وثيقة - ???? ????? ??????? ?? ??? ????? ????? : ????? ?????? ????? ????? ??????? ??? ?????? ??????? ?? ???? ??????? ??????? ???????? ????? ?????? ?
رقم الوثيقة: IOR 61/005/2001
26 نوفمبر/تشرين الثاني 2001
إطار لحقوق الإنسان من أجل حماية الأمن :
أفكار قدمتها منظمة العفو الدولية إلى مجموعة الخبراء في حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، والتي شكلتها لجنة التوجيه المعنية بحقوق الإنسان التابعة للجنة وزراء مجلس أوروبا
قائمة المحتويات
1. المقدمة
2. تعاريف الإرهاب
3. الاعتقال إلى أجل غير مسمى
4. تسليم المطلوبين
5. حماية اللاجئين
6. المراقبة
7. التوصيات
"…يجب أن تظل إجراءات محاربة الإرهاب منسجمة مع مستلزمات الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان."
|
لجنة وزراء مجلس أوروبا، البيان المشترك حول الإجراءات الدولية المتخذة ضد الإرهاب، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. |
1. المقدمة
منذ وقوع الهجمات في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول، وضع العديد من الدول أو خطط لوضع تشريعات تهدف إلى تعزيز حماية الناس داخل أراضيها وفي دول أخرى من أفعال إجرامية مشابهة.
وتلاحظ منظمة العفو الدولية بأن بعض الحكومات والمعلقين يشيرون إلى أن هناك تعارضاً لا يمكن تسويته بين واجب الدول في حماية الأمن العام وبين واجبها في احترام حقوق الإنسان و-بالتالي- فإنه منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول يجب تقييد حقوق الإنسان من أجل تعزيز الأمن.
إن هذا التقسيم الثنائي بين الأمن وحقوق الإنسان تقسيم زائف. فالمعايير الدولية لحقوق الإنسان تلزم الدول باتخاذ خطوات لتفعيل الحقوق المكرسة في المعاهدات، ومن ضمنها حماية الجمهور من الانتهاكات التي ترتكبها الدول والأفراد والجهات غير التابعة للدول. وتشكل الحقوق المكرسة في المعاهدات، مثل الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة ومنع التعذيب، طريقة أخرى لوصف فكرة الأمن الذي يتوقع الناس من حكوماتهم أن تضمنه لهم. كما أنها ليست حقوق منفصلة يجب إعمالها من دون إيلاء أي اعتبار للحقوق الأخرى. وفي المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، تشكل هذه الحقوق جزءاً من حزمة متكاملة من الحقوق التي يترتب على الدول واجب احترامها.
لذا، لا يتمثل التحدي الذي تواجهه الدول في الأمن مقابل حقوق الإنسان، بل في ضمان احترام المجموعة الكاملة من الحقوق وحمايتها، على ألا يغرب عن بالنا بأنه فيما تنص معاهدات، مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، على أنه بينما يمكن تقييد بعض الحقوق أو الحد منها في ظروف محصورة في نطاق ضيق، إلا أن الحقوق الأخرى هي حقوق مطلقة، حتى في أوقات الطوارئ العامة.(1)
وما يشغل بال منظمة العفو الدولية هو أنه نتيجة لمستوى القلق حول الأمن والناشئ من هجمات 11 سبتمبر/أيلول، فيمكن لمختلف التدابير التي اعتمدتها الدول واقترحتها أن تنتهك عدداً من الحقوق أو تتعدى عليها بشكل مخالف للأصول.
