وثيقة - COUR PÉNALE INTERNATIONALE : L'Union européenne doit prendre des mesures plus efficaces afin dempêcher ses membres de conclure des accords d'impunité avec les États-Unis
رقم الوثيقة: IOR 40/030/2002
1 أكتوبر/تشرين الأول 2002
المحكمة الجنائية الدولية:
الحاجة إلى اتخاذ الاتحاد الأوروبي خطواتٍ أكثر فاعلية لمنع توقيع
أعضائه على الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب
المحتويات
أولاً:خلفيةقرارالاتحادالأوروبي
ثانياً:النتائج التي توصل إليها المجلس بشأن المحكمة الجنائية الدولية
أ. العناصر الإيجابية التي تضمَّنتها النتائج
ب. مشكلات بشأن النتائج
ثالثاً: المبادئ الإرشادية للاتحاد الأوروبي
أ- عناصر إيجابية تضمنتها المبادئ
ب. أوجه ضعف تضمَّنتها المبادئ
المرفق الأول:
قرار مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المحكمة الجنائية الدولية للثلاثين من سبتمبر/أيلول 2002
المرفق الثاني:
مقتطفات من قرار الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي المُتّخذ في 25 سبتمبر/أيلول 2002
المرفق الثالث:
مقتطفات من قرار البرلمان الأوروبي للسادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2002
اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 30 سبتمبر/أيلول 2002، حيث اعتمدوا قرارهم بشأن الطلبات الموجهة إليهم من الولايات المتحدة حول عقد اتفاقيات معها (اتفاقيات عدم العقاب) تمنع تسليم الرعايا الأمريكيين المُتهمين بجرائم الإبادة الجماعية أو بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية أو بجرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية الجديدة.
وكانت الولايات المتحدة قد قامت في الشهور الأخيرة بالاتصال بحكومات كافة بلدان العالم لمطالبتها بعقد اتفاقيات معها بهذا الشأن. وهناك ما يفيد بأن ثلاث عشرة دولة قد عقدت هذه الاتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن. وبهذه المناسبة، يبدو موقف الاتحاد الأوروبي ذا أهمية متزايدة بشأن تلك القضية، لأن حكومات عديدة في كافة الأرجاء تنتظر قرار الاتحاد لتتمثل به.
هذا، وقد نشرت منظمة العفو الدولية دراسة حول اتفاقيات الولايات المتحدة الخاصة بالإفلات من العقاب، استناداً إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي)منظمة العفو الدولية، "المحكمة الجنائية الدولية: الجهود المبذولة من قِبل الولايات المتحدة بشأن إفلات رعاياها المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من العقاب"، وثيقة منظمة العفو الدولية: IOR 40/025/2002، أغسطس/آب 2002..وخلُصت الدراسة إلى أن هذه الاتفاقيات تُعدُّ انتهاكاً لنظام روما الأساسي والقانون الدولي، لسماحها بإفلات مرتكبي أبشع الجرائم المعروفة لدى الإنسانية من العقاب وتناشد المنظمة كافة الدول عدم عقد هذه الاتفاقيات (ارجع إلى موقع إنترنت المنظمة: www.amnesty.org).
وتحلل هذه المذكرة القانونية المقدمة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى، فيما يلي، القرار الذي اعتمده وزراء خارجية الاتحاد. كما ترحب ببعض التزامات الاتحاد الإيجابية، بما في ذلك تعهُّده باحترام نظام روما الأساسي، وعزمه على استئناف الحوار مع الولايات المتحدة للعودة إلى عملية تأسيس المحكمة الجنائية الدولية. ومما يجدُر ذكره، أن قرار الاتحاد الأوروبي يصل إلى النتيجة بأن الاتفاقيات كما اقترحتها الولايات المتحدة تتعارض مع نظام روما الأساسي والتزامات الدول الأعضاء الأوروبية بالمعاهدة. ويقرُّ القرار أيضاً ضرورة عدم إفلات الرعايا الأمريكيين المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم المضادة للإنسانية وجرائم الحرب من العقاب على يد المحكمة. ولو التزمت الدول بروح قرار الاتحاد الأوروبي ونصِّه بالفعل، لتعذَّر على أية دولة عقد اتفاقية إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة.
بَيْد أن قرار الاتحاد الأوروبي يتيح ـ لسوء الحظ ـ للدول الأعضاء فرصة عقد اتفاقيات مع الولايات المتحدة تحت ظروف بعينها. وتشرح منظمة العفو الدولية في مذكرتها القانونية هذه الأسباب التي تجعل من هذه الاتفاقيات التي تحظر تسليم الأشخاص إلى المحكمة الجنائية الدولية، انتهاكاً لنظام روما الأساسي، كما تبيِّن خطأ تفسير وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لأحد نصوص نظام روما الأساسي، حيث ينص على أن النظام لا يُبطل الاتفاقيات القائمة (اتفاقيات وضع القوات المسلحة) بين الدول، التيتُوكل الولاية القضائية على رعايا معينين أُرسلوا إلى دولة أخرى. بيد أن هذا النص لم يكن يرمي إلى السماح للدول بعقد اتفاقيات جديدة لإعفاء الأشخاص من ولاية المحكمة الجنائية الدولية.
وعلاوة على ذلك، فإن من بواعث قلق المنظمة المهمة بعض أوجه التفصيل والإغفال الواردة في الشروط التي يتضمنها القرار، بل إن منظمة العفو الدولية تعتقد أن أوجه الضعف تلك قد تؤدي في واقع الأمر، إلى إبرام الاتفاقيات التي توفر إفلات الرعايا الأمريكيين من العقاب على الجرائم سالفة الذِّكر. والمثال على ذلك، أن التعليق الخاص بشروط عدم العقاب ينص على ضرورة تضمُّن هذه الاتفاقيات مطالبة الولايات المتحدة بالتحقيق مع المتهمين بالجرائم السالفة الذكر وملاحقتهم قضائياً فقط "عندما يكون ذلك مناسباً". ونظراً لعدم تضمُّن القانون الوطني الأمريكي الكثير من الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، فإن ذلك قد يُفَسَّر على أن التحقيق في الجرائم، التي لم ينص عليها القانون الوطني الأمريكي، وملاحقة مرتكبيها قضائياً لا يُعدُّ مناسباً. وبالإضافة إلى ذلك، تقاعس الاتحاد الأوروبي عن تضمين أي التزام من جانب الولايات المتحدة بشأن تسليم هؤلاء الأشخاص إلى المحكمة الجنائية الدولية في حالة عدم تمكُّن المحاكم الوطنية الأمريكية من الاضطلاع بالتحقيق أو الملاحقة القضائية، أو عدم توافر رغبة صادقة لدى المحاكم الأمريكية في إنجاز تلك المهام، أو تسليم المَعْنيِّين إلى الدولة التي نقلتهم إلى الولايات المتحدة. وفيما يلي، عرض أكثر تفصيلاً لهذه القضايا وغيرها.
كذلك لا يضع القرار آلية إنفاذ فاعلة لمنع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو الدول المشاركة من عقد اتفاقيات الإفلات من العقاب السالفة الذكر. واللافت للنظر، أن بعض الدول يهرول من أجل التوقيع على اتفاقيات الإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة؛ متذرعة بقرار الاتحاد الأوروبي.ورد نبأ على موقع وكالة الأنباء البلغارية "بي.تي.إيه" على الإنترنت في صوفيا في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2002، أن بلغاريا رحبت بقرار الاتحاد الأوروبي. كما ورد أن ليبوبومير تودوروف، المتحدث باسم الخارجية البلغارية، قال في التاريخ نفسه، إن بلاده ستوقع اتفاقية مع الولايات المتحدة استناداً إلى ذلك القرار. ومن جهة أخرى، أفادت رومانيا أنها ستعيد النظر في اتفاقية الإفلات من العقاب التي وقَّعتها مع الولايات المتحدة استناداً إلى مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية، ثم ستقوم بعرضها على البرلمان. وأفاد مسئولون كبار في المملكة المتحدة أن بلادهم تحاول التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية الإفلات من العقاب استناداً إلى قرار الاتحاد الأوروبي. ويتضح مما سبق، أنه رغم العناصر الإيجابية المهمة التي تضمَّنها القرار، تُعدُّ صياغته بلغة هلامية غامضة مصدر خيبة أمل لا يُستهان بها. ومما يجدُر ذكره في هذا الصدد، أن موقف قرار وزراء خارجية الاتحاد بشأن الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب، ليس بنفس قوة الموقف الذي اعتمده البرلمان الأوروبي أو الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي.
ومنظمة العفو الدولية، إذ تأخذ في اعتبارها التأثير المحتمل لقرار الاتحاد الأوروبي على دول العالم التي تتعرض للضغط عليها للتوقيع على الاتفاقيات، تناشد الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في مبادئ القرار حتى تتمشى مع نظام روما الأساسي والقانون الدولي على حَدٍّ سواء. وهي تكرر دعوتها لجميع الحكومات ألاَّ توقِّع اتفاقيات إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة.
أولاً: خلفية قرار الاتحاد الأوروبي
ينصّ نظام روما الأساسي بشأن المحكمة الجنائية الدولية، الذي اعتمده المجتمع الدولي في 17 يوليو/تموز 1998، على تشكيل محكمة جنائية دولية دائمة تتولى ملاحقة المتهمين بارتكاب أبشع جرائم عرفتها البشرية قضائياً (الإبادة الجماعية، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب).
ومن اللافت للنظر، أن الولايات المتحدة كانت واحدة من سبع دول فقط صوتت ضد اعتماد نظام روما الأساسي. وكان هذا التصويت رد فعل الولايات المتحدة على رفض المجتمع الدولي مقترحاتها بإخضاع عمل المحكمة لسلطة مجلس الأمن، الذي تُعدُّ الولايات المتحدة أحد أعضائه الدائمين الذين يملكون حق النقض. كما تبِع رفض اقتراح الولايات المتحدة بإعفاء رعايا الدول غير الأطراف التي ارتُكبت فيها الجرائم، عند اضطلاع المتهم بتحركات رسمية معترف بها من دولته.
هذا، وقد دأبت الولايات المتحدة منذ اعتماد نظام روما الأساسي على السعي وراء إعفاء كافة رعاياها من الخضوع لولاية المحكمة، بزَعْم أن المحكمة قد تُستغل للقيام بملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية ضد الرعايا الأمريكيين. وقد بيّنت منظمة العفو الدولية وحكومات العالم بصورة متكررة، بما في ذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي صدقَّت برُمَّتها على نظام روما الأساسي، عدم استناد تلك المخاوف إلى أي أساس، لما يحتويه هذا النظام من ضمانات شاملة، بما في ذلك التزام صارم بإجراء محاكمات عادلة للتأكد من عدم القيام بملاحقات قضائية غير صحيحة. وكان تضمين القانون تلك الضمانات بمبادرة من الولايات المتحدة أو استناداً إلى تأييد قوي منها.
ورغم مخاوف الولايات المتحدة، أجاز الرئيس بيل كلينتون في 31 ديسمبر/كانون الأول 2000، توقيع الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي. بَيْد أن إدارة جورج دبليو بوش اتخذت موقفاً معارضاً عدوانياً تجاه المحكمة الجنائية الدولية، بدعمها إصدار قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية لعام 2001، الذي يقيّد تعاون الولايات المتحدة مع المحكمة، ويمنح الولايات المتحدة القدرة على فرض عقوبات على الدول التي تصدِّق على نظام روما الأساسي.
وفي 6 مايو/أيار 2002، اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مسبوقة عند تنصُّلها من توقيعها على نظام روما الأساسي، وقيامها بحملة مكثفة معادية للمحكمة الجنائية الدولية على مستوى العالم.
وفي يونيو/حزيران 2002، طلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن اعتماد قرار يعفي رعايا الدول غير 5?لأطراف، مثل رعاياها، المُشارِكة في عمليات خاضعة للأمم المتحدة أو بترخيص منها، من ولاية المحكمة الجنائية الدولية. وعندما رفض كافة أعضاء مجلس الأمن الآخرين هذه المطالب في البداية، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمنع التوسع في عملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البوسنة والهِرْسك، كما هددت باستخدام حق النقض لمنع مدّ صلاحيات كافة بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن سحب العاملين فيها والدعم الذي تقدمه لها في حالة استمرار صلاحيات البعثات السالفة الذِّكْر. وبعد انقضاء أسبوعين من المفاوضات المكثفة، ناشد خلالها ما يربو على 130 دولة عضواً في الأمم المتحدة، مجلس الأمن عدم إضعاف سلامة نظام روما الأساسي، الذي ينص على عدم جواز إعفاء أي شخص يُتَّهم بالإبادة الجماعية أو ارتكاب جرائم معادية للإنسانية أو جرائم حرب من الخضوع لولاية المحكمة القضائية ـ اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 1422، الذي ينص على التأجيل التلقائي لكافة الدعاوى المقامة ضد أشخاص يعملون في عمليات تابعة للأمم المتحدة أو بترخيص منها، والذين ينتمون إلى دول لم تصدق على نظام روما الأساسي. ومما يُؤسف له، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي اتبعوا معارضة تجاه القرار تتسم بضعف ملحوظ، كما صوتت إيرلندا والمملكة المتحدة بصفتهما عضويْن في مجلس الأمن لصالح القرار.
