تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ??????? ???????? ???????: ????? ???????? ??????? ?????? ??????? ?? ?????? ?? ??????? ???????? ???????? ?? ????????? ?????? ?????

رقم الوثيقة: IOR 40/025/2002

1أغسطس/آب 2002


المحكمة الجنائية الدولية:

مساعي الولايات المتحدة لإحراز الإفلات

من العقاب عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد

الإنسانية وجرائم الحرب



قائمة المحتويات


I. هدف قانون روما الأساسي وغرضه هو وضع حد للإفلات من العقاب عن طريق التكامل


II. اقتصار المادة 98(2) على الاتفاقيات القائمة حالياً بشأن وضع القوات


III. حملة الولايات المتحدة على نطاق العالم بأسره لإحراز اتفاقيات للإفلات من العقاب


IV. اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب تناقض المادة 98(2) من قانون روما الأساسي


توصيات منظمة العفو الدولية


تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق شديد جراء الحملة التي يشنها على نطاق العالم بأسره بلد واحد، هو الولايات المتحدة الأمريكية، لإقناع دول بالدخول في اتفاقيات للإفلات من العقاب هدفها منع تسليم رعايا الولايات المتحدة المتهمين بالإبادة الجماعية، أو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولا تتطلب اتفاقيات الإفلات من العقاب هذه من الولايات المتحدة الأمريكية أو الدولة الأخرى المعنية التحقيق مع مواطن الولايات المتحدة المتهم من جانب المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب هذه الجرائم المريعة، وتقديمه إلى المحاكمة، إذا ما توافرت أدلة كافية مقبولة لذلك. وتشعر المنظمة بالفزع حيال توقيع دولتين اثنتين طرفين، هما رومانيا وطاجيكستان، مثل هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتكون الدولتان، كلاهما، إذا ما صادق برلمانا البلدين على الاتفاقيتين، قد خرقتا بذلك التزاماتهما بموجب المادة 86من قانون روما الأساسي، التي تقضي بالقبض على الأشخاص المتهمين بارتكاب مثل هذه الجرائم وتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق أيضاً حيال توقيع دولتين من الدول الموقعة على قانون روما الأساسي، هما تيمور الشرقية وإسرائيل، اتفاقيتي إفلات من العقاب- حيث تمنع الاتفاقية أيضاً في حالة إسرائيل القبض على مواطنين إسرائيليين وتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتكون الدولتان، كلاهما، قد خرقتا التزاماتهما بموجب القانون الدولي بعدم إحباط هدف قانون روما الأساسي وغرضه، إذا ما صادق برلمانهما على اتفاقيتي الإفلات من العقاب هاتين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الدول لن تتخلى فحسب عن حقها السيادي في تحديد أي المحاكم ينبغي لها أن تمارس ولايتها القضائية على الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم فوق أراضيها، أو يتواجدون فوقها، وإنما ينبغي عليها أيضاً أن تتفاوض من جديد بشأن جميع اتفاقياتها القائمة لتسليم المطلوبين. إن منظمة العفو الدولية، ستسعى، يدا بيد مع الأعضاء الآخرين في "الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية"، الذين يربو عددهم على 1000عضو، إلى الحيلولة دون دخول الدول في مثل اتفاقيات الإفلات من العقاب هذه، وإلى إبطال أي اتفاقية قائمة من هذا القبيل، وحث المحكمة على عدم إعطائها أي مفعول قانونيفي 13أغسطس/آب 2002، أعلن ويليام ر. بيس، الداعي إلى انعقاد "الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية"، أن "التهديد بقطع المعونة العسكرية، والأفعال القائمة على الإكراه التي اتخذت مؤخراً في مجلس الأمن للحصول على استثناء لأفراد قوات حفظ السلام، هي جزء من مسعى متعدد السبل لحكومة الولايات المتحدة لتقويض العدالة الدولية والقانون الدولي وحفظ السلام الدولي". وأضاف قائلاً: "يقول الناطقون باسم الولايات المتحدة إن هذا الاتفاقيات مسموح بها بموجب القانون الأساسي الذي ظهرت المحكمة الجنائية الدولية بمقتضاه إلى حيز الوجود، بيد أن خبراء قانونيين في منظمات غير حكومية بارزة، وخبراء لدى الحكومات، لا يوافقون على ذلك. والآن تسعى حكومة الولايات المتحدة إلى لي ذراع الحكومات حتى توقع على هذه الاتفاقيات، تماماً كما أكرهت بعضها على استثناء أفراد قوات حفظ السلام من حاكمية المحكمة الجنائية الدولية في مجلس الأمن في الشهر الماضي، بالرغم من الإجماع على أن هذا سيشكل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقانون روما الأساسي. إن من غير الممكن اخضاع القانون الدولي لإرادة بلد واحد". الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية، الخبراء متوافرون: الولايات المتحدة تهدد بسحب المعونة العسكرية بسبب المحكمة الجنائية الدولية والخبراء يفندون قانونية اتفاقيات الإفلات من العقاب التي تسعى إليها الولايات المتحدة،13أغسطس/آب 2002. أنظر أيضاً، الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية، الاتفاقيات الثنائية المقترحة من جانب الولايات المتحدة، 23أغسطس/آب 2002(يمكن الحصول على كلتا الوثيقتين من البريد الإلكتروني: http://www.iccnow.org.

.

وكما هو موضَّح في ما يلي، فإن هدف قانون روما الأساسي وغرضه هو وضع حد للإفلات من العقاب عن أسوأ الجرائم الممكنة في العالم، طبقاً لمبدأ التكامل، الذي يلقي المسؤولية الأولية في فتح تحقيق بشأن هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها على عاتق الدول، ولكنه يضمن للمحكمة الجنائية الدولية القدرة على ممارسة ولايتها القضائية عندما تمتنع الدول عن النهوض بمسؤولياتها. وأحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون روما الأساسي هو أنه ليس من أحد فوق القانون ويتمتع بالحصانة عن ارتكابه الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم حرب. ولذا، يجب أن تؤول أي استثناءات محتملة من هذا المبدأ، في قانون روما الأساسي، على نحو صارم، وبطريقة تتسق وهدف قانون روما الأساسي وغرضه. وكما تُبيِّن لغة المادة 98(2) وتاريخ صياغتها، فإن هذه المادة قد أضيفت لضمان عدم إبطال الاتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات من قبل قانون روما الأساسي التالي على نفاذهااتفاقية وضع القوات هي معاهدة تحكم الوضع القانوني لأفراد القوات المسلحة في واحدة من الدول (الدولة المرسلة) الموجودين في دولة أخرى (الدولة المستقبلة) بموجب تلك الاتفاقية. وتحدد هذه أيضاً على أي الدولتين يقع الواجب الأولي للتحقيق مع أفراد القوات المسلحة للدولة المرسلة الذين يشتبه بارتكابهم جرائم فوق أراضي الدولة المستقبلة، ومقاضاتهم، إذا ما توافرت أدلة كافية مقبولة لذلك.


. ولم يتم إقرار هذه المادة لتغدو رخصة للإفلات من عقاب المحكمة بالسماح للدول بأن تدخل في اتفاقيات ثنائية تالية تقوض البناء القانوني للمحكمة بمجمله.


I. هدف قانون روما الأساسي وغرضه هووضع حد للإفلات من العقاب عن طريق التكامل


بموجب القانون الدولي العرفي، وبحسب ما تعكسه المادة 31(1) من اتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات، فإنه "ينبغي تأويل معاهدة ما بنية حسنة وفقاً لما يُعطى من معنى عادي للتعابير المستخدمة في المعاهدة في سياقاتها، وفي ضوء هدفها وغرضها"اتفاقية جنيف بشأن قانون المعاهدات، وثيقة الأمم المتحدة U. N. DOC. A/CONF. 39/27(1969)، المادة 31(1).


. وكما هو موضح في ما يلي، فإن أي ادعاء بأن اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب تتساوق وأحكام المادة 98(2) من قانون روما الأساسي لا يلبي متطلبات التأويل بنية حسنةكما أوضح أحد الثقاة في قانون المعاهدات، فإن:

"المبدأ الأول- أي التأويل بنية حسنة- ينبثق مباشرة عن مبدأ pacta sunt servanda، المكرس في المادة 26[اتفاقية فينا]. والتأويل هو جزء من تطبيق الاتفاقية، ولذا فإن عملية تفحص المواد ذات العلاقة وتقييمها ينبغي أن تتم بنية حسنة. وحتى إذا كانت كلمات المعاهدة واضحة، فإن على الأطراف البحث عن تأويل آخر إذا ما أدى تطبيق هذه الكلمات إلى نتيجة منافية للعقل او غير منطقية على نحو ظاهر (إذا ما أردنا استخدام العبارة الواردة في المادة 32(ب) [من اتفاقية جنيف]".

أنتوني آوست، القانون والممارسة الحديثان للمعاهدات(Cambridge: Cambridge University Press 2000)، صفحة 187.

. ومثل هذا التأويل من شأنه أن يناقض تماماً ما رمت إليه الدول في روما، وبذا فهو مناقض للمبدأ الذي يعلو عليه في تأويل الاتفاقية بمقتضى القانون الدوليكما أوضح ماكنير، فإن كلاً من قواعد التأويل "ليست سوى مرشداً بحسب ما هو بادٍ للعيان، ولا يمكن السماح له بأن يعرقل المسعى الجوهري لتطبيق المعاهدات، ألا وهو البحث عن المقصد الحقيقي للأطراف المتعاقدة في استخدامها للغة التي تم التوصل إليها". أرنولد دانكان ماكنير، قانون المعاهدات: ممارسات وآراء بريطانية، ص175(Oxford: Clarendon Press1932). كرر ماكنير القول إن:

"القاعدة الأولية هي أنه ينبغي على المحكمة السعي إلى التأكد عبر الأدلة المتوافرة من مقصد الأطراف من الكلمة أو العبارة التي جرى تأويلها. فالقواعد والمبادئ التي تبلورت عبر الممارسة وتم ثبتها في النصوص وسواها من المراجع ليست سوى مرشداً يقوم على ما هو بادٍ للعيانبشأن مقاصد الأطراف، ويجب، على الدوام، أن تخلي مكانها لأدلة النـقض المتعلقة بمقاصد الأطراف في قضية بعينها".

المصدر نفسه، ص185..

إن شرط تأويل المعاهدة "وفقاً للمعنى العادي لتعابير المعاهدة" لا يعني، بالطبع، تأويلاً تبسيطياً وحرفياً للكلمات. وكما توضح المادة 31(1)، فإنه يتوجب تأويلها "في سياقاتها" و"في ضوء هدفها وغرضها"، على حد سواء. وكما أوضح أحد الثقاة البارزين في مجال قانون المعاهدات، فإنه "بينما يمكن أن يكون تعبيرٌ ما "بسيطاً" في صيغته المجردة، فإن ما ترغب محكمة ما في أن تؤكد عليه في حكمها المبني على معنى المعاهدة هو المعنى النسبيللتعبير، أي في علاقته مع الظروف التي عقدت فيها المعاهدة"ماكنير، supra، العدد 5، ص175. أنظر أيضاًN. E. Simmonds, Between Positivism and Idealism, 50 Cam. L. J. 308, 311-318 (1991).

.


وتوضح المادة 31(2) من اتفاقية فينا أن سياق التعابير يشمل نص المعاهدة وديباجتها. وتشترط المادة 31(3) وجوب أن تؤخذ في الحسبان الاتفاقيات التالية للأطراف وممارساتها، وكذلك القواعد القانونية ذات العلاقة التي تنطبق على العلاقات بين الأطراف. وكما يُشار في ما يلي، فإن تردد الدول الأطراف في قانون روما الأساسي والدول الموقعة عليه في أن تدخل في اتفاقيات إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة الأمريكية هو دليل إضافي يؤكد على تعارضها مع القانون الأساسي.


وبالإضافة إلى ذلك، يجوز اللجوء إلى وسائل إضافية للتأويل، وفقاً للقانون الدولي العرفي، وكما تعكس المادة 32من اتفاقية فينا، للتأكيد على المعنى الذي حُدِّد بحسب الطريقة التي عُرضت في ما سبق، أو عندما يؤدي هذا الأسلوب إلى الغموض أو إلى نتائج منافية للعقل أو غير منطقية:


"يجوز اللجوء إلى وسائل إضافية للتأويل، بما فيها الأعمال التحضيرية للمعاهدة وظروف عقدها، للتأكيد على المعنى المترتب على تطبيق المادة 31، او لتحديد المعنى، عندما يكون من شأن التأويل طبقاً للمادة 31ما يلي:

(أ) أن يترك المعنى ملتبساً أو مبهماً، أو

(ب) أن يؤدي إلى نتيجة منافية للعقل أو غير منطقية على نحو ظاهر"اتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات، supra، العدد 3، المادة 32. أعلنت محكمة العدل الدولية أن المادتين 31و32من اتفاقية فينا تعكسان القانون الدولي العرفي. ليبيا ضد تشاد، تقرير محكمة العدل الدولية لعام 1994، ص41. أنظر أيضاًRestatement (Third) of the Foreign Relations Law of the United States، ص325، الفقرة 1(معهد القانون الأمريكي 1987).



وكما نناقش في ما يلي، فإن تاريخ الصياغة يؤكد أنه لم يقصد بالمادة 98(2) أن تشمل اتفاقيات من قبيل اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب. وفي حقيقية الأمر، فإن أي تأويل بأن المادة 98(2) تغطي فعلاً مثل هذه الاتفاقيات من شأنه أن يؤدي بصورة بادية للعيان إلى النتيجة المنافية للعقل وغير المنطقية المتمثلة في أنه يمكن لدولة طرف هدم المبدأ الأساسي في قانون روما الأساسي القائل إن أي شخص، بغض النظر عن جنسيته، يرتكب الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب فوق أراضي دولة طرف يخضع للولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية عندما تكون الدول غير قادرة على التحقيق معه أو مقاضاته، ، أو غير راغبة في ذلك،في حال توافر الأدلة الكافية المقبولة. وإذا ما تابعناه حتى نهايته المنطقية، فإنه مثل هذا التأويل من شأنه أن يتيح لكل دولة طرف التنصل من مسؤولياتها بمقتضى المادة 86من قانون روما الأساسي بالقبض على الأشخاص من رعايا الدول غير الأطراف المتهمين بارتكاب جرائم فوق أراضيها أو أراضي دولة طرف أخرى وتسليمهم.

إن الهدف والغرض الكليين لقانون روما الأساسي هما ضمان تقديم المسؤولين عن أسوأ الجرائم الممكنة إلى العدالة في جميع الحالات، وفي الأساس من قبل الدول، ولكنه، وبموجب المبدأ الأساسي للتكامل، إذا ما ثبت أن هذه الدول غير قادرة على القيام بذلك أو غير راغبة فيه، فإن على محكمة الجنايات الدولية القيام بذلك، كملاذ أخيريتحدد هدف قانون روما الأساسي وغرضه في الديباجة، وخاصة في الفقرات التالية:

"إذ تؤكد على أنه يجب أن لا تمر أشد الجرائم خطورة، التي تعني المجتمع الدولي بأسره، دون عقاب، وأنه يجب ضمان المقاضاة الفعالة عن هذه الجرائم عن طريق اتخاذ التدابير على المستوى الوطني، وعبر زيادة التعاون الدولي،

إذ تعرب عن تصميمها على وضع حد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وبالتالي على الإسهام في منع وقوع مثل هذا الجرائم،

إذ تعيد إلى الأذهان أن من واجب كل دولة ممارسة ولايتها القانونية الجنائية على الأشخاص المسؤولين عن جرائم دولية،


إذ تؤكد على أن المحكمة الجنائية الدولية التي تُنشأ بموجب هذا القانون الأساسي تكمِّل الولاية القضائية الجنائية الوطنية، إذ تعرب عن عزمها الأكيد بأن تكفل الاحترام الدائم للعدالة الدولية، وأن تضعها موضع التنفيذ [.]"


. ومن هنا، فإن أي اتفاقية لم ينص عليها قانون روما الأساسي وتحول دون مباشرة المحكمة الجنائية الدولية وظيفتها التكميلية المتمثلة بالتصرف عندما لا تستطيع الدول ذلك أو لا ترغب فيه، من شأنها أن تحبط هدف القانون الأساسي وغرضه.


وأحد المقومات الرئيسية لهدف القانون الأساسي وغرضه هو تضمين المادة 27المبدأ الأساسي القاضي بأنه ليس ثمة أحد يتمتع بالحصانة عن جرائم يعتبرها القانون الدولي كذلك، من قبيل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتنص المادة 27(1) على أن قانون روما الأساسي "ينطبق بالتساوي على جميع الأشخاص دون تمييز على أساس الصفة الرسمية"، كما تنص المادة 27(2) على أنه "ليس من شأن الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي يجوز أن ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، سواء بموجب القانون الوطني أو القانون الدولي، أن تحول دون ممارسة المحكمة ولايتها القضائية على مثل هذا الشخص"تنص المادة 27(انتفاء العلاقة بالصفة الرسمية) كاملة على ما يلي:

"1. ينطبق هذا القانون الأساسي، بالتساوي، على جميع الأشخاص دون تمييز على أساس الصفة الرسمية. وعلى وجه الخصوص، ليس من شأن الصفة الرسمية لرئيس الدولة أو الحكومة، أو للعضو في الحكومة أو البرلمان، أو لممثل منتخب أو مسؤول حكومي، أن تعفي الشخص، بأي حال من الأحوال، من مسؤوليته الجنائية بمقتضى هذا القانون الأساسي، وليس من شأنها كذلك، بحد ذاتها أو بناء على ما يترتب عليها، أن تشكل أساساً لتخفيف الحكم.


2. لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة، التي يمكن أن ترتبط بالصفة الرسمية لشخص ما، سواء بموجب القانون الوطني أم الدولي، دون ممارسة المحكمة ولايتها القضائية على مثل ه

u1584?ا الشخص".