وتصف هذه الوثيقة بعض الملامح الرئيسية للتشريعات والمقترحات التشريعية الأخيرة لمكافحة الإرهاب التي أثارت بواعث قلق على صعيد حقوق الإنسان وبخاصة
-
تزايد استخدام مفهوم "الإرهاب"، الذي غالباً ما اتسم تعريفه بالغموض والعوميات، في الجوانب الجنائية والجوانب الأخرى للقانون؛
-
العمل بالاعتقال الإداري إلى أجل غير مسمى كبديل لمقاضاة بعض الأشخاص المشتبه في تورطهم في جرائم ذات دوافع سياسية؛
-
تم وضع إجراءات جديدة لتسهيل عملية تسليم المطلوبين؛
-
جرى تعديل المعايير والإجراءات المتبعة للبت في طلبات الحصول على صفة لاجئ.
وتركز هذه الوثيقة على هذه الجوانب. وهناك أيضاً عناصر أخرى في التشريعات والمقترحات الأخيرة تبعث على القلق. فمثلاً، تمنح دول عديدة صلاحيات جديدة ومتزايدة للسلطات لاعتراض الاتصالات الخاصة وفحصها، ولتفتيش الناس ومنازلهم وممتلكاتهم ومقتنياتهم، وفي بعض الحالات تجاهل شرط وجود شك معقول للتعدي على الخصوصيات بهذا الشكل ومن دون إذن قضائي مسبق. ومما يبعث على الذعر، أن الاتصالات بين المحامي وموكله في بعض الدول قد تكون الآن عرضة للمراقبة. كما تعمل الدول بشكل متزايد على حظر المنظمات. وتتضمن التقارير التي أصدرتها منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات وهيئات حقوق الإنسان بواعث القلق هذه.(2)
ومن بين الحقوق المعرضة للخطر نتيجة التدابير التي تبرر الدول اتخاذها في ما يسمى "بالحرب على الإرهاب" الحق في
-
حرية التعبير
-
حرية تأليف الجمعيات
-
الحرية
-
الخصوصية
-
الاتصالات المتكتمة بين المحامي وموكله
-
المحاكمة العادلة، بما في ذلك حقوق الأشخاص المعتقلين
-
عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
-
طلب اللجوء والتمتع به
وقد تفاقم الخطر الذي تتعرض له حقوق الإنسان في الظروف الراهنة بانعدام الآليات الدولية والإقليمية التي تتولى مسؤولية خاصة في مراقبة وتحري التشريعات والممارسات التي تصفها الدول عموماً بأنها تهدف إلى التعامل مع الأوضاع الطارئة، التي يتضمن بعضها صراحة أو مواربة الانتقاص من ضمانات حقوق الإنسان. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق الشديد لأنه في بعض الدول، جُردت الآليات التي تتحمل المسؤولية الأساسية عن مراقبة أفعال السلطة التنفيذية –المحاكم –من صلاحياتها القضائية عن طريق وضع قيود على نطاق المطالبة بإعادة نظر قضائية وحتى الحماية الأساسية لحقوق الإنسان، مثل أمر مثول (الموقوف أمام قاض أو محكمة للنظر في قانونية توقيفه).
ومن المهم ملاحظة أن بواعث القلق ليست مضخمة أو خيالية. فقد وُضعت قوانين مشابهة "لمكافحة الإرهاب" في العالم منذ عقود، وانتهكت بشكل واضح حقوق الإنسان وسهَّلت انتهاكها.
وبوصفها منظمة تراقب احترام حقوق الإنسان حول العالم، تضع منظمة العفو الدولية نصب عينيها أيضاً بأن سلوك الدول الأوروبية غالباً ما يكون له تأثير كبير في صياغة الرأي العام في أماكن أخرى. فمنذ أسبوع فقط، لاحظ الصحفي الكيني أم غايثو بأنه "حالما تشعر الأمم التي نعتبرها منارة الحرية والديمقراطية بدرجة كافية من الخوف تدفعها إلى تقييد الحقوق المدنية ووضع إجراءات أمنية قاسية، ويقبل رعاياها بها بكل سرور، يكون شيء خطير قد أصاب الحضارة كما نعرفها."(3)
وترحب منظمة العفو الدولية بإقدام لجنة التوجيه المعنية بحقوق الإنسان التابعة للجنة وزراء مجلس أوروبا بتشكيل مجموعة الخبراء المعنيين بحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب، وتشكر مجموعة الخبراء على إتاحة الفرصة لها لتقديم هذه الأفكار. وتحثها على إدراج التوصيات الواردة في هذه الوثيقة في مسودة المبادئ التوجيهية التي سترفعها إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا، من أجل ضمان تقيد التدابير التي اتخذتها الدول الأعضاء في مجلس أوروبا لتعزيز الأمن بالالتزامات المترتبة عليها لحماية الحقوق الإنسانية لجميع الأشخاص المقيمين في أراضيها والخاضعين لولايتها القضائية واحترامها.
