تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - العراق: خطاب مفتوح إلى الزعماء السياسيين العراقيين

22فبراير/شباط 2010


خطاب مفتوح إلى الزعماء السياسيين العراقيين


مع استعدادات العراق لإجراء انتخابات برلمانية جديدة وسط استمرار الجدل بشأن عدم أهلية العديد من المرشحين، فإن منظمة العفو الدولية تناشد زعماء البلاد السياسيين أن يكفلوا إدارة الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع في 7مارس/آذار 2010بطريقة سلمية، وأن يتقيدوا تماماً بالتـزامات العراق بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.


ينبغي عدم استخدام الانتخابات كمبرر لارتكاب المزيد من العنف

يجب أن يطلب الزعماء السياسيون من أنصارهم التقيد بالقانون واحترام حقوق الآخرين والمساعدة على منع استخدام الانتخابات لتعميق العنف الطائفي الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة. كما يجب أن يفعلوا كل ما في وسعهم لضمان سلامة جميع العراقيين وأمنهم بلا تمييز، واحترام الحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات والمشاركة السياسية في اختيار الأشخاص الذين سيقودون البلاد في المستقبل.


كما تدعو منظمة العفو الدولية جميع الأحزاب السياسية ومرشحيها إلى الالتزام بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في بياناتهم الانتخابية وفي ممارساتهم إذا ما ما انتُخبوا كأعضاء في البرلمان، بما يتماشى تماماً مع التزامات العراق بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.


ويتعين على أولئك المسؤولين عن التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات ضد المدنيين أن يضعوا حداً فورياً لمثل تلك الهجمات، التي يبدو أن العديد منها يعتبر جرائم حرب – أي الجرائم ذات الطبيعة الأشد خطورة. إن منظمة العفو الدولية تدين جميع الهجمات ضد المدنيين كلياً وبلا تحفظ، وتدعو إلى وقفها فوراً. فليس هناك من مبرر لمثل هذه الهجمات على الإطلاق. وينبغي أن تتصدى الأحزاب السياسية ومرشحوها وأنصارها لبواعث القلق التالية بشأن حقوق الإنسان:


حماية المدنيين وحقهم في التصويت

إن حماية المدنيين تمثل الأولوية الأسمى خلال الانتخابات إذا أُريد للناخبين أن يشعروا بالثقة في أن باستطاعتهم ممارسة حقهم في الاقتراع بلا خوف وترهيب.


لقد تحمَّل السكان المدنيون العراقيون القسط الأكبر من تبعات استمرار العنف الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة. كما أن سجل الانتخابات السابقة يتسم بالقتامة؛ إذ قُتل عشرات المدنيين في هجمات مختلفة قبل انتخابات مجالس المحافظات السابقة في 31يناير/كانون الثاني 2009. كما شهدت الانتخابات البرلمانية الوطنية الأخيرة التي أُجريت في 15ديسمبر/كانون الأول 2005، مقتل عشرات المدنيين في هجمات شنتها جماعات مسلحة سنية ومليشيات شيعية في الأسابيع التي سبقت عملية الاقتراع وأثناءها.

إن منظمة العفو الدولية تناشد جميع زعماء الأحزاب السياسية وجميع القادة الدينيين والاجتماعيين وغيرهم من الأشخاص ذوي النفوذ أن يرفعوا أصواتهم ضد ارتكاب المزيد من العنف وسفك الدماء وانتهاكات حقوق الإنسان. ويجب أن يطالبوا بتمكين جميع العراقيين من تقرير كيفية ممارسة حقهم في التصويت بحرية وبلا خوف.


حماية المرشحين والعاملين في العملية الانتخابية

يعتبر المرشحون ونشطاء الأحزاب السياسية والعاملون في العملية الانتخابية من الأشخاص الأكثر عرضة للاستهداف بعمليات الخطف والقتل في الفترة التي تسبق الانتخابات.


