وثيقة - ???: ???? ?????????? ?? ???? ??????? ?? ?????
رقم الوثيقة : MDE 12/016/2001
20 يونيو/حزيران 2001
مصر: الزجبالمدافعين عن حقوق الإنسانفي السجن
في 21 مايو/أيار 2001 حكمت محكمة أمن الدولة العليا في القاهرة على سعد الدين إبراهيم، وهو أحد مدافعي حقوق الإنسان، بالسجن مدة سبع سنوات. كذلك أُدين جميع المتهمين الآخرين البالغ عددهم 27 في المحاكمة ذاتها وتلقوا أحكاماً بالسجن تتراوح مددها بين سنة واحدة مع وقف التنفيذ وخمس سنوات.
وينص الحكم الخطي، الذي نُشر في 18 يونيو/حزيران 2001، على أن سعد الدين إبراهيم أُدين على أساس ثلاث تهم: تلقي أموال دون إذن من الدولة، ونشر معلومات كاذبة في الخارج، ووضع اليد على أموال بطرق احتيالية. وتتعلق التهم بتنفيذ مشاريع مولها "برنامج ميدا للديمقراطية"لدى الاتحاد الأوروبي.(1) وحُكم على أربعة موظفين في مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية الذي يرأسه سعد الدين إبراهيم بالسجن مدة سنتين بسبب تعاونهم مع الأخير.
ويُحتجز حالياً سعد الدين إبراهيم واثنان من موظفيه هما خالد أحمد محمد فياض وأسامة هاشم حماد علي في سجن مزرعةطرة. وتُحتجز نادية محمد أحمد عبد النور، المدير المالي لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في سجن القناطر للنساء. وحُكم غيابياً على موظف آخر في المركز المذكور بالسجن مدة عامين.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن التهم التي أُدين بها سعد الدين إبراهيم وثلاثة من موظفيه وسجنوا على أساسها ما هي إلا ذريعة لمعاقبتهم على ممارسة حقهم في حرية التعبير، وبالتالي تعتبرهم سجناء رأي. وتدعو المنظمة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن مدافعي حقوق الإنسان:سعد الدين إبراهيم ونادية محمد أحمد عبد النور وخالد أحمد محمد فياض وأسامة هاشم حماد علي.
ويحتجز حالياً اثنان آخران من مدافعي حقوق الإنسان، ليسا موظفين في مركز ابن خلدون، في السجن حيث يقضيان حكماً مدته خمس سنوات بموجب تهم منفصلة تتعلق بالرشاوى وتزوير وثائق رسمية. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى منحهما الحق في محاكمتهما أمام محكمة تكفل المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
الفترة السابقة للمحاكمة
قُبض على سعد الدين إبراهيم في 30 يونيو/حزيران 2000 عند حوالي الساعة 10,30 ليلاً في منـزله بالقاهرة ووُضع رهن الاعتقال إلى حين الإفراج عنه بكفالة في 10 أغسطس/آب 2000. وخلال اعتقاله اتُهم بارتكاب جرائم مختلفة تتعلق بتنفيذ مشروعين مولهما الاتحاد الأوروبي.
وليلة القبض على سعد الدين إبراهيم وخلال الأيام التالية، احتُجز أيضاً موظفون عديدون في مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية وهيئة دعم الناخباتوأشخاص مرتبطون بهاتين المنظمتين غير الحكوميتين. وخلال فترة الاعتقال الذي يسبق المحاكمة، مُنع الاتصال ببعض المعتقلين وجرى استجوابهم دون حضور محام. وقُبض على نادية محمد أحمد عبد النور ليلة 30 يوليو/تموز 2000 وهي في طريقها إلى منـزلها من مركز ابن خلدون. وذكرت أن رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية أجبروها على الصعود في سيارة وعصبوا عينيها ونقلوها إلى جهة مجهولة. وفي فترةلاحقة من تلك الليلة أُزيلت عُصابة العينين وأُعيدت إلى مركز ابن خلدون الذي كان يتعرض لعملية تفتيش في حينه.