2. تعاريف "الإرهاب"
السلوك الذي تحظره مختلف القوانين الحالية والمقترحة والمتعلق بالإرهاب مُعرَّف بشكل غامض و/أو عام. مثلاً:
-
يشكل اقتراح اللجنة الأوروبية باتخاذ المجلس لقرار إطار حول مكافحة الإرهاب تفويضاً للدول باتخاذ خطوات لتجريم "دعم" مجموعة إرهابية. [المادة 1.3.(م)] ولم تنص الوثيقة على إرشادات حول ما تعنيه لفظة "دعم"؛
-
يحظر قانون بمرسوم اعتمدته الحكومة الإيطالية في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2001 إنشاء جمعيات للقيام بأعمال عنف ضد الأشخاص أو الأشياء بهدف أو بغرض الإرهاب الدولي، والترويج لها – ولم يعط تعريفاً للإرهاب الذي لا يوجد أيضاً تعريف له في القوانين المعمول بها حالياً والتي تتعلق بالإرهاب المحلي؛
-
سيجيز مشروع قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن في المملكة المتحدة المطروح حالياً على البرلمان الاعتقال إلى أجل غير مسمى من دون تهمة أو محاكمة لغير المواطنين الذين "لديهم صلات بشخص عضو في مجموعة إرهابية دولية أو ينتمي إليها." [المادة 21(2)(ج)]. ولا يُعرِّف مشروع القانون لفظة "صلات"؛
-
تسمح مسودة اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالإرهاب للدول بمقاضاة كيانات قانونية مثل نقابات العمال والأحزاب السياسية وغيرها من المنظمات غير الحكومية، استناداً فقط إلى ارتكاب أحد موظفيها جريمة "إرهابية" [المادة 9]. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى توقيع عقاب جنائي جماعي على منظمة – وربما على أعضائها – بسبب جرم جنائي ارتكبه فرد واحد.
وثمة عواقب واضحة تترتب على النصوص التي استشهدنا بها والتي نعترض عليها:
-
عدم الدقة يجعل من الصعب على الناس معرفة ما إذا كان سلوكهم قانونياً أم لا وتغيير ما يفعلونه تبعاً لذلك؛
-
قد يتم تجريم الأنشطة غير المرتبطة بالعنف بأي شكل – مثلاً احتلال مبنى عام أو حيز مثل طريق عام؛(4)
-
قد يتم انتهاك حقوق مثل حرية تأليف الجمعيات وحرية التعبير.
3. الاعتقال إلى أجل غير مسمى
لمواجهة أعمال العنف التي تمارسها جماعات المعارضة المسلحة والنـزاعات المسلحة الداخلية والدولية طوال عقود عديدة، اعتقل عدد من الدول أشخاصاً اعتُبروا بأنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي من دون مقاضاتهم.
وعقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، أصدر الكونغرس الأمريكي تشريعاً يجيز الاعتقال الإداري إلى أجل غير مسمى للأشخاص "المشتبه في أنهم إرهابيون"؛ وينظر برلمان المملكة المتحدة في مشروع قانون يجيز مثل هذا الاعتقال. وفي كلا البلدين سيتم اعتقال غير المواطنين الذين لا يمكن ترحيلهم.
