وثيقة - ?????: ???? ???? ????? ?????? ??????? ?? ?????? ?? ?????!
EUR 44/006/200 رقم الوثيقة
26 قبراير/شباط 2003
تركيا:
ضعوا حداً للعنف الممارس ضد النساء في الحجز!
قائمة المحتويات
الفصل الأول : المقدمة 3
الفصل الثاني : الخلفية 4
القانون الدولي 7
الجدية اللازمة 7
ماهو "الشرف"؟ 8
ما هو الاغتصاب؟ 10
الفصل الثالث : العنف الجنسي الممارس في الحجز والاغتصاب كشكل من أشكال التعذيب 11
العنف الجنسي الممارس في الحجز 11
الاغتصاب كضرب من ضروب التعذيب 13
الفصل الرابع : المعاملة اللاإنسانية أو المهينة 14
التجريد من الملابس للتفتيش والتجريد من الملابس خلال الاستجواب 14
الفصل الخامس : أنماط التمييز 15
التمييز ضد المرأة بسبب جنسها 16
التمييز العرقي 16
"اختبار البكارة" 19
العواقب المترتبة على ممارسة العنف الجنسي ضد النساء 23
الفصل السادس : حصول النساء على العدل 25
الكشف عن العنف وإبلاغ الشرطة به 25
جمع الأدلة الطبية 27
تأخير العدالة والحرمان منها 29
الفصل السابع : الخلاصة 30
الفصل الثامن : توصيات منظمة العفو الدولية 31
الفصل الأول : المقدمة
في كل يوم تواجه النساء في شتى أنحاء تركيا العنف الجنسي وغيره من ضروب العنف الجسدي. وقد تعرضت النساء المنتميات إلى جميع الخلفيات الاجتماعية والثقافية للأذى والاعتداء والاغتصاب من جانب قوات الأمن والمعارف والغرباء وأفراد العائلة بمن فيهم الأزواج. وفي استخدام محرف يشكل مفارقة عجيبة لكلمة "الشرف"، يمكن التذرع بمفهوم "الشرف" لمحاولة إجبار النساء اللواتي تعرضن لاعتداء جنسي على التزام الصمت. ونتيجة لذلك يزدهر العنف الجنسي في تركيا ويفلت الجناة من العقاب. وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، في التقرير الذي رفعته في العام 1997 إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه :
بوصفه مظهراً من مظاهر العنف الممارس ضد النساء، يتسم الاغتصاب والعنف الجنسي، بما فيه التحرش الجنسي، بالشمولية حيث يتجاوزان حدود الدول وثقافاتها، ويُستخدمان في جميع الدول وجميع الثقافات كسلاحين لإهانة النساء وإرهابهن. وتشكل جميع أشكال العنف الجنسي الممارس ضد النساء وسائل لإخضاع النساء بالسيطرة على طبيعتهن الجنسية عن طريق العنف والخوف والترهيب."1
ورغم أن جميع النساء معرضات للعنف بسبب الأنماط المحددة للتمييز في تركيا، إلا أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن النساء الكرديات، وبخاصة أولئك اللواتي يعشن في جنوب شرق البلاد والنساء اللواتي يعتنقن معتقدات سياسية لا تقبل بها الحكومة أو الجيش تعرضن لخطر العنف المتزايد على أيدي موظفي الدولة. وينتهك هذا العنف حقوقهن المكفولة دولياً في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة. وتواجه النساء اللواتي يمتلكن الشجاعة للتحدث علناً حول تجاربهن صعوبة بالغة في الحصول على العدل والإنصاف وتتضافر جهود الدولة والمجتمع على السواء لإسكاتهن.
وفي الإثني عشر شهراً الأخيرة، أجرت تركيا إصلاحات تشريعية تهدف كما أُعلن إلى اجتثاث التعذيب. لكن كما أشار التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية الذي يحمل عنوان استمرار التعذيب المنهجي في العام 2002،2ما زال التعذيب يُستخدم بصورة منهجية، وبخاصة في أقسام مكافحة الإرهاب الكائنة في مراكز قيادة الشرطة وفي جنوب شرق البلاد. وعلاوة على ذلك، تبين الحالات الحديثة التي سُلِّط عليها الضوء في هذا التقرير أن ممارسي التعذيب قد عدلوا أساليبهم واستمروا في ممارسة العنف الجنسي ضد النساء المعتقلات. وثمة حاجة إلى تحركات جماعية لضمان التزام تركيا بالواجبات الدولية المترتبة عليها في منع التعذيب وحظره. وإضافة إلى الحالات الواردة في هذا التقرير، تميط الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية اللثام عن أن تجريد النساء من ملابسهن أثناء الاستجواب يظل شكلا�611? من أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة التي تُرتكب بصورة روتينية ضد النساء المجردات من حريتهن. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه عندما يرتكب موظفو الدولة العنف ضد النساء، تُرسل رسالة واضحة تنطوي على التسامح إزاء العنف الممارس ضد النساء وتشجع على قيام ممارسة (ثقافة) التمييز التي تُعرِّض جميع النساء للخطر.
ولا تُسقط منظمة العفو الدولية من حسابها، عند كتابة التقرير، التعذيب الجنسي الذي يمارسه موظفو الدولة بصورة مألوفة ضد الرجال. فطوال عقود وثَّقت منظمة العفو الدولية ممارسة الاغتصاب الشرجي ضد الرجال في السجون ومراكز الشرطة في تركيا. وتوحي الأنباء الأخيرة التي تلقتها منظمة العفو الدولية بأن أكثر أشكال العنف الجنسي المرتكب ضد الرجال انتشاراً في الوقت الراهن عصر الخصيتين، رغم استمرار الأشكال الأخرى للعنف الجنسي. لكن موضوع هذا التقرير هو العنف الجنسي المرتكب ضد النساء. وسيركز التقرير على العنف الذي يمارسه الموظفون الرسميون، لكنه سيتناول أيضاً مسؤولية الدولة في حماية النساء من المرتكبين الآخرين للعنف الجنسي. وسينظر في كيفية إسهام أنماط التمييز الذي تمارسه الدولة في العنف وتفاقم العواقب المترتبة على العنف الجنسي ضد المرأة. كما سيتطرق إلى تقاعس الدولة عن توفير سبل الانتصاف.
ويستند هذا التقرير إلى الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية بما فيها زيارة تركيا في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2002. وبينما يجري اتخاذ خطوات تهدف كما أُعلن إلى محاربة استخدام التعذيب في تركيا، تسعى منظمة العفو الدولية إلى التأكد من أن الآليات التي تعزز ممارسة العنف الجنسي ضد النساء من جانب الدولة والمجتمع قد تم اجتثاثها بصورة دائمة، والتأكد من استفادة النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي من الآليات التي تُعمِل حقوقهن في الحماية والتعويض والإنصاف. وفي سبيل إعداد هذا التقرير تعاونت منظمة العفو الدولية مع النساء اللواتي، لأسباب تتعلق "بالشرف" أو القمع الرسمي أو التمييز أو الخوف من النبذ، وجدن صعوبة في التحدث علناً عن العنف الجنسي رغم أن بعضهن يواصلن فعل ذلك. وقد تم التستر على أسماء بعض الناجيات اللواتي جرى تسليط الضوء على حالاتهن في هذا التقرير وذلك بناء على طلبهن. وتعرف منظمة العفو الدولية أسماءهن بالكامل.
الفصل الثاني – الخلفية
بدأت تركيا بداية واعدة في تعزيز الحقوق الإنسانية للمرأة وحمايتها فقد حصلت النساء في تركيا على حق التصويت في العام 1930، بعد أقل من عقد على قيام الجمهورية وقبل العديد من نظيراتها الأوروبيات. وتضمنت التطورات المهمة الحديثة إصدار قانون العام 1998 "الخاص بحماية العائلة" والذي تحقق بفضل الجهود التي بذلتها النساء لكسب التأييد دون كلل أو ملل ومطالبتهن طوال عقود باتخاذ تدابير لحماية حقوق المرأة في منـزلها ومجتمعها. ويتضمن القانون صلاحيات قضائية لمنع الرجال الذين يمارسون العنف من الاقتراب من منازل عائلاتهن، ولم يعد يُعترف بأن الرجال هم "أرباب العائلة". لكن رغم هذه التطورات المهمة، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن الحكومة التركية لم تفِ بعد وفاء كاملاً بالواجبات المترتبة عليها في احترام حقوق المرأة وحمايتها وإعمالها.
وأسوة بالنساء في شتى أنحاء العامل تتعرض النساء في تركيا لخطر مواجهة العنف. وتتعرض أغلبية هؤلاء النسوة للعنف الجسدي والنفسي مثل الاعتداءات واللكمات والإذلال. وتصادف معظم النساء هذا النوع من العنف على أيدي شركائهن، رغم أن العديد من النساء يُشرن أيضاً إلى أن الأفراد الآخرين في العائلة وعائلة الزوج يرتكبون هذه الأنواع من الانتهاكات. كذلك تذكر أغلبية النساء اللواتي يتعرضن للعنف بأنه إما متكرر أو متواصل. وفي الدراسات التي أُجريت كشف معظم المهنيين الصحيين وسواهم أنهم يعتبرون العنف المنـزلي قضية خاصة بين الزوج وزوجته، ويذكرون بشكل قاطع أنهم لن يتدخلوا فيها. وفيما بعد تجبر أغلبية النساء اللواتي يُشرن إلى تعرضهن للضرب على أيدي أزواجهن على إقامة علاقات جنسية معهم.3وتبين إحدى الدراسات بأن أكثر من نصف النساء اللواتي أجريت مقابلات معهن تعرضن للاغتصاب الزوجي.4وتنتشر أفعال العنف في كنف الزوجية على نطاق واسع، لكن القانون لا يُعاقب عليها، إذ إن الاغتصاب في إطار الزواج مثلاً لا يُعتبر حالياً جريمة بموجب القانون الجنائي التركي. وتُجبر بعض النساء في تركيا على الزواج رغماً عنهن. وعلى سبيل المثال، من جملة أسباب تُجبر النساء على الزواج بسبب تعرضهن للاغتصاب، إما من المغتصب نفسه أو من شخص ثالث. وقد أطلق أحد المدافعين عن حقوق الإنسان ساخراً على النص الوارد في القانون التركي الذي يجيز إصدار حكم مع وقف التنفيذ على الرجال الذين يغتصبون النساء إذا تزوجوا الضحايا عبارة "نهاية هوليودية سعيدة".
وينتشر التمييز القائم على جنس المرأة على نطاق واسع. وتبين الدراسات بأن تحصيل الصبية لتعليم يتجاوز المرحلة الابتدائية (الأساسية)5يفوق احتمال تحصيل الفتيات له، وتعزز الكتب المدرسية القوالب الجامدة الجنسية التي تمنح الرجال أدوار القيادة وتخص النساء بالأعمال المنـزلية.6وتتعرض النساء للتمييز الاجتماعي مثل عدم القدرة على اختيار شريكها في الزواج7وللتمييز الاقتصادي من حيث حصول الرجال على أجور أعلى، وامتلاكهم لنسبة 92% من جميع العقارات وحوالي 90 بالمائة من كل إجمالي الناتج المحلي؛ وانعدام تمثيلهن السياسي. ونتيجة للانتخابات التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، فازت 24 امرأة (4,3 بالمائة) بمقاعد في الجمعية البرلمانية.
وتدرك الهيئات الدولية أن التمييز المستمر الذي تواجهه النساء في مجتمعاتها غالباً ما يجعلهن عرضة لأعمال العنف. وأقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بأن العنف الجنسي "متفشٍ ويتجاوز حدود الدخل والطبقة الثقافة … وينبع العنف ضد النساء من عدم المساواة الذي يعانين �605?نه في المجتمع."8
ويدرك المجتمع الدولي أن حرمان النساء من المساواة في الحقوق يعزز العنف الذي يمارس ضدهن في الاعتقال والمنـزل. ورغم أن قضية العنف المرتبط بالهوية الجنسية لا ترد صراحة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) –صادقت الحكومة التركية على اتفاقية المرأة مع تحفظات9في العام 1985 – إلا أنها قضية جوهرية في معظم نصوصها الأساسية. وقد أكدت هيئة الخبراء المولجة بمسؤولية مراقبة تنفيذ اتفاقية المرأة من جانب الدول الأطراف، وهي اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، في تعليقها العام 19 أن العنف ضد المرأة يشكل انتهاكاً لحقوقها الإنسانية المعترف بها دولياً.10وقد جرى التعبير البليغ عن ذلك في منبر التحرك الخاص بالمؤتمر العالمي الرابع حول المرأة الذي عُقد في بكين العام 1995 وذكر بأن :
"إن العنف الممارس ضد المرأة ينتهك ويضعف على السواء أو يلغي تمتع المرأة بحقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية. وإن التقاعس القائم منذ زمن طويل عن حماية تلك الحقوق والحريات وتعزيزها في حالة العنف الممارس ضد المرأة يشكل قضية تثير قلق جميع الدول ويجب معالجتها.11
وفي التوصية العامة 19، صرحت اللجنة بأن :
"تعريف التمييز يتضمن العنف القائم على الجنس، أي العنف الموجه ضد المرأة لكونها امرأة أو الذي يؤثر على النساء بصورة مبالغ فيها. ويتضمن أفعالاً تلحق أذى أو ألماً جسدياً أو عقلياً أو جنسياً، وتهديدات بارتكاب هذه الأفعال وإكراهاً وسوى ذلك من أشكال الحرمان من الحرية."
كذلك تنص التوصية 19 على أن العنف الممارس ضد المرأة يسبب جنسها قد ينتهك نصوصاً محددة في الاتفاقية بصرف النظر عما إذا كانت تلك النصوص تذكر العنف صراحة."
وتلزم اتفاقية المرأة الدول الأطراف فيها باتخاذ إجراءات لحماية النساء من الأفعال القائمة على التمييز ومنع ارتكابها، ومن ضمنها تلك التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الخاصة أو منظمات. وإذا تقاعست الدولة عن تقديم الحماية ضد هذه الممارسات والانتهاكات أو تقديم الذين يرتكبونها إلى العدالة وضمان دفع تعويضات إلى الناجيات، تكون الدولة قد أخلت بالالتزامات المترتبة عليها بموجب هذه الاتفاقية وسواها من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.12
تشكل مصادقة تركيا علىالبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2002 خطوة ترحب بها منظمة العفو الدولية بحرارة. ومن خلال القيام بذلك، منحت النساء وسيلة للحصول على الإنصاف على المستوى الدولي عن الانتهاكات المرتكبة ضد حقوقهن بموجب اتفاقية المرأة. وبشكل خاص خولت تركيا اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة النظر في الشكاوى التي يقدمها الأفراد والجماعات التي تزعم أن حقوقها انتُهكت بموجب الاتفاقية. كما يجيز البروتوكول للجنة إجراء تحقيق سري إذا تلقت معلومات موثوقاً بها حول انتهاكات جسيمة أو منهجية ترتكبها دولة طرف للحقوق التي تكفلها اتفاقية المرأة.13
وثمة صلة بين التمييز الممارس ضد النساء وبين الاعتداءات الجنسية عليهن. وعندما يعبر الأفراد الذين يمثلون الدولة عن مواقف قائمة على التمييز، فهذا لا يقصر فقط في التمسك بحقوق النساء، لكن القلق يساور منظمة العفو الدولية من أنه يمكن أن يساهم في العنف الممارس ضدهن. ومن شأن التمييز الذي يحط من قدر المرأة أن يجعل العنف الممارس ضدها يبدو أقل أهمية مما هو عليه. وتُبين الأبحاث التي أُجريت في تركيا حول آراء عدد من أصحاب المهن حول الاغتصاب أن الشرطة يحتمل أن تميل عموماً أكثر من أية فئات أخرى لها صلة بضحايا الاغتصاب إلى امتلاك تصورات خاطئة حول الاغتصاب، بما فيها أن : مظهر النساء وسلوكهن يجعلهن مهيآت سلفاً للتعرض للاغتصاب، ولا يمكن اغتصاب كل امرأة، وتكون المسألة أقل خطورة إذا اغتصبت المرأة من جانب شخص كانت قد أقامت معه علاقة جنسية في السابق، وأن على المرء أن يتوجس من أقوال بائعة هوى تزعم أنها تعرضت للاغتصاب.14
القانون الدولي
تتضمن المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر ممارسة العنف ضد المرأة عدة معاهدات صادقت عليها تركيا، ومن ضمنها الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، وبالتالي فهي ملزمة قانونياً بتنفيذها.
