تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ???: ?????? ??????? ?????? ???? ????? ?????? ??????? ?? ???????

رقم الوثيقة : MDE 12/033/2001

20 ديسمبر/كانون الأول 2001

مصر:

التعرض للتعذيب والسجن بسبب الميل الجنسي

الحقيقي أو المتصور


يتعرض أصحاب الميول الجنسية المثلية في مصر للتمييز والاضطهاد والعنف لمجرد هويتهم الجنسية. والأشخاص الذين يُعتقلون لأن ميلهم الجنسي الحقيقي أو المتصور يُعتبر خطراً على المعايير الاجتماعية المتعارف عليها معرضون بشكل خاص لخطر التعذيب والمعاملة السيئة وغيرهما من انتهاكات حقوق الإنسان.


وفي شتى أنحاء العالم يجري استهداف عدد لا يُحصى من الأشخاص بسبب ما يتصور الآخرون أنه ميلهم الجنسي أو بسبب تعبير هؤلاء أنفسهم عن هذا الميل الجنسي. ويتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان بسبب شبكة من القوانين والممارسات الاجتماعية التي تحرمهم من الحق المتكافئ في الحياة والحرية والسلامة الجسدية، فضلاً عن الحقوق الأساسية الأخرى مثل حرية تأسيس الجمعيات وحرية التعبير والحقوق في الحياة الخاصة والتوظيف والتعليم والرعاية الصحية. وتختلف درجة ترسخ التمييز في الأنظمة والأعراف من دولة إلى أخرى، لكن في كل مكان تقريباً لا يُعامل ضحايا التمييز على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون.


ويشكل التمييز انتهاكاً لمفهوم حقوق الإنسان ذاته. فهو يجرد بصورة منهجية أشخاصاً أو جماعات معينة من حقوقهم الإنسانية الكاملة بسبب هويتهم أو معتقداتهم فقط. ويشكل اعتداءً على المبدأ الأساسي الذي يرتكز عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو أن : حقوق الإنسان حقوق مكتسبة بالولادة للجميع وتنطبق على الجميع من دون تمييز.


وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى تحويل مبدأ عدم التمييز إلى حقيقة واقعة وكذلك إلى نص قانوني. ولا يجوز ممارسة التمييز ضد أحد على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.


وفي العام 2001 وحده اعتُقل في مصر عشرات الرجال، بينهم حدث واحد على الأقل، طوال أشهر لمجرد ميولهم الجنسية الحقيقية أو المتصورة. ويقوم التجريم الفعلي للعلاقات الجنسية الرضائية بين أشخاص راشدين من الجنس ذاته على التمييز وينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتقر المعاهدات الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تشكل مصر دولة طرفاً فيه، بالتحرر من التمييز القائم على الجنس والذي يتضمن الميل الجنسي.


وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، حُكم على 23 رجلاً بالسجن مدداً تتراوح بين سنة وخمس سنوات في محكمة أمن الدولة للجنح (طوارئ) بالقاهرة؛ وبُرئت ساحة 29 شخصاً آخر في المحاكمة ذاتها. وأُدين واحد وعشرون رجلاً "بالاعتياد على ممارسة الفجور"، وشخص واحد "بازدراء الدين" وآخر بالتهمتين معاً. وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية 22 من أصل 23 شخصاً سجناء رأي. وما زالت قضية الشخص الثالث والعشرين قيد الدرس من جانب المنظمة. وفي قضية ذات صلة بهذا الموضوع، أصدرت محكمة أحداث القاهرة في 19 سبتمبر/أيلول 2001 حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على حدث اتُهم "بالاعتياد على ممارسة الفجور". وما لبثت محكمة استئناف أحداث القاهرة – جنح أن خفضت الحكم إلى السجن مدة ستة أشهر في 19 ديسمبر/كانون الأول 2001.


وتعتبر منظمة العفو الدولية جميع الأشخاص المعتقلين بسبب هويتهم فقط، بما في ذلك ميلهم الجنسي الحقيقي أو المتصور، سجناء رأي وتدعو إلى الإفراج عنهم فوراً ومن دون قيد أو شرط.


1. محاكمة أصحاب الميول الجنسية المثلية المزعومين البالغ عددهم 52 شخصاً

في 11 مايو/أيار 2001 تقريباً قُبض على حوالي 60 شخصاً في أماكن مختلفة من القاهرة. وقُبض على أكثر من نصفهم تقريباً بينما كانوا في ناد ليلي مقام على متن زورق يُعرف باسم "ناريمان كوين"، راسٍ على ضفاف النيل. واقتيد آخرون من مكانين يقعان في وسط مدينة القاهرة أو من منازلهم. وأثناء ليل 11 مايو/أيار 2001، احتُجز المعتقلون في أماكن مختلفة، بينها قسم شرطة عابدين وقسم شرطة الأزبكية وإدارة مباحث أمن الدولة في حي مصر الجديدة بالقاهرة.


وفي 12 مايو/أيار 2001، أُحضروا للمثول أمام نيابة أمن الدولة التي أصدرت بحق 54 رجلاً منهم أمر اعتقال لمدة 15 يوماً ونقلتهم إلى سجن طرة، الواقع في جنوب القاهرة. وفيما بعد جرت مقاضاة اثنين وخمسين منهم وظل جميعهم رهن الاعتقال حتى النطق بالحكم في 14 نوفمبر/تشرين الثاني.