وعلى إثر اعتماد القرار رقم 1422، اتصلت الولايات المتحدة بكافة حكومات العالم على وجه التقريب، حيث دعتها بل وطالبتها في حالات كثيرة، بالتوقيع على اتفاقيات الإفلات من العقاب التي تنص على أن تعيد الدولة المَعْنيَّة المواطن الأمريكي إلى الولايات المتحدة وألا تنصاع لطلب المحكمة الجنائية الدولية، في حالة مطالبة الجهة الأخيرة الدولة ذات الصلة بتسليم المواطن الأمريكي المقيم على أرضها. وكانت المطالب الأمريكية مصحوبة في أحيان كثيرة بالتهديد الصريح أو الضمني بوقف المعونة العسكرية والاقتصادية، بل إن الولايات المتحدة كانت تدّعي في بعض الحالات دون سند من الواقع أن القانون الأمريكي يقتضي قطع المعونة في الحالة المعنية.تنص الفقرة 2007 (باء) من قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية على ما يلي: "يجوز للرئيس دون إشعار الكونغرس مسبقاً، التجاوز عن الحظر المتضمن في البند الفرعي (أ)، الذي ينص على قطع المعونة العسكرية الأمريكية عن حكومة دولة طرف في نظام روما الأساسي فيما يتعلق ببلد بعينه، إذا قرر الرئيس أهمية هذا التجاوز بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة القومية، وقيامه بإبلاغ لجان الكونغرس المعنية". ومن نافلة القول، أن الولايات المتحدة لا توفر المعونة العسكرية للدول إلا بعد توصلها إلى أن تلك المعونة تخدم مصالحها القومية. ولا تحتوي الاتفاقية أيضاً على أي تعهُّد بشأن قيام الولايات المتحدة بالتحقيق مع الأشخاص الذين تتهمهم المحكمة الجنائية الدولية عند توافر أدلَّة مقبولة كافية، أو ملاحقتهم قضائياً أمام المحاكم الأمريكية. كما لا تشير الاتفاقية إلى تسليم الولايات المتحدة الشخص المَعْنيّ إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إعادته إلى الدولة التي عُثر عليه فيها إذا ما عجزت عن إجراء التحقيق والملاحقة القضائية، أو في حالة عزوفها عن القيام بهما.
وتؤكد الولايات المتحدة أن المادة 98 (2) من نظام روما الأساسي تأخذ في اعتبارها مثل هذه الاتفاقيات، والمادة نصُّها كما يلي:
"لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم يتطلب من الدولة الموجَّه إليها الطلب أن تتصرف على نحوٍ لا يتفق مع التزاماتها بموجب اتفاقيات دولية تقتضي موافقة الدول المرسِلة كشرط لتقديم شخص تابع لتلك الدولة إلى المحكمة، ما لم يكن بوسع المحكمة أن تحصل أولاً على تعاون الدولة المرسِلة لإعطاء موافقتها على التقديم."
وقد نشرت منظمة العفو الدولية في أغسطس/آب 2002"المحكمة الجنائية الدولية: الجهود المبذولة على يد الولايات المتحدة للحصول على إفلات رعاياها المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية أو الجرائم المضادة للإنسانية أو جرائم الحرب من العقاب"، وثيقة منظمة العفو الدولية رقم: IOR 40/025/2002، أغسطس/آب 2002.دراسة قانونية مستفيضة بشأن الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب. وقد انتهت الدراسة إلى أن أية دولة توقِّع على الاتفاقيات الأمريكية تنتهك بذلك التزاماتها وفق نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف والقانون الدولي. هذا، وقد توصلت تحليلات قانونية أخرى كثيرة إلى النتيجة نفسها.انظر على سبيل المثال، "جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إضعاف المحكمة الجنائية الدولية: المادة 98 (2) اتفاقيات"، 9 يوليو/تموز 2002 لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان. ولا تستطيع الدول بوجه خاص توفير الإفلات من العقاب بشأن هذه الجرائم التي يعدها القانون الدولي بالغة الخطورة.
نظّم أعضاء الاتحاد الأوروبي بعد أن اتصلت بهم الولايات المتحدة، اجتماعاً لخبرائهم القانونيين للنظر في محتوى الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب، مع أخذهم في الاعتبار موقفهم المشترك من المحكمة الجنائية الدولية، الذي يقتضي حماية جوهر نظام روما الأساسي. الموقف المشترك للمجلس وتعديل ذلك الموقف 2001/443/CFSPبشأن المحكمة الجنائية الدولية، 9836/02، في 11 يونيو/حزيران 2002.وتوصل الخبراء القانونيون إلى أن الاتفاقيات بصياغتها الحالية تتعارض مع نظام روما الأساسي، وحددوا ثلاثة بواعث قلق رئيسية:
-
أن الاتفاقيات تنص على إفلات مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب من العقاب.
-
أن بعض تلك الاتفاقيات ذات طابع تبادليّ، حيث تنص على عدم تقديم الولايات المتحدة رعايا دولة أخرى للمحكمة الجنائية الدولية إذا طُلب منها ذلك.
-
أن فئات الأشخاص التي تتضمنها الاتفاقيات بالغة الشمول، إذ تريد الولايات المتحدة أن تشمل الاتفاقيات كافة الرعايا الأمريكيين، والواجب ألا تنطبق إلا على الأشخاص الذين "ترسلهم" الولايات �575?لمتحدة.
ثم أُحيلت القضية إلى الهيئات السياسية التابعة للاتحاد الأوروبي لمناقشتها بهدف التوصل إلى قرار يصدر عند اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في 30 سبتمبر/أيلول. ونلفت نظر القارئ إلى أننا تناولنا هذا القرار بتحليل مفصل في هذه الوثيقة.
في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول 2002، وقَّعت ثلاث عشرة دولة اتفاقيات الإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، بيد أن برلماناً واحداً، من برلماناتها لم يصدق على أية اتفاقية منها. وست من تلك الدول أطراف في نظام روما الأساسي، وهي: تِيمُور الشرقية، وغامبيا، وهوندوراس، وجزر مارشال، ورومانيا (التي تطالب بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي)، وطاجيكستان. ووقعت ثلاث دول على نظام روما الأساسي، وهي: جمهورية الدومينيكان، وإسرائيل، وأوزبكستان. أما الدول الأربع المتبقية، فلم توقع على النظام أو تصدِّق عليه، وهي: أفغانستان، واتحاد ولايات ميكرونيزيا، وموريتانيا، وبالو. وهناك دول أخرى كثيرة تنتظر تحرُّك الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن قبل اتخاذها قراراً بالتوقيع من عدمه. لذلك، تتجاوز الآثار المترتبة على قرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دوله الخمس عشرة بكثير.
تعرضت دول كثيرة بالفعل من التي وقَّعت على الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب لضغوط شديدة على يد الولايات المتحدة، بما في ذلك تهديدات بقطع المعونة العسكرية وأنواع المعونة الأخرى في حالة رفضها التوقيع. وعلى سبيل المثال، أشارت تِيمُور الشرقية بصورة غير مباشرة في تصريحها أمام الاجتماع الأول للدول الأطرف في نظام روما الأساسي، إلى الضغط الشديد الذي تعرضت له حتى توقّع على اتفاقيات الإفلات من العقوبة مع الولايات المتحدة، حيث أشارت إلى أن "تيمور الشرقية دولة حديثة عمرها ثلاثة أشهر بالكاد"، وأنها "مقبلة على وضع هشّ"، و"أنها مدينة للولايات المتحدة التي تصدَّرت الدول الأخرى في مساعدة تيمور الشرقية على الاستقلال وضمنت لها نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية شعبها أثناء عام 1999"، وأن تيمور ليست سوى نصف جزيرة ضئيلة المساحة "معرضة للخطر بصورة فريدة من نوعها"، وأنها "تحاول حماية مصالحها وشعبها في خضمِّ العالم الجديد الذي وجدت نفسها فيه بعد مايو/أيار 2002".تصريحات للسيد/خواو كامارا، مدير شعبة المعاهدات والشئون القانونية، ووزير الخارجية، أثناء أول اجتماع للدول الأطراف، نيويورك، 9 سبتمبر/أيلول 2002.بيد أن المتحدث باسم تيمور الشرقية استطرد قائلاً إن "العملية لم تحقق أية نتائج"، وأن "الاتفاق مع الولايات المتحدة يحتاج إلى موافقة البرلمان وإعلان رئاسي". انظر ما سبق.ويتوقع المتحدث أن اتفاقية الإفلات من العقاب "سوف تخضع لنقاش مستفيض على يد المجلس التشريعي لتيمور الشرقية". انظر ما سبق.. لقد ثبتت صحة توقعاته، إذ صرح لياندرو إيزاك، زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي المعارض، مؤخراً "أنه قبل مضيّ أسبوع واحد على توقيعنا على نظام روما الأساسي بشأن المحكمة الجنائية الدولية، منحت الحكومة الجنود الأمريكيين المتمركزين في بلادنا الحصانة من ملاحقتهم قضائياً على يد المحكمة". كما أعلن أن التوقيع على اتفاقية الإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، أضعف معارضة تيمور الشرقية لمنح الحصانة للجنود الإندونيسيين المتهمين بارتكاب جرائم على ترابها من الملاحقة القضائية؛ الأمر الذي يعدُّ "إهانة لسيادة تيمور الشرقية". وقال أيضاً إنه سيطالب خوزيه راموس هورتا، وزير الخارجية، بتوضيح مبررات التوقيع على اتفاقية وضع القوات المسلحة أمام البرلمان. وتنص الاتفاقية على إعفاء الجنود الأمريكيين من ملاحقتهم قضائياً على يد المحاكم التيمورية. جيل جوليف، "غضب تيمور من اتفاقية القوات الأمريكية"، صحيفة "ذا إيج" (ملبورن)، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2002.
يتكوّن قرار الاتحاد الأوروبي (أوردنا نصه في المُرْفق الأول لهذه الوثيقة) من جزأين. المجلس الأوروبي، مسودة النتائج التي توصل إليها المجلس بشأن المحكمة الجنائية الدولية: 12386/02 COJUR 9 USA 35 PESC 369، في 30 سبتمبر/أيلول 2002. كل الأجزاء المنسوبة للنتائج التي توصل إليها المجلس ومبادئه الإرشادية تخصّ هذه الوثيقة، لعدم توافر نسخة رسمية من الجريدة عند كتابتها. ويؤكد الجزء الأول، الذي يشمل النتائج التي توصل إليها المجلس، أنه "ملتزم بشدة بموجب الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي بتدعيم تأسيس المحكمة الجنائية الدولية واضطلاعها بوظيفتها بصورة فاعلة في وقت قريب، فضلاً عن التزامه بالحفاظ على جوهر نظام روما الأساسي بصورته الكاملة". أما الجزء الثاني من القرار، فيشمل مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية بشأن اتخاذ ترتيبات بين الدولة الطرف في نظام روما الأساسي بشأن المحكمة الجنائية الدولية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، فيما يتعلق بشروط تسليم الأشخاص إلى المحكمة (مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية). وينص الجزء الثاني مجدداً على أن التوقيع على الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب بصياغتها الحالية ـ وهو ما فعلته ثلاث عشرة دولة ليست من أعضاء الاتحاد ـ "يتعارض مع التزامات الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية بشأن النظام الأساسي لتلك المحكمة، وقد يتعارض أيضاً مع اتفاقيات دولية أخرى تعدُّ الدول الأطرف في المحكمة الجنائية الدولية طرفاً فيها". كما ينص الجزء الثاني بصفة عامة على أنه يتعين على الدول الأعضاء عدم إبرام اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة لِما قد يترتب على ذلك من إفلات من العقاب، سواء شملت تلك الاتفاقيات رعايا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو أشخاصاً آخرين غير الذين ترسلهم الولايات المتحدة إلى الدولة العضو التي وقَّعت على الاتفاقية. وغنيٌّ عن البيان، أنه لا يجوز لدولة التوقيع على اتفاقية ثنائية تنتهك هذه المبادئ. بيد أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه لا ينبغي على أية دولة التوقيع على أية اتفاقية تحول دون ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لولايتها القضائية بشأن أي شخص يُشتبه في ارتكابه الج85?ائم الفظيعة الواردة في نظام روما الأساسي.
موقف حازم للجمعية البرلمانية والبرلمان الأوروبي. اعتمدت الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي، والبرلمان الأوروبي على حَدٍّ سواء في أواخر سبتمبر/أيلول 2002، أيْ قبل اعتماد قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بمدة وجيزة، قرارات حازمة تعارض توقيع أية اتفاقيات مع الولايات المتحدة تؤدي للإفلات من العقاب.
وفي 25 سبتمبر/أيلول 2002، اعتمدت الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي قراراً، أوردنا أمثلة منتقاة منه في المرفق الثاني لهذه الوثيقة. هذا، وقد صرحت الجمعية البرلمانية أنها "تشعر بقلق بالغ لجهود بعض الدول الرامية إلى إضعاف جوهر معاهدة المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما تلك الجهود التي تسعى إلى إبرام اتفاقيات ثنائية تهدف إلى إعفاء مسئوليها وأفراد قواتها المسلحة ورعاياها من الخضوع لولاية المحكمة الجنائية الدولية القضائية". كما أضافت أنها تعتبر "اتفاقيات الإعفاء تلك غير مقبولة وَفْق القانون الدولي الذي يحكم المعاهدات، ولا سيما اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، الذي ينص على ضرورة امتناع الدول من القيام بأي فعل يتعارض مع موضوع المعاهدة والهدف منها".المجلس الأوروبي، قرارات الجمعية البرلمانية، 1300 (2002) [1] ، (مخاطر تهدد سلامة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، 25 سبتمبر/أيلول 2002، الفقرة 9. كما ذكَّرت بأنه يتعين على الدول الأطراف في نظام روما الأساسي "الالتزام بصفة عامة بالتعاون بصورة كاملة مع المحكمة عند قيامها بالتحقيق في الجرائم الخاضعة لولايتها وملاحقة مرتكبيها قضائياً (المادة 86)، وأن المعاهدة تنطبق على كافة الأشخاص بالكيفية نفسها دون مراعاة صفتهم الرسمية (المادة 27)". كذلك صرحت الجمعية البرلمانية أن ""اتفاقيات الإعفاء" تتعارض مع هذه الأحكام". انظر نفس المصدر السابق، الفقرة 10.وكررت الجمعية البرلمانية توصياتها السابقة التي أصدرتها في عام 1999، حيث طلبت من اللجنة الوزارية للمجلس الأوروبي دعوة الدول الأعضاء والدول المراقبة إلى "رفض التوقيع على اتفاقيات مع الدول التي ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، والرامية إلى الحيلولة دون تسليم رعايا تلك الدول المتهمين بارتكاب جرائم مضادة للإنسانية إلى المحكمة".انظر نفس المصدر السابق، الفقرة 11، التي تتضمن التوصية رقم 1408 (1999).