فقد قُتل مرشحان على الأقل حتى الآن، حيث أُطلقت النار على سهى عبد الجارالله، وهي مرشحة على قائمة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، فأُرديت قتيلة لدى مغادرتها منـزل أحد أقربائها في الموصل في 7 فبراير/شباط 2010. كما قُتل سعود العيساوي، وهو عربي سني مرشح على قائمة ائتلاف وحدة العراق، مع حارسيه الشخصيين في الفلوجة في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2009من جراء قنبلة زُرعت في سيارتهم.


و في 12نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أطلق مسلحون مجهولو الهوية النار على صفاء عبد الأمير الخفاجي وهي مديرة مدرسة للبنات في حي الغدير ببغداد، فأُصيبت بجراح بالغة، وذلك بعد وقت قصير من إعلانها بأنها سترشح نفسها للانتخابات عن الحزب الشيوعي العراقي.


وفي 17ديسمبر/كانون الأول 2009، قُتل علي محمود، أحد موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهي الهيئة المسؤولة عن الإشراف على الانتخابات، خارج منـزله في منطقة الجادرية ببغداد.


وقُتل تسعة مرشحين أثناء انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة في مندلي بمحافظة ديالى، واختُطف اثنان من العاملين في الانتخابات، وبعد ساعات فقط عُثر عليهما مقتوليْن بالرصاص. كما قُتل العديد من المرشحين خلال انتخابات 15ديسمبر/كانون الأول 2005. فعلى سبيل المثال، أُردي بالرصاص مزهر الدليمي زعيم حزب التقدم العراقي الحر أثناء قيامه بحملته الانتخابية في وسط الرمادي في 13ديسمبر/كانون الأول.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الحالية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وجميع زعماء الأحزاب السياسية إلى بذل كل جهد ممكن من أجل ضمان السماح للمرشحين والعاملين في الانتخابات بالقيام بأنشطتهم المشروعة بحرية وبلا خوف أو قيود، وتوفير الحماية الكافية لهم على جناح السرعة وبحسب ما يكون ذلك ملائماً.


نقل أنباء الانتخابات: حماية الصحفيين

في السنوات الأخيرة، كان العراق أحد أكثر بلدان العالم خطورة على الصحفيين، حيث استُهدف العديد منهم في عمليات خطف أو اغتيال أو غيرها من الانتهاكات. ففي عام 2008، وردت أنباء عن مقتل ما لا يقل عن 16صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام؛ وفي عام 2009قُتل ما لا يقل عن أربعة صحفيين.

وخلال انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009، تعرض الصحفيون لعمليات المضايقة والاعتقال والاعتداء أثناء قيامهم بتغطية أخبار الانتخابات، وقد وقع بعضها على أيدي قوات الأمن العراقية والجيش الأمريكي. فقد قُبض على بعضهم واحتُجزوا لعدة ساعات، بينما مُنع آخرون من دخول مراكز الاقتراع- في الفلوجة والحلة مثلاً- على الرغم من أنهم كانوا قد اعتُمدوا رسمياً من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وفي الموصل، ذُكر أن جنوداً عراقيين، أطلقوا النار على سيارات الصحفيين.


وفي الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في يوليو/تموز 2009وتلَتها، تعرض عدة صحفيين للاعتداء، ومن بينهم نباز غوران، رئيس تحرير مجلة جيهان المستقلة، الذي تعرض لهجوم على أيدي ثلاثة رجال مجهولي الهوية خارج مكتبه في أربيل.


إن منع الصحفيين من نقل أخبار الانتخابات يؤدي لا محالة إلى زيادة مخاطر تزوير الانتخابات والتلاعب بالتصويت، ويحرم الجمهور من المعلومات التي لهم الحق في الحصول عليها.


إن منظمة العفو الدولية تحث جميع الزعماء السياسيين العراقيين على احترام الحق في حرية التعبير المنصوص عليها في المادة 19من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: ("لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء من دون تدخل واستقاء المعلومات وتلقيها ونشرها"). كما تدعوهم إلى احترام الحقوق الإنسانية لجميع الصحفيين في ممارسة مهنتهم بصورة مشروعة من دون عوائق أو خوف من المضايقة.


