تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ??????? ???????: ????? ?? ??????- ?? ??????? ??????? ??? 11 ??????/????? 2001

للجمهور

رقم الوثيقة: EUR 45/016/2002

5سبتمبر/أيلول2002



المملكة المتحدة:

حرمان من الحقوق- رد المملكة المتحدة

على 11سبتمبر/أيلول 2001



ملخص

تشعر منظمة العفو الدولية بقلق بالغ بشأن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت نتيجة للطريقة التي استجابت بها سلطات المملكة المتحدة لهجمات 11سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية. وتركز هذه الوثيقة على انتهاكات حقوق الإنسان التي عاناها من اعتقلوا في أعقاب أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001، بما فيها ما يلي:


  1. اعتقال أشخاص من غير مواطني المملكة المتحدة لفترات غير محددة، وربما غير محدودة، دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم، بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن لعام 2001؛

  2. ظروف اعتقال ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة في السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة للمملكة المتحدة لمن اعتقلوا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، أو بموجب قانون الإرهاب لعام 2000، أو على أساس مذكراتٍ لطلب التسليم مقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية؛

  3. الحرمان من فرصة الاعتراض، ضمن إجراءات نـزيهة، على أي قرار اتخذ بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، الأمر الذي انعكس سلباً على وضع الأشخاص أو حقوقهم بصفتهم لاجئين أو طالبي لجوء معترف بهم في المملكة المتحدة؛

  4. إهمال سلطات المملكة المتحدة إلتزاماتها بمقتضى القانون الوطني والدولي في أن تقوم بمداخلات لدى سلطات الولايات المتحدة لضمان احترام الحقوق الإنسانية لمواطنيها المعتقلين حالياً في قاعدة غوانتانامو بيه البحرية التابعة للولايات المتحدة، بكوبا، من دون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية لفترة غير محددة من الزمن، وربما لمدة غير محدودة.

وفي فبراير/شباط ويونيو/تموز 2002، زار ممثلو منظمة العفو الدولية عدداً من الأفراد اعتقلوا في سجن بيلمارش عشية اتخاذ سلطات المملكة المتحدة تدابير للرد على أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001في الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد دأب ممثلو المنظمة على مراقبة الإجراءات القضائية المتعلقة بتسليم الأشخاص المطلوبين- بمن فيهم لطفي رايسي- للولايات المتحدة الأمريكية بالعلاقة مع تورطهم المزعوم في هجمات 11سبتمبر/أيلول، أوبسبب صلاتهم المفترضة مع "الإرهاب الدولي". وحضر ممثلو منظمة العفو الدولية أيضاً الإجراءات القضائية التي باشرها معتقلو قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن. وزيادة على ذلك، فقد كانت لمنظمة العفو اتصالات موسعة مع بعض الممثلين القانونيين للأشخاص الذين اعتقلوا في المملكة المتحدة وغوانتانامو بيه، عشية هجمات 11سبتمبر/أيلول، ومع عائلات بعض المعتقلين.


وتشمل توصيات منظمة العفو الدولية إلى حكومة المملكة المتحدة ما يلي:


  1. الإلغاء الفوري لإجراءات الاعتقال بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن؛

  2. الإفراج عن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب ما لم توجه إليهم تهم بجرائم جنائية معترف بها ويقدموا إلى المحاكمة أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة، وضمن إجراءات تلبي المعايير الدولية للنـزاهة؛

  3. ضمان عدم حرمان اللاجئين وطالبي اللجوء المعترف بهم الذين صدرت بحقهم شهادات بأنهم "إرهابيون دوليون مشبوهون"، بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة، من الحماية الدولية، بما فيها الحماية التي توفرها اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين؛

  4. ضمان أن لا ترقى ظروف الاعتقال للمحتجزين في سجني بيلمارش وودبيل إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، أو أن تشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني ومعاييره؛

  5. تفكيك وحدة الأمن الخاصة في سجن بيلمارش؛

  6. في سياق إجراءات تسليم المطلوبين، ضمان إجراء تقييم سريع وشامل للأدلة قبل اتخاذ تدابير خطيرة من قبيل اعتقال الأشخاص في سجن ذي إجراءات أمنية فائقة، وإخضاعهم لنظام شديد التقييد.


وبالإضافة إلى ذلك، تحث المنظمة حكومة المملكة المتحدة على ما يلي:


  1. القيام بمداخلات فورية لدى سلطات الولايات المتحدة لضمان معاملة معتقلي غوانتانامو معاملة تتساوق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومŸ?اييره، ومع القانون الدولي الإنساني؛

  2. دعوة سلطات الولايات المتحدة إلى إطلاق سراح جميع الأشخاص المعتقلين في غوانتانامو ما لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها ويحاكموا من قبل محكمة مستقلة وغير متحيزة ضمن إجراءات تلبي المعايير الدولية للنـزاهة، وتستبعد كل إمكانية لفرض أحكام بالإعدام.


ويلخص هذا التقرير وثيقة بعنوان: المملكة المتحدة- حرمان من الحقوق: رد المملكة المتحدة على أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 (رقم الوثيقة: EUR 45/016/2002)، صدرت في 5 سبتمبر/أيلول 2002. وعلى من يرغب في المزيد من التفاصيل، أو في القيام بتحرك بشأن هذه المسألة الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على طيف واسع من المواد بشأن هذا الموضوع وسواه من المواضيع من بريدنا الإلكتروني http://www.amnesty.org، ويمكن تلقي الإصدرات الصحفية لمنظمة العفو الدولية عن طريق البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

http://www.web.amnesty.org/web/news.nsf/thisweek?openview




مقدمة

تشعر منظمة العفو الدولية بقلق بالغ حيال الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وقعت نتيجة لطبيعة رد سلطات المملكة المتحدة على هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001في الولايات المتحدة الأمريكيةأدانت منظمة العفو الدولية بشدة هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001في الولايات المتحدة الأمريكية ودعت إلى تقديم المسؤولين المزعومين عنها إلى العدالة. بيد أن المنظمة تعتقد أن هذا ينبغي أن يتم وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.


. وتركز هذه الوثيقة على انتهاكات حقوق الإنسان التي عاناها من اعتقلوا في أعقاب أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001. وبالإضافة إلى انتهاكات أخرى، تشمل هذه الانتهاكات:


  1. اعتقال أشخاص من غير مواطني المملكة المتحدة لفترة غير محددة، وربما غير محدودة، دونما تهمة أو محاكمة، بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن لعام 2001 في ما يتعلق ببواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن الجزء 4 من قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، المعنون "الهجرة واللجوء"، وعنوانه الفرعي "الإرهابيون الدوليون المشبوهون"، أنظر "مذكرة منظمة العفو الدولية إلى حكومة المملكة المتحدة بشأن الجزء 4 من قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن لعام 2001"، رقم الوثيقة: EUR 45/017/2002، الصادرة في 5 سبتمبر/أيلول 2002، والتي يمكن الاطلاع عليها على موقعنا الإلكتروني www.amnesty.org . وقد أثيرت بواعث قلق أيضاً بخصوص أجزاء أخرى من قانون مكافحة الإرهاب هذا، بما في ذلك ما يتعلق منها بالسلطات المخولة للشرطة، واحتجاز البيانات المتعلقة بالاتصالات، والعرق والدين.؛

  2. ظروف اعتقال ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة في سجون المملكة المتحدة ذات الإجراءات الأمنية الفائقة لمن اعتقلوا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، أو بموجب قانون الإرهاب لعام 2000، أو على أساس مذكرات طلب تسليم إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛

  3. الحرمان من فرصة الاعتراض، ضمن إجراءات نـزيهة، على أي قرار اتخذ بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، الأمر الذي يؤثر سلباً على وضع الأشخاص أو حقوقهم بصفتهم لاجئين أو طالبي لجوء معترف بهم في المملكة المتحدة؛

  4. إهمال سلطات المملكة المتحدة التزاماتها بموجب القانون الوطني والدولي في أن تقوم بمداخلات لدى سلطات الولايات المتحدة لضمان احترام الحقوق الإنسانية لمواطنيها المعتقلين حالياً في قاعدة غوانتانامو بيه البحرية التابعة للولايات المتحدة، بكوبا، دونما تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية لفترة غير محددة، وربما غير محدودة، من الزمن. فقد حرم مواطنو المملكة المتحدة هؤلاء من الاتصال بمستشار قانوني، بما في ذلك أثناء استجوابهم من قبل محققين في استخبارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على حد سواء، وقد يواجهون خطر إخضاعهم لإجراءات محاكمة جائرة يمكن أن يدانوا على أساسها ويحكم عليهم بالإعدام.

وفي فبراير/شباط ويونيو/حزيران 2002، زار ممثلو منظمة العفو الدولية عدداً من الأفراد اعتقلوا في سجن جلالة الملكة بيلمارش عشية اتخاذ سلطات المملكة المتحدة تدابير للرد على أحداث 11سبتمبر/أيول 2001في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد دأب ممثلون عن المنظمة على مراقبة الإجراءات القضائية المتعلقة بتسليم الأشخاص المطلوبين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بالعلاقة مع تورطهم المزعوم في هجمات 11سبتمبر/أيلول، أو بسبب صلاتهم المفترضة مع "الإرهاب الدولي". وحضر ممثلو منظمة العفو الدولية أيضاً الإجراءات القضائية أمام اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة التي ترتبت على طلبات الإفراج بالكفالة، وحضرت كذلك الجلسات المفتوحة للاعتراض على قانونية قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن الذي تقدم به 11رجلاً، جميعهم من غير مواطني المملكة المتحدة ممن جرى توقيفهم واحتجازهم بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، استناداً إلى أن القانون قد انتهك حقوقهم الإنسانيةمنحت اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة، بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة، صلاحية إصدار كفالات لمعتقلين بموجب القانون؛ وتستمع اللجنة إلى استئنافات المعتقلين بموجب القانون وإلى الاعتراضات على مدى قانونيته، وتتولى مراجعة مدى قانونية الاعتقالات بموجب هذا القانون. .وبالإضافة إلى ذلك، فقد كانت لمنظمة العفو الدولية اتصالات موسعة مع بعض الممثلين القانونيين لأشخاص اعتقلوا في المملكة المتحدة وفي غوانتانامو بيه عشية هجم?ت 11سبتمبر/أيلول، ومع عائلات بعض المعتقلين.


خلفية عامة

في أعقاب أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001في الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت حكومة المملكة المتحدة أن التهديد الذي تمثله شبكة القاعدةللمملكة المتحدة قد جعل من الضروري وضع تدابير تشريعية جديدة لـ "مكافحة الإرهاب". وفي تأكيدها على وجود حالة "طوارئ عامة" في المملكة المتحدة، قالت الحكومة ما يلي:

هناك تهديد إرهابي للمملكة المتحدة مصدره أشخاص يشتبه بتورطهم في الإرهاب الدولي. وبصورة خاصة، يوجد رعايا أجانب في المملكة المتحدة يشتبه بأنهم معنيون بارتكاب أعمال إرهاب دولي أو التحضير لها أو التحريض عليها، أو بأنهم أعضاء في منظمات أو جماعات معنية بذلك، أو بأنهم على صلة بأعضاء في مثل هذه المنظمات أو الجماعات، ويشكلون تهديداً للأمن القومي للمملكة المتحدةأنظر "الأمر المقيِّد الصادر في عام 2001لقانون حقوق الإنسان لعام 1998(التقييد المصرح به) رقم 3644"، الذي أصبح ساري المفعول في 13نوفمبر/تشرين الثاني 2001..