ويعترف النظام القانوني التركي بهذه الالتزامات. ففي العام 1991، صرح مجلس الدولة في تركيا، وهو أعلى محكمة إدارية في البلاد، أن الاتفاقيات الدولية هي أعلى مرتبة هرمية من القوانين التركية وأن الأشخاص هم رعايا القانون الدولي. كما قضى أن دولاً مثل تركيا تشكل أطرافاً في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ملزمة بتوفير الحقوق المكرسة في الاتفاقية لمواطنيها.15
والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لا تنظم فقط سلوك الدول وتضع حدوداً لممارسة سلطة الدولة، بل إنها تقتضي من الدول أيضاً اتخاذ إجراءات لمنع الأفراد الذين يتصرفون بصفة شخصية من ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وتتحمل الدولة واجب وفقاً للقانون الدولي في اتخاذ تدابير إيجابية لمنع وقوع الاغتصاب وحظره مثلاً، والتصدي لحوادث الاغتصاب، بصرف النظر عن مكان وقوعها وعما إذا كان الجاني من موظفي الدولة أو زوجاً أو شخصاً غريباً بالكامل.
الجدية اللازمة
إضافة إلى واجباتها في حماية مواطنيها من التعذيب الذي يمارسه موظفو الدولة، يترتب على تركيا أيضاً واجب بموجب القانون الدولي في التأكد من عدم تعرض النساء للعنف في منازلهن ومجتمعاتهن. ولا تقتصر هذه الواجبات على إصدار تشريعات ضد العنف وتجريمه، بل تقتضي اعتماد الدولة مجموعة كاملة من الإجراءات، من ضمنها تدريب موظفي الدولة واعتماد سياسات وآليات عملية لحماية حقوق المرأة. ويجب أن تتضمن هذه الإجراءات ليس فقط الإجراءات القانونية مثل العقوبات الجزائية وسبل الانتصاف المدنية وسبل التعويض، بل أيضاً اتخاذ إجراءات وقائية مثل برامج المعلومات والثقافة العامة وإجراءات حمائية تتضمن توفير الملاجئ والخدمات للنساء اللواتي تعرضن للعنف.
ويصف مفهوم الجدية اللازمة عتبة الجهد الذي ينبغي على الدولة بذله لأداء مسؤوليتها في حماية الأفراد من الانتهاكات التي يرتكبها الفاعلون غير التابعين للدولة ضد حقوقهم. وقضى المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة أنه "يمكن للدولة أن تعتبر متواطئة إذا تقاعست بصورة منهجية عن تقديم الحماية من الفاعلين الأفراد الذين يحرمون أي شخص من حقوقه الإنسانية.16وتتضمن الجدية اللازمة اتخاذ خطوات فعالة لمنع الانتهاكات، والتحقيق فيها عندما تقع، والتحقيق مع الجناة وتقديمهم إلى العدالة في إجراءات عادلة وتقديم تعويضات كافية تتضمن تعويضاً مالياً وسبيلاً للانتصاف. وإضافة إلى ضمان وضع القانون في متناول النساء اللواتي تعرضن لأي شكل من أشكال العنف، ينبغي على الدولة أيضاً التأكد من أن القانون يخدم احتياجاتهن على أفضل وجه.
ما هو "الشرف"؟
إضافة إلى الآثار الجسدية والنفسية الناجمة عن الاغتصاب، تتعرض النساء اللواتي تم الاعتداء عليهن جنسياً للموت أو المزيد من العنف أو الزواج القسري أو النبذ من جانب عائلاتهن أو مجتمعاتهن نتيجة للتجارب التي مررن بها. وفي تركيا، يُستخدم مفهوم "الشرف" كذريعة للتقاعس ووسيلة لإسكات ضحايا العنف الجنسي ولحمايتهن في الوقت ذاته كما يبدو. ويظل العنف الجنسي "في طي الكتمان" بفعل السرية وعدم التدخل، فيما تواصل الدولة ارتكاب العنف ضد المرأة وتقبل به من خلال التقاعس عن المبادرة إلى حماية حقوقها.
"بطاقاتي ورسائلي تضمنت جميعها الشيء ذاته.
لقد أمدَّيتمونا بالشجاعة أيضاً
ولستم أنتن من يجب أن يشعر بالخجل، وإنما الجناة.
لقد اتخذتن خطوة مشرفة.
أنتن شرفنا.
كانت هناك عشرات البطاقات والرسائل المشابهة لهذه.
لم تتخل عائلتي وعائلة زوجي عني قط. إذ قدموا لي المأوى منذ البداية. وقالت والدة زوجي، ‘أليس هذا تعذيباً؟’وكنت أخشى أكثر شيء من رد فعل والدي : وأنه لن يدعوني بابنته ولن يزورني؛ لكن في الحقيقة قال لي والدي : ‘لماذا لم تخبريني عندما جئت إلى مركز الشعبة؟’ لقد سنحت لي الفرصة في أحد أيام الزيارة، فاغتنمت إمكانية معانقته وقبلني على جبهتي.
وبالنسبة لهم كنت نظيفة. ولم يُمس شرفي. وشعرت بالارتياح نتيجة لذلك. لكن في الوقت ذاته، ظل من الصعب علي استجواب نفسي ومواجهتها. لقد استحوذ علي مفهوم الشرف.
فما هو الشرف؟"
أسييه غوزل زيبك 17
ثمة مرادفات عديدة للفظة الشرف باللغة التركية. وأكثرها شيوعاً كلمتا ناموس وشرف. الرجال والنساء يملكون الناموس. ويمكن للناموس أن يكون نظيفاً عندما يعتبر أن الأشخاص – عادة النساء – قد تصرفوا بصورة صحيحة، أو يمكن أن يكون ملطخاً. ويتحدث مرتكبو جرائم القتل ضد الأفراد الإناث في العائلة عن "غسل شرفهم" عندما يرتكبون جريمة القتل. والرجال فقط يملكون الشرف ويعتبر مكانة اجتماعية وبروزاً في المجال العام. ويتحدد شرف الرجل إلى حد كبير بسلوكه وسلوك أقربائه الأقربين. أما ناموس المرأة فتحدده أساساً طبيعتها الجنسية ومظهرها الخارجي وسلوكها. ويُزعم إن الرجال يحققون الناموس من خلال "العفة" الجنسية لأمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم.
"في ثقافة … تتسم فيها العلاقات العائلية بالمتانة الشديدة وتهيمن فيها العائلة الممتدة على الفرد … فإن عفة المرأة قبل الزواج ليست خياراً فردياً وحسب، بل قضية عائلية. لذا، فإن أجساد النساء تخضع لسيطرة العائلة. وبكارة النساء ليست قضية شخصية، ولكن ظاهرة اجتماعية."18
والنساء اللواتي يعشن في مجتمعات تعتنق نظام المعتقدات هذا يجدن صعوبة بالغة في الجهر بآرائهن ضد العنف الجنسي. وينظر إليهن على أنهن يجلبن "الخزي والعار" لأنهن أثرن قضايا يجب أن تظل في "طي الكتمان"، وقد يعتبرن مذنبات لمجرد كشفهن النقاب عن الاعتداءات الجنسية، لأنه رغم حقيقة أن هذه الاعتداءات وقعت رغماً عنهن، إلا أنه يلقى بشيء من اللوم على النساء. وحتى عندما لا يوافق الأشخاص على هذا التوجيه للوم، إلا أن قوة الرأي العام يمكن أن تطغى على آرائهم الخاصة. ويمكن لاستهجان الآخرين للأمر واستنكارهم له في هذه الظروف أن يؤثر على معيشة عائلات بأكملها – مثلاً إن صاحب الدكان الذي لا "يغسل شرف عائلته" قد يفقد زبائن دكانه.
لكن مفهوم "الشرف" ليس مجرد نظام معتقدات. فقد أثَّر بشكل ملموس على حياة النساء نتيجة تقنينه. ويُفسَّر القانون الجنائي التركي على نحو يتم فيه تعريف الجرائم المتعلقة بالعنف الجنسي الممارس ضد النساء بأنها "جرائم ضد الحشمة العامة والنظام العائلي" تمييزاً لها عن الأشكال الأخرى للاعتداءات على الشخص التي تُصنف بأنها "جرائم ضد الأفراد". وقد نُقل هذا التعريف إلى مسودة القانون الجنائي المطروحة حالياً أمام البرلمان. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن هذا التصنيف يؤدي إلى نتيجة مفادها أنه عندما تتعرض امرأة لاعتداء جنسي، تُعتبر العائلة أو المجتمع، وليس الفرد، بأنه الطرف المجني عليه، وأن "شرف" تلك العائلة أو المجتمع يعتبر بأنه لحق به أذى. ومن شأن ذلك أن تصبح السلامة الجسدية والنفسية للمرأة أقل وضوحاً أمام القانون.
ونظر اً لهذا التفسير "للشرف"، فإن استخدام موظفي الدولة للعنف الجنسي ضد ا4?نساء يسبب كدراً شديداً فالدولة تسيء إلى "الشرف" عندما يرتكب موظفوها اعتداءً جنسياً على النساء. ويصبح تمسك المجتمع "بشرف" نسائه المتمثل في "عفتهن" الجنسية أداة بيد موظفي الدولة للسيطرة على المعارضة – من خلال تعذيب النساء وإذلالهن كوسيلة لمهاجمة المرأة وعائلتها وجماعتها ومجتمعها. كما تسيء العائلات والمجتمعات استخدام "الشرف" عندما تحبس النساء في منازلهن وتنبذهن وحتى تقتلهن بسبب الإثم المتصور المتمثل في تعرضهن للاغتصاب أو إقامتهن علاقات جنسية خارج إطار الزواج واختيارهن شريك الزواج وتحدثهن إلى الرجال وإذاعة أغانٍ حولهن في الإذاعة أو ارتياد دور السينما. وإن ما يسمى بجرائم "الشرف"، أي قتل النساء لغسل شرف العائلة يمكن أن تكون أي شيء إلا مُشرِّفة. وهي أفعال عنف تُفاقم من الإجحاف الذي يمارس أصلاً ضد النساء.
ما هو الاغتصاب؟
الاغتصاب جريمة من جرائم العنف والهيمنة والإكراه، تؤثر على النساء بصورة مبالغ فيها. ويسبب الاغتصاب معاناة جسدية أو عقلية شديدة، وهو فعل متعمد يرتكبه الجاني وفعل قائم على التمييز يُرتكب بقصد تخويف الضحية أو إذلالها أو إهانتها. وقد عرَّف المقرر الخاص المعي بالاغتصاب المنهجي والعبودية الجنسية والممارسات الشبيهة بالرق خلال النـزاعات المسلحة الاغتصاب بأنه "إدخال أي أداة، بما فيها القضيب على سبيل المثال لا الحصر، في ظروف القوة أو الإكراه أو الضغط، في مهبل الضحية أو شرجها؛ أو إدخال قضيب في فم الضحية، في ظروف القوة أو الإكراه أو الضغط".19لكن تقرر أيضاً أنه لصياغة تعريف للاغتصاب في القانون الدولي، على المرء الافتراض أن "العناصر المركزية لجريمة الاغتصاب لا يمكن الإحاطة بها في وصف آلي لأجزاء الجسد".20
|
احتجزت هـ.ت. البالغة من العمر 23 عاماً رهن الاعتقال بين 8 و11 مارس/آذار 2002 في شعبة مكافحة الإرهاب في مقر قيادة شرطة استنبول للاشتباه في انتمائها إلى عضوية تنظيم غير قانوني. وخلال اعتقالها زُعم أنها تعرضت للتعذيب، بما في ذلك إدخال دفق من المياه في مهبلها بواسطة خرطوم شديد الضغط، وجُردت من ملابسها وبُصق عليها وأُجبرت على الجلوس والتبرز. وجرى تقديم شكوى رسمية حول المعاملة التي لقيتها إلى النائب العام في فاتح، باستنبول، وطلب محاموها نقلها من السجن للمعالجة النفسية. |
وليس هناك تعريف صريح للاغتصاب وفقاً للقانون الدولي للمعاهدات. بيد أن الاغتصاب وغيره من الاعتداءات الجنسية الخطيرة محظورة ضمنياً بموجب عدد من المعاهدات الدولية، بما فيها الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والقوانين الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية. وقد عرَّفت المحكمة الجنائية الدوليةلروانداالاغتصاب بأنه "هتك جسدي ذو طبيعة جنسية، يرتكبه شخص في ظروف تنطوي على إكراه. ويعتبر العنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، أي فعل له طبيعة جنسية يرتكب ضد شخص في ظروف تنطوي على إكراه."21كما أن الاغتصاب محظور صراحة كجريمة في القانون الدولي بموجب القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بوصفه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية على السواء.
وتعطي مسودة النص الختامي لعناصر الجريمة في القانون الأساسيللمحكمة الجنائية الدوليةالتعريف التالي للاغتصاب :
1. هتك الجاني جسد شخص بسلوك أدى إلى دخول، مهما كان طفيفاً، إلى أي جزء من جسد الضحية أو الجاني بعضو جنسي أو إلى فتحة الشرج أو العضو التناسلي للضحية باستخدام أي أداة أو أي جزء آخر من الجسد.
2. ارتُكب الهتك بالقوة أو بالتهديد بها أو بالإكراه، مثل ذلك الذي يسببه الخوف من العنف أو الإكراه أو الاعتقال أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد ذلك الشخص أو شخص آخر، أو عن طريق استغلال بيئة تنطوي على إكراه، أو ارتُكب الهتك ضد شخص غير قادر على إعطاء موافقة حقيقية.22
لكن كما هو وارد في القانون الجنائي التركي المعمول به حالياً، فسرت محكمة الاستئناف العليا التركية تعريف الاغتصاب بأنه ولوج المهبل بواسطة القضيب أو الاغتصاب الشرجي لرجل أو امرأة بواسطة القضيب. وقد نُقل التعريف والتعليق ذو الصلة إلى مسودة القانون الجنائي المعروضة على البرلمان حالياً. وهذا التعريف للاغتصاب محدود للغاية إذا قيس بتعريفات الاغتصاب والتعذيب التي يقبل بها ضمناً القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. مثلاً، لا يتم تعريف الاغتصاب بأداة خارجة عن الجسم وممارسة الجنس عن طريق الفم بأنه اغتصاب، ولا يمكن اعتبار النساء بأنهن مرتكبات للاغتصاب.
وتحث منظمة العفو الدولية على وجوب تعريف الاغتصاب بصورة أشمل في القانون والتعليقات المحلية عليه، ووجوب فرض عقوبات مناسبة على مجموعة من الاعتداءات الجنسية الخطيرة. وينص القانون الحالي على عقوبة أخف لمرتكبي مجموعة واسعة من الجرائم الجنسية التي لا تندرج ضمن التعريف الضيق. ولا يجوز للتعريف الأعم للاغتصاب أن يُسقط من حسابه عنصر الضغط النفسي أو الإكراه عند محاولة التحقق من مزاعم المرأة بعدم موافقتها على الفعل الجنسي.
الفصل الثالث : العنف الجنسي في الحجز والاغتصاب كشكل من أشكال التعذيب
العنف الجنسي في الحجز
تواصل منظمة العفو الدولية تلقي أنباء حول الاعتداء الجنسي على المعتقلين في حجز الشرطة بتركيا. وفي دراسة نُشرت في العام 2000، ذكرت نسبة اثنين بالمائة من النساء المقيمات في الجزء الجنوبي الشرقي من تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية أنهن وقعن ضحايا للعنف الجنسي على يد قوات الأمن.23ومن المحتمل أن يكون هذا الرقم أعلى بسبب ممانعة النساء عن الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات خوفاً من الانتقام أو النبذ أو الزواج القسري. وتشير الأنباء التي تلق?ها منظمة العفو الدولية إلى أن النساء المعتقلات غالباً ما يُجردن من ملابسهن على أيدي أفراد شرطة ذكور خلال فترات الاستجواب في حجز الشرطة أو في السجن. كما تشير الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية إلى أن أغلبية النساء اللواتي يبلغن عن عنف جنسي ترتكبه قوات الأمن الرسمية هن من الأكراد أو يعبرن عن آراء سياسية لا يقبل بها الجيش أو الحكومة. وأحياناً تتعرض امرأة للعنف الجنسي بحضور زوجها أو أحد أفراد عائلتها، كوسيلة كما يبدو لإجبار زوجها أو عضو عائلتها على "الاعتراف"، أو في استغلال يستخف بمفهوم "الشرف"، كطريقة لإذلال عائلتها وجماعتها.