1.1. ممارسة التعذيب والمعاملة السيئة خلال فترة الحبس الاحتياطي

ذكر المعتقلون أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك للضرب بعصا على باطن أقدامهم (الفلقة) خلال المراحل الأولى لاعتقالهم. وعقب القبض عليهم، اعتُقل معظم الرجال في أقسام الشرطة، حيث ورد أن تعرضوا للضرب والشتائم من جانب رجال الشرطة. وقال أحد المتهمين لمنظمة العفو الدولية إن :


"الضرب الحقيقي بدأ في قسم الشرطة. وقد ضربونا بأيديهم وأرجلهم وبعصا رفيعة وأخرى غليظة. وأجبرونا على خلع ملابسنا باستثناء الداخلية منها واستمروا في توجيه الإهانات لنا وإذلالنا."


وفي 12 مايو/أيار، لدى المثول أمام نيابة أمن الدولة، أبلغ هذا الشخص – الذي طلب عدم الكشف عن اسمه – النائب العام بالضرب الذي تعرض له وكشف له عن العلامات الموجودة على جسده نتيجة الضرب. ولاحظ النائب العام "وجود خطوط طويلة حمراء بمنتصف الظهر … زعم المتهم أنها من جراء التعدي عليه بواسطة عصا رفيعة…" ومر أكثر من أسبوعين قبل أن يكشف على المتهم خبراء جنائيون لاحظوا وجود خدوش على ذراعيه، لكن يبدو أن الجروح التي أُصيب بها في ظهره قد اختفت. بيد أن الكشوف الطبية الجنائية التي خضع لها المعتقلون كانت تهدف إلى التحقق مما إذا كان المتهمون قد مارسوا اللواط وليس إلى تحديد آثار التعذيب.


وفي 18 مايو/أيار بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى النائب العام تعرب فيها عن بواعث قلقها إزاء الأنباء التي تحدثت عن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين. وقد تقاعست السلطات عن ضمان إجراء تحقيق سريع ومستقل وحيادي في مزاعم التعذيب في انتهاك للالتزامات المترتبة عليها بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. وخلال العقدين الماضيين تعرض آلاف المعتقلين للتعذيب والمعاملة السيئة في مصر. والضحايا هم من جميع المشارب والبيئات، ومن ضمنهم النساء والشبان والمسنون. وتظل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة متفشية على نطاق واسع لأن السلطات المصرية ترفض اتخاذ الخطوات الأساسية الضرورية لاقتلاع جذور هذه الممارسة في أقسام الشرطة ومراكز الاعتقال الأخرى.(1)


وتقتضي المواد 12 و13 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)،(2) التي تشكل مصر دولة طرفاً فيها، من الدول إجراء تحقيق سريع وحيادي كلما كان هناك سبب معقول يدعو للاعتقاد بأن فعل تعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أن المهينة قد ارتُكب. وتوضح المادة 12 بأن هذا الواجب ليس رهناً بتقديم شكوى رسمية من جانب المعتقل.


وكان المعتقلون معرضين بشكل خاص لخطر التعذيب والمعاملة السيئة لدى تقييد اتصالهم بالعالم الخارجي خلال فترة الاعتقال الأولى. وتشير الأنباء إلى انتهاك حقوق المعتقلين في الاستعانة بمستشار قانوني. والتقى معظم المعتقلين بمحامييهم للمرة الأولى عندما مثلوا أمام نيابة أمن الدولة في 24 مايو/أيار 2001 تقريباً. وحتى ذلك الحين، لم يكن لديهم أي تمثيل قانوني، بما في ذلك خلال مثولهم الأول أمام النائب العام في 12 مايو/أيار 2001. ويحدد المبدأ الأول من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين الحق في الحصول على المساعدة في جميع مراحل الإجراءات القانونية بما في ذلك الاستجواب:


"لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية.(3)"

ويقول أفراد العائلة إنهم لم يُبلَّغوا رسمياً بتوقيف أقربائهم ويقول بعضهم إنهم علموا بأنباء اعتقالهم عبر وسائل الإعلام فقط. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية، سُمح لأفراد عائلات المعتقلين بزيارتهم للمرة الأولى بعد مضي ما لا يقل عن عشرة أيام على توقيفهم. ويشكل منع أفراد عائلات المعتقلين من مقابلتهم انتهاكاً للمعايير الدولية، كما هي محددة في مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ). ويحدد المبدأ 19 من مجموعة المبادئ حق المعتقلين في الاتصال بالعالم الخارجي :
"يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم. وتتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي، رهناً بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية".


