وثيقة - ??? ??? ????? ?????? ?????? "???? ?????? ???????" ??????? ????? ???????
رقم الوثيقة: MDE 12/038/2003
20نوفمبر/تشرين الثاني 2003
مصر
حان الوقت لتنفيذ توصيات "لجنة مناهضة التعذيب"
التابعة للأمم المتحدة
في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أعربت "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدةتتولى "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأم المتحدة رصد مدى التزام الدول بتطبيق أحكام "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".عن قلقها بشأن "استمرار ظاهرة تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" وبشأن "توفر أدلة على نطاق واسع على التعذيب والمعاملة السيئة... على أيدي جهاز مباحث أمن الدولة" في مصر.نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: مصر. 23 ديسمبر/كانون الأول 2002. وثيقة رقم: CAT/C/CR/29/4D (5.b,c)
ففي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، أصدرت "لجنة مناهضة التعذيب"، التي ترصد مدى التزام الدول بتنفيذ أحكام "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، 19 توصية موجهة إلى مصر، وتشمل إجراءات محددة ينبغي على الحكومة اتخاذها حتى يتسنى استئصال شأفة التعذيب.
ورغم أن السلطات المصرية اتخذت بعض الخطوات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان على مدار العام المنصرم، فقد ظلت هذه الخطوات محدودة للغاية. وبإحجامها عن تنفيذ أغلب توصيات "لجنة مناهضة التعذيب" فقد تقاعست السلطات عن توفير سبل العلاج اللازمة على وجه السرعة لمشكلة متأصلة.
وعلى مدار ما يزيد عن عقد من الزمان، دأب عدد من هيئات الخبراء المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، ومن بينها "لجنة مناهضة التعذيب"أعربت عدة هيئات أخرى من هيئات الخبراء التابعة للأم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بالتعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، عن قلقها بشأن ظاهرة التعذيب والمعاملة السيئة في مصر.، فضلاً عن المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان، على توثيق حالات التعذيب والمعاملة السيئة، بما في ذلك حالات الوفاة أثناء الاحتجاز.من بين التقارير التي أصدرتها منظمة العفو الدولية مؤخراً حول هذا الموضوع: "مصر: تفشي التعذيب ولا أحد يكترث بصرخات المطالبين بالعدالة" (رقم الوثيقة: MDE 12/001/2001، فبراير/شباط 2002)؛ "مصر: تعذيب وسجن أشخاص بسبب ميولهم الجنسية الفعلية أو المزعومة" (رقم الوثيقة: MDE 12/033/2001، ديسمبر/كانون الأول 2001؛ "مصر: بدون حماية— استمرار التعذيب المنظم" (رقم الوثيقة: MDE 12/031/2002، نوفمبر/تشرين الثاني 2002). وقد استمرت ممارسة التعذيب على نطاق واسع وبشكل منظم ودؤوب في مصر برغم حظره بموجب القانون المحلي والدولي.
ويُذكر أن مصر انضمت إلى "اتفاقية مناهضة التعذيب" في 25 يونيو/حزيران 1986. وقد حان الوقت لكي تتخذ السلطات المصرية إجراءات حاسمة لوضع حد للتعذيب، عن طريق اعتماد الإجراءات القانونية والعملية اللازمة لضمان التطبيق الفعال لأحكام "اتفاقية مناهضة التعذيب" وغيرها من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، والتي تتضمن بنوداً تحظر التعذيب.
