وثيقة - ??????? ???????? ????????: ??????? ????????? ????? ??????? ?? ???? ????? ???????? ?? ????? ????? ???? ???? ?? ???? ??????? ??? 1982
رقم الوثيقة: IOR 53/001/2002
1مايو/أيار 2002
الولاية القضائية العالمية:
المحاكم البلجيكية مختصة قضائياً في قضية شارون بالتحقيق في أعمال القتل التي وقعت في صبرا وشاتيلا عام 1982
"المحاكم البلجيكية مختصة بنظر الانتهاكات المنصوص عليها في هذا القانون، بغض النظر عن المكان الذي ارتُكبت فيه هذه الانتهاكات".
المادة 7 من القانون المتعلق بمكافحة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي
ملخص
التوزيع: SC/CO/PG/PO
عشية تقديم المرافعات الشفهية أمام إحدى المحاكم البلجيكية، أكدت منظمة العفو الدولية أن الادعاء البلجيكي مختص قضائياً بموجب القانون الدولي بالتحقيق في مقتل ما لا يقل عن 900 من المدنيين الفلسطينيين من رجال ونساء وأطفال في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر/أيلول عام 1982. وأعلنت المنظمة أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية مؤخراً، وقضت فيه بتمتع بعض كبار المسؤولين الحكوميين ممن لا يزالون يشغلون مناصب رفيعة بالحصانة من أوامر القبض التي تصدرها محاكم أجنبية فيما يتصل بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ليس من شأنه أن يسلب الادعاء البلجيكي الاختصاص بإجراء تحقيق جنائي في الحادث.
كان هذا ملخصاً لوثيقة عنوانها: "الولاية القضائية العالمية: المحاكم البلجيكية مختصة قضائياً في قضية شارون بالتحقيق في أعمال القتل التي وقعت في صبرا وشاتيلا عام 1982" (رقم الوثيقة: IOR 53/001/2002)، أصدرتها منظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2002. وعلى من يرغب في الاستزادة أو القيام بتحرك ما في هذا الصدد الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. ويوجد عدد كبير من المواد حول هذا الموضوع وغيره على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت وعنوانه: http://amnesty-arabic.orgويمكن الحصول على البيانات الصحفية حول هذا الموضوع وغيره على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت وعنوانه: http://www.amnesty-arabic.org. كما يمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن المنظمة بالبريد الإلكتروني بطلبها من الموقع التالي: http://www.web.amnesty.org/web/news.nsf/thisweek-openview
عشية تقديم المرافعات الشفهية أمام إحدى المحاكم البلجيكية، أكدت منظمة العفو الدولية أن الادعاء البلجيكي مختص قضائياً بموجب القانون الدولي بالتحقيق في مقتل ما لا يقل عن 900 من المدنيين الفلسطينيين من رجال ونساء وأطفال في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر/أيلول 1982. وأعلنت المنظمة أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية مؤخراً، وقضت فيه بتمتع بعض كبار المسؤولين الحكوميين ممن لا يزالون يشغلون مناصب رفيعة بالحصانة من أوامر القبض التي تصدرها محاكم أجنبية فيما يتصل بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ليس من شأنه أن يسلب الادعاء البلجيكي الاختصاص بإجراء تحقيق جنائي في الحادث.
القانون البلجيكي بخصوص الولاية القضائية العالمية
في 16 يونيو/حزيران عام 1993، صدر "القانون الخاص بمعاقبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس/آب عام 1949 والبروتوكولين الأول والثاني المعتمدين في 8 يونيو/حزيران عام 1977" (قانون عام 1993). ومنح هذا القانون المحاكم ولاية قضائية عالمية تتيح لها الاختصاص بنظر قضايا المخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول وانتهاكات البروتوكول الثاني. وقد صادقت بلجيكا على الاتفاقيات والبروتوكولين جميعاً. وعُدل هذا القانون في فبراير/شباط عام 1999 من خلال "القانون الخاص بمعاقبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي" الذي وُسع نطاقه ليشمل الإبادة الجماعية في البند 1 من المادة 1 والجرائم ضد الإنسانية في البند 2 من المادة نفسها.
ويختص البند 3 من المادة 1 بتعريف جرائم الحرب الخاضعة لولاية القضاء البلجيكي.عُدل قانون عام 1993 في 10 فبراير/شباط عام 1999 لتغيير اسمه إلى "القانون الخاص بمعاقبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي" وتوسيع نطاقه ليشمل جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وعدَّل القانون ترتيب البند الخاص بجرائم الحرب في قانون عام 1993. ويعرِّف البند 3 من المادة 1 في القانون المعدل والمعني بجرائم الحرب الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول خلال الصراعات الدولية المسلحة وجرائم الحرب في الصراعات المسلحة غير الدولية، بما في ذلك انتهاكات المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف وانتهاكات البروتوكول الثاني على أنها جرائم حرب. Belgium: Act Concerning the Punishment of Grave Breaches of International Humanitarian Law [10 February 1999],38 Int’l Leg. Mat. 918(ترجمة إلى اللغة الإنجليزية وملحوظة تمهيدية تعرض تاريخاً تشريعياً موجزاً لقانون عام 1999 من إعداد ستيفان سميس وكيم فان دير بورغ).وتشمل جرائم الحرب المنصوص عليها في البند 3 كثيراً من جر�575?ئم الحرب الواردة في المادة 8 من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" المعتمد في روما، إلا إن التعريفات الواردة فيه تكفل، من عدة وجوه، قدراً أكبر من الحماية للمدنيين وغيرهم من الأفراد المشمولين بالحماية. أما تعريف الإبادة الجماعية فهو نفسه الوارد في المادة 2 من "الاتفاقية الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها" لعام 1948 (اتفاقية الإبادة الجماعية)، وفي المادة 6 من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" المعتمد في روما، ولكن القانون لا يشمل كل أشكال الجرائم الجانبية المتفرعة من جريمة الإبادة الجماعية الواردة في المادة 3 من اتفاقية الإبادة الجماعية. غير أن قانون عام 1999 حذف ثلاثاً من الجرائم ضد الإنسانية (هي الاختفاء القسري، وجريمة الفصل العنصري، وغيرها من الأفعال اللاإنسانية)، وهو ما قد يكون راجعاً إلى سهو أو ربما لأن البرلمان رأى أن التعريفات الواردة في القانون الدولي ـ قبل أن تقر "اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية" مسودة "عناصر الجرائم" ـ تعوزها الدقة الكافية.
