تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - Sri Lanka: Amnesty International calls on the United Nations Human Rights Council to address violations

سري لنكا: منظمة العفو الدولية تدعو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى التصدي للانتهاكات


تحث منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على دعوة حكومة سري لنكا إلى معالجة الإخفاقات المستمرة في احترام حقوق الإنسان في سياق النـزاع الدائر بين القوات الحكومية وقوات نمور تحرير تاميل عيلام وغيرها من الجماعات المسلحة. وتتسم الأعمال الحربية التي تصاعدت منذ أبريل/نيسان 2006 بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على أيدي جميع أطراف النـزاع.

إن عمليات القتل غير القانوني والاختطاف وحالات الاختفاء القسري للمدنيين تعتبر من الحوادث اليومية في سري لنكا. وقد سُجلت في الأشهر الستة الأولى من عام 2007 عدة مئات من حالات الاختفاء القسري وعدة مئات أخرى من عمليات القتل غير القانوني. ويساور منظمة العفو الدولية قلق بشأن ارتفاع وتيرة عمليات قتل الصحفيين على أيدي رجال مسلحين مجهولي الهوية، وتشديد القيود على حرية التعبير. ودعت المنظمة اليوم الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، خلال دورته السادسة، إلى إيجاد الفرص للتصدي للأوضاع المتدهورة بشكل سريع في البلاد.


العجز عن حماية المدنيين

ثمة حاجة ملحة ومستمرة لتوفير الحماية الفعالة والمستدامة للمدنيين. فقد ذُكر أن تسعة مدنيين، بينهم طفلان، قُتلوا في عطلة نهاية الأسبوع في منار، حيث زُعم أنه تم تهجير أكثر من 4,000 شخص في الأيام الأخيرة. ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق من أن المدنيين لم "يعلقوا في مناطق تبادل إطلاق النار" فحسب، وإنما استُهدفوا بصورة متعمدة من قبل قوات الأمن وقوات نمور تحرير تاميل عيلام وغيرها من الجماعات المسلحة.

ولا تزال منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق بشكل خاص من عدم توفير الحماية للمدنيين في شمال البلاد وشرقها. فقد ازداد عدد عمليات القتل غير القانوني وحالات الاختفاء القسري في خضم استمرار الفشل في تحديد هوية المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وتقديمهم إلى العدالة. وذكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في "جفنا" أن 21 حالة اختفاء قسري و 13 حالة قتل غير قانوني وقعت في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أغسطس/آب 2007 وحدها. وتم تهجير ما لايقل عن 290,000 شخص من المدنيين بسبب العمليات الحربية المستمرة بين الطرفين. وكانت أغلبية أولئك المهجرين من النساء والأطفال. وقد حيل دون حصول المدنيين على المساعدات الإنسانية، وقُتل أكثر من 30 شخصاً من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية منذ عام 2006. وفي الوقت الذي شجبت الحكومة أعمال العنف ضد موظفي الإغاثة الإنسانية، غابت التحقيقات المحايدة والفعالة التي تؤدي إلى مقاضاة المسؤولين عن تلك الأفعال. إن منظمة العفو الدولية تحث السلطات على ضمان توفير المساعدات الملائمة للسكان المدنيين في الأقاليم الشمالية والشرقية والتعاون الكامل من أجل تسهيل عمل الوكالات الإنسانية.

ولا يزال العديد من الأشخاص المهجرين داخلياً يعيشون في ظل الخوف الناجم، جزئياً، عن تورط نمور تحرير تاميل عيلام (نمور التاميل) في انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها عمليات القتل غير القانوني والاختطاف على نطاق واسع. وبالإضافة إلى التهديد بعمليات انتقام من جانب قوات نمور التاميل، فقد ذكر العديد من الأشخاص المهجرين داخلياً أنهم مترددون في العودة إلى أماكنهم الأصلية بسبب خطر التجنيد القسري للبالغين والأطفال في صفوف تلك القوات. وقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بشأن هذه القضية مع منظمة نمور تحرير تاميل عيلام مراراً وتكراراً، وحثتها على الوفاء بتعهدها بتسريح جميع الجنود الأطفال.

ولا يزال فصيل "كارونا"، وهو فصيل منشق عن منظمة نمور تحرير تاميل عيلام، يقوم بتجنيد الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في مقاطعة باتيكلوا. وفي أبريل/نيسان 2007 ذكرت منظمة العفو الدولية أن الوكالات الإنسانية في شرق البلاد أبلغت عن عدد من حوادث الابتزاز والتهديدات من قبل فصيل كارونا. وفي العام 2006 قال فيليب ألستون، المقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، إن الحكومة يجب أن تكرر علناً شجبها لأي شكل من أشكال التعاون مع جماعة كارونا.


