تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - Reino Unido. El homicidio de Jean Charles de Menezes: La justicia debe seguir su curso

المملكة المتحدة – مقتل جون تشارلز دي منـزيس : لتأخذ العدالة مجراها


في 5 ديسمبر/كانون الأول 2006، وفي المحكمة العليا لإنجلترا وويلز، سيطعن المحامون الذين وكلتهم عائلة جون تشارلز دي منـزيس – عن طريق المراجعة القضائية – في قرار النيابة العامة لإنجلترا وويلز بعدم توجيه تهم ضد أية أشخاص بشأن مقتله في العام 2005. وسيجادل المحامون بالقول إن قرار النيابة العامة تشوبه عيوب؛ وإنه تتوافر أدلة كافية ظاهرة الوجاهة في القضية لمقاضاة الأشخاص على جرائم القتل.


وتؤيد منظمة العفو الدولية هذا الطعن القانوني. وترى أنه آن الأوان لترك العدالة تأخذ مجراها في هذه القضية. فلا أحد فوق القانون.


وفي 22 يوليو/تموز 2005، اليوم الذي أعقب سلسلة من الحوادث الأمنية الخطيرة التي وقعت في شبكة النقل في العاصمة، قُتل جون تشارلز دي منـزيس، وهو رجل برازيلي عمره 27 عاماً، على أيدي أفراد في شرطة العاصمة على متن أحد قطاعات مترو الأنفاق في لندن. وبحسب ما ورد ثُبِّت على الأرض وأُطلقت عليه سبعة أعيرة نارية في رأسه، بعدما اعتُقد خطأً أنه انتحاري.


وزعمت البيانات الأولية للشرطة أن جون تشارلز دي منـزيس كان يُشتبه بأن له صلة بالحوادث التي وقعت في اليوم السابق. كذلك ورد أنه حاول التملص من الاعتقال وأنه برغم كوننا في فصل الصيف كان يرتدي سترة سميكة لإخفاء المتفجرات كما اعتُقد. ولكن بعد يومين، أي في 24 يوليو/تموز 2005، صرح مفوض شرطة العاصمة بشكل حازم أن جون تشارلز دي منـزيس لم يشارك في أية أنشطة مشبوهة وأنه أُردي بالرصاص نتيجة خطأ. وفيما بعد اعترفت الشرطة بأن جون تشارلز دي منـزيس كان يرتدي سترة قطنية ولم يتصرف على أي نحو يثير الشكوك.


وفي 17 يوليو/تموز 2006، في أعقاب استكمال مراجعة التحقيق في الملابسات التي أحاطت بوفاة جون تشارلز دي منـزيس، أعلنت النيابة العامة أنها لا تنوي مقاضاة أي شرطي فرد على جريمة القتل العمد أو القتل الخطأ أو أية جريمة جنائية أخرى تتعلق بعملية إطلاق النار التي أدت إلى مقتله. وخلصت النيابة العامة إلى أنه لا تتوافر أدلة كافية تنطوي على احتمال واقعي بإدانة أي شرطي. وفي معرض إعلان قرارها، صرحت النيابة العامة أن :


الشرطيين اللذين أطلقا الطلقات المميتة فعلا ذلك لأنهما كانا يعتقدان أن السيد دي منـزيس كما تراءى لهما انتحاري وأنهما إذا لم يطلقا النار عليه، فقد يفجر القطار ويقتل أشخاصاً عديدين.


ولمقاضاة هذين الشرطيين، علينا أن نثبت بما لا يدع مجالاً للشك المعقول أنهما لم تتكون لديهما هذه القناعات بصدق وأمانة. وفي الحقيقة، فإن الأدلة تؤيد زعمهما أنهما اعتقدا بصدق أن السيد دي منـزيس كان انتحارياً، وبالتالي بما أننا لا نستطيع دحض زعمهما، لا يمكننا مقاضاتهما على جريمة القتل أو أي جرم آخر متعلق بها.


