتأييد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لهذه القضية، إلا أن التوصية بإضافة هذا البند لم تكتسب حتى الآن وضعاً قانونياً.

والملاحَظ أن التحقيقات القضائية الإجبارية بموجب البند 176 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية لا مكان لها إلا في حالات الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة، وليس في القانون أيُّ نصٍّ على ضرورة التحقيق في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز في السجن لدى القوات المسلحة أو القوات شبه المسلحة. كما أن القانون لا يتضمَّن إشارة لأيّ نوع من أنواع التحقيقات، سواءً أكانت قضائية أم غير ذلك، في مزاعم التعذيب الذي لا يؤدي إلى الوفاة. وغالباً ما يجهل ضحايا الانتهاكات على أيدي الشرطة أو غيرها من الجهات الرسمية حقَّهم في الشكوى أو حقهم في بحث شكاواهم، وقد ذكرت لجنة الأمم المتحدة المَعْنيَّة بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم (20) بشأن المادة السابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية:

"يجب أن يقرَّ القانون المحليّ الحقَّ في تقديم الشكاوي ضد أنماط سوء المعاملة التي جَرَّمتها المادة السابعة. ويجب أن تتولى التحقيقَ في هذه الشكاوى سلطاتٌ مختصةٌ في إطار من الحَيْدَة عن السلطات المختصة؛ حتى يكون الإنصاف فاعلاً. وأن تتضمن تقارير الدول الأعضاء معلومات محددة عن صور الإنصاف المتاحة لضحايا سوء المعاملة، والإجراء الذي يتعيَّن على الشَّاكِين اتِّباعه، وكذلك إحصاءات لعدد الشكاوى والأساليب التي اتُّبِعَت في التعامل معها".

إن اقتراحات تعديل مُدوَّنة الإجراءات الجنائية بما يضمن إجراء تحقيقات قضائية مُلْزِمة في حالات الوفاة أثناء الحجز، والاغتصاب، و"الاختفاء" كجزء من قانون التعديل المُقترَح لمُدوَّنة الإجراءات الجنائية والذي قُدِّم عام 1994 لا تزال مُعلَّقة في البرلمان. وتذكر منظمة العفو الدولية أن اللجنة الوطنية للشرطة التي كانت توصياتها في عام 1994 أساساً لوثيقة التعديل، قد أوصت بوجوب إجراء تحقيقات قضائية في حالات الاغتصاب أو الوفاة أو "الإصابات الخطيرة، أو الموت برصاص الشرطة". وتؤمن منظمة العفو الدولية أن تعديلات مُدوَّنة الإجراءات الجنائية يجب أن تذهب إلى مدًى أبعد من مشروع قانون 1994. كما تؤمن بالأهمية الخاصة لضمان تولِّي مُحقِّقات عملية التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجنسيّ، وتدريب جميع المحققين على مراعاة الحساسية لدى المرأة، بما يضمن التعامل مع هذه المزاعم بالشكل المناسب والحساسية الملائمة.

باتت التحقيقات في حوادث التعذيب في مناطق الصراع المسلَّح في الهند نادرة جداً. ورغم أنه، في بعض حالات الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة، قامت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بمنح تعويضات بعد التحقيق، لكن كثيراً من مزاعم التعذيب تمرُّ دون أن يحقِّقَ فيها أحد. وفيما يخصُّ جامو وكشمير، أعربت منظمة العفو الدولية منذ أعوام عن �602?لقها إزاء الصعوبة التي يلاقيها الأفراد في تسجيل شكاواهم من انتهاك الشرطة لحقوق الإنسان. وبالنسبة لمشكلات طلب الانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان في الهند عامة، يُضاف إليها تلك الحماية من التحقيق والمقاضاة التي يتمتع بها أعضاء القوات المسلحة وشبه المسلحة في مناطق الصراع المُسلَّح بموجب التشريعات الخاصة، مثل تشريع القوات المسلَّحة (السلطات الخاصة) لعام 1958، والقيود القانونية على اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي تمنعها من التحقيق بصفة مُستقلَّة في ما يُزعَم حدوثه من انتهاكات حقوق الإنسان على يد أفراد القوات المسلحة وشبه المسلحة. وفي مانيبور، أحبطت الحكومة المركزية جهود حكومة الولاية في السعي نحو تأسيس لجان تحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي زُعِمَ حدوثها، بدعوى أن حكومات الولايات ليس من حقِّها أن تأمر بمثل هذه التحقيقات في أنشطة القوات المسلحة التي تخضع لسيطرة الحكومة المركزية. وبالنسبة لما توارد من أنباء عن تعذيب و"اختفاء" تلميذ في إحدى المدارس في الخامسة عشرة من عمره، وهو يوملمبان ساناماتشا؛ فيُفهَم منها أن التحقيقات لا تزال مُعلَّقة حتى بعد واقعة القبض عليه بثلاثة أعوام تقريباً.

وفي عدَّة حالات في مانيبور، قُدِّمت الشكاوى المعروفة بالبلاغ عن المعلومات الأوَّليَّة، إلى الشرطة ثم أُحيلت إلى الموظفين القضائيين للتحقيق فيها وتحديد ما إذا كان من الممكن البدء في المحاكمة أم لا. ثم تَقدَّم المحامون الذين يمثلون قوات الأمن المَعْنيَّة بالتماسات لإعادة النظر؛ طعنوا فيها بعدم اختصاص القضاء في النظر في تجاوزات يُزْعَم أن الذين ارتكبوها من قوات الأمن.واستندوا في التماسات إعادة النظر إلى البند 197 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية، الذي يقضي بأنه ليس من الجائز لأية محكمة كانت أن تنظر في مخالفة صدرت عن موظف عموميّ، أو فرد في القوات المسلحة في أثناء تأدية واجباته الرسمية، إلا بعد الحصول على إذْن مُسْبَق من الحكومة المركزية أو حكومة الولاية.

وفيما بعد، سنتعرض بمزيد من العمق للحاجة إلى وسائل طب شرعيّ مناسبة للتحقيق في حالات التعذيب.

عند مناقشة الإصلاح، ووسائل معالجة الأنشطة غير القانونية للشرطة، طُرحت في عدة مناسبات فكرة إنشاء آليَّات مستقلة للنظر في الشكاوى ضد الشرطة على نطاق المقاطعات. واعترفت هذه الاقتراحات، بوضوح، بالقيود التي تحدُّ من قدرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات لحقوق الإنسان على الاستجابة لكل الشكاوى من التجاوزات الشرطية. وفي بلد بحجم الهند (ذكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول 2000 أنها كانت تتلقى ما يقرب من مائة شكوى يومياً ضد الشرطة) وفي ظل ضعف الموارد البشرية والمادية لهذه الأجهزة، فضلاً عن الصعوبات التي تعترض وصولها إلى الحقائق على المستوى المحلي، يمكن أن نستنتج أنه رغم الإسهام الكبير الذي تقدِّمه لحالة حقوق الإنسان غير أنها تبقى عاجزةً عن التأثير على الواقع اليوميّ للانتهاكات التي ترتكبها الشرطة، وقاصرةً عن ضمان اتِّخاذ إجراءات مناسبة ضد المسؤولين عنها، ومتابعة تنفيذ تلك الإجراءات. واعترافاً بذلك، اقترحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بنفسها إنشاء مزيد من الآليَّات المختلفة.

في 1998، أوصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بتشكيل آلية مستقلة للشكاوى ضد الشرطة (هيئة المقاطعة لفحص الشكاوى ضد الشرطة) في كل مقاطعة، ومهمتها بحث الشَّكاوَى ضد تجاوزات الشرطة والاعتقال والحجز التعسُّفي، وتلفيق التُّهَم الجنائيَّة، والعنف مع المحْتَجزين ... إلخ". ثم إصدار توصيات للحكومة ولجان حقوق الإنسان بالولاية، أو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.وذكرت اللجنة أن هذه الآليَّة ستتكون من قاضي المقاطعة رئيساً، وعضوية المدير الماليّ بالولاية، وأحد مفتِّشي الشرطة الكبار.

وبعد ذلك، في مارس/ آذار 1999، أعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن إنشاء "خلايا" خاصة لحقوق الإنسان في إدارات الشرطة بجميع الولايات، لمعالجة الشكاوي التي تُقدَّم ضد الشرطة وتتعلَّق بانتهاكات حقوق الإنسان. ووضعت اللجنة مبادئ إرشادية في أغسطس/آب 1999، عندما بدأت "الخلايا" عملها. ومن الواضح أن هذه "الخلايا" يرأسها أفراد من كبار ضباط الشرطة تم تعيينهم بالتشاور مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ويعملون تحت إشراف حكومات الولايات. وليس لدى المنظمة معلومات عن نظام عمل هذه "الخلايا"، التي علمت من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن عملها بدأ في أبريل/نيسان 2000 في جميع الولايات الهندية. لكننا أعربنا للَّجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن قلقنا إزاء الافتقار إلى الضمانات التي تكْفُل استقلال هذه "الخلايا" في العمل، وهي بهذا الوضع داخل إدارات الشرطة وتتألَّف، بالكامل، من شُرْطتَّيْن. وعند الإعلان عن هذا المشروع، قال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أيامها، القاضي فنكاتاتشاليا، إن "الخلايا" "ستُدَار بواسطة رجال شرطة مستفيدين مما لهم من ذكاء وبمواردهم الخاصَّة ووعيهم الخاص".

وتؤمن منظمة العفو الدوليَّة، أن إنشاء آليات لفحص الشكاوى ضد الشرطة يمكن أن يكون وسيلة مُجْدِية في كَبْح جِمَاح الفساد المسْتَشْرِي والنشاط غير المشروع المقترن بحالات الحجز لدى الشرطة، والذي يؤدِّي غالباً إلى الامتهان الجسديّ الذي يصل إلى حَدِّ التعذيب وسوء المعاملة. لكن الشعب لن يستعيد ثقته في أن الشرطة تُحاسَب فعلاً، إلا عندما يظهر له استقلال هذه الآلية من آليات فحص الشكاوى، وسهولة نفاذها دون قيود إلى أية معلومة تُعتبَر ضرورية، وعندما تتوافر لها السلطات الكاملة للبدء في التحقيق في أي نمط من أنماط الانتهاكات يثير القلق.ويجب أن يتحقَّق لهذه الآليات تمثيل متوازن لكل من المجتمع المدني، والمسؤولين التنفيذيين، وموظفي القضاء؛ حتى تستطيع الحفاظ على استقلالها. ويجب ألا تعتمد على أنشطة التحقيق الشرطية من المقاطعة نفسها.

وتؤمن منظمة العفو الدولية، أن آليَّات فحص الشكاوى يمكنها أ ? تلعب دوراً آخر مجدياً، إلى جانب فتح الباب أمام الضحايا للانتصاف ممَّن انتهكوا حقوقهم، وهو الاحتفاظ ببيانات عن عدد الشكاوى ضد الشرطة وأنواعها، وبيانات عن شخصيات الشاكين للتعرّف على أنماط الضحايا، ومعلومات عن كيفية التعامل مع الشكاوى للوقوف على كفاءة نظام معالجتها وتتبُّع خُطُواته. ولابد من إعلان هذه المعلومات على فترات منتظمة.