وبالفعل يُشكل نظام الاعتقال الأمريكي ونظام الاعتقال الب
u1585?يطاني المقترح نظامين قضائيين جنائيين بديلين. ويمكن للمسؤولين الحكوميين أن يعتبروا أشخاصاً بمثابة تهديد للأمن القومي [وهو ما يصل إلى حد صدور إدانة ضدهم عن السلطة التنفيذية] ويمكن اعتقالهم طوال سنوات، كما لو أنه صدرت أحكام عليهم. والفرق الرئيسي بين أنظمة الاعتقال وأنظمة القضاء الجنائية هو انعدام الضمانات وإجراءات الحماية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأنظمة الأخيرة.
ويطلق مسؤول تنفيذي في البداية على شخص نعت "مشتبه في أنه إرهابي" في عملية سرية. ولا يكون للشخص المتهم علم حتى بحدوث العملية ولا يستطيع الدفاع عن نفسه. ومن المحتمل أن يتضمن الدليل مواد لا يُقبل بها في المقاضاة الجنائية ويتم إصدار القرار بناء على معيار أدنى للإثباتات. ورغم السماح بتقديم استئناف إلى هيئة قضائية، إلا أن العملية قد تظل تتضمن أدلة سرية وشهود يتم التكتم على أسمائهم، وبالتالي تحرم الأشخاص الذين يواجهون مزاعم وعواقب خطيرة جداً من حق الدفاع عن أنفسهم بفعالية.
ويتمثل تبرير الحكومات لمثل برامج الاعتقال هذه في أن الضمانات الاعتيادية صارمة أكثر من اللازم بحيث لا تسمح بمقاضاة ناجحة تؤدي إلى السجن عقاباً على ارتكاب جرائم جنائية. وكما صرح وزير الداخلية البريطاني، فإن السلطات لا تستطيع ضمان سجن الإرهابيين المشتبه بهم عن طريق مقاضاتهم على الجرائم بسبب "القواعد الصارمة لقبول الأدلة في النظام القضائي الجنائي في المملكة المتحدة والمعيار الرفيع للأدلة المطلوبة."(5)
ومن المحتم أن نعيد إلى الأذهان بأن قواعد الأدلة ومعيار الإثبات في النظام القضائي الجنائي قد وُضعت بغية التقليل من خطر إدانة أشخاص أبرياء ومعاقبتهم. ومن غير المقبول أن تسعى الحكومات إلى التحايل على ضمانات النظام القضائي الجنائي بهذه الطريقة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن اعتقال الدول لأشخاص ترى السلطات أنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي، من دون أن يكون لديها نية بمقاضاتهم ولا تستطيع إبعادهم، يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية.
ولا تنص صراحة أحكام الاعتقال الإداري المقترحة في المملكة المتحدة على ضمانات ضرورية أخرى موجودة في الأنظمة القضائية الجنائية (6) مثل :
-
حق المعتقل في إبلاغه فوراً، باللغة التي يفهمها. بأسباب اعتقاله؛
-
الحق في مقابلة محام والاستعانة به من دون إبطاء؛
-
الحق في إبلاغ العائلة باعتقاله ومكان حبسه وحقه في تلقي زيارات من عائلته؛
-
حق الرعايا الأجانب في الاتصال بممثليهم القنصليين أو بالمنظمة الدولية المناسبة؛
-
الحق في المثول أمام قاضٍ دون إبطاء.(7)
4. تسليم المطلوبين
هناك جوانب دولية في بعض ما يسمى بالجرائم الإرهابية –إذ يرتكبها أشخاص يفرون إلى الخارج و/أو يتلقى مرتكبوها مساعدة من أشخاص لا يعيشون في الدولة التي تُشن فيها الهجمات. ولذا فمن المفهوم أن يتمثل جانب ملموس من التصدي للعنف النابع من دوافع سياسية قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول وبعدها في تسهيل تسليم الأشخاص المشتبه في أنهم مرتكبو الهجمات.