وتنص المادة 2 على عقوبات تصل في أقصاها إلى السجن مدى الحياة. وتقضي المادة 3 بمعاقبة من يصنع، أو ينقل، أو يحتفظ بأدوات أو أجهزة أو أشياء استُخدمت في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب أحد الانتهاكات الجسيمة المحددة في المادة 1 بنفس عقوبة مرتكب ذلك الانتهاك الجسيم. وتحدد المادة 4 الجرائم الفرعية المتمثلة في إصدار الأمر بارتكاب انتهاكات جسيمة، واقتراح تلك الانتهاكات، والتحريض عليها، والمشاركة فيها، والتقاعس عن منعها أو وضع حدٍ لها، والشروع في ارتكابها، غير أنها لا تنص صراحةً على القيادة أو المسؤولية الأعلى عن مثل هذه الانتهاكات. ويستبعد البند 1 من المادة 5 المصلحة السياسية، أو العسكرية أو الوطنية أو الضرورة كمبررٍ لارتكاب انتهاك جسيم. ويقضي البند 2 من المادة 5 بأن إطاعة أوامر الجهات الأعلى لا تعفي من المسؤولية الجنائية عن الإبادة الجماعية، أو إحدى الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في القانون، أو ارتكاب انتهاكٍ جسيم لاتفاقيات جنيف أو البروتوكول الأول، إلا إنها لا تستبعد تنفيذ أوامر الجهات الأعلى كمبرر يعفي من المسؤولية عن انتهاكات المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف أو البروتوكول الثاني من بين صكوك القانون الإنساني الدولي الأخرى. وينص البند 3 من المادة 5 بوضوح على أنه "لا تحول الحصانة الراجعة إلى المنصب الرسمي لشخصٍ ما دون تطبيق هذا القانون."المصدر السابق، المادة 5، البند 3. والنص الأصلي باللغة الفرنسية:
“L’immunité attachée à la qualité officielle d'une personne n'empêche pas l'application de la présente loi”.إلا إن بعض المبادئ الخاصة بالمسؤولية الجنائية المطبقة على الجرائم العادية تنطبق على الجرائم المنصوص عليها في قانون عام 1999.المصدر السابق، المادة 6 (تنص على أنه دون إخلال بالمادتين 4 و8 فإن أحكام الفصل الأول من قانون العقوبات بدءا من المادة 70) تنطبق على قانون عام 1999).وتقضي المادة 8 بأن أحكام التقادم لا تنطبق على الانتهاكات الواردة في المادة 1 من القانون.المصدر السابق، المادة 8 ("لا تُطبق أحكام المادة 21 من القسم التمهيدي من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 91 من قانون العقوبات، والخاصة بالحدود الزمنية القانونية للمحاكمات والعقوبات، على الانتهاكات الواردة في المادة 1 من هذا القانون.") والنص الأصلي باللغة الفرنسية:
“Ne sont pas applicables aux infractions prévues à l'article 1er de la présente loi, l'article 21 du Titre préliminaire du Code de procédure pénale et l'article 91 du Code pénal relatifs à la prescription de l'action publique et des peines.”
وتنص المادة 7 بوضوح على الولاية العالمية للقضاء فيما يتعلق بأيٍ من الانتهاكات الواردة في قانون عام 1999. وتنص الفقرة الأولى من تلك المادة على أن "المحاكم البلجيكية مختصة بنظر الانتهاكات المنصوص عليها في هذا القانون، بغض النظر عن المكان الذي ارتُكبت فيه هذه الانتهاكات."المصدر السابق، المادة 7. والنص الأصلي باللغة الفرنسية:
“Les juridictions belges sont compétentes pour connaître des infractions prévues à la présente loi, indépendamment du lieu ou celles-ci auront été commises.”وتقضي المادة 9 بأنه عندما تكون بلجيكا في حالة حرب تقع انتهاكات القانون 1999 في نطاق اختصاص المحاكم العسكرية.المصدر السابق، المادة 9.
الشكوى
في 18 يونيو/حزيران 2001، تقدم 23 من الناجين من حوادث القتل التي وقعت عام 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين بشكوى مدعين أن أرييل شارون، الذي كان آنئذ وزيراً للدفاع ويشغل الآن منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، وعاموس يارون، الذي كان آنئذ ضابطاً برتبة بريغادير جنرال يقود القوات الإسرائيلية، وكذلك بعض المسؤولين العسكريين الإسرائيليين الآخرين وأعضاء ميليشيا "الكتائب" (ميليشيا مسيحية لبنانية) مسؤولون عن ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية فيما يتصل بحوادث القتل.يمكن الاطلاع على الشكوى باللغتين الإنجليزية والفرنسية في الموقع:
مسار الإجراءات حتى الآن
في يوليو/تموز عام 2001، بدأ قاضي التحقيق باتريك كولينيون تحقيقاً جنائياً في حوادث القتل التي وقعت عام 1982. وبعد تدخل محامٍ موكل من دولة إسرائيل، دفع بأن أرييل شارون يتمتع بالحصانة من المحاكمة في بلجيكا، وأن من شأن محاكمته أن تتعارض مع مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن نفس المسلك مرتين، وأن التشريع البلجيكي ينتهك مبدأ عدم جواز تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي، وأنه لا صلة بين المشتبه به وبين بلجيكا، قرر قاضي التحقيق في 7 سبتمبر/أيلول عام 2001 تعليق التحقيق.قرار قاضي التحقيق باتريك كولينيون، المحكمة الجزئية، بروكسل، ملف رقم 01/56، الدعوى المقامة على أرييل شارون وعاموس يارون، استجابة للمذكرة المقدمة من ميشيل هيرش:
Etat d’Israel - Considerations sur l’incompetence des juridictions belges pour connâitre de la plainte deposée le 18.6.2001 sans l’affaire portant le no. 54/1 de Monsieur le juge d’instruction Collignon.وفي نهاية الأمر وافقت المحكمة على طلب مقدمي الشكوى من الناجين الذي أيده الادعاء، ومُنع محامي دولة إسرائيل من الحضور نيابةً عن المتهمين. وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، وكَّل أرييل شارون وعاموس يارون محامياً بصفة شخصية لتمثيلهما. ودفع ذلك المحامي إضافة لما سبق بأن القانون يعامل حصانة المسؤولين الحكوميين البلجيكيين والأجانب بأسلوب يخلو من المساواة. واستغل القائم بأعمال المدع10? العام في بروكسل، بيير مورليه، بنداً في قانون الإجراءات الجنائية البلجيكي يسمح بإجراء مناقشات قبل المحاكمة بخصوص القضايا التي قد تؤثر على قبول الدعوى، ليحيل هذه المسائل إلى "غرفة الاتهام" في محكمة الاستئناف في بروكسل. وتستمع "غرفة الاتهام" إلى مرافعات من الطرفين فيما يخص جميع المسائل خلال المراحل المختلفة للتحقيق الجنائي (بما في ذلك صلاحية أوامر القبض الاحتياطي وأوامر التفتيش وغير ذلك) وتبت في إمكان إحالة بعض القضايا الخطيرة إلى محكمة الجنايات العليا.