  1. يتعيَّن على الحكومة أن تضمن إجراء تحقيقات فَوْريَّة مُستقلَّة في كافة مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة (بما في ذلك الاغتصاب والوفاة في الحجز لدى الشرطة) ويجب أن تجسِّد التحقيقات في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، مبادئ اسطنبول بالصورة التي أقرَّها المقرِّر الخاص للأمم المتحدة المعْنيّ بمسألة التعذيب. ويجب أن يكون القائمون على التحقيق في المزاعم مستقلين تماماً عن المتَّهمين بالقيام بهذه الانتهاكات، وأن تُعطَى لهم السلطات اللازمة وتُجنَّد لهم الخبرات المطلوبة لفَتْح باب التحقيق الجنائيّ فوراً في أيّ مكان يُوجَد فيه سبب منطقيّ للاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب. ولابد من توفير السبل الضرورية والسلطات اللازمة لهم للقيام بتحقيقات فورية وفاعلة، وكذلك سلطات إلزام الشهود بالحضور والحصول على الأدلة الوثائقية بما في ذلك، سلطات إجراء تحقيقات يجريها الخبراء في الطب وغيره من المجالات.

  2. ينبغي عدم السماح للمسؤولين المشْتبَه في تورُّطهم في التعذيب أو سوء المعاملة، بالمشاركة في التحقيق في مزاعم التعذيب بأية طريقة كانت. ولابد من إبعادهم عن أية وظيفة ذات نفوذ على الضحايا المزعومين أو الشهود، طوال فترة التحقيق أو المحاكمات. ولابد من اتِّخاذ إجراءات حازمة ضد أي رجل شرطة يَثبُت تواطؤه مع زملائه المتهمين بالتعذيب أو سوء المعاملة في التَّستُّر على الجريمة؛ بما في ذلك مضايقة الضحية أو الشهود.

  3. ينبغي حماية الشاكين والشهود وغيرهم المعرَّضين للخطر من التخويف والانتقام، وينبغي إنشاء برنامج لحماية الشهود في كل ولاية في الهند.

  4. ينبغي اتِّخاذ إجراءات تأديبية فورية ضد أفراد الشرطة وغيرهم من المسؤولين، الذين لا يستجيبون فوراً أو بإخلاص لأوامر المحققين القضائيين أو غيرهم.

  5. ينبغي إعلان وسائل التحقيق ونتائجه، والسماح للضحية أو أسرته بالاطِّلاع على سِجِلاَّت التحقيق الكاملة، وإعطاؤهم الحقَّ في تمثيلهم من خلال مستشار قانونيّ مُختصّ أثناء التحقيق، وذلك عن طريق المعونة القانونية إذا لزم الأمر.

  6. ينبغي تعديل البند 114 من قانون الأدلَّة الهنديّ وفقاً لاقتراح لجنة القانون الهنديَّة، لاستحداث افتراض يجوز الدفع ببطلانه، مُؤدَّاه أن الإصابات الموجودة في فرد مُحْتجَز لدى الشرطة يمكن أن يُفترَض أن من أحدثها رجل شرطة.

  7. يجب أن تكون التحقيقات المحايدة إلزامية في كافة مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب أو الوفاة في الحجز لدى القوات المسلحة أو شبه المسلحة وليس الشرطة فقط. يجب إلغاء الأحكام القانونية والإدارية التي تحمي أعضاء القُوَّات المسلَّحة وشبه المسلحة المتَّهمين بانتهاكات حقوق الإنسان المذكورة من التحقيقات المحايدة، بما في ذلك البند السادس من قانون السلطات الخاصة للقوات المسلحة والبند التاسع عشر من قانون حماية حقوق الإنسان.

  8. على الحكومة أن تنظر في تشكيل آليَّات فاعلة جيدة التمويل ومستقلَّة، للتحقيق في الشكاوى التي تُقدَّم ضد الشرطة على مستوى المقاطعات، على أن تضمَّ أعضاءً ينتمون إلى المجتمع المدني، إلى جانب ممثِّلين للسلطتين التنفيذية والقضائية. وينبغي أن تحتفظ هذه الأجهزة بإحصاءات نمطية وشاملة عن شكاوى التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الأفراد المكلَّفين بإنفاذ القانون، وأن تنشرها.



8- اضمن اتِّخاذ إجسراءات كافية للفحص الطبيّ لضحايا التعذيب

تلعب الأدلة الطبيَّة دوراً جوهرياً في التحقيق السليم، في حالات التعذيب وسوء المعاملة. ورغم أن التعذيب من الأمور التي تُمارَس باطِّراد حالياً دون تَرْك علامات، أو ترك علامات تختفي بعد أيام دون ترك آثار دائمة، لكنَّ الأطباء المحنَّكين يستطيعون تقييم الشهادة التي يُدْلِي بها الأشخاص، ورواياتهم للأعراض التي حدثت بعد الصدمات، والأعراض البدنية والذهنية اللاحقة ويصلون، من واقع ذلك، إلى استنتاج ما.

ويحدِّد بروتوكول اسطنبول مبادئ إرشادية تفصيلية طِبيَّة وقانونيَّة لتقييم شَكاوَى الأفراد من التعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن أسلوب رفع التقارير بنتائج هذه التحقيقات إلى السُّلْطة القضائية والأجهزة الأخرى. وتُقدِّم مبادئ اسطنبول إطاراً للعمل في مجال التحقيق طبياً في مزاعم التعذيب.

ونظراً لأن الأدلَّةً الطِّبيَّة جزء جوهريّ من التحقيقات في شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة، فهذا يعني أن الدور الذي يلعبه الأطباء المتخصصون في هذا المجال جوهري هو الآخر. ويجب أيضاً أن يكون الطبيب المتخصِّص قادراً على تحرير تقرير ناجز يحدِّد، دون تَحيُّز، درجة الإصابة وحجمها. وفي الهند، هناك أدلَّة على عجز الكثير من الأطباء عن تأدية هذه المسئولية بسبب خوفهم، أو تهديد الموظفين المكلَّفين بإنفاذ القانون أو غيرهم ممن لهم مصلحة في إخفاء الأدلة على التعذيب لهم وإرهابهم. والأطباء الذين يتولَّوْن فحص المحْتجَزين تابعون، فعلياً، للشرطة وخاضعون لما تفرضه من نفوذ عليهم. وكثيراً ما يحضر رجال الشرطة في أثناء الفحص الطبيّ أو عمليات تشريح الجثث. ونتيجةً لذلك، عُرف عن الأطباء تستُّرهم على الإصابات أو فحص المحتجزين فحصاً روتينياً غير مُدقِّق.

ومن واقع زيارة تمت إلى البنجاب في عام 1969، أدْلَى الأطباء من أجل حقوق الإنسان (من الدنمارك) بالملاحظات التالية:

"رغم أنه من الواضح عدم وجود أنباء عن مشاركة طبية مباشرة في التعذيب، إلا أن أغلب العاملين في مجال الصحة، وخاصة من يعملون في مستشفيات عامة أو حكومية، يرفضون عادةً إجراء فحوص طبية أو تقديم علاج للناجين بعد التعذيب. والواقع، أنه حتى القليل من الأوامر الصادرة عن المحكمة العليا بإجراء فحوص طِبيَّة للناجين بعد التعذيب غالباً ما تُرْفَض. والفحوصات التي تُجْرَى تكون غالباً سطحية، ويشوبها الإهمال ومن ثَمَّ تكون نتيجتها إما رَفْع تقارير خاطئة، أو رفع تقارير تُخفِّف من أثر الإصابة. وأكَّد هذه النتيجةَ عضوٌ في لجنة البنجاب لحقوق الإنسان ومسؤولون في قسم الطبِّ الشرعيّ في المستشفى الحكوميّ الجامعي. وذكر كثير ممَّن التقينا بهم [بمَنْ في ذلك المسؤولون المشَار إليهم]، أن الأطبَّاء كثيراً ما يُعِدُّون "تقارير طب شرعيّ مُفصَّلة حسب الطلب" طواعيةً، ويقدمونها للشرطة ويرفضون علاج الناجين بعد التعذيب"((4)).

وفي تقريرها السنويّ لعام 1995 1996، عَلَّقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قائلةً: "الأطباء المحليون يخضعون لضغط الشرطة؛ الأمر الذي يؤدي إلى تشويه الحقائق".

ويقضي المبدأ السادس (أ) من مبادئ اسطنبول بأن تكون تصرُّفات الخبراء الطبيِّين المشتركين في تحقيقات التعذيب أو سوء المعاملة منسجمةً في جميع الأوقات مع أرفع المعايير الأخلاقية، وأن يكون الفحص متمشياً مع المعايير الثابتة للممارسة الطبية، وأن يتم في غير علانية تحت إشراف الخبير الطبيّ، مع استبعاد حضور أي عناصر أَمْنيَّة أو مسؤولين حكوميين.

والعنصر الثاني المهم هو عدم توافر الخبراء الطبيِّين المحترفين، الذين يمكنهم التعرُّف على الإصابات الناتجة عن التعذيب. وهذا أمر جوهريّ، على سبيل المثال، بالنسبة لمزاعم الاغتصاب في الحجز. وفي الأعوام الأخيرة، صَمَّمت المنظمات غير الحكوميَّة مناهجَ بسيطةً وعَمَليَّةً لفحص ضحايا التعذيب المزعومين. ففي منتصف التسعينيات مثلاً، أنتج مركز بحوث اتِّحاد إنوساندان (منظمة صحية مقرُّها مومباي في بومباي) "حقيبة أدوات فحص الاغتصاب"، وبعد ذلك طَورَّت لجنة الكُومُنْوِلثْ لحقوق الإنسان حقيبة أدوات تشريح أو "حقيبة الإسعافات الأخيرة" التي صُمِّمت لتُثْبت أن تقنيات التشريح تحتاج إلى أقل القليل للوصول للمستوى المناسب، وأنه لا يُوجَد سبب لعدم اكتشاف التعذيب.

وتوفير التقارير الطبية أمر جوهريّ، بالنسبة لمسيرة العدالة المنشودة لضحايا التعذيب. ورغم أن الضحايا في بعض الحالات طعنوا هم أو أقرباؤهم في التقارير الطبية التي رفعها الأطباء، ورغم أن المحاكم أعربت عن عدم رضاها عن الفحص الطبي وطالبت بإجراء المزيد من الفحوص، إلا أن الكثيرين لم يستطيعوا مجرد الاطِّلاع على التقارير الطبية الخاصة بهم. وفي يونيو/حزيران 1996، أصدرت إدارة الخدمات الصحية في غرب البنغال أمراً بحظر تسليم التقرير الطبي "تحت أي ظرف من الظروف" إلى "الطرف المعْنِيّ" ... "وتقارير تشريح الجثث لابد أن تُرسَل إلى الشرطة المعْنيَّة وحسب وأحياناً، في ظروف خاصة، إلى المحاكم بناءً على طلبها". وهذا الأمر يبدو مناقضاً تماماً للشرط المنصوص عليه في المبدأ السادس (ج) من مبادئ اسطنبول، الذي ينصُّ على وجوب تقديم التقارير الطبية للفرد الذي أُجري عليه الفحص أو من يختاره ليمثِّله، وإلى السلطة المسؤولة عن التحقيق في التعذيب أو سوء المعاملة المزعومة.