توصيات "لجنة مناهضة التعذيب" تُقابل بالتجاهل مراراً وتكراراً
في نوفمبر/تشرين الثاني 1991، أعربت "لجنة مناهضة التعذيب" عن القلق العميق بخصوص ممارسة التعذيب بشكل منظم ودؤوب في مصر. وفي أعقاب تقارير قدمتها منظمة العفو الدولية والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 1991، بدأت "لجنة مناهضة التعذيب" إجراءً سرياً بموجب المادة 20 من "اتفاقية مناهضة التعذيب"، فيما يتعلق بمعلومات "تتضمن دلائل لها أساس قوي تشير إلى أن تعذيباً يُمارس على نحو منظم في أراضي دولة طرف"تنص المادة 20 (1) على أنه "إذا تلقت اللجنة معلومات موثوقاً بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوى تشير إلى أن تعذيباً يُمارس على نحو منظم في أراضي دولة طرف، تدعو اللجنة الدولة الطرف المعنية إلى التعاون في دراسة هذه المعلومات، وتحقيقاً لهذه الغاية إلى تقديم ملاحظات بصدد تلك المعلومات".. ومنذ ذلك الحين، وفي كل مرة تُبحث فيها التقارير الدورية المقدمة من مصر، كانت "لجنة مناهضة التعذيب" تثير بواعث قلق بخصوص ظاهرة التعذيب في مصر.فحصت "لجنة مناهضة التعذيب" التقديم الدوري الأول المقدم من مصر في عام 1988، وفُحصت التقارير الدورية التالية في الأعوام 1993، و1999، و2002.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1993، أعربت اللجنة عن قلقها "بشأن الحقيقة المتمثلة في أن التعذيب ما زال على ما يبدو منتشراً على نطاق واسع في مصر".الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب: مصر. وثيقة رقم: 12/06/94. A/49/44, para.86وفي مايو/أيار 1996، نشرت اللجنة النتائج التي توصلت إليها بموجب الإجراء ال�584?ي نصت عليه المادة 20 قائلةً إن "التعذيب يُمارس بشكل منظم على أيدي قوات الأمن في
مصر، ولاسيما جهاز مباحث أمن الدولة، لأنه على الرغم من إنكار الحكومة، فإن ادعاءات التعذيب، المقدمة من منظمات غير حكومية موثوق بها، تشير بشكل متسق إلى أن ما ورد من حالات التعذيب تٌعتبر أمراً معتاداً ومتفشياً ومتعمداً في جزء كبير من البلاد على الأقل".أعمال لجنة مناهضة التعذيب طبقاً للمادة 20 من "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة": مصر. وثيقة رقم: 03/05/96. A/51/44, para. 220
وفي نتائجها لعام 1996، قدمت اللجنة توصيات محددة للحكومة، من بينها الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية القانونية والقضائية. وجددت اللجنة توصياتها، الني وجهتها إلى الحكومة المصرية في عام 1994، بتشكيل "آلية تحقيق مستقلة، تضم في عضويتها قضاة ومحامين وأطباء، تتولى فحص جميع ادعاءات التعذيب على نحو واف، من أجل إحالتها إلى المحاكم على وجه السرعة".أعمال لجنة مناهضة التعذيب طبقاً للمادة 20 من "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة": مصر. وثيقة رقم: 03/05/96. A/51/44, para. 221وردت الحكومة المصرية في عام 1999 قائلةً إنه "لا توجد حاجة في الوقت الحالي لتشكيل آليات مراقبة جديدة"تقارير إضافية من الدول الأطراف كان مقرراً تقديمها عام 1996: مصر. وثيقة رقم: 28/01/99. CAT/C/34/Add.11, para. 183، وأشارت إلى وجود وحدتين لحقوق الإنسان في مكتب النائب العام ووزارة الخارجية، وقد شُكلتا قبل بضع سنوات.
وفحصت اللجنة، في مايو/أيار 1999، التقرير الدوري الثالث المقدم من مصر. وفي نتائجها، أشارت اللجنة إلى بعض التطورات الإيجابية، ومن بينها الإفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين إدارياً، والذين احتُجزوا بموجب قانون الطوارئ، وكذلك تناقص عدد الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة التي قدمها أشخاص احتُجزوا بموجب قانون الطوارئ. إلا إن اللجنة أكدت أنها لا تزال تشعر بالقلق بشأن " العدد الكبير من ادعاءات التعذيب، بل والوفاة، المتعلقة بمعتقلين، والتي أُثيرت ضد الشرطة وجهاز مباحث أمن الدولة على حد سواء"، بالإضافة إلى الادعاءات المتعلقة بإساءة معاملة معتقلات إناث "والتي انطوت في بعض الأحيان على الإيذاء الجنسي أو التهديد بمثل هذا الإيذاء".الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب: مصر. وثيقة رقم: 17/05/99. A/54/44, para. 197-216.
وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2002، خضع سجل مصر في مجال التعذيب للفحص من جانب اثنتين من هيئات الأمم المتحدة، وهما اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التي ترصد مدى التزام الدول بتطبيق أحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"لجنة مناهضة التعذيب".
وفي ملاحظاتها الختامية في أكتوبر/تشرين الأول 2002، أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، شأنها شأن "لجنة مناهضة التعذيب" عن القلق بشأن "... استمرار التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ولاسيما أجهزة الأمن، والتي يمثل لجوؤها إلى مثل هذه الممارسات نمطاً منتظماً على ما يبدو".الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان: مصر. وثيقة رقم: 28/11/2002. CCPR/CO/76/EGY (c. 13)كما عبرت اللجنة عن القلق من عدم وجود تحقيقات ومحاكمات لمرتكبي هذه الممارسات، والافتقار إلى أية هيئة مستقلة للتحقيق في تلك الشكاوى.
وقد جاءت الملاحظات الختامية والتوصيات التي قدمتها "لجنة مناهضة التعذيب" من واقع فحصها للتقرير الدوري الرابع لمصر في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 لتؤكد النتائج السابقة وغيرها من النتائج التي خلصت إليها هيئات الأمم المتحدة الأخرى على مدار السنوات الماضية. وبالرغم من التأكيد مراراً على بواعث القلق التي طال عليها الأمد وإصدار توصيات دقيقة ومحددة من جانب هيئات الأمم المتحدة المختلفة، فقد دأبت السلطات المصرية على التقاعس عن تنفيذ توصيات "لجنة مناهضة التعذيب"، ومن ثم عن البرهنة على التزامها فعلاً بمكافحة التعذيب.
تطورات إيجابية
شهدت الشهور الأخيرة اتخاذ بعض الإجراءات في مجال حقوق الإنسان، والتي قد تسهم في منع التعذيب في نهاية المطاف. إلا إنه من غير الممكن، في هذه المرحلة المبكرة من عمر هذه الإجراءات، تقدير مدى تأثيرها على ممارسة التعذيب. ومن بين هذه الإجراءات:
في 16 يونيو/حزيران 2003، صدر قانون جديد بتشكيل مجلس قومي لحقوق الإنسان. ومن المتوقع أن تنصب أنشطة المجلس على ثلاثة مجالات أساسية، وهي: نشر تقرير سنوي عن وضع حقوق الإنسان في البلاد؛ وتلقي شكاوى من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان؛ وتقديم المشورة للحكومة في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان. ومن المتوقع أن يعلن مجلس الشورى، وهو أحد المجلسين النيابيين في مصر، أسماء أعضاء المجلس الجديد، وعددهم 27 عضواً، بحلول نهاية عام 2003. وترحب منظمة العفو الدولية بهذه الخطوة، وترى أنه لضمان أن يساعد هذا المجلس بدور فعال في تحقيق تحسن ملموس في وضع حقوق الإنسان في البلاد، فمن الضروري أن يتسم بالكفاءة والاستقلالية والنزاهة، وأن تكون لديه صلاحيات كافية لتنفيذ قراراته.