. ويتسع نطاق تلك الولاية القضائية، فضلاً عن إحالة حالة ما طبقاً للفصل VII(السابع) من ميثاق الأمم المتحدة، ليشمل، بموجب المادة 12من قانون روما الأساسي، الجرائم المرتكبة من قبل أي شخص تجاوز سن الثامنة عشرة، بغض النظر عن جنسيته، فوق أراضي دولة طرف،

أو دولة تعلن إعلاناً خاصاً، وليشمل أيضاً الجرائم المرتكبة من قبل أحد رعايا هذه الدولتنص المادة 12(الشروط المسبقة لممارسة الولاية القضائية) على ما يلي:

"1. تقبل الدولة التي تصبح طرفاً في هذا القانون الأساسي، بمقتضى ذلك، الولاية القضائية للمحكمة في ما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة 5.

2. في حالة المادة 13، الفقرتين (أ) و(ج)، يجوز للمحكمة ممارسة ولايتها القضائية إذا كانت واحدة أو أكثر من الدول التالية طرفاً في هذا القانون الأساسي، أو قد قبلت بالولاياة القضائية للمحكمة وفقاً للفقرة 3:

(أ) الدولة التي وقع فوق أراضيها السلوك قيد النظر، أو، إذا كانت الجريمة قد ارتكبت على متن سفينة أو طائرة، الدولة التي سُجلت فيها تلك السفينة أو الطائرة؛

(ب) الدولة التي يحمل الشخص المتهم بارتكاب الجريمة جنسيتها.

3. إذا كان قبول دولة غير طرف في هذا القانون الأساسي لازماً بموجب الفقرة 2، يجوز لتلك الدولة، عن طريق إعلان تودعه لدى المسجِّل، قبول ممارسة المحكمة ولايتها القضائية في ما يتعلق بالجريمة قيد النظر، وتتعاون الدولة القابلة مع المحكمة دون تأخير أو استثناء طبقاً للجزء 9".



إن كون هذا الجزء الأساسي من هدف قانون روما الأساسي وغرضه مكوناً مركزياً أمر تبينه حقيقة أن هناك ثلاثة استثناءات ضيقة -أو استثناءات ظاهرة للعيان- فحسب تقيِّد ممارسة المحكمة مثل هذه الولاية القضائية، وهي: (1) حالات استثنائية بعينها نصت عليها المادة 90(6)، حيث يسمح للدول الأطراف بإعطاء الأولوية لطلبات تسليم منافِسة مقدَّمة من دول غير أطراف تسعى إلى أن يسلم إليها أشخاص من رعاياها بموجب اتفاقيات قائمةللتسليم، على طلب المحكمة تسليم متهم إليها، وذلك عند توافر عوامل بعينها تشير إلى أن الامتثال لطلب التسليم ذاك لن يفضي إلى إفلات من العقاب؛ و(2) الحصانات الدبلوماسية وحصانات الدولة الخاصة والمحدودة والمؤقتة بموجب المادة 98(1)؛ و(3) الاتفاقيات القائمة الخاصة بوضع القوات الواردة في المادة 98(2)، كما هو موضح في الجزء IIفي ما يليتوضح المادة 90(6) أنه لا يجوز لدولة طرف إعطاء الأولوية لطلب تسليم مقدم من محكمة في دولة غير طرف على طلب للتسليم مقدم من المحكمة الجنائية الدولية إلا في حالة أخذها بعين الاعتبار عوامل من شأنها ضمان أن طلب التسليم ذاك لن يفضي إلى إفلات من العقاب، من قبيل وجود إمكانية لأن تقوم الدولة المتقدمة بطلب التسليم في وقت لاحق بتسليم الشخص إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا ما ثبت أنها غير قادرة على التحقيق أو المقاضاة، أو غير راغبة فيهما. وتنص المادة على ما يلي:

"في الحالات التي تنطبق فيها الفقرة 4[طلب دولة غير طرف التسليم، في غياب التزام دولي بالتسليم]، وباستثناء الحالات التي تكون فيها الدولة التي يطلب منها التسليم ملزمة بموجب اتفاقية دولية قائمة بتسليم الشخص إلى الدولة مقدمة الطلب وغير الطرف في هذا القانون الأساسي، تقرر الدولة التي قدِّم إليها الطلب ما إذا كانت ستسلم الشخص إلى المحكمة، أو إلى الدولة مقدِّمة الطلب. وتنظر الدولة التي قُدم إليها الطلب، في اتخاذها لقرارها، في جميع العوامل ذات العلاقة، بما فيها، وليس حصراً، ما يلي:

(أ) تواريخ تقديم الطلبات إليها؛

(ب) مصالح الدولة مقدمة الطلب، بما في ذلك، وحيث يكون ذلك على صلة بالأمر، ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت فوق أراضيها وجنسية الضحايا والشخص المطلوب؛

(ج) إمكانات تسليم الشخص في وقت لاحق ما بين المحكمة والدولة مقدمة الطلب".



وكما هو مشار في ما يلي، فإنه من شأن المحكمة الجنائية الدولية، تلك الهيئة القضائية الدولية المستقلة، لا من شأن دول منفردة، تحديد الأثر القانوني الذي يمكن إعطاؤه لاتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب بمقتضى قانون روما الأساسي.


II. اقتصار المادة 98(2) على الاتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات


تنطبق المادة 98(2) على اتفاقيات وضع القوات القائمة، وليس على اتفاقيات وضع القوات التي دخلت الدولة طرفاً فيها بعد أن أصبحت طرفاً في قانون روما الأساسي. بيد أنه، وحتى إذا ما قضت محكمة الجنايات الدولية بأن هذا النص ينطبق أيضاً على اتفاقيات وضع القوات التي تم تجديدها أو الجديدة، فإن على اتفاقيات وضع القوات هذه أن تتساوق مع قانون روما الأساسي وسواه من القوانين الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، وكما هو موضح في ما يلي، فإن الدولة التي تدخل في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة بعد توقيعها على قانون روما الأساسي تكون قد تصرفت بطريقة من شأنها إحباط هدف القانون الأساسي وغرضه، وبالتالي، تكون قد خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي العرفي الذي يحكم المعاهداتبموجب المادة 18(واجب عدم إحباط هدف معاهدة ما وغرضها قبل دخولها حيز التنفيذ) من اتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات، التي تعتبر انعكاساً للقانون الدولي العرفي، لا يجوز لدولة وقعت على معاهدة ما التصرف بطريقة من شأنها إحباط هدف المعاهدة وغرضها إلى حين اتخاذها قراراً بشأن المصادقة عليها، حتى قبل دخول تلك المعاهدة حيز التنفيذ:

lpar "الدولة ملزمة بالامتناع عن القيام بتصرفات من شأنها إحباط هدف معاهدة ما وغرضها عندما:

(أ) تكون قد وقعت على هذه المعاهدة أو قد تبادلت الصكوك التي تشكل المعاهدة موضوع التصديق أو القبول أو الإقرار، إلى حين إيضاح مقصدها بأنها لا تعتزم أن تصبح طرفاً في المعاهدة؛ أو

(ب) تكون قد أعربت عن موافقتها على الالتزام بالمعاهدة إلى حين دخول المعاهدة حيز التنفيذ، شريطة أن لا يتم تأجيل نفاذ المعاهدة دون مبرر كافٍ".


أنظر أيضاً Restatement (Third), supra, n. 7, P. 312, para. 3(الدولة الموقعة "ملزمة بالامتناع عن القيام بتصرفات من شأنها إحباط هدف الاتفاقية وغرضها"). وتعتبر لجنة القانون الدولي هذه القاعدة "مقبولة عموماً". 2 Yearbook of the International Law Commission 169,202 (1969). أنظر أيضاً Certain German Interests in Polish Upper Selisia (Merits), 1926 P.C.I.J Ser. A, No.7,30. وبالطبع، لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تحت هذا الالتزام كدولة موقعة بعد 6مايو/أيار 2002، عندما أعلنت أنها قد قررت عدم المصادقة على قانون روما الأساسي واستنكرت توقيعها.


صيغت المادة 98، التي ظهرت إلى حيز الوجود في مؤتمر روما الدبلوماسي، من أجل معالجة العلاقة بين التزامات الدول الأطراف بموجب قانون روما الأساسي المستقبلي، والالتزامات القائمةللدول الأطراف بموجب القانون

الدوليتنص المادة 98(التعاون بخصوص التنازل عن الحصانة والقبول بالتسليم) على ما يلي:

"1. لا يجوز للمحكمة التقدم بطلب للتسليم أو المساعدة من شأنه أن يتطلب من الدولة المقدم إليها التصرف على نحو لا يتساوق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بحصانة الدولة أو الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها شخص أو دولة ثالثة، ما لم تتمكن المحكمة من أن تحصل أولاً على تعاون الدولة الثالثة من أجل رفع الحصانة.

2. لا يجوز للمحكمة التقدم بطلب للتسليم من شأنه أن يتطلب من الدولة المقدم إليها التصرف على نحو لا يتساوق مع التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية التي تتطلب قبول الدولة المرسلة تسليم الشخص الذي يحمل جنسية تلك الدولة إلى المحكمة، ما لم تتمكن المحكمة من أن تحصل أولاً على تعاون الدولة المرسلة بإعطاء الموافقة على التسليم".

. وصيغت الفقرة 1من المادة 98لمعالجة الموضوع الضيق المتمثل في العلاقة بين التزامات الدول الأطراف في قانون روما الأساسي والالتزامات السابقة عليها بموجب القانون الدولي العرفي أو العادي بالنسبة لما يتعلق بالحصانات الدبلوماسية وحصانات الدولة، وخاصة تلك المتضمنة في اتفاقية فينا بشأن العلاقات الدبلوماسية. وكما هو موضح في ما يلي، فإنه قد قصد بالفقرة 2من المادة 98معالجة مشكلة الأثر الذي يترتب على معاهدة تالية متعددة الأطراف، أي قانون روما الأساسي، على الاتفاقيات القائمة، أي اتفاقيات وضع القوات. وفي كلتا الحالتين، تبنت لجان الصياغة نصوصاً صيغت بعناية وتشتمل على استثناءات محدودة للغاية- أو استثناءات ظاهرة للعيان- من الهدف والغرض العامين لقانون روما الأساسي.


لغة المادة 98(2).من الواضح من لغة المادة 98(2) نفسها، حتى من دون أي رجوع إلى تاريخ الصياغة، أن من صاغوها كانو يقصدون تغطية اتفاقيات وضع القوات، وليس الاتفاقيات الأخرى. فعبارة "الدولة المرسلة" الواردة في تلك الفقرة هي تعبير فني مستخدم، على نحو حصري أو شبه حصري، في مثل هذه الاتفاقيات للإشارة إلى الدولة التي تعسكر قواتها في دولة أخرى (الدولة المستقبلة أو المضيفة) بناء على الاتفاقيةأنظرA Legal Analysis of the Proposal and Options for a Compromise Formula in the light of the Debate in the Working Group on Friday, 23 June 2000: A Contribution by Germany, reproduced as an annex in Hans-Peter Kaul, The Continuing Struggle on the Jurisdiction of the International Criminal Court, inHorst Fischer, Claus Kreb & Sacha R. Luder, International and National Prosecution of Crimes under International Law 44 (Berlin 2001). .


وتشكل ممارسات الدول اللاحقة برفض مساعي الولايات المتحدة الأمريكية لإعطاء عبارة "اتفاقية دولية" دلالات أوسع من ما قصده من صاغوا المادة 98(2) دليلاً إضافياً يؤكد هذا المعنى. ورفضت اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية رفضاً قاطعاً محاولة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية لدى اللجنة التحضيرية لتفويض الأمم المتحدة بتضمين اتفاقيتها بشأن العلاقة مع المحكمة الجنائية الدولية استثناء لرعايا الدول غير الأطراف من الولاية القضائية للمحكمة استناداً إلى الأساس المفترض بأن اتفاقية العلاقة هي "اتفاقية دولية" تشملها دلالات المادة 98(2). كما فشلت أيضاً محاولة مماثلة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على استثناء بموجب قواعد الإجراءات والأدلة عن طريق تفويض المحكمة الجنائية الدولية صلاحية منح مثل هذا الاستثناء من خلال عقد اتفاقية

مع الولايات المتحدة الأمريكيةإن ادعاء رئيس وفد الولايات المتحدة إلى اللجنة التحضيرية بأن القاعدة 195(2) من مسودة قواعد الإجراءات والأدلة- وثيقة الأمم المتحدة U. N. Doc. PCNICC/2000/1/Add. 1، بتاريخ 30يونيو/حزيران 2000، التي تعيد طرح متطلبات المادة 98(2) من قانون روما الأساسي وسعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية- "تترك المجال مفتوحاً أمام إمكان التفاوض بشأن اتفاقية دولية في حدود معنى المادة 98(2) بين المحكمة الجنائية الدولية والولايات المتحدة لحماية أي مواطن أمريكي من أن يُسلَّم إلى المحكمة الجنائية الدولية"، David Scheffer, Staying the Course with the International Criminal Court, 35 Cornell Int'l L. J. 47, 90 (2002)، لا أساس له من الصحة، كما يُظهر الاستخدام المتكرر لعبارة "الدولة المرسلة" بحد ذاته. وتنص القاعدة 195(2) على ما يلي:

"لا يجوز للمحكمة التقدم بطلب لتسليم شخص من دون موافقة الدولة المرسلة إذا كان من شأن مثل هذا الطلب، بموجب المادة 98، الفقرة 2، أن لا يتساوق مع التزامات بموجب اتفاقي�577? دولية تتطلب موافقة الدولة المرسلة قبل تسليم شخص من رعايا تلك الدولة إلى المحكمة".


وإضافة إلى ذلك، فإن تاريخ صياغة هذه القاعدة في اللجنة التحضيرية يوضح بجلاء أن الحكومات الأخرى رفضت رفضاً قاطعاً ادعاء الولايات المتحدة، باعتباره لا يتساوق مع النطاق الضيق للمادة 98(2)، كما أرادها من صاغوا مسودة هذه المادة. وفي الجلسة الرابعة للجنة التحضيرية، وزعت الولايات المتحدة الأمريكية بصورة غير رسمية مقترحاً من جزئين. وكان الجزء الأول مسودة لقاعدة من شأنها أن تسمح للمحكمة الجنائية الدولية بأن تدخل في اتفاقيات تحظر تسليم رعايا دولة غير طرف إلى المحكمة، بينما أريد بالجزء الثاني، الذي أشارت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنه جزء لا يتجزأ من المقترح، أن يُضمَّن في اتفاقية العلاقة بين الأمم المتحدة والمحكمة، ومن شأنه أن يتطلب الموافقة المسبقة للدولة غير الطرف قبل أن تقبل المحكمة تسلُّم أحد رعايا هذه الدولة، وأن تتصرف بناء على توجيهات هذه الدولة. وفي الجلسة الخامسة، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية الجزء الأول من هذا المقترح دون الثاني، طالبة تفحصه "بحسب مزاياه دون غيره". غير أنه وفي إطار المجموعة العاملة الخاصة بقواعد الإجراءات والأدلة،

"قام 39وفداً من الوفود الخمسة والأربعين المشاركة (87بالمائة) بانتقاد القاعدة المقترحة، مشككة بتساوقها مع القانون الأساسي... وفي سعي منها لتجنب المخاطرة الملموسة بأن تتوقف الولايات المتحدة عن المشاركة في اللجنة، ولكن دون تفريط باحترام وحدة القانون الأساسي ومصداقيته، أوصت المجموعة العاملة، دون تصويت، بأن تتبنى اللجنة مسودة القاعدة 195(2)، مع اخضاعها لاشتراط اقترحته ألمانيا... وينص الاشتراط، الذي توجب تضمينه في محضر وقائع اللجنة التحضيرية، ويُطرح من قبل السفير شيفر في كلمته التي يقدم فيها مقترح مسودة القاعدة، على ما يلي: "من المفهوم، على نحو عام، أنه لا ينبغي تأويل القاعدة 195(2) على أنها تتطلب التفاوض بشأن الأحكام المتضمنة في أي اتفاقية دولية خاصة، أو أنها تدعو إلى مثل هذا التفاوض، من جانب المحكمة أو من جانب أي منظمة دولية أو دولة أخرى".


Christopher Keith Hall, The First Five Sessions of the UN Preparatory Commission for the International Criminal Court, 94 Am. J. Int'l L. 793, 786 (2000).


وبعد تقديم المجموعة العاملة توصية بتبني حزمة التسوية هذه، أشار ساموا إلى أن القصد من المادة 98هو أن تشمل فقط الاتفاقيات بين الدول، وأنها ليست "تفويضاً أو إذناً أو تمكيناً" لعقد اتفاقيات تضم منظمات دولية. المصدر نفسه. ولم ينتقد أي وفد حكومي هذا التأويل. وبعد تبني اللجنة التحضيرية صيغة التسوية هذه، قالت البرتغال، نيابة عن الاتحاد الأوروبي والدول المؤتلفة معه، إن أي قاعدة يجب أن تحترم وحدة قانون روما الأساسي ومصداقيته، بينما أعربت كل من أنغولا وكوبا ونيوزيلندا عن بواعث قلق مشابهة. المصدر نفسه. أنظر أيضاًFrederik Harhoff & Phakiso Mochochoko, International Cooperation and Judicial Assistance, inRoy S. Lee, ed., The International Criminal Court: Elements of Crimes and Rules of Procedure andEvidence667-669 (Ardsley, New York: Transnational Publishers 2001) (recounting the history of the US proposal and its rejection by the Preparatory Commission); Kaul, supra, n. 14, 21 et seq.; Irene Gartner, The Rules of Procedure on Co-operation and Enforcement, in Fischer, Kreb & Luder, supra, 430 et seq.



مقصد واضعي الصياغة هو معالجة الاتفاقيات القائمة لوضع القوات.مع أنه يصح القول بأن بعضالمندوبين إلى مؤتمر روما الدبلوماسي كانوا راغبين في أن تنطبق المادة 98(2) على تجديدات الاتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات، وحتى على الاتفاقيات الجديدة المماثلة، إلا أن وجهة النظر هذه ظلت بعيدة عن أن تلاقي قبولاً عاماً، كما أن صياغة المادة 98(2) لا توحي بأنها تغطي الاتفاقيات الجديدةادعى أعضاء الوفود الذين تبنوا وجهة النظر هذه أن اتفاقيات وضع القوات التي يتم تجديدها أو الجديدة لن تشكل خرقاً لالتزامات الدول الأطراف في قانون روما الأساسي أو اتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات استناداً إلى أن الأحكام القياسية لهذه الاتفاقيات تم التفكير بها في نطاق المادة 98(2)، وأنها لم تختلف من اتفاقية إلى أخرى. بيد أن هذه الأحكام قد تغيرت بصورة كبيرة على امتداد نصف القرن الماضي، كما هو موضح في ما يلي.


