تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ???????/?????: ?????? ?????? ??????????? ??? ???????? ?????????? ?? ???? ?????

رقم الوثيقة: MDE 02/06/00

5 يونيو/حزيران2000

إسرائيل/لبنان:

اعتداء القوات الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين

في جنوب لبنان


ملخص

التوزيع: SC/CO/GR/PO



في 22 و23 مايو/أيار 2000، قتل عدد من المواطنين اللبنانيين بنيران قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء انسحابها من جنوب لبنان أو مليشيا "جيش لبنان الجنوبي" الموالية لإسرائيل والتي تبعثر شملها عند بدء الانسحاب الإسرائيلي. وتوحي المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، وكذا البعثة التي أوفدتها المنظمة لتقصي الحقائق في جنوب لبنان، بأن القوات الإسرائيلية قد أطلقت نيران دباباتها من الجانب الإسرائيلي للحدود على المواطنين اللبنانيين في أربعة حوادث على الأقل على مدار هذين اليومين، مما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص.

ففي 22 مايو/أيار، قُتل رجل وصبي في السادسة عشرة من عمره على الطريق المواجه لقرية مانارا الإسرائيلية. وقد وقعت هذه الاعتداءات بينما كان المئات من المواطنين المدنيين وبعض الرجال المسلحين يطوفون بالطريق في مواكب بالسيارات أو مشياً على الأقدام احتفالاً بانسحاب إسرائيل. وطبقاً لأقوال الشهود، فقد قتل عبد الكريم عساف، وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره من قرية ميس الجبل، عندما سقطت قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية دون إنذار على سيارة مرسيدس كان يركبها. وأصيب خمسة أشخاص كانوا معه في السيارة. وعقب ذلك بقليل، انفجرت دانة مدفع أخرى بالقرب من شاحنة صغيرة بينما كانت تقترب من السيارة المرسيدس المحترقة، مما أسفر عن مصرع صبي في السادسة عشرة يدعى إبراهيم ماروني من قرية شقرا.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، 22 مايو/أيار، قتل سلمان رمال في قرية عديسة اللبنانية بنيران الدبابات التي أطلقت فيما يبدو من الحدود الإسرائيلية بالقرب من قرية ميسغاف عام الإسرائيلية. وقال الشهود إنه كان يقود بلدوزر ليزيل أحد حواجز الطرق بعد انسحاب "جيش لبنان الجنوبي". وكان بضع عشرات من المواطنين اللبنانيين قد توافدوا أيضاً على تلك المنطقة احتفالاً بإزالة الحاجز عندما سقط قتيلاً.

وفي 23 مايو/أيار، قتل عبد الرحمن (عبد) طقوش في نفس الجزء من الطريق المواجه لقرية مانارا الإسرائيلية، حيث وقع الاعتداءان الدمويان الآخران في اليوم السابق. وأفاد الشهود الذين كان من بينهم مراسل هيئة الإذاعة البريطانية جيرمي بوين وعدد آخر من الصحفيين ممن شاهدوا ما وقع من قرية مانارا، أن دبابة إسرائيلية أطلقت النار على السيارة التي كان عبد طقوش يتحدث فيها في الهاتف. ثم انهمر الرصاص من بندقية آلية، يبدو أنها كانت مصوبة تجاه جيرمي بوين الذي احتمى مع آخرين في مبنى قريب.

وتحظر قوانين الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها لعام 1977 صراحة أي اعتداء مباشر ضد المدنيين أو الأهداف المدنية. كما أنها تحظر أيضاً الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، وكذا مهاجمة الأهداف العسكرية على نحو من شأنه أن يلحق أضراراً بالمدنيين أو الأهداف المدنية بما لا يتناسب مع خطورة تلك الأهداف العسكرية. وقد عرفت المادة 85 من البروتوكول الأول بعض المخالفات المعينة للقانون الإنساني الدولي بأنها "انتهاكات جسيمة". وهي جرائم حرب، وتشمل عندما ترتكب عمداً وتتسبب في حدوث وفاة أو وقوع إصابة خطيرة "جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفاً للاعتداء" و"شن اعتداء عشوائي يؤثر على السكان المدنيين أو الأهداف المدنية مع العلم بأن هذا الاعتداء سوف يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح أو إصابات بالغة أو أضرار جسيمة بأهداف مدنية."

ويبدو أن حوادث القتل قد وقعت في وقت كان جيش الدفاع الإسرائيلي و"جيش لبنان الجنوبي" قد انسحبا فيه بالفعل من المنطقة، وبينما كان الكثير من المواطنين اللبنانيين، خاصةً في يوم 22 مايو/أيار، يطوفون بالمنطقة احتفالاً بالانسحاب ويرجعون إلى قراهم التي كانوا قد نزحوا منها. ولم ترد أية أنباء لمنظمة العفو الدولية عن وقوع حوادث لإطلاق النار على الحدود الإسرائيلية أو القيام بعمل عسكري معادٍ آخر لإسرائيل في أي من هذين اليومين في وقت وقوع هذه الهجمات. ويبدو أن المواطنين الذين لقوا حتفهم قد استهدفوا جميعاً، بدون إنذار، رغم أنهم لم يكونوا مشاركين في أية عمليات عسكرية.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن القانون الإنساني الدولي قد تعرض لانتهاكات جسيمة ربما ترقى إلى جرائم الحرب. وتوصي بأن تجري الحكومة الإسرائيلية على الفور تحقيقاً وافياً في الاعتداءات، التي ورد ذكرها في هذا التقرير، وأن تقدم إلى العدالة أي شخص توجد أدلة، يمكن الاعتداد بها، تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني.