ونتيجة لحالة "الطوارئ العامة" هذه، عرضت حكومة المملكة المتحدة في 13نوفمبر/تشرين الثاني 2001على برلمان المملكة المتحدة "مشروع قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن"، السلف التشريعي لقانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن. وأقر برلمان المملكة المتحدة مشروع القانون ليصبح ساري المفعول اعتباراً من 14ديسمبر/كانون الأول 2001. ويخوِّل الجزء 4من قانون مكافحة الإرهاب هذا وزير الدولة سلطة إصدار شهادةبأن شخصاً ما هو "إرهابي دولي" إذا ما رأى وزير الدولة، "على نحو معقول": (أ) أن هناك ما يوجب الاعتقاد بأن وجود هذا الفرد


المعني في المملكة المتحدة "يشكل تهديداً للأمن القومي"؛ و(ب) "الاشتباه بأن الشخص إرهابي"ينص قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، الجزء 4، القسم 21(1) على ما يلي: "يجوز لوزير الدولة إصدار شهادة بمقتضى هذا القسم بحق شخص ما إذا ما رأى، على نحو معقول- (أ) أن هناك ما يوجب الاعتقاد بأن وجود الشخص في المملكة المتحدة يشكل تهديداً للأمن القومي، و(ب) الاشتباه بأن الشخص إرهابي".. وإضافة إلى ذلك، فبموجب الجزء 4من قانون مكافحة الإرهاب، يُحرم من كانوا لاجئين أو طالبي لجوء معترف بهم قبل أن يُدمغوا بأنهم "إرهابيين دوليين مشبوهين" من فرصة التمتع بالحماية كلاجئين وفقاً لاتفاقية 1951الخاصة بوضع اللاجئينيحق لطالبي اللجوء، وكذلك اللاجئين، التمتع بالحماية، بما في ذلك من الإعادة القسرية، بموجب اتفاقية اللاجئين، ما لم يتبين، وبموجب قرار نهائي، أنهم ليسوا بحاجة إليها، وإلى أن يثبت ذلك.


.


وما إن تصدر شهادة بحق الشخص من غير مواطني المملكة المتحدة بأنه "إرهابي دولي مشبوه" حتى يصبح بالإمكان اعتقاله من دون تهمة أو محاكمة لمدة غير محددة، وربما غير محدودة، من الزمن، إذا لم يكن بالإمكان نقله من المملكة المتحدة أو إبعاده عنهاينص قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، الجزء 4، القسم 21(1) على ما يلي: "يجوز اعتقال الإرهابي الدولي المشتبه به بمقتضى ما نص عليه الجزء الفرعي (2) على الرغم من حقيقة كون نقله أو إبعاده من المملكة المتحدة محظورين (سواء أكان ذلك مؤقتاً أم إلى أجل غير مسمى) بمقتضى – (أ) نقطة قانونية تتعلق كلياً أو جزئياً باتفاقية دولية، أو (ب) اعتبار عملي".

. ونظراً لعدم تساوق مثل هذا الاعتقال مع الحق في الحرية والأمن، بحسب ما تكفله المادة 5(1) من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية تنص المادة 5(1) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على ما يلي: "لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يُحرم شخص من حريته إلا في الحالات التالية، وطبقاً للإجراءات التي يصفها القانون: (...) الاعتقال أو الاحتجاز القانوني لشخص للحيلولة دون قيامة بدخول غير مرخص به إلى البلد، أو لشخص يجري اتخاذ إجراءات تهدف إلى إبعاده أو تسليمه".

، والمادة 9من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص المادة 9من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي:

"1. لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه.

2. يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمةتوجه إليه.

3. يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.، فإن حكومة المملكة المتحدة قد تخلت بصورة جزئية عن التزاماتها بموجب هذه الأحكام. كما إن المملكة المتحدة هي البلد الوحيد الذي أصدر قانوناً يقيد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في أعقاب أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أمر مواجهة المملكة المتحدة في الوقت الراهن "حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة" -وهي الحالة التي تتطلبها المادة 15من الاتفاقية الأوروبية لتب85?ير اتخاذ تدابير تعطل الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية - ما زالت مسألة تستحق النقاشتنص المادة 15(1) من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية على ما يلي: "في وقت الحرب، أو أي حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة، يجوز لأي طرف متعاقد سامٍ اتخاذ تدابير تعفيه من التزاماته بموجب هذه الاتفاقية، وعلى نحو صارم، إلى الحد الذي تتطلبه مقتضيات الحالة، شريطة أن لا تكون هذه التدابير على غير اتساق مع التزاماته الأخرى بمقتضى القانون الدولي".. إذ صرح وزير الدولة للشؤون الداخلية، في إعلانه المقترح الخاص بالتشريع في أكتوبر/تشرين الأول 2001، بأنه "ليس ثمة معلومات استخبارية فورية تشير إلى وجود تهديد محدد للمملكة المتحدة...".


عشية إنفاذ قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن في ديسمبر/كانون الأول 2001، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن قانون مكافحة الإرهاب قد خلق، في المحصلة، نظام ظل للقضاء الجنائي يعوزه عدد من المقومات والضمانات الحاسمة الموجودة في نظام القضاء الجنائي العادي، وفي الإجراءات الوطنية لتحديد وضع اللجوءأنظر supra2.

. فبموجب قانون مكافحة الإرهاب، تنظر اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة بما يُرفع من طلبات استئناف ضد إصدار وزير الدولة شهادة بحق أشخاص من غير مواطني المملكة المتحدة بأنهم "إرهابيون دوليون مشبوهون". وما إن تؤكد اللجنة الخاصة على شهادة الوزير، حتى لا يعود هناك سوى فرصة استئناف واحدة لقرار اللجنة الخاصة، وحصراً بالاستناد إلى نقطة قانونية، لا على أساس الوقائعينظر في طلبات الاستئناف المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة من قبل محكمة الاستئناف، ومن هناك من جانب مجلس اللوردات.

. ولا يمكن إطلاق سراح المعتقلين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب إلا بناء على سحب وزير الدولة الشهادة التي أصدرها، أو إذا ألغتها اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة بعد الاستئناف إذا وجدت أن اعتقاد وزير الدولة واشتباهه اللذين صدرت بموجبهما الشهادة ليسا معقولينبإمكان اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة إلغاء الشهادة أيضاً إذا اعتقدت بأنه كان ينبغي عدم إصدار الشهادة، لأسباب أخرى، في المقام الأول (على سبيل المثل، إذا رأت أن الأدلة المتوافرة كافية لإجراء محاكمة جنائية).

. غير أن معقولية اعتقاد وزير الدولة وشكوكه الذين شكلا الأساس لإصداره شهادة بأن شخصاً ما "إرهابي دولي مشبوه" يمكن أن تستندا جزئياً أو كلياً إلى بينات لم يكشف عنها لا للشخص المعني ولا للمحامي الذي اختاره. وبالنتيجة، فإن الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة ولمدة غير محددة، وربما غير محدودة، من الزمن يمكن أن يقوم جزئياً أو كلياً على بينات من الجائز أن لا يطلع عليها المعتقلون أو ممثلوهم القانونيين، أو أن يعرفوا عنها أبداً، وبالتالي لا يمكنهم


الاعتراض عليها أو تفحصها. وزيادة على ذلك، فمن الممكن أن تؤكد اللجنة الخاصة للاستئنافات على شهادة وزير الدولة بأن شخصاً ما "إرهابي دولي مشبوه"، ومجدداً على أساس أدلة سرية خوِّل وزير الدولة بعرضها على اللجنة في مجرى جلسات استماع سرية يستثنى منها المعتقلون بموجب قانون مكافحة الإرهاب وممثلوهم القانونيون الذين اختاروهم.


في ضوء ما سبق، وبناء على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وقعت في مجرى عملية قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، وعلى امتداد ما يقارب تسعة أشهر، فإن بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن قانون مكافحة الإرهاب قد تعمقت بصورة عظيمة.


فبمقتضى قانون مكافحة الإرهاب هذا، اعتقل 11شخصاً من غير مواطني المملكة المتحدة واحتجزوا من دون تهمة أو محاكمة لفترة غير محددة، وربما غير محدودة، من الوقت إثر إصدار وزير الدولة شهادات بأنهم "إرهابيون دوليون مشبوهون". ويمنع أمر صدر تحت طائلة الاتهام بتحقير المحكمة في المملكة المتحدة نشر أسماء هؤلاء الأشخاص، باستثناء واحد منهم (أنظر حالة محمود أبو رضى في ما يلي)، وبالتالي فإنه لا يمكن إشهارها. وإضافة إلى ذلك، فإن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن الكشف عن هويتهم يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الاستهداف لهم، وإلى إلحاق الأذى بعائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية. وبحسب ما لدى من منظمة العفو الدولية من معلومات، فإن معظم المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إن لم يكن جميعهم، هم من طالبي اللجوء، أو سبق أن اعترف بهم كلاجئين في المملكة المتحدة.


وقد غادر اثنان من الذين اعتقلوا أصلاً في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي،المملكة المتحدة "بصورة طوعية". وبحلول نهاية أغسطس/آب، كان ثمانية من غير مواطني المملكة المتحدة لا يزالون رهن الاعتقال بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن في المملكة المتحدة في اثنين من السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة، هما سجن صاحبة الجلالة بيلمارش في لندن، وسجن صاحبة الجلالة ودهيل في باكينغهامشير، بإنجلترا، بينما نُقل معتقل آخر منغير مواطني المملكة المتحدة، هو محمود أبورضى، من سجن بيلمارش إلى مشفى برودمور النفسي، أحد ثلاثة مصحات نفسية ذات إجراءات فائقة في المملكة المتحدةأنظر ما يلي تحت الجزء المعنون "قضية محمود أبو رضى".

. وحتى 17يوليو/تموز 2002، لم يكن أي من المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب قد قوبلوا من جانب سلطات المملكة المتحدة.


إضافة إلى ما سبق، فقد اعتقلت سلطات المملكة المتحدة في أعقاب أحداث 11سبتمبر/أيلول، بحسب ما ذُكر، ما لا يقل عن 25شخصاً بمقتضى قانون الإرهاب لعام 2000. ووفقاً لما ورد من تقارير، فقد أطلق سراح بعض من اعتقلوا بمقتضى هذا القانون دون توجيه تهم إليهم. كما ورد أنه أفرج عن آخرين منهم بالكفالة، بينما تحقق الشرطة مع أخرين في جرائم مزعومة تدعي أنه لا علاقة لها بـ"الإرهاب". وبحسب ما ذُكر، فإنه لم توجه إلى بعضهم تهم بموجب قانون الإرهاب، وإنما جرى اعتقالهم، بدلاً من ذلك، من قبل سلطات الهجرة في المملكة المتحدة، بحسب ما زعم.

وفي ضوء طلبات التسليم التي تلقتها من حكومات أخرى، بما فيها السلطات الفرنسية وسلطات الولايات المتحدة، فقد قامت سلطات المملكة المتحدة أيضاً باعتقال عدد من الأفراد بانتظار نتائج إجراءات التسليم، بعضهم على أساس ما يدعى "تهماً برسم التحفظ"للتعرف على إحدى مثل هذه الحالات، أنظر ما يلي تحت الجزء "قضية لطفي رايسي".


