وثيقة - Spain/Morocco: The authorities must be held accountable for the violation of migrants' rights
أسبانيا/المغرب : ينبغي مساءلة السلطات على انتهاك حقوق المهاجرين
"أنتم مجرد زنوج. لا يجوز لكم أن تسألوا أية أسئلة".
روى سي. أم. من مالي لمنظمة العفو الدولية أن موظفاً مكلفاً بإنفاذ القانون خاطبه بهذه الطريقة في أحد مراكز الشرطة في مليلة بأسبانيا.
"إنه سجن وليس مركزاً. فلا يسمحون لنا بالخروج وهو قذر، لا ينظفونه. وكنا 17 شخصاً ولم يتوفر إلا لوح صابون واحد. وفي الليل لم نتناول إلا سلطانية صغيرة منالحليب مع بعض التمر. وكنا لا نأكل عادة إلا عند الساعة الواحدة بعد الظهر والساعة السادسة مساء. لكن بسبب وجودكم (منظمة العفو الدولية) هنا، فإنهم يطعموننا الآن".
إيه. إل. من مالي في مركز اعتقال بطنجة بالمغرب.
(مدريد، أسبانيا) وجد مندوبو منظمة العفو الدولية تجاوزات عديدة في معاملة المهاجرين، بمن فيهم طالبو لجوء محتملون، خلال بعثة مدتها عشرة أيام زارت أسبانيا والمغرب، ومن ضمنها بلدات سبتة ومليلة ووجدة والناضور وطنجة. وحصل المندوبون على أقوال أشخاص فروا من الفقر والقمع معظمهم من وسط وغرب أفريقيا كانوا يحاولون الوصول إلى مدينتي سبتة ومليلة، إما عن طريق البحر أو تسلق السياج المحمي بالأسلاك الشائكة والحادة الأطراف الذي يحيط بهما.
وعلى خلفية الانتهاكات الكبيرة والمتكررة لحقوق الإنسان التي اكتشفتها المنظمة في مليلة وسبتة وكذلك في المغرب، تحث كلا الحكومتين على أن توقفا فوراً جميع عمليات الطرد والإعادة القسرية لجميع المهاجرين وطالبي اللجوء الذين ينتمون إلى المناطق الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، وكما أقرت السلطات في كلا البلدين، أُصيب عشرات الأشخاص بجروح وقتل 11 شخصاً، على الأقل، بينما كانوا يحاولون العبور إلى الجيبين الأسبانيين في سبتة ومليلة عندما تصدى لهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في كلا البلدين. وتُجري منظمة العفو الدولية تحقيقاً في الحالات الأخرى التي اختلفت بشأنها الآراء. وقد ألقت السلطات المغربية القبض على مئات آخرين، بينهم طالبو لجوء محتملون، ووضعتهم قيد الاعتقال أو أبعدتهم قسراً.
وقال خافيير رونيغا، رئيس وفد منظمة العفو الدولية وكبير مستشاري البرنامج الإقليمي في الأمانة الدولية بلندن إن "الأدلة التي اطلعنا عليها أظهرت أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استخدموا القوة بصورة غير قانونية وغير مناسبة على السواء، بما فيها الأسلحة المميتة. وأوقعوا قتلى وجرحى في صفوف أشخاص كانوا يحاولون عبور السياج. وقد أُعيد قسراً العديد من الذين أُصيبوا بجروح بليغة داخل الأراضي الأسبانية عبر أبواب السياج من دون أية إجراءات قانونية أو مساعدة طبية".
ولا تتمتع حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، المكفولة بموجب القانون الأسباني، بالاحترام بين السياجين، حتى عندما يكونون فعلياً في حجز الموظفين الأسبان المكلفين بإنفاذ القانون.
واستطاع الدكتور فرانسيسكو إتكسباريا، وهو خبير جنائي أسباني وعضو في وفد منظمة العفو الدولية، فحص المصابين، وكذلك الأدلة الفوتوغرافية وغيرها من الأدلة التي قال إنها تشير بقوة إلى الاستخدام غير الصحيح لتدابير ومعدات السيطرة على الجموع. وقال إن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون يفتقرون بوضوح إلى التدريب على كيفية التعامل مع الظروف التي يحاول فيها حشد من الأشخاص عبور السياج المحيط بسبتة ومليلة.
ونظراً لخطورة الجروح التي أُصيب بها الأشخاص الذين حاولوا عبور السياجين وعددها، تحث منظمة العفو الدولية سلطات كلا البلدين على وضع وتنفيذ بروتوكول محدد حول استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين يعملون في هذه المنطقة. ويجب نشر نصوص هذا البروتوكول على الملأ.
كذلك تحث منظمة العفو الدولية السلطات في كلا البلدين على التأكد من أن التحقيقات، التي أُجريت في الأحداث سالفة الذكر، تكون وافيةوتتسم بالسرعة والاستقلالية والحيدة، وعلى نشر النتائج على الملأ. ويجب أن يقع عبء الإثبات، تماشياً مع المعايير الدولية، على سلطات كل البلدين وليس على الضحايا أو على المنظمات غير الحكومية التي تعمل نيابة عنهم.