كذلك توصي منظمة العفو الدولية أيضاً أن تقوم الدول الأخرى بتقصي الأدلة المتاحة حول المخالفات الجسيمة لأحكام القانون الإنساني الدولي، وفي حالة توفرها، أن تقدم كل من يشتبه في ارتكابه لها، إذا كان في منطقة خاضعة لولايتها القضائية، إلى المحاكمة أو تسلمهم إلى بلد آخر راغب في محاكمتهم وقادر على ذلك.

يلخص هذا التقرير وثيقة بعنوان "إسرائيل/لبنان: اعتداء القوات الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين في جنوب لبنان" (رقم الوثيقة: MDE 02/06/00) أصدرتها منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2000. وعلى من يرغب في الاطلاع على المزيد من التفاصيل أو التحرك بهذا الشأن الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على مجموعة واسعة متنوعة من موادنا حول هذا الموضوع وغيره من الموضوعات في موقع المنظمة على شبكة الإنترنت http://www.amnesty.org، ويمكن الحصول على البيانات الصحفية التي تصدرها المنظمة من الموقع الآتي:http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm.


في 22 و23 مايو/أيار 2000، قتل عدد من المواطنين اللبنانيين بنيران قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء انسحابها من جنوب لبنان أو مليشيا "جيش لبنان الجنوبي" الموالية لإسرائيل والتي تبعثر شملها عند بدء الانسحاب الإسرائيلي. وتوحي المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، وكذا البعثة التي أوفدتها المنظمة لتقصي الحقائق في جنوب لبنان، بأن القوات الإسرائيلية قد أطلقت نيران دباباتها من الجانب الإسرائيلي للحدود على المواطنين اللبنانيين في أربعة حوادث على الأقل على مدار هذين اليومين، مما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص.

وسوف نعرض في هذا التقرير تفاصيل الحوادث الأربع التي ندعو إلى إجراء تحقيق كامل فيها، حيث يبدو أن الضحايا قتلوا في هجمات مباشرة على المدنيين. وإذا ثبت أنها ارتكبت عمداً، فسوف تعد انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي ومن ثم تصنف كجريمة حرب.



1. خلفية الأحداث: الانسحاب الإسرائيلي وانهيار "جيش لبنان الجنوبي"

في الأيام السابقة مباشرة على وقوع الهجمات المشار إليها في هذا التقرير، انسحب جيش الدفاع الإسرائيلي من منطقة جنوب لبنان التي كان يطلق عليها "الحزام الأمني"، والتي احتلتها إسرائيل عسكرياً منذ عام 1985 بمساعدة "جيش لبنان الجنوبي" ــ وكانت قد بسطت سيطرتها الفعلية على جانب كبير منها منذ عام 1978 ــ بحجة أنها تريد أن تجعل منها منطقة حاجزة لوقاية حدودها الشمالية من أي اعتداء. وفي السنوات الأخيرة، نشط المحاربون اللبنانيون المنتمون للحركة المعروفة باسم "المقاومة"، خاصةًً أعضاء جماعة "حزب الله" السياسية الشيعية المسلحة، وشددوا هجماتهم على أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي و"جيش لبنان الجنوبي" في "المنطقة الأمنية". كذلك شن الجانبان هجمات انتقامية ضد المدنيين والأهداف المدنية في لبنان وإسرائيل. وقد دعت منظمة العفو الدولية جميع أطراف هذا الصراع على مدار السنين إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي من أجل حماية المدنيين.

وقد وعد، إيهود باراك، رئيس وزراء حكومة إسرائيل المنتخب في عام 1999 بأن ينسحب جيش الدفاع الإسرائيلي من لبنان سواء تم أو لم يتم التوصل إلى اتفاقية سلام شاملة مع لبنان وسوريا، التي تحتفظ بوجود عسكري ضخم في لبنان. وبعد مفاوضات غير حاسمة مع سوريا حول مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 واستمرار وقوع خسائر في الأرواح بين جنود جيش الدفاع الإسرائيلي على يد مقاتلي "حزب الله"، قررت الحكومة الإسرائيلية الانسحاب من جانب واحد، وحددت 7 يوليو/تموز كموعد لإتمام الانسحاب. وبدأ جيش الدفاع الإسرائيلي في تسليم مواقعه إلى "جيش لبنان الجنوبي" في منتصف مايو/أيار.

ومع هذا، فقد تحركت الأحداث بسرعة. فبنهاية يوم الاثنين 22 مايو/أيار، كانت "المنطقة الأمنية" قد انشطرت شطرين بعد أن تدفقت عليها حشود المدنيين العائدين وأفراد "حزب الله"، ولكن لم يقع أي اشتباك خطير بين الجانبين. وبحلول صباح الثلاثاء 23 مايو/أيار، انهار القطاع الغربي من "المنطقة الأمنية"، مع تدفق المزيد من المدنيين اللبنانيين والمقاتلين المسلحين من الشمال. وزاد جيش الدفاع الإسرائيلي من سرعة انسحابه، وأخذ ينسف المواقع والمعدات التي يتخلى عنها هو أو "جيش لبنان الجنوبي" أو يدمرها بالقصف المدفعي، بينما بدأ مقاتلو "جيش لبنان الجنوبي" يسلمون أنفسهم أو يتجهون إلى إسرائيل. وأتم جيش الدفاع الإسرائيلي انسحابه في ليلة الأربعاء 24 مايو/أيار، وعبر الحدود إلى إسرائيل الألوف من مقاتلي "جيش لبنان الجنوبي" وأسرهم، مع بعض اللبنانيين الآخرين، لالتماس اللجوء هناك.