وعُقدت عدة جلسات في مرحلة ما قبل المحاكمة لبحث هذه المسائل في أيام 27 أكتوبر/تشرين الأول 2001، و28 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، و26 ديسمبر/كانون الأول 2001، و23 يناير كانون الثاني 2002.للاطلاع على ملخص للدفوع التي قُدمت في هذه الجلسات أعده أحد محامي الناجين الثلاثة والعشرين ومؤلف آخر، انظر:
Michael Verhaeghe & Laurie King-Irani, Outline and Explanation of Court Hearings during the Pre-Trial Procedure, June 2001-2002,
المتاح بالموقع وفي ختام هذه الجلسات أمر رئيس "غرفة الاتهام" بتقديم جميع المرافعات المكتوبة والمذكرات والأدلة في موعد أقصاه 30 يناير/كانون الثاني 2002، على أن يصدر القرار بخصوص قبول الدعوى يوم 6 مارس/ آذار عام 2002. وبعد الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في الدعوى المقامة من جمهورية الكونغو الديمقراطية على بلجيكا يوم 14 فبراير/شباط عام 2002، طلب المدعي العام ومحامو الناجين الثلاثة والعشرين من "غرفة الاتهام" فتح الإجراءات من جديد للسماح لهم بالدفع بأن قرار محكمة العدل الدولية لا يمس اختصاص قاضي التحقيق بإجراء التحقيق الجنائي في حوادث القتل التي وقعت عام 1982.Lawyers for Sabra and Chatila Plaintiffs Ask to Re-open Debate before Belgian Court following ICJ Ruling of 14 February, Press statement, 1 March 2002.
(بيان صحفي باللغة الإنجليزية يمكن الاطلاع عليه في الموقع: http://www.indictsharon.net)ووافقت غرفة الاتهام على هذا الطلب وقررت عقد جلسة بهذا الصدد يوم 15 مايو/أيار عام 2002.Belgian Appeals Court agrees to New Hearing, Re-Opening of Arguments, in War Crimes Case against Ariel Sharon and other Israelis and Lebanese
(بيان صحفي صادر في 6 مارس/آذار 2002 يمكن الاطلاع عليه في الموقع: http://www.indictsharon.net)
جلسة 15 مايو/أيار 2002
تستمع غرفة الاتهام يوم الأربعاء 15 مايو/أيار 2002 إلى مرافعاتٍ بخصوص إمكان أن يستأنف الادعاء البلجيكي التحقيق الجنائي المعلق فيما يخص حوادث القتل التي ارتكبتها ميليشيا "الكتائب" عام 1982، وكذلك الادعاءات بأن "الكتائب" نفذت عقب حوادث القتل حالات "إخفاء" واسعة النطاق بعلم القوات الإسرائيلية أو تحت إشرافها. وكان أحد قضاة التحقيق البلجيكيين قد بدأ التحقيق في حوادث القتل بناءً على شكوى قدمها 23 من الناجين في يونيو/ حزيران عام 2000، بموجب قانون بلجيكي صدر عام 1993 يقضي بالولاية العالمية للقضاء في نظر جرائم الحرب، وعُدل عام 1999 ليشمل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية. وطلب محامو الناجين الثلاثة والعشرين عقد الجلسة لأسبابٍ منها الدفع بأن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية أخيراً في الدعوى المقامة من جمهورية الكونغو الديمقراطية على بلجيكا لا تأثير له على التحقيق الجنائي في حوادث القتل التي وقعت عام 1982 في هذه المرحلة من الإجراءات. كما سيتم في الجلسة التعرض لقضية إضافية وهي إمكان أن يبدأ الادعاء البلجيكي تحقيقاً جنائياً بموجب هذا القانون في جرائم تقع تحت طائلة القانون الدولي ارتُكبت في الخارج في وقت يقيم فيه المشتبه به خارج البلاد، وذلك في ضوء قرار أصدرته أخيراً غرفة الاتهام في محكمة استئناف أخرى في بلجيكا.بعد الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في الدعوى المقامة من جمهورية الكونغو الديمقراطية على بلجيكا، قررت غرفة الاتهام التي كانت تنظر في قضية وزير الخارجية السابق يوم 16 إبريل/نيسان 2002 أن قاضي التحقيق غير مختص بمواصلة التحقيق بخصوص المتهم أو بإصدار أمر اعتقالٍ جديد، استناداً إلى أن دراسة التاريخ التشريعي لقانون عام 1993 المعدل بقانون عام 1999 تبين، من وجهة نظرها، أن المشرِّع كان يقصد أن المحاكم البلجيكية لا يمكنها بدء تحقيق جنائي في مسلك وقع في الخارج إلا في حالة حضور المشتبه به في بلجيكا. Arrêt de la Cour d’Appel de Bruxelles, Chambre des Mises en Accusation, 16 إبريل/نيسان 2002. وطُعن في هذا القرار أمام محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في بلجيكا.
حكم محكمة العدل الدولية المعيب
في 14 فبراير/شباط عام 2002، قضت محكمة العدل الدولية بعدم جواز أن تصدر بلجيكا أمر اعتقال لإلقاء القبض على وزير خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية الحالي عبد الله ييروديا ندومباسي. والسبب في ذلك من وجهة نظر المحكمة أن وزراء الخارجية، وكذلك رؤساء الحكومات ورؤساء الدول، يتمتعون بموجب القانون الدولي المتعارف عليه بالحصانة من الاعتقال بأوامر صادرة من محاكم أجنبية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك أثناء وجودهم في مناصبهم. ولم تقر المحكمة سوى بأربع حالاتٍ يمكن فيها للمحاكم إصدار أوامر بالقبض على وزراء خارجية دول أخرى فيما يخص مثل هذه الجرائم الواقعة تحت طائلة القانون الدولي. وقد دفعت جمهورية الكونغو الديمقراطية أصلاً بأن المحاكم البلجيكية غير مختصة بإصدار أوامر بالقبض على أشخاصٍ متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الخارج وغير حاضرين في بلجيكا وقت صدور أمر الاعتقال، غير أنها سحبت هذا الدفع في وقتٍ لاحقٍ. ولذلك، فقد امتنعت محكمة العدل الدولية عن البت فيما إذا كان بمقدور بلجيكا ممارسة مثل هذا الاختصاص العالمي للقضاء (الفقرة 43).قد يُقال إن محكمة العدل الدولية قبلت ضمنياً أن بلجيكا لا تملك الاختصاص بإصدار أوامر اعتقال في مثل هذه الظروف، حيث أنها قالت "لا يمكن منطقياً التصدي للشق الثاني [الحصانة] إلا بعد تحديد الشق الأول [وجود الولاية العالمية للقضاء]، حيث إن الحالات التي يكون فيها لأي دولة الاختصاص بموجب القانون الدولي فيما يتصل بمسألة بعينها هي وحدها التي يمكن فيها بحث مسألة الحصانة فيما يتصل بممارسة ذلك الاختصاص." (الفقرة 46). وانتقلت محكمة العدل الدولية بعد ذلك إلى البت في مسألة الحصانة بناءً على افتراض أن بلجيكا تملك الاختصاص بالفعل. ولم يذكر سوى أربعة قضاة (غيوم، ورانخيبا، ورزق، وبولا بولا) من قضاة المحكمة ا4?ستة عشر، صراحة، أن القانون الدولي يمنع بلجيكا بوضوح من إصدار أمر اعتقال استناداً للولاية العالمية للقضاء فيما يخص جريمة ارتُكبت في الخارج في الوقت الذي يكون فيه المتهم خارج البلاد.