وكردِّ فعل على سوء نوعية تقارير تشريح الجثث التي تسلمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في حالات الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة، أصدرت اللجنة تعليماتها لكافة حكومات الولايات بأن جميع عمليات تشريح الجثث في حالات الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة يجب أن تُصوَّر بالفيديو، ثم تُرسَل الشرائط إلى اللجنة. ثم أصدرت مبادئ إرشادية توضِّح كيفية تصوير عمليات تشريح الجثث. وقد علَّق الأطباء الخبراء في مجال الطب الشرعيّ لمنظمة العفو الدولية قائلين، إن استخدام جهاز الفيديو لتقييم دقة عمليات تشريح الجثث بعد الوفاة وحَيْدتها شيء غير واقعي. وأشاروا، بصفة خاصة، إلى المشكلات العملية المتعلِّقَة بتوضيح تفاصيل الإصابات باستخدام جهاز الفيديو الذي يشوِّه الألوان والصورة، وغالباً ما يُستخدَم في ظروف إضاءة غير كافية ... إلخ.

كما ابتكرت اللجنة الوطنية أيضاً نموذجاً للتشريح ووضعت مبادئ إرشادية لاستخدامه، واقترحت عَقْد ندوات للطب الشرعيّ يحضرها أفراد طَاقَم التحقيق الخاص بها. ولا تعلم منظمة العفو الدولية المدى الذي ذهبت إليه هذه الإجراءات والاقتراحات في التنفيذ.

وفي حالات الاغتصاب المزعوم أو الاعتداء الجنسيّ على النساء، من الضروري أن تُعرَض الضحية في الحال على طبيب، والأفضل أن تكون طبيبة. والشائع أن تمر فترات طويلة بين حدوث الجريمة وإجراء الفحص الطبيّ، الأمر الذي يؤدِّي في كثير من الحالات إلى ضعف الدليل على حدوث اعتداء جنسيّ في حجز الشرطة. وقد طَرَح مشروع تعديل مُدوَّنة الإجراءات الجنائية لعام 1994 استحداث شرط (البند 164 أ) فَحصْ ضحية الاغتصاب بواسطة ممارس عام "دون تأخير"، وحَدَّد ما يجب على الممارس العام تسجيله. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذا الشرط يجب ألا يقتصر على ضحايا الاغتصاب وحَسْب، بل يمتد ليشمل كل ضحايا الاعتداء الجنسيّ.

  1. ينبغي عرض أولئك الذين يزعمون تعرُّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من ضروب الاعتداء الجنسيّ، في الحال على طبيب ممارس عام مستقل. ويجب عدم حضور الشرطة أثناء إجراء الفحص، كما يجب إعداد سِجِلاَّت تفصيلية بنتيجة الفحص، بما يتَّفق والمبدأ السادس (ب) من مبادئ التحقيق والتوثيق الفاعل للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المُهِينَة (مبادئ اسطنبول).

  2. ينبغي اتِّخاذ خُطُوات لحماية الأطباء الذين يُجْرون عمليات تشريح الجثث ويقومون بفحص الضحايا الذين يزعمون تعرُّضهم للتعذيب، من ضغوط الشرطة. وكخُطْوة في هذا الاتجاه، يجب عدم حضور الشرطة أثناء إجراء عمليات التشريح، أ08? الفحص الطبيّ للمُحْتجَزين. فضلاً عن أن أقرباء الضحايا أو من يمثِّلونهم يجب أن يكون لهم حق طلب حضور أيّ طبيب مُسجَّل بنفسه، وفقاً لاختيارهم، أثناء إجراء التشريح بالفعل.

  3. ينبغي أن يتضمَّن تدريب الأطباء تدريباً على أخلاقيات المهنة، ولاسيَّما أيضاً مبادئ الأمم المتحدة لآداب مهنة الطب المتَّصلة بدور الموظفين المعنيين، ولاسيَّما الأطباء، لحماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، وكذلك مبادئ التحقيق والتوثيق الفاعل للتعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. ويجب التصرُّف بحزم مع أيّ طبيب يَثْبُت اشتراكه في التستُّر على التعذيب أو تسهيل القيام به.


قدِّم المسئولين عن التعذيب إلى العدالة

يبعث الإفلات من العقوبة برسالة إلى مرتكبي التعذيب تُبشِّرهم بالإفلات بفعلتهم. وتقديم المتَّهمين إلى العدالة لا يَرْدعُهم عن تكرار جرائمهم وحسب، لكنَّه يعلنها صريحة للآخرين أنه لا تسامُحَ في جرائم التعذيب وسوء المعاملة. لكن عندما تخالف المؤسسات المسؤولة بطبيعة عملها عن القانون وتدعيمه هذه القاعدة عند التعامل مع أعضائها، فإنها بذلك تقوِّض نظام العدالة الجنائية بأكمله. ومكافحة الإفلات من العقاب تعني ضرب الفساد المؤسَّسيّ في القلب.

والبندان 45 و197 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية، يوفِّران الحماية من المقاضاة لأعضاء القوات المسلحة والموظفين الحكوميين ومن العقاب على أي عمل يقومون به أو يدَّعون القيام به في سياق ممارسة واجباتهم الرسمية، إلا بعد الحصول على إذن من الحكومة. وبالنسبة للبند 45، يمكن أن تمتد هذه الحصانة لتشمل أية قوات مُكلَّفة بحفظ النظام العام إذا رغبت حكومة الولاية في ذلك. ويقترح مشروع تعديل مُدوَّنة الإجراءات الجنائية لعام 1994 الذي أعادت الحكومة الحالية طَرْحه على البرلمان، توسيعَ نطاق الحصانة الذي يقدمه البند 45 من المُدوَّنة. كما يقترح تعديلَ البند 197 منها، بحيث يضمن أن "كافة الموظفين الحكوميين" المكلَّفين بالحفاظ على النظام العام يجب حمايتهم فلا تقتصر الحماية فقط على "أعضاء القوات"، ويكون ذلك بعدم السماح لأية محكمة بالنظر في أية مخالفة ارتُكِبَتْ أثناء العمل أو ادِّعاء القيام بعمل تقتضيه الواجبات الرسمية، إلا بعد موافقة مُسْبقَة من الحكومة المركزية.

وتتجسَّد الحصانة التي توفِّرها مُدوَّنة الإجراءات الجنائية في تشريع الولايات الذي يحكم تصرفات الشرطة غالباً، وراء ستار من القيود الزمنية التي يُسمَح للشاكي أن يتقدم أثناءها بشكواه إلى الشرطة. فالمادة 53 مثلاً من تشريع الشرطة لعام 1869 لتاميل نادو، تنص على: "يتعيَّن الشُّرُوع في كافة التصرُّفات والدَّعَاوَى القانونية ضد أيّ شخص نتيجة لأيّ عمل ارتكبه أو كان يعتزم ارتكابه بموجب أحكام هذا القانون، أو أيّ قانون غيره من القوانين الحالية التي تمنح الشرطة سلطاتها، في خلال ثلاثة أشهر من تمام ارتكاب العمل المشْكُوّ منه، وإلا فَقَد هذا التصرُّف أو الدَّعْوَى حُجِّيَّته القانونية". وقد استُغلَّ شرط الحصول على إذن في عِدَّة قوانين وفي عدة حالات أُثيرت فيها مزاعم التعذيب أثناء الحجز لدى الشرطة، رغم الأصوات القوية التي احتجت بأن التعذيب لا يمكن اعتباره جزءاً من "الواجب الرَّسْميّ" مطلقاً. فأعمال التعذيب أو سوء المعاملة لا يمكن اعتبارها جزءاً من "الواجب الرَّسْميّ" للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومن ثَمَّ لا يجب الاستناد، مطلقاً، إلى شرط الحصول على إذن مُسْبَق من الحكومة لإقامة الدعوى على موظف عام مُتَّهم بالتعذيب أو سوء المعاملة. وَوَضْع الحواجز أمام المقاضاة يسهِّل الإفلات من العقوبة، أما القضاء على الحصانة فهو خطوة مهمة في مَنْع التعذيب.

انتهت المحكمة العليا (لعموم الهند) في قضية س. ب. فايثياناثان في حكمها ضد ك. شان موجاناثان (1994.4SCC569)أن أعمالاً مثل الضرب والاحتجاز غير القانونيّ لدى الشرطة لا يمكن القول بأنها تصرُّفات تمَّت بموجب أحكام تشريع الشرطة لتاميل نادو، ومن ثَمَّ فهي لا تخضع لهذا القيد. وقد أُعيد تأكيد هذا الوضع مؤخرَّاً في سبتمبر/أيلول 2000 بحُكْم المحكمة العليا، عندما رفضت طلب استئناف تَقدَّم به رَجُلا شرطة طالبا بالحصانة بموجب البند 64 (3) من تشريع شرطة كيرالا، الذي يحدِّد فترة زمنية قدرها ستة أشهر من تاريخ ارتكاب المخالفة. وقد بدأت الإجراءات الجنائية ضدهما بسبب الاحتجاز غير القانونيّ لصاحب متجر عام 1995 وتعذيبه.

في فبراير/شباط 1996، أعلنت المحكمة العليا للولاية في أُتاربراديش أن المكتب المركزيّ للتحقيقات قد وجد ما يثبت أن شرطة المقاطعة المسلحة قد أقدمت على احتجاز عدد من النشطاء سياسياً بغير سَنَدٍ من القانون، وتعذيبهم بما في ذلك الاغتصاب. وكان هؤلاء النشطاء سياسياً في طريقهم إلى دلهي لحضور تجمُّع جماهيريّ، فلم تشترط المحكمة الحصول على إذن مُسْبَق لمقاضاة أفراد الشرطة "الذين تمادوا كالمسعورين في شجاعة مزعومة لإرضاء قادتهم السياسيين". لكنَّ المحكمة العليا (لعموم الهند) قضت عند الحكم في عدد من الالتماسات التي قَدَّمها المتَّهمُون لاستئناف الحكم الصادر ضدهم، ومعهم حكومتا الاتحاد وأُتاربراديش، ببطلان حكم المحكمة العليا (للولاية) بعدم الحاجة للحصول على إذن مسبق، وإلزام المتهمين بالتعويض. ووصفت حكم المحكمة العليا (للولاية) بأنه "مبنيَّ على أساس غير سليم" فحكمت ببطلانه((5)). ولا تزال القضية منظورة حتى الآن.

وهناك حصانة أخرى ضد المقاضاة في الأحكام القانونية التي تشترط الحصول على إذن من الحكومة للمقاضاة بموجب التشريع الخاص المطبق في مناطق الصراع المسلح، وتشريع السلطات الخاصة للقوات المسلحة وقانون الأمن العام؛ فضلاً عن مشروع قانون مكافحة الإرهاب المقترَح. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن شرط موافقة الحكومة المركزية أو حكومة الولاية على مقاضاة �?لمسؤولين يمنع التَّصدِّي على نحوٍ تامٍ للانتهاكات، ويعزِّز مُنَاخ الإفلات من العقوبة الذي تعيش في ظله قوات الأمن. وقد اعترفت اللجنة الوطنية بهذا في تعزيزها لتوصية لجنة القانون في 1985 بتعديل البند 197 من مُدوَّنة الإجراءات الجنائية، لتفادي ضرورة الحصول على إذن مُسْبَق. كما أوصت لجنة الأمم المتحدة المعْنيَّة بحقوق الإنسان أيضاً، بإلغاء شرط الحصول على إذن من التشريع ككل.