في مارس/آذار 2002، اقتيدت حمدية أصلان، وهي امرأة كردية تبلغ من العمر 37 عاماً متزوجة من سجين سياسي وأم لخمسة أطفال، إلى الاعتقال في مقاطعة كيزيلتبه في إقليم مردين واحتُجزت في شعبة مكافحة الإرهاب في مقر قيادة شرطة مردين حتى 7 مارس/آذار 2002. وخلال اعتقالها ورد أنه جرى عصب عينيها وتهديدها. وعندما استخدمت كلمة تركية، جرى تعييرها واتهامها بالكذب، حيث قال الشرطي، "كنت اعتقد أنك لا تتكلمين التركية". وبحسب ما ورد صب رجال الشرطة الماء البارد عليها فيما كان مكيف للهواء ينفث هواء بارداً فوقها. وزُعم أنها جُردت من ملابسها واغتصبت في شرجها بواسطة هراوة، ورفعت الغرفة الطبية التركية، وهي هيئة مستقلة من الأطباء، قضية ضد طبيبين كتبا تقريرين يفيدان أنها لم تتعرض للتعذيب. وجرى فيما بعد نقل طبيب آخر ذكر في تقريره أنها مصابة بجروح تتماشى مع سوء المعاملة إلى إقليم آخر. وحُبست حمدية أصلان في سجن مردين المغلق إلى أن أطلقت المحكمة سراحها في 23 مايو/أيار 2002. وفي أعقاب تقديمها شكوى رسمية حول المعاملة التي لقيتها، حصلت على تقارير طبية أخرى سجلت وجود جروح تتماشى مع مزاعمها حول تعرضها للتعذيب. وفتح النائب العام في مردين تحقيقاً ضد خمسة من رجال شرطة زُعم أنهم مارسوا التعذيب ضدها.
اعتُقلت الصحفية يوكزل بولوتفي 7 إبريل/نيسان 2002 في غازيانتب، وبحسب ما ورد عُصبت عيناها على الفور في مركز الشرطة. وزُعم أنها تعرضت للضرب عندما اشتكت من ذلك. وبحسب ما زُعم لم يُسجل اعتقالها في مركز الشرطة. وأبلغت منظمة العفو الدولية أنها أثناء استجوابها جُردت من ملابسها وتعرضت للإهانة والتهديد بالقتل واعتُدي عليها الضرب وشُدَّت من شعرها ورُشت بماء بارد مضغوط واعتدي عليها جنسياً. كما تعتقد أنه جرى التقاط صور لها وهي عارية. ورغم أنها لا تستطيع التأكد من ذلك لأنها كانت معصوبة العينين في حينه، إلا أنها سمعت صوتاً يقول "التقط (الصورة) "وصوتاً يتماشى مع طقطقة مصراع آلة التصوير. وأدت شكوى يوكزل بولوت إلى اتخاذ النائب العام قراراً بعدم إجراء تحقيق.24
اقتيدت "زينب"25إلى حجز الشرطة في 29 يوليو/تموز 2001 واحتُجزت في شعبة مكافحة الإرهاب في استنبول مدة يومين. وأثناء وجودها في سيارة الشرطة، ورد أنها تعرضت للإهانة والتهديد بالاغتصاب. وخلال وجودها في الحجز، ورد أنها استُجوبت طوال ساعات، ووُجهت إليها الشتائم وشُدَّت من شعرها وهُددت بالاغتصاب مرة أخرى. وعندما طلبت محامياً ورد أنه قيل لها "لا يوجد شيء كهذا هنا" وزُعم أنها أُجبرت على الإدلاء بإفادة وعلى استظهار الإفادة وتلاوتها أثناء تصويرها بكاميرا فيديو، واقتيدت إلى مكان لم تتمكن من التعرف عليه. وعندما نُقلت لإجراء فحص طبي لها في آخر يوم لها في الحجز، ورد أن الشرطي دخل إلى غرفة الفحص معها.
اعتُقلت س. ي.في شعبة مكافحة الإرهاب في استنبول بين 24 و27 سبتمبر/أيلول 2002 قبل حبسها على ذمة التحقيق في سجن بكركوي للنساء والأطفال. وخلال الأيام الثلاثة التي أمضتها في الحجز، فتشتها في البداية شرطية قبل نقلها إلى مكان آخر. وأثناء عصب عينيها بدأ شرطي بحسب ما زعم يئن ويُحدث أصواتاً وكأنه يمارس الجنس. وبحسب ما ورد وجه الشخص نفسه شتائم متواصلة إلى س.ي. وفتح فمها بصورة متكررة وبصق فيه. ونتيجة لتأثير اللعاب في فمها شعرت س.ي. بالغثيان. وبحسب ما ورد فإنه بينما كان رجال شرطة آخرون يمسكون بيدي المستدعية خلف ظهرها، ضُربت على رأسها بصورة متكررة لمنعها من بصق اللعاب، فأصيبت بدوار وتشويش نتيجة لذلك. وكما ورد أُمسكت من شعرها وأُلقيت على الأرض؛ ووُجهت إليها إهانات مثل "أيتها العاهرة، انظري إلى الحالة التي أنت عليها، ما الفرق بينك وبين العاهرة". وزُعم أنها سُئلت عما إذا كانت عذراء أم لا وأُهينت لأنها علوية.26وبحسب ما ورد حُرمت من النوم والطعام والشراب وعُصبت عيناها في أوقات مختلفة. وقد ورد أنه طُلب منها أن تخلع ملابسها فاستجابت، ومرة أخرى بدأ رجال الشرطة يشتمونها ويعيِّرونها. وذكرت أنها فيما كانت معصوبة العينين وُضعت على الأرض وخلع أحد رجال الشرطة ملابسه وفرك يده وقضيبه على جسدها. وبعد هذا الإجراء زُعم أن س. ي. اقتيدت وهي عارية إلى المرحاض ورُشت بالماء البارد المضغوط. وفي اليوم الأخير الذي أمضته س. ي. في الحجز، ورد أنها جُردت من ملابسها وتعرضت لاعتداء جنسي مرة أخرى. وزعمت أنها هُددت بالاغتصاب الشرجي باستخدام خرطوم الماء المضغوط، وأن الشرطي حاول إدخاله في شرجها.
وقام طبيب تابع لمعهد الطب الشرعي، وهو القسم الذي يرفع تقارير إلى وزارة العدل ويقدم تقييمات جنائية بناء على طلب أعضاء النيابة العامة والمحاكم، بفحص س. ي. وكتب تقريراً حول حالتها في اليوم الذي نُقلت فيه من حجز الشرطة إلى السجن. لكن من غير المحتمل أن يتمكن تقرير طبي عادي من تقديم أدلة على الطبيعة المهينة والمذلة للمعاملة التي زُعم أن س. ي. تعرضت لها كما زُعم، ما لم يتضمن التقرير الطبي تقييماً نفسياً.
الاغتصاب كضرب من ضروب التعذيب
تُعرف اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التعذيب في المادة الأولى بوصفه : "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول … على معلومات أو اعتراف أو معاقبته على عمل ا?تكبه… هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي…" وفي قضية أيدين ضد تركيا، صرحت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أن "طبيعة فعل الاغتصاب التي تمس السلامة الجسدية والمعنوية للضحية، يجب أن توصف بالقسوة البالغة وهي تنطوي على معاناة جسدية ونفسية حادة (…) ويجب أن تعتبر تعذيباً".27
وتتقاعس الدولة عن الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب إذا قصرت في توفير الحماية من التعذيب، والتحقيق في مزاعم التعذيب وتقديم الجناة إلى العدالة وضمان تقديم تعويضات إلى الناجين.
"إزاء ما حدث، لم يعد يهم قط [إذا عرف الناس بأنني قد تعرضت للاغتصاب]. لقد دارت حرب هنا." سجينة تكشف لمحاميها عن تعرضها للاغتصاب بعد عشر سنوات.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن موظفي الدولة ربما يلجئون إلى ممارسة التعذيب في شكل اغتصاب لمعرفتهم أن الضحايا لا يحتمل أن يُبلِّغن عن التجارب التي يعشنها. وفي حالات عديدة، يحتاج النساء والرجال الذين تعرضوا للاغتصاب إلى سنوات عديدة قبل أن يصلوا إلى مرحلة كشف النقاب عن الاعتداء الجنسي، هذا إذا كانوا سيكشفون النقاب عنه فعلاً".28كذلك، عند الإقرار بالاغتصاب، يمكن لتأثير الاغتصاب على المرأة أن يؤثر على "الشرف" المتصور لجميع أفراد عائلتها ومجتمعها. وبالتالي اتسم الجناة بالفعالية في استهداف الضحية ومجتمعها وفي ارتكاب جرائمهم دون أن ينالوا عقابهم.
إنني أعيش في بلد يوجد فيه إجحاف في المجتمع وجميع أنواع القسوة. ورأيت من واجبي كإنسانة أن أقف ضد هذه الأشياء. وطوال سنوات عديدة، عملت في صحيفة اشتراكية، ونتيجة لذلك تعرضت للاغتصاب أثناء التعذيب. ولم اشعر بالخجل من ذلك، بل من شيء آخر. ما هو؟
الشرف؟ إذ إن ممارسي التعذيب لدى الشرطة هم الذين اغتصبوني. وبالتالي هل فقدت الآن شرفي؟ هل الشرف هو في أعضائي الجنسية أو في عقلي؟ هل تلطخ شرفي لأنني لم استطع أن أحمي هذه الأعضاء، وهو أمر خارج عن إرادتي؟ أو أنني لم أدافع عن القيم التي آمنت بها حتى النهاية؟
وماذا عن زوجي؟ هل دُنس شرفي بالنسبة له؟ لماذا اعتبرت نفسي بأنني أمثل شرفه؟ ولماذا اعتقدت أنه لن يلمسني مرة أخرى؟ لست أنا الملامة. ولماذا بحثت عن اللوم في نفسي؟ لم أفكر بهذه الطريقة عندما كنت عارية ومعلقة. ولم أفكر بها الآن؟"
أسييه غوزل زيبك
|
الفصل الرابع : المعاملة اللاإنسانية أو المهينة
التجريد من الملابس للتفتيش والتجريد من الملابس خلال الاستجواب تشير الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية إلى أن النساء المحرومات من حريتهن في تركيا يتعرضن بصورة متكررة للتفتيش المصحوب بالتجريد من الملابس على نحو لا يتماشى مع المعايير الدولية. وتجادل منظمة العفو الدولية أنه بينما يشكل تجريد المعتقل من ملابسه خلال استجوابه أمراً غير مقبول، إلا أن الملابسات المحيطة بإجراء عمليات التفتيش المصحوبة بالتجريد من الملابس يمكن أن تشكل معاملة لا إنسانية ومهينة. وقد صرحت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة أنه لا يجوز إلا لموظفين من الجنس ذاته تفتيش الأشخاص المجردين من حريتهم وأن أي عملية تفتيش تقتضي من المرأة خلع ملابسها يجب أن تُجري على بعيداً عن مرأى موظفي الحجز الذكور.29
في 23 سبتمبر/أيلول 2002 اقتيدت ن. س. (التي جرى الحديث عنها أدناه) قبل اعتقالها إلى منـزل شقيقتها حيث جرى تفتيش البيت. وبحسب ما زُعم شد رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية ن.س. من شعرها وألقوا بها على الأرض. وضربوها على رأسها وشتموها. وفتشها أحد رجال الشرطة، ثم استدعى شرطية. وبحسب ما ورد جُردت ن. س. من ملابسها، وبينما كانت الشرطية تفتشها، كان رجال الشرطة الذكور يدخلون إلى الغرفة ويخرجون منها، وكانوا يعيرونها ويوجهون التهديدات إليها باغتصابها وقتلها.
وفي تركيا يقتضي تعديل أُدخل على لائحة التوقيف والحجز والاستجواب اعتُمد في أغسطس/آب 1999 بألا يفتش المعتقلات إلا شرطيات أو امرأة أخرى يمكن العثور عليها للقيام بهذه المهمة. لكن، وفقاً للمعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، لا يتم دائماً التمسك بهذه اللائحة على صعيد الممارسة العملية، أو كما جرى في الحالة المذكورة أعلاه، لم يتم التمسك بروحها عند تنفيذها. وأن استخدام كلمة "تفتيش" ينطوي على خداع ومراوغة في أي موقف يكون فيه موظفون ذكور ضمن مدى النظر، وتكون فيه النساء معرضات بشدة لخطر العنف والإذلال.
ولا يجوز في أي ظرف من الظروف أن يتولى موظفون ذكور تفتيش المعتقلات وتجريدهن من ملابسهن أو أن يكونوا ضمن مدى النظر، عند إجراء مثل هذا التفتيش. وتماشياً مع توصيات اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب، يجب أن يتم الحظر الصريح لعصب عيون الأشخاص المحتجزين لدى الهيئات المكلفة بإنفاذ القانون،30 ومن ضمن الأسباب الداعية إلى ذلك تمكن المعتقلات من التأكد من عدم وجود أفراد ذكور من قوات الأمن خلال إجراءات التفتيش.
كما تشير الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية إلى أن المعتقلين قد جردوا من ملابسهم بصورة متكررة خلال استجوابهم.
في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2000، اعتقل رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية في مرسين "برين"31. وزُعم أنها تعرضت للضرب والأذى الجنسي على أيدي أفراد شرطة ذكور خلال تفتيشها. وأُجبرت على الخضوع "لاختبار البكارة"32، وبحسب ما ورد هددت الشرطة الطبيب بعدم إصدار تقرير طبي يبين تفاصيل تعذيبها. وزُعم أن برين اقتيدت بعد ذلك إلى الزنزانة وأُجبرت على خلع ملابسها وجرى التحرش بها جنسياً وتهديدها بالاغتصاب. وبعد قضاء ليلة واحدة رهن الاعتقال أُعيدت إلى مرفق الطب الشرعي ولم تحصل على تقرير طبي وأُطلق سراحها من دون أن تمثل أمام النيابة العامة.
وأوصى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب "بحضور أفراد قوات الأمن الإناث خلال استجواب المعتقلات، لأن استجواب المعتقلات واعتقالهن من جانب موظفين ذكور بصورة حصرية يشكل ظروفاً قد تفضي إلى الاغتصاب والانتهاك الجنسي للسجينات أو التهديد بذلك أو الخوف منه"33
ورغم أن التغييرات التي أُدخلت على لائحة العام 1999 والتي تشير تحديداً إلى قيام إناث فقط بتفتيش المعتقلات تتسم بالأهمية، إلا أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن هذه التغييرات لن يكون لها معنى يُذكر إلا إذا أ) تم تطبيق اللائحة بثبات؛ و ب) توارى الموظفون الذكور عن الأنظار عند تنفيذ إجراءات التفتيش؛ وج) لم تُجرد النساء من ملابسهن خلال الاستجواب. وإضافة إلى ذلك، تدعو منظمة العفو السلطات التركية إلى ضمان التحقيق مع الموظفين الذي يتخلفون عن التقيد باللوائح والقوانين وتقديمهم إلى العدالة.
الفصل الخامس : أنماط التمييز
ينص الدستور التركي على أن : "جميع الأفراد متساوون أمام القانون من دون أي تمييز، بصرف النظر عن اللغة أو العرق أو اللون أو الجنس أو الرأي السياسي أو المعتقد الفلسفي أو الدين والطائفة أو أية اعتبارات أخرى.
ولا يُمنح أي امتياز لأي شخص أو عائلة أو فئة أو طبقة. ويتعين على هيئات الدولة وسلطاتها الإدارية التقيد بمبدأ المساواة أمام القانون في جميع إجراءاتها."34
التمييز ضد المرأة بسبب جنسها رغم الضمانة الواردة في الدستور التركي بشأن المساواة أمام القانون، إلا أن الدولة تمارس التمييز ضد المرأة بسبب جنسها. وإن ممارسة موظفي الدولة للأنشطة القائمة على التمييز، مثل العنف الجنسي، وتقاعس الدولة عن ضمان توفير فرص متساوية للنساء في التعليم والغذاء والمأوى والتوظيف والمشاركة في السلطة الرسمية للدولة، يشكلان وجهين لمسؤولية الدولة عن التمييز ضد المرأة بسبب جنسها وارتكاب انتهاكات ضد النساء.