الاعتداءات على الصحفيين

تزايد عدد الاعتداءات على الصحفيين، ولا سيما أولئك الذين يُعتبرون جزءاً من وسائل إعلام التاميل. فقد قتُل عشرة من العاملين في الإعلام منذ بداية عام 2006. ويعتبر صحفي آخر، وهو أحد ضحايا الاختفاء القسري، في عداد القتلى المفترَضين. وقد سجلت السلطات فشلاً ذريعاً في إجراء تحقيقات فعالة تؤدي إلى مق5?ضاة المسوؤلين عن عمليات القتل غير القانوني.

وثمة ما يدعو إلى الخوف من العودة إلى نمط تورط قوات الأمن في عمليات قتل الصحفيين وغيرهم من الأشخاص خارج نطاق القضاء. ففي حادثة وقعت مؤخراً في 12 أغسطس/آب 2007 في مدينة جفنا، أطلق مجهولون النار على سهاذيفان ديلوكشان، وعمره 22 عاماً، وهو طالب في قسم الإعلام بمركز الأبحاث والتدريب الإعلامي في جامعة جفنا ويعمل كصحفي غير متفرغ، فأردوه قتيلاً. وتُعتبر جفنا منطقة ذات إجراءات أمنية فائقة وتخضع لسيطرة الجيش السريلنكي، وتنتشر فيها مجموعة من نقاط التفتيش لمراقبة حركة الجماعات المسلحة. إن وقوع الهجوم أثناء ساعات حظر التجول يدعو إلى القلق من أن أفراد الجيش ربما يكونون متورطين أو متواطيئن في حادثة إطلاق النار.


القيود على حرية التعبير: أنظمة الطوارىء

طالما أعربت منظمة العفو الدولية، على مدى سنين عديدة، عن قلقها بشأن بنود معينة في أنظمة الطوارىء تتضمن تهديداً بفرض قيود غير مبررة وغير متناسبة على حرية التعبير. ولاتزال المنظمة تشعر بالقلق بشأن القيود المفروضة على الحقوق المدنية والسياسية بموجب أنظمة الطوارىء، التي أصبحت أكثر تقييداً في العام 2006 بعد إعادة العمل بها في أغسطس/آب 2005. وتبيح الأنظمة الجديدة للحكومة نشر قوات الجيش واعتقال أي شخص يُشتبه في قيامه بأعمال إرهابية من دون توجيه تهمة إليه. فعلى سبيل المثال لا تقتصر المادة 6 من أنظمة الطوارىء للعام 2006 على تجريم "الإرهاب و "أي نشاط إرهابي محدد" فحسب، وإنما أيضاً "كل نشاط آخر يساعد على القيام بأي عمل إرهابي أو أي نشاط إرهابي محدد يرتكبه أي شخص أو مجموعة أو مجموعات من الأشخاص." كما تنص المادة 7 على أنه:

" لا يجوز لأي شخص... الترويج أو التشجيع أو الدعم أو تقديم المشورة أو المساعدة لكل مَن ينتهك المادة 6 من هذه الأنظمة، أو التصرف نيابة عنه، سواء كان شخصاً أو مجموعة أو مجموعات من الأشخاص أو منظمة ؛ كما لا يجوز له تنظيم أي نشاط أو فعالية لهؤلاء أو المشاركة فيها."

وهناك العديد من الأحكام المصوغة بشكل غامض وعام، ولذا فإنه يمكن تفسيرها على أنها تجرِّم طائفة واسعة من الأنشطة، ومنها التحقيقات والتقارير الإعلامية. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من تطبيق هذه الأحكام بشكل ينطوي على تمييز ضد نمور التاميل بحسب ما زُعم.