. ومنظمة العفو الدولية على علم بحالة تتعلقبشخص كان رهن الاعتقالبانتظار نتائج إجراءات تسليمه إلى الولايات المتحدة قبل أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001بفترة معتبرة، وأعيد النظر في وضعه الأمني في 12سبتمبر/أيلول. ونتيجة لعملية المراجعة، تم نقله إلى وحدة الأمن الخاصة في سجن بيلمارش في 12سبتمبر/أيلول، حيث قام ممثلون عن منظمة العفو بزيارته في شهري فبراير/شباط ويونيو/حزيران من العام الحالي.


بواعث قلق منظمة العفو الدولية حيال انتهاكات الحقوق الإنسانية لمن اعتقلوا في المملكة المتحدة نتيجة طبيعة استجابة المملكة المتحدة لأحداث 11سبتمبر/أيلول 2001في الولايات المتحدة الأمريكية


I ظروف اعتقال المحتجزين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن وبموجب قانون الإرهاب، أو على أساس مذكرات تسليم


تمت عمليات اعتقال تسعة من غير مواطني المملكة المتحدة بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن في ساعات مبكرة من صباح 19ديسمبر/كانون الأول 2001على أيدي عشرات من رجال الشرطة، مما أدى إلى ترويع زوجات المعتقلين وأطفالهم؛ وعومل بعض من جرى اعتقالهم وعائلاتهم بفظاظة يعوزها التهذيب؛ واحتجز من اعتقلوا على الفور في سجون ذات اجراءات أمنية فائقة. وتلقت منظمة العفو الدولية تقارير مفادها أنه جرت الإشارة من قبل ضباط السجن إلى بعض المعتقلين لدى وصولهم لأول مرة إلى سجن بيلمارش بطريقة تنطوي على الإساءة بتسميتهم "رجال بن".


إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن ظروف احتجاز المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب، والمعتقلين في انتطار المحاكمة، ومن يُحتمل تسليمهم، في سجنين من السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في المملكة المتحدة- هما سجنا صاحبة الجلالة بيلمارش وصاحبة الجلالة ودهيل- تشكل انتهاكاً لحقوقهم الإنسانية.


وعلى نحو خاص، تشعر المنظمة ببواعث قلق حيال التصنيف المباشر لمعتقلي قانون مكافحة الإرهاب، الذين لم توجه إليهم أي تهم بارتكاب جرائم جنائية معترف بها، بأنهم من الفئة أ (أي يشكلون خطورة أمنية عالية"، وإخضاعهم لنظام تقييد مشدد، سواء في سجن ودهيل أم في سجن بيلمارش، نتيجة لشهادة وزير الدولة بأنهم "إرهابيون دوليون مشبوهون"يمكن تصنيف المعتقلين، ممن هم في انتظار المحاكمة، أو المدانون، بجرائم خطيرة، على أنهم من الفئة أ إذا ما اعتبر (هربهم) أمراً في

I(أ) وحدة الأمن الخاصة في سجن بيلمارش


. ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن استمرار احتجازهم من دون تهمة أو محاكمة، لفترة غير محددة، وربما غير محدودة،من الوقت في سجن بيلمارش وسجن ودهيل يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التدهور في صحتهم البدنية والنفسية.

احتجز معتقلو قانون مكافحة الإرهاب،في سجن بيلمارش، سوية مع المحتجزين في انتظار المحاكمة ومن يحتمل تسليمهم، في وحدة الأمن الخاصة حتى مارس (آذار)وحدة الأمن الخاصة هي سجن داخل السجن. وللاطلاع على بواعث قلق منظمة العفو بشأن وحدات الأمن الخاصة، أنظر وثيقة نظمة العفو "المملكة المتحدة -وحدات الأمن الخاصة: معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة"، رقم الوثيقة: EUR 45/06/1997، الصادرة في مارس/آذار 1997ويمكن العثور عليها على البريد الإلكتروني www.amnesty.org.. وتتألف وحدة الأمن الخاصة في سجن بيلمارش من أربعة أجنحة، في كل منها 12زنـزانة (مع أن الزنازين في كل وحدة ليست دائماً مشغولة إشغالاً تاماً). أما أنشطة المعتقلين وتحركاتهم فمقيدة بأجنحتهم، باستثناء صالة الألعاب الرياضية، وينحصر اتصالهم ببعضهم البعض بلقاء المعتقلين في الجناح نفسه، إلا في أوقات الصلاة؛ وترى منظمة العفو في هذا التقييد للحركة والاجتماع في حدود الجناح نفسه "عزلاً ضمن مجموعات صغيرة".

وأخضع معتقلو قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، والمعتقلون الآخرون في انتظار المحاكمة، والمطلوبون الذين يحتمل تسليمهم، عند احتجازهم في وحدة الأمن الخاصة في سجن بيلمارش للعزل في "مجموعات صغيرة"، والاحتجاز وراء أبواب موصدة مدة 22ساعة في اليوم.


ويوجد في كل جناح من أجنحة وحدة الأمن الخاصة مساحة صغيرة مشتركة لالتقاء المعتقلين، وباحة صغيرة على شكل قفص للتمارين الرياضية. وتبلغ مساحة كل زنـزانة 3م × 1.8م تقريباً، ومع أنها لا تخلو من النوافذ، إلا أن شبكة الأسلاك التي تحيط بالنوافذ تحول دون دخول الضوء الطبيعي بشكل كاف. وتُغلق كل زنـزانة بباب أصم فيه فتحة صغيرة مغلقة، مما يحجب الرؤية عن ما هو خارج الزنـزانة. وتضم الزنـزانة مرحاضاً ومغسلة.


إن منظمة العفو الدولية تشعر بانـزعاج شديد حيال الأنباء الواردة بأن المعتقلين من الفئة أ في وحدة الأمن الخاصة يحتجزون داخل زنازينهم مدة 22ساعة في اليوم؛ وبأنه لا يسعهم القيام بالتمارين الرياضية إلا لنحو ساعة واحدة في اليوم، وفي ساحة صŸ?يرة للتمارين تغطيها شبكة من القضبان وشبكات أسلاك معدنية، وأنه عليهم أن يقسموا ساعة التمارين هذه خارج الزنازين ما بين الالتقاء بالمعتقلين الآخرين، والاغتسال تحت الدوش، واستخدام تجهيزات الجمنازيوم، وإجراء المكالمات الهاتفية، ومشاهدة التلفزيون.. وغير ذلك. ويتناول هؤلاء وجباتهم داخل الزنازين. وتضم تجهيزات الجمنازيوم الأثقال، ولكنها لا تحتوي على أي كرات (كرات قدم، مثلاً) لأي ألعاب تبعث على النشاط من أي نوع. وإذا ما جاء أحد لزيارة المعتقلين، فإن هذا يعني أنهم يخسرون وقت اللقاء أو وقت التمارين.


وبالإضافة إلى الاحتجاز وراء أبواب مغلقة ساعات طويلة، اشتكى المعتقلون من أنه لا يسمح لهم بالعمل، وأنه ليس هناك أي أنشطة. وقال المعتقلون إنهم يناضلون من أجل الحصول على تسهيلات تعليمية، وخدمة مكتبية فعالة.

ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن العديد من جوانب نظام وحدة الأمن المركزية هذه تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، من قبيل: عدم وجود وقت كاف للالتقاء بالآخرين وللأنشطة في مناطق للتجمع؛ والعزل ضمن "مجموعات صغيرة"؛ وعدم توفر الأنشطة والتسهيلات التعليمية والرياضية وسواها؛ وعدم إمكان الخروج إلى الهواء الطلق والتمتع بالضوء الطبيعي وممارسة الألعاب الرياضية في فضاءات أوسععلى سبيل المثل، تتطلب القاعدة 66من القواعد الأوروبية للسجون لعام 1987أن تشتمل أنظمة السجون على فرص للعمل في مجال ذي صلة، وعلى أنشطة تدريبية وتعليمية وترفيهية. أنظر أيضاً قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين.

. وهناك خطر أيضاً من أن تؤدي جوانب النظام هذه مجتمعة إلى تدهور بدني وعقلي خطير لصحة المعتقلين، الأمر الذي يقوض، بالتالي، قدرتهم على إعداد دفاعهم عن أنفسهم.


I(ب) المبنى السكني رقم 4في سجن صاحبة الجلالة بيلمارش


في مارس/آذار 2002، جرت إعادة تصنيف لمعتقلي قانون مكافحة الإرهاب من الفئة أ (ذوي الخطورة الأمنية العالية) إلى الفئة أ من(ذوي الخطورة العادية)، وتم نقلهم من وحدة الأمن الخاصة إلى المبنى السكني رقم 4من سجن بيلمارش. ونتيجة لهذا التصنيف، فإنهم ما زالوا يخضعون لما يلي:


  1. الاحتجاز وراء أبواب مغلقة مدة 22 ساعة يومياً من دون أي أنشطة ذات مغزى أو وقت كاف للقاءات؛

  2. الحرمان من الرعاية الصحية الكافية؛

  3. عقبات أمام الاتصال بالعالم الخارجي، بما في ذلك الحرمان من الاتصال بأفراد الأسرة لأشهر بسبب عمليات التأخير في إعطاء الموافقة الأمنية، والإخضاع للزيارة "المغلقة" مع العائلة (أي بوجود حاجز زجاجي يفصل المعتقل عن أفراد أسرته)؛

  4. قيود على فرص الاتصال بمحام، وعلى وقت وتسهيلات الاتصال؛

  5. عمليات تفتيش بلا ملابس قبل جميع الزيارات وبعدها، بما في ذلك ذات الطبيعة القانونية منها.


وخلال زيارة منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2002، علمت المنظمة أن احتجاز المعتقلين وراء أبواب مغلقة في زنازين منفردة لمدة 22ساعة يومياً ما زال مستمراً (باستثناء محمود أبورضى، الذي كان يشارك معتقلاً آخر من معتقلي قانون مكافحة الإرهاب الزنزانة قبل نقله إلى برودمور، بموجب نظام للاستئناف، وذلك كتدبير وقائي لضمان سلامة محمود أبورضى بسبب حقيقة أنه كان معرضاً لخطر الانتحار)أنظر في ما يلي الجزء المعنون "قضية محمود أبو رضى".


. وكنتيجة لاحتجازهم وراء أبواب مغلقة مدة 22ساعة يومياً، فإنهم لا يتمتعون بوقت كافٍ للاجتماع بأي مقياس من المقاييسفي أغسطس/آب 2002، كتبت منظمة العفو الدولية إلى وزير الدولة للشؤون الداخلية بشأن ظروف احتجاز معتقلي قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن. وكانت تلك هي الرسالة الثانية التي بعثت بها المنظمة إلى وزير الداخلية منذ إلقاء القبض على معتقلي قانون مكافحة الإرهاب. وحثت منظمة العفو في رسالتها حكومة المملكة المتحدة على تبني المعيار الذي دعت إليه اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب في تقريرها العام الثاني [3(92) CPT/ Inf]، بأنه ينبغي على السلطات "أن تسعى إلى ضمان أن يتمكن السجناء في مؤسسات السَجْن في انتظار المحاكمة من قضاء وقت معقول من اليوم (8ساعات أو أكثر) خارج زنازينهم، وأن يشاركوا في نشاط ذي مغزى من طبيعة مختلفة. وبالطبع، ينبغي أن تكون الأنظمة في مؤسسات سجن المحكومين أكثر ملاءمة أيضاً".

.