2. الملابسات العامة للاعتداءات

في يوم 22 مايو/أيار، بدأ مئات المواطنين اللبنانيين في العودة إلى قريتي حولا ومركبا. وكان من بينهم بعض المقاتلين اللبنانيين المسلحين. وكانت تحركات المدنيين والمحاربين هذه قد شطرت بالفعل "المنطقة الأمنية" في المنطقة الوسطى بدون مقاومة كبيرة من جيش الدفاع الإسرائيلي أو "جيش لبنان الجنوبي".

وطبقاً لنيكولاس بلانفورد، المحرر بصحيفة "الديلي ستار" اللبنانية وصحفية "التايمز" البريطانية، الذي كان في المنطقة في ذلك اليوم، فقد انطلقت مجموعة من ثلاث إلى خمس طائرات مروحية إسرائيلية من جانب الحدود الإسرائيلية في نحو منتصف النهار وقامت بإطلاق النار على الطريق الواقع بين مركبا وعديسه. وبدأت دبابتان إسرائيليتان متمركزتان على الحدود بالقرب من قرية ميسغاف عام الإسرائيلية في قصف الطريق، بينما أطلق الجنود الإسرائيليون النار في أماكن أخرى لتدمير المواقع والمعدات التي تركها جيش الدفاع الإسرائيلي و"جيش لبنان الجنوبي".

وقال نيكولاس بلانفورد لمنظمة العفو الدولية إنه في صباح 22 مايو/أيار دمرت نيران جيش الدفاع الإسرائيلي دبابة تخلى عنها "جيش لبنان الجنوبي" بعد أن تعطلت وهجرها طاقهما بالقرب من الطريق على بعد 1500 متر تقريباً شمال المنعطف الذي وقعت فيه ثلا79? من الهجمات التي سنعرض لتفاصيلها في هذا التقرير (لا يمكن أن يرى أحد المنعطف من مكان الدبابة). وكان نيكولاس بلانفورد موجوداً بالقرب من هذه الدبابة المحترقة، في ساعة مبكرة من ظهيرة ذلك اليوم، مع مجموعة من نحو 50 مدنياً وبعض الرجال المسلحين الذين كانوا يمنعون الناس من مواصلة السير في الطريق.

"كنا نقف على مسافة تتراوح بين 100 و150 متراً من الدبابة المحترقة. وكان معي ستيفن والاس ورجل أعزل يحمل علم "حزب الله" أخبرنا بأنه يريد أن يرفع العلم على الدبابة. وهنا، سقطت قذيفة أطلقتها دبابة وانفجرت على الأرض الترابية المجاورة للطريق الأسفلتي على بعد أمتار قليلة من موقعنا، فأثارت بعض الحصى والغبار في الهواء، ولم يصب أحد منا بسوء. والمكان الوحيد الذي يمكن أن تأتي منه هذه القذيفة هو الأرض المزروعة بالأشجار المحيطة بمانارا في إسرائيل. وبعد ثوانٍ قليلة، سمعنا صوت نيران وطلقات مدفع رشاش تمرق أمامنا. فاحتمينا مع الآخرين وراء زاوية الطريق بعيداً عن دائرة الرؤية من مانارا. وبعد دقيقتين أو ثلاث، سمعنا أزيز قذيفة ورأيناها تنفجر على بعد 40 أو 50 متراً."

ووقعت ثلاث هجمات في يومي 23 و24 مايو/أيار بين قريتي حولا وميس الجبل على جزء من الطريق يواجه قرية مانارا الإسرائيلية التي تقع بالقرب من سور الحدود مع لبنان. والطريق يبدأ من حولة منحدراً حتى تلك البقعة، وعندها ينعطف في انحناءة حادة، ويرى الواقف في مانارا المنعطف كاملاً. والمبنى الوحيد القائم على طول الطريق في مواجهة مانارا منشأة تحوي محطة بنزين. والبقعة عارية من الأشجار أو أي نباتات أخرى يمكن أن تحجب الرؤية من مانارا ومن جزء من الطريق الممتد في إسرائيل على طول السياج المضروب على الحدود، والذي يعلو مثيله الموجود في لبنان.

ولم يرد لعلم منظمة العفو الدولية أية أنباء تشير إلى وجود أفراد من جيش الدفاع الإسرائيلي أو "جيش لبنان الجنوبي" في يوم 22 أو 23 مايو/أيار في الأراضي اللبنانية الواقعة بين سياج الحدود والطريق الواقع في لبنان في المنطقة المحددة التي وقعت فيها الحوادث الثلاث. ورغم أن عدداً من اللبنانيين كانوا يحملون أسلحة مثل بنادق "إيه كي 48" كلاشنكوف وسط الحشود الكبيرة من المواطنين المدنيين اللبنانيين التي كانت تتحرك على الطرق، لكن المناخ العام كان مناخ احتفال، خاصةً في يوم 22 مايو/أيار. ويبدو أن أوضاعاً مماثلة كانت تسود في قرية عديسة الواقعة على بعد مسافة إلى الشمال، حيث وقع الاعتداء الرابع في 22 مايو/أيار، الذي نفذ من منطقة قريبة من قرية ميسغاف عام الإسرائيلية.

وليس لدى منظمة العفو الدولية أية أنباء عن وقوع حوادث لإطلاق النار أو أية أعمال عدائية عسكرية موجهة ضد الحدود الإسرائيلية في أي من اليومين في هذه المناطق في وقت وقوع الاعتداءات المذكورة. ويبدو أن هذه الهجمات قد شنت، دون إنذار، بعد أن أتم جيش الدفاع الإسرائيلي و"جيش لبنان الجنوبي" انسحابه من تلك المناطق. ويبدو بالفعل أنه لم تحدث أية عمليات لإطلاق النيران صوب إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية خلال فترة انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي. كما أن "حزب الله" لم يشن أية هجمات انتقامية ضد إسرائيل رداً على قتل هؤلاء الأفراد وغيرهم من الضحايا، على عكس ما كان يفعل في الماضي.