في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، زعم أن امرأة تركية شابة اسمها زينب أفتشي، قُبض عليها خلال عملية ضد جماعة المعارضة المسلحة المحظورة المعروفة باسم حزب العمال الكردستاني، تعرضت للتحرش الجنسي والاغتصاب والتعذيب بالصدمات الكهربائية أثناء اعتقالها. وذكر صديقها ر. الذي ورد أنه تعرض هو أيضاً للتعذيب، أنه شاهد ما حدث. ولم يُحمَّل الجناة المشتبه بهم المسؤولية، ولم تُقدِّم سلطات السجن إلى زينب أفتشي الفحوص الطبية والمعالجة الضرورية حتى منتصف العام 2000.
وعندما طلبت زينت أفتشي إنصافها، لم تُحرم من التحقيق السريع والشامل والحيادي في مزاعم تعذيبها وحسب، لكنها تعرضت أيضاً إلى تمييز إضافي بسبب جنسها. وقُدِّمت مزاعم حول إجهاض سابق إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي قدمت زينت إليها طلباً في هذه الأثناء.35 وبدا واضحاً أن هذه المزاعم استهدفت تلطيخ سمعة امرأة اتهمت رجال الشرطة باغتصابها.
وينبع العنف الممارس ضد النساء من التمييز ويعززه. وعندما يعبر موظفو الدولة عن مواقف قائمة على التمييز، لا يشكل ذلك تقصيراً شديداً في التمسك الفعال بحقوق المرأة وحسب، بل يساهم أيضاً في نشوء مناخ يُعتبر فيه العنف الممارس ضد النساء مقبولاً. وبسبب إيضاحها للطريقة التي يشجع فيها الدعم الضمني للدولة العنف الجنسي ضد المرأة الأفراد الذين يتصرفون بصفتهم الخاصة على الحفاظ على ثقافة العنف ضد المرأة، تعرضت إرين كسكن، وهي مدافعة عن حقوق الإنسان تعمل نيابة عن النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي في الحجز، لتهديدات شخصية ذات طبيعة جنسية. وبعد أن ورد أن إرين كسكن أدلت بتصريح في مؤتمر عُقد بألمانيا أشارت فيه إلى أن أفراد القوات المسلحة اغتصبوا النساء واعتدوا عليهن، قال كاتب المقالات الصحفية فاتح ألتايه في مقابلة إذاعية36 "إذا لم اعتدِ جنسياً على إرين كسكن في أول فرصة سانحة، أكون جباناً،37 "واعتقد أنه عندما تعود إرين كسكن فهي تستحق بعض الأذى". وفي حين أن فاتح ألتايه وُجه إليه تحذير فقط من جانب المجموعة الإعلامية، فإن إرين كسكن تظل تُحاكم بتهمة إهانة القوات الأمنية للدولة.
التمييز العرقي يتعرض أفراد من أصل كردي للتمييز بصورة نشطة. وقد اتخذت الحكومة التركية خطوة نحو الوفاء بالمعايير السياسية اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بإصدار إصلاحات قانونية في 2 أغسطس/آب 2002 سمحت بتعليم مساقات لغوية وبث برامج "بلغات درج المواطنون الأتراك على استخدامها والتحدث بها في حياتهم اليومية". وفي الوقت ذاته تم اعتقال آلاف الأشخاص الذين قدموا عرائض لاستخدام اللغة الكردية كمساق اختياري أو للتعليم باللغة التركية ووُجهت إليهم تهم، ومن ضمنهم العديد من الأشخاص الذين اتهموا بمساعدة وتحريض جماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم حزب العمال الكردستاني أو خليفته KADEK. وفي الآونة الأخيرة، جرت مقاضاة أشخاص بسبب عزفهم موسيقى كردية،38 وتسمية أطفالهم بأسماء كردية.39 وتم اعتقال مجموعة من المدرسين في 10 مايو/أيار 2002 وزُعم أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في حجز الشرطة، بما في ذلك الضرب بكتبهم المكتوبة باللغة الكردية.40
"لقد اغتُصبت في الحجز؛ وتعرضت لمختلف ضروب التعذيب وكانت جريمتي الوحيدة أنني كردية. وأنا فخورة بكوني كردية. ولا أشعر بالخجل لأنني اغتُصبت. وفي الحقيقة إن أولئك الرجال المجردين من الشرف هم الذين ينبغي أن يشعروا بالخجل." خطيبة في مؤ78?مر حول "الاغتصاب في الحجز"، استنبول، استُشهد بكلامها في صحيفة الحرية، 12 يونيو/حزيران 2000.
وترى منظمة العفو الدولية أن التمييز ضد الأقليات العرقية يسهم في انتهاك حقوق النساء اللواتي ينتمين إلى أقليات عرقية في تركيا، بما في ذلك الحقوق في الصحة والتعليم وعدم التعرض للعنف. وهناك نسبة ملموسة من النساء في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية لا تتكلم التركية41، واللغة التركية هي اللغة الرسمية في جميع المؤسسات الحكومية. وهذا يعني عملياً أن استفادة النساء من المؤسسات الحكومية للحصول على تعويض عن انتهاك حقوقهن القانونية وحصولهن على الخدمات الصحية والمساندة محدودة للغاية، لأنهن غالباً ما يعجزن عن التحدث باللغة التي يتكلم بها الموظفون الرسميون والأطباء والمحاكم. وأدى الفقر الناجم عن قرابة عقدين من النـزاع، المصحوب بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن الرسمية وحزب العمال الكردستاني، مثل إحراق آلاف القرى42 وإجلاء سكانها بالقوة والموت وحوادث "الاختفاء" أو سجن أعداد كبيرة من السكان الذكور، إلى فقدان العديد من العائلات لمورد رزقها الرئيسي. وحدثت هجرة واسعة من المناطق الريفية إلى المراكز السكنية في تركيا، إلى كل من غرب البلاد وإلى المراكز الشرقية والجنوبية مثل ديار بكر ومرسين وأضنة. ويعاني العديد من العمال غير المهرة، وأغلبيتهم من النساء، من البطالة. وتم الإقرار على نطاق واسع بازدياد العنف والتمييز ضد النساء الناجم عن التدهور الاقتصادي والنـزاع السياسي.43
وترى منظمة العفو الدولية أن هناك صلة بين التمييز وبين الاعتداء الجنسي الذي يقوم به موظفو الدولة. وتكون بعض النساء، مثل النساء الكرديات، معرضات بشدة لخطر العنف الجنسي الذي تمارسه الدولة. وتشعر المنظمة بالقلق من أن المعتقدات غير الدقيقة – على سبيل المثال الاعتقاد بأن التحدث بالكردية مؤشر على "الإرهاب" أو "الروح الانفصالية"44 أو أن العنف المنـزلي لا يحدث إلا في المجتمعات الكردية – يمكن أن تسهم في استمرار ممارسة الموظفين الرسميين للعنف الجنسي ضد النساء الكرديات وإفلاتهم من العقاب عليها.
أُلقي القبض على امرأة كردية وأم لستة أطفال تدعى فهيمة إته في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2001 في منـزلها بسيرت الواقعة في جنوب شرق تركيا. وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول أُودعت الحبس الاحتياطي في سجن فان بأمر من محكمة أمن الدولة بتهمة "تأييد تنظيم محظور". وبعد أسبوع، نُقلت إلى قسم النساء في سجن بتليس من نوع إي مع ابنتها سهادت إيه البالغة من العمر خمس سنوات. وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني نُقلت فهيمة إته – مع ابنتها- إلى مقر قيادة الدرك في ديار بكر للاستجواب. وبحسب ما ورد لم يُبلَّغ محاميها بمكان وجودها رغم استفساراته المتكررة. ولم تتم إعادة فهيمة إته إلى السجن حتى 14 ديسمبر/كانون الأول 2001. وأبلغت فهيمة إته منظمة العفو الدولية أنها تعرضت للتعذيب وسوء المعاملة طوال الفترة التي أمضتها في الاعتقال في مقر قيادة الدرك في ديار بكر. وقالت إنه تم عصب عينيها وضربها بهراوات على رأسها وتجريدها من ملابسها ومداعبتها ورشها بالماء المضغوط. وبحسب ما ورد أُصيبت بالإغماء عدة مرات، وأُصيبت بمشاكل صحية منذ ارتكاب هذه الانتهاكات ضدها. وتعاني فهيمة إته الآن من ضيق في التنفس ومن صعوبة في تحريك ذراعيها نتيجة التعذيب المزعوم. وقد وُجهت تهديدات إليها وإلى عائلتها بممارسة التعذيب ضدهم إذا اشتكت من المعاملة التي لقيتها. كذلك زُعم أن فهيمة إته هُددت بتعذيب ابنتها. وقد ورد أن سهادت إته استطاعت سماع صراخ والدتها وهي تتعرض للتعذيب. وورد أن أحد الأطباء ذكر في تشخيصه لحالة سهادت إته بأنها تعاني من "الصدمة".
وعادت زهيدة درغون، وهي امرأة كردية عمرها 28 عاماً، من هكاري، لكنها تزوجت رجلاً عراقياً وكانت تعيش في العراق، عادت إلى تركيا من دون أن تحمل وثائق رسمية لزيارة عائلتها. وفي 20 أغسطس/آب 2002، أُلقي القبض على زهيدة درغون، وشقيقيها وأحد زوار المنـزل وابن شقيقها سافاش واقتيدوا إلى شعبة مكافحة الإرهاب في مقر قيادة الشرطة في هكاري. وبحسب ما ورد أرادت الشرطة منها الإدلاء بأقوال تفيد أنها عضو ناشط في حزب جنمن آزاد45 وأنها جاءت إلى تركيا للقيام بحملة دعائية قبل الانتخابات. وعندما رفضت زهيدة درغون الإدلاء بهذه الشهادة، زُعم أنها تعرضت للتعذيب. وبحسب ما ورد عُصبت عيناها وشُد شعرها واقتُلع، وضُرب رأسها بالحائط بينما أُمسك بها من شعرها، وتلقت لكمات على عنقها وذراعيها وجسمها وقدميها وساقيها وصُفعت على وجهها وضُربت وصُعقت بالصدمات الكهربائية على أذنها، وهُددت بصعقها بالصدمات الكهربائية على نهديها اللذين ضُربا بقوة، وهُددت بالاغتصاب، وبعد هذا التهديد مباشرة نُزعت جميع الأزرار من قميصها. وقالت إنها استطاعت سماع صوتي شقيقيها وهما يصرخان ويتعرضان للتعذيب في زنزانتين مجاورتين. وفي النهاية، ورد أن زهيدة درغون التي لا تقرأ ولا تكتب، بصمت بإبهامها على إفادة مُعدة سلفاً. وكما ورد أُخذت في اليوم الرابع الذي أمضته في الحجز لإجراء فحص طبي، وأُعطيت تقريراً يبين بالتفصيل الجروح التي أصيبت بها. وأُخضعت أيضاً "لاختبار البكارة".
في 22 أغسطس/آب 2002، اعتُقلت شكرية بيتر، وهي أيضاً كردية، في شعبة مكافحة الإرهاب في مقر قيادة شرطة هكاري. واحتُجزت أيضاً لمدة أربع أيام. وخلال ذلك الوقت، ذكرت أنها شُدت من شعرها واقتُلع بعضه، وضُرب رأسها بالحائط وتلقت لكمات على مختلف أنحاء جسدها، وصُعقت بالصدمات الكهربائية في أُذنها وأحد أصابع يدها اليسرى. كذلك ذكرت أن عنقها عُصر بكبل كهربائي، وعُصبت عيناها وأُدخل منديل في فمها لمنعها من إصدار أصوات، وهُددت بالاغتصاب وشُتمت ووُعدت بالمال إذا قبلت الإدلاء بالأقوال. وعندما رفضت المال الذي عُرض عليها مقابل توقيعها على إفادة معدة سلفاً، ورد أنها تعرضت للضرب مجدداً وهُددت بالاغتصاب والصعق بالصدمات الكهربائية في نهديها وبقتل أطفالها، وبقتلها وإلقاء جثتها في النهر. وبحسب ما ورد نُقلت شكرية بيتر إلى الطبيب مرتين أثناء وجودها في الحجز، لكن لم يصدر أي تقرير بعد الفحوص التي أُجريت لها.
"اختبار البكارة" يؤدي التمييز ضد النساء أيضاً إلى أشكال من العنف تقتصر عليهن. وفي تركيا تجبر النساء على الخضوع "لاختبارات البكارة" كشكل من أشكال العقاب أو الإذلال.
"جميع الألعاب هنا تُجرَّب على أجساد النساء" (عالم اجتماع تركي)46
يعني "اختبار البكارة" فحص الأعضاء التناسلية الخارجية للتثبت من إصابة غشاء البكارة بتلف. وإلى جانب مثالبه كمؤشر على العذرية، فإنه أسلوب غير مناسب بالمرة في التحقيق الجنائي في الاغتصاب، لأنه لا يتناول الأذى والاعتداء على الأجزاء الأخرى من الأعضاء التناسلية والشرج. وفي تركيا استُخدم "اختبار البكارة" على نطاق واسع كوسيلة للسيطرة على الميل الجنسي للمرأة. وتضمنت العواقب المترتبة على "اختبار البكارة" بالنسبة للعديد من النساء اللواتي ورد أن غشاء البكارة غير موجود لديهن عقب الفحص، العنف والإذلال وأحياناً القتل. وقد قيدت التغييرات القانونية الأخيرة الظروف التي يمكن فيها إجراء "اختبار البكارة". وفي يناير/كانون الثاني 1999، ورداً على حملة متواصلة وقوية قامت بها المجموعات النسائية والطبية، أصدرت وزارة العدل مرسوماً يُحظر إجراء الفحص على امرأة رغماً عنها بطرق يمكن أن تؤذيها أو تُعذِّبها أو لأسباب تتعلق بالعقاب التأديبي، إلا في حالات جمع الأدلة على حدوث اعتداء جنسي، وفي الحالات التي يُشتبه فيها بممارسة سلوك جنسي مع القاصرات أو في الحالات التي يشتبه فيها بممارسة الدعارة.47
لكن القلق ظل يساور منظمة العفو الدولية إزاء استخدام ما يسمى "باختبار البكارة"، وبخاصة فيما يتعلق بالأنباء التي تحدثت عن إخضاع النساء في الحجز "لاختبارات البكارة" القسرية. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن فحص الأعضاء التناسلية من دون رضا الشخص المعني يشكل ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويتضمن "اختبار البكارة" القسرية ظروفاً تكون فيها المرأة في حجز قوات الأمن، لأن أوضاع الحجز تلغي بالضرورة الموافقة. وفي الزيارات التي قام بها ممثلو لجنة نقابة المحاميات في ديار بكر إلى السجون في ديار بكر وموش ومردين وباتمان ومديات والمقابلات التي أجروها مع أكثر من 100 سجينة، تبين لهم أن جميع النساء تقريباً أُخضعن "لاختبار البكارة"، وأن جميعهن تقريباً تعرضن لشكل من أشكال الأذى الجنسي، إما لفظياً أو جسدياً، أثناء وجودهن في حجز الشرطة.48
وأن استخدام مصطلح "اختبار البكارة" واسع الانتشار وغير دقيق في أغلب الأحيان. كما يُستخدم التهديد بإجراء ما يسمى "اختبار البكارة" وممارسته في ظروف تُتهم فيها النساء بممارسة الدعارة، وهي غير مشروعة في تركيا إذا جرت خارج دور البغاء المسجلة رسمياً. وفي أوقات أخرى، قد تخضع النساء "لاختبارات البكارة" من أجل إثبات حدوث نشاط جنسي حديث، يمكن كما يبدو أن يُستخدم "كدليل". فعلى سبيل المثال، كانت النساء اللواتي اشتُبه في الماضي في أن أزواجهن أعضاء في حزب العمال الكردستاني يخضعن للاختبار لمعرفة ما إذا حصل اتصال جنسي قريب العهد أم لا، حتى يتسنى لقوات الأمن على ما يبدو أن تحدد مكان وجود الرجال. وتشكل هذه الممارسات معاملة لا إنسانية ومهينة، ووسيلة أخرى لانتهاك الطبيعة الجنسية للمرأة وسلامتها الجسدية.
"أجسامنا ملك لنا. ويجب على الدولة أن ترفع يديها عن أجساد النساء" إعلان رفع في مظاهرة نسائية احتجاجاً على التعليق الذي أدلى به وزير الدولة المسؤول عن النساء والعائلة، إشيلاي سايغن الذي نقلت عنه إحدى الصحف قوله في العام 1998 إن "اختبار البكارة قضية وقائية جدية. فإذا قتلت فتاة شابه نفسها بسبب اختبار البكارة، فإنها تقتل نفسها. وهذا ليس مهماً، فقط بضع (فتيات) يفعلن ذلك. لا تدعوهم يجرون مثل هذا الحوار مع الرجال".