ولم يوفر لهم كذلك أي برنامج كاف للأنشطة الهادفة. ويقضون الوقت القليل الذي يمضونه خارج زنازينهم في الالتقاء بالمعتقلين الآخرين والاستحمام واستخدام تجهيزات الصالة الرياضية وإجراء المكالمات الهاتفية. بيد أنهم، وبسبب قصر الوقت الذي يمضونه خارج الزنازين، فإن من يختار منهم، على سبيل المثل، استخدام الجمنازيوم، لا يتمكن، على الأرجح، من استخدام الهاتف.


واشتكى معتقلو قانون مكافحة الإرهاب إلى منظمة العفو أيضاً من ندرة الدورات التعليمية المتوفرة لهم، التي تقتصر علىقواعد اللغة الإنجليزية والرياضيات فقط. واشتكوا أيضاً من عدم تمكنهم من الذهاب إلى المكتبة ومن التأخير في الحصول على الصحف اليومية. وفي هذا الصدد، فهم لا يحصلون إلا على نسخة واحدة من إحدى الصحف، وعلى معتقلي قانون مكافحة الإرهاب مجتمعين أن يقتسموها في ما بينهم.


وبالإضافة إلى ذلك، فإن لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق بسبب ما وردها من أنباء تشير إلى أن معتقلي قانون مكافحة الإرهاب قد أخضعوا للإساءة والترهيب، من جانب نـزلاء السجن الآخرين ومن قبل شرطة السجن، على حد سواء، الأمر الذي جعل معتقلي قانون مكافحة الإرهاب لا يرتاحون إلى الاختلاط بالنـزلاء الآخرين.


وأعرب هؤلاء للمنظمة عن بواعث قلق أيضاً من حقيقة أن المعتقلين يشعرون بأنهم يعاملون معاملة جائرة من قبل موظفي السجن نتيجة لمشاعر الكره التي يكنها هؤلاء لمحمود أبورضى، الذي كان ينظر إليه، بحسب ما ذكر، على أنه مثير للمشاكل.


وأبلغ أحد المعتقلين ممثلي منظمة العفو الدولية أنه أخضع في 18يونيو/حزيران 2002لإجراءات تأديبية بسبب مخالفته قواعد السجن نتيجة لتغيير مظهره الجسدي، بحسب ما زعم، من دون الحصول على إذن مسبق من سلطات السجن. وكان التغيير في المظهر ناجماً عن قص شعره.وأبلغ ممثلي منظمة العفو بأنه يعتقد أن المعاملة التي تنتهجها سلطات السجن معه جائرة، وأنه قد عوقب على مخالفته الموهومة لقواعد لم يبلغ بها في المقام الأول. وأعرب هو ومعتقلون آخرون عن قلقهم حيال حقيقة أنهم لا يحصلون على معلومات بشأن قواعد السجن بلغة يفهمونها.


وأخيراً، وصف بعض معتقلي قانون مكافحة الإرهاب حالتهم لممثلي منظمة العفو، في إشارة إلى حقيقة أنه ليس هناك سبيل أمامهم لمعرفة إلى متى سيظلون معتقلين، بأنها "تعذيب نفسي".


وفي المحصلة، تعتقد منظمة العفو الدولية أن الأشخاص المحتجزين في بيلمارش يخضعون لظروف اعتقال ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، بما يشكل انتهاكاً للحق غير القابل للتقييد في عدم الخضوع للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة المكرس، بين جملة حقوق، في المادة 3من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.


II الرعاية الصحية


أثارت تقارير تلقتها منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2002تفيد بأن المعتقلين لا يتلقون رعاية صحية كافية بواعث قلق لدى المنظمة. ففي إحدى الحالات، قال أحد المعتقلين بأن طلباً له لإجراء فحص طبي في المستشفى تقدم به قبل اعتقاله قد رفض. ولم يتلق معتقل آخر تتطلب حالته علاجاً طبيعياً نتيجة حادث صدم ما يحتاجه من علاج. وكان قد مر عشرة أيام على طلب معتقل آخر رؤية الطبيب عندما تكلم معه مندوب منظمة العفو، ولم يستجب لطلبه، ولم يتلق العلاج الطبيعي الذي أوصى به الطبيب له في معاينة سابقة. واشتكى أحد المعتقلين من أنه انتظر مدة خمسة أيام حتى رآه الطبيب عقب طلبه ذلك. واشتكى آخر بأنه على الرغم من أنه يخضع للعلاج ولحمية خاصة بناءعلى تعليمات أحد الأطباء في سجن آخر قبل نقله، إلا أنه أبلغ بأن عليه أن ينتظر ليفحصه طبيب آخر قبل أن يعطى الدواء ويخضع للحمية مجدداً. وكان أحد المعتقلين، بعد خمسة أشهر، ينتظر تلقي العلاج لأسنانه.


وخلال زيارتهم في شهر يونيو/حزيران 2002، سمع ممثلو منظمة العفو الدولية أن بعض معتقلي قانون مكافحة الإرهاب ما زالوا محرومين من الرعاية الصحية اللازمة. فعلى الرغم من تكرار الطلب، لم يتمكن أحد الأشخاص من الحصول على العلاج اللازم لالتهاب في القولون مدة تقارب ستة أشهر. وكان شخص آخر أصيب بشلل الأطفال وهو طفل نتيجة عدوى، واحتاج نتيجة ذلك إلى استعمال طرف صناعي مساعد لأحد ساقيه، لا يزال ينتظر العلاج الطبيعي والعقاقير الطبية رغم طلباته المتكررة.


وكان شخص آخر قد طلب أن يعرض على طبيب نفسي وعلى مستشار قانوني طيلة أربعة أسابيع بلا جدوى قبل زيارة منظمة العفو الدولية.


III إمكان الحصول على مشورة قانونية


تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن لا يتضمن أحكاماً صريحة يمكن بناء عليها أن يكون لمن يقبض عليهم أو يعتقلون بموجب القانون الحق في مباشرة إجراءات لكي تقرر محكمة ما على وجه السرعة مدى قانونية اعتقالهم، وتأمر بالإفراج عنهم إذا ما تبين أن الاعتقال غير قانوني، بحسب ما تتطلبه المادة 5(4) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تنص المادة 5(4) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على ما يلي: "لكل شخص يحرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني".

، والمادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وهذه الضمانة، المعروفة بأمر الإحضار، هي ضمانة أساسية ضد الاعتقال التعسفي والتعذيب، وقد اعتبرت غير قابلة للتقييد في جميع الأوقاتأنظر، على سبيل المثل، الرأي الاستشاري لعام 1987لمحكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان بشأن عدم إمكان تقييد أوامرالإحضارفي حالات الطوارئ، وكذلك التعليق العام 59الذي اعتمدته لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 31أغسطس/آب 2001، وثيقة الأمم المتحدة رقم: CCPR/C/21/Rev. 1/Add. 11، الفقرة 16.


.

وإضافة إلى ذلك، تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق حيال عدم وجود أحكام صريحة في قانون مكافحة الإرهاب من شأنها إعطاء من يتم توقيفهم أو اعتقالهم بمقتضى شهادة بأنهم "إرهابيون دوليون مشبوهون" الحق في

الاتصال فوراً بمستشار قانوني. وقد أعربت المنظمة عن بواعث قلقها حيال عدم تزويد أي من المعتقلين، حال توقيفهم واعتقالهم في سجن بيلمارش، بالوسائل أو المعلومات أو التسهيلات اللازمة للاتصال بمحامين. كما رُفض السماح لهم جميعاً بالاتصال هاتفياً بمحامييهم، سواء أكان لديهم محامون من قبل أم لا. وقد أُبلغت منظمة العفو بأنه كان على واحد من المعتقلين، على الأقل، الانتظار حوالي أسبوع ليسمح له برؤية محاميه، إذ رفض طلبه في اليوم الأول من الاعتقال الاتصال بالهاتف مع محاميه، وطُلب منه، عوضاً عن ذلك، أن يقوم بكتابة رسالة إليه. وحدث هذا على الرغم من أن المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب تلقوا ليس فحسب أمراً بإصدار شهادة بحقهم بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، وإنما أيضاً أمراً بالترحيل، مطبوعاً باللغة الإنجليزية، يبلغهم بأن أمامهم خمسة أيام لاستئناف الأمر. إن الحرمان من فرصة الاتصال لطلب المساعدة السريعة يمثل خرقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسانعلى سبيل المثل، ينص المبدأ 17(1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على ما يلي: "يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محام. وتقوم السلطة المختصة بإبلاغه بحقه هذا فور إلقاء القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته".

. زد على ذلك، فإن قانون مكافحة الإرهاب لا ينص على تقديم العون القانوني لمن يتم اعتقالهم.


وادعى أحد من جرى تسليمهم أنه بعد نقله من أحد السجون إلى سجن بيلمارش، في 12سبتمبر/أيلول 2001، لم يسمح له بالاتصال بمحاميه لعدد من الأيام. وذكر أنه أبلغ، رداً على طلبه، بأن عليه أن يتقدم بطلب لوضع اسم محاميه على قائمة الأشخاص الذين يسمح له بالاتصال بهم مع أن اسم المحامي نفسه ورقم هاتفه كانا قد أقِّرا في وقت سابق من قبل سلطات السجن أثناء إدخاله السجن في بيلمارش وفي سجن آخر قبله. وهكذا، فلم يسمح له بالاتصال بمحاميه إلا بعد تأخير دام حوالي أسبوع.


وفي فبراير/شباط 2002، تلقت منظمة العفو الدولية تقارير تشير إلى أن إدخال نظام جديد للهاتف في وحدة الأمن المركزية في يناير/كانون الثاني 2002قد أدى إلى عرقلة إمكان اتصال المعتقلين مع محامييهم عن طريق الهاتف. وشعرت منظمة العفو بالقلق أيضاً لتلقيها تقارير بأن الزيارات القانونية تواجه عقبات نتيجة عدم ضمان سلطات السجن إمكان استفادة المحامين وموكليهم من كامل الوقت المخصص للزيارة القانونية.


إن عدم توفير وقت كافٍ للمتهم كي يعد دفاعه يمثل انتهاكاً لمعايير حقوق الإنسانعلى سبيل المثل، المبدأ 8من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، الذي ينص على ما يلي: "توفر لجميع المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين فرص وأوقات وتسهيلات تكفي لأن يزورهم محام ويتحدثوا إليه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولكن ليس تحت سمعهم"..


IV العراقيل أمام الاتصال بالعالم الخارجي


تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق حيال ما وردها من تقارير بأن الاتصالات الأولى للمعتقلين مع العالم الخارجي قد تمت عرقلتها، وقد حثت السلطات على التقيد بالمعايير الدولية ذات العلاقة لحقوق الإنسانعلى سبيل المثل، ينص المبدأ 15من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على ما يلي: "بصرف النظر عن الاستثناءات الواردة في الفقرة 4من المبدأ 16والفقرة 2من المبدأ 18لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي، وخاصة بأسرته أو محاميه، لفترة تزيد عن أيام.

.


وحتى عندما كان المعتقلون ينقلون من سجن إلى آخر، كان عليهم أن يتقدموا بطلبات إلى سلطات السجن للحصول على موافقتها على كل شخص يودون الاتصال به، بما في ذلك محاموهم، حتى لو كان هؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين أقرت أسماؤهم في ما سبق من قبل سلطات السجن. وبسبب ذلك، لم يتمكن بعض المعتقلين من الاتصال بأسرهم في لندن مدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ويمكن أن يمر شهران قبل الحصول على "إذن" بالاتصال بأفراد الأسرة خارج البلاد عن طريق الهاتف. وفي فبراير/شباط، قال أحد المعتقلين إنه على الرغم من إبلاغه بأن والده قد توفي خارج البلاد، فإنه لم يسمح له بالاتصال بأمه، مع أنه قد حصل في ما سبق على إذن للاتصال بأمه أثناء احتجازه في سجن آخر.