اعتمد البرلمان الأوروبي في 26 سبتمبر/أيلول 2002، قراراً (أوردنا مقتطفات منتقاة منه في المرفق الثالث) ينادي بما يلي:
"لا ينبغي أن يُكتب النجاح في أي بلد من البلدان للضغوط السياسية التي تمارسها حكومة الولايات المتحدة على مستوى العالم لإقناع الدول الأطراف والدول الموقِّعة على نظام روما الأساسي، بالإضافة إلى الدول غير الموقعة، من أجل توقيع اتفاقيات ثنائية معها بشأن الإفلات من العقاب، والتي تهدف من خلال سوء استغلالها للمادة 98، إلى منع تسليم المسئولين الحكوميين الأمريكيين والموظفين وأفراد القوات المسلحة أو الرعايا الأمريكيين للمحكمة الجنائية الدولية...".قرار البرلمان الأوروبي، P5_TA-PROV(2002)0449، في 26 سبتمبر/أيلول 2002 (بوسع القارئ الاطلاع عليها من موقع الإنترنت: http://www3.europarl.eu.int/omk/omnsapir.so/calendar?APP=PDF&TYPE=PV2&FILE=p0020926EN.pdf&
LANGUE=EN>http://www3.europarl.eu.int/omk/omnszpir.so/calendar?APP=PDF&TYPE=PV2&FILE=p020926EN.pdf&;LANGUE=EN).
كما أصرّ البرلمان الأوروبي ألا يشكّل اعتماد مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية "خطوة إلى الوراء فيما يتعلق بدعم الاتحاد الأوروبي فاعلية المحكمة الجنائية الدولية الكاملة، وأن تحترم موقف الاتحاد الأوروبي المشترك روحاً ونصاً". وأبرز البرلمان أيضاً "ضرورة عدم إتاحة أية اتفاقية حصانة فرصة الإفلات من العقاب لأي فرد متهم بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية"، كما أكد ضرورة امتناع الدول الأطراف والموقِّعة على نظام روما الأساسي "عن إفساد الهدف من نظام روما الأساسي، وذلك بموجب القانون الدولي". كذلك أعلن البرلمان أنه يتوقع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المشاركة والدول الأخرى "الامتناع عن اعتماد أية اتفاقية تُضْعف تطبيق نظام روما الأساسي على نحو فاعل"، لأن اتباع هذه الخطوة "لا يتفق مع عضوية الاتحاد الأوروبي".انظر نفس الموضع السابق.
افتراضات المجلس الأوروبي السياسية المغلوطة وتجاهله التحليل القانوني. يستند قرار الاتحاد الأوروبي إلى افتراضات سياسية مغلوطة، كما يتجاهل بكل بساطة الآراء القانونية الصائبة التي يُصْدرها خبراؤه القانونيون وغيرهم. وذلك حين يستنتج الاتحاد أن المادة 98 (2) لا تسمح للدول الأطراف بعقد اتفاقيات جديدة صُممت من أجل منع المحكمة الجنائية الدولية من ممارسة ولايتها على أي شخص متهم بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، أو الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية أو جرائم الحرب على تراب الدولة الأطراف دون أخذ جنسيته في الاعتبار. ويقول بير ستيغ مولر، وزير خارجية الدانمرك، الذي سيظل رئيساً للاتحاد حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2002، لتبرير هذه الصفقة: "إن هدفنا السياسي هو الحفاظ على سلامة المحكمة الجنائية الدولية...وحلّ خلافاتنا مع الولايات المتحدة بشأن المحكمة في الوقت نفسه".بير ستيغ مولر، "قرار حكيم بشأن المحكمة الجنائية الدولية""، صحيفة "وول ستريت جورنال"، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2002.ورغم عدم إشارته إلى آراء المملكة المتحدة التي تعارض اتخاذ موقف أكثر تشدداً من جانب الاتحاد الأوروبي، وللتهديدات المباشرة الصادرة من الولايات المتحدة، يزعم ستيغ أنه:
"عند أخذ البدائل المتوافرة في الاعتبار، يُعد المآل الذي توصلنا إليه أفضل طريقة للدفاع عن المحكمة. إن أي حل آخر كان سيؤدي إلى تفكك موقف الاتحاد الأوروبي القوي أو إضعافه فيما يتعلق بتدعيم المحكمة الجنائية الدولية. إن الرفض الصريح لمقترحات الولايات المتحدة بشأن عقد اتفاقيات ثنائية من الناحية الأخرى، كان سيُلحق بالعلاقات الأوروبية الأمريكية أضراراً بالغة، فضلاً عن تعريضه الالتزام الأمريكي الحيوي بالاشتراك في عمليات حفظ السلا05? على مستوى العالم للخطر. إن منهج الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى الاعتراف بالمسئولية الخاصة التي تقع على عاتق الولايات المتحدة، والدور العظيم الذي يلعبه ذلك البلد على المسرح الدولي في الوقت الراهن. إن الاتحاد الأوروبي يولي استمرار إسهامات الولايات المتحدة الجوهرية في مهام حفظ السلام حول العالم أهمية قُصْوى. فالولايات المتحدة عندما تضطلع بتلك المهام تسعى إلى تحقيق أهداف وقِيَم يشاركها إياها الاتحاد الأوروبي بالكامل".انظر نفس المصدر السابق.
ويختتم الوزير الدانمركي كلامه قائلاً: "لذلك، لا يعدُّ نبذ الولايات المتحدة وسيلة مقبولة لتحقيق التقدم"، كما "أن عدم اعتماد موقف مشترك من جانب الاتحاد الأوروبي أكثر سوءاً"، "للأضرار غير القابلة للإصلاح التي كانت ستلحق بالمحكمة الجنائية الدولية".انظر نفس المصدر السابق.وأشار إلى أن اثني عشر بلداً قد وقَّعت على اتفاقيات الإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة بالفعل دون الاستفادة من موقف للاتحاد الأوروبي، وأكد أن "ترك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وغيرها تُجْري مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة دون دعم من وحدة قوية في الرأي من جانب الاتحاد، ودون علامات إرشادية تحدد سقفاً عالياً لمن لم يعقدوا بعد اتفاقيات ثنائية، سوف يتمخض عن اتفاقيات ثنائية متنوعة تضعف المحكمة يقيناً".انظر نفس المصدر السابق.
إن المحاولة السابقة للدفاع عن قرار الاتحاد الأوروبي تتجاهل الخيارات المستندة إلى المبادئ، وتستشهد باعتبارات سياسية خاطئة وغير ذات موضوع. فمن ضمن الخيارات المطروحة، على سبيل المثال، أن تسعى الدول الأعضاء في الاتحاد للحصول على فصل قضائي نهائي في المسألة على يد المحكمة الجنائية الدولية عند قيامها بوظائفها في بداية العام القادم استناداً إلى المادة 119 (1) من نظام روما الأساسي بشأن مساحة الاتفاقيات التي يراها من صاغوا المادة 98 (2)، وذلك قبل تحديد موقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب. فلم تكن ثَمَّة حاجة، إذن، إلى التعجُّل في إصدار الأحكام، لأن قضاة المحكمة سوف يُنتخبون في فبراير/شباط 2003، أي بعد صدور القرار بمدة تزيد على أربعة أشهر على وجه التحديد. إن اعتماد موقف لا يستند إلى نظام روما الأساسي قبل الأوان، سوف يؤدي إلى تعرض أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن منع المحكمة الجنائية الدولية من ممارسة ولايتها لتحديات قضائية، ناهيك عن النكسة المحرجة التي سيتعرض لها الاتحاد الأوروبي.
إن التمحيص الدقيق ينفي الادِّعاء القائل بأن الاتحاد الأوروبي أكثر تآلفاً الآن منه قبل صدور القرار، إذ ورد أن ثلاثاً من الدول الأعضاء ـ إيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة ـ تتفاوض حالياً مع الولايات المتحدة، حيثُّ تستشهد كل منها بمبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية لعقد اتفاقيات مع الولايات المتحدة تمنح المواطنين الأمريكيين وغيرهم حصانة من الملاحقة القضائية على يد المحكمة الجنائية الدولية. وقد تفعل دول مشاركة الشيء نفسه، مثل بلغاريا وبولندا. وليس من المستبعد، حثُّ هذه الدول على التصرف بصورة تتعارض مع المبادئ الإرشادية للاتحاد الأوروبي، عند أخذ الضغوط الأمريكية القوية على الدول في الاعتبار، ورفض الولايات المتحدة لتلك المبادئ. وليس ثمة شك في أن استسلام الدول المعنية للضغوط بصورة كبيرة سوف يزيد من التفكك السائد في الوقت الحالي. ولو أن دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء اتفقت جميعها بدلاً من ذلك، بالاشتراك مع مجموعة من الدول التي تشاركها الرأي والتي دعمت المحكمة، على الحصول على فصل قضائي على يد المحكمة الجنائية الدولية بشأن نطاق المادة 98 (2) قبل اعتماد القرار، لتجنَّبت التفكك الذي حدث بين الدول الأعضاء والدول المشاركة، ولحالت أيضاً دون ظهور المزيد من اتفاقيات الإفلات من العقاب.
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن الإشارة إلى دور الولايات المتحدة في حفظ السلام يتجاهل قراراً سابقاً بشأن الولايات المتحدة، وذلك عندما اعتمد مجلس الأمن القرار 1422 في 12 يوليو/تموز 2002. ويتضح الآن أن الدول التي كانت تتصور أن موافقتها على هذا القرار سوف تبدد مخاوف الولايات المتحدة وتحمي حفظ السلام من المزيد من التهديدات الأمريكية، قد تبينت خطأ تفكيرها. هذا، ويعترف وزير الخارجية الدانمركية ضمناً بأن هذه التهديدات لم تتبدد.وعلاوة على ذلك، فإن الإشارة إلى مهام حفظ السلام غير ذات صلة، لأنه لا توجد بعثات حفظ سلام على أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا إذا كان الهدف هو توفير مأوًى آمن لقوات حفظ السلام الأمريكية العاملة في بلدان أخرى (ناقشنا أدناه خطر سوء استخدام بعض الدول لصياغة المبادئ لتحقيق هذه النتيجة على وجه الدقة). إن جُلَّ ما يشغل الولايات المتحدة، ليس مشاركة رعاياها في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بطبيعة الحال، بل الرعايا الأمريكيون، بمن في ذلك القادة العسكريون والمدنيون، الذين يشاركون في عمليات أخرى متنوعة ومتعددة الجوانب التي قامت بها في السنوات الأخيرة، مثل كوسوفو وأفغانستان. بل إن عدداً قليلاً نسبياً من الرعايا الأمريكيين يشارك في عمليات حفظ السلام الخاضعة للأمم المتحدة. وابتداء من 30 يونيو/حزيران 2002، خدم عدد صغير من الأفراد الأمريكيين في ثمانٍ من عمليات حفظ السلام الخمس عشرة الخاضعة للأمم المتحدة (بعد استبعاد العمليات التي لا تخضع للأمم المتحدة ، مثل قوة ترسيخ السلام في كوسوفو الخاضعة لحلف شمال الأطلسي، وقوة المساعدة الأمنية الدولية العاملة في أفغانستان، بالإضافة إلى قوات بناء السلام التابعة للأمم المتحدة مثل بعثة الأمم المتحدة للتحقق من وقف إطلاق النار في غواتيمالا، وبعثة المعونة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان)، حيث يعمل ما يزيد على ثلاثة أرباعهم في كوسوفو. وفي التاريخ السابق نفسه، كانت 87 دولة تشارك بأفراد يبلغ عددهم 45319 في هذه العمليات الخاضعة للأمم المتحدة (ولا يشمل الرقم السابق الموظفين التابعين للأمم المتحدة)، ويبلغ عدد الأمريكيين بين الأفراد السابقين 680 شخصاً �571?يْ 1.5%. من مشروع مستقبل عمليات حفظ السلام، مركز هنري.ل.ستيمسون، الأفراد الأمريكيون المشاركون في عمليات حفظ السلام الخاضعة للأمم المتحدة بدءاً من 30 يونيو/حزيران 2002 (من سلسلة صحيفة عمليات حفظ السلام) (يستطيع القارئ الحصول عليها من موقع الإنترنت: http://www.stimson.org).
بل إن القرار في واقع الأمر لن يؤدي إلى الحل الذي يسعى الاتحاد الأوروبي إليه لحل هذه القضية. وقد ورد أن ريتشارد باوتشر، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أعلن بعد عرض قرار الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة، أن بلاده ستواصل ممارسة الضغط خلال اتصالاتها الثنائية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى دول أخرى، حتى تحصل على المزيد من التنازلات.ريتشارد باوتشر، أثناء مؤتمر صحفي عقدته الخارجية الأمريكية في أول أكتوبر/تشرين الأول 2002، وكالة الأنباء الأوروبية، "الولايات المتحدة تصف الموقف الأوروبي بأنه "بنّاء"، ولكنها تريد المزيد من التنازلات"، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2002. وبالإضافة إلى ذلك، أدلى موظف أمريكي كبير بتصريح مؤخراً حول قرار الاتحاد الأوروبي، حيث قال: "إننا نعتقد أنه خطوة للأمام، ولكنه مجرد خطوط إرشادية"، ثم استطرد قائلاً: "إن تلك حكومات لا تزال دولاً ذات سيادة، لذلك نتوقع أنها ستأخذ في اعتبارها أنه لا يوجد ثمة سبب واحد يدعو إلى عدم إعفاء كافة الأمريكيين."إليزابيث بيكر، "الولايات المتحدة تضغط من أجل إعفاء رعاياها بصورة كاملة من المثول أمام محكمة جرائم الحرب" عن صحيفة "نيويورك تايمز"، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2002.بل إن جون بولتون، وكيل وزارة مراقبة التسليح والأمن الدولي، زار باريس ولندن أثناء الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول، للضغط على فرنسا والمملكة المتحدة من أجل انضمامهما إلى اتفاقيات الإفلات من العقاب، كما بدأت السفيرة ماريسا لينو زيارة إلى لندن وباريس ومدريد وروما لتجديد هذا الطلب. انظر نفس المصدر السابق.لذلك، يبدو أن هناك بواعث قلق فعلية من أن القرار غير المقبول لن يحقق حتى الحل الذي ينشده الاتحاد الأوروبي، بل إنه يعبر عن ضعف إرادة الاتحاد السياسية فيما يتعلق بسلامة المحكمة الجنائية الدولية. ولا شك في أن الولايات المتحدة سوف تستغل هذا الوضع لمطالبة الدول الأعضاء في الاتحاد، بل وكافة دول العالم، بمنحها المزيد من التنازلات.