وترى منظمة العفو الدولية أن حكم محكمة العدل الدولية شابه الخطأ من الناحية القانونية ولا بد من إلغائه، وسيأتي اليوم الذي يُلغى فيه. فلا توجد أدلة مقنعة على وجود قاعدةٍ في القانون الدولي المتعارف عليه تفيد بتمتع مثل هؤلاء المسؤولين الحكوميين بالحصانة من المحاكمة أمام محكمةٍ أجنبية عن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء وجودهم في مناصبهم، ولم تشر محكمة العدل الدولية نفسها إلى أي دليل على ممارسة هذه الحصانة أو الاعتقاد بأن هذه الممارسة قاعدة ملزمة قانوناً. بل واقع الأمر أن الأدلة المستمدة من الصكوك التي أقرها المجتمع الدولي تظهر رفضاً متواصلاً للحصانة من المحاكمة عن جرائم منصوص عليها في القانون الدولي لأي مسؤول حكومي منذ الحرب العالمية الثانية.
وخلافا للزعم الوارد في حكم محكمة العدل الدولية (الفقرة 58) أن هذه الصكوك تقتصر على الإقرار بانتفاء الحصانة لمثل هؤلاء المسؤولين الحكوميين أمام المحاكم الجنائية الدولية، عبرت هذه الصكوك بوضوح عن قاعدةٍ في القانون الدولي المتعارف عليه ومبدأ قانوني عام. بل واقع الأمر أن عدداً من الصكوك الدولية التي أُقرت على مدى نصف القرن الأخير قُصد بها بوضوح أن تُطبق في المحاكم الوطنية، بما في ذلك القانون رقم 10 "لمجلس سيطرة الحلفاء" لعام 1945، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1946 بخصوص تأكيد مبادئ القانون الدولي المعتمدة في "ميثاق محكمة نورمبرغ"، و"مبادئ نورمبرغ" لعام 1950 التي أعدتها "لجنة القانون الدولي"، و"مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها" لعام 1954، و"مشروعي قانوني الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها" لعامي 1991 و1996. وفضلاً عن ذلك فحتى الصكوك الدولية المنشئة لمحاكم جنائية دولية كان في حسبانها أن قواعد القانون الدولي نفسها التي تؤكدها تلك الصكوك تنطبق بنفس القوة على المحاكمات التي تجريها المحاكم الوطنية.
وتحتوي الصكوك الدولية على قاعدة للقانون الدولي ممكنة التطبيق في المحاكم الوطنية والدولية على السواء. فقد نصت المادة 7 من "ميثاق نورمبرغ" على أنه "لا يُعد المنصب الرسمي للمتهمين، سواء أكانوا رؤساء دول أم مسؤولين يضطلعون بالمسؤولية في إدارات حكومية، مدعاة لإعفائهم من المسؤولية أو تخفيف العقوبة عنهم.""ميثاق المحكمة العسكرية الدولية" (ميثاق نورمبرغ)، 8 أغسطس/آب 1945، الملحق "بالاتفاق الخاص بمحاكمة مجرمي الحرب الرئيسيين من دول المحور الأوروبية ومعاقبتهم" (اتفاق لندن)، 8 U.N.T.S. 279, 59 Stat. 1544, Art. 7.وأوضحت محكمة نورمبرغ أنه بموجب القانون الدولي المتعارف عليه والمبادئ العامة للقانون، لا يحمي المنصب الرسمي لمسؤول بإحدى الدول ذلك المسؤول من المحاكمة عن جريمةٍ منصوص عليها في القانون الدولي. ولم تضع المحكمة قرارها استناداً إلى الميثاق نفسه:
"ورد في المرافعات أنه... متى كان الفعل المعني فعلاً رسمياً يخص الدولة فإن من قاموا به ليسوا مسؤولين شخصياً، ويحميهم مبدأ سيادة الدولة. وفي رأي المحكمة أنه يتعين رفض [هذا الدفع].
... إن مبدأ القانون الدولي الذي يحمي ممثلي الدول في ظروفٍ معينة، لا يمكن تطبيقه على أفعالٍ مؤثمةٍ في القانون الدولي. ولا يمكن لمن قاموا بتلك الأفعال أن يحتموا وراء مناصبهم الرسمية من أجل إعفائهم من العقاب في إطار من الإجراءات المناسبة.
... إن جوهر الميثاق هو أن الأفراد عليهم واجبات دولية تسمو على التزامات الطاعة الوطنية التي تفرضها دولة الفرد. ومن ينتهك قوانين الحرب لا يمكنه أن ينال الحصانة وهو يقوم بأفعاله إعمالاً لسلطة الدولة إذا كانت الدولة تتحرك عند الأمر بهذه الأفعال خارج نطاق اختصاصها بموجب القانون الدولي."حكم "المحكمة العسكرية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الرئيسيين من الألمان" (مع اختلاف رأي العضو السوفيتي) ـ نورمبرغ 30 سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 1946 (حكم نورمبرغ)، Cmd. 6964, Misc. No. 12 (London: H.M.S.O. 1946), at 41-42.
وتقضي المادة 4 من القانون رقم 10 "لمجلس سيطرة الحلفاء" الذي صدر لتنظيم المحاكمات أمام المحاكم الوطنية للحلفاء في ألمانيا المحتلة للأشخاص المتهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت على نطاق أضيق من تلك التي ارتكبها الأشخاص الذين يُحاكمون أمام "محكمة نورمبرغ" بأن:
"المنصب الرسمي لأي شخص، سواء أكان رئيس دولة أم مسؤولاً يضطلع بالمسؤولية في إدارة حكومية، لا يعفيه من المسؤولية عن جريمة أو يمنحه حق تخفيف العقوبة."القانون رقم 10 "لمجلس سيطرة الحلفاء"، "معاقبة الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد السلام وضد الإنسانية"، 20 ديسمبر/كانون الأول 1945، المادة 4 (أ)، نُشر في الجريدة الرسمية "لمجلس السيطرة الخاص بألمانيا"، رقم 3، برلين، 31 يناير/كانون الثاني 1946.
