وثيقة - إسرائيل - الأراضي الفلسطينية المحتلة : اجتماع اللجنة الرباعية المعنية بإسرائيل: الحاجة إلى مقاربة جديدة للخروج من المأزق
إسرائيل – اجتماع اللجنة الرباعية المعنية بإسرائيل – الأراضي الفلسطينية المحتلة : الحاجة إلى مقاربة جديدة للخروج من المأزق
في الاجتماع الذي يعقده أعضاء اللجنة الرباعية غداً، يجب أن يجروا إعادة تقييم كاملة لمقاربتهم للوضع في إسرائيل والأراضي المحتلة. وعليهم ألا يستمروا في إخضاع حقوق الإنسان الأساسية للاعتبارات السياسية، وعليهم أن يضعوا آليات محسوسة تكفل تقيد جميع الأطراف بالواجبات المترتبة عليهم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
إن التدهور الملحوظ المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشير بوضوح إلى الحاجة لمقاربة جديدة من جانب اللجنة الرباعية والسلطات السياسية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية على السواء، وإلى قيادة أقوى في معالجة هذه الأزمة القائمة منذ عقود وتسويتها. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، شهد العام 2006 زيادة بلغت ثلاثة أضعاف في عمليات قتل الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية، ويعاني الشعب الفلسطيني من مستويات غير مسبوقة من الفقر والاعتماد على المعونات الغذائية، وزيادة الحصار والشلل الاقتصادي وتصاعد العنف وانفلات القانون بسبب التقاتل بين الفصائل الفلسطينية. فالوضع سيئ جداً.
إذ إن تدابير مثل مصادرة إسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية وسواها من العقوبات الاقتصادية، وقطع المساعدات عن حكومة السلطة الفلسطينية من جانب كبار المانحين الغربيين، وتشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وإقامة الحواجز في الأراضي الفلسطينية المحتلة أدت إلى تزايد المصاعب الاقتصادية والشعور باليأس والإحباط. وتضاف إلى ذلك وترتبط به مشكلة تزايد العنف بين الفصائل الفلسطينية. وترتبت على انعدام الاستقرار والأمن، الذي نجم عن ذلك، مضاعفات ليس على السكان في الأراضي المحتلة وحسب، بل أيضاً على المنطقة ككل وحتى إلى أبعد منها.
وفي الجهود التي تبذلها اللجنة الرباعية لكسر الجمود الراهن عليها اعتماد مقاربة عادلة وتبدو كذلك بنظر الآخرين. وينبغي عليها أن تواصل اتخاذ موقف حاسم ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة الفلسطينية، لاسيما عمليات القتل وغيرها من الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين، لكن من الأهمية بمكان ألا ينظر إليها على أنها تطبق معايير مختلفة في التعامل مع الأطراف المعنية. وفي تطور يحظى بالترحيب، انخفض عدد الوفيات الإسرائيلية نتيجة الهجمات الفلسطينية في العام 2006 إلى 27، وهذا أدنى رقم منذ اندلاع الانتفاضة قبل ست سنوات – ومع ذلك ازدادت عمليات قتل الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية ثلاثة أضعاف لتصل إلى أكثر من 650 قتيلاً، حيث يشكل المدنيون نصف هذا المجموع. وينبغي على اللجنة الرباعية أن تعبر عن معارضتها لجميع عمليات القتل غير القانونية للمدنيين، أكانوا إسرائيليين أم فلسطينيين، وأن توضح للأطراف على كلا الجانبين أن الهجمات ضد المدنيين غير مقبولة وأن المسؤولين عن عمليات القتل هذه يجب أن يخضعوا للمساءلة.
ويشكل تاريخ النـزاع والفشل المتكرر لمبادرات السلام السابقة، التي أُخضعت فيها حقوق الإنسان للاعتبارات السياسية، دليلاً صارخاً على أن مثل هذه المقاربة لن تحقق السلام والأمن الدائمين، وفي الواقع قد تزيد من الانقسامات وتعرقل عملية البحث عن السلام. ولا يمكن تحقيق التسوية الدائمة التي تكفل السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء، إلا إذا جرت معالجة المشاكل المهمة المتفاقمة، وذلك بطريقة بناءة على أساس احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.
ويجب أن يكون الاحترام للحقوق الإنسانية الأساسية للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء في صميم أية عملية سلام، وينبغي على أعضاء اللجنة الرباعية أن يكفلوا معالجة الانتهاكات وفقاً للمعايير ذاتها بغض النظر عما إذا ارتُكبت من جانب الإسرائيليين أو الفلسطينيين. وفي الماضي، لم يحصل ذلك دائماً.