تتناول المناقشة التالية أوجه قوة وضعف النتائج التي توصل إليها المجلس الأوروبي ومبادئه الإرشادية لضمان صيانة دول الاتحاد الأعضاء لنظام روما الأساسي، من خلال عدم محاولتها حرمان المحكمة الجنائية الدولية من دورها التكميلي الخاص بالتحقيق مع الأشخاص الذين يرتكبون جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المضادة للإنسانية وجرائم الحرب على تراب الدول الأطراف وملاحقتهم قضائياً، في حالة عجز الدول عن الاضطلاع بتلك المهام أو عدم رغبتها في ذلك.
ثانياً: النتائج التي توصل إليها المجلس بشأن المحكمة الجنائية الدولية
تتضمن النتائج عدداً من العناصر الإيجابية بشأن الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب، فضلاً عن جوانب إشكالية.
أ) العناصر الإيجابية في النتائج
الالتزام بسلامة نظام روما الأساسي. يؤكد المجلس أن الاتحاد الأوروبي "ملتزم بحزم بموقف الاتحاد الأوروبي المشترك بشأن تدعيم التشكيل المبكر للمحكمة الجنائية الدولية وقيامها بوظائفها بصورة فاعلة، وكذلك السلامة الكاملة لنظام روما الأساسي. لذلك ينبغي تفسير القواعد الإرشادية بصورة تتفق مع نظام روما الأساسي وموقف الاتحاد الأوروبي المشترك على السواء. وتفقد تلك القواعد وظيفتها بالنسبة لدول الاتحاد الأعضاء، في حالة إضعافها لاضطلاع المحكمة بوظائفها بصورة فاعلة أو إضعافها سلامة نظام روما الأساسي على نحو كامل.
مقترحات بشأن تجديد الحوار بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما أن المجلس يقترح أيضاً "تطوير حوار أوسع نطاقاً بين الاتحاد والولايات المتحدة بشأن كافة الموضوعات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك زيادة العلاقات بين الولايات المتحدة والمحكمة". كما يخصّ المجلس ثلاثة موضوعات على وجه التحديد:
أولاً:أبدى المجلس شعوره "بأن إعادة إشراك الولايات المتحدة في عملية تأسيس المحكمة الجنائية الدولي، أمر مرغوب فيه"، وأن "من حق الولايات المتحدة حضور جلسات جمعية الدول الأطراف بصفتها مراقباً". كما أن عودة الولايات المتحدة، بعد أن قاطعت الإدارة الأمريكية الجديدة إثر تنصيبها في 2001، الجلسات الختامية للَّجنة التحضيرية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية والجلسة الأولى لجمعية الدول الأطراف (3 إلى 10 سبتمبر/أيلول 2002)، تُعدُّ تطوراً مُرحَّباً به؛ إذ إنه يضمن استماع الولايات المتحدة، بصفة منتظمة لآراء باقي المجتمع الدولي، الذي يدعم المحكمة بصورة كاسحة، ويُتيح لها أيضاً مشاهدة المحكمة أثناء عملها، مما يثبت لها أن مخاوفها لا سند لها من الواقع.وقعت 139 دولة حتى أول أكتوبر/تشرين الأول 2002 على نظام روما الأساسي (كان من ضمنها الولايات المتحدة التي تنكرت لتوقيعها)، كما صدقت عليه 81 دولة، أي نصف أعضاء الأمم المتحدة تقريباً.وقد دعت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة مراراً وتكراراً إلى إعادة النظر في معارضتها لتأسيس المحكمة الجنائية الدولية، والمشاركة بإيجابية في تأسيسها. وترحب المنظمة بأية مبادرات تقوم بها دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء وكافة الدول الأخرى بشأن تشجيع إشراك الولايات المتحدة الإيجابي في عمل المحكمة، شريطة ألا يؤدي هذا التدبير إلى إضعاف سلامة نظام روما الأساسي أو المحكمة. هذا، ولا يزال قبول الولايات المتحدة لهذه الدعوة في ظل الإدارة الجديدة قيد الانتظار.
ثانيا:يقرر المجلس ضرورة تناول "تطوير علاقة تنطوي على تعاون عملي بين الولايات المتحدة والمحكمة بشأن حالات بعينها"؛ وأن هذا الحوار ذو قيمة كبرى نظراً للخبرة الواسعة التي تكونت لد�609? المواطنين الأمريكيين على مدى العقد الماضي بشأن العمل مع المحاكم الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، فضلاً عن محكمة سيراليون الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يستفيد عمل المحكمة من تعاون الولايات المتحدة من عدة نواحٍ مهمة. وذلك من خلال الاستفادة من إمكانات الولايات المتحدة الاستخبارية الهائلة، فضلاً عن فرصة اعتبارها ملاذاً أو مكاناً آمناً لإيداع الأرصدة من ناحية أشخاص كثيرين يُشتبه في ارتكابهم جرائم تتعارض مع القانون الدولي. بل رفض الكونغرس بحزم المحاولات الرامية إلى حظر كافة أوجه التعاون بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية أثناء سنّ قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية، وقام بدلاً من ذلك بالترخيص صراحة بالتعاون معها بشأن الرعايا غير الأمريكيين المشتبه فيهم أو المتهمين على يد المحكمة، بغضِّ النظر عن أية نصوص أخرى يحتوي عليها التشريع".ينص البند 2015 من قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية على ما يلي:
-
لا يوجد تحت هذا العنوان ما يحظر على الولايات المتحدة تقديم المساعدة للجهود الدولية الرامية لتقديم صدام حسين وسلوبودان ميلوسوفيتش وأسامة بن لادن وغيرهم من أفراد القاعدة وزعماء الجهاد الإسلامي والرعايا الأجانب الآخرين المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المضادة للإنسانية وجرائم الحرب، للعدالة".
قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية، البند 2015 (بوسع القارئ الحصول عليه من موقع الإنترنت: http://www.wfa.org/issues/wicc/ASPA4775Dodd.html)). وفيما يلي شرح لهذا النص على يد صاحبه:
"يوضح البند 2015 أنه بغض النظر عن محتويات البنود الأخرى التي يتضمنها الباب الثاني، لا تُحظر على الرئيس مساعدة أية جهود دولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية. هذا، وقد اقتُرح تعديل لاستبعاد التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أثناء المؤتمر الخاص بـ "هـ.ر 4775"، بيد أن المؤتمرين رفضوه. لذلك وبموجب الصياغة الحالية، للرئيس حرية التصرف بشأن التعاون مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى تقديم هؤلاء المجرمين للعدالة".
تصريح للسناتور دود، في يوليو/تموز 2002، سجل الكونغرس، مجلس الشيوخ ـ الصفحة س7266 (بوسع القارئ الحصول عليها من موقع الإنترنت: http://www.wfa.org/issues/wicc/ASPA-HR47775.html#doddamendment)).
ثالثاً: أشار المجلس إلى ضرورة احتواء النقاش مع الولايات المتحدة "تطبيق ما جاء بشأن حق الرئيس الأمريكي في التغاضي عن نصوص بعينها يتضمنها قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية على الأحكام الرئيسية للتشريع قيد النظر، ولا سيما فيما يختصُّ بالدول الأعضاء والدول المشاركة". وتعترف النقطة السابقة بأن للرئيس الحق في التغاضي ـ لاعتبارات المصلحة القومية ـ عن نصوص قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية التي تقيّد توفير المساعدة العسكرية وغيرها من ضروب المساعدة للدول التي تصدق على نظام روما الأساسي، دون حاجة لتوقيع الدولة المعنية على اتفاقية إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة".قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية، البند 2003 (حق التغاضي وإنهاء ضروب الحظر بشأن هذا العنوان).وإذا راعينا عدم تقديم الولايات المتحدة المساعدة العسكرية أو غيرها للدول الأخرى إلا إذا كان ذلك من أجل مصلحتها القومية، تبدو التهديدات بقطع تلك المساعدة عارية من المصداقية.
إشعار المجلس بالتطورات. ويلاحظ المجلس أنه "ستقوم الدول الأعضاء بإشعاره بأية تطورات جديدة". وكان الأفضل أن يُطلب من الدولة العضو صراحة القيام بذلك بدلاً من الاكتفاء بالتمنِّي، الذي قد يُفسر خطأً بأن الدولة العضو ليست مطالبة بتوفير تلك المعلومات. وكان الأفضل أيضاً وصف نطاق التطورات المعنية بالتفصيل، ومطالبة الدول المشاركة بالقيام بتلك المهمة بدورها. ومع ذلك، يتضح أن اتباع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لهذه النصيحة بإخلاص سوف يدفعها إلى إخطار المجلس فور حدوث أي اتصال بينها وبين الولايات المتحدة بهدف حملها على التوقيع على اتفاقية إفلات من العقاب، حيث تقوم الدولة المعنية بما يلي:
تزويد المجلس بنص الاتفاقية المقترحة، فضلاً عن أية آراء قانونية بشأن توافق اتفاقية عدم العقاب المقترحة مع نظام روما الأساسي ومبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية.
بيان الخطوات الإجرائية المطلوبة، مثل موافقة برلمانية أو تعديل في تطبيق القانون يختصّ بنظام روما الأساسي، وذلك حتى تصبح الاتفاقية نافذة المفعول.
نشر كافة المعلومات سالفة الذِّكر على الملأ عند إشعار المجلس.
وسوف يحث أعضاء منظمة العفو الدولية الموجودون في كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، الحكومات على إشعار مجلس الاتحاد والبرلمانات وجمهور الناخبين بكافة هذه التطورات دون إبطاء وبصورة كاملة.
واجب الرئاسة بشأن إخطار الولايات المتحدة بموقف الاتحاد الأوروبي الموحد. صرح المجلس أن "الرئاسة سوف تتولى إشعار الولايات المتحدة بهذه النتائج، علماً بأنها تعبر عن موقف الاتحاد الأوروبي إزاء "المخاوف الأمريكية". ويتضح من هنا، أنه لا يجوز لأية دولة الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة من شأنها إضعاف نظام روما الأساسي أو الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي.
ب. مشكلات بشأن النتائج
هناك مآخذ خطيرة بشأن النتائج التي توصل إليها المجلس، ألا وهي:
عدم التقرير بأن المادة 98 (2) معنية فقط باتفاقيات وضع القوات المسلحة القائمة فعلاً.بيّنت دراسة منظمة العفو الدولية الأخيرة أن المادة 98 (2) من نظام روما الأساسي ضُمِّنت إياه استجابة لمخاوف الولايات المتحدة ودول أخرى بشأن كيفية التعامل مع طلبات التسليم الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي، وذلك في حالة توقيع الدولة المعنية على اتفاقية قائمة بشأن وضع القوات المسلحة مع الولايات المتحدة."جهود الولايات المتحدة الرامية للتوصل إلى إفلات رعاياها من العقاب"، انظر أعلاه، رقم واحد، البند الثاني.توكل اتفاقيات وضع القوات المسلحة الولاية القضائية على الرعايا الذين ترسلهم دولة بناء على الاتفاقية السابقة إلى دولة أخرى في حالة اتهامهم بارتكاب جرائم في الدولة التي يُرسلون إليها. وتبين اتفاقيات وضع القوات المسلحة المحاكم التي تقوم بالتحقيق مع هؤلاء الأشخاص وملاحقتهم قضائياً بناء على نوع الجريمة المُرتكبة، ولكنها لا تنص على إفلات الشخص من العقاب من ناحية الدولة المُرسلة.
أساء المجلس في نتائجه تفسير نطاق الاتفاقيات المسموح بها بموجب المادة 98 (2) لنظام روما الأساسي؛ حيث يدَّعي أن "عدداً من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف بين الدولة العضو على حدة والولايات المتحدة قائم بالفعل، بالإضافة إلى معاهدات مع دول أخرى ذات أهمية في هذا السياق، والتي تم حصرها في قائمة. ويضيف المجلس أن "الدول الأعضاء على استعداد للاشتراك مع الولايات المتحدة في مراجعة لتلك الترتيبات، التي قد تندرج ضمن فئة الاتفاقيات المُحددة في المادة 98 (2)، الفقرة الثانية من نظام روما الأساسي". إن عدم قيام المجلس بتوضيح أن الهدف من المادة 98 (2) كان شمول اتفاقيات وضع القوات المسلحة القائمة فقط، أمر يدعو للأسف ويجسد العيوب الجوهرية التي يتضمنها القرار في مواجهة طلبات الولايات المتحدة. والأمل معقود على أن تنفذ الدول الأعضاء الهدف الذي كان يرمي إليه من صاغوا نظام روما الأساسي، بقصر مراجعتهم للاتفاقيات القائمة مع الولايات المتحدة على تحديد أي المعاهدات الثنائية ومتعددة الأطراف المبرمة بين الولايات المتحدة والدول الأعضاء تشملها اتفاقيات وضع القوات المسلحة الحالية. ولا يحتاج الأمر إلى المزيد من الخطوات، بل إن الإقدام على ذلك ينتهك نظام روما الأساسي ويتناقض مع موقف الاتحاد الأوروبي المشترك.