وتقر منظمة العفو الدولية بأن تسليم المطلوبين يشكل عنصراً مهماً في التعاون في مجال إنفاذ القانون الدولي يقدم ضمانة ضد الإفلات من العقاب. ويساور المنظمة القلق من أنه في الجهود التي تبذلها الدول لتسهيل إجراءات التسليم والتعجيل بها، ستُضعف ضمانات حقوق الإنسان المتوافرة للمتهمين أو تتقاعس عن تقديم مثل هذه الضمانات.
فمثلاً، في سبتمبر/أيلول اقترحت مفوضية الاتحاد الأوروبي إصدار قرار إطار عن المجلس حول إجراءات مذكرات الاعتقال والتسليم الأوروبية بين الدول الأعضاء.(8) وتجدر الإشارة إلى أن الاقتراح لم يتضمن الضمانات المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي والذي ينص على أنه "لا يجوز إبعاد أي شخص أو طرده أو تسليمه إلى دولة في حال تعرضه الشديد لخطر عقوبة الإعدام أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة." [المادة 19-2]. ويتماشى ذلك مع معايير القانون الدولي لتسليم المطلوبين التي تنص على أنه يجب رفض طلب التسليم، في جميع الأحوال، إذا كان الشخص المطلوب تسليمه سيتعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.(9) وعلاوة على ذلك، تنص الاتفاقية الأوروبية لمنع الإرهاب على أن الدول غير ملزمة بالتسليم إذا "قُدم طلب التسليم لغرض مقاضاة أو معاقبة شخص بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو رأيه السياسي أو إذا كانت هناك إمكانية للمساس بوضع ذلك الشخص لأي من هذه الأسباب" [المادة 5]. ويشير التقرير التوضيحي لهذه الاتفاقية إلى أنه سيتم المساس بوضع الشخص إذا، مثلاً، "حُرم من حق الدفاع الذي تكفله الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان."(10)
وترى منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز تسليم أي شخص إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها لخطر تقديمه إلى العدالة في محاكمة لا تحترم الحقوق المعترف بها دولياً في محاكمة عادلة لأي سبب من الأسباب، وليس لمجرد التحيز ضد الفرد.
5. حماية اللاجئين
تحدد الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين للعام 1951 (اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين) بعض الأسباب الداعية إلى الاستثناء من صفة لاجئ بالنسبة للأشخاص الذين توجد أسباب خطيرة لاعتبار أنهم ارتكبوا جرائم ضد السلام أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. [المادة 1(و)] وفي إجراءات اللجوء يجب اتخاذ قرارات باستثناء شخص من صفة لاجئ ضمن إطار عملية كاملة وعادلة للبت في طلب اللجوء الفردي، تمشياً مع المعايير الدولية ذات الصلة مثل تلك الواردة في مواد الاستثناء : المبادئ التوجيهية حول تطبيقهالدى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.(11)
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، طُرحت عدة مقترحات بأن تسن ا�604?دول تشريعات لاستثناء طالبي اللجوء الذين يُشتبه في تورطهم في "الإرهاب" من صفة لاجئ، ويجب إجراء هذا التقييم قبل النظر في مجمل طلبهم. فعلى سبيل المثال :
-
تطلب مسودة اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالإرهاب من الدول وضع مثل هذه الإجراءات [المادة 7].
-
يقترح مشروع قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن في المملكة المتحدة [المادتان 33 و34] حرمان الأشخاص، الذين يقرر وزير الداخلية أنه يشتبه في أنهم يشكلون خطراً على الأمن القومي، من البت في طلبات اللجوء التي يقدمونها على أسس موضوعية في إجراء كامل وعادل.