الالتزام بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها

يجب أن تعترف جميع الأحزاب السياسية ومرشحيها بأن احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي يعتبر من الالتزامات الأساسية. ويجب أن يلتزموا ببناء السلام وغشاعة التسامح واحترام حقوق الإنسان في حالة انتخابهم، بما في ذلك احترام حكم القانون، وذلك بالالتزام بوضع حد للاعتقالات التعسفية والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة واستخدام عقوبة الإعدام وإفلات المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.


كما يتعين عليهم ضمان أن تكون القوانين العراقية متسقة تماماً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيها القانون المتعلق بحقوق المرأة، وأن تُنفذ في الممارسة العملية وفقاً لالتزامات العراق بالقانون الدولي.


ويتعين على الأحزاب السياسية والمرشحين وجميع الأشخاص الآخرين الذين يتمتعون بنفوذ، ومن بينهم الزعماء الدينيون والاجتماعيون، أن يجهروا بضرورة حماية هذه الحقوق وحماية الفئات المستضعفة، التي تشمل النساء اللاتي مازلن يتعرضن للعنف والتمييز القانوني وغيره من أشكال التمييز، وآخرين ممن يتعرضون للاضطهاد بسبب هويتهم الدينية أو الإثنية او الجنسية.


ففي الموصل مثلاً، قُتل ما لا يقل عن 14شخصاً من الأقلية المسيحية في هجمات مستهدفة منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2009، وذلك مع تصاعد التوترات السياسية قبل انتخابات 7مارس/آذار. ويبدو أن ثمة موجة من التفجيرات التي تشنها الجماعات المسلحة بصورة متعمدة في محاولة لتأجيج الانقسام الطائفي وإشعال المزيد من أعمال العنف بين السنة و الشيعة.


إن منظمة العفو الدولية تحث على ضمان الحرية لجميع العراقيين، بمن فيهم أفراد الأقليات الإثنية والدينية، للإدلاء بأصواتهم من دون ضغوط أو ترهيب.


وتلعب النساء دوراً أساسياً في بناء ودعم مجتمع غير طائفي. ولمواجهة التهديدات التي تتعرض لها النساء في الأوضاع المتأثرة بالنـزاع، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 1325الذي يحث الدول على ضمان زيادة مشاركة المرأة في حل النـزاعات وفي عمليات بناء السلام، فضلاً عن التنمية وإعادة البناء.


وضع حد للانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

تطالب منظمة العفو الدولية الجماعات المسلحة كافة بالوقف الفوري للهجمات على المدنيين والكف عن تنفيذ مثل هذه الهجمات. إذا أن العديد من هذه الهجمات تعتبر جرائم ضد الإنسانية، وهي الجرائم ذات الطبيعة الأشد خطورة بموجب القانون الدولي. ولا يجوز تبرير هذه الجرائم تحت أي ظرف من الظروف، وينبغي تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. لقد قُتل آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال وأفراد من الأقليات الدينية والإثنية، نتيجة للهجمات الانتحارية وغيرها من الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة. كما اختُطف مئات، وربما الآف المدنين وتعرضوا للتعذيب والقتل على أيدي الجماعات المسلحة.


ونُفذ العديد من عمليات التفجير والهجمات الأخرى ضد المدنيين على أيدي تنظيم "القاعدة" في العراق وحلفائه من الجماعات السنية المسلحة. كما ارتُكبت هجمات وانتهاكات أخرى على أيدي المليشيات المسلحة، التي يرتبط بعضها بأحزاب سياسية شيعية ممثَّلة حالياً في الحكومة والبرلمان. ولا تزال منظمة العفو الدولية تدعو إلى حل هذه المليشيات.


ويجب أن تتوقف جميع الهجمات ضد المدنيين على الفور. كما يجب أن يُسمح للشعب العراقي بأن يعيش حياته بسلام وأمن وبالتمتع بحقوق الإنسانية وممارستها بحرية وبلا خوف.


إن منظمة العفو الدولية تحث جميع القادة والنشطاء السياسيين وجميع الزعماء الدينين والاجتماعيين ورجال الأعمال والأشخاص ذوي النفوذ في العراق على الجهر بالتزامهم بتحقيق هذا الهدف.