وبدأت جلسات الاستجواب في نيابة أمن الدولة في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي. وأثناها المحققون عن طلب حضور محام بإبلاغها بأنه سيتم الإفراج عنها بسرعة أكبر من دون محام. وخلال الأسبوعين الأولين من اعتقالها تم استجوابها بصورة منتظمة من دون وجود محام تختاره بنفسها. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن معاملة نادية محمد أحمد عبد النور وغيرها من المعتقلين خلال فترة الاعتقال السابق للمحاكمة تتعارض مع المعايير الدولية، بما في ذلك حقهم في إخطارهم تحديداً بحقوقهم في توكيل محام لهم.(2)
وبحلول نهاية أغسطس/آب 2000، كان قد تم الإفراج بكفالة عن جميع المعتقلين. بيد أن التهم التي كانوا يواجهونها لم تكن قد بُلِّغت إلى أي منهم خطياً. وفي 24 سبتمبر/أيلول، أصدر النائب العام لائحة الاتهام التي تشير إلى قضية الأشخاص الـ 28، ومن بينهم سعد الدين إبراهيم، لمحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة العليا. ولم يُبلَّغ المتهمون لأول مرة بصورة واضحة وخطية بالتهم المنسوبة إليهم إلا بعد مضي عدة أيام.
وفور إلقاء القبض عليهم، واجه سعد الدين إبراهيم وغيره من المتهمين أنباء إعلامية توحي بأن سلطات التحقيق قد سربت معلومات ووثائق مختارة تتعلق بالقضية. فمثلاً، في 6 يوليو/تموز 2000، نشرت صحيفة الجمهورية نسخاً من وثائق يُزع ? أنها تدين المتهمين تحت عنوان "مستندات في قضية سعد الدين إبراهيم". وتضمنت هذه الوثائق نسخاً من عرض لأحد المشاريع ومراسلات أخرى تتعلق بمشروع موله الاتحاد الأوروبي. ويجب على السلطات المصرية أن تجري تحقيقاً في كيفية حصول الصحيفة على هذه المواد.
التهم والإطار السياسي(3)
أعربت منظمات حقوق الإنسان، ومن بينها منظمة العفو الدولية، عن قلقها من كون التهم المنسوبة إلى سعد الدين إبراهيم وموظفيه ذات دوافع سياسية.(4) وسعد الدين إبراهيم، ناشط قديم من نشطاء حقوق الإنسان، وهو مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية(5) الذي أُسس في العام 1988، ويزاول نشاطه في حقل الديمقراطية وحقوق الإنسان. واشتملت أنشطة هذا المركز على إصدار المطبوعات وإقامة المناسبات العامة بشأن وضع الأقليات في الشرق الأوسط، والتي ناقشت التمييز والتهديدات التي تواجهها الطائفة القبطية في مصر.
وشارك مركز ابن خلدون في مراقبة الانتخابات البرلمانية التي جرت في العام 1995 في مصر وأدان التجاوزات التي رصدها. وقبل القبض على موظفي المركز، كان سعد الدين إبراهيم قد أعرب عن عزمه على مراقبة الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2000. وكما ذُكر في لائحة الاتهام، ترتبط التهم المنسوبة إلى سعد الدين إبراهيم وغيره بتنفيذ مشروعين بتمويل من الاتحاد الأوروبي يهدفان إلى زيادة الوعي السياسي في مصر، وبخاصة فيما يتعلق بالحقوق الانتخابية.
وترتبط إحدى التهم التي أُدين بها سعد الدين إبراهيم ارتباطاً صريحاً بأنشطة مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية فيما يتعلق بالأوضاع السياسية وأوضاع حقوق الإنسان في مصر. وبموجب المادة 80 (د)(1) من قانون العقوبات، اتُهم بأنه "أذاع عمداً في الخارج بيانات كاذبة" أضرت بسمعة مصر، وذلك بسبب تصريحات تتعلق بتجاوزات وقعت خلال الانتخابات والتمييز ضد الأقليات الدينية. وتحدد هذه المادة عقوبة دنيا بالسجن مدتها ستة أشهر وعقوبة قصوى بالسجن مدتها خمس سنوات.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن التهم الواردة أعلاه تُخل بالالتزامات الواجبة على مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تشكل مصر دولة طرفاً فيه على أنه :
(1) لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
(2) لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
(3) تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وترتكز التهم المنسوبة إلى سعد الدين إبراهيم التي تحمل العقوبة القصوى، على المرسوم العسكري رقم 4 للعام 1992 الذي يحدد عقوبة دنيا بالسجن مدتها سبع سنوات وعقوبة قصوى بالسجن مدتها 15 سنة لمن يتلقى تمويلاً غير مصرَّح به. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن محاكمة سعد الدين إبراهيم هي القضية الوحيدة التي أدت فيها هذه الأنظمة التقييدية على التمويل إلى صدور إدانة وأن هذه التهمة استُخدمت انتقائياً ضد سعد الدين إبراهيم بوصفه مدافعاً عن حقوق الإنسان.
