تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ??????? :????? ?????? ?????? ??????? ???????? ???????













الإشارة :MDE 11/001/2003

جلالة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الموقر

مكتب جلالة الملك

ص. ب. 555

قصر الرفاع

البحرين

17 يوليو/تموز 2003

جلالة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الموقر

تحية واحتراماً وبعد،

في هذا اليوم الذي يشهد الاحتفال بعيد العدالة الدولية، وهو الذكرى السنوية الخامسة لاعتماد قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (قانون روما الأساسي)، تبدأ منظمة العفو الدولية حملةً لتشجيع دول العالم كافةً على المصادقة على قانون روما الأساسي. وأبعث إلى جلالتكم بهذه الرسالة لأحث حكومتكم على الانضمام إلى هذا المسعى.

فبحلول 1 يوليو/تموز 2003، كانت نحو 90 دولة، أي قرابة نصف دول المجتمع الدولي، قد صادقت على قانون روما الأساسي. ويشكل الوصول إلى هذا المستوى في خمس سنوات شاهداً على تصميم المجتمع الدولي على عدم وقوفه موقف المتفرج والسماح لمن يرتكبون جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بتمزيق أوصال الإنسانية إرباً.

وقد التزمت الدول التي صادقت على قانون روما الأساسي بنظام جديد للعدالة الدولية تتولى فيه محاكمها الوطنية الواجب الأساسي في التحقيق مع الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون الدولي ومقاضاتهم. بيد أنه إذا كانت الدول غير راغبة في التحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها بصدق وأمانة أو كانت غير قادرة على القيام بذلك، فبوسع المحكمة الجنائية الدولية أن تتولى هذه المهام. ومن شأن هذا النظام، إذا حظي بتأييد ودعم دول العالم، أن يكفل وضع حد للاتجاه المرعب الذي تكرر طوال القرن الماضي، حيث سُمح لأشخاص بالتخطيط لهذه الجرائم وارتكابها وهم على يقين من أنهم لن يخضعوا للمساءلة عن أفعالهم الشنيعة.

وتعمل منظمة العفو الدولية على التأكد من مصادقة جميع الدول على قانون روما الأساسي بحيث يتضمن أوسع ولاية قضائية ممكنة. وستكفل المصادقة الشاملة من جانب دول العالم عدم وجود أي ملاذ آمن بعد الآن لأولئك الذين يرتكبون أسوأ الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.

ومن هذا المنطلق، أبعث إلى جلالتكم بهذه الرسالة لأهيب بحكومة بلدكم أن تنضم على إلى الجهود الدولية الرامية إلى إقامة هذا النظام الجديد، وذلك بالمصادقة على قانون روما الأساسي بأسرع وقت ممكن. ويقوم أعضاء منظمة العفو الدولية حول العالم بمبادرات لدعم مصادقة البحرين على قانون روما الأساسي.

لقد اضطلعت البحرين بدور مهم في دعم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، من خلال التوقيع على قانون روما الأساسي في 11 ديسمبر/كانون الأول 2000. ويدل هذا التوقيع على وجود نيةٍ للمصادقة على القانون الأساسي. وتحث منظمة العفو الدولية البحرين على النظر دون إبطاء في مسألة المصادقة، حتى يتسنى للبحرين أن تصبح دولة طرفاً في قانون روما الأساسي بأسرع وقت ممكن.

وستحتاج جميع الدول التي تصادق على قانون روما الأساسي إلى سن تشريعات جديدة أو تعديل التشريعات المعمول بها حالياً لضمان تمكين محاكمها الوطنية من التحقيق مع الأشخاص المتهمين بارتكاب الجرائم المعرَّفة في قانون روما الأساسي ومقاضاتهم بشكلٍ فعالٍ، وكذلك تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية بصورةٍ كاملة. ويجب سن هذه التشريعات، إذا أمكن، بحلول موعد دخول قانون روما الأساسي حيز النفاذ فيما يخص البحرين (أي بعد فترةٍ تتراوح بين 60 و90 يوماً من المصادقة). وينبغي على الدول أن تبدأ العمل على صياغة التشريعات التنفيذية في الوقت ذاته الذي تبدأ فيه عملية المصادقة. وعندما تفعل ذلك، ستتمكن الدول الأطراف من الوفاء بمسؤولياتها الدولية عندما يدخل قانون روما الأساسي حيز النفاذ بالنسبة لها.