بغرض التصدي لمشكلة تعذيب القُصَّر وإساءة معاملتهم، وهي المشكلة التي أثارتها "لجنة مناهضة التعذيب"أوصت لجنة مناهضة التعذيب بأنه ينبغي على مصر "وقف ومعاقبة جميع الممارسات التي تنطوي على إيذاء للقصر في أماكن الاعتقال، وحظر احتجاز المعتقلين القصر مع المعتقلين البالغين". (نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: مصر. وثيقة رقم: 23/12/2002. CAT/C/CR/29/4D (6.j))، وضعت "جمعية حقوق الإنسان والمساعدة القانونية" في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 مشروع قانون يقضي بفصل الأحداث عن البالغين في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة. وقد خضع مشروع القانون، الذي لم تعترض عليه السلطة التنفيذية، للبحث من جانب عدد من لجان مجلس الشعب (البرلمان)، ويبقى أن يعتمده مجلس الشعب ثم يصدق عليه رئيس الجمهورية. وإذا ما صدر هذا القان ?ن الذي ينص على الفصل بين الأحداث والبالغين، فسوف يكون ضمانة هامة لحماية الأطفال في فترة الاعتقال السابق للمحاكمة، حيث لم يسبق أن وُجد نص قانوني يكفل سلامتهم. ويُذكر أن منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان طالبت على مدى سنوات عدة بالعمل على اتخاذ إجراء وقائي لحماية الأحداث من التعذيب وسوء المعاملة.
وبالرغم من أن هذه الإجراءات تُعد موضع ترحيب، فإنها تقصر كثيراً عن توفير الحد الأدنى الضروري من الضمانات اللازمة للحد من حالات التعذيب وتحقيق تغيير ملموس لمن يعانون ويلات التعذيب والمعاملة السيئة.
استمرار التعذيب
مشكلة مزمنة
لا يزال عدد ما يرد من أنباء عن حالات التعذيب والمعاملة السيئة، بما في ذلك الوفيات أثناء الاحتجاز، كبيراً بشكل يبعث على القلق. ففي غضون العام الماضي، تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تشير إلى وفاة ما لا يقل عن سبعة أشخاص، اعتقلتهم الشرطة أو مباحث أمن الدولة، حيث زُعم أن التعذيب تسبب في وفاتهم أو أسهم في حدوث الوفاة.
وكانت منظمة العفو الدولية قد ناشدت السلطات المصرية، على مدى سنوات عدة، لحثها على تطبيق إجراءات فعالة لمنع التعذيب والمعاملة السيئة في مصر، وللتصدي للحالات التي يثور القلق بشأن استخدام التعذيب فيها. ويتضح بجلاء من تقارير المنظمات المصرية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تستند إلى مقابلات مع بعض الضحايا والشهود وإلى تقارير طبية وأحكام صادرة عن المحاكم المصرية، أن التعذيب يُمارس بصورة منظمة. إلا إن المناشدات التي قدمتها هذه المنظمات كانت تُقابل على الأغلب بالتجاهل من السلطات المصرية، كما تستمر ممارسة التعذيب وغيره من صنوف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بشكل منظم ودؤوب في مراكز الاعتقال.
وقد ترددت ادعاءات التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة من أشخاص ينتمون إلى مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك أطفال ونساء، ونشطاء سياسيون، وأشخاص قُبض عليهم في إطار تحقيقات جنائية، وآخرون احتُجزوا دون أن تُوجه إليهم أية تهمة محددة. وهناك بعض الفئات التي تُعتبر أكثر عرضة لهذه الممارسات على وجه الخصوص، مثل اللاجئين ومن يُعتقلون بسبب ميولهم الجنسية. وفي حالة المعتقلين غير السياسيين، يقع التعذيب عادة أثناء احتجازهم في أقسام الشرطة، أما النشطاء السياسيون فيواجهون خطر التعذيب بالأساس أثناء احتجازهم في مقار مباحث أمن الدولة. فقد ذكرت الغالبية العظمى من المعتقلين السياسيين الذين تعرضوا للتعذيب، سواء ممن اتهموا بالانتماء إلى منظمات سلمية أو جماعات مسلحة، أن التعذيب وقع أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في مقار مباحث أمن الدولة.