وفي يونيو/حزيران 2001، كانت الفتاة ف.د.ف. البالغة من العمر 16 عاماً في طريقها لزيارة أحد الأقرباء. فأنزلها أفراد الدرك من الحافلة واحتجزوها لدى الشرطة قبل نقلها إلى سجن موش المغلق. ولم يُبلَّغ والدها في البداية باعتقالها أو بمكان وجودها. وأبلغت ف.د.ف. منظمة العفو الدولية أنه تم عصب عينيها وتجريدها من ملابسها وتوجيه الشتائم إليها والصراخ في وجهها وتهديدها بالاعتداء الجنسي، وجرى تمديدها على الأرض مع وجود أحد أفراد الدرك فوقها. وهُددت "بالإخفاء" وأُطفئت السجائر على جسدها. ونُقلت لإجراء فحصين طبيين خلال اعتقالها. ففي 30 يونيو/حزيران 2001، وبناء على طلب كتابي من الدرك، أخضع أحد الأطباء ف.د.ف. "لاختبار البكارة". وفي 3 يوليو/تموز 2001، أُخضعت لاختبار بكارة ثانٍ، ولفحص شرجي، مرة أخرى بطلب من الرقيب الأول في الدرك. ورغم وجود أدلة وثائقية على أن الرقيب الأول في الدرك وقع على الاختبارات وأمر بإجرائها، فتح النائب العام الأول في فان تحقيقاً ضد أحد رجال الشرطة الذي ورد أنه اقتاد ف.د.ف إلى مكان الفحص ومنه. وذكر مكتب محافظ إقليم فان أنه لا توجد أسباب كافية لفتح تحقيق مع الأطباء الذين أجروا الاختبارات.
وتظل أغلبية موظفي الطب الجنائي تعتقد أن "فحوص البكارة" – بالمعنى الضيق لفحص حالة غشاء البكارة – مفيدة في تحديد الاعتداء الجنسي. لكن وجود غشاء لم يمس ليس بالضرورة مؤشراً على البكارة، واختبار البكارة لا يقيم بالضرورة الدليل على حدوث اعتداء جنسي.49 وبحسب ما يقوله الخبراء فإن "الممارسة القانونية الروتينية بحصر صدمة الاعتداء الجنسي في وجود غشاء بكارة سليم من عدمه ليس تبسيطاً غير دقيق للأمر وحسب، بل يؤدي إلى عواقب نفسية غير ضرورية تترتب على أولئك اللواتي يخضعن لفحوص البكارة."50 parوتنوه منظمة العفو الدولية بوجود مسودة قانون اقتُرحت في 26 يوليو/تموز 2002 وتفرض غرامات وعقوبات بالسجن على موظفي الخدمات غير المختصة بالطب الشرعي الذين يجرون "اختبارات البكارة"، وتدعو جميع أفراد الجسم الطبي الجنائي وغير الجنائي إلى التمسك بمسؤولياتهم الأخلاقية في رفض طلبات إجراء "اختبارات البكارة" القسرية.
أُجبرت م. س. على الخضوع "لاختبار البكارة" في العام 1999. وفوق توقيع الطبيب والتقرير الذي يفيد أنه تم إجراء اختبار للبكارة، كتبت م.س. تقول "لا أريد الخضوع للفحص" وذيلت قولها بتوقيعها. وبحسب ما ورد اقتيدت امرأة محتجزة لدى الشرطة – أينور سيز – لإجراء "اختبار البكارة" لها ثلاث مرات في اليوم ذاته، وهو 24 مايو/أيار 1999، وبحسب ما ورد اقتيدت امرأة ثانية – دفريم توران – مرتين لإجراء الفحص في 23 مايو/أيار 1999. وفي هذه الحالات رفضت المرأتان الخضوع للاختبارات.
اعتُقلت ن.س. في شعبة مكافحة الإرهاب في مقر قيادة شرطة استنبول بين 23 و27 سبتمبر/أيلول 2002. وبحسب ما ورد، عندما رفضت ن.س. التوقيع على إفادة، أُمسك بها من شعرها وأُلقيت على الأرض. (الجملة قد حُذفت). ووضعها آخر على الأرض كما ورد وبصق في فمها وأنفها وهددها بالاغتصاب. وصُب عليها الماء البارد. وزُعم أن ثلاثة من رجال الشرطة جردوها من ملابسها وعصبوا عينيها. وزُعم أنها أُجبرت على البقاء عارية لمدة ساعة ونصف الساعة وجرت مداعبتها على جميع أنحاء جسدها وهُددت بالاغتصاب. كذلك ورد أنها سُئلت عما إذا كانت عذراء أم لا. وسمعت أحدهم يقول "لا يهم، فنحن لا ندخل كل هذه المسافة"، ثم وُضعت على الأرض كما ورد وجرت محاكاة الاغتصاب. وزُعم أنها هُددت أيضاً بإدخال خرطوم داخلها. وبحسب ما ورد جرى لمس وجهها أثناء تهديدها. وأرادت التقيؤ، لكن قيل لها كما ورد "إذا تقيأت فنحملك على لعق القيء" وصُب الماء باتجاه مهبلها، وأبديت ملاحظات شخصية حول حيضها، وزُعم أنا صُعقت بالصدمات الكهربائية مرتين. وبحسب ما زُعم جلس شرطي القرفصاء أمامها فيما كانت مكبلة اليدين وحاول إجبارها على إدخال قضيبه في فمها. ومُنعت من الذهاب إلى الحمام أو تناول الطعام. وأُجبرت على توقيع إفادة.
وأجرى طبيب يعمل في معهد الطب الجنائي فحصاً لـ ن.س. وكتب تقريراً حول حالتها في اليوم الذي نُقلت فيه من حجز الشرطة إلى السجن. وقدم محاموها شكوى ضد الجناة المزعومين لدى النائب العام. وطلب الطبيب الفاحص تقريراً لتحديد "ما إذا كانت هناك أم لا جروح تتعلق بالاعتداء الجنسي (فحص غشاء البكارة)."
وتعتبر منظمة العفو الدولية عبارتي "اختبار البكارة" و"فحص غشاء البكارة" تسميتين خاطئتين وبديلين غير مناسبين أبداً للتحقيق الشامل في الاعتداء الجنسي. وفي عدة تقارير اطلعت عليها منظمة العفو الدولية، أرسل مسؤولو الشرطة النساء أيضاً لإجراء فحوص طالبين "تقارير حول غشاء البكارة". ورغم أن مرسوم العام 1999 يأمر بوجوب إجراء فحوص شرجية ومهبلية عندما يُشتبه في حصول اعتداء جنسي، فقد تلقت منظمة العفو الدولية في حالات عديدة أنباء حول إخضاع أشخاص "لاختبار البكارة" عند إطلاق سراحهن من حجز الشرطة عوضاً عن إجراء تقييم طبي شامل لهن كما ينصح بروتوكول استنبول، وهو عبارة عن مجموعة من المبادئ التوجيهية لأفراد الجسم الطبي الذي يجرون فحوصاً للأشخاص الذين يزعمون تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.
ويشير المرسوم المعني إلى "فحوص مهبلية وشرجية" لا يجوز أن يجريها إلا موظفون لديهم مؤهلات في الطب الشرعي مع خبرة ذات صلة ومعدات ومرافق كافية. لكن الفحوص المهبلية والشرجية غير كافية أيضاً. ويوصى بروتوكول استنبول بإجراء فحص طبي كامل للشخص الذي يزعم تعرضه لاعتداء جنسي. ويجب إجراء مقابلة تفصيلية وفحص جسدي كامل، بما في ذلك جمع معلومات من شعر الضحية وفحص ملابسها، وأن تتضمن شرحاً واضحاً من الطبيب الفاحص للغرض من إجراء الفحص. ويجب أن تخضع الفحوص لثلاثة شروط. ينبغي أن تُجرى الفحوص بموافقة للمرأة وفي مكان للفحص بعيد عن الأنظار. وأن يُوضَّح للمرأة قبل الحصول على موافقتها أن ظروف التقرير الجنائي تحول دون منع السلطات المختصة من الاطلاع عليه.
ومجرد التهديد بإجراء الاختبار قد يكون كافياً للتسبب بعواقب نفسية لضحية الاعتداء الجنسي. ويكن تفسير رفضها بأنه إقرار "بتلطخ شرفها" وقد يعرضها لخطر الاعتداء الجنسي بشكل متزايد. وعندما تتعرض المرأة للاغتصاب، يحمل الرفض في طياته أيضاً خطر العجز عن إقامة الدليل على حدوث الاعتداء الجنسي، رغم أن "اختبار البكارة" لا يمكن أن يوازي الفحص الجنائي الصحيح.
ولا يمكن الموافقة على "اختبارات البكارة" القسرية تحت أي ظرف من الظروف. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع أفراد الجسم الطبي إلى رفض إجراء "اختبارات البكارة" إلا برضا الأنثى المعنية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الفحوص الحميمة للأعضاء التناسلية لأية امرأة محرومة من حريتها يجب أن تتم بإيعاز طبي أو تكون ضرورية للأغراض الطبية- القانونية وفي هذه الحالة من الضروري الحصول على رضا الأنثى المعنية وتقيد الفحص بأفضل الممارسات الدولية- وهو أمر يتضح أن "اختبارات البكارة" تعجز عن تحقيقه. كما تدعو منظمة العفو الدولية وزارة الداخلية إلى ضمان إجراء تحقيق شامل في أية حالة تأمر فيها الشرطة أو الدرك بإجراء فحص للبكارة، وإذا توافرت أدلة كافية موثوق بها، تدعو إلى تقديم المسؤولين إلى العدالة في إجراءات جنائية أو تأديبية.
العواقب المترتبة على ممارسة العنف الجنسي ضد النساء وجدت بعض العائلات في تركيا من المستحيل القبول باغتصاب إحدى أفرادها الإناث، وغالباً ما تواجه ضغطاً قوياً من المجتمع "لغسل شرف العائلة". وكانت نكلا أكدنيز فتاة في الرابعة عشرة من عمرها من إقليم كولب بديار بكر. وفي إحدى أمسيات العام 1999 كانت نائمة مع شقيقتيها البالغتين من العمر سبع وتسع سنوات في منـزل أقربائهن. فقرع الباب رجل عمره 40 عاماً، وهو من أقرباء نكلا أكدنيز وحارس في القربة51. وبحسب ما ورد اغتصب نكلا أكدنيز بعدما هددها بمسدس. ولم تخبر نكلا أكدنيز أحد بالاغتصاب، لكن بعد ستة أشهر أصبح من الواضح أنها حامل. وبحسب ما ورد طُلب من صبي صغير الاعتراف باغتصابها مقابل المال، لكن نكلا أكدنيز ذكرت فيما بعد أن قريبها هو الذي اغتصبها، فتم احتجازه. وأطلق سراحه فيما بعد. |
||
|
جثة نكلا أكدنيز البالغة من العمر 14 عاماً والتي قتلها أحد أفراد عائلتها بعد تعرضها للاغتصاب ديار بكر 1999. |
|
|
|
وأنجبت نكلا أكدنيز طفلاً ميتاً. وفي هذه الأثناء عُقد مجلس لأفراد عائلة نكلا أكدنيز ووافق على "غسل شرفهم". وبدأ الناس يسمعون بقرار مجلس العائلة، فأبلغ أحدهم الشرطة به. وبحسب ما ورد قالت الشرطة إنها لا تستطيع التدخل. وفي هذه الأثناء سمع محامون قصة نكلا أكدنيز وحاولوا الاتصال بها. ومنعهم رجال الشرطة من الحصول على معلومات حول مكان وجودها. ولم يتمكن المحامون من الاتصال بنكلا أكدنيز في الوقت المناسب. وعادت إلى منـزل أحد الأقارب وقتلها ابن عملها الذي أُطلق عليها عيارين ناريين في رأسها. وبعد تسعة أيام، عندما لم يطالب أحد بجثتها، دفنتها البلدية في مقبرة الأشخاص المجهولين. |
|
|
|
|
|
|
"أخبرني، بأي معنى يشكل الشرف لفظة إيجابية بالنسبة للنساء في تركيا؟"
ناشط بشأن جرائم الشرف في تركيا، في مقابلة معه
يخرج جنوب – شرق تركيا اليوم من فترة الأحكام العرفية وحكم الطوارئ التي دامت 24 عاماً52. ومنذ العام 1984، اشتبكت قوات الأمن في نزاع مع الجماعات الانفصالية المسلحة أسفرت عن مصرع عشرات الآلاف، والتسبب بمستوى مبالغ فيه وفظيع من انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة. وفي حين أن انتهاكات حقوق الإنسان تقع في شتى أنحاء تركيا، إلا أن جنوب – شرق البلاد كان محوراً للانتهاكات حيث مُنح القائمون على حالة الطوارئ سلطات واسعة للاعتقال53وتمتعوا بانعدام المساءلة.
"أنا التي أُعاقب وليس أولئك الذين اغتصبوني"
ضحية اغتصاب
ترتبت عواقب بعيدة المدى بالنسبة لنساء المنطقة على إفلات قوات الأمن وحراس القرى التابعين للدولة بصورة نسبية من العقاب على أفعالهم في المنطقة. وقد يكون الانتحار من عواقب العنف الجنسي الممارس ضد النساء. إذ يشهد معدل انتحار الشابات في جنوب – شرق البلاد ارتفاعاً. ويمكن أن يُعزى العديد من حالات الانتحار إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى العنف الرسمي. وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 احتجزت الشرطة مدين دنسلومارست ضدها الاعتداء الجنسي وغيره من ضروب التعذيب كما ورد خلال فترة اعتقالها البالغة 12 يوماً. وعندما أتت الشرطة إلى منـزلها في 14 يوليو/تموز 1999، لاعتقالها مرة ثانية، أقدمت على الانتحار بالقفز من نافذة الشقة التي تسكن فيها. وأدت مطالبة والدها بإجراء تحقيق في الحادثة إلى رفض إجراء ملاحقة قضائية. وفي باتمان، وهي بلدة تقع في جنوب – شرق البلاد تأثرت كثيراً بالنـزاع، بلغ عدد حوادث الانتحار في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2000 ضعفي معدل الانتحار في البلاد، بنسبة 6,42 لكل 1000 نسمة من السكان. وشكلت النساء نسبة 81 بالمائة من هؤلاء.54
وغالباً ما تتفاقم التجارب التي تمر بها النساء اللواتي كن ضحايا للعنف الجنسي جراء تعرضهن للنبذ. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباء حول رجل كان شاهداً على اغتصاب الشرطة لشقيقته: وهو يرفض الآن التكلم معها، وبحسب ما ورد يستخدم كلمات مثل "العاهرة" و"الفاجرة" عندما يتحدث عنها.
وأُجبرت نساء أخريات على الفرار من منازلهن، بصحبة عائلاتهن أو بدون صحبتهم. وهذا يمكن أن يُعرض المرأة أيضاً لخطر دائم في حدوث اتصال جنسي لا تريده. "إن محاولة العيش والعمل بعيداً عن العين الساهرة للعائلة والمجتمع تعني المخاطرة بالتحول إلى هدف للسلوك العنيف للذكور."55
"كرامتنا ليست للبيع"
أُجبرت امرأة تعرضت للاغتصاب من قبل حراس القرية في العام 1998 على الفرار من قريتها بسبب تهديدها باستخدام العنف ضدها. وفي سياق رفع العائلة دعوى ضد الجناة المزعومين رفضت القبول بتسوية مالية من حراس القرية. وأخيراً وبسبب التهديدات غادرت العائلة بأكملها المنطقة التي كانت تعيش فيها وانتقلت إلى منطقة أخرى بعيدة عن منطقتها.
ولا يوجد مكان تلجأ إليه النساء اللواتي يردن الهرب من العنف الجنسي. ورغم تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي يُقدِّر بأن هناك حاجة لوجود ملجأ واحد لكل 10000 نسمة، الأمر الذي يعني إنشاء 7000 ملجأ في تركيا، إلا أن هناك ما بين سبع وتسع "دور استقبال".56وفي العامين 1997 و1999 تم إغلاق ملجأين يداران بصورة مستقلة ويقدمان خدمات لا تقدر بثمن إلى النساء اللواتي يهربن من العنف ولتثقيف المجتمع، بما في ذلك القيام بحملة فعالة لتثقيف الشرطة، وذلك بسبب عدم توافر الأموال.