مكافحة الإفلات من العقاب: ضرورة إجراء تحقيقات فعالة

نظراً لتزايد انتهاكات حقوق الإنسان في سياق النـزاع الدائر، فإن منظمة العفو الدولية يساورها القلق العميق بشأن استمرار مناخ الإفلات من العقاب الذي يتحدث عنه نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني في سري لنكا. ولا تزال هناك حاجة ملحة للقيام بمراقبة منهجية وإجراء تحقيقات عاجلة ومحايدة وفعالة، وتصبح هذه الحاجة أكثر إلحاحاً لأن جزءاً ضئيلاً للغاية من انتهاكات حقوق الإنسان هذه شهد محاكمات أو إدانة لمرتكبيها في الماضي. ورداً على الانتقادات الدولية لأزمة حقوق الإنسان في سري لنكا، أنشأت الحكومة لجنة تحقيق ومجموعة دولية مستقلة من الشخصيات البارزة في سبتمبر/أيلول 2006. وفي الوقت الذي ترحب فيه منظمة العفو الدولية بالخطوات الرامية إلى التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب، فإنها تشعر بالقلق لأن صلاحيات كل من لجنة التحقيق ومجموعة الشخصيات البارزة محدودة ومحصورة في 16 حالة ( مع إمكانية إضافة حالات جديدة)، كما أنها لا تشمل التصدي للنطاق الأوسع لانتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما تلك التي وقعت في الآونة الآخيرة. ومن بين بواعث القلق أنه لا يجوز لمجموعة الشخصيات البارزة أن تقدم المشورة إلا إلى لجنة التحقيق، كما أن الأخيرة غير ملزمة بتقديم تقارير إلا إلى الرئيس السريلنكي، وهي ليست جزءاً رسمياً من النظام القضائي في البلاد. ويمثل الغياب المستمر لبرنامج حماية الشهود عقبة كأداء أمام عمل لجنة التحقيق وغيرها من هيئات التحقيق، مثلما قالت مجموعة الشخصيات البارزة نفسها في يونيو/حزيران 2007.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن آليات المراقبة والتحقيق الوطنية الأخرى القائمة حالياً، من قبيل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في سري لنكا، لا تتمتع بموارد كافية ولا بالقدرة على التصدي لحجم انتهاكات حقوق الإنسان الحالي. كما أن لجنة التحقيق لا تستطيع الاضطلاع بهذا الدور بسبب نطاق عملها الذي يشمل حالات محدودة ويقتصر على الانتهاكات التي وقعت في الماضي.

إن منظمة العفو الدولية تدعو إلى إنشاء هيئة دولية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان تقوم بدعم قدرات الهيئات الوطنية المكلفة بحماية حقوق الإنسان. وإن المنظمة على قناعة بأن نشر مراقبين دوليين يتولون مهمة مراقبة مدى احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف، من شأنه أن يشكل رادعاً فعالاً للانتهاكات وأن يسهم في تحديد هوية الجناة المشتبه بهم بشكل واضح. ويمكن للمراقبين إجراء تحقيقات مستقلة في المزاعم والمزاعم المضادة، وتقديم تقارير علنية حول النتائج التي يتوصلون إليها وحول درجة تعاون (أو عدم تعاون) أطراف النـزاع. كما أن الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى سري لنكا في أكتوبر/تشرين الأول يمكن أن تمثل خطوة مهمة في مساعدة حكومة سري لنكا على وضع برامج لحماية حقوق الإنسان، ويجب أن تؤدي إلى اتخاذ تدابير محددة لحماية السكان المدنيين.


إن منظمة العفو الدولية تحث مجلس حقوق الإنسان على دعوة حكومة سري لنكا إلى القيام بما يلي:

توجيه دعوة إلى مراقبين دوليين لحقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتيسير عملهم وأخذ توصياتهم بعين الاعتبار؛

إلغاء أنظمة الطوارىء المعمول بها حالياً، أو جعلها تت�587?ق مع معايير حقوق الإنسان المقبولة دولياً، بما فيها الحق في الحياة وفي عدم التعرض للاعتقال التعسفي والتمييز والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

سن وتنفيذ قوانين تنص على حماية ضحايا الجرائم والشهود عليها، بما فيها انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وفقاً للقوانين والمعايير الدولية، بصورة عاجلة وملحة؛

إطلاق تحقيقات عاجلة ومحايدة ومستقلة في جميع حالات القتل والاختفاء القسري والتعذيب أو إساءة المعاملة وغيرها من انتهاكات القانون الدولي، وذلك لبيان الحقائق وإعلانها على الملأ، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة، وتحقيق الإنصاف وتقديم التعويض للضحايا والناجين؛

المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري؛

دعوة مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي إلى زيادرة البلاد، وتنفيذ توصياتها السابقة بلا تأخير؛

إعلان النـتائج التي تتوصل إليها جميع لجان التحقيق الوطنية التي يتم إنشاؤها للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان؛

حث حكومة سري لنكا على تنفيذ التوصيات التي تقدمها هيئات المعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة.

Page 2 of 2