وثيقة - ???????/ ???????: ????? ????? ??????? ???? ??????? ??? ?????? ??????????? ????? ??????? ????? ??????? ??????? ???????
14 أغسطس/آب 2001 MDE 15/074/2001
إسرائيل/ الدنمرك: منظمة العفو الدولية تدعو الدنمرك إلى الوفاء بالتزاماتها
بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب
من المقرر أن يصل كارمي غيلون، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي، إلى كوبنهاغن في 15آب/ أغسطس، حيث يتوقع أن يتسلم مهام منصبه الجديد كسفير لإسرائيل بموافقة الدنمرك.
وكان كارمي غيلون قد انضم إلى جهاز الأمن العام في العام 1988، ثم أصبح رئيساً للجهاز في الفترة من آذار/ مارس 1995إلى شباط/ فبراير 1996. وخلال فترة ولايته، وحتى تاريخ إصدار محكمة العدل العليا في إسرائيل قراراً ضد استخدام مثل هذه الأساليب في العام 1999، سُمح للمحققين رسمياً باستخدام أساليب "ضغط بدني معتدل" ضد المعتقلين (أغلبيتهم الساحقة من الفلسطينيين). ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 1994، عندما أسفرت عملية تفجير انتحارية عن مقتل 23شخصاً، سُمح للمحققين باستخدام "ضغط بدني أشد". ووفقاً لشهادات أفراد جهاز الأمن العام أنفسهم في المحكمة، فقد كان من بين تلك الأساليب حرمان المعتقلين من النوم، وتقييدهم بالسلاسل مدداً طويلة في أوضاع مؤلمة، وتقنيعهم بأكياس قذرة، وإرغامهم على جلوس القرفصاء بما يشبه وضع الضفدع (قمبز)، والهز العنيف (تلتل). واثناء فترة ولاية كارمي غيلون كرئيس لجهاز الأمن العام، استُخدمت أساليب الاستجواب هذه ضد عدة مئات من المعتقلين الفلسطينيين في كل عام، وقد أُطلق سراح العديد من هؤلاء في وقت لاحق من دون توجيه تهم إليهم.
وعقب وفاة أحد المعتقلين، وهو عبد الصمد حريزات في نيسان/ أبريل 1995، بسبب نزيف دماغي نتج عن الهز العنيف، ورد أن أعضاء اللجنة الوزارية المشرفة على جهاز الأمن العام انقسموا بشأن توسيع "التصريح الاستثنائي" الممنوح لجهاز الأمن العام باستخدام أساليب "ضغط جسدي أشد". وحاجج جهاز الأمن العام، برئاسة كارمي غيلون، بأنه تم إحباط 48هجوماً في الأشهر الستة الأخيرة نتيجة لاستخدام أساليب استجواب خاصة. وفي اجتماع اللجنة الوزارية الذي عُقد في 16آب/ أغسطس 1995، تقرر تجديد التصريح الاستثنائي باستخدام ضغط بدني أشد حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1995. ووافقت اللجنة على أن أسلوب الهز العنيف لم يعد أسلوباً "منتظماً"، ولكنه سيُستخدم فقط في حالة الحصول على إذن خاص من رئيس جهاز الأمن العام.
ووفقاً لشهادات المعتقلين، فإن أسلوب الهز العنيف كان يُستخدم مع تقييد الرجلين بالأصفاد تحت مقعد واطئ، وتقييد اليدين خلف الظهر وبين الألواح في ظهر المقعد. ومن شأن هذا الوضع أن يضعف سند ظهر المعتقل، وبالتالي قدرته على مقاومة الهز.