وقد وصلت الكشوف الطبية التي أجراها الخبراء الجنائيون لتحديد ما إذا كان المعتقلون قد مارسوا اللواط، إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. ووصف أحد المتهمين الطريقة التي أجرى بها الخبراء الكشف الشرجي :
"كانت المرة الأولى أمام أربعة أشخاص بينهم امرأة. وطلبوا مني خلع ملابسي لكنني لم أُرد خلع ملابسي أمام امرأة. وأجبروني على الركوع … وكان شيئاً مهيناً فعلاً."
ودام الكشف زهاء 45 دقيقة وعند الانتهاء شكك كبير الأطباء بالنتائج وأمر بإعادة إجراء الكشف فوراً. وقبل إجراء كلا الكشفين هُدد المتهم بالضرب عندما أبدى ممانعة في أن يتم الكشف عليه بهذه الطريقة.
كذلك ورد أن المعتقلين تعرضوا للضرب على أيدي موظفي السجن. وفي مناسبة واحدة على الأقل، ورد أن الرجال تعرضوا للضرب بالعصي من جانب المعتقلين الآخرين، وما كان ذلك ليحصل لولا سكوت إدارة السجن أو تواطئها.
2.1 التغطية الإعلامية
أثارت التغطية الإعلامية في الصحف المصرية، وبخاصة خلال المراحل الأولى للقضية، درجة جدية من القلق إزاء حق المعتقلين في الحفاظ على خصوصياتهم. ففي حالات عديدة، نشرت الصحف معلومات تفصيلية تتعلق بالرجال، بما في ذلك في حالة واحدة على الأقل عنوان عائلة أحد المتهمين. وفي 15 مايو/أيار 2001، نشرت صحيفة الجمهوريةشبه الرسمية مقالاً يشير إلى الرجال بعبارة "عبدة الشيطان الشواذ" حيث ذكرت فيه أسماء العديد من المتهمين، وكذلك أماكن عملهم إذا كانت تعرفها. وأثار الدفاع خلال المحاكمة بواعث قلق نابعة من التصوير السلبي للرجال وتأثيره المحتمل على حياتهم. وعرَّضت التغطية السلبية في وسائل الإعلام الرجال وعائلاتهم لخطر المضايقة وتهديد سلامتهم الجسدية.
وفي رسالة بعثت بها إلى النائب العام في 18 مايو/أيار 2001، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن نشر هذه المعلومات يُخل بحق المتهمين في الحفاظ على خصوصياتهم. ووفقاً للمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تلتزم الدول الأطراف بحماية حق كل شخص في الحفاظ على خصوصياته.
"1. لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.
2. من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس."


وعلاوة على ذلك، فإن توافر التفاصيل الشخصية للمتهمين في وسائل الإعلام في هذه المرحلة المبكرة يطرح أسئلة حول ما إذا كانت السلطات هي التي سربت هذه التفاصيل.(4)


3.1 التهم

واجه جميع الرجال الاثنين والخمسين تهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور"(5) بموجب المادة 9(ج) والمادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 حول مكافحة الدعارة، فيما واجه اثنان تهمة إضافية هي "ازدراء الدين" بموجب المادة 98(و) من قانون العقوبات.


  • تهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور"

تنص المادة 9(ج) على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات لمن "يعتاد على ممارسة الفجور" أو البغاء. وتجيز المادة 15 بفرض إشراف الشرطة عند إطلاق السراح لمدة تصل إلى ما يوازي مدة العقوبة بالسجن.


ورغم عدم وجود إشارة صريحة إلى الميل الجنسي المثلي ضمن التشريع المصري، فإن لفظة "الفجور" تنطبق على العلاقات الجنسية المثلية في إطار بغاء الرجال فضلاً عن العلاقات الجنسية الرضائية بين الرجال. ولا يوجد تعريف واسع "للفجور" ضمن القانون نفسه، لكن هناك إسهاب حوله في المداولة المصاحبة للحكم الخطي. ولا يقتصر الحكم الخطي على لفظة "الفجور" ويورد إشارات عديدة إلى "الشذوذ الجنسي" (6)– وهي مرادف ازدرائي لعبارة الميل الجنسي المثلي. ويمكن لعبارة "الاعتياد على ممارسة الفجور"، كما هي محددة في الحكم، أن تصل إلى مجرد إقامة العلاقات الجنسية الرضائية بين الرجال.(7)


  • تهمة "ازدراء الدين"

واجه اثنان من المتهمين هما شريف حسن مرسي فرحات ومحمود أحمد علام دقلة تهمة إضافية هي "ازدراء الدين" بموجب المادة 98(و) من قانون العقوبات التي تنص على السجن "لمن استغل الدين (…) في الترويج أو التحبيذ لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية (…) أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي".


واستندت هذه التهمة على اتهامات تفيد أن شريف حسن مرسي فرحات رأى كما زُعم رؤى نبوئية دفعته إلى إنشاء جماعة دينية تدعى "وكالة الله في الأرض". وزُعم أنه تم الإسهاب في الحديث عن هذه الرؤى والأفكار الدينية خطياً ضمن كتاب. واتُهم أيضاً بوضع ممارسات دينية بديلة، لاسيما طريقة بديلة للصلاة. وإلى جانب شريف حسن مرسي فرحات، اتُهم محمود أحمد علام دقلة بنشر هذه الأفكار، وبخاصة في أماكن اجتماع أصحاب الميول الجنسية المثلية مثل زورق "ناريمان كوين". وزعم الادعاء أن شريف حسن مرسي فرحات كان يستخدم الدين من أجل "إثارة الفتنة وإحداث بلبلة بين المواطنين حتى يقتنعوا بممارسة الشذوذ الجنسي ويعتبرونه شيئاً عادياً …"(8)


4.1 المحكمة

بناء على مرسوم رئاسي صدر في 28 يونيو/حزيران 2001، القضية رقم 182 لسنة 2001/جنح (رقم السجل 655/2001) لأصحاب الميول الجنسية المثلية المزعومين الاثنين والخمسين، جرت المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة للجنح (طوارئ) في القاهرة، وهي محكمة غير عادية أُنشئت بموجب قانون الطوارئ (9)… وعلى عكس المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، فإن الأشخاص الذين تدينهم محكمة أمن الدولة للجنح (طوارئ) لا يحق لهم تقديم أي استئناف أو طلب إعادة نظر أمام محكمة أعلى. وبحسب المادة 14(10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فإنه "لكل شخص أُدين بجريمة حق اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حُكم به عليه."