وقد شهد ألان فيليبس، المحرر بصحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، هجوماً خامساً على سيارة ربما أدى إلى وقوع ضحايا من المدنيين أثناء وجوده في منطقة قريبة من ميسغاف عام في إسرائيل في 23 مايو/أيار، وقال إنه يتذكر أن هذا الاعتداء قد وقع قبل نصف ساعة من الهجوم الذي راح ضحيته عبد الرحمن طقوش (انظر فيما يلي) والذي شهده كذلك. وقال ألان فيليبس لمنظمة العفو الدولية إنه شاهد سيارة تسير على الطريق الترابي صوب سور الحدود قبل أن تصيبها قذيفة أطلقتها عليها فيما يظن دبابة. ولكنه كان بعيداً عنها بحيث لم يستطع أن يؤكد إن كانت السيارة تحمل أعلاماً أم أسلحة. وليس لدى منظمة العفو الدولية أية تفاصيل أخرى بشأن هذا الاعتداء.



3. مصرع عبد الكريم عساف (22 مايو/أيار 2000)

خرج عبد الكريم عساف، من سكان قرية ميس الجبل، في سيارة مرسيدس مع خمسة من أصدقائه على الطريق المنحدر أسفل قرية مانارا في نحو الساعة الواحدة ظهراً. وطبقاً لأسرته، فقد انطلق الستة في ساعة مبكرة من ذك الصباح ليلتقوا في حولا بأبناء القرية العائدين إليها، ثم قفلوا راجعين إلى قرية ميس الجبل. وكان عبد الكريم عساف يحمل علماً لبنانياً بينما راح صديق له يلوح بعمل "حركة أمل" (وهي جماعة سياسية شيعية لديها ميليشيا خاصة مسلحة).

وكانت شقيقته، فاطمة عساف، تسير أمام المرسيدس مع ابنها محمد وابنتها زينب. وكان هناك حشد كبير من المدنيين حولهم. وقالت فاطمة عساف لمنظمة العفو الدولية:

"كان عبد الكريم شديد السعادة في ذلك اليوم. وقد خرج من المنزل وهو يحمل علماً لبنانياً وزهوراً وبعض الأرز [نثر حبات الأرز عادة تقليدية للإعراب عن الحفاوة والترحيب]. وكان هناك كثيرون غيره، ربما 50 أو 60 شخصاً، وسيارات أخرى، وأخذ الموكب يسير ببطء على الطريق، وكان يضم أسراً كاملة ونساء وأطفالاً، والجميع فرحون وكأنهم في يوم عيد."

وطبقاً لروايتها، فقد انفجرت السيارة المرسيدس فجأة بعد أن أصابتها قذيفة، فأسرعت هي وغيرها للاحتماء في المبنى الملحق به محطة البنزين الذي كان لا يبعد سوى أمتار قليلة عنهم. ورأت عبد الكريم ممدداً على الأرض بالقرب من السيارة. وقالت إنها لم تتعرف عليه في بادئ الأمر لأن الرجل الراقد على الأرض لم يكن يرتدي القميص الأسود الذي كان عبد الكريم يلبسه عندما خرج من المنزل ويبدو أنه أعطاه لأحد أصدقائه في السيارة لكي يلوح به.

كانت السيارة مشتعلة بالنيران، واتجه أحد أشقاء عبد الكريم ممن كانوا معه في الموكب إلى السيارة للبحث عنه، ولكن قذيفة أخرى سقطت بالقرب منه بينما كان يقترب منها، وأطاحت به على الأرض. وطبقاً لفاطمة عساف وبعض أقاربها، فقد انفجرت قنبلتان بالقرب منهم. وفي نهاية الأمر، تمكن الشقيق من حمل عبد الكريم إلى المبنى الذي احتمى ب

u1607? الآخرون. ويبدو أنه كان قد توفي بالفعل، وكان مصاباً في رأسه بجرح بالغ.

وكان عبد الكريم عساف في الثانية والعشرين من عمره. وفيما بين عامي 1998 و1999، أدى خدمته العسكرية في بيروت. ثم عاد بعدها إلى قرية ميس الجبل، ولم يكن قد التحق بعمل بعد. وقد حملت جثته إلى المستشفى في تيبنين، ثم أعيدت في سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني إلى قريته.

والرجال الخمسة الآخرون الذين كانوا في السيارة وأصيبوا في الحادث هم حسين حمادة، الذي كان يقودها، وولداه علي حسين حمادة وسعيد حسين حمادة، وابنا عمومتهما طارق فوزي حمادة وحسن محمود حمادة. وتدرك منظمة العفو الدولية أن إصاباتهم خطيرة، ولكن ليس لديها أية معلومات مفصلة بهذا الشأن.

ورأى وفد منظمة العفو الدولية حطام السيارة على جانب الطريق في 29 و31 مايو/أيار. ويبدو أن القذيفة أصابتها من الجانب الأيسر وانفجرت على أسفلت الطريق أسفلها، فمزقت أحشاء السيارة من أسفل.