تشمل المادة 98 (2) من نظام روما الأساسي اتفاقيات وضع القوات المسلحة القائمة فقط (تنص مادة أخرى على تسليم المجرمين).نظام روما الأساسي، المادة 90. توضح الفقرة السادسة من المادة أنه لا تُمنح دولة طرف الأولوية لطلب تسليم منافس صادر من محكمة دولة ليست عضواً في الاتحاد، إلا بعد نظر العوامل التي تضمن الالتزام بأن طلب التسليم لن يؤدي إلى الإفلات من العقاب. انظر: "جهود الولايات المتحدة للحصول على إفلات رعاياها من العقاب"، أعلاه، رقم واحد، البند الثاني. كما أن القرار بتوسيعه نطاق الاتفاقيات المُتضمَّنة لتتجاوز اتفاقيات وضع القوات المسلحة الحالية بل وتلك الاتفاقيات برُمَّتها، يتعارض مع نظام روما الأساسي ويتناقض مع ما يقصده من وضعوا المادة 98 (2) من ذلك القانون.دراسة منظمة العفو الدولية: "المحكمة الجنائية الدولية: جهود الولايات المتحدة للحصول على إفلات رعاياها المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من العقاب"، وثيقة منظمة العفو الدولية: IOR 40/025/2002، القسم الثاني.هذا، ولا يتوافر أيسند قانوني يثبت العكس على حد علم منظمة العفو الدولية، بل لم يُعرض أي سند قانوني بشأن توافق الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب المقترحة مع نظام روما الأساسي حسب علم منظمة العفو الدولية. هذا، وقد وافق خبراء الاتحاد الأوروبي أنفسهم على هذا الرأي.إليزابيث بيكر، "الولايات المتحدة تحذر الأوروبيين أثناء خلافات بشأن المحكمة الجديدة"، 25 أغسطس/آب 2002 (حيث تستشهد بنتائج خبراء الاتحاد الأوروبي القانونيين: "إن المادة 98 لا تشمل الاتفاقات الثنائية المقترحة من قِبل الولايات المتحدة. إن الطرف الذي صدّق على القانون ينتهك هدفه والقصد منه عندما يبرم اتفاقية مع الولايات المتحدة").
إن قرار الاتحاد الأوروبي يسمح بعقد اتفاقيات جديدة من هذا النوع ـ ما لم يُفسر بصورة تتفق مع نظام روما الأساسي وموقف الاتحاد الأوروبي المشترك ـ ويُعدُّ هذا الجانب في حد ذاته مناقضاً لنظام روما الأساسي. علاوة على ذلك، قد يُساء تفسير القرار وتطبيقه على نطاق من الاتفاقيات ـ مثل تلك المعنية بالبعثات الخاصة وتسليم المجرمين ـ لا تشملها المادة 98 (2). وعلاوة على ما سبق، تمخض القرار عن نتيجة أخرى قد تتسبب في حَرَج بالغ، ألا وهي أنه قد يشجع بلداناً أخرى، ولا سيما ذات السجلات السيئة بشأن حقوق الإنسان، على محاولة التوصل لاتفاقيات مماثلة مع الاتحاد الأوروبي. ومن حق المحكمة الجنائية الدولية إبطال أية اتفاقية ثنائية من هذا النوع، سواء عند رفض الدولة الطرف في الاتفاقية المعنية القبض على شخص اتهمته المحكمة الجنائية الدولية أو تسليمه، أو في حالة طعن المُدَّعي أو الدولة في قانونية مثل هذا الاتفاق بناء على المادة 119 (1) (تسوية النزاعات) من نظام روما الأساسي.تنص المادة 119 (1) من نظام روما الأساسي على ما يلي: "يُسوَّى أي نزاع يتعلق بالوظائف القضائية للمحكمة بقرار من المحكمة". ويشير أهم تعليق على هذا النص أن النزاع قد يشمل "مسائل تتعلق بالتعاون مع المحكمة وتزويدها بالمساعدة القانونية". روجر.إس.كلارك، "المادة 119 (تسوية النزاعات)"، أوتو ترفتيرر (محرر)، "نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية: ملحوظات المراقبين، المواد على التوالي" (بادن ـ بادن: دار نشر نوموس 1999) 1245.
ثالثا: قواعد الاتحاد الأوروبي الإرشادية
تتضمن تلك القواعد، شأنها شأن النتائج، مكونات إيجابية قد تضمن عند تطبيقها بإخلاص، عدم عقد أية دولة طرف اتفاقية مع الولايات المتحدة أو أية دولة أخرى تمنح رعاياها الحصانة من الملاحقة القضائية بشأن جرائم الإبادة الجماعية أو الجرائم المعادية للإنسانية أو جرائم الحرب.صرح يوشكا فيشر، وزير الخارجية الألماني، بالفعل في 30 سبتمبر/أيلول 2002، أيْ بعد الموافقة على القرار بما يلي: "كنا نتمنى رفضاً أكثر وضوحاً للاتفاقيات، وقد اقتربنا كثيراً من هذا الموقف بفضل المبادئ الإرشادية." بيد أن التعقيب على المبادئ يسهُل سوء استخدامه على يد دول طرف لتحقيق عكس المطلوب بالسماح للرعايا الأمريكيين بالإفلات من العقاب عند ارتكابهم أبشع أنواع الجرائم التي يعرفها العالم؛ الأمر الذي يُعدُّ مصدر قلق بالغ. وينبغي على الاتحاد الأوروبي ممارسة ضغط فاعل على أية دولة طرف تحاول عقد اتفاقية من هذا النوع، كي تمتنع عن القيام بذلك.
أ. عناصر إيجابية تتضمنها المبادئ
من الجوانب الإيجابية ما تزعمه مقدمة المبادئ الإرشادية للاتحاد الأوروبي من أنها "سوف تحافظ على سلامة نظام روما الأساسي"، وأنها بموجب موقف الاتحاد المشترك "سوف تعمل على ضمان احترام الدول الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون، بما في ذلك التزامات الدول الأطراف المتضمنة في الجزء التاسع من نظام روما الأساسي بشأن تعاونها الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية عند قيامها بالتحقيق في الجرائم الخاضعة لولاياتها وملاحقتها قضائياً".
الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب تتناقض مع نظام روما الأساسي والتزامات دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء بالمعاهدة. تعلن مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية أيضاً أن "الانضمام إلى الاتفاقيات الأمريكية بصيغتها الحالية، يتعارض مع التزامات الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بقانون المحكمة، كما قد يتعارض أيضاً مع اتفاقيات دولية أخرى تدخل ضمن اختصاص المحكمة". ويمثل هذا المبدأ تأكيداً مُرحَّباً به للتحليلات القانونية التي أصدرها خبراء الاتحاد الأوروبي أنفسهم، والبرلمان الأوروبي والجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي، ومنظمة العفو الدولية، والائتلاف المَعْنيّ بالمحكمة الجنائية الدولية وأعضاؤه، بما في ذلك منظمة مراقبة حقوق الإنسان، ولجنة المحامين لحقوق الإنسان، وتحرُّك البرلمانيين العالمي، والمؤتمر النسائي لتوفير العدالة للمرأة وهيئات أخرى كثيرة، حيث انتهت جميعها إلى أن الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب تنتهك نظام روما الأساسي، فضلاً عن التزامات الدول الأطراف وفق المعاهدات.يمكن الحصول على هذه المطبوعات والتصريحات من موقع إنترنت الائتلاف المعنيّ بالمحكمة الجنائية الدولية: http://www.iccnow.org.وتشمل هذه المعاهدات: اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، واتفاقية منع الإبادة الجماعية وعقابها (اتفاقية الإبادة الجماعية)، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينَة (اتفاقية مناهضة التعذيب).المادة 49 من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة 50 من اتفاقية جنيف الثانية، والمادة 129 من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة (بشأن التعهُّد بالبحث عن الأشخاص المشتبه في ارتكابهم انتهاكات خطيرة وتقديمهم للعدالة)، والمادة السادسة من اتفاقية الإبادة الجماعية (بشأن تعهُّد الدولة التي ترتكب الإبادة الجماعية على أرضها بمعاقبة مرتكبها أو تسليم الشخص إلى محكمة جزائية دولية قد اعتُرف بولايتها)، والمادة 7 (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب (بشأن ضرورة تسليم الشخص المعني أو تقديمه لسلطاتها القضائية بقصد تقديمه للمحاكمة).وجدير بالذكر، أن الدول التي تبرم اتفاقيات مع الولايات المتحدة لن تتعرض للطعن قي قرارها أمام محاكمها الوطنية وحسب، بل لاعتراض محتمل داخل المحكمة الجنائية الدولية وخارجها على حد سواء، وعلى يد محكمة العدل الدوليةالمادة 9 من اتفاقية الإبادة الجماعية، والمادة 30 من اتفاقية مناهضة التعذيب.أيضاً وفق اتفاقية الإبادة الجماعية واتفاقية مناهضة التعذيب. ويعني ذلك أيضاً أن الدول الثلاث عشرة التي خضعت لتهديدات الولايات المتحدة ووقَّعت على تلك الاتفاقيات، قد تنكر توقيعاتها. وقد صرحت رومانيا بالفعل، الدولة المشاركة الوحيدة التي وقَّعت اتفاقية إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة، أنها لن تعرض الاتفاقية التي وقعت عليها على برلمانها.الشبكة الإخبارية العالمية ـ شبكة أخبار آسيا وأفريقيا: رومانيا تريد تعديل اتفاقياتها بشأن المحكمة مع الولايات المتحدة حتى تناسب الاتحاد الأوروبي، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2002.
رفض الإفلات من العقاب. يُعدُّ هذا المبدأ العقاب أهمها جميعاً بطبيعة الحال؛ إذ من نافلة القول أن أية اتفاقية تؤدي إلى الإفلات من العقاب تنتهك نظام روما الأساسي وتتعارض مع موقف الاتحاد الأوروبي المشترك. ولو أن المبدأ اكتفى بهذا، لما تمكنت الدول من عقد اتفاقيات مع الولايات المتحدة تحول دون ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لولايتها. بيد أن التعقيب على هذا المبدأ يحتوي على ثغرات جوهرية تؤدي إلى الإفلات من العقاب المطلوب تفاديه (انظر أدناه).
استبعاد الأشخاص قيد العبور إلى المحكمة. ينص المبدأ المَعْنيّ بالأشخاص الذين تشملهم اتفاقيات الإفلات من العقاب على ما يلي: "لا يشمل التقديم كما ورد في المادة 98 من نظام روما الأساسي الأشخاص قيد العبور إلى المحكمة وفق ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 89 من نظام روما الأساسي".تنص المادة 89 (3) من نظام روما الأساسي على ما يلي:
(أ) تأذن الدولة الطرف وفقاً لقانون الإجراءات الوطني لديها بأن يُنقل عبر إقليمها أي شخص يُراد تقديمه من دولة أخرى إلى المحكمة باستثناء الحالات التي يؤدي فيها عبور الشخص تلك الدولة إلى إعاقة أو تأخير تقديمه.
(ب) تقدم المحكمة طلب العبور وفقاً للمادة 87. ويتضمن طلب العبور ما يلي:
1. بيان بأوصاف الشخص المراد نقله.
2. بيان موجز بوقائع الدعوى وتكييفها القانوني.
3. أمر القبض والتقديم.
(ج) يبقى الشخص المنقول تحت التحفظ خلال فترة العبور. (د) لا يلزم الحصول على إذن في حالة نقل الشخص جواً ولم يكن من المقرر الهبوط في إقليم دولة العبور. (هـ) إذا حدث هبوط غير مقرر أصلاً في إقليم دولة العبور، جاز لتلك الدولة أن تطلب من المحكمة تقديم طلب عبور وفقاً لما تنص عليه الفقرة الفرعية (ب). وتقوم دولة العبور باحتجاز الشخص الجاري نقله إلى حين تلقِّي طلب العبور وتنفيذ العبور? شريطة ألا يجري لأغراض هذه الفقرة الفرعية تمديد فترة الاحتجاز لأكثر من 96 ساعة من وقت الهبوط غير المقرر، ما لم يرد الطلب في غضون تلك الفترة. يضمن هذا المبدأ على أقل تقدير أن المقبوض عليهم في دولة بعينها تتناول مسئولياتها وفق نظام روما الأساسي بجِدّية، لا يُفلت من العقاب أثناء نقله إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر دولة عقدت اتفاقية إفلات من العقاب مع الولايات المتحدة؛ إذ إنه من غير المعقول أن يُقدم متهم إلى العدالة أثناء نقله للمحكمة عبر دولة عقدت اتفاقية إفلات من العقاب، بينما يجد شخص آخر متهم في الحادث نفسه ملاذاً آمناً في تلك الدولة.
فقرة الانتهاء. تنص مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية على أنه "ينبغي أن يتضمن أي ترتيب يُتخذ، فقرة انتهاء أو تعديل تحدد الفترة التي يظل فيها الترتيب نافذ المفعول". ومع ذلك، لا يعدو ذلك المبدأ كونه مجرد اقتراح، كما أنه ليس مبدأً بالمعنى المفهوم، لأنه لا يذكر حتى فترة زمنية محددة. لذلك يُعدُّ تضمينه ذا قيمة محدودة من ناحية تقليل الأضرار التي تلحقها اتفاقيات الإفلات من العقاب بالعدالة الدولية.
التصديق. تنص مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية على ما يلي:"لا يُوافق على أية اتفاقية جديدة أو تعديل لاتفاقية قائمة إلا بموجب الإجراءات الدستورية الخاصة بكل دولة بمفردها". وهذا المبدأ أيضاً ليس مبدأً بالمعنى المفهوم، ولكنه مجرد تحصيل حاصل. فمن الأمور البديهية، أن أية دولة عضو في الاتحاد لن تنفذ اتفاقية إفلات من العقاب إلا إذا كانت تتفق مع إجراءاتها الدستورية الوطنية. ومع ذلك، يبدو المبدأ وكأنه تنويه مفيد يذكِّر بأن وزراء الخارجية لا يملكون بصفة عامة حرية الدخول في اتفاقات ثنائية دون موافقة برلمانية، ولا سيما إذا كانت تلك الاتفاقيات تضعف التزاماً جادّاً بتقديم المسئولين عن ارتكاب أبشع الجرائم المتصورة للعدالة وفق معاهدة متعددة الأطراف. لقد استجابت البرلمانات حتى الآن بصورة عدائية تجاه اتفاقيات الإفلات من العقاب التي وقَّع عليها وزراء الخارجية، وتجاه الأنباء التي تفيد بأن هؤلاء الوزراء يفكرون في التوقيع على تلك الاتفاقيات. ومن المفيد التذكر في هذا السياق، أن على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي استنَّت بالفعل تشريعات تنفيذية خاصة بنظام روما الأساسي، مثل المملكة المتحدة، تعديل هذه التشريعات التي استنتها مؤخراً لمنع سلطاتها من التزام بطلب صادر من المحكمة الجنائية الدولية بشأن القبض على متهم بارتكاب الإبادة الجماعية أو الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية أو جرائم الحرب وتسليمه إليها، إذا كانت الدول المَعْنيَّة قد وقَّعت اتفاقيات إفلات من العقاب.