الفصل السادس : حصول النساء على العدل
لا يجوز للدولة أن تفاقم من الانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان، مثل الاغتصاب والاعتداء الجنسي بالتقاعس عن ضمان حصول النساء على الإنصاف والحماية الفعالين من المزيد من الانتهاكات.
الكشف عن العنف وإبلاغ الشرطة به
"يمكنك أن تغتصب شخصاً ما مرة بعد أخرى لمعرفتك بخوفه من أن يعرف به أحد"
محام يصف المأزق الذي تواجهه ضحايا الاعتداء الجنسي.
بصورة عامة لا يتم الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي. ورغم أن بعض النساء قد يلملمن أطراف شجاعتهن لإماطة اللثام عن الاعتداء الجنسي، إلا أن الأغلبية العظمى من الاعتداءات في الحجز تبقى في طي الكتمان. وتتراوح أسباب ذلك بين الألم والعار النفسيين اللذين تشعر بهما الضحية وبين الخوف من انتقام الموظفين الرسميين منها والخوف من العار في محيط عائلة المرأة أو مجتمعها.
"إذا علمت عائلتي، فسوف أموت. ما بيدي أن أفعله؟"
إجابة ضحية اغتصاب عمرها 16 عاماً على اقتراح محاميها بأن توجه المرأة الشابة تهماً ضد الجناة.
وفي قضية "سلدا" التي تعرف تفاصيلها منظمة العفو الدولية، سحبت "سلدا" شكاوى الاعتداء الجنسي التي رفعتها ضد الشرطة بناء على طلب والدها الذي لم يشأ أن ينشر على الملأ خبر الاعتداء الجنسي عليها. وتوضح هذه القضية العديد من القضاء الأخرى التي لا تصل أبداً إلى مرحلة التحقيق.
"أردت أن يشاركني أحد في آلامي. فهم يلقون باللائمة علي. لِمَ ؟ ماذا فعلت؟ ألأنني خرجت، لأنني حكيت قصتي، يوجهون اللوم إلي؟ بالطبع سوف أحكي قصتي، لدي كبريائي أيضاً. ولدي شرفي. إنني مجبرة على أن أحكي. فإذا أجبروني على التزام الصمت، ما بيدي أن أفعله؟ الناس يوجهون لي الصفعات، إذا لم أتكلم، فكيف يمكنني أن أستعيد (شرفي، اسمي). عندها أكون مختبئة، الأخريات اللواتي اعتُدي عليهن سيختبئن، ثم ماذا سيحدث! وهل يجب ألا تخرج النساء إلى الشوارع أبداً؟"
ضحية اغتصاب تعيش في تركيا
"آمل أن امتلك يوماً ما الشجاعة لمواجهتكم من دون أن أغطي وجهي".
ضحية اغتصاب تتحدث في مؤتمر صحفي عن "العنف الجنسي في الحجز"، استنبول، يونيو/حزيران 2000.
ولا تكشف نساء أخريات النقاب عن الاعتداءات الجنسية اعتقاداً منهن – وهذا وصف دقيق للواقع في الأغلبية العظمى من الحالات - بأن الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية التي ترتكبها قوات الأمن لن يؤدي إلى معاقبة الجناة. فعلى سبيل المثال في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2002، برئت ساحة شرطيين من تهمة اغتصاب ن.أ.وكانت قد اقتربت من الشرطيين ليدلاَّنها كيف تصل إلى وجهتها المقصودة. واستند قرار البراءة إلى حقيقة أن ن.أ كانت تحمل واقياً ذكرياً وقد اعتبر القاضي ذلك دليلاً على استعدادها لممارسة الجنس.
نازلي توب، في الوسط، هي إحدى المتهمات في محاكمة جرت بتهمة "إهانة الجيش والشرطة التركيين" بعدما وصفت التعذيب الجنسي في الحجز خلال أحد المؤتمرات.
وتُعرِّض النساء اللواتي يجهرن بمعارضتين للعنف الجنسي الذي يمارسه الموظفون الرسميون أنفسهن للمزيد من الأذى على أيدي هؤلاء. ونتيجة للجهر بمعارضتهن لمثل هذا العنف، تعرضت النساء في تركيا للملاحقات القانونية أو التهديدات أو السجن الفعلي. واتُهمت النساء اللواتي نظمن مؤتمراً حول "العنف الجنسي في الحجز" في استنبول في يونيو/حزيران 2000 وتحدثن خلاله بإهانة قوات الأمن من خلال شجبهن للاغتصاب في الحجز.57وما زالت محاكمة المتهمات مستمرة، رغم أن الجلسة الأولى عُقدت في مارس/آذار 2001. وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات التركية إلى سحب التهم الموجهة إلى ناشطات حقوق المرأة اللواتي ترى المنظمة أنه وُجهت إليهن تهم لمجرد ممارستهن لحقهن في حرية التعبير.
وتعرَّض المحامون الذين مثَّلوا النساء اللاتي اعتُدي عليهن جنسياً في الحجز بتركيا للاضطهاد الرسمي والإعلامي وحتى من زملائهم. وهذا ما يزيد من صعوبة حصول ضحايا العنف الجنسي على العدل ويسهم في الصمت الذي يلف الجرائم الجنسية. وبسبب تحدثها عن الاغتصاب والتعذيب اللذين يمارسهما موظفو الأمن، تواجه إرين كسكن المحاكمة. وقد أوردت ملاحظات علنية قالت فيها إن "أمهات السلام… قد عُصبت أعينهن وجُردن من ملابسهن وأُسيئت معاملتهن جنسياً على أيدي جنود صغار السن بعمر أحفادهن. وقد جرى التحرش بهن وإهانتهن باستخدام شتائم مثل ‘عاهرة’ و‘فاجرة’." وبسبب هذا التصريح اتُهمت "بإهانة قوات الأمن الرسمية"58. ورفعت 86 دعوى قضائية ضد إرين كسكن تتعلق بأنشطتها في مجال حقوق الإنسان.59منها سبع قضايا لها صلة بالتصريحات التي أدلت بها بصفتها رئيسة مشروع للمساعدة القانونية يؤازر النساء اللواتي تعرضن لاعتداءات جنسية في الحجز. وقد وُجهت إليها تهديدات بالقتل وإهانات.
في 6 فبراير/شباط 1997 أُدينت إرين كسكن في محكمة أمن الدولة في استنبول بموجب المادة 8 من قانون "مكافحة الإرهاب" المثير للجدل في تركيا بشأن قيامها "بدعاية انفصالية" عندما استخدمت كلمة "كردستان" في مقابلة أعطتها لصحيفة ميديا غون شي العام 1995. وحُكم عليها بالسجن لمدة عام واحد وشهر واحد وعشرة أيام، لكن جرى إرجاء تنفيذ الحكم بشروط. بيد أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، قررت نقابة محامي استنبول، في انحراف مقلق عن أحد أدوارها التقليدية كمدافعة عن قضايا حقوق الإنسان، تنفيذ قرار خلافي أصدره الاتحاد التركي لنقابات المحامين بتعليق ترخيص إرين كسكن كمحامية لمدة عام واحد جراء هذا الحكم.
جمع الأدلة الطبية
في 12 أغسطس/آب 1999، احتجزت الشرطة إرسا أرمانتشي، وهي طالبة حقوق تبيع الصحف إلى المارة. وكُبلت يداها ووُضعت في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة. وفيما كانت السيارة تتعقب رفيقتها، زُعم أنه جرى تفتيشها بالقوة وبحسب ما ورد ضغط شرطي على نهديها وأقحم يده بين ساقيها لدرجة أن هذه الأجزاء أُصيبت فيما بعد برضوض شديدة. وكما ورد هددها الشرطي بأن كامل مركز الشرطة سيغتصبها. واقتيدت إلى مركز الشرطة، وفيما بعد إلى شعبة مكافحة الإرهاب في مقر قيادة شرطة استنبول. وأبلغت منظمة العفو الدولية أنها اعتُقلت لمدة ثلاثة أيام، تعرضت خلالها للضرب كما زعمت، وضُرب رأسها بالحائط وحُرمت من النوم والطعام. وعندما نُقلت إلى إحدى المستشفيات لاستصدار تقرير، طلبت من الطبيب مرتين أن يتأكد من مغادرة رجال الشرطة لمقصورة الفحص، لكن الطبيب لم يستجب لطلبها. وأبلغت الطبيب أنها تريد تقريراً، لكن الطبيب كتب في البداية تقريراً من دون أن يفحصها. وفي النهاية أجري لها فحص خلف ستارة، لكن لم تظهر على جسدها في ذلك الوقت كما يبدو أية كدمات واضحة. وفتح النائب العام الأول دعوى "اعتداء فاحش" تحمل في طياتها عقوبة خفيفة ضد الشرطي المعني.
نَصَ الإعلان الصادر عن الجمعية الطبية العالمية حول استقلالية الأطباء والحرية المهنية والذي اعتمده اجتماع الجمعية الطبية العالمية في أكتوبر/تشرين الأول 1986 على أنه :
"ينبغي على الأطباء أن يتمتعوا بالحرية المهنية لرعاية مرضاهم من دون أي تدخل. ويجب الحفاظ على ممارسة التقدير والتصرف المهني من جانب الطبيب في اتخاذ القرارات السريرية والأخلاقية المتعلقة برعاية المرضى ومعالجتهم، وحماية هذه الممارسة."
لكن في تركيا لا تجري الفحوص الطبية دائماً في ظروف تؤدي إلى السلامة أو كشف الحقيقة. وفي حالات عديدة تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، رفض أشخاص الخضوع للفحص في حضور قوات الأمن. وعندما لا يُصر أفراد الجسم الطبي على خروج قوات الأمن، لا يستطيع الفرد أن يحصل على أدلة طبية لتوثيق مزاعم التعذيب من دون انتهاك حقه في الخصوصية. وتسلط القضية الواردة أعلاه الضوء على عدة مصاعب تواجه الأفراد الذين يحاولون الحصول على سبل انتصاف وتعويض عن التجارب التي عاشوها على أيدي الموظفين الرسميين. والأطباء في تركيا يعملون لدى الدولة ويخاطرون بنقلهم من مهامهم أو عدم ترقيتهم إذا كتبوا تقارير توثق علامات التعذيب (انظر مثلاً وثيقة منظمة العفو الدولية رقم : EUR 44/009/2002). ويتعرضون أيضاً لمختلف الأشكال الأخرى للضغط.
وينص قانون الإجراءات الجنائية التركي على أنه ينبغي على الأفراد أن يخضعوا لفحص يجريه أحد أعضاء مرفق الطب الشرعي؛ علماً أن المرفق يخضع لإشراف وزارة العدل. بيد أنه على صعيد الممارسة العملية، كما حصل مع إسرا أرمانتشي، تأخذ قوات الأمن الأفراد إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية أو إلى أقسام المستشفيات المزدحمة حيث يسهل تخويف الأطباء الأصغر سناً أو الأقل خبرة.
وبالنسبة لضحايا العنف الجنسي في الحجز، فإن إمكانية إجراء تحقيق شامل وحيادي ومستقل محدودة للغاية. وفي قضية شكران أيدمضد تركيا التي رُفعت أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 25 سبتمبر/أيلول 1997، تبين للمحكمة أن شكران أيدمكانت ضحية للتعذيب على أيدي موظفين رسميين، وأن تركيا انتهكت المادتين 3 و13 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي هذا الحكم، تبين للمحكمة بأن الدولة لم تجرِ تحقيقاً كاملاً وشاملاً وحيادياً في مزاعم التعذيب، وقالت تحديداً إن التحقيق الشامل في مزاعم الاغتصاب يجب أن يتضمن فحصاً نفسياً تجريه هيئات طبية مستقلة. "إن الطريقة التي تمت فيها إقامة الدليل الطبي وأن مضمون التقارير الطبية شابتهما شوائب أيضاً فيما يتعلق بطبيعة الجرم الذي يُحقَّق فيه."60
والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ليست الهيئة الدولية الوحيدة التي تدعو إلى استخدام التقارير الطبية النفسية كأدلة في حالات الاعتداء الجنسي المزعوم. فبروتوكول استنبول يشير تحديداً إلى أن الفحص الطبي النفسي يشكل جزءاً لا يتجزأ من تقييم التعذيب الجنسي المزعوم. وتتسم مثل هذه الأدلة بأهمية حاسمة في حالات الاعتداء الجنسي حيث يصعب الحصول على أدلة طبية وفي بعض الأحيان يكون الحصول عليها مستحيلاً.
وفي أعقاب الحكم الصادر في قضية أيدين ضد تركيا، طلبت النيابة تقارير الطب النفسي في قضايا أسييه غوزيل زييك وغونز بلتاس وفاطمة دنيز بولاتاس ون.س.س. وزينب أفتشي.61وقبلت النيابة بالتقرير الذي كتبه الأطباء النفسيون لأسييه غوزل زيبك كدليل، رغم أنه في العام 2000 قررت عدم فتح تحقيق في الاغتصاب ضد الجناة المزعومين. لكن في قضية فاطمة دنيز بولاتاس ون.س.س، قرر النائب العام الأول في البداية عدم مقاضاة رجال الشرطة المعنيين لأن التقارير الصادرة عن الغرفة الطبية التركية كانت "تستند إلى تفسير".62وأدت عمليات التأخير أو الرفض من جانب الأعضاء النيابة لطلب التقارير الطبية النفسية مقرونة بتوجيه صادر عن إدارة جامعة واحدة على الأقل مَنَعَ موظفي المستشفى العاملين لدى الدولة63من إعطاء تقارير إلا إذا طلبت منهم ذلك النيابة العامة أو المحكمة، أدت إلى عدم توافر التقييم الطبي النفسي – الاجتماعي المستقل بصورة دائمة كشكل من أشكال الأدلة، رغم الطلبات الروتينية التي قدمها المحامون إلى أعضاء النيابة العامة للحصول على مثل هذه التقييمات في قضايا الاعتداء الجنسي المزعوم.
وبينما ترحب منظمة العفو الدولية بالتوجيه الذي يشترط قيام خبراء مدربين تدريباً مناسباً بإجراء تحقيقات في مزاعم التعذيب، إلا أنه لا يجوز استخدام هذا التوجيه لمنع الخبراء المستقلين من إصدار التقارير. ويحق لجميع ضحايا الاعتداء الجنسي أو ممثليهم، في القضايا التي يكونون فيها متهمين أو مدعين فرعيين، طلب إجراء تقييمات طبية من قبل خبراء معنيين – بمن فيهم الخبراء العاملون لدى الدولة – وينبغي على المحاكم أن تقبل بتقاريرهم كأدلة.
وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة على التأكد من اتخاذ إجراءات الفحص الجنائي وكتابة التقارير في الوقت المحدد في جميع الحالات التي يُبلِّغ فيها أشخاص عن تعرضهم لسوء المعاملة أو التعذيب. وينبغي على أعضاء النيابة العامة الذين يفتحون التحقيقات أن يحيلوا ضحايا الانتهاكات على الخدمات المتخصصة المناسبة من أجل إجراء عمليات تقييم بحسب اللزوم. ويكتسي هذا الأمر أهمية بالغة في حالات عدم توفر موظفات اختصاصيات في مرافق ا
u1604?طب الشرعي المعنية لإجراء عمليات التقييم الطبي أو النفسي عندما تُبلِّغ النساء عن وقوع اعتداء جنسي عليهن. وينبغي على النساء اللواتي يخضعن لفحص طبي جنائي خلال اعتقالهن أو بعده أن يحصلن دائماً على مثل هذه الخدمات المتخصصة.
وتسهم عمليات التأخير في استصدار تقارير طبية أو رفض المحاكم أو النيابة العامة المختصة طلب مثل هذه التقارير، ورفض القبول بالتقارير الطبية الصادرة عن مصادر مستقلة، ورفض تزويد المدعين أو محاميهم بالتقارير الطبية، تسهم هذه الأمور جميعها في احتمال إفلات مرتكبي العنف الجنسي من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها وحرمان ضحايا العنف الجنسي من حقهم في الإنصاف والتعويض.