ومما أثار قلق منظمة العفو الدولية بشدة، ما تضمَّنته تعليقات لجنة بادمانابهايا التي تحمل بين طيَّاتها اعتقاداً بأن الشرطة العاملة في مناطق الصَّراع المسلَّح يجب منحها حماية قانونية ضد مقاضاتها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. وأشارت اللجنة فيما يخص الوضع في إقليم البنجاب إلى تأييدها للأحكام القانونية التي تؤكد شرط الحصول على إذن للمقاضاة، لكنها حَثَّت الحكومات في الوقت نفسه على الإعداد لترتيبات مالية للدفاع عن الشرطة في حالة إقامة الدَّعاوَى ضدها، وطالبت بتحديد فترة زمنية يمكن خلالها إقامة الدعوى على الشرطة وإلا فلا((6)). وفي الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، تعرَّض المئات من الناس في البنجاب للتعذيب، أو الإعدام خارج نطاق القضاء، أو "الاختفاء"، أثناء نشوب صراع بين جماعات المعارضة المسلَّحة التي تكافح للانفصال عن الهند وقوات الأمن الهندية. واندفع الطرفان كلاهما إلى ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ويُعتقَد أن الكثيرين ممَّن "اختفوا" قد أعدمتهم الشرطة خارج نطاق القضاء بعد تعذيبهم. واعترفت شرطة البنجاب بأنها لجأت إلى استخدام طرائق "غير قانونيَّة" في صراعها ضد أعضاء جماعات المعارضة المسلَّحة، وتمخَّضت التحقيقات القضائية في عِدَّة حالات عن العثور على أدلَّة على التعذيب وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان. وأفادت الأنباء أن أحد قيادات الشرطة في البنجاب قال في عام 1994 ما نصه: "إن الأوضاع غير العادية تحتاج إلى منهج غير عاديّ لمحاربتها. إذَن، لماذا تُلْقُون بنا في قفص الاتهام. ثم أيًّا كان ما فعلته الشرطة، فقد كان لديها إِذْن من الولاية. لقد مارسنا عملنا في إطار من سياسة الولاية التي نُحاسَب الآن كأفراد من أجلها، ويُطلب منا دَفْع الثمن((7)). وقد ألحَّت الشرطة في البنجاب عدة مرات يؤيدها مسؤولو حكومة الولاية والحكومة المركزية، بطلب إصدار عفو عن رجال الشرطة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي من بينها التعذيب، رغم أن هذا العفو، لو حدث، يُعتبَر انتهاكاً للقانون الدوليّ.

وكانت محاكمة العسكريين أمام المحاكم العسكرية في جرائم عادية وفي انتهاكات لحقوق الإنسان غير محايدة غالباً، وانتهت إلى إفلات المتهم من العقاب. ورغم ترحيب منظمة العفو الدولية بعدة حالات تعرض فيها أعضاء قوات الأمن للمقاضاة بسبب ارتكابهم لجريمة الاغتصاب في حالات الصراع المسلَّح، فإن مما يثير قلقها الإصرار المستمر للقوات المسلَّحة على أن هذه الجرائم يجب أن يُنظَر فيها أمام المحاكم العسكرية، وليس بموجب القانون الجنائيّ العاديّ. والمحاكمات العسكرية غير عَلَنيَّة، كما أن نتائجها لا تُعلَن دائماً. والواقع، أن عقد مثل هذه المحاكمات يكون داخل الثُّكْنَات العسكرية، الأمر الذي يزيد من الضغوط والخوف الذي يعانيه الضحايا والشهود، خاصةً في قضايا الاغتصاب وغيرها من ضروب الاعتداء الجنسيّ. وقد أوصت اللجنة المعْنيَّة بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأن يُنظَر في هذه المخالفات أمام المحاكم العادية. وقد أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنيّ بقضايا الإعدام خارج نطاق القضاء، أو الإعدام بدون محاكمة، أو الإعدام التعسُّفيّ، أعرب عن قلقه إزاء "محاكمة أفراد قوات الأمن أمام محاكم عسكرية، حيث تقول المزاعم إنهم يفْلتُون من العقوبة بسبب روح التضامن بين العسكريين التي يُساء فهمها، والتي تؤدي بصفة عامة إلى إفلات المجرم بجريمته(() تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة، الوثيقة A/51/457، الفقرة 125، بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 1996.).

  1. ينبغي على السلطات أن تقدِّم أيّ شخص يشارك في أعمال التعذيب إلى العدالة. ويجب أن يتَّسع تعريف المسؤول عن التعذيب حتى يشمل أولئك الذين ربما أعطوا الأوامر للقيام به، فضلاً عمَّن نفَّذوه. ويجب اعتبار المسؤولين الذين أصدروا أوامر بالتعذيب أو تسامحوا مع مرؤوسيهم الذين قاموا به، مسئولين جنائياً عن أعمالهم. يجب ألا يُعتدَّ مطلقاً بأمر صدر عن موظف أعلى أو سلطة عامة كعذر للاشتراك في التعذيب. يجب أن يعيَ كافة المسؤولين أن من واجبهم عدم إطاعة أي أمر يكون من الواضح أنه غير قانونيّ، وأنهم سيتعرَّضون هم أنفسهم للدعوى الجنائية بسبب هذه الأعمال. يجب عدم إصدار أيّ عفو عن المسؤولين الرسميين المدانين في جرائم التعذيب.

  2. يجب محاكمة أفراد قوات الأمن المتَّهمين بالتعذيب (بما في ذلك الاغتصاب) أمام محاكم جنائيَّة عادية، وليس المحاكم العسكرية.

  3. يجب إيقاف أيّ موظف عام يُتَّهم بممارسة التعذيب أو سوء المعاملة أو التواطؤ مع من مارسوه، وعدم السماح له بشَغْل أيّ منصب عام يتولَّى فيه المسؤولية عن أشخاص في الحجز.

  4. ينبغي إلغاء أيّ أحكام قانونية تَشْترِط الحصول على موافقة الحكومة لإقامة الدعوى على الشرطة أو القوات المسلحة.

  5. يجب معاقبة من تَثْبُت إدانتهم بجرائم التعذيب أو سوء المعاملة على النحو الذي يتناسب مع خطورة الجُرْم الذي ارتكبوه، مع استبعاد عقوبة الإعدام التي تُعتَبر في حَدِّ ذاتها انتهاكاً لحقوق الإنسان.

وفِّر التعويض لضحايا التعذيب

أعربت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 1992 عن التعذيب والاغتصاب والوفاة في حجز الشرطة في الهند، عن قلقها إزاء القِلَّة الشديدة في عدد المحاكم التي حكمت بتعويض أقرباء الضحايا الذين عذَّبتهم الشرطة حتى الموت، وأشارت المنظمة إلى أن المسح الذي أجرته على 415 حالة من حالات الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة أثبت أن التعويض ل05? يُمنَح إلا في 12 حالة فقط. والمنظمة ترحب بالتحسُّن النسبيّ الذي حدث في الفترة منذ كتابة هذا التقرير حتى الآن. وفي عدد من الحالات حصل الضحايا بحكم المحكمة على تعويضات مادية عن التعذيب، وحصل أقرباء الذين تُوفُّوا أثناء الحجز لدى الشرطة في الهند على تعويضات أيضاً. لكن في أكثر الحالات في الأعوام الأخيرة كان التعويض يُدْفَع بواسطة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي استخدمت سلطاتها بموجب البند 18 (3) من نظامها الأساسيّ. واضطلعت اللجنة بدور رياديّ عندما طالبت بتعويض الضحايا وأُسَرهم مادياً في الحال، وطالبت بتعويضات "مؤقَّتة" قيمة كل منها مائتا ألف روبية [ما يعادل 4300 دولار أمريكيّ] في حالات الوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة. وفي حالات أخرى مُتعدِّدة، تابعت تنفيذ توصياتها لدى حكومات الولايات التي لم تنفذ هذه التوصية.

ووردت أنباء تفيد أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان طالبت بتعديل القانون، بحيث يمكن النظر في القضايا المتعلِّقة بانتهاكات حقوق الإنسان والتعويضات عنها في محكمة واحدة معاً عند ما تكون الأدلة مشتركة في القضيتين؛ حتى لا يعاني الضحايا من أعباء تحمُّل قضيتين منفصلتين ويضطرون إلى الانتظار فترة زمنية طويلة حتى صدور الحكم بالتعويض النهائي. إذ إن الحاجة إلى رفع دعوى مدنية أمام المحاكم للاحتفاظ بالحق في التعويض، تَثْنِي الكثيرين عن السعي للحصول على هذا النوع من الانتصاف.في يناير/ كانون الثاني 1999، جادلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بأن وجود أدلة واضحة على وجود حالة من حالات التعذيب كافٍ في حَدِّ ذاته لمنح مبلغ مؤقَّت للتخفيف عن الضحايا. وقال القاضي فنكاتا تشاليا الذي كان وقتئذٍ يشغل منصب رئيس اللجنة: "إن نفس طبيعة مفهوم التعويض المؤقَّت المباشر والأهداف المرْجوَّة منه تفقد جدواها، إذا تَداخَل هذا النوع من الإنصاف مع مصير المحاكم الجنائية. وهذه حالة مناسبة لمنح تعويض مؤقت مباشر". وكانت القضية مُتعلِّقة بالوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة لعضو في "قبيلة غير متميِّزة" (انظر ما سبق) في ماهاراشترا، حيث ذكرت حكومة ماهاراشترا أنها ستدفع تعويضاً حسب ما تقرره المحكمة. واعتبرت اللَّجنة الوطنية ذلك بمثَابَة تعطيل غير ضروريّ.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1995، اقترحت اللجنة الوطنية أن التعويضات النقدية التي تُدفَع للضحايا تعويضاً عن انتهاكات الشرطة يجب أن تؤخذ من المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويقال إن حكومات الولايات قبلت هذا الاقتراح. ومنظمة العفو الدولية تشعر بقلق من هذا التطور الذي يعني من وجهة نظرها أن الولاية ليست مسؤولة عن التصرفات غير القانونية التي يرتكبها الأفراد من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ويبدو وكأنه تأكيد للزعم الهندي القديم الذي يُعرف "بحصانة الولاية من واقع سيادتها". وأثناء دراسة تقرير سريلانكا الثالث في عام 1995، انتقد أحد أعضاء اللجنة المعْنيَّة بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة العرف الجاري في تلك البلاد الذي يحمِّل الأفراد الذين قضت المحكمة العليا (لعموم الهند) بمسئوليتهم عن الانتهاكات، مسؤولية تعويض الضحايا بدلاً من أن تتحمل الدولة مسؤولية دَفْع التعويض، كما انتقد أيضاً النظام الذي يجعل رجال الشرطة يُوكِّلون محامين خاصين بهم بدلاً من المحامي العام الذي يفترض أن يمثِّلهم. وأشار العضو إلأن المادة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تُلْزم الدولة بدفع التعويض. وذكر أيضاً أن دفع التعويض يجب ألاَّ يرتبط بقدرة الجاني المادية(() انظر الوثيقة CCPR/C/SR.1437، الفقرة 72.).

أثناء زيارة إلى البنغال الغربية في يونيو/حزيران 1999، أُخبِرَ وفد منظمة العفو الدولية بحادث دفعت الشرطة فيه مبلغاً من المال لأم رجل تُوفِّي أثناء الحجز لديهم حتى لا تقدم شكوى. ورغم قبولها للمال وعدم تقديم الشكوى، قَدَّمت منظمة تهتمُّ بحقوق الإنسان شكوى بخصوص الوفاة في الحجز إلى لجنة البنغال الغربية لحقوق الإنسان. وبعد التحقيق، ثَبُت لِلَّجنة أن مسؤولي الشرطة مدانون في الجريمة، ومنحت تعويضاً لأقرباء الضحية وطالبت الشرطة بالدفع. وردَّت الشرطة فيما ورد إلينا إنهم سبق أن دفعوا للأقرباء؛ ومن ثَمَّ فلا حاجة لهم في أن يدفعوا مرة ثانية.

