وثيقة - United Kingdom/Jordan: 'National security suspect' facing prospect of torture in Jordan
المملكة المتحدة/الأردن: مشتبه بأنه "خطر على الأمن القومي"
ويواجه خطر التعذيب في الأردن
أدانت منظمة العفو الدولية اليوم قرار اللجنة الخاصة لطعون الهجرة (اللجنة الخاصة) برد الاستئناف الذي تقدم به عمر محمود محمد عثمان (المعروف أيضاً بأبو قتادة) ضد ترحيله إلى الأردن لأسباب تتعلق بـ"الأمن القومي".
وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن إبعاد أبو قتادة قد يعرضه فعلياً لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، أو لانتهاكات أخرى لحقوقه الإنسانية الأساسية، بما في ذلك حقه في محاكمة عادلة.
وكان مندوبون عن منظمة العفو الدولية قد راقبوا في 2006 معظم جلسات الاستماع المفتوحة أمام اللجنة الخاصة، والتي طعن فيها محامو أبو قتادة بقرار وزير الداخلية الأمر بإبعاده إلى الأردن. إذ اتسمت الإجراءات بعدم النـزاهة على نحو فاضح، ما حرم أبو قتادة من جلسات استماع نزيهة وجعل من المستحيل عليه أن يفند بفعالية المعلومات السرية لسلطات المملكة المتحدة، بما فيها المواد الاستخبارية، التي صنفته على أنه "خطر على الأمن القومي". وفضلاً عن ذلك، فقد لاحظت منظمة العفو الدولية بقلق بالغ أن الإجراءات القضائية التي اتبعت اتسمت لمعظم الوقت بالسرية، وانكبت اللجنة الخاصة على النظر في الجانب المتعلق بالخطر على سلامته من الطعن في قرار الترحيل عوضاً عن التركيز على الأسس التي استندت إليها دعوى خطورته على "الأمن القومي".
وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق عميق من أن اللجنة الخاصة قد أسقطت أدلة وفيرة تظهر أن أبو قتادة سوف يواجه خطراً حقيقياً في أن يتعرض للتعذيب إذا ما أعيد إلى الأردن. وتضمنت الأدلة التي قدمها محاموه مواد نشرتها منظمة العفو الدولية بصورة موسعة توثِّق لممارسة التعذيب بصورة روتينية في الأردن ضد "المشبوهين الأمنيين"، وهي ممارسة ما انفكت تُرتكب بينما يفلت مرتكبوها من العقاب.
وتخشى منظمة العفو الدولية أن ترحيل أبو قتادة بصفته "مشبوهاً أمنياً" سيؤدي إلى تعريضه لخطر حقيقي بأن يُعذَّب أو تُساء معاملته، على الأقل، بما في ذلك على سبيل المثل عن طريق إخضاعة لعمليات ضرب لفترات طويلة؛ وللفلقة، حيث يتم ضرب باطن القدمين بصورة متكررة بالعصا؛ وللحرق بالسجائر؛ وللتهديد باستخدام أشكال مفرطة من العنف، بما في ذلك الاغتصاب؛ وللحرمان من النوم.
وقد ظلت المملكة المتحدة إلى حين توصلها إلى إبرام مذكرة تفاهم مع الأردن في 2005 – استُخدمت لتوفير الإطار القانوني للتأكيدات الدبلوماسية باحترام الحقوق الإنسانية للمبعدين – تعترف بأنه من غير الممكن إعادة أبو قتادة إلى الأردن نظراً لاحتمال أن يواجه التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، أو يواجه انتهاكات أخرى لحقوقه الإنسانية الأساسية.
إلا أن اللجنة الخاصة لطعون الهجرة أقرت مذكرة التفاهم هذه كآلية فعالة لضمان أن لا يتعرض أبو قتادة للتعذيب أو لسوء المعاملة عند إعادته إلى الأردن. ومنظمة العفو الدولية تعتبر أن سلطات المملكة المتحدة، بلجوئها إلى مذكرة التفاهم هذه، إنما تحاول أن تتحايل على واجباتها بمقتضى قانونها الوطني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتعتقد المنظمة أن قرار اللجنة الخاصة الصادر اليوم بشأن فعالية مذكرة التفاهم هذه يقوِّض حماية حقوق الإنسان في المملكة المتحدة، كما يقوض الحملات الجارية من أجل اجتثاث التعذيب على الصعيد الدولي.
واتفقت المملكة المتحدة مع السلطات الأردنية على أن تتولى منظمة غير حكومية محلية تدعى "مركز العدالة لدراسات حقوق الإنسان" مراقبة تطبيق مذكرة التفاهم هذه، بزعم ضمان "وضعها موضع النفاذ". ويُقال، بين جملة أشياء، إنه سيسمح للمركز بزيارة أبو قتاده في مكان اعتقاله.