وفي فبراير/شباط، اشتكى المعتقلون لممثلي منظمة العفو الدولية بأنهم يُخضعون لزيارات "مغلقة" مع أسرهم، حتى بعد مرور ما يربو على شهرين من وصولهم إلى سجن بيلمارش؛ وكان معتقل واحد على الأقل لا يزال يخضع لزيارات "مغلقة" بعد ثلاثة أشهر. وتجعل الزيارات "المغلقة" من الاتصال الجسدي أمراً مستحيلاً، وكان لها تأثير شديد الأذى على أسر المعتقلين، وخاصة على الأطفال، الذين لا يفهمون أسباب ذلك. وورد أنه كان يجري تسجيل الزيارات الاجتماعية على أشرطة تسجيل، وأن أحد حراس السجن كان يلازم الموجودين طيلة مدة الزيارة، على الرغم من وجود حاجز زجاجي. وزيادة على ذلك، فقد ذكر المعتقلون أنهم كانوا يفتشون بعد نـزع ملابسهم تفتيشاً كاملاً.


واشتكى المعتقلون في فبراير/شباط أيضاً من أنهم يحرمون من تلقي العدد المخصص لهم من الزيارات الاجتماعية كاملاً. وذكر بعض المعتقلين أنه على الرغم من السماح لهم بزيارتين أسبوعياً، إلا أنهم يحصلون عملياً على زيارتين في الشهر. وقال أحد المعتقلين أنه سمح له بأربع زيارات خلال الفترة منذ اعتقاله، التي زادت على الشهرين.


وفي بادئ الأمر، لم يسمح لهم بالتخاطب مع أفراد الأسرة إلا باللغة الإنجليزية، أو عن طريق مترجم فوري. وخلق هذا صعوبات جمة للمعتقلين الذين لا يتكلمون الإنجليزية ولأفراد عائلاتهم. وفي وقت لاحق، سمح لهم بزيارات من دون وجود مترجم، وكان بإمكانهم التحدث باللغة الفرنسية، مثلاً.


واشتكى واحد من المعتقلين بأنه أبلغ قبل يومواحد من الزيارة، في إحدى المرات، بأن المترجم لن يكون حاضراً، وأن عليه أن يتحدث بالإنجليزية مع زائريه على الرغم من أنه قد تقدم بطلب الز0?ارة والمترجم قبل ذلك بأسبوعين.

وعندما تقصى سبب عدم وجود المترجم، قيل له إنه لم يسمح للمترجمة بدخول الوحدة نظراً لأنها كانت ترفض

نـزع غطاء رأسها. وتمت الزيارة باللغة الإنجليزية، باستثناء الدقائق الثلاثين الأخيرة، عندما ظهرت المترجِمة.


واشتكى معتقل آخر من أنه بسبب كتابة زوجته رسائلها باللغة الفرنسية، فقد حفظت مع حاجياته ولم يتمكن من الاطلاع عليها؛ وقد رفضوا السماح له برؤية هذه الرسائل أو ترجمتها. واشتكى معتقل آخر من أنه لم يسمح له إلا بمكالمة واحدة من 15دقيقة كل أسبوع بلغته الأصلية؛ وكان عليه أن يجري المكالمات الأخرى بالإنجليزية، الأمر الذي كان في غاية الصعوبة بالنسبة له، ومستحيلاً لأسرته. وتقدم معتقلون آخرون بشكاوى مماثلة بشأن ما تسببه لهم مثل هذه القواعد من آلام. وذُكر أن جميع المكالمات الهاتفية، باستثناء تلك التي تتم مع المحامين، يتم تسجيلها.


وفي يونيو/حزيران 2002، اشتكى معتقلو قانون مكافحة الإرهاب إلى ممثلي منظمة العفو الدولية بشأن العراقيل التي يواجهونها في استخدام الهاتف حتى ضمن الوقت الضيق للغاية المسموح لهم به خارج زنازينهم. فاستخدام الهاتف يخضع لعقبات كأداء على الرغم من حقيقة أنهم يحاولون اتباع الإجراءات المقررة، حيث يقومون بالحجز قبل فترة طويلة من موعد المكالمة، ويتابعون بصورة منتظمة أين وصلت حجوزاتهم. وبحسب ما ذكر، فإن هذا يعود إلى وجود 3هواتف فقط يصل عدد من يستخدمونها في المرة الواحدة إلى 70معتقلاً. ونتيجة لذلك، فإن المعتقلين يقضون معظم وقتهم الشحيح المخصص للالتقاء بالآخرين في انتظار دورهم على الهاتف.


V حق ممارسة الشعائر الدينية

في فبراير/شباط، اشتكى المعتقلون لمنظمة العفو الدولية بأنهم لم يحصلوا على إمام في وحدة الأمن الخاصة في سجن بيلمارش، وبأنهم قد أعطوا في بداية الأمر وقتاً محدوداً جداً للعبادة. وأبلغ المعتقلون ممثلي منظمة العفو بأنهم يتناوبون إمامة الصلاة. وأُبلغ ممثلو المنظمة أيضاً بأن أحد حراس السجن دخل غرفة الصلاة أثناء إحدى الصلوات يوم 23ديسمبر/كانون الأول 2001وأبلغهم بأن عليهم أن ينهوا الصلاة قبل وقتها المتوقع، وعندما لم يجبه المعتقل الذي كان يئم الآخرين في الصلاة، وفقاً للأعراف الدينية، حيث لا يجوز له ذلك في وسط الصلاة، عوقب بإخضاعه لـ"النظام الأساسي"، من دون الاستماع لأقواله، ودون حق في الاعتراض على القرار. وبحسب "النظام الأساسي"، يفقد المعتقل واحدة من الساعتين المخصصتين للبقاء خارج الزنـزانة، ويقلص الزمن المحدد للزيارات.


قضية محمود أبورضى

احتجز محمود أبورضى، وهو لاجئ فلسطيني في الحادية والثلاثين من العمر وأحد ضحايا التعذيب، منذ اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2001بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، وقد تم تشخيص حالته بأنه يعاني من اضطراب عصبي شديد من جراء صدمة التعذيب. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن ظروف اعتقال محمود أبورضىفي المبنى السكني 4في سجن بيلمارش بعد تصنيفه على أنه من معتقلي الفئة أ ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، وأنه معرض لخطر شديد بأن يقدم على قتل نفسهأنظر وثائق منظمة العفو الدولية: EUR 45/010/2002؛ وEUR 45/013/2002؛ وEUR 45/015/2002.. ومحمود أبورضى معتقل حالياً في مشفى برودمور النفسي بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

وبصفته معتقلاً من الفئة أ في سجن بيلمارش، أخضع محمود أبورضى لمعاملة تتعارض مع العديد من الحقوق الأساسية التي كرستها المعايير الدولية، من قبيل الحق في الرعاية الصحية البدنية والنفسية الكافية على سبيل المثل، ينص المبدأ 9من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء على ما يلي: "ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني". وإضافة إلى ذلك، ينص المبدأ 24من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على ما يلي: "تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة. وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان". كما تنص القاعدة 30(1) من القواعد الأوروبية للسجون على ما يلي: "يتولى المسؤول الطبي رعاية الصحة البدنية والعقلية للسجناء، ويفحص جميع السجناء المرضى، وجميع من يبلِّغون عن إصابتهم بمرض أو بجروح وأي سجين يوجه إليه النظر على نحو خاص، وذلك بحسب الشروط التي تتطلبها معايير المستشفيات، وبوتيرة تماثل وتيرة تلك المستشفيات".، والحق في التمتع بفرصة كافية لممارسة التمارين الرياضية وأنشطة ذات معنى.


وكان محمود أبورضى قد منح وضع لاجئ في المملكة المتحدة عام 1997. وفي ديسمبر/كانون الأول 2001قبض عليه، وهو ما يزال رهن الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وتدهورت صحته النفسية والبدنية على نحو خطير خلال الأشهر العديدة التي مضت على إلقاء القبض عليه واعتقاله. وخلال جلسة استماع للإفراج بالكفالة عقدت في 24يونيو/حزيران 2002أمام اللجنة الخاصة لاستثنافات الهجرة، استمع ممثل عن منظمة العفو الدولية إلى شهادة مفصلةلخبير مختص بشأن الصحة النفسية والبدنية لمحمود أبورضى. وبالإضافة إلى ذلك، فقد زار ممثلو منظمة العفو الدولية في 26يونيو/حزيران 2002محمود أبورضى، الذي كان آنذاك لا يزال في سجن بيلمارش.


إن منظمة ا04?عفو الدولية تشعر ببواعث قلق إزاء إصدار وزير الداخلية، في 19يوليو/تموز 2002، أمراً بنقله من سجن بيلمارش إلى مشفى برودمور النفسي، الأمر الذي تم في 24يوليو/تموز 2002، خلافاً للشهادات المقدمة من خبراء طبيين إلى اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة أثناء جلسة استماع للإفراج بالكفالة عقدت في 24يونيو/حزيران 2002، وعلى الرغم من المشورة الطبية المخالفة لذلك للسلطات الطبية في مشفى برودمور النفسي.. وضد رغبات أسرة محمود أبورضى وممثليه القانونيين.


وتشعر منظمة العفو بقلق بالغ إزاء هذا التطور في الأحداث الذي وقع مؤخراً. إذ تعرف منظمة العفو الدولية أن سلطات الإشراف النفسي في برودمور قد أوصت بعدم نقل محمود أبورضى إلى المشفى، استناداً إلى رأي مدروس بأن ذلك لن يؤدي إلى تحسن في أوضاعه النفسية والبدنية. وتعتبر منظمة العفو اعتقاله في مشفى عقلي ذي إجراءات أمنية مشددة غير ملائم، وأن التدهور في صحة محمود أبورضى النفسية والبدنية يمكن رده إلى القبض عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، واعتقاله التالي في أوضاع ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة في سجن بيلمارش. وتعتقد المنظمة أن نقل محمود أبورضى إلى برودمور يمكن أن يسهم بمزيد من التدهور لصحته العقلية والجسدية، ويزيد من المخاطر القائمة فعلياً على حياته.

ووفقاً لما حصلت عليه منظمة العفو الدولية من تقارير، فإن الرعاية الصحية النفسية والبدنية التي تلقاها محمود أبورضى في سجن بيلمارش كانت غير كافية بشكل خطير. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قدرته على توجيه ممثليه القانونيين قد تم تقويضها إلى درجة كبيرة نتيجة التراجع الشديد لصحته النفسية والبدنية. ومثله مثل معتقلي قانون مكافحة الإرهاب الآخرين، فقد جرى اعتقال محمود أبورضى وراء الأبواب الموصدة لزنـزانته مدة 22ساعة يومياً. وبحسب البينات التي قُدمت في 24يونيو/حزيران 2002أثناء جلسة الاستماع للإفراج بالكفالة، فإن نوبات استرجاع وقائع التعذيب المتكررة في ذاكرته كانت نتيجة اعتقاله في ظروف في منتهى القسوة. وكان خلال هذه الفترة ميالاً إلى الانتحار، وقام بأفعال كثيرة، وبصورة متكررة، لإيذاء نفسه. وكان محمود أبورضى يعاني، على امتداد سنوات، من آلام في الجزء السفلي من ظهره، بما فيها عِرق النِّسا، وقد تراجعت حالته منذ اعتقاله، ونتيجة لذلك بدأ أثناء وجوده في بيلمارش باستخدام كرسي المقعدين.