وكان المرسوم العسكري قد استُخدم سابقاً في قضية أخرى ضد أحد مدافعي حقوق الإنسان. فقد اعتُقل حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في ديسمبر/كانون الأول 1998 بشأن تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان في قرية الكشح في صعيد مصر التي تقطنها أغلبية قبطية. وأُخلي سبيله، بكفالة بعد اعتقاله مدة ستة أيام عقب احتجاجات واسعة النطاق قامت بها منظمات حقوق الإنسان في مصر والخارج.
وتمثلت التهم الأولية المنسوبة إلى حافظ أو سعده في تلقي تمويل غير مُصرَّح به ونشر معلومات كاذبة. وفي 13 فبراير/شباط 2000 أعلن مكتب النائب العام أن القضية ستحال على المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) بموجب المرسوم العسكري رقم 4 للعام 1992. بيد أن أبو سعده، الذي كان في الخارج عندما نُشر خبر الإحالة، تلقى فيما بعد تأكيدات شفوية من السلطات بأنه لن تتم متابعة قضيته وعاد إلى مصر في مارس/آذار 2000.
ويشكل اعتقال حافظ أبو سعده مثالاً على القمع الذي تواجهه المنظمة المصرية لحقوق الإنسان منذ سنوات عديدة. ومنذ تأسيس المنظمة في العام 1985، رفضت السلطات الطلب الذي تقدمت به لتسجيلها. وفي يوليو/تموز 2000 أعطت وزارة الشؤون الاجتماعية في البداية إخطاراً شفوياً يؤكد تسجيل المنظمة. لكن بعد بضعة أيام، أُبلغت المنظمة أن تسجيلها قد تأجل لأسباب أمنية غير محددة.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن التهم ترتكز على المرسوم العسكري رقم 4 للعام 1992 الذي طُبق انتقائياً ضد مدافعين اثنين عن حقوق الإنسان هما سعد الدين إبراهيم وحافظ أبو سعدة، وهي تتعارض مع نص وروح كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإعلان الأمم المتحدة الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وأدوات المجتمع المدني في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان). وتنص المادة الأولى من إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان على أنه :
"لكل شخص الحق، بصورة فردية وبالاشتراك مع الآخرين، في تعزيز حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية والنضال في سبيل ذلك على الصعيدين الوطني والدولي".
وقد أبدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية انتقادها للأنظمة الصارمة حول التمويل الأجنبي في مصر فيما يتعلق بقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي أُوقف العمل به الآن (قانون 153 للعام 1999)(6). وفي مايو/أيار 2000، صرحت اللجنة أن القانون "يعطي الحكومة السيطرة على حقوق المنظمات غير الحكومية في إدارة أنشطتها، بما في ذلك التماسها للتمويل الخارجي".(7)
ويبدو أن تهمة التمويل غير المصرح به المنسوبة إلى سعد الدين إبراهيم فيما يتعلق بمشاريع موَّلها الاتحاد الأوروبي في مصر تتعارض مع اتفاقية إطار MEDAضمن اتفاقية الشراكة الأوروبية- المتوسطية والتي وقعتها الحكومة المصرية في فبراير/شباط 1998. ووفقاً للمادة 7 من اتفاقية إطار MEDAالموقعة بين الحكومة المصرية والمفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي: "يمكن للمستفيدين من العمليات التي تمولها الجماعة الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي أن يكونوا (…) مؤسسات خاصة وتعاونيات وجمعيات تبادلية وجمعيات ومؤسسات خيرية ومنظمات غير حكومية."
كما أدين موظفو مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية وهيئة دعم الناخبات، ومن بينهم سعد الدين إبراهيم، بارتكاب الاحتيال عبر تضليل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتكاليف المشروعين الممولين.(8) وارتبط المشروعان بعضهما ببعض بشكل وثيق واستمرا اعتباراً من صيف 1997 لمدة ثلاث سنوات بميزانية إجمالية تزيد على 300ألف يورو. وعندما تمت الاعتقالات في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2000 لم يكن قد قُدم تقرير مالي نهائي بالنسبة لكلا المشروعين. ومنذ ذلك الحين تعذر استكمال التقريرين، لأن السلطات المصرية صادرت المواد ذات الصلة.
المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا
نظرت في القضية محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية كما ينص القانون 105 للعام 1980.(9) وفي تعارض مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، لا يحق للأشخاص الذين يدانون في إحدى محاكم أمن الدولة العليا طلب مراجعة كاملة أمام محكمة أعلى. وتنص المادة 8 من القانون 105 للعام 1980 على أن الأحكام التي تصدرها محاكم أمن الدولة العليا تعتبر نهائية ولا يمكن استئنافها إلا عبر النقض أو إعادة النظر اللذين تبت فيهما محكمة النقض. وأُسس الاستئناف في كلتا الحالتين محدودة ويجب أن ترتكز على شكليات قانونية، وليس على وقائع القضية.(10)
وتتعارض هذه القيود على حق الاستئناف مع المعايير الدولية كما تكفله المادة 14(5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
"لكل شخص أُدين بجريمة، حق اللجوء وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حُكم به عليه"(11)
وافتُتحت محاكمة سعد الدين إبراهيم و27 آخرين في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 واستمرت طوال فترة سبعة أشهر في أكثر من 15 جلسة حضرها مراقبون من المنظمات المصرية والدولية لحقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية ومرصد حقوق الإنسان والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان. كما حضر جلسات المحاكمة أيضاً مراقبون من السفارات أو القنصليات الأجنبية في مصر، ومن بينهم ممثلون عن دول الاتحاد الأوروبي.
وخلال جميع الجلسات وُضع المتهمون في قفص حديدي داخل قاعة المحكمة، رغم حقيقة أنه تم الإفراج عنهم جميعاً بكفالة. وتخشى منظمة العفو الدولية أن يُنظر إلى هذه الممارسة الشائعة في محكمة أمن الدولة العليا بأنها تنسب الذنب إلى المتهمين وبالتالي يمكن أن تنتهك مبدأ افتراض البراءة.
الحكم
خلال أقل من ساعتين من المداولات عقب اختتام جلسات المحاكمة في 21 مايو/أيار 2001، استأنفت هيئة المحكمة الجلسة وتلت الحكم. وتثير السرعة التي تم فيها التوصل إلى الحكم بواعث قلق شديدة حول مدى الجدية التي نُظر فيها بالأدلة التي عرضها فريق الدفاع، والتي قُدَّم بعضها في اليوم ذاته.
وكان يجب تقديم التعليل الخطي للحكم خلال 30 يوماً. وقد نُشر في 18 يونيو/حزيران 2001. بيد أنه في بادرة غير اعتيادية، ناقش القضاة الحكم في مقابلة مع مجلة المصورالأسبوعية المصرية، نُشرت في 1 يونيو/حزيران 2001، قبل موافاة المتهمين بتعليل الحكم. وبحسب ما ذكره أحد القضاة، فإن التهمة الأكثر أهمية المنسوبة إلى سعد الدين إبراهيم كانت "إذاعة البيانات الكاذبة في الخارج لأنها لطخت وجه مصر وأساءت إليها".
وأشارت المحكمة في حكمها إلى حادثة معينة تتعلق بنشر المعلومات الكاذبة في الخارج، وتحديداً إرسال وثائق في سبتمبر/أيلول 1997 إلى منظمة بروتستانتية ألمانية وردت فيها الملاحظات التالية : "نتائج الانتخابات غيمت بالعنف والقبض الرسمي على مؤيدي المعارضة والمرشحين المستقلين، وأن الحكومة المصرية تعامل حركة حقوق الإنسان بعداء، وأنه قد ارتفع مستوى الاضطهاد الديني التميزي".
ولاحظت المحكمة أن محامي الدفاع شكك في دستورية المرسوم العسكري. وإضافة إلى ذلك، ساق محامو سعد الدين إبراهيم حجة تقول إنه لم يُقصد بالمرسوم العسكري أن يُطبَّق على الشركات المدنية مثل مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية. لكن سعد الدين إبراهيم أُدين بموجب هذا المرسوم الذي يفرض عقوبة دنيا مدتها سبع سنوات.
وتبين للمحكمة أن سعد الدين إبراهيم و المتهمين الآخرين قد حصلوا على أموال بطريقة احتيالية، تضمنت إبلاغ الاتحاد الأوروبي عن تسجيل ناخبين مصريين بنحاج وتزوير 60 ألف بطاقة تسجيل انتخابية. بيد أن تقديم نسخ من بطاقات التسجيل لم يكن مطلوباً بموجب أي من عقدي المشروعين، كذلك لم تُرفق عينات من النسخ بالتقارير المرفوعة إلى الاتحاد الأوروبي.