بيد أن مذكرة التفاهم غير قابلة للتطبيق بمقتضى القانوني الدولي، وبموجب قانوني المملكة المتحدة والأردن. ولذا، فهي لا توفر فعلياً أي شكل من أشكال الإنصاف لأبو قتادة إذا ما تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. ومنظمة العفو الدولية ترى أن وجود هيئة للرقابة لا يشكل أي ضمانة ضد مثل هذه الممارسات.
وعلاوة على ذلك، تود المنظمة الإشارة إلى أن هيئات الرقابة الدولية المستقلة، بما فيها مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك محامي المعتقلين، طالما مُنعوا جميعاً من رؤية المعتقلين المحتجزين في دائرة المخابرات العامة خلال �601?ترة مناسبة، ناهيك عن الاختلاء بهم، ودائرة المخابرات العامة هي الهيئة الأمنية المسؤولة بصورة رئيسية عن اعتقال المشتبه بهم، السياسيين منهم والأمنيين.
يؤكد تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب لشهر يناير/حزيران 2007، الذي رفعه في أعقاب زيارة تقصٍ للحقائق قام بها في يونيو/حزيران 2006 للأردن، بواعث القلق المثارة بشأن قرار اللجنة الخاصة لطعون الهجرة، حيث خلُص في تقريره إلى أن "ممارسة التعذيب في دائرة المخابرات العامة أمر روتيني"، وإلى أن "إفلات الجناة من العقاب يتخذ شكلاً مؤسسياً، بما في ذلك ما يخص رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في دائرة المخابرات العامة، الذي أكد عدد من المعتقلين اشتراكه شخصياً في ممارسة التعذيب". ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة في تقريره إلى مباشرة إجراءات جنائية ضد رئيس شعبة مكافحة الإرهاب – وكذلك ضد عدد من كبار المسؤولين الآخرين – لمحاسبتهم على تورطهم المزعوم في ممارسة التعذيب في مراكز الاعتقال في الأردن.
إن منظمة العفو الدولية تعتبر قرار اللجنة الخاصة لطعون الهجرة، وبالنظر إلى الأدلة الكاسحة التي تشير إلى ممارسة التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة على نطاق واسع ضد المعتقلين السياسيين والأمنيين في الأردن، خاطئاً وجائراً ولا يلبي مقتضيات الاحترام للمنع المطلق المفروض على إرسال أشخاص إلى بلدان يمكن أن يواجهوا فيها خطراً حقيقياً بالتعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو سواها من الانتهاكات، ذاك الحظر الذي كرسه القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون حقوق الإنسان في المملكة المتحدة.
وفضلاً عن ذلك، فإن منظمة العفو تشعر بالفزع حيال قرار اللجنة الخاصة المتعلق بنـزاهة المحاكمة التي سيواجهها أبو قتادة إذا ما رُحِّل إلى الأردن. فأبو قتادة قد حوكم مرتين غيابياً في الأردن. إذ أدين أبو قتادة في العام 2000 وحكم عليه غيابيا من قبل محكمة أمن الدولة بالسجن 15 عاماً لتورطه المزعوم – إلى جانب مجموعة من حوالي 20 رجلاً آخر – في التآمر للقيام بهجمات على "أهداف يهودية وأمريكية"، وفي صناعة المفرقعات. وفي 2001، حٌكم على أبو قتادة غيابياً بالسجن مدى الحياة من قبل المحكمة نفسها بالعلاقة مع هجمات مزعومة بالقنابل بدوافع سياسية والانتماء إلى منظمة غير مشروعة هي "جماعة الإصلاح والتحدي". وبين بواعث القلق المتعلقة بعدم نزاهة المحاكمات ما تلقته منظمة العفو الدولية من معلومات بأن شركاء أبو قتادة في التهم في كلتا المحاكمتين كانوا قد تعرضوا لفترات طويلة من التعذيب أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في مبنى دائرة المخابرات العامة في عمان. وعلاوة على ذلك، لم يبلغ مسامع المنظمة أن أي تحقيقات كافية قد أُجريت في المزاعم التي أطلقها هؤلاء الرجال أمام هيئة محكمة أمن الدولة بأن "اعترافاتهم" قد انتزعت منهم تحت التعذيب.
إن اللجنة الخاصة لطعون الهجرة قد أقرت بالأدلة الكاسحة على أنه ما إن تطأ قدما أبو قتادة تراب الأردن حتى تعاد محاكمته أمام المحكمة العسكرية، التي لا توجد أي ضمانات بشأن استقلاليتها. كما أقرت اللجنة بأن المدعي العام أمام المحكمة سيكون موظفاً عسكرياً. وستُستخدم الأدلة التي انتزعت فيما سبق تحت التعذيب في الإجراءات القضائية ضد أبو قتادة. وبالإضافة إلى ذلك، لن يكون بإمكان أبو قتادة أن يستدعي للشهادة الأشخاص الذين أدلوا بأقوال ضده وتراجعوا عنها لاحقاً بزعم أنها قد انتزعت منهم تحت التعذيب. ناهيك عن أحد هؤلاء قد نُفذ فيه حكم الإعدام.