وقد أكدت كل من الحكومتين الأسبانية والمغربية لمنظمة العفو الدولية أن السلطات القضائية في كلا البلدين تجري تحقيقاً في وفاة الأشخاص الذين عُثر على جثثهم على جانب كل منهما من الحدود. بيد أن منظمة العفو الدولية لاحظت أن السلطات في كلا البلدين سعت إلى إلقاء اللوم عن الوفيات على الطرف الآخر، أو على الأقل إنكار تحمل قواتها الأمنية لأية مسؤولية جنائية. وبالنسبةلما لا يقل عن أربع وفيات حدثت عند الحدود الفاصلة بين سبتة والمغرب في 29 سبتمبر/أيلول 2005، أبلغت كلا الحكومتين منظمة العفو الدولية أن الطرف الآخر مسؤول عنها جميعاً.
وقال خافيير زونيغا إن "أسبانيا والمغرب يجب أن تجريا تحقيقات مستقلة في جميع الوفيات والإصابات التي حدثت في سياق هذه الأحداث، بما فيها تلك التي وقت عند سياجي سبتة ومليلة أو بالقرب منهما، فضلاً عن الحوادث الأخرى التي ربما وقعت نتيجة إساءة معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء الذين أبعدتهم القوات المغربية قسراً من المنطقة. ويجب نشر النتائج الكاملة لهذه التحقيقات على الملأ ومساءلة أي موظفين رسميين يتبين أنهم استخدموا القوة غير الضرورية أو المفرطة."
"وما لم يتم التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب والإنكار، فسيتعرض مزيد من الأشخاص لإصابات بليغة أو للقتل أو للطرد بصورة غير قانونية وسرية."
ولمنع مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، يجب وضع جميع آلات التصوير التلفزيونية (ذات الدائرة المغلقة) الموجودة عند السياج تحت إشراف قضائي ومراقبتها بصورة منهجية من أجل اكتشاف أية انتهاكات ممكنة لحقوق الإنسان. وأي شخص يُشتبه بشكل معقول بأنه مسؤول عن هذه الانتهاكات يجب أن يُقدَّم إلى العدالة بما يتماشى مع المعايير الدولية.
كذلك جمعت منظمة العفو الدولية معلومات مباشرة حول مئات المهاجرين، الذين يضمون، كما ورد، عشرات طالبي اللجوء من دول غرب أفريقيا ووسطها الذين ألقت قوات الأمن المغربية القبض عليهم في الأيام والأسابيع الأخيرة واعتقلتهم في مراكز الشرطة أوالدرك ومن ثم في القواعد العسكرية. وتلقت المنظمة أنباءً عديدة تشير إلى عدم إعطاء أولئك المحتجزين أية معلومات حول المدة المحتملة لاعتقالهم، كما لم يُمنحوا حق الاستعانة بمحامٍ وتقديم استئناف ضد حجزهم.
وجمع مندوبو منظمة العفو الدولية أدلة تؤكد الأنباء التي أفادت أن مئات المهاجرين، بمن فيهم طالبو لجوء محتملون، نُقلوا على متن حافلات وسيارات نقل وغيرها من المركبات إلى مناطق صحراوية نائية بالقرب من الحدود مع الجزائر، ثم أُمروا بأن يسيروا مشياً على الأقدام عبر الحدود إلى بلدات تقع داخل الجزائر. وقال أشخاص من دول غرب ووسط أفريقيا لمنظمة العفو الدولية أنهم تُركوا مع قليل من المؤن الغذائية والماء. ووصف أحدهم كيف أن رجلاً سافر معه مات من الإعياء بينما كانت مجموعته تسير عبر الصحراء عائدةً إلى المغرب.
وفي الاجتماع الذي عقدته منظمة العفو الدولية مع السلطات المغربية، أعربت عن قلقها الشديد إزاء عدد الأنباء التي تلقتها حول تعرض مهاجرين وطالبي لجوء للضرب عند القبض عليهم، ومصادرة قوات الأمن المغربية وثائق صادرة عن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو إتلافها. وتبين للبعثة الفنية التابعة للمفوضية الأوروبية التي زارت المغرب أن "هناك شكوكاً حول ما إذا كان المغرب قادراً على أن يوفر عملياً الحماية الفعالة لجميع الذين ينشدون الحماية داخل أراضيه."
وقال خافيير زونيغا إن "للاجئين حقوقاً واضحة وراسخة. وينبغي على كل من أسبانيا والمغرب أن تحترما الواجبات المترتبة عليهما بموجب المعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين. وعليهما تزويدهم بمعلومات حول حقوقهم، بما في ذلك الاستعانة بمستشار قانوني وطلب اللجوء وتقديم استئناف ضد قرار سلبي يتعلق باللجوء، فضلاً عن الإجراءات والضمانات الإدارية والقضائية ذات الصلة".
"وينبغي على السلطات الأسبانية والمغربية أن تسمح بشكل خاص للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور كامل في حماية طالبي اللجوء، وعليها أيضاً احترام الوثائق الشخصية التي تصدرها هذه المنظمة لهم."