4. مصرع إبراهيم ماروني (22 مايو/أيار 2000)

كان إبراهيم ماروني، من سكان شقرا، يجلس في شاحنة صغيرة مع 22 شاباً آخر قادمة من حولة صوب ميس الجبل، وكان عشرون منهم في صندوق الشاحنة المفتوح، بينما جلس واحد بجوار السائق، محمد إبراهيم، من سكان حولا، الذي قال لمنظمة العفو الدولية إن الشاحنة كانت تسير فيما بين الساعة الواحدة والثانية من ظهر 22 مايو/أيار على الطريق وحولها مجموعة كبيرة من الأشخاص، لعل عددهم كان 50 أو 60 شخصاً، ولم يكن أي منهم يحمل سلاحاً. وكان الشبان الذين يركبون في الشاحنة يحملون أعلام "أمل" و"حزب الله".

قال محمد إبراهيم إنهم اقتربوا من المنطقة التي أصيبت فيها على الطريق سيارة المرسيدس التي قتل فيها عبد الكريم عساف واحترقت. واستطاعوا أن يروا جثته ممدة على الطريق، فانحرف بالشاحنة ليبتعد عن نيران السيارة المحترقة، وما أن هم بالتوقف حتى انطلقت قذيقة من دبابة من نفس الاتجاه الذي أصيبت منه السيارة المرسيدس. وانفجرت القذيفة على جانب الطريق على بعد أمتار قليلة من الشاحنة التي لم تصب بأذى. ثم اتجه محمد إبراهيم صوب محطة البنزين القريبة، وتبين أن الشخص الوحيد الذي أصيب كان إبراهيم ماروني. وطبقاً لمحمد إبراهيم:

"كان إبراهيم ماروني يجلس وحده في كابينة السائق مستنداً إلى حافتها الخلفية، بينما كان الآخرون واقفين [في صندوق السيارة]. وقد أصيب بشظية مزقت جنبه ويبدو أنه مات على الفور."



وقال أقارب إبراهيم ماروني إنه قبل الانفجار مباشرة صاح برفاقه: "انظروا الدبابة". وبعد قليل، نقلت جثة إبراهيم ماروني إلى المستشفى في تبنين. ثم أعادته سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني إلى قريته.

وكان إبراهيم ماروني طالباً في السادسة عشرة من عمره. وقد ولد في الكويت، ولكنه عاد إلى قرية أسرته، وكان عمره وقتها سنة واحدة. وكان ولداً وحيداً وله 11 شقيقة. وقالت أسرته لمنظمة العفو الدولية أن شقيقته أمال قد لقيت مصرعها وهي في سن الثانية عشرة عندما سقطت عليها قذيفة من أربع قذائف أطلقت من الجانب الإسرائيلي/"جيش لبنان الجنوبي" في 30 يونيو/حزيران 1995، بينما كانت تغادر بيتها للمشاركة في الاحتفالات الدينية المقامة بمناسبة يوم عاشوراء.

5. مصرع سلمان عبد الرسول رمال (22 مايو/أيار 2000)

في ساعة متأخرة من بعد ظهر 22 مايو/أيار، كان خرج سلمان رمال بالبلدوزر الذي يملكه لكي يزيل حاجزاً على الطريق في قرية عديسة، الواقعة في سفح التلال التي يمر فوقها سور الحدود مع إسرائيل بالقرب من قرية ميسغاف عام الإسرائيلية. وتقول أسرته إن "جيش لبنان الجنوبي"، عندما علم بأنه يملك بلدوزر، أرغمه على أن يقيم هذا الحاجز على الطريق من التراب وحطام المنازل المهدمة في نحو الساعة الواحدة ظهراً على بعد حوالي مئتي متر من منزله. وما أن انسحب "جيش لبنان الجنوبي" من المنطقة حتى بدأ سلمان رمال في إزالته.

وقالت أسرته لمنظمة العفو الدولية إن عشرات الأشخاص قد تجمعوا على الطريق حول البلدوزر للاحتفال، وكان من بينهم رجال ونساء وأطفال، وأخذ بعضهم يلوح بالأعلام اللبنانية وأعلام "حزب الله". وفي نحو الساعة السادسة مساءً، انفجرت قذيفة يبدو أنها أطلقت من دبابة بدون إنذار، وقد أصيب سلمان رمال بجرح قاتل في مؤخرة رأسه. ويبدو أن القذيفة جاءت من دبابة كانت تشرف على قرية عديسة. وقد رأى أهالي القرية الدبابة وهي تطلق قذيفتين أخريين.

وكان سلمان الرمال مزارعاً في الخامسة والثلاثين من عمره، وهو متزوج من امرأة تدعى تغريد، في الثامنة والعشرين من عمرها. وقد رزق منها بأربعة أطفال، ولدان هما بلال، 12 سنة، ومحمد، 8 سنوات، وبنتان، هما دينا، 10 سنوات، وماريانا، أربع سنوات.

6. مصرع عبد الرحمن طقوش (23 مايو/أيار 2000)

في 23 مايو/أيار، وفي حوالي الساعة 12 ظهراً، قتل عبد الرحمن طقوش (المعروف باسم عبد) وهو في سيارته المرسيدس. وكان قد حمل الصحفي جيرمي بوومن والمصور مالك كنعان، وهما من العاملين بهيئة الإذاعة البريطانية، والمصور مالك كنعان من ميس الجبل، واتجه بهما صوب حولة، وفي الطريق، مرا بحطام السيارة المرسيدس التي دمرت في اليوم السابق، وقررا تصويرها في لقطة فيلمية مع قرية مانارا. وقال جيرمي بوومن:

سمعت صوت انفجار مدوٍ. ورأيت قطعاً صغيرة من الحطام تطير فوق رأسي. والتفت إلى الوراء، فرأيت كرة من اللهب. وللحظة ظننت أن النار أمسكت بالأعشاب، ثم أدركت أن سيارة عبد هي التي تحترق. اشتعلت النار بسرعة في السيارة، وبعد 10 أو 20 ثانية أصبحت كتلة من النار."