وتتعارض النتائج التي توصلت إليها المحكمة حول الاحتيال مع نتائج عمل0?ة المراقبة التي أجرتها المفوضية الأوروبية للمشروعين. ففي بيان صدر في 13 ديسمبر/كانون الأول 2000، لاحظت المفوضية الأوروبية أنه وفق الإجراءات النموذجية، فإن مشاريع مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية وهيئة دعم الناخباتكانت "خاضعة لمراجعات حسابية خارجية نصفية لم تعط التقارير الخاصة بها سبباً للقلق، سواء أكان مالياً أم خلافه".
وحكمت المحكمة على سعد الدين إبراهيم بالسجن مدة سبع سنوات وعلى أربعة من موظفي مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالسجن مدة عامين.(12) وعوقب متهمان هما محمد حسانين حسانين عمارة وماجدة إبراهيم إبراهيم البيه، ليسا موظفين في المركز، بالسجن مدة خمس سنوات بموجب تهم منفصلة تتعلق بالرشوة وتزوير أوراق رسمية. وصدر على المتهمين الـ 21 الآخرين عقوبة بالسجن لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ، بمن فيهم أولئك الذين حوكموا غيابياً. وجرى تنفيذ العقوبات بالسجن فوراً.
وفي بيان مشترك صدر في 25 مايو/أيار 2001، علق خبيران في حقوق الإنسان تابعان للأمم المتحدة هما الممثل الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني باستقلالية القضاة والمحامين على الحكم بقولهما: "إننا نعتقد أن إدانة أفراد المجتمع المدني هؤلاء بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان سيكون لها أثر مخيف على أنشطة المدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان في مصر."
بواعث القلق والتوصيات
تعتقد منظمة العفو الدولية أن الزج بسعد الدين إبراهيم وثلاثة من موظفيه في السجن يشكل انتهاكاً لحقهم في التعبير السلمي عن آرائهم وتعتبرهم سجناء رأي. وتشعر المنظمة بالقلق أيضاً من أن المحاكمة قصَّرت عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بما فيها الحق في إعادة النظر في قضيتهم أمام محكمة أعلى.
إلى السلطات المصرية :
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى :
-
الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدافعين عن حقوق الإنسان سعد الدين إبراهيم ونادية محمد أحمد عبد النور وخالد أحمد محمد فياض وأسامة هاشم حماد علي؛
-
ضمان حقوق محمد حسانين حسانين عمارة وماجدة إبراهيم إبراهيم البيه في محاكمتهما أمام محكمة تكفل الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بما في ذلك الحق في إعادة النظر بقضيتهما بصورة كاملة أمام محكمة أعلى؛
-
إعادة النظر في التشريع الذي ينص في انتهاك للمعايير الدولية، على عقوبات بالسجن لمجرد ممارسة الحق في التعبير السلمي عن الآراء وتأليف الجمعيات أو إلغاء التشريع المذكور؛
-
ضمان تمكُّن المدافعين عن حقوق الإنسان من العمل في مصر بحرية ودون تدخل ومضايقة وفقاً لروح إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الصادر في العام 1998.
إلى الاتحاد الأوروبي:
تعتقد منظمة العفو الدولية أنه تقع على عاتق الاتحاد الأوروبي مسؤولية ضمان تمكُّن جميع الأشخاص، بمن فيهم سعد الدين إبراهيم وموظفيه من ممارسة حقهم في حرية التعبير. ويجب على الاتحاد الأوروبي ألا يقبل بزج سجناء الرأي هؤلاء في السجن بسبب تنفيذهم مشروعاً للوعي السياسي بتمويل من الاتحاد الأوروبي. ولذا تدعو منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي إلى :
-
حث السلطات المصرية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن سعد الدين إبراهيم ونادية محمد أحمد عبد النور وخالد أحمد محمد فياض وأسامة هاشم حماد علي؛
-
حث السلطات المصرية على وضع إطار قانوني لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الآخرين في المجتمع المدني من العقاب لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير وتأليف الجمعيات؛
-
التصريح علناً بأن اضطهاد واعتقال المدافع عن حقوق الإنسان سعد الدين إبراهيم وزملائه يتعارض مع روح إعلان برشلونة للعام 1995 الذي يقر بأهمية المجتمع المدني، واتفاقية الشراكة العتيدة مع مصر التي تنص على أن العلاقة بين الشركاء يجب أن تقوم على احترام المبادئ الدولية لحقوق الإنسان.