تأخير العدالة والحرمان منها
اتسم الحصول على سبل الانتصاف بصعوبة بالغة عندما كان مرتكبي العنف الجنسي من الفاعلين التابعين للدولة، بسبب ندرة الملاحقات القضائية من ناحية 64ولأن القانون الخاص بمقاضاة الموظفين الرسميين يعني أن الأفراد الذين يستطيعون الاستفادة من قانون التقادم يحتمل أن يكونوا من الموظفين الرسميين وليس الأفراد الذين يواجهون تهماً جنائية من ناحية أخرى. وفي الوقت الراهن، لا يمكن إصدار أحكام على أشخاص بسبب ارتكابهم جرائم بعد انقضاء فترة محددة من الوقت اعتباراً من تاريخ ارتكاب الجريمة. وقد أشار المعلقون القانونيون إلى المشاكل الملموسة التي ينطوي عليها قانون التقادم،65رغم أن اعتماد قانون جديد مقترح يستثني جرائم مثل التعذيب من قانون التقادم، سيلقى الترحيب من جانب منظمة العفو الدولية. وفي عدد من حالات التعذيب المهمة التي كان رجال الشرطة متهمين فيها، لم يحضروا الجلسات أو استقال محاموهم أو تقاعسوا عن تقديم الأدلة اللازمة في الوقت المحدد.
ولا تسهم عمليات التأخير الطويلة في تأخير العدالة وحسب، بل أيضاً في عدم تقديم الجناة إلى العدالة إطلاقاً.
|
هذا ما حدث في قضية غولدرين باران التي ورد أنها تعرضت للتعذيب في سن 22 عاماً في مقر قيادة شرطة استنبول في أغسطس/آب 1995. وبحسب أقوالها، اعتُدي عليها بالضرب ورشت بالماء البارد بواسطة خرطوم وهي عارية، وظلت معصوبة العينين ومحرومة من النوم وجرى التحرش الجنسي بها وعُلقت بصورة متكررة من ذراعيها وأدى تعليقها المتكرر من ذراعيها إلى فقدان قدرتها على تحريكهما. وأشارت التقارير الطبية بالتفصيل إلى وجود علامات خطية تحت كلا الذراعين، وإلى تدني قدرتها على تحريك أصابع يديها وإلى امتلاكها قدرة انحناء جزئية فقط في معصمها الأيسر. وصدرت توصية بتقديم علاج طبيعي مكثف لها، لكن سلطات السجن لم تأخذها من السجن إلى أغلبية المواعيد. وحُكم على غولدرين باران بالسجن المؤبد. وبدأت محاكمة خمسة من رجال الشرطة بشأن تعذيبها. ورغم اعتراف كبير مفوضي الشرطة وشرطي آخر باستخدام القوة والضرب في سياق محاكمتها، إلا أنه |
بحسب ما ورد تعرضت غولدرين باران للتعذيب في مقر قيادة شرطة استنبول في أغسطس/آب 1995 |
|
صُرف النظر عن القضية في 12 مارس/آذار 2002. وأُبلغت منظمة العفو الدولية بأن المحكمة أرجأت العديد من جلسات المحاكمة بطلب من محامي رجال الشرطة، لأسباب بينها، عدم حضور المتهمين وتقاعسهم عن تقديم صور شمسية لهم لأغراض التعرف عليهم. وقد استفاد أحد رجال الشرطة الذي كان يُحاكم، والذي لم يُوقف عن الخدمة أثناء الإجراءات المتخذة ضده بل رقي فيما بعد إلى رتبة أعلى، استفاد من انقضاء المهلة المحددة في قانون التقادم في محاكمتين اتُهم فيهما بممارسة التعذيب.66 |
|
|
|
|
وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إجراء إصلاحات في الإجراءات الجنائية لضمان عدم تعريض المرافعات القضائية الجنائية، بما فيها التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالمتهمين بارتكاب الاعتداءات الجنسية، لعمليات تأخير غير ضرورية وإطالة أمدها إلى ما بعد انقضاء المدة اللازمة بموجب قانون التقادم. وبخاصة لأنه في الحالات التي تعرضت فيها الضحايا للتعذيب الجنسي، يمكن للطبيعة الطويلة للمرافعات القضائية أن تزيد من المعاناة والعزلة والنبذ الذي يواجهنها.
الفصل السابع : الخلاصة
في الأشهر الاثني عشر الأخيرة اتخذت تركيا خطوات لمنع ارتكاب انتهاكات ضد الحقوق الإنسانية للمرأة. فمسودة القانون الخاص بتجريم إجراء "اختبارات البكارة" من جانب أفراد ليسوا مختصين في الطب الشرعي والمقدمة في 26 يوليو/تموز 2002؛ والتعديلات المقترحة على القانون الجنائي التركي والتي تتضمن إلغاء الأحكام الصادرة مع وقف التنفيذ على مرتكبي الاغتصاب الذين يتزوجون ضحاياهم فيما بعد؛ والمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة في أكتوبر/تشرين الأول 2002 تشكل جميعها تطورات واعدة. لكن نظراً لاستهتار الدولة التركية في الماضي بالمعاهدات التي صادقت عليها، وعجزها الواضح عن تنفيذ قانونها المتعلق بمقاضاة الفاعلين الرسميين على انتهاكات حقوق الإنسان، وتقاعسها عن ضمان اتسام الموظفين الرسميين بالجدية اللازمة عند إقدام فاعلين يتصرفون بصفتهم الخاصة على ارتكاب انتهاكات ضد النساء، نظراً لكل ما تقدم تنظر منظمة العفو الدولية إلى هذه التطورات بعين الحذر.
كما تنوه منظمة العفو الدولية بالمبادرات الهادفة إلى محاربة التعذيب والحصانة من العقاب والتي اتخذتها الحكومة التركية. لكن، إذا أخذنا بعين الاعتبار الإمعان في ممارسة التعذيب في انتهاك للالتزامات المترتبة على تركيا بموجب القانون الدولي، فثمة حاجة ملحة إلى إصلاحات ش5?ملة ووضعها موضع التنفيذ. وتكرر منظمة العفو الدولية توصياتها لوضح حد للتعذيب والحصانة من العقاب وتحث السلطات التركية على تنفيذها في صيغة تنسجم مع القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية لحقوق الإنسان مثل اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب، ولجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب. ويجب إجراء تحقيقات شاملة وحيادية في جميع حالات التعذيب وليس فقط في الحالات التي تُسلط عليها الأضواء، ومقاضاة ممارسي التعذيب.
الفصل الثامن : توصيات منظمة العفو الدولية
-
التنديد بالعنف الجنسي الممارس ضد النساء : ينبغي على الحكومة التركية أن تبدي معارضتها الكلية للعنف الجنسي الممارس ضد النساء وأن تشجب العنف الجنسي دون تحفظ أينما وقع. وعليها أن تعترف علناً بأن ممارسة الاغتصاب والأذى الجنسي ضد النساء في الحجز يشكل دائماً تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية والمهينة ويجب منع وقوعه. ويتضمن الأذى الجنسي التهديدات والمداعبة و"اختبار البكارة" القسري والاستخدام المتعمد للتفتيش الجسدي أو العبارات الجنسية الواضحة الهادفة إلى الإذلال أو الإهانة. وعلى السلطات أن توضح بجلاء لجميع أفراد الشرطة والجيش والقوات الأمنية الأخرى بأنها لن تسمح بأي شكل من أشكال العنف الجنسي الممارس ضد النساء. ويجب إبلاغ جميع الموظفين الرسميين المشاركين في حجز المعتقلين والسجناء واستجوابهم ورعايتهم الطبية بأن الاغتصاب والأذى الجنسي هما فعلان من أفعال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.
-
التحقيق في مزاعم العنف الجنسي : التأكد من إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشاملة وحيادية في جميع مزاعم العنف الجنسي وضمان تقديم الجناة إلى العدالة.
-
وضع حد لتجريد المعتقلين من ملابسهم خلال الاستجواب : هذا يشكل ضرباً من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة والأفراد الذين يفعلون ذلك يجب أن تتم مقاضاتهم فوراً.
-
وضع حد لإقدام الموظفين الرسميين الذكور على تجريد المعتقلات الإناث من ملابسهن في إطار تفتيشهن: لا يجوز أبداً أن يقوم الموظفون الرسميون الذكور بتجريد المعتقلات من ملابسهن بقصد تفتيشهن، ويجب أن يتواروا عن الأنظار عندما يقوم شخص آخر بتفتيشهن.
-
وضع حد لعصب العينين : إن اتخاذ خطوات لتعزيز مساءلة الشرطة ووضع حد للتعذيب يجب أن يشمل الإقلاع عن عصب العينين في حجز الشرطة. ويشكل عصب العينين ضرباً من سوء المعاملة بحد ذاته، ويزيد من صعوبة التعرف الموثوق به على أفراد الشرطة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات.
-
تعريف الاغتصاب والأذى الجنسي بما يتماشى مع المعايير الدولية.
-
إصدار تشريع يدخل إصلاحات على إطار الجرائم الجنسية : تغيير تصنيف الجرائم الجنسية إلى جرائم ضد الفرد.
-
إلغاء ممارسة "اختبار البكارة" القسري : التأكد من إجراء تحقيق شامل في أية حالة تأمر فيها الشرطة أو الدرك بإجراء فحص البكارة، وإذا توافرت أدلة كافية موثوق بها، تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة في إجراءات جنائية أو تأديبية.
-
التقارير الطبية : يجب أن يُعرض المعتقلون فوراً على خبراء طبيين مستقلين وحياديين ومؤهلين ويجب القبول بالتقارير الطبية أو النفسية المستقلة كأدلة في التحقيق. وينبغي توفير المعدات المناسبة للتحقيق الطبي في مختلف ضروب التعذيب وسوء المعاملة. ويجب إجراء الفحوص الطبية بعيداً عن الأنظار وتحت إشراف خبير طبي وليس بحضور أفراد قوات الأمن أو غيرهم من الموظفين الحكوميين. وفي حالة الاغتصاب وغيره من أشكال الأذى الجنسي، يجب أن يكون الموظفون الصحيون القائمون على الفحص من جنس الضحية نفسه ما لم تطلب الضحية بخلاف ذلك.
-
فتح سجلات الاعتقال لكي يدقق فيها المعتقلون ومحاموهم: يجب أن يتمكن الأقرباء والمحامون على الفور من معرفة مكان احتجاز المعتقل ومن هي السلطة التي تحتجزه. ومن المهم الاحتفاظ بسجلات دقيقة لجميع عمليات الاعتقال لتحديد المسؤولية عن أية انتهاكات تُرتكب خلال الحجز. ويجب تقديم استمارة التسجيل الموحدة المنصوص عليها في اللائحة الخاصة بالاعتقال والحجز والاستجواب من جانب الشرطة، والتي أصدرتها وزارتا العدل والداخلية في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1998، في شكل دفتر مجلد مرقم الصفحات.
-
إلغاء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي : يجب إلغاء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي ووضع مبادئ توجيهية واضحة بما يضمن عملياً استعانة جميع المعتقلين بمستشار قانوني على الفور.
-
تقديم الحماية للشهود: يجب حماية الضحايا المزعومين والشهود وعائلاتهم وأولئك الذين يجرون التحقيق من العنف أو التهديد باستخدام العنف أو أي شكل آخر من أشكال التخويف الذي قد ينشأ بموجب التحقيق. ويجب إقالة الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان من أي منصب يتمتعون فيه بالسيطرة أو السلطة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أصحاب الشكاوى والشهود وعائلاتهم وأولئك الذين يجرون التحقيق.
-
المقاضاة : يجب تقديم المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم أولئك الذين يأمرون بارتكابها، إلى العدالة. وكما أوصى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بعد زيارة قام بها إلى تركيا، "ينبغي على أعضاء النيابة العامة والقضاء التعجيل بمحاكمات وعمليات استئناف الموظفين الرسميين المتهمين رسمياً بارتكاب التعذيب وسوء المعاملة. ويجب أن تنسجم العقوبات مع خطورة الجرم".
-
وقف الموظفين الرسميين المتهمين بممارسة التعذيب عن الخدمة الفعلية : يجب وقف أفراد الشرطة أو الدرك الذين يخضعون للتحقيق أو المحاكمة بتهمة ممارسة التعذيب عن الخدمة 75?لفعلية، وطردهم من الخدمة إذا أُدينوا.
-
التعويض والتأهيل : ينبغي أن يحق لضحايا التعذيب الحصول على انتصاف وتعويض عادلين وكافيين (المادة 14 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب). ويجب أن يتضمن ذلك الرعاية الطبية والنفسية المناسبة والتعويض المالي والتأهيل المناسبين.
-
التدريب : يجب التوضيح بجلاء خلال تدريب جميع الموظفين الرسميين المعنيين بالحجز والاستجواب والرعاية الطبية الخاصة بالمعتقلين والسجناء أن التعذيب وسوء المعاملة، بما فيها الاعتداءات الجنسية تشكل أفعالاً جنائية. ويجب إفهامهم بأنه يحق لهم ويتوجب عليهم رفض إطاعة أي أمر للتورط في مثل هذا السلوك غير القانوني.
-
الوفاء بالواجبات الإيجابية : تمشياً مع اتفاقية المرأة، إجراء إصلاحات في السياسة الاجتماعية تكفل تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في ميادين المشاركة السياسية والتعليم والرعاية الصحية وقانون العائلة والمساواة أمام القانون.
هوامش
1. وثيقة الأمم المتحدة UNDocE/CN.4/1997/47في الفقرة 18، 16 يناير/كانون الثاني، تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه.
2. رقم الوثيقة : EUR 44/040/2002.
3. مثلاً . Gölge, Z., Gökdogan, M., Cantürk, G., Safran, N., Çöloglu, S., Yavuz, M.العنف المنـزلي؛ العلاقة بين الأزواج، مؤتمر العلم الجنائي، 10-13 مايو/أيار، استنبول 2001؛ أو منظمة الدراسات العائلية التابعة لمكتب رئيس الورزاء. 1994 و2001 Türkiye’de Kadin: 48 بالمائة من النساء تعرضن للتعنيف و79 بالمائة تعرضن للعنف الجسدي.
4. 35,6 بالمائة أحياناً، و16,3 بالمائة غالباً (Ilkkaracan, Pاستكشاف إطار الطبيعة الجنسية للمرأة في شرقتركيا، الصفحات 229-244. في (Ed) Ilkkaracan, P. النساء والطبيعة الجنسية في المجتمعات الإسلامية. WWHR Publications، استنبول 2000).
5. في العام 1998، 8,9 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 21 و24 عاماً كن ما زلن يدرسن قياساً بنسبة 14,9 من الرجال الذين ينتمون إلى مجموعة الأعمار ذاتها؛ وكانت نسبة 19,6 بالمائة من اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16 و20 سنة ما زلن يدرسن قياساً بنسبة 31,6 من الرجال و62,6 بالمائة من اللواتي تتراوح أعمارهن بين 6 و15 عاماً كن يدرسن مقارنة بنسبة 74 بالمائة من الرجال المنتمين إلى مجموعة الأعمار ذاتها (تركيا، الدراسة السكانية والصحية، 1998 HUNEE).
6. ـstündaً, N. (2001). مراجعة للكتب المدرسية للصف من 1 – 3 في تركيا وفقاً لمعايير حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين ، WWHR: استنبول.
7. تختار نسبة 58,1 بالمائة من عائلات النساء أزواجاً لهن، رغم أنه في 81,9 من هذه الحالات وافقت النساء على الاختيار؛ وفي 5,8 بالمائة من الحالات اختار شخص من خارج العائلة شريك المرأة (الإحصائيات الاجتماعية الخاصة بالجنسين، المعهد التركي للإحصاء، 1998).
8. قررا المجلس الاجتماعي والاقتصادي 1990/15، التوصيات والخلاصات الناشئة من المراجعة والتقييم الأوليين لتنفيذ استراتيجيات نيروبي المستقبلية الخاصة بتطوير المرأة حتى العام 2000، الفقرة 23.
9. تحفظات حكومة جمهورية تركيا المتعلقة بمواد الاتفاقية التي تتناول العلاقات الأسرية والتي لا تتفق كلياً مع نصوص القانون المدني التركي، فضلاً عن تلك المتعلقة بالفقرة الأولى من المادة 29. وبناء على الفقرة 2 من المادة 29 من الاتفاقية، تعلن الحكومة التركية أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة الأولى من هذه المادة. "(الفقرة الأولى، المادة 29، "يعرض للتحكيم أي خلاف ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يُسوَّى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب إحدى هذه الدول، فإذا لم يتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النـزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يُقدَّم وفقاً للقانون الأساسي للمحكمة.")
10. التوصية العامة 19 المعتمدة في العام 1992، تتناول بأكملها العنف الممارس ضد النساء وتنص صراحة على أن العنف الممارس ضد المرأة بسبب جنسها يشكل ضرباً من التمييز يعيق بشكل خطير قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل.