استبعاد رعايا الدول الأعضاء. يُعدُّ المبدأ الذي ينص على عدم استفادة رعايا الدول التي ليست طرفاً في الاتحاد من الإفلات من العقاب، خطوة طيبة ومتوقعة في الوقت نفسه، لأنه لم يخطر على البال في أي وقت من الأوقات أن ثلاثاً من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سوف تخضع للإغراء بالتوقيع على هذه الاتفاقيات ـ علماً بأنها جميعاً طرف في نظام روما الأساسي ـ ستسعى لحماية رعاياها من تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، يمثل النص تذكرة مفيدة لتلك الدول الأطراف، مثل إسرائيل وتيمور الشرقية اللتين وقَّعتا على اتفاقيات تحمي رعاياهما من تسليمهم للمحكمة، بأن الإفلات من العقاب ليس مقبولاً. ومن سوء الحظ أيضاً، أن المبدأ لا ينطبق على الدول التي وقَّعت على نظام روما الأساسي، لأن هذه الدول مضطرة لعدم إفساد هدف القانون والغرض منه إلى حين اتخاذ قرار بشأن التصديق عليه.اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، المادة 18.
ب. أوجه ضعف تضمنتها المبادئ
تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق، رغم الجوانب الإيجابية المذكورة أعلاه، لأن القرار لم يتضمن عدداً كافياً من الضمانات التي تمنع استمتاع رعايا الولايات المتحدة وغيرهم الذين تشملهم هذه الاتفاقيات بالإفلات من العقاب.
ضعف صياغة التعقيب على مبدأ "عدم الإفلات من العقاب".يتسم التعقيب على مبدأ "لا إفلات من العقاب" القاطع الجازم والمكوّن من كلمتين، بصياغته الضعيفة وتجاهله حقيقة عجز الولايات المتحدة عن ضمان عدم إفلات رعاياها وغيرهم، الذين تسعى لحمايتهم من العقاب. وينص التعقيب على ما يلي:
"ينبغي أن يتضمن أي حلّ نصوصاً إجرائية مناسبة تضمن عدم إفلات الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم تشملها ولاية المحكمة من العقاب. كما يجب أن تضمن هذه النصوص إجراء تحقيق مناسب، أو ملاحقة قضائية مناسبةـ في حالة توافر أدلة كافية ـ على يد جهات الاختصاص الوطنية بشأن الأشخاص المطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية."
وتشير كلمة "مناسب" المُعَلَّمَة في النصّ إلى نطاق العبث المتاح؛ إذ ضغطت الولايات المتحدة بشدة أثناء صياغة قرار مجلس الأمن رقم 1422 من أجل وصف التزامات الدول بشأن التحقيق مع الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المضادة للإنسانية وجرائم الحرب، بأنها لا تُطبق إلا "في حالة كونها مناسبة".الفقرة السارية المفعول (أ) من الخيار الأول: النص العام، اقتراح الولايات المتحدة المبدئي، الذي حصلت منظمة العفو الدولية على نسخة منه، ونصه كما يلي:
أ. مجلس الأمن،
أ. يقرر أن الدولة العضو التي تشارك بموظفين يعملون في العمليات التي شكلها مجلس الأمن أو أجازها لتدعيم التسوية السلمية للنزاعات أو للحفاظ على السلام والأمن العالمي أو استعادته، مسئولة عن التحقيق في الجرائم التي يُزعم ارتكابها على يد رعاياها في نطاق العمليات سالفة الذكر، وملاحقتها قضائياً حين خضوعها لولايتها القضائية [.]."إن الكلمة الأخيرة تترك للولايات المتحدة حرية التصرف السياسية الكاملة بشأن التحقيق في أبشع أنواع الجرائم التي عرفها العالم وملاحقتها قضائياً من عدمه، بغضِّ النظر عن متانة الأسس التي تستند إليها القضية. ومن الأهمية بمكان، أن يتأكد الاتحاد الأوروبي من عدم سوء تفسير هذه الكلمة على يد دولة عضو، على أنها تبيح حرية التصرف بشأن الجرائم التي نص عليها نظام روما الأساسي. وإذا كان المطلوب هو عدم تحول هذا التعقيب إلى ثغرة كبيرة، فينبغي أن يكون تفسيره، أن أية اتفاقية لا تقضي بإجراء تحقيقات فورية ودقيقة ومستقلة ومحايدة في أنواع الجرائم التي نص عليها نظام روما الأساسي، أو ملاحقتها قضائياً في حالة توافر أدلة كافية، سواء في الولايات المتحدة أو غيرها، تنتهك نظام روما الأساسي وتتعارض مع موقف الاتحاد الأوروبي المشترك ومبادئه الإرشادية.
عجز الولايات المتحدة عن التحقيق في كافة الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي وملاحقتها قضائياً. لا يطلب القرار من الولايات المتحدة تحديد كافة الجرائم التي يتضمنها نظام روما الأساسي بصورة تتوافق معه، ولا يطلب منها تضمين مبادئ المسئولية الجنائية والدفاع بشكل يطابق القانون الدولي الاعتيادي؛ إذ إنها لا تستطيع تلبية هذه الاحتياجات. وقد أشارت منظمة العفو الدولية في دراسة حديثة لها بشأن الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب ، إلى أن الولايات المتحدة لا تصف كافة الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي عند ارتكابها خارج أراضيها على يد رعايا أمريكيين أو غيرهم من الذين تحاول منحهم الحصانة، بأنها جرائم وفق قانونها الوطني حيث تخضع لولاية محاكمها المدنية القضائية.انظر وثيقة منظمة العفو الدولية "الولاية الدولية: واجب الدول بشأن سنّ تشريعات وتنفيذها"، وثيقة المنظمة: IOR 53/002-018/2001، سبتمبر/أيلول 2001.وتدعم هذه النتيجة، دراسة سابقة أجراها فقيه أمريكي متميّز، حيث استنتج أن "للمحاكم الأمريكية ولاية منقوصة وغير متساوية حازت عليها على دفعات في السنوات الأخيرة فقط، وذلك بشأن ملاحقة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية التي تُرتكب خارج حدودنا."دوغلاس كاسل، "تمكين المحاكم الأمريكية من النظر في جرائم تقع ضمن ولاية المحكمة الجنائية الدولية"، مجلة نيوإنغلند القانونية، 35، 421 (2001).بل إن للولايات المتحدة تحفُّظات بشأن اتفاقية الإبادة الجماعية تتجسد في قانونها الوطني، وتقيد نطاق هذه الجريمة الشنعاء. إن القصور الكبير في التشريع الأمريكي بشأن الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب يتلخص فيما يلي:
-
"يُقَنِّن القانون الأمريكي الإبادة الجماعية، بيد أن تلك الجريمة لا تلاحقها المحاكم الأمريكية إلا في حالة ارتكابها في الولايات المتحدة أو إذا كان مرتكبها من الرعايا الأمريكيين.
-
"لا يقنن القانون الأمريكي الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في الولايات المتحدة، كما ترد في النصوص. ولكنها في حال ارتكابها في الولايات المتحدة أو على يد أفراد من القوات الأمريكية المسلحة، فإن معظم هذا النوع من الجرائم ينتهك القانون الجنائي الوطني والقانون العسكري شأنها شأن القتل العمد والتعدِّي المُشَدَّد وما شابه. أما في حالة ارتكابها خارج الولايات المتحدة، فإن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لا تُلاحق على يد المحاكم المدنية الأمريكية إلا إذا اشتملت على التعذيب أو محاولة التعذيب، أو في حالة صور معينة من الإرهاب الدولي.
-
جرائم الحرب: تلاحق المحاكم المدنية الأمريكية بعض وليس كل جرائم الحرب، بغضِّ النظر عما إذا كانت ارتُكبت داخل أو خارج الولايات المتحدة؛ وشريطة أن يكون المجرم أو الضحية رعايا أمريكيين أو فرداً في قواتها المسلحة، أو إذا كان الجاني عسكرياً سابقاً أو مدنياً يرافق القوات العسكرية وراء البحار.
-
بالإضافة إلى ذلك، للمحاكم العسكرية ولاية قضائية دولية على جرائم الحرب في الحدود التي يسمح بها القانون الدولي، ربما باستثناء بعض الحالات التي تشمل مدنيين. وللمحاكم العسكرية أيضاً ولاية قضائية واضحة على جرائم الحرب التي يرتكبها أفراد القوات المسلحة الأمريكية، أو أشخاص منهم مدنيون "في المناطق التي يدور فيها قتال بالفعل" وفي أراضي العدو المحتلة، أو التي يرتكبها أفراد العدو المحاربون، مدنيين أو عسكريين، حتى لو كانوا رعايا أمريكيين، أو رعايا دول أخرى ليست طرفاً في الحرب مع الولايات المتحدة، وذلك في حالة "انتهاك اتفاقيات جنيف بصورة خطيرة" على أقل تقدير. بيد أن ولاية تلك المحاكم أقل وضوحاً بشأن جرائم الحرب التي يرتكبها رعايا أمريكيون مدنيون لا ينتمون إلى العدو، والتي تُرتكب خارج مناطق القتال الذي تشارك فيه قوات أمريكية مسلحة أو في المناطق المحتلة من أرض العدو على يد تلك القوات." انظر نفس الموضع أعلاه، 429 ـ 431 (الهوامش السُّفلية محذوفة).
استماتت الولايات المتحدة من أجل إضعاف مبدأ مسئولية الرؤساء في نظام روما الأساسي، مما أدى إلى ظهور مبادئ أكثر ضعفاً بشأن مسئولية القادة المدنيين الجنائية عند مقارنتها بمسئولية نظرائهم العسكريين. وقامت الولايات المتحدة أيضاً بالترويج لتضمين القانون مبدأ الدفاع المستند إلى الأوامر العليا في حالة جرائم الحرب؛ الأمر الذي يتعارض مع القانون الدولي الاعتيادي والعُرفي على حَدٍّ سواء.
عدم احتواء المبادئ على التكميلية الرأسية والأفقية. وعلاوة على ذلك، لا تشترط المبادئ تضمين مبدأ التكميلية الجوهري، المُتَضمَّن في ديباجة نظام روما الأساسي ومادتيْه رقم 1 و17. ويتيح المبدأ سالف الذكر للمحكمة الجنائية الدولية حق ممارسة ولاياتها القضائية في حالة عجز الدول، أو عدم رغبتها في الاضطلاع بالتحقيق والملاحقة القضائية. فإذا تقاعس المدّعون الأمريكيون بحسن نية مثلاً، عن التحقيق في حالة بعينها وملاحقتها قضائياً، أو إذا أصدرت المحاكم الأمريكية حكماً خفيفاً بدرجة تثير السخرية في قضية، فلن يكون من حق المحكمة الجنائية الدولية ممارسة دور مكمل، كما تصبح الدولة التي سلّمت المشتبه فيه للولايات المتحدة عاجزة عن تصحيح الموقف. إن مبدأ التكميلية، الذي ساندته الولايات المتحدة بشدة أث�606?اء صياغة نظام روما الأساسي، يقر بأنه بغضِّ النظر عن سجلِّ العدالة الجنائية لبلد ما في الماضي، فقد تعجز محاكمها في حالة بعينها، أو في فترة ما، عن التحقيق الجدِّي أو المقاضاة لجرائم تقع تحت طائلة القانون الدولي في حالات أخرى. هذا، ولا تشترط مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية سماح أية اتفاقية لدولة من الدول قامت بتسليم متهمين أمريكيين للولايات المتحدة بدلاً من المحكمة الجنائية الدولية، أن تستعيد أولئك الأشخاص ليُقدَّموا للمحكمة الجنائية التي تُجْري تحقيقاً صحيحاً معهم في حالة بعينها كما تحاكمهم بصورة صحيحة، وذلك في حالة تقاعس الولايات المتحدة عن الاضطلاع بمسئولياتها وفق القانون الدولي. ومن نافلة القول، أنه في حالة تقاعس الولايات المتحدة عن إجراء تحقيق صحيح، وفي حالة توافر أدلة كافية ومقبولة للقيام بملاحقة قضائية صحيحة، فإن من الممكن إلغاء الاتفاقية مع التنفيذ الفوري، وإن كان الإجراء السابق سيأتي في وقت متأخر يحول دون منع الإفلات من العقاب.
عدم قصر نطاق الاتفاقيات على القوانين الحالية بشأن وضع أفراد القوات المسلحة. تنص المبادئ على ما يلي: "ينبغي أخذ الاتفاقيات القائمة في الاعتبار، ولا سيما الاتفاقيات المبرمة بين دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية والولايات المتحدة، مثل اتفاقيات وضع القوات المسلحة والاتفاقيات المتعلقة بموضوعات جنائية، بما في ذلك تسليم المجرمين." ورغم الترحيب بالإشارة إلى اتفاقيات وضع القوات المسلحة، فإن المبدأ يتعارض مع هدف من صاغوه بشأن قصر نطاق المادة 98 (2) على اتفاقيات وضع القوات المسلحة القائمة، كما ورد أعلاه. والاتفاقيات الأخرى ليست ذات شأن بكل بساطة. فاتفاقيات التسليم تخضع لمادة مختلفة تماماً، حيث تنص على منح الدول الأطراف الأولوية لطلبات التسليم الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية في حالة توافر طلبات منافسة من دول ليست طرفاً ، ولا سيما عند عدم تمكُّن المحكمة من ممارسة دورها التكميلي في حالة عجز الدولة غير الطرف أو عزوفها عن القيام بإجراء تحقيق أو ملاحقة قضائية جادة.نظام روما الأساسي، المادة 90 (6).