.غير أنه وحتى إذا قررت المحكمة الجنائية الدولية أن المادة 98(2) تنطبق على اتفاقيات وضع القوات التي يتم تجديدها والاتفاقيات الجديدة التي تدخل دول أطراف في قانون روما الأساسي طرفاً فيها، فإنه ينبغي لهذه الاتفاقيات أن تتساوق وهدف القانون الأساسي وغرضه، وكذلك مع القانون الدولي (أنظر ما يلي).


وتؤكد التعليقات المنشورة بشأن المادة 98من جانب المشاركين في مؤتمر روما على أن القصد من المادة 98(2) كان معالجة مسألة أثر قانون روما الأساسي على الاتفاقيات القائمةبشأن وضع القوات. وأوضح هانس- بيتر كاول وكلاوس كريس، وكلاهما عضو في الوفد الألماني، أنه قُصد بالمادة 98(2) معالجة التنازع الممكن- وليس الأكيد- بين الالتزامات القائمة بموجب اتفاقيات وضع القوات وتلك التي تترتب على قانون روما الأساسي:


"كانت الفكرة من وراء النص [المادة 98(2)] حل النـزاعات القانونية التي يمكن أن تبرز بسبب اتفاقيات وضع القوات السارية المفعول فعلياً. وعلى عكس ذلك، لم يُقصد بالمادة 98(2) خلق حافز لأن تقوم الدول الأطراف (مستقبلاً) بعقد اتفاقيات لوضع القوات ترقى إلى مرتبة العقبة في وجه تنفيذ طلبات التعاون التي تصدرها المحكمة"Hans-Peter Kaul & Claus Kreb, Jurisdiction and Cooperation in the Statute of the International Criminal Court: Principles and Compromises, 2 Y. B. Int'l Hum. L. 143, 165 (1999). أنظر أيضاًHall, supra, n. 15, 786 n. 36(مع الملاحظة بأن المادة 98(2) أضيفت لمعالجة الاتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات).



ولاحظ 03?ل من كيمبرلي بروست، وهو عضو في الوفد الكندي، وأنجيليكا شلونك، العضو في الوفد الألماني، أن الدول كانت معنية بأمر الالتزامات الدولية القائمةعند صياغة المادة 98Kimberly Prost & Angelika Schlunck, Article 98, inOtto Triffterer, ed., The Rome Statute of the International Criminal Court:: Observers' Notes, Article by Article1131 (Baden-Baden: Nomos Verlagsgesellschaft 1999)("كانت لدى جميع الدول المشاركة في المفاوضات في روما بواعث قلق حيال التناقضات مع الالتزامات الدولية القائمة. وهكذا، فإن هناك أحكاماً عدة داخل الجزء 9، بما فيها تلك التي تتضمنها المادتان 90و93، الفقرة 9، والمادة 98، تعالج هذا الشأن.. وحتى الدول التي كانت تدعو إلى قيام محكمة قوية كانت تشعر ببواعث قلق حيال أفعال تتخذ طبقاً لهذا القانون الأساسي وتشكل خرقاً لهذه الالتزامات الأساسية القائمة في القانون الدولي"). ومع أن هذا المقتبس يورد أمثلة على التزامات قائمة تتعلق بالفقرة 1من المادة 98، إلا أن لغته العامة تنطبق بوضوح على فقرتي هذه المادة كلتيهما.

.

وقد اعترف تعليق الولايات المتحدة ضمناً بأن المادة 98(2) لا تنطبق على الاتفاقيات التي تعقدها الدولة بعد توقيعها على قانون روما الأساسي. وعلى سبيل المثل، فمع أن إحدى معلقات الولايات المتحدة الأكاديميات أكدت على أن المادة 98(2) تنطبق على مثل هذه الاتفاقيات، وليس على الاتفاقيات القائمة فحسب، إلا أنها حثت اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية على تبني" بيان تأويلي ملزم" يؤكد الفهم المفترض أثناء مؤتمر روما الدبلوماسي بأنها تنطبق على اتفاقيات وضع القوات القائمة والمستقبلية، على حد سواء، وهو بيان من شأنه أن يكون غير ضروري، بالتأكيد، لو أن افتراضها كان صحيحاًRuth Wedgwood, The International Criminal Court: An American View, 10 Eur. J. Int'l L. 93, 103 (1999).. إن هذا التأويل الأكاديمي ينبغي أن يرى في ضوء الحكمة التي تقف وراءه- وهي أنه لا ينبغي أبداً إخضاع مواطني الولايات المتحدة الذين يشتبه بارتكابهم إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب للولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدوليةأنظرWedgwood, supra, n. 19, 99(معترضة على ممارسة المحكمة الجنائية الدولية ولايتها القضائية على مواطني دول غير أطراف متهمين بارتكاب الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب فوق أراضي دولة طرف دون موافقة صريحة من الدولة غير الطرف). وقد علق عضوان في الوفد الألماني، الذي لعب دوراً رئيسياً في مؤتمر روما الدبلوماسي، على محاججة ويدجوود بأنه قُصد بالمادة 98(2) أن تشمل الاتفاقيات المستقبلية لوضع القوات، على النحو التالي:

"الاقتراح هو إصدار "بيان تأويلي ملزم في اللجنة التحضيرية" مفاده أن "اتفاقيات وضع القوات"، الجديدة منها والقائمة، سيتم احترامها بمقتضى المادة 98(2). إن هذا المقترح يؤكد الأطروحة التي تقوم عليها هذه الدراسة [من قبل عضوي الوفد] بأن الولاية القضائية والتعاون يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وهذا يعني بالضرورة أنه يمكن التوصل إلى نتيجتين عمليتين متماثلتين تقريباً باستعمال أي مجموعة من مجموعتي القواعد. وعلى هذا، فإن المسألة الحاسمة هي ما إذا كان "التأويل" المقترح للمادة 98(2) لا يقود إلى النوع نفسه من الحماية اللصيقة لجنود دولة غير طرف كما هو الحال في "خيار الأفعال الرسمية" [مقترح اللحظات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة باستثناء رعايا الدول غير الأطراف من الولاية القضائية للمحكمة عندما تعلن الحكومة بأن التصرفات قيد النظر هي فعل رسمي]. وإذا ما كانت الإجابة على هذا بنعم، فإنه سيكون من الصعب حقاً الإقرار عن طريق بيان تأويلي بأن دولة طرفاً قد تصرفت بصورة متساوقة مع التزامها بأن "تتعاون تعاوناً تاماً" مع المحكمة عند عقدها اتفاقية جديدة لوضع القوات لهذا الغرض".

Kaul & Kreb, supra, n. 17, 174..



دور اتفاقيات وضع القوات بموجب قانون روما الأساسي. صيغت المادة 98(2) بحيث تأخذ في الحسبان إعطاء الأولوية للاتفاقيات القائمة لوضع القوات المعقودة بين الدول المرسلة والمستقبلة، بالاتساق مع الهدف العام من قانون روما الأساسي بوضع حد للإفلات من العقاب عبر التكامل وقانون المعاهدات. فبمقتضى المبادئ الكلاسيكية للقانون الدولي، لم يكن بإمكان قانون روما الأساسي اللاحق أن يُبطل، بحد ذاته، الالتزامات القائمة السابقة عليه للدول الأطراف إزاء الدول غير الأطراف بمقتضى اتفاقيات أخرىاتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات، المادة 30(4). أنظر أيضاً Restatement (Third), supra, n. 7, P. 323, para 2.. غير أنه إذا ما كان الطرفان في اتفاقية لوضع القوات سابقة على القانون الأساسي طرفين أيضاً في قانون روما الأساسي، فإن الأفضلية تكون لقانون روما الأساسي ضمن الحدود التي يكون التعارض بينهما قائماً. اتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات، المادة 30(3).

. ومع أن قانون روما الأساسي، مثله مثل ميثاق الأمم المتحدة، هو معاهدة خاصة ذات طبيعة دستورية، فإنه ليس من حاجة لتناول هذا الجانب من القانون

الأساسي هنا. فطالما اقتصر دور اتفاقيات وضع القوات القائمة على وظيفة إعطاء الأولوية في إطار العلاقة ما بين الدولة المرسلة والدول المستقبلة هذه، فإنها لا تكون بالضرورة غير متساوقة مع قانون روما الأساسي أو سواه من القوانين الدولية. وكما هو مفصل في ما يلي، فإن تخصيص الولاية القضائية في ما بين الدول المرسلة والمستقبلة قد انبثق على مر السنين؛ والاتفاقيات المعاصرة لوضع القوات، وهي على تساوق تام مع هدف قانون روما الأساسي وغرضه، تترك القرار بشأن أي الدولتين يمكن أن تمارس ولايتها القضائية في القضايا التي تثير قلقاً عاماً عظيماً للدولة المستقبلة وليس المرسلة. غير أن أي اتفاقية بشأن وضع القوات أو اتفاقية دولية مماثلة لها يجب أن تكون، في جميع الأحوال، متساوقة من الالتزامات الأخرى بموج

u1576? القانون الدولي، وأن لا تؤدي إلى إفلات من العقاب.


اتفاقية وضع القوات الخاصة بالناتو. تنص المادة السابعة من اتفاقية وضع القوات الخاصة بالناتو، التي تعالج مسألة الولاية القضائية على الأشخاص الذين يتبعون القواتالمسلحة للدولة المرسلة (ومدنيين بعينهم يرافقونهم) وشكَّلت النموذج لاتفاقيات الولايات المتحدة الثنائية بشأن وضع القوات لعدد من السنوات، على مسألة تخصيص الولاية القضائية في ما بين الدولة المرسلة والدولة المستقبلة. فهي ليست اتفاقية لتسليم المطلوبين، وإنما اتفاقية توضح الظروف التي تقوم فيها أي من الدولتين بتسليم شخص إلى الدولة الثانية بغرض التحقيق والمقاضاة، وهو ما يمكن أن يتم، في ظروف عيانية، داخل القاعدة العسكرية للدولة المرسلة على أراضي الدولة المستقبلة، وهذا أمر يتعلق على نحو خاص بفهم غرض المادة 98(2)، وذلك لتسهيل التعاون في مثل هذه التحقيقات والمحاكماتحددت المادة السابعة (4) و(5) و(6) الالتزامات الأساسية المتبادلة المتعلقة بالتحقيق والمقاضاة:

"4. لا تنطوي الأحكام الواردة في ما سبق من هذه المادة على أي حق للسلطات العسكرية للدولة المرسلة في ممارسة ولايتها القضائية على الأشخاص مواطني الدولة المستقبلة، أو الذين يقيمون فيها في المعتاد، ما لم يكونوا أعضاء في قوات الدولة المرسلة.

5.-- (أ) تساعد سلطات الدولتين، المستقبلة والمرسلة، بعضهما بعضاً في اعتقال أفراد القوة العسكرية أو المدنيين الملحقين بها أو تابعيهم الموجودين فوق أراضي الدولة المستقبلة، وفي تسليمهم إلى السلطة التي من شأنها ممارسة ولايتها القضائية بحقهم طبقاً للأحكام المذكورة في ما سبق.

(ب) تُخطِر سلطات الدولة المستقبلة على وجه السرعة السلطات العسكرية للدولة المرسلة باعتقال أي عضو في القوة العسكرية التابعة لها أو مدني ملحق بها أو أشخاص تابعين لهم.

(ج) يبقى عضو القوة العسكرية أو المدنيون الملحقون بها الذين ستقوم الدولة المستقبلة بممارسة ولايتها القضائية عليهم، إذا ما كانوا بين يدي الدولة المرسلة، تحت حراسة تلك الدولة إلى حين توجيه تهمة إليهم من قبل الدولة المستقبلة.

6.-- (أ) تساعد سلطات الدولتين، المستقبلة والمرسلة، بعضهما بعضاً في إجراء جميع التحقيقات اللازمة في الجرائم، وفي جمع الادلة وإبرازها، بما في ذلك وضع اليد على الأدلة الثبوتية المتعلقة بالجرم وتسليمها، حيث يكون ذلك مناسباً. غير أن تسليم مثل هذه الأدلة يجوز أن يخضع لشرط إعادتها خلال الفترة الزمنية التي تحددها السلطة المسلِّمة.

(ب) تُخطر سلطات الطرفين المتعاقدين الواحدة الأخرى بانتهائها من النظر في جميع القضايا التي تشتمل على حقوق مشتركة في ممارسة الولاية القضائية من جانب الطرفين".

اتفاقية منظمة حلف شمالي الأطلسي لوضع القوات، TIAS 2846, 4 U. S. T. 1792، التي دخلت حيز التنفيذفي 23أغسطس/آب 1953، المادة VII(4) إلى (6).


وللمحاكم العسكرية للولايات المتحدة ولاية قانونية حصريةعلى أفراد القوات المسلحة للولايات المتحدة المسؤوليينعن تصرفات تخرق القانون العسكري للولايات المتحدة، دون أن تخرق قانون الدولة المستقبلةتنص المادة VII(1) (أ) و(2) على ما يلي:

"1. مع مراعاة أحكام هذه المادة،

(أ) يكون للسلطات العسكرية للدولة المرسلة حق ممارسة جميع أشكال الولاية القضائية الجنائية والتأديبية فوق أراضي الدولة المستقبلة، التي يمنحها إياها قانون الدولة المرسلة، وعلى جميع الأشخاص الخاضعين للقانون العسكري لتلك الدولة؛

...

2.-- (أ) يكون للسلطات العسكرية للدولة المرسلة حق ممارسة الولاية القضائية الحصرية على الأشخاص الخاضعين للقانون العسكري لتلك الدولة في ما يتعلق بالجرائم التي يعاقب عليها قانون الدولة المرسلة، بما فيها الجرائم المتعلقة بأمنها، ولكن لا يعاقب عليها قانون الدولة المستقبلة".

المصدر نفسه. المادة VII(1) (أ) و(2) (أ). وتشمل الجرائم الأمنية التي يغطيها معنى المادة VII(2) و(3) الخيانة والتجسس والتخريب. المصدر نفسه، المادة VII(2) (ج).


ولمحاكم الدولة المستقبلة ولاية قضائية حصريةعلى أعضاء القوات المسلحة للولايات المتحدة بالنسبة للتصرفات التي تخرق قانون الدولة المستقبلة، دون أن تخرق القانون العسكري الأمريكي تنص المادة VII (1) (ب) و(2) (ب) على ما يلي:

"1. ... (ب) تكون لسلطات الدولة المستقبلة الولاية القضائية على أعضاء القوة العسكرية أو المدنيين الملحقين بها وتابعيهم في ما يتعلق بالجرائم التي ترتكب داخل أراضي الدولة المستقبلة ويعاقب عليها قانون تلك الدولة.


2. ... (ب) يحق لسلطات الدولة المستقبلة ممارسة الولاية القضائية الحصرية على أعضاء القوة العسكرية أو المدنيين الملحقين بها وتابعيهم في ما يتعلق بالجرائم التي يعاقب عليها قانون تلك الدولة، ولكن لا يعاقب عليها قانون الدولة المرسلة، بما فيها الجرائم المتعلقة بأمنها".

المصدر نفسه، المادة VII(2) (ب).



وللمحاكم العسكرية للولايات المتحدة ومحاكم الدول المستقبلة ولاية قضائية مشتركةعلى المنتسبين إلى القوات المسلحة للولايات المتحدة في ما يتعلق بتصرفاتهم التي تشكل خرقاً للقانون العسكري للولايات المتحدة ولقانون الدولة المضيفة في آن واحدتحدد المادة VII(3) القواعد التي تحكم الولاية القض75?ئية المشتركة، وتنص على ما يلي:

"3. في الحالات التي يكون الحق في ممارسة الولاية القضائية فيها مشتركاً، تنطبق القواعد التالية:

(أ) يكون للسلطات العسكرية للدولة المرسلة الحق الأولي في ممارسة الولاية القضائية على عضو القوة العسكرية أو المدنيين الملحقين بها في ما يتعلق بالآتي:

(i) الجرائم التي ترتكب حصراً ضد ممتلكات تلك الدولة أو أمنها، أو الجرائم المرتكبة حصراً ضد عضو آخر في القوة العسكرية لتلك الدولة أو مدني ملحق بها أو ضد شخص تابع لأحدهما؛



ويتم تحديد أي المحاكم ينبغي أن تمارس مثل هذ الولاية القضائية المشتركة على النحو التالي: للمحاكم العسكرية للولايات المتحدة الحق الأوليفي ممارسة هذه الولاية القضائية المشتركة في ما يخص (1) الجرائم المرتكبة ضد أمن الولايات المتحدة الأمريكية أو ممتلكاتها، (2) الجرائم المرتكبة ضد موظفين تابعين للولايات المتحدة الأمريكية أو ممتلكاتهم، (3) الجرائم "المترتبة على فعل أو تقصير تم أثناء أداء الواجب الرسمي". وقد أصبح من المشكوك فيه، بعد قرار مجلس اللوردات في قضيةبينوشيه، اعتبار الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب تصرفات تتم أثناء أداء الواجب الرسميأنظر، على سبيل المثل،

R. v. Bow Street Metropolitan Stipendiary Magistrate and others, ex parte Pinochet Ugarte (Amnesty International and others intervening) (No. 3)[1999] 2 All. Eng. Rep. 97, 115 (Browne -Wilkinson, J.)(إذا كان رئيس دولة سابق قد قام بتنظيم التعذيب، "فإنه لم يكن يتصرف بناء على أي صفة تترتب عليها حصانة بسبب المسألة المشمولة نظراً لأن مثل هذه الأفعال قد تمت في تناقض مع القانون الدولي")؛ (Hutton, J.)("لكن المسألة في القضية الحالية هي ما إذا كان السناتور بينوشيه، بصفته رئيس دولة سابق، يستطيع ادعاء الحصانة (بالعلاقة مع القضية المشمولة بالبحث) استناداً إلى أن عمليات التعذيب التي ارتكبت من جانبه عندما كان رئيساً للدولة تم القيام بها ممارسة منه لوظائفه كرئيس للدولة. وفي رأيي، فإنه غير مخول بادعاء مثل هذه الحصانة".)؛ (Phillips, J.)992("لا اعتقد أن هذه الوظائف [الرسمية] يمكن، كأمر يتعلق بالتأويل القانوني، أن تتسع لتشمل أفعالاً محرمة باعتبارها أفعالاً جنائية بموجب القانون الدولي".)؛ Hussein, Oberlandesgericht Koln, 16.5.2000, no. 2 Zs 1330/99, Neue Zeitschrift fur Strafrecht2000, 667; Democratic Republic of the Congo v. Belgium, 14 February 2002, I.C. J., Separate Opinion, Higgins, Kooijimans & Buergenthal, JJ., para. 85 (obtainable from:http://www.icj-cij.org).