11. UN Doc A/CONF. 177/20، الفقرة 112.
12. انظر تقرير منظمة العفو الدولية، احترام الحقوق الإنسانية للمرأة وحمايتها والوفاء بها: مسؤولية الدولة عن الانتهاكات التي يرتكبها فاعلون غير تابعين للدولة، رقم الوثيقة IOR 50/01/00وأجسام محطمة وعقول مهمشة : ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة ضد النساء، رقم الوثيقة : ACT 40/001/2001.
13. انظر تقرير منظمة العفو الدولية، المطالبة بحقوق المرأة، البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة (رقم الوثيقة : IOR 51/001/2001)
14. lge, Z., Yavuz, M., & Günay, Y. (1999)G,، مواقف المهنيين والمعتقدات المتعلقة بالاغتصاب، 36(3)، 146-153. أرشيف نيوروسايكايتري، تركيا. ومن بين الفئات الأخرى المشاركة في الدراسة القضاة والمحامون والمحامون المتدربون وعلماء النفس والأطباء النفسيون وخبراء الطب الشرعي.
15. القاعة الخامسة لمحكمة دانيشتاي، رقم 1991/933، 22 سبتمبر/أيلول 1991.
16. UN Doc E/CN.4/1996/53 ، الفقرة 32.
17. فkencede Bir Tecavüz Öyküsü(قصة اغتصاب خلال التعذيب)ن سيلان : استنبول 1999.
18. Cindoًlu, D.، "اختبارات البكارة والبكارة المصطنعة في الطب التركي الحديث،" ص 215-228، في Ilkkaracan, P. (Ed.)النساء والطبيعة الجنسية في المجتمعات الإسلامية. مطبوعات نساء من أجل الحقوق الإنسانية للمرأة: استنبول، 2000.
19. E/CN.4/sub.2/1998/138? في الفقرة 24، التقرير النهائي للسيدة غير جيه ماكدوغال، المقرر الخاص المعنية بالاغتصاب المنهجي والعبودية الجنسية والممارسات الشبيهة بالرق خلال النـزاع المسلح.
20. حكم أكاييسو للعام 1996، القضية رقم ICTR-96-4-T
21. المصدر نفسه
22. كذلك نصت الأحكام الحديثة، مثل الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في قضية الحق العام ضد كوناراتش وكوفاتش وفوكوفيتش، 12 يونيو/حزيران 2002، IT-96-23/1-Aعلى أن "بعض الأفعال تثبت بحد ذاتها معاناة أولئك الذين ارتُكبت ضدهم. والاغتصاب هو بوضوح فعل من هذا القبيل" وأن "العنف الجنسي يؤدي بالضرورة إلى ألم أو معاناة، سواء كانت جسدية أو عقلية، وبهذه الطريقة يُبرَّر وصفه كفعل من أفعال التعذيب." الفقرة 150.
23. Ilkkaracan, P، (2000)، المصدر نفسه.
24. لا يتضح ما إذا التُقطت فعلياً صورة كهذه أم لا في هذه القضية. لكن التهديد الضمني بالتقاط صورة كهذه متوافرة في السجلات العامة يشكل معاملة قاسية أو مهينة ويمكن أن يحمل النساء اللواتي يعتقدن أن "شرفهن" أو "سمعتهن" قد تتعرض للضرر على التزام الصمت. كما أنها وسيلة أخرى ممكنة لحماية الجناة من المقاضاة، لأن الضحية قد تخشى من عواقب أخرى، مثل نشر الصور. وإضافة إلى الخوف والعزلة والذل الذي تعاني منه المعتقلة، وفقدان القدرة على التعرف على هوية الجناة، يسهم عصب العينين أيضاً في عجز المعتقلات عن تحديد الطبيعة الدقيقة للتجارب التي مررن بها في الحجز.
25. ليس اسمها الحقيقي.
26. العلويون هم أقلية إسلامية تعتبر مارقة وتشكل ربما نسبة تصل إلى 25 بالمائة من تعداد سكان تركيا.
27. الفقرة 189 قضية أيدين ضد تركيا، تقرير اللجنة، الطلب رقم 23178/94؛ انظر أيضاً حكم المحكمة الذي خلص إلى أن الاغتصاب وصل إلى حد التعذيب، قضية أيدين ضد تركيا، حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في 25 سبتمبر/أيلول 1997، الفقرة 8ب.
28. ورد ذلك على نطاق واسع في تجارب الاعتداء الجنسي في المجتمع عموماً. ولا توجد دراسات تشير إلى متوسط زمن الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي في الحجز، لكن الأدلة غير الثابتة المستقاة من حالات عديدة تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية في تركيا تبين أن بعض النساء يمطن اللثام عن الاعتداء الجنسي بعد فترة تصل إلى عشر سنوات، من دون تحقيق مكسب ثانوي من القيام بذلك. وفي إحدى الدراسات، كان متوسط زمن الكشف عن الاعتداء 2,3 سنوات؛ ولا توجد معطيات حول المدة الزمنية للإبلاغ عن الاعتداء الذي يقع في الحجز، لكن المرء يفترض، نظراً لمجموعة العوامل التي تسهم في تزايد انعدام الرغبة في الإبلاغ، أن هذه الفترة ستكون أطول بالنسبة لمجموعة معتقلة. وقد تبين في إحدى الدراسات الأمريكية أن 16% فقط من النساء يبلغن الشرطة بحدوث الاغتصاب. وبالنسبة للنساء اللواتي لا يفعلن، فإن 50 بالمائة منهن تقريباً قد يفعلن ذلك إذا أُعطيت لهم ضمانات بعدم إعلان أسمائهن وبياناتهن على الملأ (المركز الوطني للضحايا/ مركز أبحاث ومعالجة ضحايا الجريمة، 1994). وذكر مجلس أوروبا أن تسع من أصل عشر حالات اغتصاب لا يُبلَّغ عنها (Vermot-Mangold, Violence against women in Europe, 2000). ويفترض أن الإبلاغ عن الاغتصاب الذي يرتكبه الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون إلى هيئات إنفاذ القانون نفسها سيُخفض هذا الرقم إلى ما دون ذلك.
29. التقرير العام التاسع للجنة الأوروبية لمنع التعذيب/Inf(99)12، الفقرة 26.
30. تقرير حول تركيا، اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب/Inf(2002)8.
31. ليس اسمها الحقيقي.
32. انظر الفقرة الواردة في هذا التقرير حول "اختبار البكارة".
33. تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (12 يناير/كانون الثاني 1995) UNDoc.E/CN.4/1995/34، الفقرة 24.
34. المادة 10 من دستور الجمهورية التركية (1982). http://www.ibb.gov.tr/ibbeng/244/24400/01/1982constitution.htm
35. أُعلن في 3 يوليو/تموز 2001 عن قبول مزاعم زينب أفتشي بممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضدها.
36. إذاعة "د"، 18 مارس/آذار 2002، و20 مارس/آذار 2002، في العمود الذي كتبه في صحيفة الحرية في 2 مايو/أيار 2002، رفض الاعتذار.
37. "جبان" مستمدة من كلمة نامرت التركية التي تعني حرفياً "تعوزه الرجولة".
38. حُكم على عبد الله ياغان بالسجن لمدة 45 شهراً في 19 يوليو/تموز 2002 في محكمة أمن الدولة في ديار بكر بموجب المادة 169 من القانون الجنائي التركي لأنه عزف موسيقى كردية لركاب حافلته الصغيرة.
39. في يوليو/تموز 2002 رفع النائب العام قضية في سيرت مطالباً بإجبار أطفال 19 عائلة على تغيير أسماء الأطفال الذين وُلدوا بين 10 يوليو/تموز 1997 و19 مارس/آذار 2002. وفي مايو/أيار 2002، ذهب بائع كُتُب يُدعى غورسل كرابيل إلى مكتب التسجيل لتسجيل ابنه روجر (تعني يوم عابر بالكردية). ورفض السماح له بتسجيله، وفي 4 يوليو/تموز 2002 اعتقله شرطي تابع لشعبة مكافحة الإرهاب واستجوبه طوال ست ساعات بشأن مزاعم تأييده للجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني/KADEK. وفي الأسابيع التي أعقبت إجراء الإصلاحات، رُفض السماح للعديد من الأشخاص بتسجيل أطفالهم الذين يحملون أسماءً كردية.
40. رغم أن محكمة أمن الدولة برَّأت ساحة المعلمين في 5 سبتمبر/أيلول 2002 من تهم مساعدة منظمة محظورة وتشجيعها، أدت نتائج تحقيق داخلي أجرته وزارة التعليم إلى نقل عشرة من المعلمين إلى مناطق أخرى من البلاد، وكان المبرر المعلن هو "العثور على كتب كردية في منازلهم". وإضافة إلى تعرضهم للتعذيب كما ورد، أُوقفوا عن العمل منذ اعتقالهم.
41. وفقاً لإحدى الدراسات التي شاركت فيها 599 امرأة، تستطيع نسبة 19,1 بالمائة من النساء التحدث بالتركية قليلاً أو لا تستطيع التحدث بها بالمرة، وتتحدث نسبة 55,3 بالمائة الكردية كلغتها الأم (Ilkkaracan & WWHR, 2000).
42. انظر مثلاً، تقرير منظمة العفو الدولية رقم الوثيقة :
rtlch EUR 44/024/1999، التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2000 أو تقرير مراقبة حقوق الإنسان "مهجرون ومهملون : البرنامج الفاشل للعودة إلى القرى في تركيا" أكتوبر/تشرين الأول 2002، www.hrw.org/reports/2002/turkey.
43. وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول المرأة والسلام والأمن "لا تتمتع النساء بمنـزلة متساوية مع الرجال في أي مجتمع. وحيث توجد ثقافات تمارس العنف والتمييز ضد النساء والفتيات قبل النـزاع، فإنها تتفاقم خلال النـزاع. وإذا لم تشارك المرأة في هياكل صنع القرار في المجتمع، من غير المحتمل أن تشارك في القرارات المتعلقة بالنـزاع أو بالعملية السلمية التي تعقبه". (وثيقة S/2000/1154). انظر أيضاً على سبيل المثال، الصحة الإنجابية خلال النـزاع والتهجير، منظمة الصحة العالمية (2000) WHO/RHR/00.13.
44. كما ذكر أحد المحامين الذي يدافع عن موكلين متهمين "بمساعدة وتشجيع تنظيم محظور" لأنهم استخدموا اللغة الكردية حديثاً وكتابة فإنه : "إذا كانت سياسة تنظيم تنطوي على أن ينظف كل شخص أسنانه بالفرشاة ويشرب الشاي كل يوم، وأنا أفعل ذلك، فهل اتُهم عندئذ بمساعدة ذلك التنظيم وتشجيعه؟" (مقابلة مع منظمة العفو الدولية، سبتمبر/أيلول 2002).
45. حزب جينمن أزاد، الذراع النسائية كما ورد لحزب العمال الكردستاني (الذي يُعرف الآن بـ KADEK).
46. صحيفة ذي إندبندنت، لندن، 7 مايو/أيار 1999.
47. كذلك أشار المرسوم إلى أن القاضي وحده هو الذي يستطيع أن يأمر بإجراء فحص مهبلي أو شرجي من دون رضا المرأة، وفقط إذا لم تتوافر طريقة أخرى لجمع الأدلة ويمكن أن يعرقل مرور الوقت جمع الأدلة حول الجريمة، وأن الأمر القضائي يجب أن تصطحبه موافقة خطية من النائب العام.
48. النساء يعشن مع العنف: NTV، 28 سبتمبر/أيلول 2002.
49. أوجزت المبادئ التوجيهية حول إجراء فحوص مناسبة لأولئك اللواتي يُبلِّغن عن ممارسة التعذيب الجنسي ضدهن في بروتوكول استنبول، ص 39-42.
50. سوبرا، فرانك وآخرون، ص 489.
51. حراس القرى هم قرويون تدفع الحكومة أجورهم وتسلحهم للعمل كميليشيات في المناطق النائية الواقعة في جنوب – شرق البلاد. وقد نُسب إليهم ضلوعهم في العديد من انتهاكات حقوق الإنسان. وتعزز نظام حراس القرى في أواخر الثمانينيات مع تزايد أنشطة حزب العمال الكردستاني، وتمتع حراس القرى بمستوى من الحصانة من العقاب مشابه لما تتمتع به قوات الأمن الرسمية الأخرى مثل الشرطة والدرك. وقد اتُهم العديد من الحراس بارتكاب الاغتصاب والعنف. وفي الوقت الراهن، يظل المدنيون معرضين للانتهاك جراء الصلاحيات التي يتمتع بها الحراس ويستخدمونها في المنطقة. انظر تقرير مراقبة حقوق الإنسان" مهجرون ومهملون : البرنامج الفاشل للعودة إلى القرى في تركيا"، أكتوبر/تشرين الأول 2002، www.hrw.org/reports/2002/turkey.
52. ألغيت حالة الطوارئ في منطقتي تونسلي وهكاري في 30 يوليو/تموز 2002، بينما رُفعت القيود المتعلقة بحالة الطوارئ في منطقتي ديار بكر وشيرناك في 30 نوفمبر/تشين الثاني 2002.
53. انظر وثيقة منظمة العفو الدولية رقم : EUR 44/10/2002.
54. Benninger-Budel & Bourke-Martignoni، "العنف ضد النساء". 10 تقارير لحماية الحقوق الإنسانية للمرأة وتعزيزها/العام 2001.المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) : جنيف، 2002.
55. تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، المرفوع إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، E/CN.4/1997/47.
56. في التركية مرادف كلمة ملجأ هو siginak، لكن الدور التي تديرها الحكومة تسمى دور استقبال أو konakevleri، مما يُظهر الغياب الحاسم للالتزام والمعرفة بمفهوم الملجأ.
57. وثيقة منظمة العفو الدولية رقم : EUR 44/013/2001.
58. المادة 159 من القانون الجنائي التركي.
59. اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني 2002، كان هناك 52 دعوى قائمة، وأدت 31 دعوى إلى تبرئة ساحتها، وتم إسقاط دعوى واحدة في منتصف المحاكمة وإرجاء دعويين.
60. قضية أيدين ضد تركيا، الحكم الصادر في 25 سبتمبر/أيلول 1997 (الطلب رقم 23178/94، الصفحة 27).
61. جمعيهم مدعون في قضايا الاعتداء الجنسي في الحجز: انظر وثائق منظمة العفو الدولية رقم : EUR 44/073/2001؛ ورقم : EUR 44/004/2000؛ ورقم :EUR 44/006/2001.
62. انظر وثيقة منظمة العفو الدولية رقم : EUR 44/006/2001.
63. في العام 2002، مُنع قسم لابا للصدمات النفسية – الاجتماعية التابع لجامعة استنبول، المتخصص في تقييم الآثار النفسية للاعتداء الجنسي، من قبل رئيس الجامعة من إصدار تقارير طبية نفسية للأفراد إلا بطلب صريح من النائب العام الأول أو المحكمة المختصة. وفي العام 2000 فُتح تحقيق، أدى إلى اتخاذ قرار بعدم المقاضاة، بشأن إقدام أفراد الجهاز الطبي على كتابة تقارير.
64. اعتُمد القانون رقم 4483 الخاص بمقاضاة موظفي الخدمة المدنية وغيرهم من الموظفين الرسميين من جانب الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في 2 ديسمبر/كانون الأول 1999 ودخل حيز النفاذ في 5 ديسمبر/كانون الأول. وكان هذا القانون يهدف إلى تسهيل مساءلة موظفي الخدمة المدنية. لكن بموجب هذا القانون، يظل من غير الممكن فتح تحقيق ضد موظف في الخدمة المدنية ارتكب جريمة إلا إذا منح رئيسه إذناً بذلك (انظر وثيقة منظمة العفو الدولية رقم : EUR 44/038/2000). وقد ألغى التشريع الذي دخل حيز النفاذ في يناير/كانون الثاني العام 2003 هذا الشرط الخاص بمنح الإذن.
65. تصبح حوالي 200,000 قضية بالسنة في تركيا غير صحيحة نتيجة انقضاء المهلة المحددة في قانون التقادم (أستاذ القانون الجنائي آدم سزوير، جامعة استنبول، برنامج أن تي في سي أن بي سي "حاجات أساسية ثلاث: العدالة"، بُث في 13 يوليو/تموز 2001.
66. ك84?لك ورد أن الشرطي نفسه قد أُدين بممارسة التعذيب في قضية ثالثة، لكن صدر عليه حكم مع وقف التنفيذ بسبب "حسن سلوكه"، صحيفة راديكال، 15 يونيو/حزيران 2002: "الكثير من الوقت للتعذيب".
67.
68.
Page