وفي قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946، "أكدت مبادئ القانون الدولي التي اعتمدها ميثاق محكمة نورمبرغ وحكم المحكمة" ووجهت "اللجنة الخاصة بصياغة القانون الدولي" التابعة لها والتي أُنشئت في اليوم نفسه "إلى اعتبار خطط صياغة المبادئ المعتمدة في ميثاق محكمة نورمبرغ وحكم المحكمة مسألةً ذات أهمية قصوى في إطار صياغة قانونية عامة للجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها، أو لقانونٍ جنائي دولي." ولم تقصر الجمعية العامة إمكان تطبيق هذه المبادئ على المحاكم الجنائية الدولية، بل واقع الأمر أنها لم تذكر مجرد إنشاء محكمة جنائية دولية قبل 12 مايو/أيار 1947 عندما اقتُرحت هذه المحكمة لأول مرة في الأمم المتحدة من جانب فرنسا.قرار الجمعية العامة الصادر يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 1946 (تأكيد مبادئ القانون الدولي المعتمدة في ميثاق محكمة نورمبرغ). وفي 13 مايو/أيار 1947 اقترح هنري دونيديو دي فابر، الذي كان من قبل قاضياً في محكمة نورمبرغ، في "اللجنة الخاصة بالتطوير المطرد للقانون الدولي وصياغته" أن تتم المحاكمات الخاصة ببعض الأمور في دائرة جنائية د
u1608?لية خاصة تابعة لمحكمة العدل الدولية وتلك الخاصة بأمور أخرى في محكمة جنائية دولية دائمة. وقُدم اقتراح رسمي بعد ذلك بيومين. مذكرة مقدمة إلى "اللجنة الخاصة بالتطوير المطرد للقانون الدولي وصياغته"، (وثيقة الأمم المتحدة رقم A/AC.10/21 ، 15 مايو/أيار 1947).واحتوى "ميثاق المحكمة العسكرية الدولية الخاصة بالشرق الأقصى"، التي أُنشئت لمحاكمة أبرز المشتبه بارتكابهم جرائم حرب من اليابانيين، على صياغة مماثلة للمبدأ الأساسي من مبادئ القانون الدولي المعني بانتفاء حصانة المسؤولين الحكوميين.يقضي "ميثاق طوكيو" الذي أُنشئ بالأمر العسكري في تباين مع "ميثاق نورمبرغ" الذي أُنشئ بموجب معاهدة بأنه:
"لا يكفي المنصب الرسمي للمتهم، في أي وقت كان، ولا كون المتهم تصرف تنفيذاً لأمر حكومته أو أحد رؤسائه، كسبب في حد ذاته، لإعفاء مثل هذا المتهم من المسؤولية عن أي جريمة اتُهم بها، غير أن مثل هذه الظروف قد تؤخذ في الاعتبار في تخفيف العقوبة إذا رأت المحكمة أن إقرار العدل يتطلب ذلك." ميثاق المحكمة العسكرية الدولية الخاصة بالشرق الأقصى، طوكيو، 19 يناير/كانون الثاني 1946، T.I.A.S. 1589 المادة 6.وأُجريت محاكمات اليابانيين الآخرين من المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أمام المحاكم الوطنية لدول الحلفاء.
كما ينص المبدأ الثالث من "مبادئ القانون الدولي المعتمدة في ميثاق محكمة نورمبرغ" وفي "حكم المحكمة" (مبادئ نورمبرغ) والتي أقرتها "لجنة القانون الدولي" عام 1950 على مبادئ للقانون الدولي تنطبق في جميع الأوقات وليس على مبادئ لا تُطبق إلا في المحاكم الجنائية الدولية. وينص المبدأ الثالث على:
"كون الشخص الذي ارتكب فعلاً يمثل جريمة بموجب القانون الدولي قام بهذا الفعل بصفته رئيس دولة أم مسؤولاً حكومياً يضطلع بالمسؤولية لا يعفيه من المسؤولية بموجب القانون الدولي."مبادئ القانون الدولي المعتمدة في ميثاق محكمة نورمبرغ وفي حكم المحكمة، لجنة القانون الدولي، تقرير بخصوص مبادئ محكمة نورمبرغ، 29 يوليو/تموز 1950 (وثيقة الأمم المتحدة رقم: 5 U.N. G.A.O.R. Supp. (No. 12) at 11, U.N. Doc. A/1316, 1950)
وتنص المادة 3 من "مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها" لعام 1954 الذي أعدته "لجنة القانون الدولي" وقُصد به أن يُطبق في المحاكم الوطنية إضافةً إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة عند إنشائها على:
"كون الشخص تصرف بصفته رئيس دولة أم مسؤولاً حكومياً يضطلع بالمسؤولية لا يعفيه من المسؤولية عن ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون."لجنة القانون الدولي، مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها، 28 يوليو/تموز 1954، 9 U.N. G.A.O.R. Supp. (No. 9) at 11, U.N. Doc. A/2693 (1954). ) وفي المقدمة الخاصة بمشروع قانون 1954 قالت "لجنة القانون الدولي" مفسرةً إنه "إلى أن يتم إقامة محكمة جنائية دولية مختصة يمكن اتخاذ تدبير انتقالي يتيح تطبيق القانون في المحاكم الوطنية." (الفقرة 58 (د)).
كما تنص المادة 13 من "مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها" لعام 1991 والذي قُصد به أن يُطبق في المحاكم الجنائية الوطنية والدولية على السواء على أن:
"المنصب الرسمي لأي فرد يرتكب جريمة ضد سلام الإنسانية وأمنها، وخصوصاً كونه يتصرف بصفته رئيس دولة أو حكومة، لا يعفيه من المسؤولية الجنائية."لجنة القانون الدولي، تقرير بخصوص مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها، 19 يوليو/ تموز 1991 (وثيقة الأمم المتحدة رقم: 46 U.N. G.A.O.R. (Supp. No. 10) at 238, U.N. Doc. A/46/10, 1991). وتنص المادة 9 (4) من مشروع قانون عام 1991 على أنه:
"برغم أحكام الفقرة 2، يمكن محاكمة الأفراد ومعاقبتهم أمام محكمة وطنية تابعة لدولة أخرى عن جريمة بموجب هذا القانون:
(1) إذا كان الفعل الذي كان موضوع الحكم السابق قد وقع في أراضي تلك الدولة؛ أو
(2) إذا كانت تلك الدولة الضحية الأساسية للجريمة."
