وثيقة - ???: ??? ???? ?? ?????? ????? ?????? ?????? ????? ??????? ???? ?? ???? ?? ?????? ???????
رقم الوثيقة: MDE 12/030/2001
بيان صحفي رقم: 197
12 نوفمبر/تشرين الثاني 2001
مصر: حكم وشيك في محاكمة جائرة لاثنين وخمسين شخصاً
حُوكموا بسبب ما زُعم عن ميولهم الجنسية
من المقرر أن تصدر محكمة استثنائية في مصر حكمها النهائي، يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، في ختام محاكمةٍ مثل خلالها 52 رجلاً بسبب ما زُعم عن ميولهم الجنسية.
وتعليقاً على ذلك قالت منظمة العفو الدولية "إن المنظمة ترى أن أغلب هؤلاء الأشخاص، إن لم يكن جميعهم، يواجهون خطر السجن دونما سببٍ سوى ما زُعم عن ميولهم الجنسية. وإذا ما أُدينوا استناداً إلى ذلك فحسب فسوف تطالب المنظمة بإطلاق سراحهم فوراً ودون قيدٍ أو شرط. وتشعر المنظمة بالقلق الشديد من أن محاكمتهم قد انطوت على انتهاكاتٍ لبعضٍ من المعايير الدولية الأساسية للمحاكمة العادلة".
وكانت الأسابيع القلائل الماضية قد شهدت إحالة مئات الأشخاص إلى محاكم استثنائية مُشكَّلة بموجب قانون الطوارئ، وذلك بسبب تهمٍ شتى، من بينها عضوية تنظيماتٍ غير قانونية، وازدراء الأديان والتجسس. كما مثل أمام هذه المحاكم مؤخراً صحفيون اتُهموا بنشر صور مخلة بالآداب العامة وبنشر معلوماتٍ ملفقة.
ومضت منظمة العفو الدولية تقول "إن المنظمة تشعر بالقلق من تزايد استخدام المحاكم الاستثنائية لمحاكمة أشخاصٍ في مصر، وهي المحاكم التي تمثل انتهاكاً لأبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مثل الحق في إعادة النظر في القضية أمام محكمة أعلى".
ومن المعروف أن المادة 14 (5) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، والذي صادقت عليه مصر وأصبحت من الدول الأطراف فيه، تنص على أن "لكل محكومٍ بإحدى الجرائم الحق في إعادة النظر بالحكم والعقوبة بواسطة محكمة أعلى بموجب القانون".
وكانت محكمة أمن الدولة (جنح) قد بدأت، في 18 يوليو/تموز 2001، محاكمة 52 رجلاً قُبض عليهم في مايو/أيار بسبب ما زُعم عن ميولهم الجنسية. ووُوجهت إلى جميع المقبوض عليهم تهمة "ارتكاب الفاحشة"، بينما وُجهت إلى اثنين منهم تهمة "ازدراء الدين".
والملاحظ أن الإجراءات المتبعة في هذه المحاكم لا تمثل فقط انتهاكاً لحق المتهمين الأساسي في استئناف الحكم والطعن فيه، بل إنها تُعد أيضاً خرقاً لمبادئ استقلال القضاء، حيث يتعين أن تُحال أحكامها إلى الحاكم العسكري، والذي يقرر في نهاية الأمر إما التصديق على الأحكام أو إلغائها أو إعادة المحاكمة. وتدخل السلطة التنفيذية على هذا النحو يمثل انتهاكاً صارخاً "للمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية" الصادرة عن الأمم المتحدة.
وقد بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى السلطات المصرية، في 18 مايو/أيار 2001 أي بعد نحو أسبوعٍ من القبض على أولئك الأشخاص، أعربت فيها عن قلقها من عدم السماح للمعتقلين بمقابلة أقاربهم أو محاميهم. وبالنظر إلى هذه القيود على الاتصال بالعالم الخارجي، أعربت منظمة العفو الدولية عن تخوفها من تعرض المتهمين للتعذيب أو المعاملة السيئة. ولم تتلق المنظمة حتى اليوم أي ردٍ على رسالتها هذه.