إضافة إلى كل ما سبق، فقد تبين للجنة الخاصة نفسها أنه "ليس ثمة صلة مباشرة لمذكرة التفاهم ... نظراً لأنه على الرغم من اشتراطها أن تكون المحاكمة عادلة، فمن غير الممكن أن تُجرى المحاكمة إلا أمام محكمة أمن الدولة، وبنصابها الذي تتألف منه. ومع ذلك فثمة محاججة بأن محاكمة تُجرى أمام محكمة من هذا القبيل يمكن أن تلبي مقتضيات مبدأ "النـزاهة" بحسب ما تستخدمه مذكرة التفاهم من مصطلحات".
ورغم كل ذلك، فقد قضت اللجنة الخاصة لطعون الهجرة، ودونما أي اعتبار لحقيقة أنها قد أقرت بأن هذا هو السيناريو الذي سيواجهه أبو قتادة، وفق كل الاحتمالات، بأن محاكمة ستشوبها كل أوجه الجور هذه لن ترقى إلى مرتبة الحرمان الفاضح من العدالة، ولذا ينبغي المضي قُدماً بإبعاد أبو قتادة إلى الأردن.
وفضلاً عن بواعث قلق المنظمة بشأن ما سيواجهه أبو قتادة، إذا ما أُعيد إلى الأردن، من محاكمته على نحو جائر أمام محكمة أمن الدولة على مجموعة التهم نفسها التي أدين بها وصدر الحكم عليه غيابياً بشأنها، فإن منظمة العفو الدولية تخشى أيضاً أن توجه إليه تهم جديدة يمكن أن تُفضي، إذا ما أدين بها، إلى الحكم عليه بالإعدام.
وعلى وجه العموم، فما يُجرى من محاكمات أمام محكمة أمن الدولية لا يفي بأي صورة من الصور بمقتضيات المعايير الدولية للمحكمة العادلة. فعلى سبيل المثل، تتألف المحكمة في نصابها الرسمي من قاضيين عسكريين وقاض مدني واحد، ولكن المحاكمات تُجرى في بعض الحالات من قبل هيئة قضائية كل أعضائها من القضاة العسكريين. وتشمل الولاية القضائية لمحكمة أمن الدولة صلاحية محاكمة المدنيين، كما تشمل محاكمة العسكريين الأردنيين، ولكن معظم من تجري محاكمتهم أمامها هم في الممارسة العملية من المدنيين. وقد دعت كل من لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في 1994، ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في 1995، السلطات الأردنية إلى النظر في إلغاء محكمة أمن الدولة. وعلى مدار السنوات العشر الماضية، زعم ما يربو على 100 متهم أمام هيئات محكمة أمن الدولة بأنهم قد تعرضوا للتعذيب لإكراههم على "الاعتراف"، إذ عادة ما يحتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي في دائرة المخابرات العامة في فترة الاعتقال السابقة على المحاكمة. وقد ترددت مثل هذه المزاعم في ما لا يقل عن 18 قضية نظرتها محكمة أمن الدولة في 2006، وشملت معظم هذه القضايا أكثر من متهم واحد. ومع هذا فقد امتنعت المحكمة عن التحقيق بشكل كاف في ادعاءات المتهمين وقبلت "اعترافاتهم" المتنازع بشأنها.
خلفيـة
أبو قتادة مواطن أردني. وفي 1993، وبعد وصوله إلى المملكة المتحدة، طلب اللجوء لنفسه ولزوجته ولأطفاله الثلاثة. وفي 1994، منحته سلطات المملكة المتحدة وضع اللاجئ.
وجرى توقيفه سابقاً بلا تهمة أو محاكمة في المملكة المتحدة بموجب الجزء الرابع من قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن للعام 2001، الذي تم إلغاؤه. وفي مارس/آذار 2005، "أفرج عنه" من الاعتقال بمقتضى الجزء الرابع ووضع تحت "أمر للمراقبة" بمقتضى قانون منع الإرهاب للعام 2005. ثم أعيد اعتقاله في أغسطس/آب 2005 واحتجز بمقتضى سلطات الهجرة في انتظار إبعاده إلى الأردن لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
إن إجراءات الطعن أمام اللجنة الخاصة لطعون الهجرة التي يحاول الأشخاص الاعتراض وفقها على أوامر الإبعاد الصادرة لأسباب "الأمن القومي" شديدة الجور بطبيعتها بسبب اعتمادها على جلسات الاستماع المغلقة، حيث تُنظر في هذه الجلسات معلومات سرية تتضمن مواد استخبارية في غياب الأشخاص المعنيين والمحامين الذين يختارونهم، ناهيك عن اعتماد اللجنة معايير إثبات للتجريم ذات مستوى متدنٍ للغاية.
Page