وقد أُسقط شرط وجود صلة بأراضي الدولة التي تجري فيها المحاكمة في "مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها" لعام 1996 ويشير العديد من البنود في مشروع قانون عام 1991 إلى أن تلك الصلة تنطبق على مسألة عدم جواز المحاكمة عن نفس التهمة مرتين فحسب وليس على المحاكمة الأولى. فعلى سبيل المثال، تقضي المادة 6 بالولاية العالمية للقضاء على الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم في مشروع القانون.
ويعيد "مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها" لعام 1996، والذي قُصد به أيضاًَ أن يُطبق في المحاكم الوطنية استناداً إلى الولاية العالمية للقضاء، وكذلك في المحاكم الجنائية الدولية، تأكيد المبدأ القانوني المعتمد في ميثاق نورمبرغ من خلال نصه على أن "المنصب الرسمي لأي فرد يرتكب جريمة ضد سلام الإنسانية وأمنها، لا يعفيه، حتى لو تصرف بصفته رئيس دولة أو حكومة، من المسؤولية الجنائية أو يخفف عقوبته."لجنة القانون الدولي، تقرير بخصوص مشروع قانون الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها، تقرير لجنة القانون الدولي بخصوص أعمال دورتها الثامنة والأربعين التي عُقدت في الفترة من 6 مايو/أيار إلى 26 يوليو/تموز 1996 (وثيقة الأمم المتحدة رقم: 51 U.N. G.A.O.R. Supp (No.22)). وشدد التعليق على المادة 1 من مشروع قانون عام 1996 على أنه "يُتوقع من المحاكم الوطنية أن تقوم بدور مهم في تطبيق هذا القانون." المصدر السابق، التعليق على المادة 1، الفقرة 13.
وقد وضعت الصكوك الخاصة بإنشاء المحاكم الجنائية الدولية في حسبانها إجراء محاكماتٍ أمام محاكم وطنية تطبق مبادئها. وأُنشئت كل من المحاكم الجنائية الدولية الخمس التي أُقيمت منذ الحرب العالمية الثانية وفي الاعتبار أن مبادئ القانون الدولي التي تعبر عنها الصكوك المنشئة لها ستُطبق دون شرط من جانب المحاكم الوطنية. وفي الواقع أنه برغم زعم محكمة العدل الدولية أن "القواعد المعنية بالحصانة أو المسؤولية الجنائية للأشخاص من ذوي المناصب الرسمية الواردة في الصكوك القانونية المنشئة للمحاكم الجنائية الدولية... والتي تنطبق على وجه التحديد على هذه الأخيرة" (الفقرة 58)، فلا دليل على عكس ذلك. فكما ذُكر من قبل أ¡?نشئت محكمتا نورمبرغ وطوكيو لمحاكمة أبرز المشتبه بهم فحسب، وأُجريت الغالبية العظمى من المحاكمات عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام محاكم وطنية تطبق المبادئ القانونية الواردة في ميثاقي نورمبرغ وطوكيو. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أُنشئت المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بكل من يوغوسلافيا السابقة ورواندا، بدورهما، لمحاكمة نسبة صغيرة من العدد الإجمالي للأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم تقع في نطاق اختصاصهما، وكان ثمة تسليم دائماً بأنه يتعين محاكمة الآخرين أمام محاكم وطنية، سواء في المناطق التي ارتُكبت فيها الجرائم أم في غيرها، استناداً إلى الولاية العالمية للقضاء. وكان المتوقع من تلك المحاكم أن تطبق مبادئ القانون الدولي المتضمنة في النظام الأساسي لكل من المحكمتين، كما يمكن للمحكمتين في الواقع سحب القضايا من المحاكم الوطنية التي لا تجري محاكمات عادلة. وأكد النظام الأساسي لكل من المحكمتين من جديد على المبدأ الأساسي من مبادئ القانون الدولي الذي يقضي بأن المسؤولين لا يتمتعون بالحصانة من المحاكمة على جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية.النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة (النظام الخاص بيوغوسلافيا) المادة 7؛ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا (النظام الخاص برواندا) المادة 6.
وفي أحدث مثال، تضمنت المادة 27 (عدم الاعتداد بالمنصب الرسمي) من النظام الأساسي المعتمد في روما هذا المبدأ. فهي تنص على:
"1. يُطبق هذا النظام بالمساواة على جميع الأشخاص دون أي تمييز على أساس المنصب الرسمي. وعلى وجه الخصوص لا يعفي المنصب الرسمي مثل منصب رئيس الدولة أو الحكومة، أو عضو الحكومة أو البرلمان، أو الممثل المنتخب أو المسؤول الحكومي، أي شخصٍ بأية حالٍ من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما لا يمثل في حد ذاته سبباً يوجب تخفيف العقوبة.
2. الحصانة والقواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالمنصب الرسمي لشخص ما، سواء بموجب القانون الوطني أم الدولي، لا تمنع المحكمة من ممارسة اختصاصها على مثل هذا الشخص."
وكما توضح الديباجة، والمادة 1، والمادة 17 من النظام الأساسي المعتمد في روما، تقع على عاتق الدول المسؤولية الأساسية عن محاكمة الأشخاص عن الجرائم الواقعة في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.تنص الديباجة في جانبٍ منها على:
"إذ تؤكد أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ككل ينبغي ألا تمر دون عقاب وينبغي ضمان المحاكمة الفعالة لمرتكبيها من خلال اتخاذ إجراءاتٍ على المستوى الوطني ومن خلال تعزيز التعاون الدولي،
وإذ تعبر عن تصميمها على وضع حدٍ لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب والمساهمة بذلك في منع مثل هذه الجرائم،
وإذ تعيد إلى الأذهان أن من واجب كل دولة ممارسة اختصاصها الجنائي على الأشخاص المسؤولين عن جرائم دولية..."وتنص المادة 1 على أن المحكمة "مكملة للولاية الجنائية الوطنية". وبموجب هذا المبدأ تقضي المادة 17 بعدم قبول القضايا إلا عندما تكون الدول غير مستعدة أو غير قادرة حقاً على القيام بالتحقيقات أو المحاكمات. وعندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في القيام بذلك يمكن للمحكمة أن تمارس اختصاصها والتقاعس عن التحقيق مع مسؤول حكومي أو محاكمته عن مثل هذه الجرائم لمجرد أن تمتع ذلك المسؤول بالحصانة في بلده يظهر عدم قدرة الدولة أو عدم رغبتها في التحرك.