ولا تنتهك الإجراءات المتخذة أمام هذه المحكمة الحق الأساسي للمتهم في تقديم استئناف وحسب، بل تُخل أيضاً بمبادئ استقلالية القضاء لأنه يتعين رفع أحكامه إلى الحاكم العسكري الذي يقرر في نهاية الأمر ما إذا كان سيؤيد الحكم أو يلغيه أو يأمر بإعادة المحاكمة. ويشكل هذا التدخل من جانب السلطة التنفيذية انتهاكً صارخاً للمبادئ الأساسية بشأن استقلالية القضاء.


طعن محامو مركز هشام مبارك للقانوني (10)، وهو منظمة مصرية لحقوق الإنسان، في إحالة هذه القضية بموجب مرسوم رئاسي على محكمة أمن الدولة للجنح (طوارئ) قبل المحكمة الإدارية. وقالوا إن الصلاحيات الرئاسية بإحالة قضية ما إلى المحكمة تنتهك استقلالية القضاء التي تكفلها المادتان 165 و166 من الدستور المصري.


وقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها حول قضية المحاكمات الجائرة في مصر طوال سنوات عديدة(11)، لاسيما تلك التي تجري في المحاكم العسكرية والمحاكم المؤسسة بموجب قانون الطوارئ. وتنتهك المحاكمات التي تجري أمام هذه المحاكم المقتضيات الأساسية للقانون والمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، كما تقر بها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وهي تشمل الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية مؤسسة بموجب القانون والحق في إعادة نظر كاملة أمام محكمة أعلى.


5.1 الحكم

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، حُكم على 23 رجلاً من أصحاب الميول الجنسية المثلية مزعوماً بالسجن مدداً تتراوح بين سنة وخمس سنوات في محكمة أمن الدولة للجنح (طوارئ) بالقاهرة؛ وبُرئت ساحة 29 شخصاً آخر في المحاكمة ذاتها. وأُدين واحد وعشرون شخصاً بتهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور"، وشخص واحد "بازدراء الدين" وآخر بالتهمتين معاً.


وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، عقب مباحثات حول المصادقة على اتفاقية الشراكة الأوروبية – المتوسطية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً حول أهمية قيام مصر بتسوية قضايا حقوق الإنسان العالقة، مشيراً صراحة إلى قضية أصحاب الميول الجنسية المثلية المزعومين الاثنين والخمسين.(12) وأدى القرار إلى إرسال رد خطي إلى رئيس البرلمان الأوروبي من رئيس البرلمان المصري فتحي سرور الذي رفض الرأي القائل إن الرجال أُدينوا بسبب ميلهم الجنسي المثلي. وبحسب مقال نشرته صحيفة أخبار اليوم شبه الرسمية في 1 ديسمبر/كانون الأول، قال فتحي سرور إن الرجال أُدينوا بتهمة "الفجور" وعدم احترام الدين، مشدداً على أن القانون المصري لا يشير إلى "الشذوذ الجنسي" – وهو مرادف ازدرائي لعبارة الميل الجنسي المثلي.


  • الإدانة بموجب تهم "الاعتياد على ممارسة الفجور"

لا تترك وثائق القضية، ومن ضمنها سجلات التحقيقات والتقارير الطبية والحكم، مجالاً للشك في أن الرجال أُدينوا بسبب إقامتهم علاقات جنسية رضائية مع رجال آخرين.


واستندت بالأساس الإدانات الصادرة بموجب تهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور" على ثلاثة أنواع من الأدلة استهدفت جميعها إلى التثبت مما إذا كان الرجال قد أقاموا علاقات جنسية مع رجال آخرين: وتحديداً اعترافات المتهمين، والكشوف الطبية، والصور الشمسية.


واعتبرت المحكمة أن الاعترافات وحدها تشكل دليلاً كافياً يؤدي إلى الإدانة.


والكشوف الطبية، التي عثرت كما زُعم على أدلة إيجابية على ممارسة اللواط، أدت وحدها إلى إدانة العديد من المتهمين.وبالنسبة لآخرين أعطت الكشوف الطبية نتائج سلبية، ورغم ذلك أكدت المحكمة أن مثل هذه العلاقات قد أُقيمت وذلك على أساس اعترافات المتهمين أنفسهم. وفي مناسبات عديدة، لاحظت المحكمة أن الكشوف الشرجية لم تكن حاسمة، قائلة إنه "من الممكن إتيان شخص بالغ لواطاً (13) دون أن يترك ذلك أثراً في ما عليه وذلك باستخدام المزلجات والحرص الشديد وبرضا الطرفين."(14)


وعرض الإدعاء حوالي 800 صورة على المحكمة كأدلة. والتُقط عدد كبير منها في منـزل المتهم الأول شريف حسن مرسي فرحات الذي استندت إدانته جزئياً على صور لرجال عراة. ويتهمه الحكم "بأنه كان يقوم بتصوير أولاد عراة وفي أوضاع جنسية". وفي الوقت الراهن لا تستطيع منظمة العفو الدولية تأكيد أو نفي الاتهامات المتعلقة بهذه الصور التي زُعم أنها لأحداث والتي صودرت من منـزل المتهم. لذا، لم تستكمل المنظمة تقييمها لما إذا كان شريف حسن مرسي فرحات سجين رأي أم لا.