وقال جيرمي بوومن إن سيارة بيضاء كانت قد عبرت لتوها سيارة عبد طقوش عندما أصابتها القذيفة. وكما تدل بقايا الحطام، فقد أصيبت إصابة مباشرة في المؤخرة. وحاول جيرمي بوومن ومالك كنعان وصحفيان لبنانيان آخران كانا هناك أن يحتموا بمحطة البنزين. وبعد عشر دقائق، قرر جيرمي بومن أن يتسلل إلى الطريق ليرى إن كان آمناً بحيث يسمح له بالسير إلى سيارة عبد طقوش المتأججة بالنار.

"في هذه اللحظة،

u1575?نهمر الرصاص من مدفع رشاش. وسمعت الرصاصات تئز فوق رأسي. فاختبأت من جديد وتخليت عن أية محاولة للخروج إلى العراء والتوجه إلى السيارة."

وقال جيرمي بوومن إن مالك كنعان تمكن من أن يطلب مساعدة. وجاءت سيارات الإسعاف، ولكنها لم تتحرك صوب السيارة المحترقة خوفاً من أن تتعرض لإطلاق النار. وفي نهاية الأمر، أوقف جيرمي بوومن ومالك كنعان سيارة حملتهما إلى ميس الجبل حيث بدآ في الاتصال بجهات مختلفة. وتلقت سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني مكالمة في نحو الساعة الثانية والنصف ظهراً وتحركت لكي تحضر جثة الضحية، ولكنها تخلت عن المحاولة بعد أن حذرت من أن الموقف مازال غير آمن بسبب إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي. ومضت ثلاث أو أربع ساعات بعد الهجوم قبل أن يتمكن فريق من أفراد الدفاع المدني من استرداد جثة عبد طقوش.

وكان من بين الأشخاص الذين اتصل بهم جيرمي بومن من ميس الجبل العقيد شارون غرينكر، المتحدث الرسمي بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي، الذي تحدث معه مرتين.

"في المكالمة الأولى، أخبرني أن الهجوم شنه "جيش لبنان الجنوبي". وفي الثانية، سألني إن كنت أود منه أن يحاول أن ينظم وقفاً لإطلاق النار؛ وقال إن المشكلة هي إنه لم يكن يعرف من يطلق النار في المنطقة؟"

وعلى الجانب الإسرائيلي من الحدود، وقف جوني إيرفين، مراسل شركة "آي.تي.إن" التليفزيونية البريطانية، فوق منصة عالية، ليراقب الأحداث مع غيره من الصحفيين والمصورين وأشخاص آخرين. وشاهد السيارات وهي تسير على الطريق ورأي دبابة إسرائيلية على بعد 300 أو 400 ياردة من مكانه. وقال لمنظمة العفو الدولية:

"أطلقت الدبابة النار، وكان بوسعي أن أعرف ذلك من الغبار المتصاعد من المكان الذي كانت توجد فيه، وأصابت إحدى السيارات. ثم وصل ضابطا استطلاع إسرائيليان وهما يحملان منظار مكبر وجهاز إرسال. وبعد وصولهما، سمعت أصوات الرشاشات تدوي مرتين، مرة بعد خمس دقائق من إطلاق الدبابة النار، والمرة الثانية بعد عشر دقائق من إطلاق النار في المرة الأولى. ولم أستطع أن أعرف من الذي يطلق الرصاص."

وفي لقاء مع منظمة العفو الدولية، صرح آلان فيليبس، من صحيفة "الديلي تليغراف"، الذي وصل إلى نقطة المراقبة في مانارا في اللحظة التي أطلقت فيها الدبابة النار وأصابت سيارة عبد طقوش، قائلاً:

"كانت السيارة مشتعلة. وسمعت البعض يقول إن شخصين قد نجيا من الهجوم الذي تعرضت له السيارة. وقد أطلقت نيران المدافع الرشاشة بغزارة في محاولة، على ما يبدو، من جانب الإسرائيليين لإصابتهما، وإن لم أستطع أن أحدد ما إذا كان الرصاص قد أطلق من الدبابة التي كانت تقف إلى أسفل أو من مكان آخر. ولاحظت أن ثلاثة من الجنود الإسرائيليين قد وصلوا إلى هومفي. وكان أحدهما يحمل على ظهره جهاز إرسال بهوائي يبلغ ارتفاعه من خمس إلى ست أقدام، وكان الثاني يحمل منظار مكبر ميداني".

وقال سام كيلي، مراسل صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، لمنظمة العفو الدولية إنه رأي السيارة تنفجر وشاهد الغبار يتصاعد من البقعة التي كانت تقف فيها الدبابة التي كانت قد أطلقت النار لتوها. ورأى كذلك ضابطي الاستطلاع الإسرائيليين على المنصة، وقال له سائقه إنه سمعهما يقولان "اثنان فرا". وقد تلت تلك الملاحظات بقليل إطلاق نيران المدافع الرشاشة.

وكان عبد طقوش في الثالثة والخمسين من عمره، وهو متزوج من سيدة تدعى هناء، وله ثلاثة أولاد، محمد، 21 عاماً، ومروان، 19 عاماً، وطارق، 14 عاماً. وقد عمل سائقاً لدى هيئة الإذاعة البريطانية لمدة 25 عاماً.