وكثيراً ما ذكر بعض المعتقلين أنه أُغمي عليهم أثناء تعرضهم للهز العنيف، بينما قال آخرون إنهم شعروا بالاختناق. وقد سُجل عدد من حالات الهز العنيف بإذن خاص من قبل رئيس جهاز الأمن العام آنذاك، كارمي غيلون. ففي 24آب/ أغسطس 1995، ورد أن رئيس جهاز الأمن العام قد أعلن، عقب الهجوم الانتحاري على حافلة في القدس في 21آب/ أغسطس 1995، الذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وجرح 80آخرين، أنه أذن باستخدام الهز العنيف ضد اثنين من المقاتلين، هما ناصر عيسى وحاتم إسماعيل، اللذين مكَّنت اعترافاتهما جهاز الأمن العام من اكتشاف مصنع للقنابل إسرائيل والأراضي المحتلة: الوفاة الناجمة عن الهز: حالة عبد الصمد حريزات، "تقرير منظمة العفو الدولية، تشرين الأول/ أكتوبر 1995(MDE 15/23/95).بيد أنه لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من صحة القول إنه كان بالإمكان منع التفجيرات الانتحارية بواسطة أساليب الاستجواب التي يستخدمها جهاز الأمن العام، والتي تصل إلى حد التعذيب. إلا أن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وإسرائيل من الدول الأطراف فيها، تمنع استخدام التعذيب في جميع الظروف بلا استثناء. وفي أيار/ مايو 1997تبين للجنة مناهضة التعذيب، وهي هيئة خبراء معنية بالتحقق من مدى تنفيذ الدول لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أن أساليب الاستجواب التي تستخدمها إسرائيل ولا تنكر استخدامها "تمثل كذلك ضرباً من التعذيب كما تعرِّفه المادة 1من الاتفاقية".
وهكذا، فإن كارمي غيلون، لم يكن فحسب على رأس جهاز الأمن العام عندما كان الجهاز يستخدم أساليب استجواب تشكل ضرباً من التعذيب، وإنما أعطى الإذن باستخدام الهز العنيف، واستمر في السماح باستخدام هذا الأسلوب حتى بعد أن نتج عنه، بشكل مباشر، وفاة أحد المعتقلين.
وقال كارمي غيلون في مقابل5?ت مع وسائل الإعلام الدنمركية إنه متورط في نحو 100حالة تعرض فيها المعتقلون للتعذيب وإساءة المعاملة. وقد دعا، من الناحية الفعلية، إلى إعادة استخدام التعذيب بقوله، في مقابلة مع "جيلاندز بوستد" في 9تموز/ يوليو 2001: "يبدو أننا يجب أن نعود لاستخدام [أساليب الضغط البدني الأشد]، وهو أمر مؤسف."
وفي 3آب/ أغسطس، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى الحكومة الدنمركية، تذكرها فيها بواجبها، بموجب المادة 6(1)من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي صادقت عليها الدنمرك في العام 1987، نحو احتجاز الأشخاص الموجودين على أراضيها، الذين يُشتبه في أنهم مسؤولون عن اقتراف التعذيب، أو اتخاذ تدابير أخرى لضمان وجودهم على أرضها ريثما تتم إجراءات إقامة دعوى جنائية بحقهم أو إجراءات تسليمهم؛ ثم "القيام فوراً بإجراء التحقيق الأولي فيما يتعلق بالوقائع". كما قامت المنظمة بتذكير الحكومة الدنمركية بواجبها، بموجب المادة 146من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، والتي تعتبر الدنمرك طرفاً متعاقداُ رفيعاً فيها، في البحث عن الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لتلك الاتفاقية وتقديمهم إلى المحاكمة.
وطالما عارضت الحكومة الدنمركية استخدام التعذيب، وانتقدت إسرائيل على استخدامه كأسلوب استجواب. إلا أن الحكومة الدنمركية رفضت منع تعيين كارمي غيلون سفيراً لديها، وقالت إنها ملزمة بموجب اتفاقية فيينا للعام 1961، الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية، بمنح الحصانة للمثل الدبلوماسي لأي حكومة.
بيد أن اتفاقية فيينا كانت قد اعتُمدت قبل نحو 25سنة، أي قبل تعريف جريمة التعذيب وتقنينها في اتفاقية مناهضة التعذيب. ومن الواضح أن الذين صاغوا أحكام اتفاقية فيينا لم يتصوروا أنها ستتناقض مع القاعدة الأساسية في القانون الدولي، كما وردت في ميثاقي نورمبرغ وطوكيو وفي قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مؤخراً، وهي أحكام تنص على أنه لا حصانة لأي موظف عام فيما يتعلق بالجرائم التي يشملها القانون الدولي.