.وهذه هي أيضاً وجهة نظر خبير بارز بشأن قانون الولايات المتحدة العسكري والولاية القضائية فيهايقول أحد الخبراء البارزين في مجال القانون العسكري للولايات المتحدة، رداً على الافتراض المحتمل بأن يتم توسيع عبارة "تترتب عليها" لتشمل أفعالاً تتجاوز الأفعال التي تُصنف على أنها "واجبات رسمية"، ما يلي:


"يمكن الاعتراف بأن الجريمة الدولية غير قابلة للتصنيف، بصورة مناسبة، بموجب اتفاقية وضع القوات، على أنها فعل أو تقصير تم أثناء أداء "الواجب الرسمي". ومن ناحية ثانية، يمكن أن يُحاجج بأن عبارة "يترتب على" يمكن أن تشمل أفعالاً تتجاوز الأفعال التي يمكن تصنيفها فعلياً على أنها أنشطة "الواجب الرسمي". ومع ذلك، وحتى في هذه الحالة، فإن الفعل أو التقصير الذي ترتبت عليه الجريمة يجب أن "يتم أداءً للواجب الرسمي"، ومن غير الممكن تصنيف الأفعال الجنائية الدولية، بصورة مناسبة، على أنها أفعال تمت لأداء واجب رسمي".


Jordan J. Paust, The Reach of ICC Jurisdiction Over Non-Signatory Nationals, 33 Vand. J. Transnat'l L. 1, 10-11 (2000) الخبير بوست اختتم قائلاً إنه ينبغي تعديل اتفاقية الناتو بشأن وضع القوات لتنص صراحة على شمول الجرائم المعترف بها بموجب القانون الدولي. المصدر نفسه، 11..

وفي جميع الحالات الأخرى من الولاية القضائية المشتركة، تتمتع الدولة المستقبلة بالحق الأوليفي ممارسة هذه الولاية القضائية. غير أنه يتطلب من كل دولة تملك الحق الأولي في ممارسة الولاية القضائية المشتركة أن تنظر "بعين العطف" إلى أي طلب من الدولة الأخرى بالتخلي عن حقها الأولي ذاك في ممارسة الولاية القضائية إذا ما قالت الدولة الأخرى إن من شأن هذا التخلي أن يكون "ذا أهمية خاصة".


وأرفقت الولايات المتحدة الأمريكية تحفظاً باتفاقية الناتو بشأن وضع القوات ينص على أن سلطات الولايات المتحدة العسكرية سوف تطلب بصورة روتينية التخلي عن مثل هذا الحق في كل حالة ترى فيها أنهمن المحتمل أن تكون المحاكمة في الدولة المستقبلة غير عادلة في ضوء المعايير الدستورية للولايات المتحدةمجلس شيوخ الولايات المتحدة، قرار تصديق الاتفاقية بين أطراف معاهدة شمالي الأطلسي بشأن وضع القوات، مع التحفظات، كما وافق عليه مجلس الشيوخ في 15يوليو/تموز 1953، التحفظ رقم 3(واجب السلطات العسكرية للولايات المتحدة في السعي إلى الحصول على تخلي الدولة المستقبلة عن حقها إذا كان المتهم سيحرم من الاستفادة من حقوقه الدستورية المتوفرة له/لها إذا ما جرى التحقيق أو المقاضاة في الولايات المتحدة الأمريكية)، ملحق وزارة دفاع الولايات المتحدة، السياسات والمعلومات المتعلقة بوضع القوات، الأمر رقم 5525.1، بتاريخ 5مايو/أيار 1962، 1 Int'l Leg. Mat. (1962), Art. IV. E & D(السياسة المطبقة على جميع اتفاقيات وضع القوات بالسعي إلى الحصول على التخلي عن حق المحاكمة عندما يمكن أن لا يحصل المتهم على محاكمة عادلة).


. إلا أن الولايات المتحدة قد امتنعت عن طلب التخلي بموجب اتفاقيات وضع القوات في حالات بعينها عندما كانت الدولة المستقبلة تسعى إلى وضع حقها الأولي في ممارسة ولايتها القضائية المشتركة موضع التنفيذ، وإن لم تفعل ذلك في حالات أخرىعلى سبيل المثل، في قضية ويلسون ضد جيرار، (324 U. S. 524 (1957))، حيث صادقت المحكمة العليا على قرار السلطات العسكرية للولايات المتحدة بعدم ممارسة الحق الأولي بموجب ?تفاقية وضع القوات، وممارسة اليابان ولايتها القضائية المشتركة على جندي من جنود الولايات المتحدة اتهم بقتل مواطن ياباني.



وهكذا، فإن بنية المادة VII من اتفاقية الناتو بشأن وضع القوات، وكذلك مقصد واضعي الصياغة، والممارسات التالية بمقتضى هذه الاتفاقية وسواها من اتفاقيات وضع القوات، تبيِّن أنه لا يقصد باتفاقية وضع القوات توفير الإفلات من العقاب لأعضاء القوات المسلحة للدولة المرسلة عن جرائم يرتكبونها، وإنما يقصد بها، عوضاً عن ذلك، تحديد المسؤولية عن إجراء التحقيق في مثل هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها.

وتنص المادة VII أيضاًعلى أن المبدأ المعروف بأنه لا تكرار للشيء نفسه(ne bis idem)ينطبق على المحاكمات التي تعقد سواء في الدولة المرسلة، أي الولايات المتحدة الأمريكية، أم في الدولة المستقبلة، وتتطلب كذلك احترام المحاكم العسكرية لعدد من الضمانات المهمة للمحاكمة العادلةالمصدر نفسه، المادة VII(8) و(9).



الاتفاقيات الأخرى بشأن وضع القوات الأكثر حداثة. تُضمِّن الولايات المتحدة حالياً اتفاقيات وضع القوات، وبصورة متزايدة، فقرات تُدخل تعديلات على أحكامها وتعطي المحاكم العسكرية للولايات المتحدة الحق الأولي في ممارسة الولاية القضائية المشتركة. وتقضي هذه الفقرات الآن بأن تتمتع الدولة المستقبلة بالحق الأولي في ممارسة الولاية القضائية عندما تنطوي القضية على مصالح وطنية عليا، أو عندما تكون لها أهمية كبيرة على الصعيد العام، حيث تنفرد الدولة المستقبلة حصراً باتخاذ القرار بشأن ممارسة هذا الحق.


غرض الاتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات. صيغت الاتفاقيات القائمة المعاصرة بشأن وضع القوات بحيث تحدد المسؤولية الأوليةعن التحقيق في الجرائم ومقاضاة مرتكبيها للدول صاحبة الولاية القضائية المشتركة، وليس من أجل توفير الإفلات من العقاب لمواطني الدولة المرسلة عن جرائم يرتكبونها في الدولة المستقبلة عن طريق تخويل محاكم الولايات المتحدة بممارسة ولاية قضائية حصريةكما أوضح معلق بارز على المادة 98، فإن:


"اتفاقيات وضع القوات من نوع اتفاقية الناتو لا توفر الحصانة وإنما الحق الأولي في ممارسة الدولة ولايتها القضائية بشأن جرائم بعينها، بما فيها الجرائم المرتكبة أثناء أداء الواجب. وهذا شبيه جداً بنظام التكامل الموجود في القانونالأساسي. وينبغي تأويل مثل هذه الاتفاقيات لوضع القوات بطريقة تماثل تلك التي تصفها المادة 17من القانونالأساسي: إن المحاكمات الصورية التي يكون غرضها الوحيد هو حماية المتهم من المسؤولية الجنائية لا تتساوق مع هدف الأحكام المتعلقة بالولاية القضائية في اتفاقيات وضع القوات من نوع اتفاقية الناتو، وغرض هذه الأحكام. إن اتفاقيات وضع القوات من نوع اتفاقية الناتو لا ينبغي أن تشكل معضلة بموجب المادة 98(2) من القانون الأساسي".

Steffen Wirth, Immunities, Related Problems, and Article 98 of the Rome Statute20(نسخة قبل الطبع من مقال سيظهر في "منتدى القانون الجنائي" العدد 12(2002) (جرى حذف الهامش، الحروف بخط مائل موجودة في الأصل).


وقد صيغت، في الأصل، لتحكم مسألة تحديد هذه المسؤوليات الأولية في ما يتعلق بقوات الولايات المتحدة المعسكرة في بلدان الناتو، وبهدف ضمان قيام المحاكم العسكرية للولايات المتحدة بمحاكمة أعضاء القوات المسلحة للولايات المتحدة عن ما يرتكبونه من مخالفات للضبط والربط العسكري في البلدان المستقبلة، وضمان التحقيق مع أعضاء القوات المسلحة للولايات المتحدة ومحاكمتهم من قبل محاكم تتبع إجراءات عادية وتطبق قوانين عادية، وضمان تمتع أعضاء القوات المسلحة للولايات المتحدة بما اعتبر في حينه ضمانات أعظم للمحاكمة العادلة مما هو قائم في المحاكم الأجنبية، وضمان التحقيق في الجرائم التي يرتكبها أعضاء في القوات المسلحة للولايات المتحدة ضد مواطنين للولايات المتحدة، ومحاكمتهم بشأنها، نظراً لأن التصور الذي كان سائداً هو أن هذه الجرائم ستكون ذات أولوية أدنى لدى المحاكم الأجنبية.

وقد أوضح خبير بارز في مجال القانون العسكري للولايات المتحدة بأن اتفاقيات وضع القوات وضعت في أعقاب الحرب العالمية الثانية،


"من أجل أن تقلِّص إلى الحد الأدنى إمكان محاكمة منتسبي الخدمة العسكرية الأمريكيين الذين تم نشرهم في أوروبا وآسيا من قبل محاكم خاصة أجنبية. وفي ذلك الوقت، كان من الواضح أن مئات الآلاف من منتسبي الخدمة العسكرية الأمريكيين وقلة من تابعيهم سيعسكرون في ما وراء البحار لفترات طويلة من الزمن؛ وفي كثير من الأحيان، كان من شأن البلدان المضيفة أن تعمل بموجب أنظمة قضائية شديدة الاختلاف عن النظام الذي اعتاد عليه الأمريكيون. ومع أن المحاكم العسكرية للولايات المتحدة لا توفر للمتهم بعض الضمانات الإجرائية المتوفرة في المحاكم المدنية، إلا أنها توفر فعلياً ضمانات تتجاوز من بعض الأوجه الضمانات المتوفرة لدى المحاكم الأجنبية. وكانت الخشية آنذاك من أن وضع أفراد الخدمة العسكرية سيكون أسوأ إذا ما حوكموا أمام محكمة أجنبية بدلاً من المثول أمام محكمة عسكرية. وكانت هذه الخشية أشد وطأة بالنسبة لإمكان أن يكون ضحية الجريمة المزعومة لمنتسب الخدمة العسكرية من مواطني البلد المضيف. ومن ناحية ثانية، إذا كان ضحايا جريمة العامل في الخدمة العسكرية جميعهم من الأمريكيين، وكان الأساس الوحيد للولاية القضائية للمحكمة الأجنبية هو وقوع الجريمة فوق أراضي ذلك البلد، فإن المدعي العام الأجنبي قد لا يكون معنياً كثيراً بالقضية، وربما تمر جريمة خطيرة نتيجة ذلك دون عقا�576?"Robinson O. Everett, American Servicemembers and the ICC, inSarah B. Sewall and Carl Kaysen, eds, The United States and the International Criminal Court: National Security and International Law137-138 (Lanham/Boulder/New York/Oxford: American Academy of Arts and Sciences and Rowman & Littlefield Publishers, Inc. 2000).


ويجب أن يبقى في البال أن اتفاقيات وضع القوات قد وضعت لمعالجة المشكلات التي لابد وأن تظهر بصورة شبه مؤكدة في أي أوضاع يعسكر فيها أعضاء في القوات المسلحة لدولة مرسلة، ومدنيون بعينهم يرافقونهم، فوق أراضي دولة مستقبلة وفقاً لمثل هذه الاتفاقيات، ويحدث أن يشتبه بارتكاب هؤلاء جرائم عادية.


ولم يكن ما يعني واضعي هذه الاتفاقيات بالدرجة الأولى هو أن أفراد القوات المسلحة للدولة المرسلة سيكونون موضع شبهة بارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي، بينما كانت بواعث قلق المجتمع الدولي بشأن مثل هذه الاتفاقيات تقتصر إلى حد كبير على مسألة ما إذا كان سيتم احترام الحق في محاكمة عادلة. وعلى النقيض من ذلك، فإنه عندما تكون الجرائم قيد النظر هي جرائم بموجب القانون الدولي، فإنه يتعين على مثل هذه الاتفاقيات أن

تضمن أيضاً أن لا تفضي إلى الإفلات من العقاب،وإلى حرمان الضحايا من حقهم في التعويضاعترف المجتمع الدولي بحق الضحايا في التعويضات في عدد من الصكوك، بما فيها قانون روما الأساسي، المادة 75، وإعلان الأمم المتحدة بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة، 1985. ويتضح نطاق هذا الحق بصورة أكثر جلاء في مسألة إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان (المدنية والسياسية) من العقاب، التقرير النهائي الذي أعده السيد جوينيت وفقاً لقرار اللجنة الفرعية 1996/119، الملحق II: مجموعة المبادئ من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال التحرك لمكافحة الإفلات من العقاب (مبادئ جوينيت)، U. N. Doc. E/CN. 4/Sub. 2/1997/20 (1997)؛ الخبير المستقل للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن الحق في رد حقوق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وفي التعويض وإعادة التأهيل، مسودة المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في إنصاف ضحايا القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني (المسودة النهائية)، 18يناير/كانون الثاني 2000.

(Van Boven-Bassiouni Principles), U. N. Doc. E/CN.4/2000/62/Rev. 1 (2000).


.وهكذا، فإنه حتى مع وجوب اتساق اتفاقيات وضع القوات مع القانون الدولي، وحتى إذا ما افترضنا تأويل المحكمة الجنائية الدولية للمادة 98(2) على أنها تنطبق على عمليات تجديد الاتفاقيات القائمة، أو على الاتفاقيات المستقبلية، فإنه يتعين على هذه الاتفاقيات أن تكون متساوقة مع قانون روما الأساسي.


وإذا ما كان من المحتمل أن تؤدي مثل هذه الاتفاقيات إلى الإفلات من العقاب، فمن شأنها أن لا تكون مستوفية للشروط القانونية اللازمة بموجب القانون الدوليكما أشير في تعليق حديث، فإنه إذا كفلت اتفاقية ما لوضع القوات ولاية قضائية حصرية وحصانة مطلقة لمواطني الدولة المرسلة، فإن،

"مثل هذا الترتيب قد لا يوفر كفالة مطلقة. فمن الناحية النظرية، لا يستطيع المرء استبعاد حجة تستند إلى النظام العامللمجتمع الدولي. ويمكن للمحاكم المحلية للدول المضيفة الأطراف في معاهدة روما أن تحاجج بأنه يتوجب عليها إعطاء الأسبقية للأعراف المجتمعية المترتبة على الحق العام، من قبيل تحريم القتل غير العمد والتعذيب، على التزامات تعاقدية عيانية بموجب اتفاقيات وضع القوات".


Gennady M. Danilenko, ICC Statute and Third States, inAntonio Cassese, Paola Gaeta & John R. W. D. Jones, eds, 1 The Rome Statute of the International Criminal Court: A Commentary1887-1888 (Oxford: Oxford University Press 2002). See Also Bert Swart & Goran Sluiter, The ICC and International Criminal Co-operation, in Herman A. M. von Hebel, Johan G. Lammers & Jolien Schukking, eds, Reflections on the International Criminal Court: Essays in Honour of Adriaan Bos121 (The Hague: T. M. C. Asser Press 1999)(التي تشير، في سياق المادة 98(1)، إلى أن القانون الدولي قد يسمح لدولة تطلب منها المحكمة الجنائية الدولية تسليم أحد رعايا دولة ترفض رفع الحصانة عنه، أن تمتثل لطلب المحكمة)..


فعلى سبيل المثل، من الجائز أن تكون اتفاقية وضع القوات بين دولة غير طرف ودولة طرف في قانون روما الأساسي أو موقعه عليه التي تنص على أن تكون للدولة غير الطرف ولاية قضائية حصرية على جميع الجرائم التي ترتكب فوق أراضي الدولة الطرف أو الموقعة، مناقضة للقانون الدولي إذا ما أدت بالضرورة إلى إفلات من العقاب، حتى لو كانت اتفاقية قائمة لوضع القوات، كما هو الحال عندما لا تجعل الدولة غير الطرف الجرائم المشمولة


بالقانون الدولي جرائم بموجب قانونها الوطنيتنص اتفاقيات الأمم المتحدة بشأن وضع البعثات مع الدول المضيفة ، التي تحكم الإسهام في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، على أن لمحاكم الدولة المسهمة بقوات في مثل هذه العمليات ولاية قضائية حصرية على الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الأفراد في الدولة المضيفة، أنظرالاتفاقية النموذجية لعام 1990، U. N. Doc. A/54/594 (1990)، واتفاقيات الأمم المتحدة ذات العلاقة للإسهام بالقوات، مع الدولة المسهمة، أنظرU. N. Doc. A/46/185 (1991)، التي تنص على أن أفراد قوات حفظ السلام يتمتعون بالامتيازات والحصانات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن وضع البعثات، وأن المسؤولية تقع علىعاتق الدولة المسهمة في تأديب الأفراد العسكريين التابعين لها. إن مثل هذه الاتفاقيات بشأن البعثات واتفاقيات الإسهام بالقوات تصبح مبعث قلق خاص عندما لا تكون الدولة المسهمة دولة طرفاً في قانون روما الأساسي. فهذه الاتفاقيات من شأنها أن تتناقض مع القانون الدولي في ما يتعلق بانطباق هذه الاتفاقيات على الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب عندما لا تجعل الدولة غير الطرف من هذه الجرائم عند ارتكابها خارج حدودها جرائم تخضع للولاية القضائية لمحاكمها.