وستودي المقترحات إلى استثناء أشخاص من الحماية التي تُقدم للاجئين إذا ارتكبوا أفعالاً لا تصل إلى حد الجرائم أو الأفعال التي تمنع حالياً منح صفة اللاجئ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين. وتنطبق التعاريف المقترحة للإرهاب، مثلاً، على جميع الأفعال التي ترتكبها الجماعات السياسية المسلحة حتى إذا كانت لا تنتهك القانون الإنساني الدولي. وبموجب المقترحات، تكون الدول ملزمة بحجب صفة لاجئ عن الأشخاص الذين قد تنطبق عليهم تعاريف الإرهاب حالياً، وربما حتى بتسليمهم أو مقاضاتهم.
ولا يجوز منع أي شخص من تقديم طلب لجوء. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز اتخاذ القرار باستثناء شخص من صفة لاجئ إلا بعدالنظر الكامل في الطلب بموجب إجراء عادل. ونظراً للعواقب الوخيمة المترتبة على اتخاذ قرار غير صحيح بالنسبة للشخص المعني، فيجب أن يتقيد الإجراء بجميع الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان واللاجئين، لاسيما إبلاغ الشخص بأنه يُنظر في استثنائه من صفة لاجئ وإحاطته علماً بالأدلة والسماح له بتقديم استئناف ضد قرار استثنائه. ومن المتعارف عليه عموماً أنه يجب اتخاذ قرار حول الاستثناء من صفة لاجئ في إجراء عادل للجوء بعدالبت في ما إذا كان لدى الشخص خوف من الاضطهاد يستند إلى أسس جيدة، وهي عملية يشار إليها بـ "الاشتمال قبل الاستثناء"(12)
وبينما يؤدي قرار استثناء شخص من صفة لاجئ إلى حرمانه من الحماية التي تقدمها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، فلا يستتبع ذلك جواز إبعاد الدولة للشخص من أراضيها. وتنص قوانين المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أنه حيث يتعرض الأشخاص لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يكون حظر الإعادة القسريةمطلقاً. وإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، ينص ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي على أنه "لا يجوز إبعاد أي شخص أو طرده أو تسليمه إلى دولة يتعرض فيها بشدة لخطر عقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة". [المادة 19-2]، يجب حظر الإعادة القسريةأيضاً إذا كان هناك خطر في تقديم الشخص لمحاكمة جائرة.
6. المراقبة
كما أشارت السيدة فرانسواز هامبسون، في دراسة أعدتها للجنة التوجيه المعنية بحقوق الإنسان التابعة للجنة وزراء مجلس أوروبا، هناك ضعف ملموس في النظام الحالي لحماية حقوق الإنسان في سياق النـزاعات المسلحة وأوضاع التوتر الداخلي يتمثل في عدم وجود آلية دولية لمراقبة التشريعات والممارسات بصورة منهجية في حالات الطوارئ.(13) وكان هناك مقرر خاص معني بحالات الطوارئ، و"لم تحسم لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مسألة ما إذا كان يجب أن تقوم بمراقبة منهجية لهذا النوع."(14)
7. التوصيات
تحث منظمة العفو الدولية مجموعة الخبراء المعنيين بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب على إدراج التوصيات التالية في مسودة المبادئ التوجيهية التي يشيرون على لجنة التوجيه المعنية بحقوق الإنسان باعتمادها ورفعها إلى لجنة الوزراء. وتهدف هذه التوصيات إلى التأكد من أن التدابير التي تتخذها الدول لتعزيز أمنها تحترم وتحمي الحقوق الإنسانية لجميع الأشخاص المقيمين على أراضيها والخاضعين لولايتها القضائية.
تعريف "الإرهاب"
يجب على الدول التي تسن تشريعات لمنع السلوك المتعلق "بالإرهاب" أن تتأكد من أن القوانين
-
تُعرِّف بوضوح السلوك المحظور
-
ولا تقيد بصورة غير ضرورية أو غير مقصودة حقوق مثل حرية تأليف الجمعيات وحرية التعبير والتجمع السلمي.