يجب إرسال الرسائل الموجهة إلى السلطات المصرية إلى :
سيادة الرئيس محمد حسني مبارك
رئيس جمهورية مصر العربية
قصر عابدين، القاهرة، مصر
فاكس : 1998 390 2 20+
بريد إلكتروني : webmaster@presidency.gov.eg
هوامش :
(1) في العام 1996 بدأ "برنامج ميدا للديمقراطية"منح إعانات مالية إلى المنظمات والمؤسسات البحثية التي لا تبتغي الربح ، فضلاً عن الهيئات العامة التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وحرية التعبير وحرية التجمع وحرية تأليف الجمعيات لحماية المجموعات المعرضة للانتهاكات ولزيادة الوعي بالحقوق الاجتماعية-الاقتصادية والإسهام في تسوية النـزاعات. ويمول برنامج ميدا للديمقراطية مؤسسات في 12 دولة في جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه من بينها مصر.
(2) انظر المبدآن 1 و5 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة بدور المحامين. وقد شددت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على أنه يجب السماح لجميع الأشخاص بالاستعانة الفورية بمستشار قانوني (الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : جورجيا، UN Doc: CCPR/C/79/Add.74، الفقرة 28).
(3) للمزيد من المعلومات حول خلفية الموضوع راجع أيضاً تقرير : منظمة العفو الدولية : مصر : كم أفواه أفراد المجتمع المدني : سبتمبر/أيلول 2000، رقم الوثيقة : MDE 12/21/00.
(4) انظر البيان المشترك : مصر : بواعث قلق بشأن محاكمة أحد المدافعين عن حقوق الإنسان،17 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، رقم الوثيقة MDE 12/035/2000.
(5) أُسس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية كشركة خاصة وقدم طلباً لتسجي04?ه بموجب قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي أُوقف العمل به الآن (القانون 153 للعام 1999).
(6) وفقاً للمادة 75 من القانون رقم 153 للعام 1999، يتعرض أي عضو في منظمة غير حكومية يتلقى أموالاً من الخارج أو يرسل أموالاً إلى الخارج أو يجمع التبرعات من دون إذن مسبق من السلطات للسجن مدة تصل إلى ستة أشهر.
(7) UN Doc : E/C.12/1/Add.44، الفقرة 19.
(8) اتهم أيضاً سعد الدين إبراهيم وأربعة موظفين آخرين في مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالنية في رشوة موظفين رسميين. وقد بُرئت ساحتهم من هذه التهمة.
(9) وفقاً للمادة 2 من هذا القانون، يحق لرئيس الجمهورية تعيين قاضيين عسكريين ليجلسا جنباً إلى جنب مع ثلاثة قضاة عاديين. بيد أن الدعوى المرفوعة ضد سعد الدين إبراهيم والثلاثة أُحيلت على هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة مدنيين فقط.
(10) وفقاً للقانون 57 للعام 1959، كما عُدِّل بالقانون 106 للعام 1962، يمكن إعادة النظر بالأحكام النهائية أمام محكمة النقض استناداً إلى ثلاثة أسس : (1) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو (2) إذا وقع بطلان في الحكم، أو (3) إذا وقع في الإجراءات بطلان أثر الحكم. كما تبت محكمة النقض في الطلبات المقدمة لإعادة النظر التي يمكن السماح بها في ظروف استثنائية، وبخاصة إذا كانت الأحكام اللاحقة في محاكمات أخرى تتطلب إعادة تقييم للقضية.
(11) مثلاً، في معرض إشارته إلى إجراءات المراجعة أمام محكمة أمن الدولة في الكويت، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاة أو التعسفية أو بإجراءات مقتضبة عن القلق من أن "المتهمين لا يستفيدون استفادة كاملة من حق الاستئناف (…) لأنهم يُحرمون من مرحلة الاستئناف التي تُجري إعادة نظر شاملة في الدعوى، على صعيدي الوقائع والجوانب القانونية" (UNDoc : E/CN.4/1994/7، في الفقرتين 113 و404).
(12) صدر حكم غيابي على أحد الموظفين الأربعة.
Page