أما بالنسبة للإدانات التي صدرت ضد الرجال الـ 21 حُكم عليهم بالسجن مدة تصل إلى سنتين بتهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور"، فإن منظمة العفو الدولية تعتبرهم سجناء رأي، معتقلين فقط بسبب ميلهم الجنسي الحقيقي أو المتصور. ويضرب سَجنهم عرض الحائط بالحق في التحرر من التمييز على أساس الجنس والذي يشمل الميل الجنسي، كما يُعبر عنه في المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تشكل مصر دولة طرفاً فيه.


"تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."


وفي العام 1994، لاحظت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن الإشارة إلى الجنس في المواد المتعلقة بعدم التمييز في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تشمل "الميل الجنسي"، وبالتالي أكدت أنه لا يمكن حرمان أي شخص من الحقوق الواردة في العهد المذكور بسبب ميله الجنسي.(15)


  • الإدانة بموجب تهم "ازدراء الدين"

بالنسبة لتهمة ازدراء الدين، حكمت المحكمة على شريف حسن مرسي فرحات بالعقوبة القصوى البالغة خمس سنوات إضافة إلى الخضوع لمراقبة الشرطة مدة ثلاث سنوات عقب إطلاق سراحه على أساس تهمتي "الاعتياد على ممارسة الفجور" و"ازدراء الدين". وأُدين محمود أحمد علام دقلة فقط بتهمة "ازدراء الدين" وحُكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات.


وتشكل إدانة الرجلين استناداً إلى المادة 98(و) انتهاكاً واضحاً لحقوق المتهمين في حرية الفكر والوجدان والدين، كما وردت في القوانين الوطنية والقومية. وتنص المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه :


"(1) لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة.

(2) لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

(3) لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية".


كما أن المادة 8 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تكفل الحق في حرية الوجدان والدين.


وأثارت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة بواعث قلق حول المادة 98(و) من قانون العقوبات التي تفرض عقوبات بالسجن حدها الأدنى ستة أشهر وحدها الأقصى خمس سنوات على من "يزدري الدين" وقد استُخدمت هذه المادة ذات الصياغة الغامضة كذريعة قانونية للزج بسجناء الرأي في السجن. وصدرت أحكام على بعض الأشخاص بسبب نشرهم مواد تناقش قضايا دينية، بينما سُجن آخرون لأن ممارستهم الدينية اعتُبرت جرماً جنائياً. وطوال السنوات الثلاث الماضية، حُكم على ما لا يقل عن 26 شخصاً بالسجن مدداً تصل إلى خمس سنوات بموجب المادة 98(و) بتهمة "استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة"، رغم أن أياً منهم لم يستخدم العنف أو يدعو إلى استخدامه.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن شريف حسن مرسي فرحات ومحمود أحمد علام دقلة قد أُدينا بتهمة "ازدراء الدين" بسبب تعبيرهما السلمي عن معتقداتهما الحقيقية أو المزعومة. وتعتبر منظمة العفو الدولية محمود أحمد علام دقلة سجين رأي. وتعتبر المنظمة شريف حسن مرسي فرحات سجين رأي فيما يتعلق بإدانته بتهمة "ازدراء الدين". لكن في ضوء الصور آنفة الذكر، فإن المنظمة لم تستكمل تقييمها لما إذا كان شريف حسن مرسي فرحات سجين رأي.


2. سجن طفل

تشكل قضية محمود البالغ من العمر 17 عاماً (16) مثالاً آخر محزناً على تقاعس السلطات المصرية عن حماية الأطفال من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وإساءة المعاملة.(17)


وفي سبتمبر/أيلول 2001، حُكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات بتهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور" بشأن ميله الجنسي المزعوم، استناداً فقط إلى اعتراف أدلى به حجز الشرطة ما لبث أن سحبه في المحكمة.(18)


وكان قد قُبض على محمود في 10 مايو/أيار 2001 في وسط القاهرة. واحتُجز أولاً في قسم شرطة الأزبكية قبل نقله إلى إدارة مباحث أمن الدولة في حي مصر الجديدة بالقاهرة. وهناك تم استجوابه بشأن التحقيقات التي جرت في قضية اللواطيين المزعومين الاثنين والخمسين. وفي 12 مايو/أيار أُحضر محمود للمثول أمام نيابة أمن الدولة مع آخرين، واعتُقل مثلهم على ذمة التحقيق. وفي 18 سبتمبر/أيلول حكمت محكمة أحداث القاهرة على محمود بموجب تهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور" بالسجن مدة ثلاث سنوات مع الأشغال والخضوع لمراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات عقب انتهاء محكوميته. وبعد إدانته، نُقل إلى إصلاحية للأحداث تقع في المرج بالقرب من القاهرة. وفي 19 ديسمبر/كانون الأول أمرت محكمة استئناف أحداث القاهرة للجنح بتخفيض عقوبة محمود إلى السجن مدة ستة أشهر.


وفي الجلسة الافتتاحية لمحاكمة الاستئناف التي عُقدت في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001، استطاع مراقب للمحاكمة مكلف من جانب أربع منظمات دولية لحقوق الإنسان بينها منظمة العفو الدولية (19) إجراء حديث قصير مع محمود الذي أبلغه أنه تعرض للضرب خلال الأيام الأولى التي تلت القبض عليه. وتتماشى الأنباء اللاحقة التي تلقتها منظمة العفو الدولية مع هذه المزاعم وتشير إلى أن محمود تعرض للتعذيب خلال بداية فترة اعتقاله، بما في ذلك للضرب بعصا على باطن قدميه (فلقة).