الاعتقال
لا يجوز للدول أن تسن تشريعات تجيز الاعتقال إلا إذا :
-
وُجهت بسرعة إلى الأشخاص تهم جنائية معترف بها وقُدموا للمحاكمة ضمن مهلة معقولة في إجراءات تتقيد تقيداً تاماً بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛ أو
-
اتُخذ إجراء لإبعاد شخص، خلال فترة زمنية معقولة، إلى دولة أخرى لا يتعرض فيها لخطر تقديمه إلى محاكمة جائرة أو فرض عقوبة الإعدام عليه أو للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها أفراد أو جهات غير تابعة للدولة. ويجب أن تكون هناك إمكانية واقعية في تنفيذ الإبعاد.
الضمانات
بيد أنه إذا سنت الدول تشريعات تجيز اعتقال الأشخاص المشتبه في أنهم "إرهابيون"، والذين لا تعتزم مقاضاتهم ولا تستطيع إبعادهم أو تسليمهم، فيجب أن تخضع أنظمة الاعتقال لمعايير حقوق الإنسان ومن ضمنها :
-
لا يجوز أن تكون حقيقة الاعتقال ومكانه سريين؛
-
يجب إخطار المعتقل بأسباب اعتقاله وبحقوقه بلغة يفهمها؛
-
يجب السماح للمعتقل بمقابلة محام والاستعانة به دون إبطاء، يتم توكيله مجاناً إذا دعت الضرورة؛
-
يجب أن يُمنح المعتقل الحق في إجراء اتصالات متكتمة مع محاميه؛
يجب مثول المعتقل أمام هيئة قضائية لتحديد ضرورة الاعتقال وقانونيته؛
-
يجب أن يحق للمعتقل الطعن في شرعية اعتقاله (في أمر مثوله أمام القاضي)؛
-
يجب أن تقوم هيئة قضائية بإجراء مراجعة دورية لضرورة استمرار الاعتقال وشرعيته؛
-
يجب إخطار عائلة المعتقل باعتقاله والسماح لها بمقابلته؛
-
يجب تقديم جميع التسهيلات المعقولة للرعايا الأجانب للاتصال بممثلي حكومة بلدهم أو بمنظمة دولية مناسبة وتلقي الزيارات منهم؛
-
يجب إعطاء المعتقل الحق في إجراء كشف طبي عليه من جانب طبيب وعند الضرورة تلقي العلاج الطبي؛
-
يجب أن تتقيد أوضاع الاعتقال بجميع المعايير الدولية، مثلاً كما هي محددة في مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن وفي لوائح السجون الأوروبية؛
-
يجب أن يتمتع المعتقل بحق نافذ وفعال في الحصول على سبيل للتظلم والتعويض إذا تم احتجازه بصورة غير قانونية؛
-
لا يجوز احتجاز الأشخاص المعتقلين من دون تهمة مع الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم جنائية.
حقوق المحاكمة العادلة
يجب اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية والإدارية وفقاً للحقوق المعترف بها دولياً في المحاكمات العادلة.
ولا يجوز استخدام الأدلة السرية والشهود مجهولي الهوية في
-
المحاكمات الجنائية؛
-
إجراءات البت في صفة اللاجئ؛
-
إجراءات تحديد ما إذا كان الشخص يجب أن يُعتقل على أساس أنه يشكل تهديداً للأمن القومي.
تسليم المطلوبين
لا يجوز أن تسمح قوانين تسليم المطلوبين بتسليم شخص إلى ولاية قضائية يمكن أن يتعرض فيها لمحاكمة جائرة أو توقيع عقوبة الإعدام عليه أو لمعاملة أو عقوبة تتضمن التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو غيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
البت في طلبات اللجوء
لا يجوز اتخاذ قرار باستثناء شخص ما من صفة لاجئ إلا بعدالنظر في طلبه بشكل كامل في إجراء عادل.
ويجب أن يتقيد الإجراء الخاص بالبت في طلبات اللجوء بجميع الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان واللاجئين، وتحديداً من جملة أشياء أخرى الحق في إحاطة الشخص المعني علماً بأن استبعاده قيد الدرس، وفي إبلاغه بالأدلة، والسماح له بتقديم استئناف ضد قرار استثنائه.