وخلال جلستي النظر في تجديد الحبس الاحتياطي، واللتين عُقدتا أمام نيابة أمن الدولة يومي 23 و24 مايو/أيار، ذكر بعض المتهمين أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. وأمرت النيابة بإخضاع المتهمين للفحص الطبي لمعرفة ما إذا كانوا قد مارسوا الشذوذ الجنسي. وعلى مدى الأيام التالية، أُجبر المتهمون على الخضوع للفحص بمعرفة الطب الشرعي. ولم يتم، على حد علم منظمة العفو الدولية، إجراء أية تحقيقاتٍ وافية ونزيهة في ادعاءات التعذيب.
وفي قضية مماثلة، قضت محكمة الأحداث بالقاهرة، في 18 سبتمبر/أيلول، بمعاقبة صبي يُدعى محمود، ويبلغ من العمر 16 عاماً، بالسجن ثلاث سنواتٍ لما زُعم عن ميوله الجنسية. وذكرت الأنباء أنه تعرض للتعذيب، بما في ذلك الضرب بعصا على باطن قدميه، عقب القبض عليه في مايو/أيار. وخلال الأسبوعين الأولين لاعتقاله، حُرم من حقه الأساسي في مقابلة أفراد عائلته أو محاميه. كما استُخدمت الاعترافات التي انتُزعت من محمود خلال هذه الفترة كدليلٍ خلال المحاكمة التي أدت إلى إدانته. وقال محاميه إن هذه الاعترافات انتُزعت بالإكراه وأن موكله تراجع عنها فيما بعد. وقد اعتبرته منظمة العفو الدولية في عداد سجناء الرأي وطالبت بالإفراج عنه فوراً ودون قيدٍ أو شرط.
والجدير بالذكر أن مصر من الدول الأطراف في "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" الصادرة عن الأمم المتحدة، وكذلك في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، واللذين يحظران التعذيب بشكلٍ قاطع. إذ تنص المادة 12 من "اتفاقية مناهض�? التعذيب" على أن تضمن الدول الأطراف إجراء "تحقيقٍ سريعٍ ونزيه كلما وُجدت أسباب معقولة للاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب. . ."
خلفية
من بين القضايا التي أُحيلت مؤخراً إلى المحاكم الاستثنائية، التي تمثل انتهاكاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة:
-
في أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الرئيس حسني مبارك قراراً بإحالة ما يزيد عن 250 شخصاً للمحاكمة في قضيتين منفصلتين أمام المحكمة العسكرية العليا، وذلك لما زُعم عن انتمائهم إلى جماعاتٍ إسلامية مسلحة. وكان أغلب المتهمين قد ظلوا محتجزين لسنواتٍ عدة بدون تهمة أو محاكمة.
-
في سبتمبر/أيلول، بدأت محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) إعادة محاكمة شريف الفيلالي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل. وكان قد حُوكم بنفس التهمة أمام دائرة أخرى لنفس المحكمة، وصدر حكم ببراءته في يونيو/حزيران، إلا إن الرئيس حسني مبارك رفض التصديق على حكم البراءة، بناءً على طلب من النيابة، وأمر بإعادة المحاكمة.
-
في سبتمبر/أيلول، أمرت محكمة أمن الدولة للجنح (طوارئ) بمعاقبة ممدوح مهران، رئيس تحرير صحيفة "النبأ"، بالسجن ثلاث سنواتٍ، وذلك بسبب مقالٍ نُشر في الصحيفة عن راهبٍ سابق، حيث وُجهت إليه عدة تهم من بينها إهانة أحد الأديان والإساءة إلى بعض أماكن العبادة، ونشر معلوماتٍ ملفقة، ونشر صورٍ مخلة بالآداب العامة. وقد نُشر المقال في يونيو/حزيران، وصاحبته صور غير واضحة لما زُعم أنها ممارسات جنسية في أحد الأديرة، مما أدى إلى اندلاع مظاهراتٍ واسعة النطاق للمسيحيين المصريين احتجاجاً على نشر المقال، الذي اعتُبر بمثابة إهانة لمشاعرهم.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 4 من "المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية" الصادرة عن الأمم المتحدة تنص على أنه: "لا يجوز أن تحدث أية تدخلاتٍ غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية، ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر، ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقاً للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية".
Page