الإشارة إلى حصانة الدولة والحصانة الدبلوماسية. ينص المبدأ على ما يلي: "ينبغي أن يأخذ أي حلّ في اعتباره أن بعض الأشخاص يستمتعون بحصانة الدولة والحصانة الدبلوماسية وفق القانون الدولي، قارن محتوى المادة 98، الفقرة الأولى من نظام روما الأساسي." إن الإشارة السابقة غير ذات موضوع "وغير دقيقة" ومنقوصة. أولاً، إن المادة 98 (1) التي تنص على "لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم أو مساعدة يقتضي من الدولة الموجَّه إليها الطلب أن تتصرف على نحو يتنافى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بحصانات الدولة أو الحصانة الدبلوماسية لشخص أو ممتلكات تابعة لدولة ثالثة، ما لم تستطع المحكمة أن تحصل أولاً على تعاون تلك الدولة الثالثة من أجل التنازل عن الحصانة"، ليست ذات موضوع فيما يتعلق باتفاقيات الإفلات من العقاب. ثانياً، يُفترض أن الإشارة إلى حصانة الدولة تعني الحصانة الرسمية. ثالثاً، ينبغي تفسير المادة 98 (1) والمادة 27 معاً. تنص المادة 27 (بشأن عدم اعتبار الصفة الرسمية) على ما يلي:
"1. يُطبَّق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأية حالة من الأحوال من المسئولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكل في حد ذاتها، سبباً لتخفيف العقوبة.
2. لا تحُول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص.
الأشخاص الذين يرسَلون من دولة مُرْسِلة. ينص المبدأ على ما يلي: "ينبغي أن يشمل أي حل الأشخاص الموجودين على تراب الدولة المطلوب منها التسليم فقط لإرسالهم على يد دولة مُرسلة، انظر المادة 98 (2) من نظام روما الأساسي." ولكن يتصف هذا المبدأ لسوء الحظ بعدم دقة مُضلّلة، مما يتيح فرصة سوء استخدامه لتغطية أشخاص لا يقصد نظام روما الأساسي تغطيتهم. وكما يتضح من دراسة لمنظمة العفو الدولية، فإن المادة 98 (2) قد صيغت للتعامل مع مسألة تحديد الدولة التي تستحق أولوية الولاية القضائية على الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم في دولة أجنبية أُرسلوا إليها بناء على قانون وضع القوات المسلحة على يد دولة مُرسِلة عند ارتكابهم الجرائم أثناء وجودهم فيها استناداً لقانون وضع القوات المسلحة."جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى الإفلات من العقاب"، أعلاه، رقم واحد، القسم الثاني.ورغم استبعاد الصياغة الحالية المرتزقة والسياح والمواطنين العاديين، بمن في ذلك العسكريون المتقاعدون، وموظفو الاستخبارات والموظفون المدنيون، يبدو أن هناك خطر محاولة الدولة إتاحة فرصة الإفلات من العقاب لأي شخص(بمن في ذلك المذكورون أعلاه) عند إرسالهم بصورة مؤقتة من الولايات المتحدة إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بمن في ذلك الأشخاص المتهمون على يد المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب الإبادة الجماعية أو الجرائم المضادة للإنسانية أو جرائم الحرب في مكان آخر. وليس من المستبعد بالمرة، بالنظر إلى بواعث القلق التي أعرب عنها موظفون أمريكيون معينون، أن تصرح الولايات المتحدة بكل بساطة أن أي موظف أو موظف متقاعد يذهب لزيارة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي "موفد" إلى تلك الدولة حتى تحصل الولايات المتحدة على إفلات مثل هؤلاء الأشخاص من العقاب.يبدو أن مخاوف الولايات المتحدة الفعلية تستهدف كبار القادة العسكريين والمدنيين أكثر من استهدافها جنود المشاة العاديين. وقد شرح مسئول رسمي أمريكي كبير الموضوع كما يلي:
"إن نظام روما الأساسي، الذي أُسست بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، يشمل أي شخص متورط على امتداد التسلسل القيادي. وإننا نعت�602?د أن من المخاطر الرئيسية لمحكمة جنائية دولية ذات طابع سياسي، يكمن في أن يُساق صانع قرار أمريكي كبير إلى المحكمة حتى تحاول تخمين المغزى الحقيقي لقراراته بشأن الأمن القومي. لذلك، لا يبدو أن وجود قوات لنا في بلد بعينه يتأثر بصورة فعلية بالحملة القائمة بشأن المادة 98."
كارولا هويوس، "الأمريكتان: الولايات المتحدة تتصدر الدول في المعركة الدائرة بشأن المحكمة"، صحيفة "فاينانشيال تايمز"، 22 أغسطس/آب 2002.
الحملة العالمية الرامية إلى وقف الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب. يقوم حالياً أعضاء منظمة العفو الدولية المليون المنتشرون في العالم، فضلاً عن ما يربو على ألف عضو في الائتلاف المعنيّ بالمحكمة الجنائية الدولية، بحملة لمنع كافة الدول من التوقيع على اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة تسعى للحيلولة دون القبض على الأشخاص المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم المضادة للإنسانية وجرائم الحرب وتسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية. وفي حالة توقيع الدول على اتفاقيات العقاب تلك، فإن أعضاء منظمة العفو الدولية سوف يناشدون البرلمانات الوطنية رفض التصديق عليها. وسيذكّر أعضاء المنظمة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المشاركة والدول الأخرى، بأن أية اتفاقيات من هذا النوع تتعارض مع اشتراطات مبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية بشأن عدم تمخُّض هذه الاتفاقيات عن إفلات من العقاب. وتنوي منظمة العفو الدولية أيضاً مطالبة المحكمة الجنائية الدولية في أقرب فرصة متاحة بإعلان بطلان الاتفاقيات الأمريكية للإفلات من العقاب.
توصيات
لا يجوز لأية دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو الدول المشاركة أو الدول الأخرى، بغضِّ النظر عن توقيعها على نظام روما الأساسي أو تصديقها عليه، الدخول في اتفاقية مع الولايات المتحدة تحظر القبض على أي شخص وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية أياً كانت الظروف.
ينبغي على مجلس الاتحاد الأوروبي تعديل نتائجه ومبادئه الإرشادية لمنع أية دولة عضو من الدخول في اتفاقية مع الولايات المتحدة تحظر القبض على أي شخص وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وحتى يتم تعديل نتائج الاتحاد ومبادئه الإرشادية، ينبغي على الاتحاد أن يضمن بأن تقوم دوله بـ:
إخطار المجلس فور قيام الولايات المتحدة بالاتصال بها لدفعها على التوقيع على اتفاقية إفلات من العقاب.
عرض نص الاتفاقية المقترحة على المجلس، وكذلك أي رأي قانوني بشأن توافق اتفاقية الإفلات من العقاب المقترحة مع نظام روما الأساسي ومبادئ الاتحاد الأوروبي الإرشادية.
توضيح الخطوات الإجرائية المطلوبة من أجل نفاذ الاتفاقية ، مثل موافقة البرلمان أو تعديل تطبيق تشريع يتصل بنظام روما الأساسي.
إعلان كافة المعلومات السابقة على الملأ عند تزويد المجلس بها، ومحاولة استطلاع رأي المحكمة الجنائية الدولية بناء على المادة 119 (1) من نظام روما الأساسي بشأن توافق أية اتفاقية مع التزامات الدولة المَعْنيَّة بموجب القانون السابق، وذلك قبل الدخول في الاتفاقية.
ينبغي على الاتحاد الأوروبي تشجيع الدول المشاركة على اتباع نفس الخطوات المبيّنة أعلاه.
المرفق الأول: قرار الاتحاد الأوروبي بشأن المحكمة الجنائية الدولية، 30 سبتمبر/أيلول 2002
"يؤكد المجلس أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بشكل قاطع بموقف الاتحاد المشترك بشأن تدعيم تشكيل المحكمة الجنائية الدولية واضطلاعها بوظائفها بصورة فاعلة في وقت قريب، وكذلك بصيانة كاملة لنظام روما الأساسي. كما يؤكد الاتحاد الأوروبي مجدداً عزمه على تشجيع أوسع قدر مستطاع من الدعم الدولي للمحكمة الجنائية الدولية من خلال التصديق على نظام روما الأساسي والدخول فيه، فضلاً عن التزامها بتدعيم المحكمة الجنائية الدولية بصفتها أداة قيّمة في يد المجتمع الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب بشأن أكثر الجرائم الدولية خطورة.
إن المحكمة الجنائية الدولية أداة فاعلة في يد المجتمع الدولي، حيث تدعم سيادة القانون وتكافح الإفلات من العقاب بشأن أخطر الجرائم. ويوفر نظام روما الأساسي كافة الضمانات اللازمة لمنع استغلال المحكمة لدوافع سياسية. ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان، أن ولاية المحكمة مكملة لولاية الجنائية الوطنية، وتقتصر على أخطر الجرائم التي تُقْلق المجتمع الدولي بشكل عام.
وسيسعى الاتحاد الأوروبي من أجل ضمان اتصاف المحكمة بأرفع مستويات الكفاءة والعدالة، واتباعها مبدأ المحاكمة المشروعة وتقيُّدها بالقانون الدولي. وسيبذل الاتحاد قُصارى جَهْده لانتخاب القضاة والمدَّعين من بين مرشحين يتمتعون بدرجة عالية من الكفاءة.
أُحيط المجس علماً بمقترحات الولايات المتحدة بشأن اتفاقيات ثنائية جديدة مع الدول الأطراف في اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية بشأن شروط تسليم الأشخاص إلى المحكمة.
لاحظ المجلس أن عدداً من المعاهدات الثنائية والمتعددة الأطراف المُبْرمَة بين دول أعضاء في الاتحاد بصفتهم الفردية والولايات المتحدة قائم بالفعل، فضلاً عن معاهدات مُبرمة مع دول ثالثة. وتلك مسألة مهمة في هذا السياق، حيث جرى بالفعل حصر هذه المعاهدات. كما لاحظ المجلس أن دولاً أعضاء فيه على استعداد للاشتراك مع الولايات المتحدة في مراجعة تلك الترتيبات التي تندرج في فئة الاتفاقيات المُحددة في المادة 98، الفقرة الثانية من نظام روما الأساسي.
وضع المجلس مجموعة المبادئ المُرفقة بصفتها خطوطاً إرشادية تستعين بها الدول الأعضاء عند النظر في ضرورة عقد اتفاقيات محتملة وتحديد نطاقها، أو في حالة اتخاذ ترتيبات نتيجة لمقترح من الولايات المتحدة.
ويُذَكِّر المجلس أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متفقان تماماً على مبدأ المسئولية الفردية عن أخطر الجرائم التي تُق�618?لق المجتمع الدولي. هذا، وقد شُكّلت المحاكم المتخصصة ليوغوسلافيا السابقة ورواندا نتيجة جهودنا المشتركة.
يعرب المجلس عن أمله في أن تستمر الولايات المتحدة في العمل مع حلفائها وشركائها من أجل تطوير عدالة جنائية دولية محايدة وفاعلة. لذلك، يقترح المجلس تطوير حوار أشمل بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن كافة الموضوعات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك العلاقات المستقبلية بين المحكمة والولايات المتحدة. وينبغي أن يتناول هذا الحوار القضايا التالية:
-
الرغبة في العودة إلى اشتراك الولايات المتحدة في العملية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية. وجدير بالذكر، أنه من حق الولايات المتحدة حضور جمعية الدول الأطراف بصفتها مراقباً.
-
تنمية علاقة تشمل تعاوناً عملياً بين الولايات المتحدة والمحكمة بشأن قضايا بعينها.
-
تطبيق حق الرئيس الأمريكي في التغاضي عن قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية على الأحكام الرئيسية المتضمنة في هذا التشريع، ولا سيما بالنسبة للدول الأعضاء والدول المشاركة.
يلاحظ المجلس أن الدول الأعضاء ستبلغه بأية تطورات جديدة.
ستنقل الرئاسة هذه النتائج إلى الولايات المتحدة، آخذةً في الاعتبار أنها تعبر عن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه مشاغل الولايات المتحدة.
سوف يظل المجلس ملتزماً بالمحكمة الجنائية الدولية، كما سيستمر في مراجعة التطورات.
مرفق:
-
تضمن قائمة المبادئ الإرشادية المبينة أدناه سلامة نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، كما أنها بموجب موقف الاتحاد الأوروبي المشترك بشأن المحكمة سالفة الذكر:
-
تضمن احترام التزامات الدول الأطراف وفق نظام روما الأساسي، بما في ذلك التزامات الدول الأطراف بموجب الباب التاسع من نظام روما الأساسي بشأن تعاونها الكامل في التحقيق في الجرائم الخاضعة لولاية المحكمة وملاحقتها قضائياً.
وفيما يلي قائمة المبادئ الإرشادية:
-
الاتفاقيات القائمة: ينبغي اخذ الاتفاقيات الدولية القائمة، ولا سيما المبرمة بين دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية والولايات المتحدة في الاعتبار، مثل اتفاقيات وضع القوات المسلحة، واتفاقيات تتعلق بالتعاون حول المسائل الجنائية، بما في ذلك تسليم الأشخاص.
-
الاتفاقيات المُقترحة من الولايات المتحدة: إن إبرام اتفاقيات ـ بصيغتها الراهنة ـ مع الولايات المتحدة يتعارض مع التزامات الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية بشأن قانون المحكمة، كما تتعارض مع اتفاقيات دولية أخرى تُعدُّ الدول الأطراف في المحكمة أطرافاً فيها.