المراقبة
يجب وضع آلية إقليمية لمراقبة التشريعات والتدابير الطارئة، بما فيها وضعها في حيز التنفيذ الفعلي، للتأكد من تقيدها بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
الهوامش
1. انظر المادة 15 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ والمادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق رقم 29 للجنة حقوق الإنسان، حالات الطوارئ (المادة 4)، وثيقة الأمم المتحدة : CCPR/C/21/Rev.1/Add.11(31 أغسطس/آب 2001).
2. انظر مثلاً، وثيقة منظمة العفو الدولية وعنونها : المملكة المتحدة : لوائح مشروع قانون صلاحيات التحقيق(رقم الوثيقة : EUR/45/49/00). وتتوافر تقارير منظمة العفو الدولية في موقع المنظمة على شبكة الإنترنت: www.amnesty.org.
3. دايلي نيوز، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.
4. المادة 3-1 (و) من الاقتراح بإصدار المجلس قرار إطار حول مكافحة الإرهابالذي قدمته لجنة الجماعات الأوروبية، تقتضي من الدول المعاقبة على "الاستيلاء غير القانوني على مرافق الدولة أو الحكومة أو وسائل النقل العام أو مرافق البنية التحتية أو الأماكن والممتلكات العامة أو إلحاق الضرر بها"، بوصفها جريمة إرهابية.
5. في إخطاره إلى الأمين العام لمجلس أوروبا حول الانتقاص، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.
6. للمزيد من التفاصيل المتعلقة ببواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن التشريع المقترح في المملكة المتحدة، انظر وثيقة منظمة العفو الدولية وعنوانها، المملكة المتحدة : إقامة نظام قضاء جنائي بديل باسم محاربة الإرهابالدولي، (رقم الوثيقة EUR 45/019/2001) المتوافرة إلكترونياً في موقع المنظمة على شبكة الإنترنت : www.amnesty.org.
7. المبدأ 11(1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن يضمن هذا الحق لجميع الأشخاص المعتقلين. وإضافة إلى ذلك، تعتقد منظمة العفو الدولية أن المادة 3(5) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تنطبق على هذا الاعتقال إلى أجل غير مسمى بناء على التصنيف الذي تعطيه السلطة التنفيذية. وترى المنظمة أن طبيعة هذا التصنيف والقسوة المحتملة للعواقب –بما في ذلك الاعتقال إلى أجل غير مسمى –يصلان إلى حد التهم الجنائية والإدانة والعقاب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان من دون الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة المحددة في الاتفاقية، بما فيها المادتان 5 و6 والمادة 2 من البروتوكول 7.
8. COM(2001) 522 نهائي.
9. المعاهدة النموذجية للأمم المتحدة بشأن تسليم المطلوبين، GA res. 45/116بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول 1990، المادة (3)و.
10. مجلس أوروبا، الاتفاقية الأوروبية لمنع الإرهاب –التقرير التوضيحي، الفقرة 50.
11. المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، 1996.
12. انظر المبادئ التوجيهية والخلاصة الموجزةللمفوضية العليا لحقوق الإنسان –الاستثناءات من وضع ا04?لاجئالصادرة عن الطاولة المستديرة للخبراء الخاصة بالمشاورات العالمية حول الحماية الدولية والتي عقدت في لشبونة يومي 3 و4 مايو/أيار 2001 في الوثيقة EC/GC/01/2Track/1بتاريخ 30 مايو/أيار 2001؛ تتوفر في موقع الإنترنت : http://www.unhcr.ch.
13. "دراسة حول حماية حقوق الإنسان في أوضاع النـزاع المسلح والاضطرابات والتوترات الداخلية"، ستراسبورغ في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001، CDDH 920010 21revمؤقتة.
14. المصدر ذاته.
16.
Page