7. القواعد: القانون الإنساني الدولي

تحظر قوانين الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977 صراحةً مهاجمة المدنيين أو الأهداف المدنية، بما في ذلك الهجمات الثأرية. كذلك، تحظر تلك القوانين الاعتداءات العشوائية التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية، والاعتداءات، التي، وإن كانت موجهة ضد أهداف عسكرية مشروعة، تؤثر بصورة غير متناسبة على المدنيين أو الأهداف المدنية. وأخيراً، فالقانون الإنساني الدولي يقضي بضرورة اتخاذ احتياطات لحماية المدنيين عند شن هجوم.

وقد فُصلت القواعد الحاكمة لإدارة العمليات العسكرية في الصراعات المسلحة بإفاضة في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949، الخاص بحماية ضحايا الصراعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول) والذي صدقت عليه 156 دولة، من بينها لبنان، ولكن ليس إسرائيل. ومع هذا، فالأحكام الأساسية لهذا البروتوكول، ومن بينها القواعد المشار إليها آنفاً، تعد جزءًا من العرف الدولي ومن ثم هي ملزمة لكل الدول.

التمييز بين المدنيين والمقاتلين

حددت المادة 48 من البروتوكول الأول "القاعدة الأساسية" لحماية المدنيين (ويشار إليه في كثير من الأحيان باسم مبدأ التمييز):

"تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها. وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية."

وتلزم المادة 44(3) المقاتلين بأن "يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين أثناء اشتباكهم في هجوم أو في عملية عسكرية تجهز للهجوم". ومع هذا، فقد حددت المادة 50(3) ما يلي: "لا يجرد السكان المدنيون من صفتهم المدنية وجود أفراد بينهم لا يسري عليهم تعريف المدنيين."

وفيما يتعلق بالأهداف، فالمادة 52(2) نصت على ما يلي : "تقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب. وتنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان على تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أو بغايتها أو باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة." ونصت المادة 52(3) على أنه في حالة ما إذا لم يكن من الواضح ما إذا كان الهدف يستخدم للأغراض العسكرية أم لا "فإنه يفترض أنها لا تستخدم كذلك."

حظر الهجمات المباشرة على المدنيين والهجمات العشوائية

وتنص المادة 51(2) من البروتوكول الأول صراحة على أنه "لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا، وكذا الأشخاص المدنيون، محلاً للهجوم." وعندما تشن هجمات على هذا النحو عمداً وتسبب وفيات أو إصابات خطيرة، تعد "انتهاكات خطيرة" للقانون الإنساني، ومن ثم تعد جريمة حرب.

وعلاوة على حظر الاعتداء المباشر على المدنيين، فقد حظر القانون الدولي كذلك الهجمات العشوائية. وقد عرفت المادة 51(4) تلك الهجمات على أنها "من شأنها أن تصيب ... الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز." وتدرج المادة 51(5)(ب) بين أنواع الهجمات التي تعد عشوائية الهجوم الذي ينتهك مبدأ التناسب على وجه التحديد:

"الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية أو أن يحدث خلطاً من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عند ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة."

التدابير الاحتياطية الواجبة

ينص القانون الإنساني الدولي على أن تبذل القوات المسلحة كل جهد ممكن لتجنب إنزال خسائر في الأرواح بالمدنيين. وبموجب المادة 57 "تبذل رعاية متواصلة في إدارة العمليات العسكرية، من أجل تفادي السكان المدنيين والأشخاص والأعيان المدنية.""

وحددت المادة 57(2)(أ) التدابير الاحتياطية التي ينبغي أن يتخذها الجانب المهاجم. ومن بينها "أن يبذل ما في طاقته عملياً للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصاً مدنيين أو أعياناً مدنية وأنها غير مشمولة بحماية خاصة"، و"أن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم أو الأضرار بالأعيان المدنية، وذلك بصفة عرضية، وعلى أي الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق."

وتشترط المادة 57(2)(ج) أن "يوجه إنذار مسبق وبوسائل مجدية في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، ما لم تحل الظروف دون ذلك."

وتلزم المادة 58 أطراف النـزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين وأفراد وأعيان مدنية من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، بما في ذلك نقل المدنيين ة والأعيان المدنية بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية، وتجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها.

انتهاكات قانون الحرب: مسؤولية الدولة

حددت المادة 85 من البروتوكول "انتهاكات جسيمة" معينة لأحكامه. وهي جرائم حرب، وتشمل ـ عندما ترتكب عمداً وتسبب وفيات أو إصابات خطيرة ـ "جعل السكان المدنيين أو الأفراد هدفاً للهجوم"، و"شن هجوم عشوائي، يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية عن معرفة بأن مثل هذا الهجوم يسبب خسائر بالغة في الأرواح أو إصابات بالأشخاص المدنيين أو أضراراً للأعيان المدنية" ستكون مفرطة بالنسبة للمزايا العسكرية المحددة والمباشرة المتوقعة.

وتنص المادة 86 على الآتي: "تعمل الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع على قمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع كافة الانتهاكات الأخرى لاتفاقيات [جنيف 1949] أو لهذا اللحق "البروتوكول"، التي تنجم عن التقصير في أداء عمل واجب الأداء.

وتوضح المادة 91 أن كل طرف من أطراف النـزاع "يكون مسؤولاً عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءًا من قواته المسلحة." ومن ثم "يسأل طرف النزاع الذي ينتهك أحكام الاتفاقيات أو هذا اللحق "البروتوكول" عن دفع تعويض إذا اقتضت الحال ذلك."