ورغم أن منظمة العفو الدولية ترحب بالجهود التي تُبذَل لتعويض الضحايا، إلا أنه مما يثير قلقها أن الانتصاف للمجنيّ عليه يجب ألاَّ ينحصر في مجرد تعويضات مادية بل يجب أن تستتبعه إقامة الدعوى على من تَثْبُت مسؤوليتهم عن التعذيب، بما يتفق والقانون والتعويض الكامل. واعترافاً بقيمة الدور الذي قامت به اللجنة الوطنية في تقديم التعويض للضحايا وأقربائهم، فإن المنظمة تعتقد أنه من الضروري بذل جهود مماثلة لضمان أنهم سيتابعون الملاحَقة القضائية للمسؤولين، وغير ذلك من أوجه تعويض الضحايا. وترى المنظمة أن التعويض الكافي والفاعل للضحايا يجب أن يتضمَّن ما يلي(() أساس هذه النقاط هو مشروع المبادئ الأساسية والإرشادية الخاصة بالحق في الانتصاف والتعويض لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني المعترف به دولياً، وهو مشروع يُناقَش حالياً في الأمم المتحدة.):

1- الاسترداد:الذي يجب أن يكون هدفه عودة الضحية إلى ما كانت عليه من قبل، ويُفترَض أن تستعيد الضحية، في جملة أمور، حقَّها في ممارسة حقوقها القانونية، ووضعها الاجتماعيّ، وفي الحياة الأُسَريَّة، والرجوع إلى بلدها، وفي العمل والتملُّك.

2- التعويض الماليّ:يجب أن يكون مساوياً لقيمة الأضرار الملحقة بالضحية وعلى وجه الخصوص الضرر البدني أو المعنوي، بما في ذلك الصدمات العاطفية؛ وضياع الفرص بما في ذلك في مجال التعليم؛ وفقدان الدَّخل بما في ذلك فرص الكَسْب الضائعة؛ وتكاليف المساعدة القانونية و/أو الطبيَّة.

3- إعادة التأهيل:وتشمل تدابير إعادة التأهيل تحمُّل تكاليف الرعاية الطبية والنفسية، فضلاً عن الخدمات الاجتماعية والقانونية.

4- الترضية وضمانات عدم التكرار، وتشمل ما يلي: اتِّخاذ الخطوات اللازمة لضمان إنهاء الانتهاكات التي لا تزال مستمرة؛ التحقُّق من الوقائع والكشف الكامل والعلني عن الحقيقة؛ إصدار تصريح رسميّ يعيد الكرامة والسمعة للضحية ومن تربطهم علاقة بها؛ تقديم الاعتذار بما في ذلك قبول المسئولية رسمياً؛ توقيع عقوبات قضائية أو إدارية على الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات؛ واتِّخاذ تدابير وقائية، بما في ذلك التدريب على احترام حقوق الإنسان.

ليس هناك إلا مركزان مُتخصِّصان يعملان في الهند لتوفير الرعاية لضحايا التعذيب. وقد تأسَّسا بمساعدة المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب لكن وجودهما ليس معروفاً على نطاق واسع؛ لذا فمنظمة العفو الدولية يساورها القلق حول سهولة الوصول إلى الخدمات المتخصِّصة التي يُقدِّمها هذان المركزان لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الذين يحتاجون للرعاية في كافة أنحاء البلاد.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الرعاية المتخصصة أمر يجب أن تضمنه الدولة، بما في ذلك إتاحة التدريب وتوفير الموارد، بما يسمح للأطباء بالقيام بعملهم.

  1. يجب جَعْل الحق في التعويض حقاً قانونياً إلزامياً بالنسبة لحالات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

  2. يجب إقامة آليَّات للتحقُّق حتى نضمن أن الأوامر التي تَصْدُر بدفع تعويضاتٍ تكون محلَّ تنفيذ في الحال بواسطة السلطات، والتأكُّد من أن هذه التعويضات تُدفَع إلى المستحقِّ مباشرةً.

  3. ينبغي توفير الرعاية الطبية والتأهيل من خلال مؤسسات أُنشئت بدعم من الدولة.



عزِّز اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات القانونية الأخرى وادعَمْها

لعبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي اللجنة التي أُنشئت بموجب قانون حماية حقوق الإنسان لعام 1993، دوراً مهماً في رصد انتهاكات حقوق الإنسان في الهند والتحقيق فيها، وتقديم النُّصح للحكومة فيما يخصُّ قضايا حقوق الإنسان وتنمية الوعي بها. وتعترف منظمة العفو الدولية، بوجه خاص، بالدور المهم الذي لعبته اللجنة منذ إنشائها في التصدِّي لقضايا العنف أثناء الحجز لدى الشرطة. كما أُنشئت حتى الآن لجان لحقوق الإنسان في إحدى عشرة ولاية وتولَّت بالمثل قضايا التعذيب والوفاة أثناء الحجز لدى الشرطة، وغير ذلك من قضايا حقوق الإنسان الأخرى على نطاقها العريض.

وكان من أول الأعمال التي قامت بها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن طلبت إخطارها بحالات الوفاة أو الاغتصاب في أثناء الاحتجاز لدى الشرطة قبل مرور 24 ساعة على حدوثها. وقد كان للإحصائيات التي جمعتها اللجنة الوطنية في هذا السياق جدواها في التعرُّف على أنماط الانتهاكات، ولا شك في أنها قدَّمت آليَّة مهمة لإنصاف كثير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ورغم ذلك، لا يزال هناك عدد كبير من المشكلات تعترض تنفيذ توصيات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. حملت الرسالة الإخبارية للَّجنة في سبتمبر/أيلول 2000 تقريراً عن اجتماع عُقد بين مُدرَاء عموم، ومفتشي عموم الشرطة في جميع الولايات وأقاليم الاتحاد مع اللجنة الوطنية، حيث أعرب رئيس اللجنة عن قلقه إزاء عِدَّة جبهات، وهي: تأخير التقارير التي تطلبها اللجنة من الولايات في كثير من الأحيان، كما عبر عن القلق إزاء "عدم انتظام" تنفيذ التعليمات المتعلِّقة بإخطار اللجنة عن الوفاة والاغتصاب في الحجز لدى الشرطة قبل مرور 24 ساعة على وقوعها، وتنفيذ التعليمات التي تقضي بتصوير عمليات التشريح بالفيديو في حالات الوفاة في الحجز، والنموذج الموضوع لعمليات التشريح، والالتزام بالمبادئ الإرشادية للَّجنة الوطنية فيما يخص عمليات القبض على الأفراد.

كذلك، انتقدت الشرطة وقُوَّات الأمن تصرُّفات اللَّجنَة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات. ففي البنغال الغربية، أدان أفراد من قوة الشرطة لجنة حقوق الإنسان هناك؛ قائلين إنها أسهمت في رفع مُعدَّلات الجريمة. وتكرر هذا الرأي في راجستان في أكتوبر/تشرين الأول 1998، حيث نقلت الأنباء قول نائب رئيس الوزراء عن راجستان والذي تحدث عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فوصفها بأنها "اعتادت على تقديم الحماية للمجرمين والإرهابيين بدلاً من الضحايا"، كسبب لعدم إنشاء لجنة لحقوق الإنسان بالولاية((8)). وفي أوتاربراديش، قاومت حكومة الولاية الضغوط الرامية إلى إنشاء لجنة لحقوق الإنسان هناك لعدة أعوام، رغم الأوامر التي صدرت عن المحكمة العليا (لعموم الهند) بإنشاء هذه اللجنة عقب تقديم الاتِّحاد الشعبيّ للحريات المدنيَّة عريضةً بهذا الشأن.

وظهرت عدة طعون قانونية للسلطات التي تمارسها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلَّق بمحاولاتها للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان السابقة في البنجاب، حيث طعنت الحكومة في سلطة اللجنة الوطنية في التحقيق في الانتهاكات التي حدثت في الماضي بأمر من المحكمة العليا (لعموم الهند). كذلك طعنت في محاولات لجنة البنجاب لحقوق الإنسان لتعديل نظامها الأساسيّ بما يسمح لها بالتحقيق في الانتهاكات التي حدثت قبل إنشائها. وفي سبتمبر/أيلول 2000، ورد إلينا أن المحكمة العليا لمدينة دلهي طعنت في حق اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في إصدار أوامر تنفيذية، وكان الأمر في هذه الحالة يتعلق بالمبادئ الإرشادية لاستخدام اختبارات كشف الكذب. ويترتب على ذلك الطَّعنُ في مشروعية أوامر أخرى للَّجنة الوطنية، فيما يختصُّ بالعنف في الاحتجاز لدى الشرطة، بما في ذلك إجراء عمليات التشريح للجثث بعد الوفاة وغيرها. وقد عاقت قوات الأمن محاولات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان للتحقيق في واقعة إطلاق النيران على 37 شخصاً في بيجبيهارا في ولاية جامو وكشمير، على يد أفراد من قُوَّات أمن الحدود في أكتوبر/تشرين الأول 1993. وفي أغسطس/آب 1999 اضطرت اللجنة الوطنية لتقديم التماس أمام المحكمة العليا (لعموم الهند) تطلب منها أن تُصْدر أوامرها للسلطات لتسليم ملفات معينة مُتعلِّقة بذلك الحادث، وكانت السلطات قد رفضت ذلك من قبل. كما أعلنت ل0?نة حقوق الإنسان في جامو وكشمير عام 1999 عن عزمها الاحتكام إلى المحكمة العليا في الولاية، فيما يتعلق بعدم اهتمام حكومة الولاية بتقريرها وتوصياتها بعد التحقيق. وفي كارناتاكا قدم مسؤولو الشرطة، يؤيدهم، على ما ظهر، مسئولون في الولاية، التماساً في المحكمة العليا يطعنون فيه في سلطات لجنة أنشأتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان للبحث في مزاعم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب، ضد المواطنين المحليين على يد القوات الخاصة التابعة لشرطة كارناتاكا وتاميل نادو في سياق عملياتها. ومنظمة العفو الدولية على علم بطعون أخرى قُدِّمت ضد سلطات لجان حقوق الإنسان في الولايات. ففي البنغال الغربية، طعن أفراد الشرطة في الإجراءات التي اتَّبعتها لجنة حقوق الإنسان هناك عندما أوصت بالبدء في الإجراءات الجنائية ضدهم، زاعمين أن إجراءات لجنة حقوق الإنسان في البنغال الغربية لا توفِّر لهم الفرصة الكافية للدفاع عن أنفسهم. ولكن محكمة كَلْكُتَّا العليا ذكرت عند الحكم في طعنين مماثلين، أن لجنة حقوق الإنسان في البنغال الغربية هي هيئة استشارية، ومن ثَمَّ فالفرصة للدفاع قائمة عند المحاكمة في حالة إقامة الدعاوى الجنائية.

وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن هذه الطعون تؤكِّد الحاجة إلى تدعيم السلطات والإجراءات للَّجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات لحقوق الإنسان وإدراج هذه السلطات بوضوح في نصِّ القانون، بدلاً من الاعتماد على سلطات اللجان التي اكتسبتها كأمر واقع للبحث في قضايا معينة إذا ما سمحت لها السلطات بذلك. والمبدأ الثاني من المبادئ الخاصة بوضع ومهام المؤسسات الوطنية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها (مبادئ باريس)(() أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 48/134 الصادر في 20 ديسمبر/كانون الأول 1993.)، ينصُّ على ما يلي:"تمنح المؤسسة الوطنية أقصى صلاحيات ممكنة، ويجب أن يُوضَّح ذلك في نصٍّ دستوريّ أو تشريعيّ يحدِّد العناصر التي تتكوَّن منها ومجال اختصاصها".

في يونيو/ حزيران 1998، عيَّنت اللجنةُ الوطنيةُ لحقوق الإنسان لجنةً استشاريةً (لجنة الأحمدي) لمراجعة قانون حماية حقوق الإنسان الصادر في 1993. وعند تشكيل هذه اللجنة، أشارت اللجنة الوطنية إلى "ضرورة إحداث تغييرات مناسبة في القانون، بحيث يكتسب فاعلية أكبر كأداة لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها". وأكَّدت على عِدَّة مجالات "يضع القانون فيها قيوداً غير مقبولة على عمل اللجنة". وقد قدمت عدة منظمات لحقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، اقتراحات لضمان فاعلية أكبر للجنة حقوق الإنسان، إلى اللجنة. وقدمت لجنة الأحمدي توصياتها إلى اللجنة الوطنية في نوفمبر/تشرين الثاني 1999. وذكرت اللجنة الوطنية أنها أرسلت التعديلات المقْترحَة على القانون إلى وزارة الداخلية في الأسبوع الأول من مارس/آذار 2000. لكن شيئاً لم يُعلَن؛ لا توصيات لجنة الأحمدي ولا اقتراحات اللجنة الوطنية لتعديل القانون.

  1. ينبغي إعلان توصيات لجنة الأحمدي، والاقتراحات التي تقدَّمت بها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لحكومة الهند؛ وذلك تدعيماً لشفافية النظام.

  2. ينبغي أن تدرس حكومة الهند، في أقرب وقت ممكن، توصيات تعديل قانون حماية حقوق الإنسان الصادرة عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ضوء عمل لجنة الأحمدي.

  3. ينبغي، كحدٍّ أدنى، إقرار التعديلات الآتية على قانون حقوق الإنسان؛ سعياً إلى تدعيم سلطات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات لحقوق الإنسان لمنع وقوع حوادث التعذيب وأنماطه، والتحقيق فيها:

  4. تُمنَح اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات سلطة التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي مر عليها أكثر من عام (تعديل البند 36 (2) من القانون).

  5. تُمنَح اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات سلطة زيارة مؤسسات الاحتجاز، دون الحاجة إلى إخطار مسؤولي الدولة قبل الزيارة (تعديل البند 12ج من القانون).

  6. تُمنَح اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات سلطة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي تمت على يد أفراد في القوات المسلحة وشبه المسلحة (تعديل البند 19 من القانون).

  7. ينبغي الالتزام بتوصيات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على وجه السرعة. وكوسيلة لذلك، تُمنح سلطات صريحة تُخوِّل لها تحويل الحالات التي تجد فيها دليلاً كافياً يصلح لإقامة الدعوى بتهمة انتهاك حقوق الإنسان إلى سلطات الادِّعاء مباشرةً حتى يمكن اتِّخاذ الإجراءات المناسبة ضد الأفراد المعْنيِّين (تعديل البند 18 من القانون).

  8. ينبغي على الحكومة المركزية وحكومات الولايات إثبات احترامها عملياً للدور الذي تؤديه اللجنة لحقوق الإنسان ولجان الولايات. فلابد من الإدانة الرسمية لما يصدر عن مسؤولي الحكومة والشرطة من أقوال تهاجم عمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجان الولايات وتَبْخسُها حقها.

  9. يتعيَّن على اللجنة الوطنية ولجان الولايات رصد وتسجيل ونشر أعداد شكاوى التعذيب وسوء المعاملة التي تَرِدُ إليهم، بما في ذلك تحليل للأوضاع الخاصة بالضحايا من حيث الجنس والخلفية الاجتماعية لتقديم معلومات عن أنماط التعذيب.

  10. ينبغي دَمْج وسائل التحقيق المنصوص عليها في مبادئ اسطنبول في المناهج المتَّبعة وتدريب مسؤولي اللجنة الوطنية ولجان الولايات لضمان التحقيق على مستوى فنيّ عالٍ ومُحايِد.

  11. ينبغي استشارة الجهات الأخرى المعْترَف بها قانوناً في طرائق حماية المرأة والأطفال والأقليات والطوائف والقبائل المصنَّفة من التعذيب وسوء المعاملة وتدعيم سلطات هذه الهيئات ومواردها، لضمان قدرتها على مواجهة مشكلات التعذيب وسوء المعاملة التي تتعرَّض لها هذه الفئات على النحو الكافي.


9- وفِّر التدريب الفاعل للشرطة وقوات الأمن على حقو�602? الإنسان

تنصُّ المادة 10 من اتِّفاقية مناهضة التعذيب على ما يلي: "تضمن كل دولة إدراج التعليم والإعلام فيما يتعلق بحظر التعذيب على الوجه الكامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، سواء أكانوا من المدنيين أم العسكريين، والعاملين في ميدان الطب، والموظفين العموميين أو غيرهم ممَّن قد تكون لهم علاقة باحتجاز أي فرد معرَّض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السَّجن أو باستجواب هذا الفرد أو معاملته". كما تقضي أيضاً بأن تضمن كل دولة طرف إدراج هذا الحظر في القوانين والتعليمات التي يتم إصدارها، فيما يختص بواجبات مثل هؤلاء الأشخاص ووظائفهم. وقد أشارت لجنة الأمم المتحدة المعْنيَّة بحقوق الإنسان في تعليقها العام (20) على المادة السابعة من العهد الدوليّ للحقوق المدنيَّة والسياسيَّة، إلى: "لا بد أن يتلقى الأفراد المكلفون بإنفاذ القانون، وأفراد الرعاية الطبية، وأفراد الشرطة، وأيّ شخص يعمل في حَجْز الأفراد أو معاملة أي فرد خاضع لأي ضرب من ضروب الاعتقال أو الاحتجاز أو السَّجْن تعليمات وتدريباً مناسبْين. وعلى الدول الأعضاء إخطار اللجنة بما تقدِّمه من تعليمات وتدريب، والأسلوب الذي اتُّبع لجعل الحظر الوارد في المادة السابعة جزءاً لا يتجزأ من قواعد العمل والمعايير الأخلاقية التي يجب على هؤلاء الأفراد اتِّباعها".

وقد أعدَّت منظمة العفو الدولية، بالتعاون مع مسؤولي الشرطة والخبراء من البلدان المختلفة، معايير حقوق الإنسان العشرة للسلوك الجيد للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون (ديسمبر/كانون الثاني 1998، الوثيقة رقم POL 30//04//98). واستندت في هذه المعايير إلى معايير الأمم المتحدة الخاصة بإنفاذ القانون والعدالة الجنائية، ومعايير حقوق الإنسان، والهدف منها رفع الوعي ببعض المعايير الأساسية التي يتعيَّن أن تصبح جزءاً من أي تدريب أو ممارسة شُرطيَّة.

ورغم أن تدريب الشرطة وقوات الأمن على حقوق الإنسان تطور في السنوات الأخيرة بمساعدة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والمدرسة الوطنية الهندية للقانون والمنظمات الدولية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحكومات الأجنبية إلا أن القلق يساور منظمة العفو الدولية بسبب عدم تأثير ذلك على الممارسة العملية في واقع الحياة. ويمتزج قلقها إزاء تدريب الشرطة بالحاجة الملموسة لإصلاح نظام الشرطة والخوف من أن تدريب الشرطة لن يُؤْتِي ثماره، على المدى البعيد، في ظل نظام به أخطاء كامنة.

ومرة أخرى تظهر أهمية مراقبة الأداء بعد التدريب؛ لكن هذه المراقبة لم تصبح بعد جزءاً من برامج التدريب على حَدِّ علم المنظمة. وتعتقد المنظمة، أن الذين تَلقَّوًا التدريب ليسوا فقط بحاجة إلى متابعة، ومزيد من التدريب أثناء الخدمة على فترات منتظمة، بل يحتاجون أيضاً إلى دعم لحمايتهم مما قد يُفرَض عليهم من صور النفوذ من داخل الشرطة وخارجها لحملهم على القيام بتصرُّفات غير مشروعة.

وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن السلطات لا بد أن تضمن تدريب رجال الشرطة الحاليين ومن ينضم منهم مستقبلاً تدريباً مناسباً على احترام حقوق الإنسان للمجتمعات التي يخدمونها بما يمكِّنهم من القيام بواجباتهم بفعالية واحتراف، بما يتَّفق ومعايير حقوق الإنسان المقبولة دولياً التي تحكم سلوك الشرطة. وينبغي أن يهدف التدريب على حقوق الإنسان، الذي يجب أن يتضمن التدريب على حالات عملية، إلى جَعْل حقوق الإنسان جزءاً يومياً من ممارسات الشرطة يمتزج بالأخلاقيات والخلفية الثقافية للمهنة. ولابد من دمج هذا التدريب دمجاً كاملاً ببرامج التدريب الأخرى التي تُقدَّم لكافة الرتب، وألا يُعامَل بوصفه فصلاً تدريبياً إضافياً منفصلاً عن المنهج الكُليّ للتدريب. كما يجب بالنسبة للقطاعات الأخرى من نظام العدالة الجنائي، بمن في ذلك مسؤولي الادّعاء والقضاء الجنائيّ أن يتلقَّوْا تدريباً على المبادئ والمعايير ذات الصلة بعملهم.

واعترافاً بأهمية الدور الذي يؤديه المتخصصون في الطب في اكتشاف حالات التعذيب ومنعها والإبلاغ عنها، لابد من تدعيمهم بالتدريب على وسائل اكتشاف التعذيب والأخلاقيات الطبية.

  1. ينبغي أن تتضمَّن برامج تدريب الموظفين المكلَّفين بإنفاذ القانون وغيرهم الوسائل العملية لمنع التعذيب، وليس مجرد التدريس النظريّ للأحكام القانونية ومعايير حقوق الإنسان. ولا بد من دَمْج تعليم حقوق الإنسان أو أخلاقياتها في التدريب، مع التركيز على رفع المستوى المِهَنيّ للشرطة. وعلى التدريب أن يعترف بالسياق الذي جعل العنف أمراً مقبولاً كأسلوب "لحل" المشكلات، وأن هذا الوضع يؤدي إلى زيادة استخدام التعذيب.

  2. ينبغي أن يتضمَّن التدريب رفع الحساسية تجاه بعض الجماعات التي تعاني من التمييز ضدها.

  3. ينبغي أن يكون احترام حقوق الإنسان والحساسية تجاه حمايتها، شرطاً أساسياً في اختيار الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وتدريبهم، مع مراجعة ذلك ووضعه في الحسبان عند تقييم أدائهم وطموحاتهم المستقبلية.

  4. ينبغي توفير التدريب على حقوق الإنسان بما يتضمَّنه من حساسية تجاه القضايا بين الجنسين، للشرطة وقوات الأمن وممارسي الطب ورجال القضاء، فضلاً عن البرامج التي تُنفَّذ بالفعل. ويجب أن يشمل التدريب كافة الرَّتَب من أعلاها إلى أدناها، وأن يُعطَى على فترات متكرِّرة لا عند بداية ممارسة المهنة وحسب.