وقد فسرت "لجنة القانون الدولي" السبب الذي يمنع أي مسؤول من التماس الحصانة كسببٍ يحول دون محاكمته أمام محكمة وطنية أو محكمة جنائية دولية عن جرائم تقع تحت طائلة القانون الدولي، فقالت:
"... كثيراً ما تتطلب الجرائم ضد سلام الإنسانية وأمنها ضلوع أشخاصٍ في مناصب ذات سلطة حكومية بمقدورهم صياغة خطط أو سياسات تتضمن أعمالاً استثنائية من حيث الخطورة والجسامة. فهذه الجرائم تتطلب السلطة اللازمة لاستخدام وسائل الدمار الضرورية أو الإذن باستخدامها، وكذلك تعبئة الأفراد المطلوبين لتنفيذ هذه الجرائم. والمسؤول الحكومي الذي يخطط لمثل هذه الجرائم، أو يحرض عليها، أو يأذن أو يأمر بارتكابها لا يوفر الوسائل والأفراد اللازمين لارتكاب الجريمة فحسب، بل ويسيء أيضاً استغلال السلطات والقدرات التي عُهد بها إليه. ولذلك فيمكن اعتباره أكثر استحقاقاً للعقاب على الجريمة من المرؤوس الذي يرتكب الجريمة فعلياً. وسيكون من غير المنطقي السماح للأفراد، ممن هم من بعض الجوانب الأكثر مسؤولية عن الجرائم التي يغطيها القانون، بالتذرع بسيادة الدولة والتستر وراء الحصانة التي تضفيها عليهم مناصبهم، خصوصاً وهذه الجرائم البغيضة تهز ضمير الإنسانية، وتنتهك بعضاً من القواعد الأساسية للقانون الدولي وتهدد السلام والأمن الدوليين."تقرير لجنة القانون الدولي لعام 1996، التعليق على المادة 7، صفحة 39.
وبالمثل "فمن غير المنطقي أيضاً منع أي فرد من التذرع بمنصبه الرسمي لتفادي المسؤولية عن جريمة والسماح له في الوقت نفسه باللجوء إلى نفس الاعتبار لتفادي عواقب هذه المسؤولية."المصدر السابق صفحة 41.
حالات الاستثناء الأربع المحددة في حكم محكمة العدل الدولية
الحالات الأربع التي حددتها محكمة العدل الدولية كاستثناءٍ من مبدئها القائل بحصانة وزراء الخارجية ورؤساء الحكومات والدول، الذين لا يزالون يشغلون مناصبهم، من المحاكمة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (الفقرة 61) من شأنها، خلافاً لزعم المحكمة (الفقرة 60)، أن تكون في معظم الحالات منفذاً يتيح الإفلات من العقاب عن أفظع الجرائم في العالم. والحالتان الأوليان من الحالات المستثناة الأربع، وهما إمكان المحاكمة في دولة المسؤول وإمكان أن ترفع دولة المسؤول الحصانة عنه في إطار محاكمته أمام محكمة أجنبية، هما احتمالان غير واقعيين ببساطة. فواقع الأمر أن السبب 1?ي بدء تحقيق جنائي في دولة أخرى استناداً للاختصاص العالمي للقضاء هو عدم قدرة دولة المسؤول أو عدم استعدادها للتحقيق في مثل تلك الجرائم التي يرتكبها مسؤولون.
أما الاستثناء الثالث، وهو المحاكمة بعد أن يترك المسؤول منصبه عن "أفعال ارتُكبت قبل أو بعد الفترة التي تولى فيها منصبه، وكذلك فيما يتعلق بالأفعال التي ارتُكبها بصفة شخصية خلال فترة توليه المنصب"، فقد يُساء تفسيره على أنه قبول للتمييز الذي عفا عليه الزمان بين الأفعال الرسمية والأفعال الشخصية والذي رفضه بقوة مجلس اللوردات في المملكة المتحدة عام 1999 في قضية بينوشيه.R. v. Bow Street Metropolitan Stipendiary Magistrate and others, ex parte Pinochet Ugarte (Amnesty International and others intervening)(No. 3), 2 All ER 97 [1999].ومن دواعي الأسف أن محكمة العدل الدولية لم توضح أن ارتكاب جرائم تقع تحت طائلة القانون الدولي من جانب المسؤولين لا يمكن على الإطلاق اعتباره أفعالاً رسمية.
أما الاستثناء الرابع، وهو أن "أي وزير حالي أو سابق للشؤون الخارجية يمكن أن يخضع لإجراءات جنائية أمام بعض المحاكم الجنائية الدولية متى كانت تتمتع بالاختصاص"، فلا يقر بالنطاق المحدود لاختصاص المحاكم الجنائية الدولية. فاختصاص المحكمتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا يقتصر على فترات زمنية معينة، وعلى بعض من الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، وعلى جرائم ارتُكبت في منطقتين جغرافيتين محدودتين.النظام الخاص بيوغوسلافيا، المواد من 1 إلى 5؛ النظام الخاص برواندا، المواد من 1 إلى 4.واختصاص محكمة رواندا يقتصر إضافة لما سبق على الجرائم التي ارتكبها مواطنون روانديون في حالة وقوع الفعل خارج رواندا.النظام الخاص برواندا، المادة 1 ("المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا مختصة بمحاكمة... المواطنين الروانديين المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات المرتكبة في أراضي دول مجاورة...").ويقتصر اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على بعض فقط من الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، وعلى جرائم ارتُكبت بعد دخول النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2002. كما يقتصر اختصاص المحكمة على الجرائم المرتكبة في أراضي إحدى الدول الأطراف أو أراضي الدول التي تصدر إعلاناً خاصاً تعترف فيه باختصاص المحكمة، أو التي يرتكبها مواطن من إحدى هذه الدول، إلا في الحالات التي يحيل فيها مجلس الأمن موقفاً ما إلى المحكمة إعمالاً للسلطات المخولة له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن 66 دولة صدقت على النظام الأساسي المعتمد في روما حتى 14 مايو/أيار 2002، فلم يصدق عليه بعد قرابة ثلثي العدد الإجمالي للدول. ويُضاف إلى ذلك أن من غير المرجح أن يشهد المستقبل إنشاء الكثير من المحاكم الجنائية الدولية الخاصة الأخرى.فشلت الجهود التي بُذلت على مدى فترة تزيد على عقدٍ لإقناع مجلس الأمن بإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بالعراق. والاتجاه الذي ساد في الآونة الأخيرة هو إنشاء محاكم مختلطة، أي محاكم وطنية أو هيئات قضائية من المحاكم الوطنية مع مشاركة أجنبية أو دولية كما حدث في تيمور الشرقية، وكمبوديا، وسيراليون. ولا يتضح من حكم محكمة العدل الدولية ما إذا كانت هذه المحاكم أو الهيئات القضائية تُعتبر محاكم جنائية دولية بموجب استثنائها الرابع.وفضلاً عن ذلك فهذه المحاكم الخاصة كثيراً ما تُنشأ خصيصاً لإجراء التحقيقات والمحاكمات فيما يخص عدد صغير فقط من الأشخاص المشتبه في مسؤوليتهم عن جرائم تقع في نطاق القانون الدولي، مثل كبار القادة أو المشتبه بارتكابهم أخطر الجرائم، كما كانت، في حالة المحاولة الفاشلة لإنشاء مثل هذه المحكمة في كمبوديا، تستهدف أساساً أشخاصاً من فئة واحدة فقط في فترة زمنية محددة. فالمادة 1 من "القانون الخاص بإنشاء دوائر غير عادية في محاكم كمبوديا لنظر الجرائم التي ارتُكبت خلال عهد كمبوتشيا الديمقراطية تنص على أن ("الغرض من هذا القانون هو أن يُقدم إلى المحاكمة كبار زعماء كمبوتشيا الديمقراطية ومن يتحملون أكبر قدر من المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة لقانون العقوبات الكمبودي، والقانون الإنساني الدولي والأعراف الدولية، والاتفاقيات الدولية التي تعترف بها كمبوديا، والتي ارتُكبت خلال الفترة من 17 إبريل 1975 إلى 6 يناير 1979"). وأُنشئت المحكمة الخاصة بسيراليون إعمالاً لاتفاقٍ بين الأمم المتحدة وسيراليون ينص بوضوح على انتفاء الحصانة لمسؤولي الحكومة كما لا يحد من نطاق هذا البند بقصره على جنسية محددة.