وبينما يزداد الـ 3,5 مليون نسمة، الذين هم في معظمهم من الشبان الفلسطينيين، في الأراضي المحتلة فقراً أكثر من أي وقت مضى، وتكاد تنعدم أية فرص في مستقبل أفضل، تواصل إسرائيل بناء المستوطنات والحواجز غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة بالنسبة للسكان الفلسطينيين. ومن أجل الحفاظ على وجود المستوطنين الإسرائيليين والامتيازات التي يتمتعون بها في تنقلهم عبر الض601?ة الغربية المحتلة، أقامت إسرائيل الحواجز وفرضت عمليات الحصار التي تنتهك أبسط حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في حرية التنقل والعمل والرعاية الصحية والتعليم والحياة العائلية.
وينبغي على اللجنة الرباعية أن تدعو إسرائيل، كدولة احتلال، إلى الوفاء بالواجبات الدولية المترتبة عليها لضمان رفاه الشعب الفلسطيني، عن طريق جملة وسائل بينها الامتناع عن فرض عقوبات تعرقل تقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية وتلك الأجزاء من السياج/الجدار التي بُنيت في أراضٍ فلسطينية داخل الضفة الغربية، وضمان حرية التنقل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة والدخول إليها.
وفي الوقت ذاته، فإن العنف المتزايد بين الفصائل في قطاع غزة وسواه من أجزاء الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل أيضاً تحدياً إضافياً. وقد وقعت اشتباكات مسلحة متكررة بين القوات الأمنية الفلسطينية المتنافسة التابعة لكل من حماس وحركة فتح التي ينتمي إليها الرئيس عباس، وكانت السبب في ارتكاب المئات من عمليات القتل والخطف وغيرها من الانتهاكات. وغالباً ما وجد المارة المدنيون، بمن فيهم الأطفال، أنفسهم وسط النيران المتبادلة خلال المعارك المسلحة التي اندلعت بين الفصائل المتقاتلة. وينبغي على اللجنة الرباعية أن تعالج هذا الوضع مباشرة مع الأطراف المتناحرة بطريقة محايدة مناسبة، وأن تمارس كل تأثير وضغط ممكنين على قادة حماس وفتح على السواء لوضع حد لعمليات القتل والخطف وغيرها من الانتهاكات وأن تتخذ تدابير محسوسة لتوطيد سيادة القانون في المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية.
وما دامت الأطراف المعنية – إسرائيل والفصائل المتناحرة داخل السلطة الفلسطينية – تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان دون أن تنال عقاباً، لا يجوز لأعضاء اللجنة الرباعية أنفسهم أن يورِّدوا أسلحة أو ذخائر أو غير ذلك من العتاد العسكري الذي يمكن أن يُستخدم لانتهاك حقوق الإنسان، وعليهم اتخاذ خطوات تكفل عدم قيام الدول المجاورة، لاسيما الأردن ومصر، بتوريد تلك الأسلحة أو المعدات العسكرية أو السماح لها بالمرور عبر أراضيها. فالأراضي الفلسطينية المحتلة تعج بالأسلحة وتزدهر فيها تجارتها. وطوال أكثر من عقد دأبت الجماعات المسلحة على الحصول على الأسلحة والذخائر التي أُرسلت بالأساس إلى قوات الأمن نفسها التي تتمثل مهمتها في وقف الهجمات التي تشنها تلك الجماعات ومنعها. إن انتشار الأسلحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة في قطاع غزة، يظل عاملاً رئيسياً يؤجج نار العنف المتزايد بين الفصائل والانفلات القانوني، ويجب صرف النظر عن الخطط التي تجري مناقشتها حالياً لقيام أعضاء اللجنة الرباعية والدول المجاورة بتزويد بعض الفصائل الفلسطينية بالسلاح.
ومن أجل ضمان تقيد أطراف النـزاع بالواجبات المترتبة عليها، ينبغي على اللجنة الرباعية أن تضع مقاييس واضحة لمراقبة تنفيذ توصياتها والتقيد بها من جانب الأطراف المعنية، وعليها وضع إجراءات وآليات تكفل فرض التقيد بها إذا لزم الأمر.
ولمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على :
تقرير منظمة العفو الدولية الطريق المسدود : http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE150932006?open&of=ENG-ISR
رسالة مفتوحة من الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي : http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE150952006?open&of=ENG-ISR
Page