وخلال الأسبوعين الأولين من الاعتقال حُرم من الحق الأساسي في مقابلة أفراد عائلته أو المحامي. ومثل هذا الاستهتار بالضمانات الأساسية في الاعتقال خطير للغاية ويُعرِّض محمود بشدة للمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. وبحسب القاعدة 15 من القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث ("قواعد بكين") فإنه :


"(15-2) للوالدين أو للوصي حق الاشتراك في الإجراءات، ويجوز للسلطة المختصة أن تطلب حضورهم لصالح الحدث…"


وعلاوة على ذلك فإن المادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل التي تشكل مصر دولة طرفاً فيها تنص على أنه :


"يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة…"(20)


واعتُقل محمود طوال أكثر من أربعة أشهر في سجن طرة مع البالغين. وتشدد المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل على أن حرمان أي طفل من حريته "لا تجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة". وتتضمن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم نصوصاً مشابهة. وتنص اتفاقية حقوق الطفل على مبادئ توجيهية واضحة لحماية الأطفال الموضوعين رهن الاعتقال. ووفقاً للمادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل :


"يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص يُفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يُعتبر أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات، إلا في الظروف الاستثنائية".


وقد خضع محمود لكشف طبي لتحديد ما إذا كان مارس اللواط؛ وجاءت النتائج سلبية. بيد أن الاعترافات التي انتُزعت من محمود في غياب محام أو وصي استُخدمت كدليل في محاكمة أدت إلى إدانته. ويزعم محاميه أن هذه الاعترافات انتُزعت منه تحت الضغط وأنه سحبها فيما بعد. وتنص المادة 40-2ب (4) من اتفاقية حقوق الطفل على عدم ":إكراهه (أي الطفل) على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب".


وفي حُكم خطي، ردت المحكمة على طلب الدفاع بسحب شهادة محمود من الأدلة بالإشارة إلى "اطمئنانها إلى أن هذا الاعتراف إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه". وتخلص إلى القول إن "محكمة الموضوع تملك كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات"(21).


أخلَّت الأنباء الإعلامية التي وردت في الصحف المصرية إخلالاً خطيراً بحق محمود في الحفاظ على خصوصياته، كما تكفله اتفاقية حقوق الطفل. وقد نُشرت تفاصيل محاكمته في صفحات الجرائد، بما في ذلك صورة للحدث في صحيفة الأهرام شبه الرسمية نُشرت في 19 سبتمبر/أيلول 2001. وتنص المادة 40-2ب على أنه :


"يكون لكل طفل يُدعى بأنه انتهك قانون العقوبات أو يُتهم بذلك الضمانات التالية على الأقل : (…)

(7) "تأمين احترام حياته الخاصة تماماً أثناء جميع مراحل الدعوى."


3. المزيد من عمليات التوقيف والاعتقال لأصحاب الميول الجنسية المثلية المزعومين

تلقت منظمة العفو الدولية أنباء حول توقيف رجال آخرين يُزعم أنهم من أصحاب الميول الجنسية المثلية واعتقالهم. وتتعلق القضية الأحدث عهداً بأربعة رجال قُبض عليهم في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 واعتقلوا في قسم شرطة بولاق دكرور في الجيزة. وجُلبوا فيما بعد للمثول أمام النائب العام الذي أمر بتمديد فترة حبسهم. وعند كتابة هذا التقرير، كان من المقرر عقد الجلسة التالية للبت في قضيتهم في 30 ديسمبر/كانون الأول 2001. وبحسب المعلومات التي توافرت لمنظمة العفو الدولية عند كتابة هذا التقرير، لم تكن قد وُجهت إلى الرجال تهم رسمية، لكنهم يظلون رهن الاعتقال على ذمة التحقيق. ومع ذلك يُعتقد أنهم محتجزون بموجب المادة 9(ج) من قانون مكافحة الدعارة بتهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور".


ووفقاً للادعاء، قُبض على الرجال في شقة تعود ملكيتها إلى أحدهم. لكن الرجال قالوا إنه تم إلقاء القبض عليهم في الشارع. وزعموا أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك تعليقهم بأذرعهم وضربهم بالعصي. ولا يُعرف عن إجراء أي تحقيق في هذه المزاعم.


التوصيات

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى :

  • الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن الواحد والعشرين رجلاً الذين حُكم عليهم بالسجن مدداً تصل إلى سنتين بسبب ميلهم الجنسي الحقيقي أو المتصور ومحمود أحمد علام دقلة الذي حُكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات بتهمة "ازدراء الدين"، والذين تعتبرهم منظمة العفو الدولية سجناء رأي؛

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن أي شخص مسجون أو معتقل لمجرد ميله الجنسي أو هويته الجنسية الحقيقية أو المتصورة. وهذا يشمل أولئك الذين اعتُقلوا بسبب إقامتهم علاقات جنسية مثلية رضائية بصورة متكتمة، وأولئك الذين احتُجزوا بسبب مناداتهم بحقوق السحاقيات واللواطيين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً، وأولئك الذين اعتُقلوا بسبب معتقداتهم أو أنشطتهم السياسية بذريعة اتهامهم بالميول الجنسية المثلية.