  5. يجب أن يتجسَّد الحظر المطْلَق للتعذيب في التدريب وكافة الأوامر التي تُعطَى للموظفين المشاركين في عمليات الاعتقال والاحتجاز. ويجب تعليم هؤلاء المسئولين بأن من حَقِّهم رَفْض إطاعة أي أمر بالمشاركة في التعذيب.

  6. يجب أن تتضمن نشرات التدريب المعايير الدولية التالية:

  7. المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلَّفين بإنفاذ القوانين.arمُدوَّنة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

  8. مبادئ المنْع والتقصِّي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسُّفي والإعدام دون محاكمة.

  9. اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهِينَة.

  10. إعلان الأمم المتحدة المتعلِّق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القَسْريّ.



10- عزِّز تعاونك مع الهيئات الوطنية والدولية من أجل الكفاح لوضع حَدٍّ للتعذيب

رَحَّبت منظمة العفو الدولية بتصديق الهند على عِدَّة اتفاقيات دولية تتضمَّن حَظْر التعذيب، بما في ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصريّ، واتفاقية حقوق الطفل. ورغم ترحيب المنظمة بتوقيع الهند في أكتوبر/تشرين الأول 1997 على اتفاقية مناهضة التعذيب، لكنها تشعر بالقلق إزاء عدم اتِّخاذ خطوات إيجابية حتى الآن نحو المصادقة عليها. وتعتقد منظمة العفو الدولية، أن تنفيذ التوصيات السابقة سيقطع بالهند جزءاً من الطريق نحو التصديق على الاتفاقية.

وتلاحظ منظمة العفو الدولي التصريحات التي تكرَّرت على ألسنة مسؤولي الحكومة في الهند، والتي تفيد عزمها التصديق على الاتفاقية، بما في ذلك تعهد النائب العام الهنديّ في ندوة دولية حول قضايا التعذيب انعقد في نيودلهي في سبتمبر/أيلول 1999 بأن الهند ستصادق على الاتفاقية "كهدية بمناسبة العام الجديد". وتدرك منظمة العفو الدولية أنه لا بد من سَنِّ تشريعات تمكينية قبل التصديق، وأن التصديق يجب أن يمثل التزاماً قوياً بإنهاء التعذيب. وأهم ما يشغل المنظمة عند إصدار هذه التوصيات، هو أن يعكس واقع الهند في الحياة اليومية التزاماتها الدولية.

وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق مما يلوح في الأفق مشيراً إلى عزم الهند على إبداء بعض التحفُّظات على الاتِّفاقية عند التصديق فيما يتعلق بالمادة 20، وعدم إصدار إعلانات بموجب المادة 21 والمادة 22. ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن هذا سيكون له أثر في الحَدِّ من فاعلية الاتفاقية.

  1. سينبغي أن تعترف حكومة الهند بالدور المهم الذي تلعبه الكثير من منظمات حقوق الإنسان في الكشف عن أنماط التعذيب وفضح حوادثه، والسعي نحو تحقيق العدالة للضحايا وأقربائهم والتعرُّف على مشكلات النظام التي تسهِّل التعذيب أو تعترض سير العدالة. وينبغي على حكومة الهند الاستجابة للملاحظات والتوصيات الصادرة عن المنظمات المختلفة في الهند، وأن تدمجها في المناقشات حول كيفية مَنْع التعذيب.

  2. ينبغي تطوير التشريع في الهند بحيث يواكب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب؛ من أجل الإعداد للتصديق.

  3. يجب أن يستبعد التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب التحفُّظات المتعلقة بالمادة 20، وأن تدخل الإعلانات بموجب المادتين 21، 22 كبند في التصديق. وهذا من شأنه تدعيم دور لجنة مناهضة التعذيب في دراسة المعلومات الخاصة بالتعذيب؛ بما في ذلك قدرة اللجنة على دراسة الشكاوى الفردية منه.

  4. ينبغي على الهند، بمجرد تصديق حكومتها على الاتفاقية، أن تقدِّم تقريرها الأول في موعد لا يزيد عن سنة من تاريخ التصديق، وأن يلي ذلك كافة التقارير في نظام زمني منتظم.

  5. ينبغي دعوة المقرِّر الخاص للأمم المتحدة المعْنيّ بقضايا التعذيب إلى الهند، والسماح له بالوصول بسهولة إلى كافة المناطق هناك للتحقيق في أنماط التعذيب وسوء المعاملة.

  6. ينبغي على حكومة الهند أن تُصادِق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على كافة صور التمييز ضد المرأة في أقرب فرصة ممكنة، حتى يتمكَّن الأفراد من تقديم شكاواهم إلى لجنة القضاء على كافة صور التمييز ضد المرأة عن انتهاك حقوقها التي كفلتها اتفاقية المرأة بعد استنفاد سبل الانتصاف وطنياً.

  7. ينبغي لحكومة الهند أن تلعب دوراً في الضغط من أجل التعجيل باعتماد الأمم المتحدة لأقوى بروتوكول اختياريّ ممكن لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والذي يوفر نظاماً عالمياً لزيارات تفقُّد أماكن الاحتجاز كضمان ضد التعذيب.

  8. ينبغي على حكومة الهند أن تجعل استئصال التعذيب من العالم أجمع موضوعاً لسياستها الخارجية. ويجب أن توجِّه مبعوثيها في البلدان الأخرى إلى رصد حوادث التعذيب، والتوسُّط لدى السلطات في الحالات الفردية، والضغط من أجل حدوث التغيُّرات الضرورية على مستوى التشريع والممارسة.

  9. ينبغي على حكومة الهند أن تضمن عدم إعادة أحد إلى بلد آخر يتعرض فيه لمخاطر التعذيب.

  10. ينبغي أن تضمن حكومة الهند أن عمليات نقل المعدات وتدريب القوات العسكرية، أو الأمن، أو الشرطة لا تسهِّل التعذيب.

  11. ينبغي على حكومة الهند المصَادقَة على نظام روما الأساسيّ للمحكمة الجنائية الدولية، وأن تسنَّ التشريع الوطنيّ اللازم لتنفيذه بفعالية.

  12. ينبغي على حكومة الهند تشجيع عقد لقاءات للخبراء، تضم النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، والقانونيين، وممارسي المهَن الطبيَّة وغيرهم، بمن في ذلك الخبراء الدوليين في قضايا التعذيب وقضايا حقوق الإنسان الأخرى

الملحق 1

مقتطفات من الحكم في قضية د. ك. باسو ضد ولاية البنغال الغربية

WP 539 of 1986 (AIR 1997 SC 610)المؤرخ في 18/12/1996، الفقرات من 36 إلى 40

"لذا رأينا أنه من المناسب أن نضع الشروط التالية التي يجب اتِّباعها في كافة حالات القبض على الأشخاص أو احتجازهم، إلى حين صدور أحكام قانونية في هذا الشأن، وذلك كتدابير وقائية:

lch 1- يجب على أفراد الشرطة المنفِّذين للقبض على الأفراد والقائمين على استجواب المقبوض عليهم، حَمْل شارات دقيقة وواضحة وظاهرة لتحديد هُوِيَّاتهم وأسمائهم. ويجب تسجيل تفاصيل المعلومات الخاصة بأفراد الشرطة الذين يتولون عمليات الاستجواب في سِجِّل خاص لذلك.

2- يجب على أفراد الشرطة المنفِّذين لعملية القبض، إعداد مُذكِّرة اعتقال عند تنفيذ العملية، وأن يشهد على هذه المذكرة شاهد واحد على الأقل:إما أن يكون أحد أفراد أُسْرَة المقبوض عليه، أو شخصاً من الجوار مشهود له بسمعة محترمة في المنطقة التي تجري فيها عملية القبض. كما يجب أن يوقِّع عليها الشخص المقبوض عليه وأن تتضمَّن ساعة تنفيذ القبض عليه وتاريخه.

3- من حق الشخص الذي قُبض عليه، والمحْتَجز في مَخْفَر شرطة أو مركز للاستجواب أو غير ذلك من أماكن الحجز إخطار صديق أو قريب أو شخص معروف له أو شخص يهتم بمصلحته في أسرع وقت ممكن بالقبض عليه واحتجازه في مكان معين، ما لم يكن الشخص الذي شهد على مذكرة الاعتقال هو نفسه هذا الصديق أو القريب للمقبوض عليه.

4- في حالة كَوْن صديق المقبوض عليه أو قريبه يعيش خارج المدينة أو المقاطعة، ينبغي على الشرطة الإخطار بزمن القبض ومكانه، ومكان الاحتجاز للمقبوض عليه، وذلك من خلال منظمة المساعدة القانونية في المقاطعة، برقياً في خلال فترة زمنية لا تزيد عن 8 إلى 12 ساعة بعد القبض على الشخص. كما يجب إخطار مخفر الشرطة المعنيّ بنفس الطريقة.

5- يجب إخطار المقبوض عليه بحقِّه في إخطار شخص آخر بالقبض عليه أو احتجازه بمجرد حدوث ذلك.

6- يجب تدوين بند في دفتر الأحوال الخاص بمكان الاحتجاز فيما يتعلَّق بالقبض على الشخص، بحيث يوضَّح فيه اسم الصديق الذي أُخطر بواقعة القبض على الشخص وأسماء ومعلومات عن مسؤولي الشرطة الذين يُعتبَر المقبوض عليه تحت تحفُّظهم.

7- ينبغي فَحْص المقبوض عليه، إذا رغب في ذلك، عند القبض عليه وتسجيل أية إصابات لديه إن وجدت، سواء أكانت خطيرة أم ثانوية. ويجب أن يوقِّع على "مذكِّرة الفحص" كلٌّ من المقبوض عليه ورجل الشرطة الذي نفَّذ عملية القبض وتسليم نسخة منها إلى المقبوض عليه.

8- ينبغي أن يفحص المقبوضَ عليه طبيبٌ مدرَّبٌ كل 48 ساعة أثناء فترة احتجازه، بشرط أن يكون الطبيب مسجلاً في قائمة الأطباء المعتمدين ومُعيَّناً بواسطة مدير إدارة الخدمات الصحية للولاية أو الإقليم الاتحاديّ. ويجب على مدير إدارة الخدمات الصحية إعداد هذه القائمة بالأطباء لكل الأحياء والمقاطعات أيضاً.

9- ينبغي إرسال صورة من كلِّ هذه الوثائق، بما في ذلك مذكِّرة القبض المشَار إليها سابقاً إلى قاضي "العلاقة" للاحتفاظ بها في سجلاته.

10- يجب السماح للمقبوض عليه بمقابلة محاميه في أثناء فترة الاستجواب، ولكن ليس في خلال عملية الاستجواب بكاملها.

11- ينبغي تجهيز غرفة إشراف شرطية في كل مركز قيادة للمقاطعة أو الولاية، حيث تُبث إليها كافة المعلومات الخاصة بالقبض على الأشخاص، وأماكن احتجازهم، ويتولَّى إبلاغ هذه المعلومات رجل الشرطة الذي قام بالعملية في خلال 12 ساعة من الانتهاء منها، حيث تُعرَض في غرفة الإشراف الشرطيَّة على لوحة ظاهرة.