ومن أكثر أساليب التعذيب شيوعاً الصعق بالصدمات الكهربائية، والضرب، والجلد بالسياط، والتعليق من الرسغين أو كاحلي القدمين في عمود أفقي في وضع ملتو. وتشير شهادات ضحايا التعذيب إلى أدوات شتى للتعذيب، مثل معدات الصعق الكهربائي، والسياط، و"الفلقة"، التي تُستخدم لربط قدمي الضحية ثم ضربه على باطن القدمين.
احتُجز أحمد فؤاد عبد اللطيف، البالغ من العمر 16 عاماً، في قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2002. وذكرت الأنباء أنه تعرض للتعذيب على أيدي ضباط الشرطة الذين اتهموه بحيازة مخدرات، بما في ذلك ضربه بكعب مسدس على رأسه وركله في ظهره، كما لحقت به إصابات في الوجه من جراء الحرق بلفائف التبغ. وبعد أربعة أيام من احتجازه، أمر مكتب النائب العام بإخلاء سبيله.
الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي
لا يزال أسلوب الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، حيث يُحتجز الشخص دون السماح له بالاتصال بأي أشخاص خارج مكان الاعتقال، أسلوباً معتمداً بالرغم من توصيات "لجنة مناهضة التعذيب" والمقرر الخاص المعني بالتعذيب" بإلغائه.أوصت لجنة مناهضة التعذيب بأنه ينبغي على مصر "إلغاء الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي" (نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: مصر. وثيقة رقم: 23/12/2002. CAT/C/CR/29/4D (6.h)). وصرح المقرر الخاص المعني بالتعذيب بأن "التعذيب يُمارس في أكثر الأحيان خلال فترة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وينبغي تجريم الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والإفراج عن الأشخاص المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي دون إبطاء..." (وثيقة الأمم المتحدة رقم: E/CN.4/1995/434, para. 926 (d)) ويقع التعذيب بالأساس خلال الأيام الأولى من الاحتجاز، ويكون المعتقلون أكثر عرضة لمخاطر التعذيب خلال احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي. وقد تلقت منظمة العفو الدولية كثيراً من ادعاءات التعرض للتعذيب من معتقلين كانوا قد حُرموا من الاتصال بالعالم الخارجي، بما في ذلك الاتصال بالأهل والمحامين، لعدة أسابيع، وخلال تلك الفترة كانت آثار التعذيب قد تلاشت أو اختفت. وتتزايد مخاطر التعذيب على وجه الخصوص لمن يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في مقار مباحث أمن الدولة. وترى منظمة العفو الدولية أنه إذا ما كُفل، بموجب القانون وفي الممارسة العملية، حق "... جميع المعتقلين في الاتصال على وجه السرعة بأطباء ومحامين فضلاً عن الاتصال بأفراد أسرهم"(نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: مصر. وثيقة رقم: 23/12/2002. CAT/C/CR/29/4D (6.e)).، فسوف يكون ذلك بمثابة خطوة كبرى للأمام على طريق مكافحة التعذيب وسوء المعاملة في مصر.
في 12 و13 إبريل/نيسان 2003، اعتُقل ستة أشخاصالأشخاص الستة هم: عمرو محمد عبد اللطيف؛ وليد عبد الرازق؛ إبراهيم الصحاري؛ محمود حسن حسن؛ وائل توفيق؛ رامز جهاد.بسبب مشاركتهم في مظاهرة وقعت يوم 12 إبريل/نيسان أمام نقابة الصحفيين في القاهرة احتجاجاً على الحرب في العراق. وذكرت الأنباء أنهم احتجزوا لفترة تتراوح بين يومين وعشرة أيام في مقر مباحث أمن الدولة في ميدان لاظوغلي بالقاهرة، والذي يشتهر بممارسة التعذيب فيه على نطاق واسع.