  • إعادة النظر في جميع التشريعات التي يمكن أن تؤدي، في انتهاك للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، إلى مقاضاة أشخاص ومعاقبتهم لمجرد ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسية ولمجرد ممارستهم لحقهم في حرية الفكر والوجدان والدين؛

  • ضمان تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل في القانون والممارسة؛

  • ضمان إجراء تحقيقات سريعة وحيادية في جميع مزاعم وأنباء التعذيب أو سوء المعاملة وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة. ويجب على السلطات أن تضع آليات مستقلة فعالة لمراقبة أفعال الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والموظفين القضائيين لتحديد جميع أشكال التمييز في نظام القضاء الجنائي وإلغائها، وتذليل أية عقبات تحول دون تقديم المسؤولين عن ممارسة التعذيب أو المعاملة السيئة إلى العدالة؛

  • وضع حد لممارسة الكشوف الطبية لتحديد ما إذا كان المتهم قد مارس اللواط، لأنها تصل إلى درجة المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة؛

  • التنديد العلني بالتعذيب والتوضيح بجلاء أنه لن يُسمح بممارسة أي فعل من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة أياً يكن الضحية. وعليها التأكد من عدم الإدلاء بأية تصريحات أو أوامر علنية يمكن أن تُفسر بشكل معقول على أنها ترخيص بممارسة التعذيب أو المعاملة السيئة ضد أشخاص بسبب هويتهم الجنسية. ويجب مساءلة أولئك الذين يدلون بمثل هذه التصريحات بتهمة التحريض على ارتكاب التعذيب أو الحث أو التشجيع عليه.

  • ضمان تدريب جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي السجون وأفراد الجسم الطبي وسواهم من الموظفين الرسميين المعنيين على كيفية حماية السحاقيات واللواطيين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً الذين يتم اعتقالهم من التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك من جانب المعتقلين الآخرين؛

  • ضمان الحق في محاكمة عادلة وحرة لجميع المتهمين، بما في ذلك الحق في تقديم استئناف إلى محكمة أعلى؛ وضمان تقيد جميع المحاكم المصرية بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛

  • وتحسين مستوى الضمانات المقدمة للأطفال وضمان عدم استجواب أي حدث إلا بحضور أحد الوالدين أو الوصي أو المستشار القانوني.


تُرسل الرسائل الموجهة للسلطات المصرية إلى :

سيادة الرئيس محمد حسني مبارك

رئيس جمهورية مصر العربية

قصر عابدين، القاهرة، مصر

فاكس : 1998 390 202 ++

بريد إلكتروني : webmaster@presidency.gov.org




هوامش
  1. للمزيد من المعلومات يرجى الرجوع إلى تقرير مصر : التعذيب يظل متفشياً فيما تلقى الصرخات المطالبة بالعدالة آذاناً صماء (رقم الوثيقة : MDE 12/001/2001)؛ ومصر : النساء مستهدفات بالترابط (رقم الوثيقة : MDE 12/11/97)؛ ومصر : الاعتقال إلى أجل غير مسمى والتعذيب المنهجي : الضحايا المنسيون (رقم الوثيقة : MDE 12/13/96).

  2. أصبحت المادة 151 من الدستور المصري ومعاهدات دولية مثل اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب جزءاً من التشريع المحلي عقب توقيع رئيس الجمهورية عليها ومصادقة البرلمان عليها ونشرها في الجريدة الرسمية للقوانين.

  3. كذلك شددت لجنة حقوق الإنسان على أن "جميع الأشخاص المعتقلين يجب أن تُتاح لهم فوراً الاستعانة بمحام. "(الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : جورجيا، UNDoc.CCPR/79/Add.74، 9 إبريل/نيسان 1997، الفقرة 28).

  4. أعربت منظمة العفو الدولية عن بواعث قلق مشابهة إزاء تسريب الوثائق إلى وسائل الإعلام خلال الأيام الأولى للتحقيق في قضية مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية (مصر : الزج بالمدافعين عن حقوق الإنسان في السجن، يونيو/حزيران 2001، رقم الوثيقة : MDE 12/016/2001).

  5. في البيانات العامة السابقة التي أصدرتها منظمة العفو الدولية حول القضية تم استخدام العبارة العامة "السلوك غير الأخلاقي" عوضاً عن الكلمة الإنجليزية "debauchery" للتعبير عن لفظة "الفجور" العربية. انظر البيانات المشتركة لمنظمة العفو الدولية حول القضية : بواعث قلق حول اعتقال أصحاب الميول الجنسية المثلية المزعومين (8 يونيو/حزيران 2001، رقم الوثيقة : MDE 12/015/2001 - بيان صحفي رقم 100)؛ وأفرجوا عن الطفل المسجون بسبب ميله الجنسي (30 أكتوبر/تشرين الأول 2001، رقم الوثيقة : MDE 12/029/2001 – بيان صحفي رقم 191)؛ والحكم الوشيك في محاكمة جائرة لـ 52 رجلاً تمت مقاضاتهم بسبب ميل جنسي مزعوم (12 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، رقم الوثيقة : MDE 12/030/2001 – بيان صحفي رقم 197).

  6. الكلمة العربية "شذوذ" تشير إلى "الشذوذ الجنسي"

  7. وفقاً للحكم، هناك ثلاثة أركان لجريمة "الاعتياد على ممارسة الفجور" بموجب القانون رقم 10 لسنة 1961: أولاً ممارسة "الفجور" مع الرجال، وثانياً ارتكاب الجاني للفجور وهو يعلم بانعدام الرابطة الشرعية ودون تمييز ولا عبرة بالأجر؛ وأخيراً يتحقق ركن الاعتياد بارتكاب الفجور أكثر من مرة.