والتقصير في الالتزام بالشروط المذكورة آنفاً من شأنه، فضلاً عن تعريض المسؤول المعْنيّ لمساءلة الإدارة التي يعمل بها والتصرُّف معه، تعريضُ المسؤول أيضاً للعقوبة بتهمة إهانة المحكمة، ويمكن إقامة الدعوى عليه بهذه التُّهمة في أية محكمة عليا في البلاد تتمتع بولاية قضائيَّة في هذا الشأن".

الملحق 2

مبادئ تتعلَّق بالتقصِّي والتوثيق الفاعلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة

أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

1ـ تتضمَّن أهداف التقصِّي والتوثيق الفاعلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المشار إليها فيما بعد بالتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة) ما يلي:

أ‌) توضيح الحقائق وتحديد والاعتراف بمسؤولية الفرد والدولة نحو الضحايا وأُسَرهم.

ب‌) تحديد التدابير المطلوبة لمنع تكرار حالات التعذيب.

ت‌) تبسيط إجراءات المقاضاة أو العقوبات التأديبية المناسبة، أو كلتيهما، ضد الذين يحمِّلهم التحقيق المسؤولية، وإيضاح الحاجة نحو التعويض الكامل وإنصاف الضحايا من جانب الدولة، بما في ذلك تقديم تعويضات مالية عادلة ومناسبة، وتوفير كافة وسائل الرعاية الطبية وإعادة التأهيل.

2) على الدول أن تضمن التحقيق في شكاوى وأنباء التعذيب أو سوء المعاملة بشكل ناجز وفَعَّال. وحتى دون وجود شكوى صريحة، لا بد من إجراء التحقيق في حالة توافُر دلالات أخرى على احتمال حدوث تعذيب أو سوء معاملة. ولا بد أن يكون المحققون مستقلين عن المشْتَبه في ارتكابهم للعمل والجهة التي يتبعها هؤلاء، وأن يكونوا متخصِّصين ومحايدين. وينبغي أن تُعطَى لهم سلطة إجراء التحقيق بمعرفة خبراء طِبيِّين محايدين أو غير ذلك من الخبراء. وأن تتوافر في الطرائق المسْتخدَمة في إجراء هذه التحقيقات أعلى المعايير المِهَنيَّة، مع وجوب إعلان النتائج.

3) (أ) يجب أن تتوافر لسلطة التحقيق الصلاحية وقوة الإلزام بالحصول على كافة المعلومات الضرورية للتحقيق. ويُوضَع تحت تصرف الأشخاص القائمين بالتحقيق كافة مصادر الموازنة المطلوبة والوسائل التقنية اللازمة لإجراء تحقيق فاعل. ويجب أيضاً أن تُعطَى لهم سلطة الإلزام بالحضور والشهادة لأولئك الذين يعملون بصفة رسمية والمزعوم اشتراكهم في التعذيب أو سوء المعاملة، وينطبق الشيء نفسه على أيّ شاهد آخر. ولتحقيق ذلك، يجب إعطاء سلطة التحقيق الحقَّ في إصدار أوامر استدعاء للشهود، بمَنْ فيهم أيّ مسؤول يُزْعَم اشتراكه في الوقائع، وأن يكون من حقهم الأمر بتقديم الأدلَّة.

3) (ب) يجب حماية الضحايا المزعومين للتعذيب أو سوء العاملة، والشهود، والقائمين بالتحقيق وأُسَرهم من العنف أو التهديد باستخدام العنف أو أيّ شكل من أشكال التخويف قد يظهر كنتيجة للتحقيق. ويجب إبعاد أولئك الذين يُحتمَل ظهور تورُّطهم في التعذيب أو سوء المعاملة من أيّ مركز يسمح لهم بممارسة أية سلطة أو تحكُّم، سواء أكان مباشراً أم غير مباشر على الشاكين والشهود وأسرهم، وكذلك الذين يقومون بالتحقيق.

4) ينبغي إخطار الضحايا المزعومين للتعذيب أو سوء المعاملة ومن يمثِّلهم قانوناً بأية جلسة والسماح لهم بحضورها، وكذلك إخطارهم بأية معلومات تخصُّ التحقيق، والسماح لهم بتقديم الأدلَّة الأخرى كحقٍّ من حقوقهم.

5) (أ) في حالات عدم ملاءمة إجراءات التحقيق بسبب عدم كفاية الخبرة أو وجود شبهة تحيُّز، أو بسبب الوجود الواضح لنمط من أنماط المخالفات، أو أيّ سبب آخر جوهري، يتعيَّن على الدول أن تضمن إجراء التحقيقات من خلال لجنة محايدة أو اتِّخاذ إجراء مشابه. ويجب اختيار أعضاء اللجنة استناداً إلى حَيْدتهم المعروفة، وكفاءتهم واستقلالهم كأفراد. ويتعيَّن بصفة خاصة أن يكونوا مستقلِّين عن أيٍّ من الجُناة المشكوك فيهم أو الهيئات التي قد يتبعها هؤلاء. ويجب أن تكون للَّجنة سلطة الحصول على كافة المعلومات الضرورية للتحقيق، وأن تُجْري التحقيق بالشكل الذي تنصُّ عليه هذه المبادئ. وفي ظروف معينة، قد تتطلَّب الأخلاقيات المهنية الاحتفاظ بسرِّيَّة المعلومات. ويجب احترام هذه الشروط.

5) (ب)ينبغي إعداد تقرير كتابيّ في وقت مناسب يتضمَّن نطاق التحقيق، وإجراءاته، والوسائل المتَّبعة في تقييم الأدلة، والنتائج والتوصيات استناداً إلى الوقائع الحقيقية والقانون المطبَّق. وعند انتهاء التحقيق يجب إعلان التقرير. ويجب أن يصف التقرير أيضاً الوقائع المحدَّدة التي ثَبُت حدوثها، والأدلَّة التي استندت إليها نتائج التحقيق، وأن يتضمن قائمة بأسماء الشهود الذين أدلَوْا بشهاداتهم، فيما عدا أولئك الذين أُخفيت هُوِيَّاتهم بغرض حمايتهم. وعلى الدولة في خلال فترة زمنية معقولة الرد على تقرير التحقيق، بالصورة المناسبة، وأن تشير إلى الخطوات التي اتُّخذت كرَدِّ فعل.

6) (أ)الخبراء الطبيون المشاركون في التحقيق في التعذيب أو سوء المعاملة يجب عليهم أن يسلكوا طوال الوقت السلوك الذي ينطبق على أعلى المعايير الأخلاقية، وخاصة من حيث الحصول على موافقة الشخص قبل إجراء أي فحوص عليه وبعد توعيته بمدى الفحص. ويجب أن تتَّفق الفحوص مع معايير الممارسات الطبية الراسخة. وخاصةً من حيث إجراؤها في مكان خاص، تحت سيطرة الخبير الطبيّ، مع استبعاد وجود أيّ عنصر أمنيّ أو موظف حكوميّ آخر.

6) (ب)على الخبير الطبيّ أن يُعِدَّ في الحال تقريراً كتابياً دقيقاً. ويجب أن يتضمن هذا التقرير ما يلي:

  1. ظروف اللقاء، واسم الشخص الذي التقى به، والهيئات التي ينتمي إليها الذين حضروا الفحص، وتاريخ الفحص وزمنه، وموقعه، وطبيعة وعنوان المؤسسة (بما في ذلك مكان الغرفة كلما كان ذلك مناسباً) التي يجري فيها الفحص (مثل مركز احتجاز، عيادة طبيب، منزل ... إلخ) وظروف الشخص عند إجراء الفحص عليه (وجود أي قيود عند وصوله أو أثناء الفحص أو وجود قوات أمن أثناء الفحص، وسلوك المرافقين للسجين، وأية عبارات تهديدية لمن يُجْرى الفحص ... إلخ) وأي عامل آخر ذي صلة بالموضوع.

  2. تاريخ الشخص: سِجلّ مُفصَّل بالقصة التي حكاها في اللقاء، بما في ذلك وسائل التعذيب أو سوء المعاملة المزعومة، وأوقاتها التي يزعم حدوثها فيها وكافة الشكاوي والأعراض البدنية والنفسية.

  3. الفحص البدنيّ والنفسيّ. سِجلّ يتضمَّن كافة النتائج البدنية والنفسية استناداً إلى الفحص الطبي، بما في ذلك الاختبارات الطبية المناسبة للتشخيص، وصوراً ملونة لكافة الإصابات إن كان ذلك متاحاً.

  4. رأي الطبيب: تفسير للعلاقة المحْتملَة بين النتائج البدنية والنفسية للتعذيب أو سوء المعاملة التي قد يكون الشخص ضحية لها. والتوصية بأيّ علاج طبيّ ضروريّ لحالته البدنية والنفسية أو أي فحص آخر ضروري أو كليهما.

  5. القائمون بالفحص: يجب أن يوضِّح التقرير بما لا يدفع مجالاً للَّبْس هُوِيَّة القائمين بالفحص ولا بد من توقيعهم عليه.

6) (جـ)لا بد أن يتمتَّع التقرير بالسرِّيَّة، وأن يُنقَل إلى الشخص الخاضع له أو من يختاره لتمثيله. ولا بد من طلب آراء الشخص ومن يمثِّلونه حول عملية الفحص وتسجيل ذلك بالتقرير. كما يجب تقديم ذلك كتابةً، كلما كان ذلك مناسباً، إلى السلطة المسؤولة عن التحقيق في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة. ومن واجب الدولة ضمان تسليمه بأمان إلى هؤلاء الأشخاص. ولا يجب إطلاع شخص آخر عليه إلا بعد موافقة الشخص الذي خضع للفحص، أو بإذْن من محكمة مُخوَّل لها اتِّخاذ هذا القرار بإحالة التقرير.

(1) ) تتوافر المعلومات الخاصة بالحملة العالمية الدولية لمنظمة العفو الدولية لمناهضة التعذيب في الموقع التالي: www.stoptorture.org.

(2) ) معنى هذا المصطلح هو "المقهور"، واستخدامه شائع عند الإشارة إلى أعضاء "الطوائف المُصنَّفة" (هكذا يسميها الدستور، وهي الطوائف التي كانت تُعرَف من قبل "بالمنبوذين").

() يعني هذا المصطلح "السكان الوطنيين"، ويشيع استخدامه عند وصف السكان القبليين، ويُسمَّوْن، أيضاً، "القبائل المُصنَّفة" (هكذا يسميها الدستور).

(3)

(4) )إغلاق العيون تماماً Eyes Wide Shut: التعذيب ينتشر في البنجاب، تقرير مهمة إلى البنجاب، الهند، من أطباء من أجل حقوق الإنسان، الدنمارك، أغسطس/آب 1999.

(5) ) أ. ك. سنغ وآخرون ضد أتارخاند جان مورتشا وآخرين (AIR 1999, SC 2193).

(6) )لاحظت منظمة العفو الدولية أنه في نفس التاريخ تقريباً نُشِرَ فيه هذا التقرير الذي تضمن هذه التعليقات، حكمت المحكمة العليا في عموم الهند بوجوب إلغاء شرطة التقادم في المقاضاة في حالات ا�604?تعذيب.

(7) )تايمز أوف إنديا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1994.

(8) ) ورغم أن هناك لجنة الآن في راجستان، إلا أنه في أغسطس/آب 2000 أفادت الأنباء أن رئيسها القاضي كانتا بهانتاغار استقال من منصبه لتقصير الحكومة في توفير موارد لها.


Page 43 of 43