وخلال جلسة الاستماع، تم الإقرار، نظراً لوضعه النفسي والجسدي، بأن محمود أبورضى يشكل خطراً على نفسه. غير أنه، وعلى الرغم من كل ما قُدِّم من شواهد خلال الجلسة، فإن قاضي اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة رفض إصداء الكفالة لمحمود أبورضى لنقله إلى مستشفى للأمراض العقلية ذي إجراءات أمنية أدنى مستوى، كما طلب ممثلوه القانونيون.


وفي ما يتعلق بجلسة الاستماع لطلب الكفالة في 24يونيو/حزيران 2002، فإن منظمة العفو الدولية تدرك أنه، وبحسب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن، يمكن أن تعطى الكفالة فحسب إذا كانت ظروف الاعتقال تندرج في نطاق حدود المادة 3من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي تكرس تحريم التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة. وتعتقد المنظمة أن احتجاز محمود أبورضى في سجن ذي إجراءات أمنية فائقة كان قاسياً ولا إنسانياً ومهيناً، ويندرج بالتالي في نطاق أحكام المادة 3من الاتفاقية الأوروبية دون جدل. وزيادة على ذلك، ففي قضية محمود أبورضى، انطلق مسعى إطلاق سراحه من مرتكزات إنسانية، وكطريقة من أجل: (أ) ضمان توفير الرعاية الطبية المناسبة له؛ (ب) ووضع حد لخطر إقدامه على الانتحار وإلى ارتكاب أفعال تلحق الأذى بنفسه؛ (ج) وإبعاده عن بيئة سجن ذي إجراءات أمنية فائقة حركت قسوة الظروف فيه، وعلى نحو متكرر، ذكريات أليمة في نفسه لما أخضع له من تعذيب في ما مضى. وتحت هذه الظروف، فإن حقيقة أن حكومة المملكة المتحدة قد عارضت منحه الكفالة تثير سؤالاً مشروعاً بشأن ما هو بالضبط المضمون الذي تذهب إليه في حديثها عن الحق في التقدم بطلب للإفراج بكفالة بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن.


قضية لطفي رايسي

في 21سبتمبر/أيلول 2001، قُبض على لطفي رايسي، وهو جزائري في السابعة والعشرين من العمر، في سلاو، بإنجلترا، تحت تهديد السلاح في الساعة الثالثة صباحاً، بحسب ما ذكر، وأجبر على الصعود إلى سيارة للشرطة عارياً، بحسب ما زعم، مع زوجته وأخيه، وذلك بشبهة المشاركة في أنشطة "إرهابية" بمقتضى قانون الإرهاب لعام 2000. وأطلق سراح أخيه دون توجيه تهمة إليه بعد يومين، كما أطلق سراح زوجته الفرنسية، سونيا رايسي، دون تهمة أيضاً، بعد خمسة أيام. وأطلق سراح لطفي رايسي بعد استجوابه لمدة سبعة أيام، وأعيد اعتقاله فوراً بالاستناد إلى مذكرة تطلب تسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وجرى احتجازه آنئذ كسجين من الفئة أ في سجن بيلمارش، أولاً في وحدة الأمن الخاصة، ومن ثم في جناح الأشخاص ذوي الخطورة العالية. وطلبت سلطات الولايات المتحدة تسليمه استناداً إلى شبهات بأنه يمكن أن تكون له علاقة بهجمات 11سبتمبر/أيلول 2001. وفي ما يتعلق بهذا، ادُّعي في البداية بأنه كان مدرساً للطيران لبعض خاطفي طائرات 11سبتمبر/أيلول. وفي وقت اعتقاله، ادعت سلطات الولايات المتحدة بأن بين يديها أدلة كافية لا تظهر فحسب ارتباطه ببعض طياري القاعدة. وشملت الأدلة، بحسب ما ذكر، مراسلات واتصالات هاتفية وأشرطة فيديو. غير أن مذكرة التسليم لم تستند إلى أي من هذا؛ إذ وجهت سلطات الولايات المتحدة إليه، عوضاً عن ذلك، ما يسمى "تهم تحفظ" تتعلق بعدم كشف لطفي رايسي، لدى تقديمه طلباً للحصول ع ?ى رخصة قيادة طائرة في الولايات المتحدة، عن إدانته بسرقة بسيطة دفع غرامتها قبل ذلك بعشر سنوات، وعن جراحة أجريت لركبته لعلاج إصابة قديمة لحقت به في لعبة تنس أرضي. وكانت هذه الجرائم الثانوية، التي شكلت الأساس لمذكرة طلب التسليم، جرائم تجيز التسليم، من الناحية الفنية، ويعاقب عليها القانون بالسجن أكثر من عام واحد.


واستخدمت "تهم التحفظ" في مذكرة التسليم من أجل احتجاز لطفي رايسي لخمسة أشهر. ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن الأسباب الكامنة وراء طلب سلطات الولايات المتحدة تسليمها لطفي رايسي تتضمن حقيقة أن هويته ومهنته تناسبان تصوراً مسبقاً بعينه لديها: فهو رجل جزائري ومسلم، وطيار ومدرس طيران في الولايات المتحدة الأمريكية. وجرى تبرير اعتقال لطفي رايسي على أساس مزاعم أولية أعلنتها سلطات الولايات المتحدة بأنه من المحتمل تماماً توجيه تهمة التآمر بقصد القتل العمد إليه، وبأنه يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام.


ونتيجة لهذه المزاعم الخطيرة، وبالاستناد إلى ما ذكر من "تهم التحفظ"، جرى دمغه بأنه "إرهابي مشبوه" واحتجازه لخمسة أشهر في سجن بيلمارش في ظروف قاسية على أنه معتقل من الفئة أفي رسالة بعثت بها منظمة العفو الدولية إلى وزير الدولة للشؤون الداخلية هذا العام، أثارت المنظمة بواعث قلقها بشأن قضية لطفي رايسي. وأعربت المنظمة عن قلقها، على نحو خاص، حيال اعتقاله في سجن بيلمارش، حيث احتجز في ظروف قاسية في وحدة الأمن الخاصة، وحرم في البداية، بحسب ما زعم، من الاتصال بمحام، ولم يسمح له بزيارة مناسبة من قبل زوجته لمدة ستة أشهر. وزيادة على ذلك، حثت منظمة العفو الدولية حكومة المملكة المتحدة على عدم تسليم لطفي رايسي إلى الولايات المتحدة ما لم تتلق تأكيدات صارمة من سلطات الولايات المتحدة بأن تسليمه لن يؤدي إلى توجيه تهم إليه بجرائم يمكن أن تعرضه لمحاكمة جائرة من قبل لجان عسكرية للولايات المتحدة، على سبيل المثل، وإلى فرض عقوبة الإعدام عليه، إذا ما أدين.


. وفي 12فبراير/شباط 2002، أفرج عن لطفي رايسي بالكفالة، حيث قال رئيس المحكمة، بحسب ما ورد، إنه لم تقدم أي أدلة ثبوتية جوهرية تشير إلى تورطه في هجمات 11سبتمبر/أيلول، وإنه لا يتوقع أن توجه إليه أي تهم بالاستناد إلى مثل هذه الأدلة في المستقبل المنظور.


وفي 24أبريل/نيسان من العام الحالي، أوقف رئيس المحكمة إجراءات التسليم المتخذة ضد لطفي رايسي. وقال القاضي إنه ليس ثمة أي بينات تقيم الحجة بأي صورة من الصور على تورط لطفي رايسي في "الإرهاب"، وأضاف

القاضي، موجهاً كلامه إلى الممثل القانوني للطفي رايسي قائلاً: "لقد مثُل موكلك أمامي عدة مرات وُجهت إليه أثناءها مزاعم بالتورط في الإرهاب. وأود أن أوضح بجلاء أنني لم أتلق أي أدلة من أي نوع تدعم ذلك الادعاء". وعلى الرغم من هذه العبارات، أعلنت هيئة ادعاء التاج (سلطات الادعاء في المملكة المتحدة)، نيابة عن سلطات الولايات المتحدة، أن "السيد رايسي لا يزال يخضع لتحقيق مستمر يتناول الأشخاص المسؤولين عن هجمات 11سبتمبر/أيلول".

وفي هذا الصدد، تلاحظ منظمة العفو الدولية أن سلطات الولايات المتحدة لم تتمكن حتى هذا اليوم من تقديم أي شواهد تثبت المزاعم الخطيرة التي وجهتها إلى لطفي رايسي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المنظمة تشعر بالقلق حيال ما تشكله قضية لطفي رايسي من برهان قوي على أن الموجة العارمة من الملاحقات التي قام بها مكتب التحقيق الفدرالي تصيُّداً لمتآمرين في الهجمات على الولايات المتحدة الأمريكية، ولأعضاء في شبكة القاعدة، يمكن أن تكون قد أوقعت في شباكها أشخاصاً أبرياء انتهكت حقوقهم وحقوق أقربائهم في الحرية والعيش.


وفي ضوء قضية لطفي رايسي، فإن المنظمة ما انفكت تشعر بالقلق، على نحو خاص، حيال الإجراءات التي يمكن أن تستخدم لاستهداف شخص ما على أساس تصورات مسبقة تتلعق بهويته، ومن ثم اعتقاله لفترة طويلة من الزمن للتفتيش أثناءها على أدلة لإثبات الشكوك بشأن تورطه في أفعال جنائية. ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن قضية لطفي رايسي تبرز أيضاً المخاطر المترتبة على إمكان استخدام عملية التسليم لدمغ شخص ما بأنه "إرهابي مشبوه"، واعتقال شخص ما لفترة مطولة من الزمن، في غياب التقييم السريع والدقيق للأدلة المعروضة.


ولدى منظمة العفو بواعث قلق نتيجة ما وردها من تقارير في الآونة الأخيرة تفيد بأن دولاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي تتفاوض حالياً مع سلطات الولايات المتحدة على بنود "اتفاقية سرية"، تتخذ شكل معاهدة بحسب ما ذكر، بشأن التعاون القضائي في حالات طلب التسليم، بين أشياء أخرىأنظر "Statewatch analysis – EU/US agreement on extradition and mutual assistance"، وهي موجودة على البريد الإلكتروني: www.statewatch.org/news/2002/jul/11Buseu.htm، 2سبتمبر/أيلول 2002.

. وبحسب ما ورد، فإن هذه المفاوضات قد جرت من دون التشاور مع برلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي نفسه.


والمنظمة قلقة من أنه وباسم الأمن، يمكن لحماية حقوق الإنسان أن تقوض أكثر فأكثر، خاصة وأن عقوبة الإعدام ما زالت تنفذ في الولايات المتحدة الأمريكية. وبحسب ما ذكر، فإن مشروع المعاهدة هذا يهدف إلى إقامة تعاون قضائي بشأن الأمور الجنائية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك ما يتعلق منها بتسليم المطلوبين، و"إنشاء فرق مشتركة للتحقيق"، وإيجاد "نهج مشترك لعمليات التفتيش وإجراءات الحجز واعتراض الاتصالات الهاتفية".


مواطنو المملكة المتحدة المحتجزون لدى الولايات المتحدة في غوانتانامو بيه، بكوبا

تعددت بواعث قلق منظمة العفو الدولية حيال مختلف جوانب احتجاز المشتبه بهم من معتقلي القاعدةوالطالبان، بمن فيهم مواطنون بريطانيون، في معسكر إكس ريه في قاعدة تابعة لبحرية الولايات المتحدة في غوانتانامو بيه، بكوبا.