ولعدد من الأسباب، فإنه من المحتمل أن لا تلبي حتى الاتفاقيات القائمة للولايات المتحدة بشأن وضع القوات متطلبات المادة 98

fs20 (2). وهناك من يحاجج بأنه ليس بين اتفاقيات وضع القوات القائمة بين الولايات المتحدة و 101دولة أخرى، والبالغ عددها 105اتفاقيات، ولو اتفاقية واحدة تندرج في نطاق المادة 98(2)، نظراً لأنها لا تنص صراحة على أن "موافقة الدولة المرسلة شرط لتسليم شخص ينتسب إلى تلك الدولة إلى المحكمة"مراقبة حقوق الإنسان، مساعي الولايات المتحدة لتقويض المحكمة الجنائية الدولية: اتفاقيات المادة 98(2)، 9يوليو/تموز 2002، 2. فقد أعلنت مراقبة حقوق الإنسان أنها تعتقد "أن اتفاقيات وضع القوات القائمة للولايات المتحدة ليست من نوع الاتفاقيات المؤهلة لأن تندرج تحت المادة 98(2)، وليس من شأنها أن تتفوق على أي التزامات يتطلبها قانون روما الأساسي". المصدر نفسه(تم حذف الهامش).. ويتفق خبير بارز بشأن القانون العسكري للولايات المتحدة مع هذا التأويل، ويلاحظ بأنه إذا ما أفضت مثل هذه الاتفاقيات إلى إفلات من العقاب، فإنها تكون غير متساوقة مع القانون الدولي.أوضح ذلك الخبير في عام 2000، في ما يتعلق بالاتفاقيات الدولية التي يشملها معنى المادة 98(2) أنه

"ليس هناك من يعلم بوجود اتفاقية من هذا النوع. فعلى سبيل المثل، لا تمنع اتفاقية وضع القوات الخاصة بالناتو كل شكل من أشكال تسليم مواطن من مواطني الولايات المتحدة إلى دولة أخرى أو إلى محكمة دولية خاصة. وإنما تمنع، جدلاً، مثل هذا التسليم عندما تكون للولايات المتحدة ولاية قضائية مشتركة حصرية أو أولية على جريمة ما، غير أن هذا التقييد ليس واضحاً نظراً لأن اتفاقية وضع القوات الخاصة بالناتو لا تتطلب صراحة موافقة الدولة المرسلة بخصوص تسليم مطلوب أو إعادته إلى دولة ثالثة أو إلى محكمة دولية. وزيادة على ذلك، فإن اتفاقية وضع القوات الخاصة بالناتو لا تأتي على ذكر "المحكمة" التي ينشئها قانون روما الأساسي، وهكذا فهي لا تتطلب "موافقة الدولة المرسلة" "لتسليم شخص يتبع تلك الدولة إلى المحكمة". وبصورة أعم، فإن المادة 98 لا تحول دون الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على رعايا دولة غير موقعة، أو تتطلب موافقة الدولة التي ينتمي إليها الشخص في معظم الحالات. ويمكن المحاججة أيضاً بأن المادة 98 (1) يمكن أن تحول دون هذه الولاية القضائية في بعض الحالات، وعلى سبيل المثل عندما يكون من شأن طلب التسليم "أن يتطلب من الدولة التي وجه إليها الطلب التصرف على نحو غير متساوق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ما يتعلق بوضع شخص ما أو بحصانته الدبلوماسية". إلا أن القانون الدولي لا يسمح، وببساطة، بإفلات شخص متهم بجريمة يشملها القانون الدولي العرفي من العقاب.

(تم حذف الهوامش) Paust, supra, n. XXX, 14.



قرار ما إذا كانت المادة 98(2) تمنع التسليم مرهون بالمحكمة الجنائية الدولية وحدها. تختص المحكمة الجنائية الدولية باتخاذ القرار بخصوص ما إذا كان التقدم بطلب للتسليم من شأنه أي يؤدي إلى أن تتصرفالدولة التي قدم إليها الطلب على نحو لا يتساوق مع التزاماتها بموجب اتفاقية يشملها معنى المادة 98(2)، وهو ليس من شأن الدولة

المستقبلة أو الدولة المرسلة1132(يتطلب النص عدم تقدم المحكمة بطلب للتسليم أو المساعدة، إذا أدركت أن من شأن الطلب أن يتناقض مع حصانة شخص من دولة ثالثة أو مع حصانة ممتلكات هذه الدولة، بموجب القانون الدولي) (التوكيد من الأصل)؛ Kaul & Kreb, supra, n. XXX, 164-165(مشيراً إلى أنه يتوجب على المحكمة تقرير ما إذا كانت المادة 98(1) أو (2) تنطبق على الحالة)؛ Wirth, supra, n. 31, 19(ليس من اختصاص الدولة التي يطلب منها، وإنما من اختصاص المحكمة، تقرير ما إذا كان امتثال الدولة لطلب للتعاون يرقى إلى مرتبة خرق قاعدة أخرى للقانون الدولي".) (تم حذف الهامش)؛ المصدر نفسه، 22("من شأن المحكمة أن تقرر ما إذا كان طلب للتعاون يتطلب من الدولة التي يُطلب منها ذلك كسر التزاماتها بموجب القانون الدولي. ولا يجوز لأي دولة طرف في القانون الأساسيأن تستعيض بتقييمها القانوني هي نفسها عن رأي المحكمة".) (الحروف المائلة من الأصل).



وتحدد القاعدة 195(1) من مسودة قواعد الإجراءات والأدلة الإجراء المتبع لاتخاذ المحكمة الجنائية الدولية قرارها. حيث تنص تلك الفقرة على ما يلي:

"1. عندما تخُطر الدولة التي طُلب منها المحكمةَ بأن طلب التسليم أو المساعدة يثير مشكلة في التنفيذ بالعلاقة مع المادة 98، تقدم الدولة التي قدم إليهاالطلب إلى المحكمة أي معلومات ذات علاقة لمساعدة المحكمة علىتطبيق المادة 98. ويجوز لأي دولة ثالثة، أو دولة مرسلة، معنية تقديم معلومات إضافية لمساعدة المحكمة"تنص القاعدة 95(التزويد بالمعلومات) من مسودة قواعد الإجراءات والأدلة كاملة على ما يلي:

"1. عندما تُخطر الدولة التي يطلب منها التسليم، أو المساعدة، المحكمة بأن امتثالها لذلك يثير مشكلة في التنفيذ تتعلق بالمادة 98، تُزود الدولة التي يطلب منها ذلك المحكمة بأي معلومات ذات صلة لمساعدتها على تطبيق المادة 98. ويجوز لأي دولة ثالثة أو دولة مرسلة معنية أن تقدم معلومات إضافية لمساعدة المحكمة.

2. لا يجوز للمحكمة التقدم بطلب لتسليم شخص من دون موافقة دولة مرسلة إذا كان من شأن مثل هذا الطلب أن لا يتساوق، بموجب المادة 98، الفقرة 2، مع التزامات هذه الدولة بمقتضى اتفاقية دولية تشترط موافقة الدولة المرسلة قبل تسليم شخص تابع لتلك الدولة إلى المحكمة"..


ولضمان عدم تقويض الممارسة الفعالة من قبل المحكمة الجنائية الدولية لولايتها القضائية بواسطة نقل المتهم أو فراره، ينبغي على الدولة التي يقدم إليها طلب الاعتقال والتسليم، بصورة مؤكدة، أن تمتثل لهذا الطلب، على وجه

السرعة، ولأي طلب آخر، إلى حين اتخاذ المحكمة قراراً بشأن ما إذا كانت لا تستطيع التقدم بالطلب دون الحصول على تعاون الدولة المرسلة بخصوص إعطاء موافقتها على التسليم، طبقاً للمادة 98(2). وإذا ما قررت المحكمة أن المادة 98(2) تمنع التسليم، وأنها لا تستطيع الحصول على تعاون من الدولة المرسلة، فإنه يمكن آنذاك إطلاق سراح الشخص المتهم من الحجز، أو من أي قيود أخرى مفروضة عليهكما يوضح ويرث:

"وفقاً للقاعدة 195(1) من مسودة قواعد الإجراءات والأدلة، يجوز لدولة ما إبلاغ المحكمة بأنها ترى أن ثمة مشكلة بالعلاقة مع المادة 98وتقديم المعلومات الضرورية. ويجوز لأي دول ثالثة على صلة بالأمر تقديم معلومات أيضاً. وهكذا، يتوفر للمحكمة أساس مناسب من الحقائق التي تستطيع الحكم بمقتضاها. وفي رأي المؤلف، ربما يكون مواتياً السماح للدول بالاعتراض على حكم تصدره المحكمة بمقتضى المادة 98 أمام غرفة الاستئناف، ولكن دون السماح للدولة بتأجيل امتثالها السريع للطلب. وإذا ما نقضت غرفة الاستئناف الطلب الأصلي، فإنه يتوجب إعادة الشخص الذي تم تسليمه أو اعتقاله أو إطلاق سراحه".

Wirth, supra, n. 31, 19(تم حذف الهوامش).

. ومع أن هذه الفقرة منالقاعدة تشير إلى "معلومات إضافية لمساعدة المحكمة"، فإن المحكمة تظل حرة بموجب قانون روما الأساسي لأن تصدر طلباً غير ملزم للمعلومات إلى دول ثالثة أو دول مرسلة، بغض النظر عن ما إذا كانت الدولة المرسلة التي طلب منها تقديم المعلومات قد قامت بذلك أم لا، ويجوز لهذه الدول تقديم مثل هذه المعلومات من دون أن تقدم إليها المحكمة طلباً رسمياً بذلكيلاحظ ويرث بأن "القاعدة تتحدث عن "معلومات إضافية"، موحياً بأن الدولة الثالثة تستطيع تقديم المعلومات فقط عندما تكون الدولة التي طلب منها قد قامت بذلك فعلاً. غير أنه ينبغي تأويل القاعدة بصورة تسمح للدولة الثالثة بتقديم المعلومات بغض النظر عن ما إذا كانت الدولة التي طلب منها ذلك قد قدمت هذه المعلومات أم لا" Wirth, supra, n. 31, 19, n. 105.



III. حملة الولايات المتحدة على نطاق العالم بأسره لإحراز اتفاقيات للإفلات من العقاب


أوضحت الولايات المتحدة الأمريكية في مايو/أيار 2002، لدى استنكارها لتوقيعها على قانون روما الأساسي، بأنها بصدد شن حملة على نطاق العالم بأسره لتقويض قدرة المحكمة الجنائية الدولية على ممارسة ولايتها القضائية على مواطني الدول غير الأطراف المتهمين بالإبادة الجماعية وبجرائم ضد الإنسانية أو بجرائم حرب فوق أراضي الدول الأطراف في قانون روما لاأساسيالدولة غير الطرف التي تحرض دولة أخرى على خرق التزاماتها بموجب القانون الدولي بصفتها دولة طرفاً في معاهدة أو موقعة عليها عن طريق الدخول في اتفاقية جديدة تكون هي نفسها قد خرقت القانون الدولي، ولا تستطيع بموجب المبدأ القائل "ليس لأحد أن يفيد من باطل صدر عنه" أن تدعي أي حقوق لنفسها بموجب الاتفاقية الجديدة. أنظربين تشينغ، مبادئ القانونالدولي 149-160(لندن 1953)؛ John R. Crook, Applicable Law in International Arbitration: The Iran-U. S. Claims Tribunal Experience, 83 Am. J. Int'l L. 287, 297 (1989..

. ويقود هذا الجهد جون ر. بولتون، وكيل وزارة خارجية الولايات المتحدة لشؤون الرقابة على الأسلحة والأمن الدولي، وفقاً لما قاله الناطق باسم وزارة الخارجية، فيليب ريكار، الذي أضاف قائلاً: "سنعمل مع عدد من البلدان لعقد اتفاقيات مماثلة، عدد كبير من البلدان"، مضيفاً أن اتفاقيات الإفلات من

العقاب "تعطينا الضمانات التي سعينا من أجلها"كريستوفر ماركيز، الولايات المتحدة تسعى إلى عقد أحلاف في جهد لتحصين أفراد قواتها لحفظ السلام، صحيفة نيويورك تايمز، 6أغسطس/آب 2002.



وقد اتخذت هذه الحملة على نطاق العالم بأسره نهجين اثنين. وكان أولهما الحصول على قرار من مجلس الأمن في 12يوليو/تموز 2002في سعي لتفعيل المادة 16من قانون روما الأساسي، التي تقضي بتأجيل أي تحقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية مع رعايا الدول غير الأطراف بشأن أفعال ارتكبوها أو تقصير من جانبهم بالعلاقة مع عملية أنشأتها الأمم المتحدة أو أجازتها، أو أي مقاضاة لهمS. C. Res 1422، 12يوليو/تموز 2002. وتنص الفقرات التنفيذية الثلاث من القرار على ما يلي:

"1. يطلب، بالتساوق مع أحكام المادة 16من قانون روما الأساسي، أن لا تباشر المحكمة الجنائية الدولية، إذا ما نشأت قضية تشمل مسؤولين أو موظفين حاليين أو سابقين ينتمون إلى دولة مسهمة غير عضو في قانون روما الأساسي، وتتعلق بأفعال أو تقصير يتصلان بعمليات الأمم المتحدة القائمة او المخول بها، تحقيقاً في مثل هذه القضية، أو إجراءات للمقاضاة بشأنها، أو المضي قدماً في ذلك، لفترة مدتها 12شهراً اعتباراً من 1يوليو/تموز 2002، ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك؛

2. يعرب عن نيته في تجديد الطلب الوارد في الفقرة 1، بموجب الشروط نفسها، في الأول من يوليو/تموز من كل عام، ولفترات إضافية مدة كل منها 12شهراً، طالما كان ذلك ضرورياً؛

3. يقرر أن لا تقوم الدول الأطراف بأي فعل لا يتساوق مع الفقرة 1، ومع التزاماتها الدولية" [.]

. وتمثل النهج الثاني في إقناع دول بالدخول معها في اتقافيات للإفلات من العقاب في مسعى لمنع الدول من ت87?ليم مواطنين تابعين للولايات المتحدة متهمين بالإبادة الجماعية أو بجرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولكن دون أن تنص على التحقيق معهم أو مقاضاتهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو أي دولة أخرى.


وتصاحب النهج الثاني تهديدات بقطع المعونة العسكرية إلى أي دولة طرف في قانون روما الأساسي لا تدخل في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال الأسبوع الأول من أغسطس/آب 2002، أبلغت وزارة خارجية الولايات المتحدة سفراء الدول الأجنبية بمعارضة الولايات المتحدة للمحكمة وحذرتهم مما ينص عليه الجزء 2007من قانون حماية منتسبي الخدمة العسكرية الأمريكيين، الذي دخل حيز التنفيذ في 2أغسطس/آب 2002، من حظرٍ على تقديم المعونة العسكرية إلى البلدان الأطراف في المعاهدة التي تنشئ المحكمة، في حين تُرك لرئيس الولايات المتحدة أمر رفع هذا الحظر إذا ما دخلت الدولة في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو إذا قرر أن ذلك يخدم المصلحة القوميةيحظر الجزء 2007(حظر تقديم الولايات المتحدة معونة عسكرية إلى الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية) من ذلك القانون تقديم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلى الدول التي تصادق على قانون روما الأساسي، غير أن هذا الحظر لا يشمل دول الناتو وبعض الحلفاء الآخرين، بما في ذلك الأرجنتين وأستراليا ومصر وإسرائيل واليابان والأردن ونيوزيلندا وجمهورية كوريا. بيد أن هذا الحظر يمكن رفعه من قبل الرئيس بالنسبة للدول الأخرى إذا ما وقعت الدولة على اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، أو إذا ما قرر الرئيس أن رفع الحظر هذا هو من مصلحة الولايات المتحدة القومية. وينص الجزء 2007على ما يلي:

"(أ) حظر المساعدات العسكرية- مع مراعاة الجزئين الفرعيين (ب) و(ج)، وبعد مرور عام كامل على موعد دخول قانون روما الأساسي حيز التنفيذ طبقاً للمادة 126من قانون روما الأساسي، لا يجوز أن تقدم أي مساعدات عسكرية من قبل الولايات المتحدة إلى حكومة بلد طرف في المحكمة الجنائية الدولية.

(ب) رفع الحظر بمقتضى المصلحة القومية- يجوز للرئيس، ودون إخطار مسبق للكونغرس، رفع الحظر المفروض بموجب الجزء الفرعي (أ) على بلد بعينه إذا قرر أنه من المهم للمصلحة القومية للولايات المتحدة رفع هذا الحظر، وأبلغ اللجان المناسبة في الكونغرس بذلك.

(ج) رفع الحظر طبقاً للمادة 98- يجوز للرئيس، ودون إخطار مسبق للكونغرس، رفع الحظر المفروض بموجب الجزء الفرعي (أ) على بلد بعينه إذا قرر أن هذا البلد قد دخل في اتفاقية مع الولايات المتحدة طبقاً للمادة 98من قانون روما الأساسي، التي تمنع المحكمة الجنائية الدولية من البدء بإجراءات ضد موظفي الولايات المتحدة الموجودين في ذلك البلد.

(د) الاستثناء- لا ينطبق الحظر المفروض في الجزء الفرعي (أ) على حكومات الآتية..