وقد أُطلق سراح اثنين منهم، وهما عمرو محمد عبد اللطيف وليد عبد الرازق،
u1610?وم 14 إبريل/نيسان 2003. وفيما بعد، ذكر عمرو محمد عبد اللطيف أنه تعرض للضرب المبرح وللركل في خصيتيه أثناء اعتقاله. وبعد فحصه، يوم 15 إبريل/نيسان 2003، ذكر الأطباء في "مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف" أنهم لاحظوا وجود "احتقان في الخصيتين وكدمات في عضلات الظهر وعضلات الجانب الأمامي من الفخذ الأيسر". وبعد الإفراج عنه يوم 24 إبريل/نيسان 2003، قال إبراهيم الصحاري إنه تعرض لضرب مبرح في اليوم الثاني من احتجازه.سبق أن اعتُقل إبراهيم الصحاري في مقر مباحث أمن الدولة في القاهرة في فبراير/شباط 2003، وتعرض آنذاك لمعاملة سيئة، حسبما ورد.كما ذكرت الأنباء أن رامز جهاد تعرض للضرب والصفع والركل والتعليق والصعق بالصدمات الكهربائية خلال الفترة الأولى من احتجازه.
وقد اعتُقل محمود حسن حسن ووائل توفيق ورامز جهاد حتى يومي 6 و7 يونيو/حزيران 2003، واحتُجزوا أول الأمر بمعزل عن العالم الخارجي في مقر مباحث أمن الدولة، ثم نُقلوا إلى سجن برج العرب، بالقرب من الإسكندرية، حيث وُضعوا في زنازين انفرادية. وطوال فترة اعتقالهم، حُرموا من الاتصال بأقاربهم أو بالمحامين، بما في ذلك حرمانهم من تلقي الزيارات أو الرسائل أو الاتصالات الهاتفية. وفي حالة رامز جهاد، أدى ذلك إلى الحيلولة دون الإبلاغ عن ادعاءاته بالتعذيب لأكثر من ستة أسابيع بعد وقوع التعذيب.
حرمان ضحايا التعذيب وسوء المعاملة من نيل العدالة
رحبت منظمة العفو الدولية بإحالة عدد من ضباط الشرطة إلى المحاكمة بسبب حالات وفاة في الحجز في غضون السنوات الماضية، باعتبار ذلك تطوراً مهماً يثبت أنه ما إن تقرر السلطات أن تتخذ إجراء في مثل تلك الحوادث، فإن بوسعها أن تطبق التدابير اللازمة للتحقيق مع الجناة ومحاكمتهم.
وبالرغم من التطورات الإيجابية في عدد من الحالات، فإن محاكمات من زُعم أنهم مارسوا التعذيب اقتصرت بالأساس على أسوأ الحالات، ألا وهي تلك التي تُوفي فيها الضحايا، كما اقتصرت على القضايا الجنائية دون السياسية. ومع ذلك، فقد أعلنت السلطات القضائية مؤخراً إحالة عدد من ضباط الشرطة للمحاكمة بعد أن تقدم أحد ضحايا التعذيب الناجين ببلاغ عن التعذيب.
ففي 15 سبتمبر/أيلول 2003، أعلن النائب العام إحالة سبع من ضباط الشرطة إلى المحاكمة في قضية اعتقال واحتجاز وتعذيب محمد بدر الدين جمعة إسماعيل، وهو سائق حافلة مدرسية من الإسكندرية. ولم يتضمن قرار الإحالة ستة ضباط آخرين اتُهموا في نفس القضية. وكان محمد بدر الدين جمعة إسماعيل قد قُبض عليه في سبتمبر/أيلول 1996، واحتُجز لمدة سبعة شهور في قسم شرطة المنتزه في الإسكندرية، حيث تعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية، بما في ذلك تسليطها على أجزاء حساسة من الجسم، فضلاً عن أشكال أخرى من التعذيب وذلك لإجباره على الاعتراف بارتكاب جريمة ثبت فيما بعد أنه لم يرتكبها.