  8. مقتبس من الحكم (الصفحة 7)

  9. تم تجديد حالة الطوارئ بصورة متكررة منذ إعادة فرضها في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981، عقب اغتيال الرئيس أنور السادات. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن قانون الطوارئ أدى إلى حدوث تدهور في التمتع بحقوق الإنسان وأدى إلى تزايد خطر وقوع انتهاكات حقوق الإنسان في مصر. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه في ظل قانون الطوارئ جرى انتهاك بعض النصوص الأساسية الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك المادة 14 (المحاكمة العادلة).

كذلك أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها إزاء "وجود العديد من المحاكم الخاصة في مصر، مثل المحاكم العسكرية التي يوحي عملها بأنها خاضعة لرئيس السلطة التنفيذية، لأن بعض نصوص قانون حالة الطوارئ تخول رئيس الجمهورية إحالة قضايا على محاكم أمن الدولة واعتماد القرارات الصادرة عنها. "(الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب : مصر 12/6/94. A/49/44، الفقرة 88).

وعلاوة على ذلك تعتقد منظمة العفو الدولية أن قانون الطوارئ قد استُخدم لفرض قيود غير مسموح بها على حقوق أخرى تشمل الحق في حرية الفكر (المادة 18) والتعبير (المادة 19) وتأليف الجمعيات (المادة 22)، وبالتالي يشكل المزيد من الانتهاكات للالتزامات المترتبة على مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي ضوء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي سهَّل قانون الطوارئ ارتكابها، تبدي منظمة العفو الدولية تحفظات قوية على استمرار حالة الطوارئ. وفي فبراير/شباط 2000، طلبت المنظمة من الحكومة المصرية النظر في عدم تجديد حالة الطوارئ وإجراء مراجعة لقانون الطوارئ حتى يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وجرى تمديد حالة الطوارئ في مايو/أيار 2000 من دون إجراء أية مراجعة. وتوصي منظمة العفو الدولية بأنه بينما تظل حالة الطوارئ سارية المفعول، يجب اتخاذ عدد من التدابير للتقليل إلى أدنى حد من خطر إساءة استخدامها (انظر تقرير مصر : تكميم فم المجتمع المدني (رقم الوثيقة : MDE 12/21/00 للاطلاع على المزيد من التفاصيل)

  1. دافع محامو مركز هشام مبارك القانوني عن عدة متهمين في هذه المحاكمة.

  2. للمزيد من المعلومات، يرجى الرجوع إلى تقرير مصر : سجن المدافعين عن حقوق الإنسان (رقم الوثيقة : MDE 12/016/2001)، وتقرير مصر كم فم المجتمع المدني (رقم الوثيقة : MDE 12/21/00)؛ وتقرير مصر : الاعتقال إلى أجل غير مسمى والتعذيب المنهجي : الضحايا المنسيون (رقم الوثيقة : MDE 12/13/96)؛ وتقرير مصر : المحاكمات العسكرية للمدنيين (رقم الوثيقة : 12/16/93).

  3. قرار البرلمان الأوروبي بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، اتفاقية الشراكة مع مصر (B5-0740/2001): قرار البرلمان الأوروبي حول إبرام اتفاقية الشراكة مع مصر.

  4. تُرجمت اللفظة العربية "لواط" كـ "إتيان اللواط".

  5. مقتبس من الحكم (الصفحة 9). ويشير هذا القول إلى أحد المتهمين وترد ملاحظات مشابهة فيما يتعلق بعدة متهمين آخرين.

  6. لجنة حقوق الإنسان، قضية تونن ضد أستراليا (آراء حول الرسائل، رقم 488/1992، اعتمدت في 31 مارس/آذار 1994)

  7. في وثيقة سابقة لمنظمة العفو الدولية نُسب عمر خاطئ لمحمود. وتاريخ ميلاده هو 17 ديسمبر/كانون الأول 1983 وكان في سن السابعة عشرة عند إلقاء القبض عليه.

  8. جرى توثيق حالات أخرى لانتهاكات الحقوق الإنسانية للأطفال في تقرير مصر: التعذيب يظل متفشياً فيما الصرخات المطالبة بالعدالة تلقى آذاناً صماء (رقم الوثيقة : MDE 12/001/2001).

  9. اعتبرت منظمة العفو الدولية محمود سجين رأي. وبعد أن أمضى أكثر من سبعة أشهر رهن الاعتقال، كان من المقرر إطلاق سرحه عقب تخفيض عقوبته إلى السجن مدة ستة أشهر في 19 ديسمبر/كانون الأول 2001.

  10. حضر المحامي اللبناني فراس أبي يونس إحدى جلسات قضية الاستئناف الخاصة بمحمود بصفة مراقب في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001 نيابة عن منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال ومرصد حقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان. كما حضر مراقب المحاكمات جلسة عُقدت في 15 أغسطس/آب 2001 في قضية الاثنين والخمسين رجلاً نيابة عن منظمة العفو الدولية ومرصد حقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

  11. انظر أيضاً المادة 40-2ب من اتفاقية حقوق الطفل : "يكون لكل طفل يُدّعى بأنه انتهك قانون العقوبات أو يُتهم بذلك الضمانات التالية على الأقل:(…)

(2) إخطاره فوراً ومباشرة بالتهم الموجهة إليه، عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء، والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه."

  1. مقتبس من الحكم (الصفحة 7).