(1) البلد العضو في الناتو؛

(2) حليف رئيسي غير عضو في الناتو (بما في ذلك أستراليا ومصر وإسرائيل واليابان والأردن والأرجنتين وجمهورية كوريا)؛ أو

(3) تايوان".

قانون حماية منتسبي الخدمة العسكرية الأمريكيين، القانون العام 107-206، الموقعفي 2أغسطس/آب 2002، الجزء 2007.

.

وقال فيليب ريكر، أحد الناطقين باسم وزارة الخارجية "إنه قد أصبح واقعاً بمقتضى القانون، وهو موجود الآن في صلب القانون"، مضيفاً أن "الرئيس يرحب بالقانون- ولا يسعني أن أقلل من مدى أهمية حماية منتسبي الخدمة العسكرية الأمريكيين لنا"إليزابيث بيكر، الولايات المتحدة تربط المعونة العسكرية بمنح الحصانة لأفراد قوات حفظ السلام، صحيفة نيويورك تايمز، 10أغسطس/آب 2002.. ودلل ناطق آخر باسم وزارة الخارجية مؤخراً على مدى اتساع نطاق الحملة بقوله:

" أعتقد أننا قد ذهبنا إلى العديد العديد من بلدان العالم... واعتقد أننا عندما أعلنا عن الجهد ابتداءً، أعطيناكم بعض المؤشراتمدى اتساع النطاق الذي أرسلنا إليه برقيتنا. جعلنا سفاراتنا تتصل بالحكومات الأجنبية، وركزنا، على ما أعتقد، على الأماكن التي يرجح أن تتواجد قوات الولايات المتحدة فيها أو تنتشر على أراضيها أو تمر عبرها. ولذا، فإنه من المؤكد أن لا تحتل الأماكن التي لا يحتمل أن تتواجد فيها قوات عسكرية للولايات المتحدة في المستقبل القريب موقعاً متقدماً على القائمة"الملخص الصحفي اليومي لوزارة الخارجية، 27أغسطس/آب 2002..


أ. اتفاقية الولايات المتحدة النموذجية للإفلات من العقاب

تتخذ الاتفاقية النموذجية للولايات المتحدة للإفلات من العقاب ، والتي لا تشبه بأي صورة من الصور اتفاقية وضع القوات، أشكالاً ثلاثة على الأقل. وتهدف كل منها إلى إنهاء الحق السيادي للدولة الأخرى بأن تقرر أي المحاكم- محاكمها هي نفسها أو تلك التي فوضتها المحكمة الجنائية الدولية صلاحياتها بموجب اتفاقية متعددة الأطراف- ستتولى التحقيق في الجرائم التي ترتكب فوق أراضيها أو من قبل أشخاص موجودين فوق أراضيها، ومقاضاة هؤلاء الأشخاص. ويتطلب كل شكل من هذه الاتفاقيات أيضاً أن تتفاوض الدول مجدداً بشأن الأحكام المتعلقة بإعادة

تسليم المطلوبين في جميع اتفاقيات التسليم الراهنة.


وتنص الصيغة النموذجية لاتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، التي وقعتها دولة واحدة هي إسرائيل، الدولة الموقعة على قانون روما الأساسي، على أن الطرفين يتفقان على عدم تسليم طيف واسع من مواطني كل منهما (ومواطنين آخرين بعينهم يرتبطون بهم)، وليس فحسب الأشخ

u1575?ص الذين يخدمون في عملية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، إلى المحكمة الجنائية الدولية من دون موافقة الطرف الآخرفي ما يلي نص الاتفاقية النموذجية للإفلات من العقاب بحسب ما حصلت عليه لجنة المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة العفو الدولية (وقد أضافت لجنة المحكمة الجنائية الدولية علامات الترقيم والتنقيط للتيسير على القارئ):

"أ. إذ يؤكدان مجدداً على أهمية تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى العدالة،

ب. إذ يعيدان إلى الأذهان أن قانون روما الأساسي الذي وضع في روما، في 17يوليو/تموز 1998، من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للسفراء فوق العادة، بشأن إنشاء محكمة جنائية دولية، يقصد به تكميل الولاية القضائية الجنائية الوطنية، وليس الحلول مكانها،

ج. إذ يأخذان بعين الاعتبار أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد أعربت عن نيتها في أن تحقق، حيثما كان ذلك مناسباً، في أفعال تشملها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية يزعم أنها قد ارتكبت من قبل مسؤوليها أو موظفيها أو أفراد قواتها من العسكريين، أو سواهم من مواطنيها، وفي أن تقاضي مرتكبيها،

د. إذ يأخذان في الحسبان المادة 98من قانون روما الأساسي،

هـ. يتفقان، بناء على ذلك على ما يلي:

1. لأغراض هذه الاتفاقية، تعني "الأشخاص" المسؤولين الحكوميين أو الموظفين (بمن فيهم المتعاقدون) أو المنتسبون العسكريين أو المواطنين التابعين لأحد الطرفين الحاليين والسابقين.

2. لا يجوز للأشخاص التابعين لأحد الطرفين الموجودين فوق أراضي الطرف الآخر، في غياب الموافقة الصريحة للطرف الأول،

أ. أن يُسلَّموا أو ينقلوا، بأي وسيلة من الوسائل، إلى المحكمة الجنائية الدولية لأي غرض من الأغراض،

ب. أن يُسلَّموا أو ينقلوا، بأي وسيلة من الوسائل، إلى أي كيان آخر أو بلد ثالث، أو يطردوا إلى بلد ثالث لغرض تسليمهم أو نقلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

3. عندما تسلم الولايات المتحدة شخصاً مطلوباً تابعاً للطرف الآخر أو تدفع به أو تنقله إلى بلد ثالث، فإن حكومة الولايات المتحدة لن توافق على تسليم هذا الشخص أو نقله إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل البلد الثالث، في غياب الموافقة الصريحة لحكومة X.

4. عندما تسلم حكومة Xشخصاً مطلوباً تابعاً للولايات المتحدة الأمريكية أو تدفعه أو تنقله إلى بلد ثالث، لن توافق حكومة Xعلى تسليم ذاك الشخص أو نقله إلى محكمة الجنايات الدولية من قبل بلد ثالث، في غياب الموافقة الصريحة لحكومة الولايات المتحدة.

5. تصبح هذه الاتفاقية سارية المفعول عند تبادل الطرفين مذكرتين تؤكدان على أن كل طرف قد استكمل المتطلبات القانونية الوطنية اللازمة لإنفاذ الاتفاقية. وتظل سارية المفعول حتى مرور عام كامل على إخطار أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته إنهاء هذه الاتفاقية. ويستمر انطباق أحكام هذه الاتفاقية في ما يتعلق بأي فعل يقع، أو أي مزاعم تظهر، قبل الموعد الفعلي لانتهائها".

. أما الصيغة الثانية، وهي تلك التي وقعتها دولتان فقط، هما رومانيا وطاجيكستان، وكلاهما دولة طرف في قانون روما الأساسي، فهي، بحسب ما ذكر، مماثلة للصيغة الأولى، باستثناء أنها لا تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من تسليم مواطني الدولة الثانية (ومدنيين

بعينهم يرتبطون بهم) إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتشتمل الصيغة الثالثة، التي تُقصد بها الدول التي لم توقع على قانون روما الأساسي أو تصادق عليه، ولم توقع عليها سوى تيمور الشرقية، التي لم تصبح دولة عضواً في الأمم المتحدة بعد، على فقرة تتطلب من هذه الدول عدم التعاون مع مساعي الدول الثالثة من أجل تسليم أشخاص إلى المحكمة الجنائية الدوليةتنص الفقرة الإضافية، بحسب ما حصلت عليه لجنة المحكمة الجنائية الدولية، على ما يلي:


"يوافق كل طرف، مع مراعاة التزاماته القانونية الدولية، على أن لا يسهل، بمعرفة مسبقة، مساعي أي طرف أو بلد ثالث، أو يوافق على هذه المساعي أو يتعاون معها، لتسليم شخص مطلوب يتبع الطرف الآخر إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو دفعه أو نقله إليها".

. وثمة عدد من السمات الملحوظة بالنسبة لاتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب.


عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على التحقيق في جميع الجرائم التي ترتكب خارج أراضيها ويشملها قانونروما الأساسي.فأولاً، تعلن الاتفاقية أن "حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد أعربت عن نيتها في أن تحقق، حيثما كان ذلك مواتياً، في أفعال تشملها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية يزعم أنها قد ارتكبت من قبل مسؤوليها أو موظفيها أو أفراد قواتها العسكريين، أو سواهم من مواطنيها، وفي أن تقاضي مرتكبيها". غير أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع التحقيق مع جميع هؤلاء الأشخاص بشأن جميع الجرائم التي تشملها الولاية القضائية لقانون روما الأساسي، أو أن تقاضيهم بشأنها. فقانون الولايات المتحدة يسمح للولايات المتحدة الأمريكية بالتحقيق مع جنود الولايات المتحدة ومواطني الدول العدوة، ومقاضاة هؤلاء، أمام محاكم عسكرية عامة، عن جرائم حرب بموجب القانون الدولي العرفي ارتكبت خارج حدودها، ومقاضاة مواطني الدول العدوة أمام لجان عسكرية (هيئات تنفيذية- محاكم غير مؤهلة وغير مستقلة وغير محايدة) عن جرائم الحرب. وليس من الواضح أبداً ما إذا كان قانون الولايات المتحدة لا يزال يسمح للولايات المتحدة الأمريكية بالتحقيق مع جنود الولايات المتحدة ومواطني الدول العدوة، ومقاضاتهم، أمام محاكم عسكرية عامة، ومقاضاة مواطني الدول العدوة أمام لجان عسكرية عن جرائم ضد الإنسانية، كما حددها قانون روما الأساسي63? إذ إنه لم تعقد أي محاكمات أمام مثل هذه المحاكم أو الهيئات التنفيذية تشمل تهماً تتعلق بجرائم ضد الإنسانية منذ الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية. بيد أنه ليس لدى الولايات المتحدة الأمريكية ولاية قضائية على جميع تلك الجرائم التي يرتكبها مدنيون من رعاياها أو على الإبادة الجماعية التي يرتكبها أفراد في القوات المسلحة للولايات المتحدة خارج حدودها من غير مواطنيها، أو مدنيون أجانب. فعلى سبيل المثل، ليس ثمة تحديد صريح في القانون الفدرالي لجميع جرائم الحرب التي يشملها قانون روما الأساسي على أنها كذلك عندما ترتكب خارج حدود الولايات المتحدة. أما الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب خارج الحدود، باستثناء التعذيب، فهي ليست جرائم بموجب القانون الفدرالي. ومن الجائز أن تخفق محاكم الولايات المتحدة في محاكمة أشخاص على جرائم بموجب القانون الدولي العرفي لا يحددها قانون الولايات المتحدة صراحة على أنها جرائم. وليس للمحاكم الفدرالية ولاية قضائية على الإبادة الجماعية التي ترتكب خارج الحدود إلا إذا اقترفها مواطنون من رعايا الولايات المتحدة، ولا يشمل ذلك أفراد القوات المسلحة للولايات المتحدة أو أشخاصاً

تُلزمهم اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب من غير رعايا الولايات المتحدة18 U. S. C, P. 1091(d) (2). للاطلاع على المسألة المعقدة بشأن نطاق الولاية القضائية خارج الحدود على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتعذيب في محاكم الولايات المتحدة، انظر وثيقة منظمة العفو الدولية المعنونة الولاية القضائية العالمية: واجب الدول في سن التشريع وتطبيقه، رقم الوثيقة: IOR 53/002-018/2001، سبتمبر/أيلول 2001(الفصول 4و6و8و10)، (يمكن الحصول عليهامن البريد الإلكتروني: http://www.amnesty.org، أو على قرص مدمج بالوثيقة من ijp@amnesty.org.


تحقيقات ومحاكمات عندما يكون ذلك "مواتياً" فقط.وثانياً، فإنه حتى بالنسبة للجرائم بموجب القانون الدولي التي ترتكب خارج الحدود وتتمتع محاكم الولايات المتحدة بولاية قضائية عليها، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعرب عن نيتها في التحقيق والمقاضاة بشأنها فقط "عندما يكون ذلك مواتياً"، مشيرة بذلك إلى أن القرار بإجراء التحقيق والمقاضاة أمر مرهون حصراً بحصافة الولايات المتحدة الأمريكية واجتهادها، وليس أمراً يحكمه القانون. وقد سعت الولايات المتحدة، في يونيو/حزيران 2002، دون جدوى، إلى تضمين ما أصبح في ما بعد قرار مجلس الأمن 1422تنص الفقرة التي تصف وجهة نظر الولايات المتحدة المقيِّدة حيال واجب التحقيق والمقاضاة بموجب القانون الدولي في الجرائم التي يشملها القانون الدولي على ما يلي:

"1. تؤكد على أن الدول الأعضاء التي تسهم بقوات في UNMIBHأو SFOR تتحمل المسؤولية الأولية في أن تحقق ضمن أنظمتها الوطنية، بحسب ما هو ملائم، في الجرائم المشمولة بولايتها القضائية التي يزعم بأنها قد ارتكبت من قبل مواطنيها ذوي العلاقة بـ UNMIBHأو SFOR، وفي مقاضاة مرتكبيها"، مسودة الولايات المتحدة، المؤرخة في 27 يونيو/حزيران 2002، الساعة 3:20مساءً.

لغة مقيِّدة مثل هذه بالعلاقة مع واجب الدول في التحقيق في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ومقاضاة مرتكبيها.


غرض اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب مناقض لغرض اتفاقيات وضع القوات بالكامل. النقطة الثالثة الجديرة بالملاحظة بخصوص اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب هو أن غرضها، على الرغم من الإشارة في الفقرة الرابعة من ديباجتها إلى المادة 98من قانون روما الأساسي، هو النقيض التام لغرض اتفاقيات وضع القوات القائمة فعلاً، التي تشكل موضوع الفقرة الثانية من تلك المادة. فالغرض من الاتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات هو تحديد المسؤولية عن التحقيق في الجرائم التي ترتكبها القوات المسلحة لدولة مرسلة، الموجودة فوق أراضي دولة مستقبلة، ومقاضاة مرتكبيها، طبقاً للاتفاقية، وليس توفير الإفلات من العقاب لقوات الدولة المرسلة عن جرائم ترتكب فوق أراضي الدولة المستقبلة. وعلى الرغم من النية التي أعربت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في الفقرة الثالثة من الديباجة في أن تحقق مع الأشخاص وتقاضيهم (ولكن "عندما يكون ذلك مواتياً" فحسب) عن جرائم تشملها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، وتأكيدها مجدداً في الفقرة الأولى من الديباجة "على أهمية تقديم من يرتكبون الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب إلى العدالة"، فإن الاتفاقية لا تنص على ولاية قضائية أولية في الولايات المتحدة الأمريكية- أو حتى أي ولاية قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما تنص ببساطة على أنه لا يجوز للدولة الثانية تسليم أشخاص إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو نقلهم إليها. وفي حقيقة الأمر، يتعين النظر إلى الاتفاقية بمجملها على خلفية استنكار الولايات المتحدة لتوقيعها على قانون روما الأساسي في 6مايو/أيار 2002.

لا التزام على الدولة الثانية بالتحقيق أو المقاضاة. ورابعاً، ليس ثمة شرط بأن تقوم الدولة الثانية بالتحقيق، وبأن تقاضي الشخص المشتبه به، إذا ما توافرت أدلة كافية مقبولة لذلك، فالفقرة الثانية من ديباجة اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب تعيد، ببساطة، إلى الأذهان مبدأ التكامل العموديالذي تمارس المحكمة الجنائية الدولية بموجبه ولايتها القضائية عندما تكون الدول غير قادرة على التحقيق والمقاضاة، أو غير راغبة فيهما حقاً. بيد أن الاتفاقية لا تُحل محلَّه تكاملاً أفقياًتمارسة الدولة الثانية. وليس هناك من نص في الفقرات التنفيذية يتطلب من الولايات المتحدة الأمريكية التحقيق م�593? أي شخص تسلمه الدولة الثانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية أوتنقله إليها، ومقاضاته، إذا ما توافرت أدلة كافية مقبولة، بحسن نية وبالدأب الواجب، أو إعادة مثل هذا الشخص إلى الدولة الثانية إذا لم يحدث ذلك. وزيادة على ذلك، فمن المحتمل أن تكون تلك الدولة تحت ضغط سياسي ثنائي شديد من قبل الولايات المتحدة حتى لا تقوم بالتحقيق مع الشخص الذي تغطيه اتفاقية الإفلات من العقاب، أو بمقاضاته. وبذا، فهي حقاً اتفاقية إفلات من العقاب، وليست اتفاقية لتحديد المسؤوليات بشأن التحقيق مع الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم ومقاضاة هؤلاء الأشخاص.


ضرورة أن تعيد الدول التفاوض بشأن جميع الاتفاقيات القائمة لتسليم المطلوبين. إذا وقعت دولة ما اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، فسيكون عليها أن تتفاوض مجدداً بشأن جميع اتفاقيات تسليم المطلوبين الراهنة، أو جميعها تقريباً، التي وقعتها مع دول أخرى، نظراً لأن معظم الاتفاقيات الثنائية لتسليم المطلوبين تشتمل على فقرات تتعلق بإعادة التسليم. ومثل هذه الفقرات تنص على أن تحتفظ الدولة التي تقوم بتسليم شخص ما إلى دولة أخرى، في العادة، بحق الموافقة على إعادة تسليم ذلك الشخص إلى دولة أخرى أو إلى محكمة دولية. وتنطبق هذه الفقرات حتى في حالة تسليم الدولة شخصاً مطلوباً يتبع جنسية أخرى إلى دولة لا يحمل هذا الشخص جنسيتها. أما بموجب اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، فإن الدولة الثانية تتخلى عن حقها هذا للولايات المتحدة الأمريكية. ومن هنا، فإن على الدولة التي توافق على اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب أن تعيد التفاوض بشأن جميع اتفاقياتها الراهنة التي تشتمل على فقرة تتعلق بإعادة التسليم، أو جميعها تقريباً، وأن تضمنها فقرة جديدة تنص على أن الدولة الثانية تحتفظ بهذا الحق في إعادة التسليم، إلا عندما يكون هذا الشخص مواطناً من رعايا الولايات المتحدة أو مشمولاً بإحدى فئات الأشخاص الأخرى التي تغطيها تلك الاتفاقية.