المسؤولية الفردية

يمكن مساءلة الأفراد جنائياً، سواء أكانوا من المدنيين أم العسكريين، بغض النظر عن الرتبة، عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. ويمكن مساءلة القادة عن أفعال مرؤوسيهم. وتقول المادة 86(2):

"لا يعفى قيام أي مرؤس بانتهاك الاتفاقيات أو هذا اللحق "البروتوكول" رؤساءه من المسؤولية الجنائية أو التأديبية، حسب الأحوال، إذا علموا، أو كانت لديهم معلومات تتيح لهم في تلك الظروف، أن يخلصوا إلى أنه كان يرتكب، أو أنه في سبيله لارتكاب مثل هذا الانتهاك، ولم يتخذوا كل ما في وسعهم من إجراءات مستطاعة لمنع أو قمع هذا الانتهاك."

ولا يمكن التعلل بالأوامر العليا كدفاع عن انتهاك القانون الإنساني الدولي، وإن كان من الجائز أن تؤخذ في الاعتبار كظرف مخفف للعقوبة. وقد اعترف بهذا المبدأ منذ محاكمات نورمبرغ التي جرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وأصبح جزءًا من العرف الدولي.

الولاية القضائية على الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي

تمشياً مع الأحكام العامة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، اللتين رددهما بروتوكولا هذه الاتفاقيات، تتعهد كل دولة بأن "تسن التشريعات اللازمة لفرض عقوبات جزائية فعالة" ضد الأشخاص الضالعين في ارتكاب انتهاكات جسيمة. وعلاوةً على ذلك، فمبدأ الولاية القضائية العالمية ينطبق على هذه الجرائم. من ثم، فإن كل دولة طرف "ملزمة بالبحث عن الأشخاص المزعوم أنهم ارتكبوا أو أمروا بارتكاب هذه الانتهاكات الخطيرة، وتقديمهم إلى المحاكمة أمام محاكمها بغض النظر عن جنسيتهم."

وتجيز اتفاقيات جنيف للدولة الطرف، إن آثرت ذلك، أن تسلم هؤلاء الأشخاص لمحاكمتهم في دولة طرف أخرى، بشرط "أن ينتفع المتهمون في جميع الأحوال بضمانات تكفل لهم الحصول على محاكمة صحيحة ودفاع حقيقي."

وعلاوة على التزام الدول بممارسة الولاية القضائية العالمية على الانتهاكات الجسيمة، يسمح لها بممارسة الولاية العالمية على جرائم الحرب الأخرى. وإذا ظهرت عقب التحقيق أدلة مقبولة كافية، وكان المشتبه فيه خاضعاً لولايتها، فينبغي أن تقيم عليه الدعوى القضائية �601?ي محاكمة عاجلة أو تسليمه لدولة أخرى راغبة وقادرة على تقديمه لمحاكمة عادلة.

8. النتائج والتوصيات

توحي المعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية بأن القوات الإسرائيلية قد وجهت نيران إحدى دبابات الجانب الإسرائيلي من الحدود على المدنيين اللبنانيين في الحوادث الأربع التي عرضنا لتفاصيلها فيما سبق، مما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص. ويبدو أن عمليات القتل هذه قد حدثت بينما كان جيش الدفاع الإسرائيلي و"جيش لبنان الجنوبي" قد انسحبا بالفعل من المنطقة، وبينما كان الكثير من المدنيين اللبنانيين، لاسيما في 22 مايو/أيار، يجوبون المنطقة احتفالاً بالانسحاب وبعودتهم إلى قراهم. وأياً ما كانت طبيعة الوجود العسكري هناك، فلا يبدو أن القصد منه كان مهاجمة الحدود، ولا يبدو أنه كان قادراً على ذلك. ويبدو أن الأشخاص الذين قتلوا قد استهدفوا بدون إنذار؛ رغم أنهم لم يشاركوا في أية عمليات عسكرية.

وبناءً على الأدلة التي تم جمعها، تعتقد المنظمة أن انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي قد وقعت، وأنها ربما تصنف تحت بند جرائم الحرب. ومن ثم، فهي توصي بما يلي:

1 -يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تجري على الفور تحقيقاً وافياً في هذه الاعتداءات، مع إعلان الوسائل التي اتبعتها في إجراء التحقيق والنتائج التي سينتهي إليها.

2 - يتعين على إسرائيل وهي تجري هذا التحقيق أن تضع في الحسبان طلب المساعدة من اللجنة الدولية لتقصي الحقائق التي تأسست بموجب المادة 90 من البروتوكول الأول، وهي لجنة مستقلة مشكلة من خبراء، ويمكنها أن تعمل على جانبي الحدود بالاتفاق مع كل من إسرائيل ولبنان.

3 - في حالة توافر أدلة مقبولة كافية تثبت وقوع انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، يجب أن تقدم إسرائيل المسؤولين عن تلك الاعتداءات إلى العدالة.

4 - يتعين على الدول الأخرى أن تبحث الأدلة المتوافرة على وقوع مخالفات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، فإن تبينت وجود أدلة كافية تثبت ذلك، وكان لديها في أراضيها أحد المشتبه في ارتكابهم لهذه المخالفات، بات عليها أن تقدمه للمحاكمة أو تسلمه إلى دولة أخرى راغبة وقادرة في تقديمه إلى محاكمة عادلة، على ألا يحكم عليه بالإعدام.

5 - يجب أن تراجع إسرائيل أيضاً، بأقصى قدر ممكن من الدقة، قواعد الاشتباك العسكري المتعلقة بالحوادث على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وأن تنشرها، وأن تحرص على أن تجسد هذه القواعد أسمى معايير القانون الإنساني الدولي.

6 يتعين على إسرائيل أن تضمن إنصاف جميع ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي إنصافاً كاملاً، بما في ذلك الحصول على تعويضات.

7 يتعين على إسرائيل أن تنضم إلى البرتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف على جناح السرعة ودون فرض أية تحفظات.

Page 7 of 7