وتشعر المنظمة بقلق خاص بسبب عدم احتجاز المعتقلين بطريقة تتساوق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومعاييرهما. وفي هذا الصدد، شكل الدور المزعج الذي لعبته سلطات المملكة المتحدة، وما زالت تلعبه، مصدر قلق رئيسي لمنظمة العفو الدولية أيضاً.


فسلطات الولايات المتحدة بدأت بنقل الأشخاص الذين أسرتهم في أفغانستان إلى ما عرف في حينه بمعسكر "إكس ريه"في غوانتانامو بيه في 10يناير/كانون الثاني 2002. وفي مايو/أيار، تلقت منظمة العفو الدولية تأكيدات من سلطات المملكة المتحدة بأن سبعة من رعايا المملكة المتحدة، بينهم فيروز عباسي من كرويدون، لندن، البالغ من العمر 22عاماً؛ وآصف إقبال من ويست برومويتش، بإنجلترا، البالغ من العمر 20عاماً؛ وشفيق رسول من تيبتون، بإنجلترا، البالغ 24عاماً، محتجزون في معكسر "إكس ريه". وعلمت المنظمة أنهم قد نقلوا، في وقت لاحق، إلى مرفق اعتقال أكثر دواماً داخل القاعدة البحرية يعرف باسم "كامب ديلتا". وأكدت سلطات المملكة المتحدة أيضاً لمنظمة العفو أنه قد تمت "زيارة" مواطني المملكة المتحدة المحتجزين في غوانتانامو بيه مرتين من قبل مسؤولين في المملكة المتحدة، بمن فيهم موظفون في MI5(أي هيئة الاستخبارات للمملكة المتحدة)، وأنه قد تمت مقابلتهم بشأن موضوعات تتلعق بالأمن القومي للمملكة المتحدة.


  1. وفي ما يخص الدور الذي لعبته سلطات المملكة المتحدة، تعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه السلطات قد تقاعست عن القيام بمداخلات كافية لدى سلطات الولايات المتحدة لضمان احترام الحقوق الإنسانية لمواطني المملكة المتحدة المحتجزين حالياً من دون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية، ولفترة غير محددة، وربما غير محدودة، من الزمن في غوانتانامو بيه بمقتضى القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يتمتع جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز، بمن فيهم أسرى الحرب وغيرهم من الأشخاص المحتجزين بالعلاقة مع النـزاع المسلح، بطيف واسع من الحقوق الأساسية. وتشمل هذه الحقوق ما يلي:

  2. الحق في أن يعاملوا معاملة إنسانية وفي أن تحترم كرامتهم؛

  3. الحق في أن لا يخضعوا للمعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة؛

  4. الحق في أن يبلغوا بحقوقهم؛

  5. الحق في أن يتصلوا على وجه السرعة وبصورة سرية مع محام من اختيارهم هم أنفسهم؛

  6. الحق في العناية الطبية المستقلة؛

  7. الحق في أن يبت قاض بشأن قانونية احتجازهم، وأن يأمر بإطلاق سراحهم إذا كان احتجازهم غير قانوني.

. ويثير هذا التقاعس الانـزعاج على نحو خاص في ضوء حقيقة أن المعتقلين نقلوا إلى معسكر إكس ريه واحتجزوا هناك في أوضاع يمكن أن ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، في ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييرهأنظر "الولايات المتحدة الأمريكية- مذكرة إلى حكومة الولايات المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المحتجزين لدى الولايات المتحدة في أفغانستان أو غوانتانامو بيه"، التي أصدرتها منظمة العفو الدولية في 15أبريل/نيسان 2002، (AMR 51/035/2002)، والمتوفرة على موقع المنظمة الإلكتروني www.amnesty.org.. وخلال الرحلات الجوية لنقل المعتقلين من أفغانستان، التي

استغرقت 25ساعة، كان المعتقلون مقيدي الأيدي ومصفدي الأقدام، وأجبروا على لبس قفازات تحول دون استخدامهم لأصابعهم، وعلى وضع أقنعة جراحية، ولبادات لإغلاق الآذان، وكانوا فوق هذا وذاك معصوبي العينين بتغطية أعينهم بنظارات تـزلج سميكة ثبتت بشريط لاصق. كما حلقت ذقونهم وشعورهم. وفي ما يتعلق بظروف الاعتقال في مرفق معسكر "إكس ريه"، أثار صغر حجم الزنازين وحقيقة أن تصاميم هذه الزنازين تركت المعتقلين مكشوفين لعوامل الطبيعة بواعث قلق لدى منظمة العفو. زد على ذلك، فقد أثارت بواعث قلق المنظمة الآثار المحتملة على المحتجزين للأضواء الساطعة المسلطة طوال الليل على الزنازين المكونة من شبكات من الأسلاك. وقد أجبر المعتقلون على لبس الأصفاد كلما خرجوا من زنازينهم، مع أن المنظمة لم تستطع التأكد من بقائهم في هذه الأصفاد أثناء أي فترات مخصصة للتمارين الرياضية. وفي بداية الأمر، كان على المحتجزين أن يمشوا من الزنازين إلى مباني الاستجواب، غير أنهم ولأسباب تتعلق بالسرعة، ونظراً لما كان يلحق بهم من إصابات بسبب الأصفاد، أصبحوا يأخذون للاستجواب في حمالات بعجلات أو في عربة بمحرك (مصفدين). ووردت أنباء أيضاً عن تصفيدهم أيضاً أثناء المعالجة الطبية، بما في ذلك وهم فاقدو الوعي أثناء العمليات الجراحية، وخلال فترة تماثلهم للشفاء، ما لم يتعارض ذلك مع متطلبات الرعاية الطبية. وشعرت منظمة العفو بالقلق أيضاً بسبب ما وردها منمعلومات بأن المعتقلين لا يحصلون، في المعدل، إلاعلى فترتين أو ثلاث فترات من 15دقيقة في الأسبوع للقيام بالتمارين خارج زنازينهم، وهذه معدلات أدنى بكثير مما تدعو المعايير الدولية إليه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات العسكرية للولايات المتحدة لم تبلغ المعتقلين، حتى 1فبراير/شباط 2002على الأقل، بمكان وجودهم، كما هو واضح. ومثل هذا الحرمان من المعلومات يحتمل أن يكون قد فاقم في حالة الاضطراب الذهني لدى المعتقلين الذي تسبب به، في المقام الأول، تعطيل حواسهم منذ نقلهم من أفغانستان، واتصالهم المحدود مع العالم الخارجي. وقد ظل الاتصال الإنساني داخل المرفق في حدوده الدنيا. فمع أنه كان بإمكان النـزيل الاتصال مع النـزلاء في الزنازين المجاورة، إلا أن الحراس كانوا يمتنعون عن التجاوب مع أي محاولات يبذلها المحتجزون للتحدث معهم، كما كان هؤلاء يعاقبون إذا ما "ردوا" على ما يقوله الحراس.


وإضافة إلى ذلك، فإن المحتجزين، بمن فيهم مواطنو المملكة المتحدة، كانوا، وما زالوا، عرضة لأن يُخضعوا لإجراءات محاكمة جائرة يمكن أن يدانوا على أساسها ويحكم عليهم بعقوبة الإعدام بناء عليها.


ولا يزال المعتقلون محرومين من افتراض تمتعهم بوضع سجناء الحرب الذي يحق لهم التمتع به بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي هذا الصدد، تلاحظ منظمة العفو الدولية بأن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلنا أنه يفترض في الأشخاص الذين اعتقلوا أثناء العمليات العسكرية في أفغانستان أن يكونوا من سجناء الحرب، بموجب اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949، ما لم تقرر محكمة مؤهلة خلاف ذلكأنظر المادتين 4و5من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949.

. ويتعين أن تكون المحكمة التي تبت بشأن وضعهم مستقلة وغير متحيزة، وأن تقدم لهم جميع الضمانات المعترف بها دولياً لحقهم في محاكمة عادلة. ومن غير الممكن أن تكون هذه جهة تنفيذية أو إدارية.

وفي 18يناير/كانون الثاني 2002، وردت أنباء بأن وفداً من وزارة خارجية المملكة المتحدة قد وصل إلى غوانتانامو بيه "للمساعدة في عملية تحديد هوية المعتقلين، وإعداد تقرير بشأن المعتقلين البريطانيين ومساعدة سلطات الولايات المتحدة". وذكرت التقارير الإعلامية أن الوفد كان يضم عملاء لجهاز MI5أرسلوا لاستجواب المعتقلين التابعين للمملكة المتحدة. وورد في ما بعد أن سلطات الولايات المتحدة قد بدأت باستجواب المحتجزين في 23يناير/كانون الثاني.


وتشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق على نحو خاص حيال حرمان المحتجزين، بمن فيهم مواطنون من المملكة المتحدة، من فرصة الاستعانة بمستشار قانوني خلال فترة الاستجواب من جانب ضباط استخبارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وحيال إجراء هذه الاستجوابات على الرغم من حالة التيه بالنسبة لوضع المعتقلين القانوني، وحقيقة أن الأسس التي تستند إليها عمليات الاستجواب يكتنفها الغموضفي ما يتعلق بحالة التيه القانونية للأشخاص المحتجزين لدى الولايات المتحدة في غوانتانامو بيه، بمن فيهم مواطنو المملكة المتحدة، فقد زاد محنـتهم تعقيداً صدور قرار مؤخراً عن إحدى المحاكم الفدرالية في الولايات المتحدة، حيث قضى رئيس المحكمة التي كانت تنظر في قضية رفعها ثلاثة من المعتقلين في غوانتانامو بيه - هم مواطنا المملكة المتحدة شفيق رسول وآصف إقبال، والأسترالي ديفيد هيكس- في نهاية يوليو/تموز 2002، بأنه ليس لمحاكم الولايات المتحدة ولاية قضائية على الأشخاص المحتجزين في قاعدة غوانتانامو بيه البحرية التابعة للولايات المتحدة.. وفي هذا الصدد، تلاحظ منظمة العفو الدولية بأن من حق أي شخص يقبض عليه في المملكة المتحدة ويستجوب بالعلاقة مع أنشطة القاعدةالحصول على مساعدة قانونية، بما في ذلك وجود محامٍ يمثله أثناء الاستجوابإضافة إلى ذلك، وكما تعترف قواعد الإجراءات والأدلة للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، والمادة 55من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإنه لا ينبغي استجواب أي شخص.. بما في ذلك الشخص المشتبه بارتكابه أسوأ الجرائم الممكنة في العالم: أي الإبادة الجماعية والجرائم ضد البشرية وجرائم الحرب.. لم يبلغ بحقوقه أو حقوقها، وفي غير حضور محاميه أو محاميها. إن هذه الحقوق تشمل الحق في أن يبقى المشتبه به صامتاً دون أن تُستخدم ممارسته لهذا الحق ضده أثناء المحاكمة.

.


وفي المحصلة، فإن بواعث قلق منظمة العفو الدولية عظيمة بقدر فظاعة الأوضاع الفعلية التي يعيشها معتقلو غوانتانامو بيه، بمن فيهم مواطنو المملكة المتحدة، الذين نقلوا واحتجزوا هناك في حالة من التيه القانوني.. حيث حرموا من أن يعطوا وضعأسرى الحرب، واستجوبوا من دون أن يتاح لهم الاتصال بمحام، وحرموا من الحق في أن يصدر قاض أوامر إحضاربحقهم، وقُيِّدت اتصالاتهم مع أسرهم، وأخضعوا لاحتمال أن يحاكموا من قبل لجان عسكرية تملك سلطة إصدار أحكام بالإعدام، ويظلون عرضة لأن يبقوا رهن الاعتقال إلى أجل غير مسمى من دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم.