طيف أوسع من الأشخاص المشمولين باتفاقيات وضع القوات. وخامساً، تغطي اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب طيفاً أوسع من الأشخاص من الذين تشملهم اتفاقيات وضع القوات. فالأشخاص الذين تغطيهم اتفاقية الولايات المتحدة النموذجية للإفلات من العقاب هم "المسؤولون والموظفون الحكوميون (بمن فيهم المتعاقدون)، أو أفراد القوات العسكرية أو مواطنو أحد الطرفين، الحاليون والسابقون". وفي تناقض صارخ مع اتفاقيات وضع القوات ولغة المادة 98(2) من قانون روما الأساسي، فإن الأشخاص الذين تغطيهم اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب ليسوا حصراً الأفراد الحاليينللقوات المسلحة والمدنيين المرتبطين بهم للدولة المرسلة المقيمين فوق أراضي الدولة المستقبلة وفقاً لتلك الاتفاقية. بل يشمل هؤلاء طيفاً واسعاً من الأشخاص لا تشملهم اتفاقيات وضع القوات. فعلى سبيل المثل، يصل الحد بالاتفاقية إلى أن تشمل حتى الأعضاء السابقينفي القوات المسلحة والمدنيين المرتبطين بهم. وتشمل أيضاً الأشخاص المسافرين عبر الولايات المتحدة الأمريكية أو الدولة الثانية، ومن يقومون بتسيير أعمالهم الشخصية أو يقضون إجازاتهم في البلدين. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يدخل في عداد الأشخاص الذين تغطيهم اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب مواطنو دولة أخرى غير طرف في الاتفاقية (بمن فيهم مواطنو دول أطراف في قانون روما الأساسي). وبالإضافة إلى ذلك، فإن أياً من فئات الأشخاص المشمولين من جانب الولايات المتحدة مثل أفراد القوات المسلحة (التي تشمل مواطني بلدان عديدة أخرى)، يمكن أن تتضمن حتى مواطنين تابعين للدولة الأخرى الطرف في الاتفاقية (والتي يمكن أن تكون أيضاً دولة طرفاً في قانون روما الأساسي).


حظر نقل شهود على جرائم بموجب القانون الدولي تابعين للولايات المتحدة. وسادساً، تهدف اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب إلى منع مواطني الولايات المتحدة والأشخاص المرتبطين بهم، وكذلك مواطني الدولة الثانية والأشخاص المرتبطين بهم،بما في ذلك الشهود الخبراء منهم، من أن يتقدموا بشهاداتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية. وتنص الاتفاقية، في ما يتعلق بالأشخاص التابعين لأحد الطرفين الموجودين فوق أراضي الطرف الآخر، على "(أ) عدم تسليمهم أو نقلهم، بأي وسيلة من الوسائل، وفي غياب الموافقة المعلنة من الطرف [الآخر]، إلى المحكمة الجنائية الدولية لأي غرض من الأغراض [.]"من المحتمل أن تكون الاتفاقية بصدد السعي إلى منع الإدلاء حتى بشهادة اضطرارية في الدولة الثانية عن طريق المثول أمام المحكمة عن طريق الفيديو. فحتى الافتراض بأن الشخص قد أدلى بشهادته أمام المحكمة عن طريق الربط بالفيديو من شأنه أن يعتمد على الدولة المعنية، التي يمكن أن لا تكون دولة طرفاً في قانون روما الأساسي، أو أن لا تملك التشريع الكافي للمعاقبة على جرائم ترتكب أمام المحكمة من قبيل جرم شهادة الزور.. ونظراً لأن الشهود يمثلون أمام المحكمة الجنائية الدولية، في العادة، بناء علىموافقتهم فقط، فإنهم يمكن أن يمنعوا من حضور المحاكمات بموجب اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، حتى إذا كانوا راغبين في مساعدة المحكمة على البحث عن الحقيقة وتحديد الذنب من البراءة بصورة نـزيهة بالاستناد إلى جميع البينات ذات العلاقة، بما فيها الأدلة المبرِّئة أو المخففة للحكم. وبذلك تكون حكومتهم قد جردتهم من الحق في الشهادة خدمة لقضية العدالة الدولية. ومن هنا، فإن الاتفاقية يمكن أن تعرقل العدالة الدوليةضدمرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، حتى عندما لا يكون مواطن من مواطني الولايات المتحدة (أو شخص مرتبط به) هو الذي يحاكم، وذلك عن طريق الحيلولة دون سماع شهادة حاسمة يمكن أن تحدد ذنب أشخاص متهمين بأسوأ الجرائم في العالم أو براءتهم.

0

طيف أوسع من الأشخاص الذين يغطيهم قرار مجلس الأمن 1422. وسابعاً، لا يقتصر الأشخاص الذين تغطيهم اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب على "المسؤولين الحاليين أو السابقين التابعين لدولة مسهمة غير طرف في قانون روما الأساسي عن أفعال أو تقصير يتعلق بعمليات أنشأتها أو أجازتها الولايات المتحدة"، كما هو الحال في قرار مجلس الأمن 1422، وإنما يشمل هؤلاء أيضاً الموظفين، بمن فيهم المدنيون المتعاقدون (ويشمل هذا، افتراضاً، أي شخص يعمل وكيلاً عن طرف في اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب ضمن علاقة تعاقدية ما مع الولايات المتحدة الأمريكية، من قبيل المصادر الاستخبارية)، بغض النظر عن جنسيتهم، وبصرف النظر عن ما إذا كان الشخص من مواطني دولة طرف في قانون روما الأساسي، أو دولة موقعة عليه. وبالإضافة إلى ذلك، فالأشخاص المشمولين باتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب ليسوا مقصورين على الأشخاص الذين

تربطهم صلة ما بعملية أنشأتها الأمم المتحدة أو أجازتها، كما هو الحال بالنسبة لقرار مجلس الأمن 1422.


ب. الوضع الراهن للرد على تهديدات الولايات المتحدة


بعض الدول التي رفضت، حتى الآن، الدخول في اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب. رفض عدد من الدول، فعلياً، الدخول في اتفاقيات للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، بالرغم من الضغوط المكثفة. وتشمل هذه الدول، بحسب ما ذكر، كندا وهولندا والنرويج وسويسرا ويوغوسلافيا، وجميعها دول أطراف في قانون روما الأساسي. إذ أعلنت وزارة خارجية هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة الجنائية الدولية والطرف في قانون روما الأساسي، في 30يوليو/تموز 2002أنها ليست بصدد النظر في مثل هذه الاتفاقية للإفلات من العقاب. وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية، هانـز يانسين، في تصريحه إن "موقفنا وموقف الاتحاد الأوروبي واضح"، مضيفاً قوله إن "استثناءً من هذا القبيل، بالصيغة التي أشاروا [الولايات المتحدة] إليها، من شأنه تقويض القانون الأساسي للمحكمة"انتوني دويتش، الهولنديون ما زالوا يناهضون استثناء الولايات المتحدة من المحكمة الدولية الجديدة، Associated Press Worldstream، 30يوليو/تموز 2002الثلاثاء. . وقال ناطق رسمي بلسان وزارة الخارجية الفدرالية لسويسرا، وهي دولة طرف في قانون روما الأساسي:"إننا نؤيد التطبيق العالمي للمبادئ المكرسة في المحكمة الجنائية الدولية... وترجو وزارة الخارجية الفدرالية السويسرية الولايات المتحدة بأن تطبق هذه المبادئ"قال الناطق، ليفيو زانولاري ما يلي: Nous sommes pour l'application universelle des principes liees a la CPI (…). Le DFAE demande aux Etats-unis d'appliquer ces principes. "SWISSINFO, CPI: Berne dit non a un accord de non-extradition avec les USA,,13 August 2002.


الدول الأربع التي خضعت لضغوط الولايات المتحدة حتى الآن. من المعروف أن دولاً ثلاثاً أعضاء في الأمم المتحدة، هي رومانيا وإسرائيل وطاجيكستان، ودولة واحدة غير عضو في المنظمة الدولية، هي تيمور الشرقية، فقط قد خضعت لضغوط الولايات المتحدة حتى الآن ووقعت معها على اتفاقيات للإفلات من العقاب. بيد أن أياً من هذه الاتفاقيات لم تنل مصادقة البرلمانات الوطنية لهذه البلدان بعد.


ففي 1أغسطس/آب 2002، وقعت رومانيا، الدولة الطرف في قانون روما الأساسي وطالبة الانضمام إلى منظمة حلف شمالي الأطلسي، اتفاقية للإفلات من العقاب وافقت بموجبها على عدم تسليم مواطني الولايات المتحدة (ومواطنين مرتبطين بهم، من قبيل متعاقدين مدنيين، يمكن أنيكونوا رعايا رومانيين) إلى المحكمة الجنائية الدوليةماركيز، supra. وقع جون ر. بولتون، وكيل وزارة الخارجية لشؤون الرقابة على السلاح والأمن الدولي، اتفاقية الإفلات من العقاب في بوخارست مع وزير الخارجية بالوكالة، كريستيان دياكونيسكو.

. وأنكر السفير الروماني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، سورين دوكارو، أن لطلب بلاده الانضمام إلى عضوية الناتو وإلى الاتحاد الأوروبي علاقة باتفاقية الإفلات من العقاب، التي يتعين بوضوح أن يصادق عليها البرلمان

قبل أن تصبح سارية المفعولومع هذا، فقد أوضح الرئيس إيون إليسكو لاحقاً أن قرار رومانيا توقيع اتفاقية الإفلات من العقاب كان "فرصة وضرورة لرومانيا". وكالة أسوشييتد برس، رومانيا تدافع عن حصانة الولايات المتحدة إزاء المحكمة، 21أغسطس/آب 2002.


وصرح الناطق باسم وزارة خارجية الولايات المتحدة، فيليب ريكر، قائلاً: "إننا نثمِّن عالياً حقيقة أن رومانيا كانت هي الدولة الأولى التي تفعل ذلك"Marquis, supra, no. 43. ووقعت إسرائيل، وهي أحد الموقعين على قانون روما الأساسي، اتفاقية متبادلة للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة الأمريكية في 4أغسطس/آب 2002تتفق الدولتان بموحبها على عدم تسليم مواطني دولتيهما إلى المحكمة الجنائية الدوليةقال جون ر. بولتون، وكيل وزارة خارجية الولايات المتحدة لشؤون الرقابة على السلاح والأمن الدولي، في مؤتمر صحفي عقده في القدس في 4أغسطس/آب 2002 بمناسبة التوقيع: "إننا نحترم الدول التي رجعت إلى قانونها الأساسي هي نفسها في خلق المحكمة الجناية الدولية". وأضاف: "نأمل في أن تحترم هذه الدول قرارنا في أن لا ننضم إلى ذلك. ونأمل أن يحترموا قرارنا بأن نستفيد من الإجراءات التي أتاحها قانونهم الأساسي نفسه بأن نحول دون وقوع مواطني بلدينا بين يدي ولاية قضائية يمكن أن تكون بالغة التسييس لتلك المحكمة". Marquis, supra, no. 43.

. وصرح نائب رئيس البعثة في سفارة إسرائيل في واشنطون دي سي، رافييل باراك، بإن إسرائيل تشاطر الولايات المتحدة بواعث قلقها، وبأنها ت

u1582?شى أن يحاكم جنودها أمام المحكمة الجنائية الدولية على أفعالهم ضد الفلسطينيين، مع أنه لم يوضح لماذاتعتقد إسرائيل بأن المحكمة الجنائية الدولية تستطيع ممارسة ولايتها القضائية على الجنود الإسرائيليين في المناطق المحتلة ما دامت فلسطين ليست دولة طرفاً، وفي غياب إحالة من قبل مجلس الأمن للأوضاع فيها إلى المحكمة، ولم يوضح كذلك ما الذي يجعله يعتقد أن توقيع اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة يتساوق مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الذي يحكم المعاهدات بصفتها دولة موقعة على قانون روما الأساسيقال رافاييل باراك ما يلي: "إننا في الوضع نفسه مع الولايات المتحدة". وأضاف: "كل واحد في بلدي تقريباً جندي. ومن الممكن أن يشتكي أحدهم على الجندي وأن يقول إنه قد ارتكب جريمة حرب". Marquis, supra, no. 43.



ووقعت طاجيكستان، وهي دولة طرف في قانون روما الأساسي تعسكر فيها قوات للولايات المتحدة، اتفاقية للإفلات من العقاب في27أغسطس/آب 2002وفقاً لريتشارد باوتشر، أحد الناطقين باسم وزارة خارجية الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة وطاجيكستان وقعتا مثل هذه الاتفاقية في 27أغسطس/آب في دوشينبي. الملخص الصحفي اليومي لوزارة الخارجية، 27أغسطس/آب 2002.

. وقد أكدت وزارة الخارجية تقارير صحفية وردت في وقت سابق بأن تيمور الشرقية قد خضعت لضغوط الولايات المتحدة ووقعت على اتفاقية للإفلات من العقابوكالة الأنباء الفرنسية، الولايات المتحدة توقع اتفاقاً ثالثاً بشأن الحصانة ضد المحكمة الجنائية الدولية مع تيمور الشرقية، 26أغسطس/آب 2002؛ جوناثان ستيل، تيمور الشرقية مستقلة طالما ظلت تفعل ما يطلب منها، صحيفة الغارديان، 2مايو/أيار 2002.


بعض الدول التي عرف عنها تعرضها للتهديد. مع أن الولايات المتحدة قد أوضحت أنها تسعى للاتصال بكل دولة أو ولاية قضائية أخرى طلباً لإفلات مواطنيها من العقاب في ما يتصل بمقاضاتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية عن الإبادة الجماعية وعن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إلا أنه من المعروف أن عدداً من الدول يتعرض للتهديد على نحو خاص.


فقبل حلول نهاية يوليو/تموز 2002، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتصلت بمعظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبيطالبة منها الدخول في اتفاقيات للإفلات من العقاببحسب ما ذكر، بعد نقاش في اللجنة السياسية والأمنية للمجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي، وفي المجموعة العاملة بشأن القانون الدولي العام، اتفق المجلس الوزاري على أنه ينبغي أن يتخذ الاتحاد الأوروبي رداً موحداً على طلب الولايات المتحدة يكون متسقاً مع الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي حيال المحكمة الجنائية الدولية، كما تم تعديله في 20يونيو/حزيران 2002. وكان من المقرر أن تقضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماع الخلوة الصيفي في دراسة الرد، ومن ثم مناقشته على مستوى الاتحاد الأوروبي في سبتمبر/ أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول. وأكد ناطق باسم المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي في 30يوليو/تموز على أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتصلت "بمعظم الدول الأعضاء" في الآونة الأخيرة تطلب منها عدم نقل مواطنين تابعين للولايات المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية. التقرير الأوروبي، يوليو/تموز 2002، رقم 2705، EU/US: New Pressure on EU to Exempt US Citizens From Criminal Court Prosecution.

. ففي 16أغسطس/آب، بعث وزير خارجية الولايات المتحدة، كولن ل. باول، برسائل إلى الحكومات الأوروبية يطلب فيها تجاهل طلب الاتحاد الأوروبي الانتظار حتى يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً موحداً من اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، ويحثها على الدخول في اتفاقيات من هذا القبيل "في أقرب فرصة ممكنة"إليزابيث بيكر، الولايات المتحدة تصدر تحذيراً إلى الأوروبيين في إطار النـزاع بشأن المحكمة الجديدة، صحيفة نيويورك تايمز، 25أغسطس/آب 2002.. ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المحكمة الجنائية الدولية في اجتماع غير رسمي في الدنمرك في الفترة من 30-31أغسطس/آب 2002، ويناقش المستشارون القانونيون لوزارات الخارجية في دول الاتحاد اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب في اجتماع لـ COJURفي بروكسيل في 4سبتمبر/أيلول 2002. ومن المتوقع أن يرسل التقرير الصادر عن هذا الاجتماع إلى لجنة الاتحاد الأوروبي للسياسات والأمن لمناقشته في اجتماع يعقد في 6سبتمبر/أيلول 2002، وذلك بغرض اتخاذ موقف موحد في نهاية سبتمبر/أيلول 2002. وبحسب ما ذكر، فقد تم إعداد رأي قانوني من قبل الخبراء القانونيين للاتحاد الأوروبي نفسه خلُص إلى نتيجة مفادها أن من شأن الدول الأطراف أن تخرق التزاماتها بموجب قانون روما الأساسي إذا ما دخلت في اتفاقية إفلات من العقاب مع الولايات المتحدةبحسب ما قيل، يخلص نص الرأي القانوني، الذي حصل عليه أحد الصحفيين، إلى ما يلي:

"خلص النص القانوني إلى أن "عقد دولة متعاقدة مع القانون الأساسي اتفاقية من هذا القبيل مع الولايات المتحدة يشكل فعلاً ضد هدف القانون الأساسي وغرضه، وبذا يشكل خرقاً لتعهدها العام بتنفيذ الالتزامات المترتبة على القانون الأساسي بنية حسنة". ويضيف: "ومن غير الممكن أن يقوم الطرف المتعاقد بتعديل التزامه القانوني إزاء الأطراف المتعاقدة الشريكة، والمحكمة، بتسليم شخص ما إلى المحكمة عند طلب ذلك عن طريق عقد اتفاقية من النوع الذي تقترحه الولايات المتحدة".جودي ديمبسي، الاتفاقيات مع الولايات المتحدة "من شأنها أن تشكل خرقاً" لمعاهدة ا

u1604?محكمة الجنائية الدولية، 27 أغسطس/آب 2002، Becker, supra, n. 63؛ وقد أرسلت نسخ من هذا الرأي، بحسب ما ورد، إلى رومانو برودي، رئيس المفوضية، وكريس باتين، مفوض الشؤون الخارجية، ومكتب الاتحاد الأوروبي في نيويورك..