وبالمثل، فإن الذين صاغوا اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقيات جنيف لم يضمنوها أحكاماً خاصة بأي استثناءات تتعلق بواجب الدولة الطرف في تسليم المشتبه به أو إحالة قضيته إلى السلطات المختصة لغايات المقاضاة، وإن عدم قيامهم بذلك يعتبر دليلاً قوياً على أن الحصانات الدبلوماسية لا تنطبق على جريمة التعذيب.
إن قانون روما الأساسي، الذي صادقت عليه الدنمرك قبل حوالي ستة أسابيع، ولكنه لم يدخل حيز النفاذ بعد، هو أحدث الصكوك الدولية التي توضح أن لا حصانة رسمية على الجرائم التي يشملها القانون الدولي. فالمادة 27(1)تنص صراحةً على أن: "هذا القانون الأساسي ينطبق على جميع الأشخاص بشكل متساوٍ وبلا أي تمييز على أساس الصفة الرسمية. وبشكل خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، كرئيس للدولة أو الحكومة، أو عضو في الحكومة أو البرلمان، أو ممثل منتخب أو مسؤول حكومي، يجب ألا تعفيه، بأي حال من الأحوال، من المسؤولية الجنائية بموجب أحكام هذا القانون الأساسي…"
إن حظر التعذيب بموجب القانون الدولي هو حظر مطلق؛ ويؤكد القانون على أن المجتمع الدولي لا يرى في أي ظرف ما يبرر التعذيب ولا يجد فيه أدنى ذريعة لارتكابه. صحيح أنه يمكن تعليق بعض حقوق الإنسان مؤقتاً لأسباب عديدة تتعلق بأمن الدولة، بيد أن التعذيب مستثنى من ذلك، باعتباره أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان فداحة، وباعتباره غير مبرر في جميع الظروف. إن استخدام الحصانة الدبلوماسية لحماية جلاد مزعوم من التحقيق والمقاضاة المحتملة، أمر لا يتسق مع الاعتراف الدولي بالفداحة المفرطة للجريمة.
وبقبول تعيين كارمي غيلون في الدنمرك، واشتراط تمتعه بالحصانة من المقاضاة في هذا البلد، فإن السلطات الدنمركية تبدو وكأنها متواطئة في منح الحصانة لمرتكبي التعذيب من خلال تعيينهم في مناصب دبلوماسية. إن الحكومة، بموجب القانون الدولي العتيد، غير ملزمة بأي شكل من الأشكال بقبول أوراق اعتماد كارمي غيلون. وبالفعل، فإن الدنمرك، كدولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، ملزمة بعدم توفير ملاذ آمن لجلاد مشتبه به. ويجب على الحكومة أن تبلغ الدول الأخرى أنها لن تقبل مثل هذا الشخص، إلا بشرط أن توافق الدولة المرسِلة على التنازل عن الحصانة الدبلوماسية إذا أُدين الشخص من قبل محكمة وطنية، أو توافق على استدعاء المشتبه فيه وإجراء تحقيق جنائي فوري معه، والبدء بإجراءات المقاضاة في حالة وجود أدلة كافية.
وقد أعلنت الحكومة الدنمركية أنها تعتزم السماح لكارمي غيلون بتولي مهام منصبه وقبول أوراق اعتماده كسفير لإسرائيل. وإذا كان الأمر كذلك، فإن منظمة العفو الدولية تحث الحكومة الدنمركية على فتح تحقيق في مزاعم التعذيب مع كارمي غيلون حال وصوله الأراضي الدنمركية. ويجب أن يكون مثل هذا التحقيق فورياً وشاملاً ومستقلاً ومحايداً. وفي حال توفر دليل يسمح بمقاضاته، فينبغي البدء بإجراءات المقاضاة في الدنمرك أو إسرائيل أو أي دولة قادرة على، إجراء محاكمة عادلة له أو مستعدة لذلك، من دون احتمال توقيع عقوبة الإعدام أو غيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن، المملكة المتحدة،
هاتف: 5566 7413 20 44+
أو زيارة موقع المنظمة على شبكة الإنترنت: http://www.amnesty.org
Page