عدم إمكان تطبيق حكم محكمة العدل الدولية على قضية شارون
ليس من شأن حكم محكمة العدل الدولية في الدعوى المقامة من جمهورية الكونغو الديمقراطية على بلجيكا أن يؤثر، بأية حالٍ من الأحوال، على التحقيق الجنائي المنتظر في بلجيكا ضد أرييل شارون وغيره من المشتبه بهم فيما يتصل بحوادث القتل التي وقعت عام 1982.بالإضافة إلى الأسباب المذكورة لاحقاً، تقضي المادة 59 من "النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية" بأن "قرار المحكمة ليس له قوة الإلزام إلا بين الطرفين وفيما يتصل بتلك القضية تحديداً." فقد كان واضعو "النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية"، مثلهم مثل واضعي "النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة" السابق له، يريدون ضمان استمرار التطور الحر للقانون الدولي المتعارف عليه، وألا يقيموا نظاماً من السوابق الملزمة من شأنه أن يحول دون هذا التطور. وفضلاً عن هذا، فقد كانوا يريدون أيضاً ألا تلزم أحكام محكمة العدل الدولية دولاً مثل إسرائيل لا تقبل اختصاص المحكمة.ولذلك أسباب عدة.
فأولاً، يقتصر حكم محكمة العدل الدولية بوضوح على إصدار أمر اعتقال بعد تحقيق جنائي (الفقرة 70). فلم تقبل محكمة العدل الدولية دفع جمهورية الكونغو الديمقراطية بأن "أي عمل من أعمال التحقيق يُتخذ بهدف تقديم (المسؤول) إلى المحكمة" من شأنه انتهاك حصانة المسؤول (الفقرة 47). والمرحلة الحالية من الإجراءات فيما يتصل بحوادث القتل التي وقعت عام 1982 تقتصر على إجراء تحقيق جنائي. ولم يُبت بعد في مدى توفر الأدلة الكافية لإصدار أمر اعتقال ضد أي من ا4?مسؤولين، أو المسؤولين السابقين، أو غيرهم من المشتبه بهم في التحقيق الجنائي. ولذا فإن أي قرار، فيما يخص إمكان تطبيق حكم محكمة العدل الدولية في هذه المرحلة من الإجراءات، سيكون سابقاً لأوانه.
وثانياً، فإن واحداً فقط من المشتبه بهم، وهو أرييل شارون، يشغل منصباً رسمياً يجعله يندرج، من وجهة نظر محكمة العدل الدولية، ضمن فئات الأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة من المحاكمة أمام محكمة أجنبية. ولا يقع أي من المشتبه بهم الآخرين ضمن فئات الأشخاص الذين تزعم محكمة العدل الدولية أنهم يتمتعون بالحصانة من المحاكمة أمام محاكم وطنية أجنبية عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وحتى لو أُخذ حكم محكمة العدل الدولية على أنه يمنع لا إصدار أمر اعتقال ضد أرييل شارون فحسب، بل ويمنع أيضاً أي تحقيق جنائي فيما يخصه، فإن حكم محكمة العدل الدولية يسمح بالتحقيق فيما يخص المشتبه بهم الآخرين وإصدار أوامر بالقبض عليهم إذا توفرت الأدلة الكافية.
وثالثا،ً يتباين التحقيق الجنائي في حوادث القتل التي وقعت عام 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين مع التحقيق الجنائي في حالة الدعوى المقامة من جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد بلجيكا من حيث أنه يتضمن مزاعم أن حوادث القتل مثَّلت إبادة جماعية. وفي تباين مع الوضع بالنسبة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، قضت الدول بوضوح بأنه ما من مسؤول حكومي يتمتع بالحصانة من المحاكمة في المحاكم الوطنية عن الإبادة الجماعية أو الجرائم المتفرعة عنها. وتنص المادة 4 من "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها" الصادرة عام 1948 (اتفاقية الإبادة الجماعية) على:
"يُعاقب الأشخاص الذين يرتكبون الإبادة الجماعية أو أياً من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في المادة 3 [التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، والشروع في ارتكاب الإبادة الجماعية، والتواطؤ في الإبادة الجماعية]، سواء أكانوا حكاماً مسؤولين دستورياً أم مسؤولين عموميين أم أفراداً عاديين."
وبرغم أن اتفاقية الإبادة الجماعية لا تقتضي صراحةً من الدول الأطراف ممارسة الاختصاص العالمي للقضاء، فثمة أدلة عديدة على أن كثيراً من الدول تمارس الولاية العالمية للقضاء على جرائم الإبادة الجماعية، بل وأدلة عديدة أيضاً على أن واضعي اتفاقية الإبادة الجماعية لم يقصدوا منع الدول الأطراف من ممارسة مثل هذا الاختصاص.منظمة العفو الدولية، الولاية القضائية العالمية العالمي: من واجب الدول سن وتنفيذ تشريع (رقم الوثيقة: IOR 53/010/2001)، سبتمبر/أيلول 2001، الفصل السابع (الإبادة الجماعية: الأساس القانوني للولاية القضائية العالمية العالمي). والمذكرة الخاصة بالولاية القضائية العالمية بأكملها، والتي تتضمن ممارسات الدول فيما يخص الإبادة الجماعية، متاحة على أقراص مدمجة يمكن الحصول عليها من خلال عنوان البريد الإلكتروني: ijp@amnesty.orgكما يمكن الاطلاع عليها على موقع منظمة العفو الدولية على شبكة الإنترنت: http://www.amnesty.org. وكانت المذكرة قد قُدمت إلى المحكمة البلجيكية من جانب محامي الناجين دعماً لمرافعاتهم.
الهوامش
Page