وخلصت النيابة العامة إلى أنه، بينما ارتكب عدد من المعنيين أخطاءً لجهة التخطيط والاتصالات، وكانت نتيجتها التراكمية مقتل جون تشارلز دي منـزيس، إلا أنه لم يكن أحد مذنباً بالقدر الضروري لتوجيه تهمة جنائية إليه.


وإضافة إلى ذلك، صرحت النيابة العامة بأنه تم تقديم سجل قُيِّدت فيه الحادثة لفحصه جنائياً بهدف تحديد ما إذا كان قد جرى تحويره، وإذا كان الأمر كذلك، فمن الذي فعل ذلك. بيد أن الخبراء الذين فحصوا المقطع المعني لم يتوصلوا إلى اتفاق حول المعيار اللازم لما إذا كان قد جرى تحويره أو إذا حدث أي تحوير، ومن يمكن أن يكون مسؤولاً عنه. ونتيجة لذلك، أصرت النيابة العامة، على أنه تتعذر مقاضاة أي شخص بخصوص السجل.


ويظل القلق يساور منظمة العفو الدولية من أنه حتى الآن، لم يجر تدقيق شامل وعلني في جميع الحوادث التي أدت إلى إطلاق النار المميت على جون تشارلز دي منـزيس والملابسات المحيطة بها، بما في ذلك عقب الحادثة.


وبموجب القانون والمعايير المحلية والدولية لحقوق الإنسان، ينبغي على سلطات المملكة المتحدة ضمان إجراء تدقيق كامل وعلني في أفعال جميع الموظفين الرسميين والهيئات الرسمية المعنية من أجل التحقق مما إذا كان القتل قانونياً. وترى منظمة العفو الدولية أن جميع الملابسات المؤدية إلى عملية القتل، فضلاً عن ما حدث في أعقابها مباشرة، بما في ذلك التصريحات الرسمية الأولية، يجب أن تخضع للتحقيق على نحو يتقيد تقيداً صارماً بالقانون والمعايير الدولية والمحلية لحقوق الإنسان ذات الصلة.


mult1 لذا يجب إجراء تدقيق كامل وعلني لكامل الملابسات التي سبقت إطلاق النار، ومن ضمنها :

شروط قواعد الاشتباك؛

سياسة السماح لأفراد الشرطة "بإطلاق النار بقصد القتل"، أي إطلاق النار على الرأس، على المتهمين الذين يشتبه في أنهم انتحاريون، والتي ورد أن اسمها الرمزي عملية كراتوس؛

التخطيط للعملية التي أسفرت عن إطلاق النار المميت على جون تشارلز دي منـزيس؛

كيفية إعطاء التعليمات لأفراد الشرطة المشاركين وماهية الأوامر التي أُعطيت لهم؛

ما إذا كان قد تم الاتصال بضابط كبير قبل اتخاذ أي إجراء؛

ما إذا كان قد وُجِّه تحذير كافٍ؛ و

ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذها أفراد الشرطة تتقيد تقيداً كاملاً بقانون ومعايير حقوق الإنسان المتعلقة باستخدام القوة في إطار إنفاذ القوانين – وتحديداً، ما إذا كانت القوة المستخدمة لم تتعد كونها الرد الضروري والمتناسب تماماً في ظل الظروف السائدة.


وفي قضية مكّان وآخرين ضد المملكة المتحدة، نظرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ما إذا كان مقتل ثلاثة أشخاص على أيدي أفراد في قوات الأمن البريطانية، في محاولة لوقف ما اعتقد أفراد الأمن أنه تهديد إرهابي، قد شكَّل انتهاكاً للمادة 2 (التي تكرس الحق في الحياة) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ونظرت المحكمة في الأحداث التي أدت إلى عمليات قتل المتهمين وتبين لها أن المملكة المتحدة انتهكت المادة 2 من الاتفاقية. وبنت المحكمة حكمها على النقاط الرئيسية الثلاث التالية :