ويكاد رد الاتحاد الأوروبي على الأزمة الأخيرة ينحصر في السيطرة على الهجرة غير القانونية. ويقر تقرير البعثة الفنية الأخيرة للاتحاد الأوروبي بعدم وجود حماية كافية للاجئين في المغرب. بيد أن توصيات الاتحاد الأوروبي بأكملها ليست كافية على صعيد توفير مستوى حماية اللاجئين الذي تلتزم الدول الأوروبية بمنحه بموجب القانون الدولي، ووضع حد لاستغلال عمالة العمال غير القانونيين ومساعدة الدول الفقيرة على التصدي للأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية. ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشكل خاص من التوصيات التي قدمها الاتحاد الأوروبي والتي تهدف إلى تعزيز القيود على الهجرة في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ساحل العاج، حيث تُرتكب انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان.
كما أنه من الواضح أن مقاربة الاتحاد الأوروبي لا تضمن سلامة وكرامة المهاجرين الذين قد لا يستحقون وضع لاجئ بموجب معايير اتفاقية جنيف، لكن الذين تستحق حقوقهم الإنسانية حمايةً رغم ذلك.
وقال خافيير زونيغا إنه ينبغي على "أوروبا أن تجد حلولاً جماعية لمشكلة أسهمت فيها، حلولاً تكفل عدم تعرض الناس للقتل أو الإصابة عند حدود الاتحاد الأوروبي، وتُمكِّن أولئك الذين يرغبون في طلب اللجوء من أن يفعلوا ذلك بحرية".
الحالات
- جيه. بي، رجل في العقد الثالث من عمره، فر من الفقر المدقع في الكاميرون منذ سنة. وشق طريقه إلى المغرب عبر نيجيريا والنيجر والجزائر متجهاً إلى مليلة. وفي المرة الأولى التي دخل فيها إلى الجيب الأسباني، وصل إلى الإدارة التي يمكن فيها للاجئين أن يسجلوا أنفسهم ويحصلوا على مساعدة قانونية. بيد أن جيه. بي. طُرد فوراً إلى المغرب. وفي المرة الثانية التي استطاع فيها الدخول إلى مليلة، اعتدى عليه الحرس المدني الأسباني بالضرب وأطلقوا عليه رصاصاً مطاطياً من مسافة مترين تقريباً قبل إعادته. وفي المرة الثالثة اقتحم سياج الجيب مع مهاجرين آخرين، لكنه طُرد مجدداً إلى المغرب ومن هناك طردته السلطات المغربية إلى منطقة تقع على الحدود بين المغرب والجزائر بالقرب من بلدة وجدة. وأثناء وجودهم في البراري، غالباً ما يتعرض المهاجرون للضرب والسلب من جانب القوات المغربية الحدودية. وفي هذه اللحظة يختبئ جيه. بي في وجدة ويخطط للعودة إلى مليلة محاولاً مرة أخرى الدخول إليها.
- أكس وواي هما من ضمن 500 شخص آخر من غرب أفريقيا معتقلين في مجمع عسكري بشمال المغرب. ويتقاسم ما بين ستة وسبعة رجال خيمة واحدة فيما يُجلب الوافدون الجدد إلى المجمع كل يوم. ويُقدم لهم الطعام والماء، ولكن لا يتوافر علاج طبي في المجمع. ويقول كلا الرجلين إنهما لم يقابلا مستشاراً قانونياً ولم يبلغا بأسباب اعتقالهما أوبمدته. ويقولان إنهما مستعدان للعودة إلى وطنهما، لكنهما يطالبان بالإفراج عنهما فوراً.
- فر تي. أس. البالغ من العمر ثلاثةوعشرين عاماً من بلده ساحل العاج في العام 2003 بعدما قتل رجال مسلحون والده وشقيقه في منـزلهم. وحصل على وضع لاجئ في مالي المجاورة في يونيو/حزيران 2004. وبعد عدة أشهر قضاها في مالي، سافر براً إلى الجزائر ومن ثم إلى العاصمة المغربية الرباط. وبعد أسبوع قُبض عليه في مداهمة قامت بها الشرطة للمنـزل الذي كان يستأجر فيه غرفة. واقتيد مع عشرات المهاجرين من غرب أفريقيا إلى الحدود وأُمر بأن يسير مشياً على الأقدام إلى الجزائر. ورفض رجال الشرطة الاعتراف بوضعه كلاجئ. وفي الجزائر، اعترض الجيش الجزائري سبيل المجموعة وفتشها وأمرها بالعودة إلى المغرب. وأكد مكتب المفوضية العليا للاجئين في الدار البيضاء وضع تي. أس. كلاجئ في نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وبعد أن عجز عن إيجاد عمل، حاول تسلق السياج المحيط بمليلة في 9 سبتمبر/أيلول 2005 مع حوالي 30 شخصاَ آخر، لكنه يقول إنه الوحيد الذي نجح في العبور إلى الجيب الأسباني. وفي 19 سبتمبر/أيلول 2005، قدَّم طلباً للجوء. وهو في هذه اللحظة موجود في مركز للاجئين وطالبي اللجوء تديره السلطات الأسبانية.
Page