وتشكل إيطاليا، الدولة المضيفة لمؤتمر روما الدبلوماسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وإحدى أوائل الدول التي صادقت على قانون روما الأساسي، هدفاً تختصه الولايات المتحدة الأمريكية بالأولوية من بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي) Marquis, supra, n. 43(حيث ورد أن رئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو بيرلوسكوني، متحمس لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية).

. وفي تطور يبعث على القلق بشكل خاص، أشارت المملكة المتحدةإلى أنها لا ترى أي اعتراض قانوني على الدخول في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة الأمريكية. إذ أورد ناطق بلسان وزارة الخارجية والكمنويلث في تصريح أدلى به مؤخراً أنه، "وبمقتضى التعريف، لن يكون أمراً لا يتساوق مع قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدخول في اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة"، إلا أن الناطق الرسمي لم يورد أي حجج قانونية لدعم ادعاءاتهفيليب شيشكين، أوروبا الشرقية تتعرض للضغوط من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بخصوص الحصانة من المحكمة الجنائية الدولية، وول ستريت جورنال، 16أغسطس/آب 2002.

. وزيادة على ذلك، فإن هناك عدداً متزايداً من التقارير من مصادر مختلفة تشير إلى أن المملكة المتحدة تعمل على عدد من الجبهات للحيلولة دون تبني الاتحاد الأوروبي موقفاً منسقاً لمناهضة اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب، كما ورد أنها قد وقفت أيضاً ضد مساعي الاتحاد الأوروبي للتأثير على الدول التي قدمت طلبات انضمام إلى عضوية الاتحاد حتى ترفض ضغوط الولايات المتحدة من أجل التوقيع على اتفاقيات للإفلات من العقاب.


وأشارت الولايات المتحدة إلى أنها قد استهدفت أيضاً الدول التي تقدمت بطلبات للانضمام إلى عضوية الناتو. وصرح سفير الولايات المتحدة المتجول المكلف بقضايا جرائم الحرب، بيير- ريشار بروسبير، مؤخراً بأن "كون دولة ما قد دخلت في اتفاقية مع الولايات المتحدة لإعطاء مواطنيها حصانة من المحكمة الجنائية الدولية أم لا سيكون عاملاً في تحديد القرار المتعلق بقبول طلبها الانضمام إلى عضوية الناتو". وقال: "سيكون لزاماً علينا النظر في ذلك في إطار الطلب"، مضيفاً أنه "إذا لم نحصل على اتفاقيات بموجب المادة 98مع الجميع، فسيكون علينا التوصل إلى اتفاق، أو تفاهم، داخل الناتو وعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وإذا لم نتوصل إلى تفاهم، فسيكون علينا تقييم الوضع وإعادة تقدير ما يعنيه ذلك"كارولا هويوس، الأمريكتان: الولايات المتحدة تصعد تحديها في الحرب بشأن المحكمة، صحيفة الفايننشال تايمز، 22أغسطس/آب 2002. وأوضح أحد كبار مسؤولي الولايات المتحدة طبيعة مبعث قلق الولايات المتحدة كما يلي:

"إن نطاق حاكمية قانون روما الأساسي [الذي أنشئت المحكمة بموجبه] يصل إلى أي شخص يمكن أن يكون متورطاً، وصولاً إلى قمة هرم المسؤولية؛ وفي واقع الحال، نعتقد أن المخاطر الرئيسية لمحكمة جنائية دولية مسيَّسة هو أن يُستدعى صانعو قرار أمريكيون كبار أمام المحكمة في مسعى للتعرف على قرارهم التالي بشأن الأمن القومي. ولذا فإن وجود قوات لنا في بلد بعينه لا يتأثر حقاً بالحملة المتعلقة بالمادة 98".

المصدر نفسه.


وعلى سبيل المثل، فقد وافقت أستونيا، وهي دولة طرف في قانون روما الأساسي، على الاجتماع مع مسؤولين من الولايات المتحدة في 2سبتمبر/أيلول 2002لمناقشة نص اتفاقية للإفلات من العقاب، ومن المقرر أن يلتقي رئيس وزرائها مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول 2002لمناقشة احتمال توقيع اتفاقية للإفلات من العقاب. بيد أن دول البلطيق والدول الأخرى طالبة الانضمام ترغب حالياً في انتظار تبني الاتحاد الأوروبي رداً موحداً، مع أنها لم توافق جميعاً على الانضمام إلى مثل هذا الرد.


وتشكل الدول التي تتمركز فيها قوات للولايات المتحدة في إطار عمليات حفظ السلام، مثل البوسنة والهرسيك، أو البلدان التي تجري فيها عمليات لمكافحة "الإرهاب"، أولوية للولايات المتحدة، بما في ذلك أفغانستان وكولومبيا والفليبين. فعلى سبيل المثل، أبلغت الولايات المتحدة في 14أغسطس/آب 2002كولومبيا، وفقاً لإيجاز صحفي لمارك غروسمان، وهو أحد الناطقين الرسميين بلسان وزارة خارجية الولايات المتحدة، بأنها قد تقطع معونتها العسكرية لها إذا لم توافق على الدخول في اتفاقية للإفلات من العقاب معها تحظر تسليم رعايا الولايات المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية. وفي جلسة استماع في الكونغرس بتاريخ 28أغسطس/آب 2002، لم يؤكد وزير الخارجية أو ينفي أن الرئيس يعتزم توقيع اتفاقية إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن وزير العدل قال، بحسب ما ذكر، إن تقييمه الأولي هو أن مثل هذا الاتفاقية ستكون قانونية.


وتشمل الدول التي عرف عن الولايات المتحدة الأمريكية الاتصال بها دولاً أطرافاً من قبيل الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والإكوادور؛ ودولاً موقعة مثل شيلي، ودولاً لم تصادق على قانون روما الأساسي أو توقع عليه. وتعتبر أستراليا، الدولة الطرف التي طالما لعبت دور زعيمه مجموعة الدول ذات التفكير المتماثل الداعمة لإنشاء محكمة جنائية دولية على وجه السرعة، على حافة توقيع اتفاقية للإفلات من العقاب. وفي الواقع، كان الجواب الذي رد به وزير الشؤون الخارجية الأسترالي، أليكزاندر داونار، على سؤال وجه إليه في البرلمان بشأن ما إذا كان "يستطيع الجزم بأن الحكومة لن تعقد أبداً صفقة من هذا القبيل"، هو أن "الحكومة تدرس مقترح الولايات المتحدة بعناية"تصريح للسناتور أليسون، وزير العدل والجمارك (تلقت منظمة العفو الدولية النص في 28أغسطس/آب 2002).


. وقال لاحقاً إنه "يتعاطف مع" طلب الولايات المتحدة توقيع اتفاقية للإفلات من العقابكاميرون ستيوارت، داونار يساند حرب الولايات المتحدة لاستبعاد المحكمة، صحيفة ذي أستريليان، 29أغسطس/آب 2002..


IV. اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب تتناقض مع المادة98(2) من قانون روما الأساسي


تتناقض اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب مع المادة 98(2) من قانون روما الأساسي، ومع القانون الدولي. والغرض منها، ببساطة، هو توفير الحصانة لمواطني الولايات المتحدة وسواهم ممن تغطيهم اتفاقيات الإفلات من العقاب. وغرضها هو النقيض تماماً لاتفاقيات وضع القوات التي قصد بالمادة 98(2) أن تعالجها. فبدلاً من تحديد المسؤولية عن التحقيق في الجرائم التي يرتكبها أفراد القوات المسلحة للدولة المرسلة المتمركزين في الدولة المستقبلة، ومقاضاة مرتكبيها، واشتراط أن يقدم كل طرف المساعدة للطرف الآخر في مثل هذه التحقيقات والمحاكمات، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات وضع القوات، فإن الغرض الوحيد من هذه الاتفاقيات هو منع المحكمة الجنائية الدولية

من مباشرة ولايتها القضائية. فالولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع التحقيق بشأن جميع الأشخاص الذين تغطيهم اتفاقيات الإفلات من العقاب، ومقاضاتهم بشأن جميع الجرائم التي يشملها قانون روما الأساسي. فقد أوضحت بجلاء، وبشكل مطلق، بأنها ستستخدم حصانتها واجتهادها وتحقق مع الأشخاص وتحاكمهم على أسوأ الجرائم الممكنة في العالم "عندما يكون ذلك مواتياً". زد على ذلك، فإن الدولة الثانية لا تتكفل بالالتزام بالتحقيق مع أشخاص تغطيهم الاتفاقية وبتقديمهم إلى المحاكمة في محاكمها، وستظل تتعرض لضغوط سياسية ثنائية مكثفة من جانب الولايات المتحدة حتى لا تفعل ذلك. وبالإضافة إلى ما سبق، تذهب هذه الاتفاقيات بعيداً إلى حد منع مواطني الولايات المتحدة وسواهم ممن تغطيهم الاتفاقيات من المثول أمام المحكمة بمحض اختيارهم كشهود في قضايا الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وهكذا، فإن التكامل ينتفي تماماً... فلا المحكمة الجنائية الدولية، ولا محاكم الدولة الثانية تستطيع التقدم لتكون محاكم الملاذ الأخير إذا ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية غير قادرة على التحقيق في هذه الجرائم أو مقاضاة مرتكبيها، أو غير راغبة في ذلك حقاً.


يتعين على الدول الأطراف في قانون روما الأساسي عدم التوقيع على اتفاقيات للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، أو الدخول فيها، كما ينبغي عليها أن لا ترفض اعتقال الأشخاص المتهمين من جانب المحكمة الجنائية الدولية أو تسليمهم، لأنها تكون بذلك قد خرقت التزاماتها المترتبة على مبدأ التكامل، كما هو مجسد في الديباجة، وفي المادة 1والمادة 7، والتزاماتها بالتعاون مع المحكمة، التي تتجسد في مواد عديدة، وعلى نحو خاص في المواد 86 و87و89و90، وكذلك بموجب المادة 27.


ويتعين على الدول الموقعة على قانون روما الأساسي عدم التوقيع على اتفاقيات للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، أو الدخول فيها، لأنها تكون بذلك قد تصرفت بصورة من شأنها أن تحبط هدف قانون روما الأساسي وغرضه، وبالتالي قد خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي الذي يحكم المعاهدات.


ويتعين على الدول التي لم توقع على قانون روما الأساسي ولم تصادق عليه بعد عدم التوقيع على اتفاقيات للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، أو الدخول فيها، كما ينبغي عليها أن لا ترفض اعتقال الأشخاص المتهمين من جانب المحكمة الجنائية الدولية أو تسليمهم، لأنها يمكن أن تكون قد خرقت بذلك التزاماتها بموجبالقانون الدولي في أن تقدم للعدالة الأشخاص المسؤولين عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وخاصة إذا لم تقم هذه الدول بالتحقيق بشأن مثل هؤلاء الأشخاص، ومقاضاتهم، إذا ما توفرت بيِّنات كافية مقبولة لهذا الغرض، أو تسلم هؤلاء الأشخاص إلى دولة من شأنها أن تفي بمسؤولياتها الدولية.

وتجدر، في هذا الصدد، ملاحظة الالتزامات بمقتضى اتفاقيات جنيف، واتفاقية الإبادة الجماعية.


ويتوجب أن تقرأ اتفاقيات وضع القوات التي تم الدخول فيها قبل توقيع دولة ما على قانون روما الأساسي، أو بعد توقيعها، سواء بسواء، في ضوء هدف قانون روما الأساسي وغرضه، والقانون الدولي المعاصر، العادي منه والعرفي، والمبادئ العامة للقانون. وفي المحصلة، يجب أن لا تحول مثل هذه الاتفاقيات دون تسليم المتهم إلى المحكمة الجنائية


الدولية في أي قضية من شأن تسليم المتهم فيها إلى الدولة المرسلة أو نقله إليها أن يؤدي إلى الإفلات من العقابأوضح ويرث أنه إذا كانت دولة ما قد دخلت في اتفاقية بشأن وضع القوات بعد توقيعها على قانون روما الأساسي، فإنه:

"يتوجب تأويلها مع الأخذ في الحسبان "قواعد القانون الدولي ذات العلاقة" [مستشهداً بالمادة 31(3) (ج) من اتفاقية فينا بشأن قانون المعاهدات]. وبين تلك القواعد قانون روما الأساسينفسه. ويتوجب على الدولة الطرف في اتفاقية وضع القوات، وغير الطرف في قانون روما الأساسي، أن تكون قد عرفت بالتزامات الدولة الأخرى بموجب القانون الأساسي. زد على ذلك، فإن من شأن الدولة الطرف، وليس القانون الأساسي، افتراض أن الدولة الطرف في كلتا المعاهدتين لا ترغب في خرق التزامها بموجب القانون الأساسي(وربما بموجب قانون جنيف واتفاقية الإبادة الجماعيةأيضاً) بعدم إقامة عراقيل جديدة في طريق ممارسة المحكمة ولايتها القضائية بالاستناد إلى الصفة الرسمية. وهكذا، فما لم يكن هناك نص صريح بعكس ذلك، فإنه يتوجب تأويل اتفاقيات وضع القوات هذه بنية سليمة، وبطريقة تحترم أي التزامات بمقتضى قانون روما الأساسي. وبناء على ذلك، يجب أن يكون لزاماً على الدولة الطرف تسليم مرتكبي الجرائم الأساسية المزعومين إلى المحكمة".

Wirth, supra, n. 31, 21 (italics in the original). See alsoDanilenko, supra, n. XXX, 1887-1888; Swart & Sluiter, supra, n. 34, 121; Paust, supra,. n. 27, 14..


توصيات منظمة العفو الدولية


يتعين على أي دولة طرف في قانون روما الأساسي، أو دولة موقعة على قانون روما الأساسي، أو أي دولة أخرى، عدم التوقيع على أي اتفاقية للولايات المتحدة للإفلات من العقاب.


ينبغي على أي برلمان عدم إقرار أي اتفاقية للولايات المتحدة للإفلات من العقاب وقعتها الدولة.


ينبغي على الدول التي لم توقع على قانون روما الأساسي أو تصادق عليه بعد أن تدخل في اتفاقيات مع المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة 87(5)، بغرض تقديم المساعدة إلى المحكمة عن طريق تسليمها الأشخاص المتهمين المتواجدين فوق أي من الأراضي التابعة لولايتها القضائية.


يتعين على أي دولة دخلت في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة أن تمتثل لأي طلب من جانب المحكمة الجنائية الدولية لاعتقال أشخاص من رعايا الولايات المتحدة (أو مواطنين مرتبطين بهم) وتسليمهم إلى حين اتخاذ المحكمة الجنائية الدولية قراراً بشأن قانونية الاتفاقية.


ينبغي على المنظمات الحكومية الدولية، بما فيها الاتحاد الأوروبي والناتو، إصدار بيان يوضح أن اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب تتناقض مع قانون روما الأساسي، وأنه ينبغي على الدول الأطراف والموقعة عدم الدخول في مثل هذه الاتفاقيات، وأن على أي دول طرف أو موقعة أقدمت على توقيع اتفاقية من هذا القبيل عدم المصادقة عليها أو تنفيذها.

بالرغم من عدم طلب الولايات المتحدة الأمريكية من الدول في اللحظة الراهنة الدخول معها في اتفاقيات جديدة بشأن وضع القوات، أو تجديد القائمة منها، فإنه ينبغي على أي دولة طرف في قانون روما الأساسي أو أي دولة موقعة عليه، أو أي دولة أخرى، عدم الدخول في اتفاقية من هذا النوع مع الولايات المتحدة الأمريكية ما لم تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بالضمانات التالية:


  1. أن يكون لدى الولايات المتحدة الأمريكية تشريع يشتمل على كل جريمة يشملها قانون روما الأساسي بالاتساع نفسه، على الأقل، الموجود في قانون روما الأساسي، ويحدد مبادئ المسؤولية الجنائية والدفاع بطريقة تتساوق بشكل تام مع القانون الدولي، وأن ينص على الولاية القضائية بشأن مثل هذه الجرائم لمحاكمها المدنية.


  1. أن تحقق الولايات المتحدة الأمريكية في جميع الجرائم المشمولة بقانون روما الأساسي التي يُزعم أن أشخاصاً من مواطني الولايات المتحدة، أو سواهم ممن تشملهم ولايتها القضائية، قد ارتكبوها، على نحو سريع وشامل ومستقل وغير متحيز، وأن تقوم، إذا ما توافرت أدلة كافية مقبولة، بمقاضاة مرتكبي هذه الجرائم بطريقة مماثلة.


  1. أن تعيد الولايات المتحدة الأمريكية أي مواطن من مواطنيها، أو ممن تشملهم ولايتها القضائية، سبق وأن أعيد إليها من قبل دولة ما، إلى تلك الدولة إذا ما ثبت أن الولايات المتحدة الأمريكية غير قادرة على التحقيق معه أو مقاضاته، أو غير راغبة في ذلك، أو أن تسلم ذلك الشخص إلى المحكمة الجنائية الدولية.


إن على الجمعية العامة للدول الأطراف مناقشة هذه المسألة في أولى جلساتها، وأن تصدر بياناً يوضح أن اتفاقيات الولايات المتحدة للإفلات من العقاب تناقض قانون روما الأساسي، وأنه يتعين على الدول الأطراف والموقعة عدم الدخول في اتفاقيات من هذا القبيل، وأنه ينبغي على أي دولة طرف أو موقعة قامت بتوقيع اتفاقية من هذه أن لا تصادق عليها أو تنفذها.


وينبغي أن يسعى النائب العام إلى أن تصدر غرفة ما قبل المحاكمة، أو غرفة أخرى، حكماً قاطعاً بشأن أي ادعاء من قبل دولة ما بأن ثمة اتفاقية تمنع تسليم متهم إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ وأن تعلن هذه الغرفة أي اتفاقية من شأنها أن تؤدي إلى الإفلات من العقاب مناقضة لقانون روما الأساسي ولا أثر قانونياً لها على واجب الدولة التي يطلب منها التسليم في أن تقوم بتسليمالشخصالمتهم إلى المحكمة.

Page 18 of 18