وكانت منظمة العفو الدولية، إلى جانب عدد من المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان، قد ناضلت طيلة سنوات من أجل إظهار الحقيقة وإقرار العدالة في هذه القضية.لمزيد من التفاصيل عن هذه القضية، انظر الوثيقة المعنونة: "مصر: تفشي التعذيب ولا أحد يكترث بصرخات المطالبين بالعدالة" (رقم الوثيقة: MDE 12/001/2001، فبراير/شباط 2002). وكانت القضية قد أُحيلت إلى النيابة للتحقيق في أكتوبر/تشرين الأول 1998. وإذا كانت إحالة بعض ضباط الشرطة للمحاكمة إثر ادعاءات عن التعذيب تُعد خطوة إيجابية، فقد استغرق الأمر ست سنوات لكي تصل القضية إلى المحكمة. وقد بدأت محاكمة الضباط يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 أمام محكمة جنايات الإسكندرية، وكانت لا تزال مستمرة وقت كتابة هذا التقرير.
وفي الغالب الأعم من القضايا التي تُثار فيها ادعاءات عن التعذيب، لا يُقدم أي شخص للمحاكمة نظراً لتقاعس السلطات عن إجراء تحقيقات وافية ونزيهة على وجه السرعة، وهو الأمر الذي يُعد إخلالاً بالتزاماتها بموجب المادة 12 من "اتفاقية مناهضة التعذيب"، ومخالفةً لتوصيات "لجنة مناهضة التعذيب"، التي تدعو إلى الشروع في إجراء تحقيقات بخصوص جميع ادعاءات التعذيب والمعاملة السيئة.
ففي 23 ديسمبر/كانون الأول 2002، اعتُقل سمير أحمد مصطفى مبروك، البالغ من العمر 40 عاماً، واقتيد على مديرية أمن الجيزة، حيث تعرض للتعذيب وسوء المعاملة، حسبما ورد. وقد قال إنه تعرض للضرب والركل في رأسه وصدره وهو مكبل القدمين ومكمم الفم، كما ادعى أنه طُرح أرضاً بينما جلس ضابط شرطة على مقعد وُضع على صدره. ورغم أنه تقدم بشكوى إلى السلطات المصرية يوم 28 يناير/كانون الثاني 2003، لم يتم إجراء أية تحقيقات في ادعاءات التعذيب، على حد علم منظمة العفو الدولية.
المنظمات المصرية لحقوق الإنسان تحت التهديد
على مدار سنوات عديدة، ناضلت المنظمات المصرية لحقوق الإنسان بقوة من أجل استئصال التعذيب، وهو النضال الذي تضاعف خلال السنوات الأخيرة. وقد نوهت "لجنة مناهضة التعذيب" بعمل هذه المنظمات دون كلل لتوثيق أنماط التعذيب بالإضافة إلى الحالات الفردية والظروف الصعبة التي تمارس فيها نشاطها، حيث دعت اللجنة السلطات على وجه الخصوص إلى أن "تكفل للمنظمات غير الحكومية التي تشارك في تعزيز حقوق الإنسان أن تمارس أنشطتها دون معوقات...".(نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: مصر. وثيقة رقم: 23/12/2002. CAT/C/CR/29/4D (6.m)).
وتعمل المنظمات المصرية غير الحكومية في ظل قانون مقيِّد ينظم أنشطة الجمعيات الأهلية، صدر في يونيو/حزيران 2002. ويفرض القانون عدداً كبيراً من القيود على إدارة ونشاط وتمويل الجمعيات الأهلية، كما يجرم أعمالاً لا تعدو أن تكون سوى ممارسة لحق في حرية تكوين الجمعيات.لمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى الوثيقة المعنونة: مصر: كفوا عن تجريم نشطاء حقوق الإنسان (رقم الوثيقة: MDE 12/022/2002، 25 يونيو/حزيران 2002)
وقد تعين على المنظمات غير الحكومية القائمة أن تتقدم بطلبات لتسجيلها لدى وزارة الشؤون الاجتماعية بحلول يونيو/حزيران 2003. ومنذ ذلك الحين تلقى عدد من منظمات حقوق الإنسان ردوداً على طلباتها، حيث حصلت بعض المنظمات على التسجيل، ولكن في بعض الحالات الأخرى المعروفة لمنظمة العفو الدولية رُفضت الطلبات دون إيضاحات كافية. وجميع المنظمات التي رُفضت طلباتها تُعتبر غير قانونية، ومن ثم فإن أية أنشطة تقوم بها تجعلها عرضة للمقاضاة.
وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت "الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب"، التي شُكلت حديثاً في يونيو/حزيران 2003، مهددة برفض طلب تسجيلها ما لم تعدل أهدافها. ففي 24 سبتمبر/أيلول 2003، تلقت الجمعية خطاباً من إدارة الجمعيات الأهلية بعابدين بالقاهرة، يشير إلى أن طلب الجمعية للتسجيل لن يُقبل ما لم تعدل أهدافها، وهو الأمر الذي يرفضه مؤسسو الجمعية بحزم. وركز الخطاب على اثنين من الأهداف المعلنة للجمعية، قائلاً إنهما يمثلان مخالفة للنظام العام وللدستور. ويتعلق الأول بأنشطة الجمعية من أجل إصلاح التشريعات المحلية بحيث تتماشى مع القانون الدولي، ويتعلق الثاني بمنهج الجمعية في ممارسة أنشطتها، ولاسيما الإشارة إلى اعتزامها التنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية لمناهضة التعذيب. ولدى إعداد هذا التقرير، كان محامو الجمعية قد شرعوا في اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في قرار إدارة الجمعيات.
التوصيات
تهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات المصرية أن تتخذ خطوات حاسمة على وجه السرعة من أجل استئصال التعذيب، عن طرق اعتماد الإجراءات القانونية والعملية اللازمة التي تكفل التطبيق الفعال لجميع أحكام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولاسيما "اتفاقية مناهضة التعذيب". وتجدد منظمة العفو الدولية مناشدتها للحكومة المصرية من أجل تنفيذ توصيات "لجنة مناهضة التعذيب"، بما في ذلك:
-
ضمان إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة على وجه السرعة في جميع شكاوى التعذيب أو المعاملة السيئة، بما في ذلك الشكاوى المتعلقة بوفاة أشخاص أثناء الاحتجاز؛
-
إلغاء الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي؛
-
ضمان إجراء عمليات تفتيش إلزامية لجميع أماكن الاعتقال، يقوم بها وكلاء نيابة أو قضاة أو أية هيئة مستقلة، على أن يتم ذلك على فترات منتظمة؛
-
وقف ومعاقبة جميع الممارسات التي تنطوي على إيذاء للقصر في أماكن الاعتقال، وحظر احتجاز المعتقلين القصر مع المعتقلين البالغين؛
-
ضمان أن تتمكن المنظمات غير الحكومية، التي تساهم في تعزيز حقوق الإنسان، من ممارسة أنشطتها دون معوقات، والسماح لها على وجه الخصوص بزيارة جميع السجون وأماكن الاحتجاز، مما يكفل مزيداً من الالتزام بالحظر المفروض على التعذيب وسوء المعاملة؛
-
وضع قواعد ومعايير محددة تمكن ضحايا التعذيب والمعاملة السيئة من الحصول على إنصاف كامل، مع تجنب أي تباين لا مبرر له فيما يُقدم من تعويضات.
كما تدعو منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى تنفيذ ما يلي:
-
أن تكفل لمشروع القانون، الذي يقضي بالفصل بين الأحداث والبالغين في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، والمعروض حالياً على مجلس الشعب، أن يصدر كتشريع على نحو فعال وأن يُوضع موضع التنفيذ؛
-
أن تراعي عند وضع صلاحيات المجلس القومي لحقوق الإنسان وعند اختيار أعضائه، أن يكون هيئة مستقلة ونزيهة تتمتع بما يكفي من السلطات لتنفيذ قراراتها.
Page