وثيقة - الدورة الخاصة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان - 12 يناير/كانون الثاني 2009
IOR 41/004/2009
الدورة الخاصة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان
12يناير/كانون الثاني 2009
منظمة العفو الدولية
السيد الرئيس،
على الرغم من اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 1860بالإجماع تقريباً يوم الخميس الماضي، فإن الكارثة الإنسانية لا تزال تتكشف في غزة، حيث يوجد نحو 1.5مليون إنسان من المدنيين العالقين في القطاع والمعرضين للموت والدمار. ففي الأيام الإثني عشر الأولى من النـزاع، قُتل نتيجة للهجمات الإسرائيلية أكثر من 670فلسطينياً، بينهم العديد من المدنيين وعشرات الأطفال، وجُرح نحو 3000فلسطيني. وفي الفترة نفسها، أسفرت الهجمات الصاروخية للجماعات المسلحة الفلسطينية عن مقتل أربعة إسرائيليين، بينهم ثلاثة مدنيين، وجرح إسرائيليين آخرين في جنوب إسرائيل. ومازال العنف مستمراً، والخسائر في الأرواح بين صفوف المدنيين في غزة بارتفاع مفزع.
ونظراً لأن مجلس حقوق الإنسان هو الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تتولى المسؤولية الرئيسية عن حماية حقوق الإنسان، فإنه يجب أن يطلب من جميع أطراف النـزاع الراهن- وهي إسرائيل وحماس والجماعات المسلحة الفلسطينية الأخرى- وضع حد فوري لجميع الهجمات غير القانونية ضد المدنيين وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. ويجب أن يطالب باتخاذ تدابير لغوث المدنيين في غزة ووضع حد للهجمات الصاروخية العشوائية التي تعرض المدنيين في جنوب إسرائيل للخطر.
ويجب أن يدعو هذا المجلس إسرائيل إلى السماح للعاملين في مجال حقوق الإنسان والمجال الإنساني والصحفيين بدخول غزة بلا قيود. إذ أن وجودهم أمر ملح لتقييم الاحتياجات الإنسانية بصورة مستقلة، وتقديم التقارير بشأن الأوضاع هناك، بما في ذلك حول انتهاكات القانون الدولي.
وتبرز يومياً أدلة كافية على وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية محتملة. وينبغي ألا يتجاهل المجلستلك الجرائم، بل يجب أن يستخدم سلطته للدعوة إلى إجراء تحقيق عاجل وواف ومستقل ومحايد فيها. كما ينبغي أن يدعو إلى محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي. ويتعين على هذا المجلس أن يلعب دوراً أساسياً في ضمان إجراء مثل هذا التحقيق بلا تأخير، على أن تضطلع به هيئة مؤلفة من خبراء مستقلين يتمتعون بالخبرة الملائمة والمشهود لهم بالنـزاهة. ويجب توفير الموارد الكافية لهذه الهيئة وأن تكون مستعدة للانتشار في مناطق النـزاع عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
ويجب أن تكون هناك مساءلة تامة على ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما يجب أن تكون الدول، حيثما يكون ذلك مناسباً، مستعدة لإجراء تحقيقات جنائية وعقد محاكمات أمام محاكمها إذا سمحت الأدلة بذلك. وينبغي أن يصر المجلس كذلك على نشر مراقبين دوليين في المنطقة بلا تأخير، ومنحهم الصلاحيات الكاملة للتحقيق في أية انتهاكات حالية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على أيدي أي من أطراف النـزاع، وتقديم تقارير بشأنها. ويتعين على المجلس أن يلتزم باتخاذ الإجراءات المناسبة رداً على الأنباء المتعلقة بمثل تلك الانتهاكات.
السيد الرئيس،
إن التجاوزات الخطيرة المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، التي تميز هذا النـزاع بوضوح يجب أن تتوقف.
لقد فهمنا أن هذا المجلس سيعتمد قراراً يتصدى للعديد من توصيات منظمة العفو الدولية. بيد أننا فهمنا كذلك أنه سيكون قراراً مطروحاً للتصويت على الأرجح. وإن فشل هذا المجلس في تحقيقالإجماع على التصدي للأزمة الإنسانية في غزة والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي سيكون بمثابة وصمة عار على جبين هذا المجلس وعلى جبين الوفود التي وقفت في طريق المجلس وحالت دون أن يتصرف بهذه الصفة.
شكراً للسيد الرئيس .