-
رفض الإفلات من العقاب: ينبغي أن يتضمن أي حل نصوصاً إجرائية مناسبة تضمن عدم استفادة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم تخضع لولاية المحكمة من الإفلات من العقاب. ويجب أن تضمن هذه النصوص خضوع الأشخاص المطلوبين من المحكمة لتحقيق وملاحقة قضائية مناسبة ـ في حالة توافر أدلة كافية ـ على يد الجهات القانونية الوطنية.
-
جنسية الشخص الذي يُرفض تسليمه: ينبغي أن يشمل أي حل الأشخاص الذين ليسوا من رعايا دولة طرف في اتفاقية المحكمة الجنائية فقط.
فئات الأشخاص:
-
يجب أن يأخذ أي حل في الاعتبار أن بعض الأشخاص يتمتعون بحصانة في دولهم أو بالحصانة الدبلوماسية وفق القانون الدولي، انظر المادة 98، الفقرة الأولى من نظام روما الأساسي.
-
يجب أن يشمل أي حل الأشخاص الموجودين على أرض الدولة المطلوب منها التقديم فقط لإرسالهم على يد دولة مُرسِلة، انظر المادة 98، الفقرة الثانية من نظام روما الأساسي.
-
إن التقديم كما ورد في المادة 98 من نظام روما الأساسي لا يشمل عبور أراضي الدولة، كما هو مشار إليه في المادة 89، الفقرة الثالثة من نظام روما الأساسي.
فقرة الختام:قد يتضمن الترتيب المُتّخذ فقرة ختام أو تعديل تحدد الفترة التي يظل فيها الترتيب المَعْنيّ نافذ المفعول.
التصديق:تنبغي الموافقة على أية اتفاقية جديدة أو أي تعديل لاتفاقية قائمة وفق الإجراءات الدستورية الخاصة بكل دولة على حِدة."
المرفق الثاني: مقتطفات من قرار الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي الصادر في الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2002
1. تلفت الجمعية الأنظار إلى توصيتها رقم 1408(1999) بشأن المحكمة الجنائية الدولية والمعتمدة في 26 مايو/أيار 1999.
2. تُبْدي الجمعية ترحيبها الحار بدخول نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيّز التنفيذ في أول يوليو/تموز 2002؛ الأمر الذي يعدُّ خطوة حاسمة على طريق إنفاذ العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب بشأن أخطر الجرائم التي عرفتها البشرية، أيْ جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
3. وقَّعت 139 دولة على معاهدة المحكمة الجنائية الدولية، كما صدقت عليها 81 دولة حتى الآن. وتُبْدي الجمعية ارتياحها لتوقيع 42 دولةً عضواً في المجلس الأوروبي على المعاهدة، وتصديق 33 عضواً منها عليها.
4. تُبْدي الجمعية ترحيبها بما توصل إليه اجتماع الدول الأطراف في معاهدة المحكمة الجنائية الدولية الذي انعقد بين الثالث والعاشر من سبتمبر/أيلول 2002 في نيويورك، والذي أرسى أسس تشكيل فاعل للمحكمة.
5. تعتبر الجمعية الانضمام العالمي إلى معاهدة المحكمة من الأهمية بمكان، لأنه يمكِّن المحكمة من أن تصبح أداة دولية فاعلة بحقّ تمنع الإفلات من العقاب وتضمن عدالة متساوية للجميع.
6. يجب على الدول الديمقراطية أن تكون الأكثر حماساً لدعم المحكمة، التي تجسد التزام تلك الدول بتدعيم القِيَم ا
u1604?عالمية الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وسيادة القانون.
7. تُعدُّ المحكمة هيئة العدالة الدولية العليا، كما يجب أن تبقى كذلك. ويجب ألا تتعرض المحكمة للضغوط السياسية أو أن تُستغل لأهداف سياسية. وتبرز الجمعية أهمية الضمانات التي تحتويها معاهدة المحكمة بهذا الشأن.
8. تأسف الجمعية لعدم انضمام بعض الدول لمعاهدة المحكمة أو لإعلانها أنها لا تنوي أن تصبح طرفاً فيها. وترى الجمعية أن هذه المواقف قد تُضْعف سلامة نظام المحكمة الأساسي واحترام القانون الدولي بصفة عامة.
9. وعلاوة على ما سبق، تشعر الجمعية بقلق بالغ من جهود بعض الدول لإضعاف سلامة معاهدة المحكمة، وقيامها بعقد اتفاقيات ثنائية ترمي إلى إعفاء مسئوليها وأفراد قواتها المسلحة ورعاياها من الخضوع لولاية المحكمة (اتفاقيات الإعفاء). وتعتبر الجمعية "اتفاقيات الإعفاء" تلك غير مقبولة وَفْق القانون الدولي بشأن المعاهدات، ولا سيما اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، التي تنص على ضرورة امتناع الدول عن اتباع أي تحرك يتعارض مع أهداف اتفاقية والغرض منها.
10. وتعيد الجمعية إلى الأذهان أن الدول الأطراف في معاهدة المحكمة ملتزمة بصفة عامة بالتعاون الكامل مع المحكمة فيما يتعلق بإجرائها التحقيق في الجرائم الخاضعة لولايتها أو ملاحقتها قضائياً (المادة 86)، وأن المعاهدة تنطبق على كافة الأشخاص على حَدٍّ سواء دون تمييز يستند إلى الصفة الرسمية (المادة 27). وترى الجمعية أن "اتفاقيات الإعفاء" تتعارض مع النصّيْن السابقيْن.
11. كذلك تعيد الجمعية إلى الأذهان أنها طلبت في التوصية رقم 1408(1999) من لجنة وزراء المجلس الأوروبي، بالإضافة إلى جهات أخرى، دعوة الدول الأعضاء والدول المراقبة إلى "رفض الدخول في اتفاقيات مع الدول التي ليست طرفاً في نظام المحكمة الأساسي، والتي تريد الحيلولة دون تسليم رعايا بلدانها المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية".
12. تشعر الجمعية أيضاً بالقلق من قيام بعض الدول بالربط بين ولاية المحكمة وتجديد صلاحيات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن عمليات حفظ السلام؛ الأمر الذي قد يُعرض منظومة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة برُمَّتها للخطر.
13. بناء على سبق، تدعو الجمعية:
أ) فيما يتعلق بالدول الأعضاء في المجلس الأوروبي:
-
أذربيجان وتركيا إلى الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
-
ألبانيا وأرمينيا وجمهورية التشيك وجورجيا ولتوانيا ومالطا ومولدوفا والاتحاد الروسي وأوكرانيا إلى التصديق على نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة.
-
رومانيا ألا تصدق على "اتفاقية الإعفاء" الثنائية الموقَّعة مع الولايات المتحدة، علماً بأنها كانت من أوائل الدول التي صدقت على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ب) فيما يتعلق بالدول المُراقبة في المجلس الأوروبي:
-
تدعو الجمعية اليابان إلى الانضمام والولايات المتحدة الأمريكية إلى التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
-
وتدعو المكسيك إلى التصديق على نظام روما الأساسي.
-
وتدعو إسرائيل، التي تتمتع بوضع المراقب في الجمعية البرلمانية، إلى التصديق على نظام روما الأساسي بشأن المحكمة، وعدم التصديق على "اتفاقية الإعفاء" الثنائية التي وقَّعت عليها مع الولايات المتحدة.
ج) فيما يتعلق بكافة الدول الأعضاء والمراقبة في المجلس الأوروبي:
-
تدعو الجمعية إلى اتخاذ موقف مُوحَّد ومتضامن بهدف ضمان اضطلاع المحكمة بوظائفها على نحو فاعل.
-
الامتناع عن أي تحرُّك يؤثر على سلامة معاهدة المحكمة وقيامها بعملها بكفاءة.
-
عدم الدخول في أية "اتفاقيات إعفاء" ثنائية تؤثر على صحة تعاونهم مع المحكمة أو تقيدها، وذلك عند قيامها بالتحقيق في جرائم خاضعة لولاياتها أو ملاحقتها قضائياً.
-
توفير كافة أوجه التعاون والمساعدة اللازمة بهدف ضمان عمل المحكمة بكفاءة في أقرب وقت مستطاع.
-
عدم استغلال النص المُتضمَّن في معاهدة المحكمة، الذي يتيح فرصة التهرب من ولاية المحكمة بشأن جرائم الحرب التي تُرتكب لمدة سبع سنوات.
15. ترحب الجمعية بتوقيع جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي على معاهدة المحكمة وتصديقهم عليها، وتشجع في الوقت نفسه الاتحاد الأوروبي على اعتماد موقف مشترك إزاء "اتفاقيات الإعفاء" في أقرب وقت ممكن وَفْق الخطوط المُتضمَّنة في هذا القرار.
16. تأمل الجمعية بإخلاص أن تنضم الولايات المتحدة إلى أغلبية الدول الديمقراطية في مساندتها للمحكمة الجنائية الدولية.
[1]النقاش الذي جرى في الجمعية البرلمانية في 25 سبتمبر/أيلول 2002 (الجلسة التاسعة والعشرون) (انظر الوثيقة 9567, تقرير اللجنة المعنية بالشئون القانونية وحقوق الإنسان، المُقرِّر: السيد/مارتي). اعتمدت الجمعية نصه في 25 سبتمبر/أيلول 2002 (الجلسة التاسعة والعشرون).
المرفق الثالث: مقتطفات من قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 26 سبتمبر/أيلول 2002
اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً في 26 سبتمبر/أيلول 2002، أبدى فيه ما يلي:
"لا ينبغي أن تنجح الضغوط السياسية الحالية التي تمارسها حكومة الولايات المتحدة من خلال سوء استغلال المادة 98، لإقناع الدول الأطراف والدول الموقِّعة والدول التي لم توقع على نظام روما الأساسي بعقد اتفاقيات حصانة ثنائية معها، ترميإلى منع تسليم مسئولي الحكومة الأمريكية وموظفيها وأفراد قواتها المسلحة ورعاياها للمحكمة الجنائية الدولية، في أي بلد من البلدان، ولا سيما الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والدول المرشحة لعضويته، والدول المشاركة في عمليات الاستقرار والمشاركة، والدول المشاركة مع الاتحاد الأوروبي في المشاركة الأوروبية المتوسطية، والميركوسور، وميثاق الآنديز، ودول عملية سان خوزيه ومجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ .
هـ . وأسفه لعدم تناول المجلس والمفوَّضية خطوطاً سياسية إرشادية واضحة موجهة للبلدان المرشحة للعضوية، وكذلك لكافة البلدان الأخرى المشاركة في الاتحاد الأوروبي وفق اتفاقيات متنوعة.
و. وشعوره الشديد بخيبة الأمل لقرار الحكومة الرومانية بشأن توقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة، مما يتناقض مع جوهر وضع المحكمة الجنائية الدولية، كما يشعر بالقلق من عدم تصديق ثلاث دول مرشحة أخرى على المعاهدة، وهي: جمهورية التشيك، ولتوانيا، ومالطا.
ح. ويشعر بقلق بالغ من التوجُّه للمحكمة الجنائية الدولية التي عبر عنها ممثلو بعض حكومات الدول الأعضاء أثناء لقاء غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في هيلسينغور في 29 و30 أغسطس/آب 2002، وكذلك من عدم توافر معلومات واضحة بشأن ما آل إليه اللقاء الذي انعقد في نيويورك في 13 سبتمبر/أيلول 2002 بين الإداة الأمريكية ووزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد.
ي. ويصرّ على ألا تعبر الخطوط الإرشادية المشتركة التي سيعتمدها المجلس في 30 سبتمبر/أيلول 2002 عن نكسة إلى الوراء بشأن دعم الاتحاد الأوروبي لقيام المحكمة الجنائية الدولية بفاعلية كاملة، وأن تعبر عن احترامها لروح ونصّ موقف الاتحاد الأوروبي المشترك المعتمد في هذا الشأن بالفعل.
1. يبرز أنه لا ينبغي أن تتيح أية اتفاقية حصانة احتمال إفلات أي فرد يُتَّهم بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية من العقاب.
3. ويؤمن بشدة أن الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية والدول الموقِّعة ملزمة وفق القانون الدولي بعدم إبطال هدف نظام روما الأساسي والغرض منه، الذي تندرج فيه، حيث جاء في ديباجته، "أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأَسْره يجب ألا تمر دون عقاب" و"أن الدول الأطراف مُلزمة بالتعاون الكامل مع المحكمة بموجب المادة 86 من نظام روما الأساسي، مما يمنع الدول المعنية من الدخول في اتفاقيات حصانة تستبعد مواطنين معينين من الخضوع لولاية الدول" أو لولاية المحكمة الجنائية الدولية وما يترتب عليه من إضعاف لفاعلية تلك المحكمة الكاملة، ويُفسد دورها كجهة قضائية مكملة للجهات القضائية الخاصة بالدول المعنية، ومما يشكل عائقاً يعترض الأمن العالمي الجماعي.
5. ويتوقع من حكومات وبرلمانات الدول الأعضاء الامتناع عن اعتماد أية اتفاقية تُضْعف فاعلية تطبيق نظام روما الأساسي، كما تعتبر بالتالي التصديق على تلك الاتفاقية متعارضاً مع عضوية الاتحاد الأوروبي.
6. كما يوجّه الطلب نفسه للدول المرشحة للعضوية، ودول الشَّرَاكة الأوروبية المتوسطية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي، وميركوسور، وميثاق الآنديز ودول عملية سان خوزيه، والدول المشاركة في عمليات الاستقرار والمشاركة، ومجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، سواء أكانت طرفاً في القانون أم موقِّعة عليه. ويشجع برلمانات رومانيا وإسرائيل وطاجيكستان وتِيمُور الشرقية وهوندوراس والهند وأوزبكستان وموريتانيا وبالو وجزر مارشال وجمهورية الدومينيكان، على عدم التصديق على الاتفاقية التي وقَّعتها حكوماتهم مع الولايات المتحدة بموجب المادة 98 من نظام روما الأساسي.
قرار البرلمان الأوروبي، P5_TA-PROV(2002)0449، في 26 سبتمبر/أيلول 2002.
Page