تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - مصر: يتعين على وزير الداخلية إطلاق سراح المدوِّن المصري هاني نظير فوراً

MDE 12/002/2010


مصر: يتعين على وزير الداخلية إطلاق سراح المدوِّن المصري هاني نظير فوراً


تدعو منظمة العفو الدولية وزير الداخلية إلى التقيد بالحكم القضائي الذي صدر يوم الأحد، والإفراج الفوري وغير المشروط عن هاني نظير، وهو سجين رأي احتُجز لا لشيء إلا بسبب التعبير السلمي عن آرائه.


ولا يزال هاني نظير، وهو مسيحي قبطي ومدوِّن من قنا بصعيد مصر، محتجزاً في سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية على الرغم من أن محاميين من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان حصلوا على أربعة أوامر من المحكمة تتضمن إيعازاً بإطلاق سراحه، وكان آخرها في 19يناير/كانون الثاني، عندما أكدت محكمة أمن الدولة طوارئ أمراً سابقاً للمحكمة بإطلاق سراحه.


ولا يزال هاني نظير محتجزاً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008بموجب سلسلة من أوامر الاعتقال الإداري الصادرة عن وزارة الداخلية التي تستخدم السلطات الممنوحة لها بموجب قانون حالة الطوارئ الساري المفعول في مصر منذ زمن طويل. وقد صدرت أوامر الاعتقال الإداري لتحل محل الأوامر التي اعتبرتها المحاكم باطلة، الأمر الذي يُظهر ازدراءً للمحاكم المصرية وتقويضاً لقيمة التدقيق والإشراف القضائيين.


وصدرت أوامر الاعتقال الإداري ضد هاني نظير عقب القبض عليه عندما استسلم لأفراد الشرطة في نجع حمادي، الذين كانوا قد اعتقلوا أشقاءه وهددوا باعتقال شقيقاته لإرغامه على الاستسلام. وقد حدث ذلك إثر استنكار أهالي قنا لقيامه بعرض غلاف كتاب اعتبروه مسيئاً للمسلمين في مدونته، مما اضطره إلى التواري عن الأنظار. وقد جاء الكتاب رداً على كتاب آخر اعتُبر مسيئاً للمسيحيين، وصوَّر على غلافه عنـزة تقف فوق الكعبة، وهي المكان الأكثر قداسة عند المسلمين . وبعد بضعة أيام من القبض عليه نُقل إلى سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية، التي تبعد نحو 700كيلومتر عن مكان سكن عائلته.


وأثناء وجوده في السجن، وردت أنباء عن تعرضه للضغط على أيدي أفراد الأمن كي يتحوَّل إلى الإسلام. وبالإضافة إلى ذلك، مُنع محاموه من زيارته مرتين على الأقل خلال عام 2009.


ومن المتوقع أن يبقى هاني نظير في سجن برج العرب إلى حين صدور أمر اعتقال إداري آخر بحقه، مثلما كانت عليه الحال منذ إلقاء القبض عليه في أواخر عام 2008.


إن منظمة العفو الدولية تحث وزير الداخلية على احترام قرار المحكمة بإطلاق سراح هاني نظير، وعلى إصدار أوامره بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين إدارياً بموجب قانون الطوارئ، ممن صدرت أوامر من المحكمة بإطلاق سراحهم. كما يتعين على وزير الداخلية التوقف عن إساءة استخدام سلطات الطوارئ لحرمان الأشخاص من الحق في حرية التعبير.


وتكرر المنظمة القول إن السلطات المصرية يجب ألا تحتجز أحداً بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير، الذي تكلفه المادة 19من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية- ومصر دولة طرف فيه.


خلفية

تصدر أوامر الاعتقال الإداري عن وزير الداخلية بموجب قانون الطوارئ. ويحق للمعتقلين تقديم شكاوى ضد اعتقالهم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، التي يجوز لها إصدار أمر بإطلاق سراحهم، كما يجوز لوزارة الداخلية تقديم استئناف ضد مثل هذا الأمر. وإذا قدمت الوزارة استئنافاً، فإنه يتم فحص الشكوى من قبل محكمة أخرى من محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وإذا أمرت هذه المحكمة بإطلاق سراح المعتقلين، فإنه يتعين على وزارة الداخلية التقيد بالأمر وإطلاق سراح المعتقلين.


بيد أنه في الممارسة العملية، عندما تصدر المحاكم أوامر بإطلاق سراح المعتقلين، فإن سلطات الاعتقال تقوم بنقل المعتقلين سراً إلى أماكن اعتقال جديدة، من قبيل مراكز الشرطة المحلية أو مقرات تحقيقات أمن الدولة في القاهرة أو غيرها من المدن، والاحتفاظ بهم في الحجز إلى أن يصدر وزير الداخلية أمر اعتقال جديد بناء على أسس كاذبة تقول إنه تم إطلاق سراح المعتقل، ولكنه عاد فوراً إلى ارتكاب أنشطة إجرامية أو إرهابية، ولذلك تم القبض عليه من جديد.