ولمساعدة الدول في إعادة النظر في تشريعاتها من أجل إعداد تشريعات وطنية، أعدت منظمة العفو الدولية وثيقة بعنوان المحكمة الجنائية الدولية : قائمة مراجعة التشريع التنفيذي الفعال (IOR 40/011/2000)، صدرت في مايو/أيار 2000، ومرفق هنا نسخة منها للإحاطة. وتحث منظمة العفو الدولية حكومة جلالتكم على إجراء مشاورات واسعة مع مجموعات المجتمع المدني في البحرين وعلى الصعيد الدولي عند إعداد التشريع التنفيذي الخاص ببلدكم. ويسرالمنظمة أن تقدم أية مساعدة من خلال التعليق على أي مشروع قانون يتم إعداده.

وعلاوة على ذلك، فقد اعتمدمجلس الدول الأطراف، في سبتمبر/أيلول 2002، اتفاقية حول الامتيازات والحصانات التي تتمتع بها المحكمة، تنص على تقديم امتيازات وحصانات مهمة لموظفي المحكمة لا تغطيها أية معاهدة أخرى. والاتفاقية متاحة للتوقيع حتى 30 يونيو/حزيران 2004. وتأمل منظمة العفو الدولية أن توقِّع البحرين على الاتفاقية بأسرع وقت ممكن وأن تتخذ تدابير تكفل مصادقتها على الاتفاقية وإدراجها في قانونها الوطني قبل دخول قانون روما الأساسي حيز النفاذ بالنسبة للبحرين، حتى يتسنى للمحكمة الجنائية الدولية أن تعمل بفعالية في جميع أنحاء العالم.

وأخيراً، فلا يخفى على جلالتكم أن المحكمةتتعرض لحملة عالمية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لإضعافها ومنح رعاياها المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب حصانةً من المساءلة أمام العدالة الدولية. وقد شعرت منظمة العفو الدولية بخيبة أملٍ عندما تناهى إلى علمها أن البحرين وقعت اتفاقية في فبراير/شباط من هذا العام تلتزم فيها بعدم تسليم رعايا الولايات المتحدة إلى المحكمة. والجدير بالذكر أن هذه الاتفاقيات تمثل انتهاكاً لقانون روما الأساسي وغيره من أحكام القانون الدولي، من خلال السعي إلى منح مرتكبي أسوأ الجرائم في العالم حصانةً من المثول أمام العدالة الدولية، بدلاً من السعي لوضع حد لها. وتأملمنظمة العفو الدولية أن تتعاون حكومتكم مع أية طلبات تسليم تقدمها إليها المحكمة الجنائية الدولية، بصرف النظر عن جنسية المتهم.

وتعتقد منظمة العفو الدولية مع الأغلبية العظمى من أعضاء المجتمع المدني والدول أن مخاوف الولايات المتحدة من إمكانية استخدام المحكمة لإجراء ملاحقات قضائية نابعة من دوافع سياسية ضد مواطني الولايات المتحدة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. ويتضمن قانون روما الأساسي تدابير احترازية وضمانات واسعة للمحاكمة العادلة تكفل عدم نشوء مثل هذا الوضع. وإن منظمة العفو الدولية لعلى ثقة من أن المحكمة الجنائية الدولية ستُقنع الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال ممارساتها، بإعادة النظر في موقفها وبالمصادقة على قانون روما الأساسي في نهاية المطاف. وكلما ازداد عدد الدول التي تصادق على قانون روما الأساسي في السنوات المقبلة، كلما زاد احتمال أن تعيد الولايات المتحدة الأمريكية النظر في موقفها في المستقبل المنظور.

ولا شك أن تعيين 18 قاضياً فضلاً عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الجديدة هذا العام، مما يسمح لها بأن تصبح جاهزة للعمل بالكامل في المستقبل القريب، يشكل خطوة حاسمة إلى الأمام في الكفاح من أجل وضع حد للإفلات من العقاب على أسوأ الجرائم التي عرفتها البشرية. ومن ثم، أهيب بجلالتكم اتخاذ الخطوات المحددة الواردة في هذه الرسالة لتعزيز المحكمة والإسهام في تحويل العدالة الدولية إلى حقيقة واقعة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

أيرين خان

الأمينة العامة