(أ) سمحت سلطات المملكة المتحدة، عن علم ومعرفة، للمتهمين بالإرهاب بالانتقال إلى الموقع الذي تم التعرف إليه على أنه موقع الهجوم المخطط له؛

(ب) تقاعست سلطات المملكة المتحدة عن أن تضع في الحسبان بشكل كافٍ احتمال أن تكون تقييمات مخابراتها (وتحديداً بأن القنبلة وُجدت فعلاً وأنها يُحتمل جداً أن تُفجر بواسطة الإرسال اللاسلكي) مخطئة من بعض الجوانب على الأقل؛

(ج) واللجوء التلقائي إلى استخدام القوة المميتة عندما أطلق الجنود النار.


وفي ضوء هذه النقاط، قضت المحكمة أنها لم تقتنع أن عمليات القتل في تلك الحالة "شكلت استخداماً للقوة لم يكن أكثر مما هو ضروري تماماً للدفاع عن أشخاص ضد عنف غير قانوني ضمن معنى المادة 2".


لذا، تحث منظمة العفو الدولية على السماح للمحاكم، وفقاً للواجبات المحلية والدولية المترتبة على المملكة المتحدة، بالنظر في مسؤوليات التسلسل القيادي، وطبيعة المعلومات الاستخبارية التي بنيت عليها العملية وتكشفت فصولاً، وأفعال جميع أفراد الشرطة المشاركين في العملية التي أدت إلى مقتل جون تشارلز دي منـزيس.


ولم تقدم النيابة العامة أي تفسير لسبب عدم توجيه تهم إلى الأشخاص الذين قدّموا المعلومات الاستخبارية وأولئك الذين أعطوا الأوامر. وعلاوة على ذلك، استند قرار النيابة العامة بعدم توجيه تهم ضد الأشخاص المشاركين في إطلاق النار إلى تقييمها لمصداقية أفراد الشرطة بأن تصرفهم كان دفاعاً عن النفس.


بيد أنه في ضوء التصريحات المضللة و/أو المزيفة التي تم الإدلاء بها في أعقاب إطلاق النار مباشرة وفي ضوء المزاعم الأخرى التي تكشفت منذ ذلك الحين، ترى منظمة العفو الدولية أن تقييم قضية المعرفة والمصداقية يجب أن يُترك للمحكمة وهيئة المحلفين.


وعلاوة على ذلك، ترى المنظمة أن التقاعس عن توجيه تهم إلى أفراد يقوض ثقة الرأي العام بسيادة القانون وسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذه.


خلفية

في يوليو/تموز 2006، أعلنت النيابة العامة قرارها بمقاضاة مكتب مفوض شرطة العاصمة بموجب الفقرة 3 من قانون الصحة والسلامة في العمل للعام 1974 بسبب تقاعسه عن الاهتمام بصحة جون تشارلز دي منـزيس وسلامته ورفاهه. ويمكن لعملية المقاضاة هذه أن تؤدي إلى توقيع غرامة مالية فقط، وليس إلى إدانة شخص بصورة فردية بالمسؤولية الجنائية عن وفاته.


وفي سبتمبر/أيلول 2006، أرجئ التحقيق الرسمي في وفاة جون تشارلز دي منـزيس إلى أجل غير مسمى، بانتظار استكمال الإجراءات الجنائية الجارية ضد مكتب مفوض شرطة العاصمة.


ولا ترى منظمة العفو الدولية أن مقاضاة مكتب مفوض شرطة العاصمة بموجب قانون الصحة والسلامة يفي بشكل كاف بالواجبات الإجرائية المنبثقة من المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمعبر عنها في قانون القضايا لديها. وإن المقاضاة الجنائية الحالية لمفوض شرطة العاصمة بموجب قانون الصحة والسلامة مركزة بشكل ضيق جداً إلى درجة لا تسمح للمحاكم بتحديد ما إذا كانت الدولة قد انتهكت الواجبات المترتبة عليها بموجب قانون حقوق الإنسان، وتحديداً المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

Page 2 of 2