وفي مايو/أيار 2002، صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية والكمنويلث لمنظمة العفو الدولية بأنه قد أثار على نحو متكرر مع سلطات الولايات المتحدة مسألة الظروف التي يحتجز فيها المواطنون التابعون للمملكة المتحدة، وبأنه وبعد أن تلقى تطمينات من سلطات الولايات المتحدة بأن المعتقلين "يعاملون معاملة إنسانية وبطريقة تتسق ومبادئ

اتفاقيات جنيف"، فإنه يشعر بالارتياح بأن الأمر كذلك. وزيادة على ذلك، فقد أبلغ وزير الخارجية منظمة العفو الدولية بأن اثنين من رعايا المملكة المتحدة محتجزان حالياً في أفغانستان، وأنهما بالمثل لم يمنحا وضع أسيري حرب. وختاماً، فقد أبلغ منظمة العفو الدولية أيضاً أن معتقلي غوانتاناموبيه لم يشتكوا أبداً من أي معاملة سيئة.


وفي 28يونيو/حزيران 2002، وإثر زيارة ثالثة لغوانتانامو بيه من قبل ضباط جهاز الـ MI5جرى أثناءها استجواب فيروز عباسي على الرغم من طلبه المتكرر لأن يتصل بمحام والرفض المتكرر لهذا الطلب، باشرت أمه، زمراتي جمعه، مراجعة قضائية لقرار أصدرته المحكمة العليا في مارس/آذار. وكان قاضي المحكمة العليا قد قضى آنذاك بأنه ليس للمحاكم العليا في المملكة المتحدة ولاية قضائية لكي تبت في دعواها بأن سلطات المملكة المتحدة لا تفعل ما فيه الكفاية لضمان احترام حقوق مواطني المملكة المتحدة المحتجزين في غوانتانامو بيه، بما في ذلك طلبها أن تمنح سلطات الولايات المتحدة ابنها فرصة الانتفاع بخدمات مستشار قانوني. وحكمت محكمة الاستئناف في صالح دعوى زمراتي جمعه وأمرت بجلسة استماع كاملة لدعواها بأن حكومة المملكة المتحدة لم تفعل ما فيه الكفاية لحماية الحقوق الإنسانية لابنها. ومن المقرر أن تعقد جلسة استماع كاملة أمام محكمة الاستئناف في وقت قريب.


استخلاصات منظمة العفو الدولية وتوصياتها


الجزء 4من قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن


أثارت الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي نجمت عن تطبيق أحكام الجزء الرابع من قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن بواعث قلق بالغ لدى منظمة العفو الدولية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الاحتجاز من دون تهمة أو محاكمة، لفترة غير محددة، وربما غير محدودة، من الزمن بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب يعادل اتهام شخص بتهمة جنائية، وإدانة الشخص المعني من دون محاكمة، وفرض حكم عليه أو عليها بنهاية مفتوحة. كما تعتقد المنظمة أن بعض احكام قانون مكافحة الإرهاب لا تتساوق مع عدد من معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان وللاجئين، بما فيها أحكام تتضمنها معاهدات ملزمة للمملكة المتحدة. ونتيجة لذلك، فإن المنظمة تدعو حكومة المملكة المتحدة إلى ما يلي:


  1. الإلغاء الفوري للجزء 4 من قانون مكافحة الإرهاب.


وتؤكد منظمة العفو الدولية مجدداً على مناهضتها للاعتقال بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وتحث حكومة المملكة المتحدة على ما يلي:


  1. الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب ما لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها ويحاكموا أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة ضمن إجراءات تلبي متطلبات المعايير الدولية للنـزاهة؛

  2. ضمان عدم حرمان اللاجئين وطالبي اللجوء المعترف بهم ممن صدرت بحقهم شهادات بأنهم "إرهابيون دوليون مشبوهون" من الحماية الدولية، بما فيها الحماية بموجب اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، التي من شأنهم في غير هذه الظروف التمتع بها بمقتضى القانون الدولي.


ظروف احتجاز المعتقلين في المملكة المتحدة عشية أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001


لا تزال منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق بالغ بشأن ظروف احتجاز معتقلي الفئة أ في سجن بيلمارش وسجن ودهيل. كما تشعر المنظمة بالقلق من أن أشخاصاً لم توجه إليهم أي تهم جنائية معترف بها قد تم تصنيفهم بشكل فوري ضمن الفئة أ ويخضعون لأكثر الأنظمة تقييداً، إما نتيجة لصرف وزير الدولة للشؤون الداخلية شهادات بحقهم، أو بسبب وضعهم كمطلوبين للتسليم بناء على مزاعم بتورطهم المفترض في "الإرهاب الدولي". ويثير قلق المنظمة على نحو خاص أن احتجاز المعتقلين وراء أبواب موصدة مدة 22ساعة يومياً، يمكن أن يؤدي، بالتظافر مع جوانب أخرى من نظام السجن، إلى تدهور أوضاعهم الجسدية والعقلية، ويمكن أن يترتب عليه آثار ضارة بقدرتهم على إعداد دفاعاتهم.


وفي النتيجة، فإن منظمة العفو الدولية تعتبر أن ظروف الاعتقال المشار إليها في ما سبق ترقى إلى مرتبة انتهاك الحق في عدم الإخضاع للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة المكرسة، بين جملة أشياء، في المادة 3من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، غير القابلة للتقييد. كما تشعر المنظمة بالقلق حيال التقويض الخطير لقدرة معتقلي قانون مكافحة الإرهاب وسواهم من المعتقلين على توجيه ممثليهم القانونيين نتيجة تدهور صحتهم النفسية والجسدية بسبب الظروف التي يحتجزون فيها.


  1. وتحث منظمة العفو الدولية سلطات المملكة المتحدة على ضمان أن لا ترقى ظروف احتجاز معتقلي قانون مكافحة الإرهاب في سجن بيلمارش وسجن ودهيل إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، وإلا فإنها تكون قد خرقت القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره، وأن لا تؤدي هذه الظروف إلى أي تدهور إضافي لصحة المعتقلين الجسدية و/أو النفسية.


إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق أيضاً بشأن ظروف الاعتقال الأصلية لمحتجزي قانون مكافحة الإرهاب، واستمرار احتجاز السجناء الآخرين الموقوفين في انتظار المحاكمة والمطلوبين المحتملين للتسليم، في وحدة الأمن الخاصة لسجن بيلمارش. واستناداً إلى ما تلقته من معلومات، فإن منظمة العفو الدولية تعتبر أن معاملة سجناء الفئة أ في وحدة الأمن الخاصة تشكل معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة، وبذا فإنها لا تتساوق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره، ويحتمل أن تؤدي إلى تدهور صحة المعتقلين الجسدية و/أو النفسية.


  1. تؤكد منظمة العفو الدولية مجدداً على دعوتها سلطات المملكة المتحدة لأن تفكك وحدة الأمن الخاصة، التي يمكن أن تكون لها آثار مدمرة على السلامة النفسية والجسدية للمعتقلين.



محمود أبورضى


  1. تحث منظمة العفو الدولية سلطات المملكة المتحدة على أن تطلق فوراً سراح محمود أبو رضى المحتجز في مستشفى برودمور، وأن تنقله إلى مصحة نفسية قريبة من أسرته، حيث يكون بالإمكان أن يتلقى الرعاية النفسية والبدنية المناسبة.


إجراءات تسليم المطلوبين


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن قضية لطفي رايسي تشكل تجسيداً قوياً للخطر الماثل نتيجة موجة التعقب العارمة التي شنها مكتب التحقيق الفدرالي لاصطياد المتآمرين في الهجمات على الولايات المتحدة، أو لأعضاء القاعدة، في أن يقع أشخاص أبرياء في الش�585?اك، وبما يشكل انتهاكاً لحقوقهم ولحقوق أسرهم في الحرية والعيش. وبالنظر إلى بواعث القلق التي أثارتها قضية لطفي رايسي لدى منظمة العفو، فإنها:


  1. تدعو سلطات المملكة المتحدة إلى ضمان إجراء تقييم سريع ودقيق للأدلة قبل البدء بأي تدابير خطيرة في سياق إجراء تسليم المطلوبين، كاحتجاز الأشخاص في سجن ذي إجراءات أمنية فائقة، وإخضاعهم لأنظمة شديدة التقييد؛


  1. وتدعو المنظمة سلطات المملكة المتحدة أيضاً إلى ضمان الاحترام لافتراض براءة الأفراد الخاضعين لإجراءات التسليم، وكذلك براءة أفراد أسرهم. فسلطات المملكة المتحدة مسؤولة عن ضمان أن لا يقع أشخاص أبرياء ضحايا لنـزعة استهداف الأشخاص بسبب هويتهم.


مواطنو المملكة المتحدة المحتجزون في غوانتانامو بيه، بكوبا


تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق عميق حيال تقاعس سلطات المملكة المتحدة عن القيام بمداخلات لضمان احترام الحقوق الإنسانية لرعاياها المحتجزين حالياً من دون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية، لفترة غير محددة، وربما غير محدودة من الوقت، في القاعدة البحرية التابعة للولايات المتحدة في غوانتانامو بيه، بكوبا. وفي ضوء هذا التقاعس، فإن منظمة العفو الدولية تحث حكومة المملكة المتحدة على ما يلي:


  1. القيام بمداخلات فورية لدى سلطات الولايات المتحدة لحثها على ضمان معاملة المعتقلين بصورة تتساوق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره، ومع القانون الإنساني الدولي.


وعلى نحو خاص، تحث منظمة العفو حكومة المملكة المتحدة على ما يلي:


  1. دعوة سلطات الولايات المتحدة إلى منح المعتقلين افتراضاً أولياً بالتمتع بوضع أسرى الحرب الذي يكفله لهم القانون الدولي الإنساني، وأن يتم اللجوء، إذا ما نشأت شكوك بشأن وضعهم، إلى محكمة مستقلة وغير متحيزة توفر لهم جميع الضمانات المعترف بها دولياً لحقهم في محاكمة نـزيهة تقرر بشأن هذه المسألة؛

  2. السعي إلى الحصول علىضمانات من سلطات الولايات المتحدة بأنه إذا ما اشتبه بأن أي معتقل، بما في ذلك مواطنون من رعايا المملكة المتحدة، قد ارتكب أفعالاً جرمية، فإن استجوابه سيتم وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره، التي تشمل توفير الظروف له كي يتصل بمحام، وتمتعه بحقه في أن يستجوب في حضور ذاك المحامي.


وأخيراً، وفي حالة صدور قرار يُتخذ طبقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره بأن المعتقلين ليسوا مخولين بالتمتع بحق الافتراض بأنهم أسرى حرب، فإن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة المملكة المتحدة إلى القيام بمداخلات لدى سلطات الولايات المتحدة تحثها فيها على ما يلي:


  1. الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين في غوانتانامو بيه ما لم توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم معترف بها دولياً، ومحاكمتهم أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة ضمن إجراءات تلبي المعايير الدولية للنـزاهة وتستثني إمكان فرض عقوبة الإعدام عليهم؛

  2. وعدم استخدام أي معلومات يجمعها موظفو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أثناء استجواب المعتقلين لغرض مباشرة إجراءات جزائية ضدهم.

Page 13 of 13