وثيقة - Israel/Occupied Territories: Road to nowhere
إسرائيل والأراضي المحتلة: الطريق إلى العدم
.1مقدمـة
بعد مرور ست سنوات على اندلاع الانتفاضة الأخيرة والانهيار الفعلي لمفاوضات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، نرى أن أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة – قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية – قد تدهورت إلى مستوى غير مسبوق. ويبدو أن آفاق تحقيق سلام عادل ودائم للنـزاع باتت بعيدة المنال.
كما أن اتجاهات العنف وانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية والاستهتار بالقانون الدولي، التي ميَّزت الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة طوال 40عاماً، أصبحت مستحكمة للغاية ومستمرة. وقد تحمَّل المدنيون في إسرائيل والأراضي المحتلة على السواء الوزر الرئيسي لتلك المواجهات.
وقُتل نحو 4,000فلسطيني، معظمهم مدنيون عزَّل وبينهم قرابة 800طفل، على أيدي القوات الإسرائيلية في عمليات قصف عشوائي ومتهور، فضلاً عن القصف المدفعي وإطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية على المناطق السكنية المكتظة ومخيمات اللاجئين في شتى أنحاء الأراضي المحتلة في السنوات الست الماضية. وفي الفترة نفسها قُتل نحو 1,100إسرائيلي، بينهم 700من المدنيين ومنهم 120طفلاً، على أيدي الجماعات الفلسطينية المسلحة في هجمات بإطلاق النار وتفجيرات انتحارية في المناطق المدنية وهجمات عشوائية بالصواريخ. وقد أُصيب عشرات الآلاف من الفلسطينيين وآلاف الإسرائيليين بجراح، ولحقت بالعديد منهم تشوهات مدى الحياة.
وبالإضافة إلى الخسائر في الأرواح بين الجانبين، فقد تعرض الفلسطينيون في سائر الأراضي المحتلة إلى مجموعة هائلة من انتهاكات حقوق الإنسان. فقد هدمت القوات الإسرائيلية آلاف المنازل الفلسطينية ودمرت مناطق شاسعة من الأراضي المزروعة وقسماً كبيراً من البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت الطاقة الكهربائية والطرق والجسور وشبكات المياه والمجاري والهاتف. كما أن القيود المتزايدة باستمرار والمفروضة على حرية تنقل الفلسطينيين وحركة البضائع، سواء داخل الأراضي المحتلة أو منها أو إليها، جعلت أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية ضرباً من المستحيل.
وتشكل مئات نقاط التفتيش العسكرية وعمليات الحصار، بالإضافة إلى السور/الجدار الذي تقوم إسرائيل بإنشائه في شتى أنحاء الضفة الغربية على الرغم من أن محكمة العدل العليا أعلنت أنه غير قانوني، عائقاً أو مانعاً لوصول الفلسطينين إلى أراضيهم وأماكن عملهم ومدارسهم ومستشفياتهم وغيرها من المرافق الطبية. أما ما يقرر مسار السور/الجدار ومواقع نقاط التفتيش العسكرية وعمليات الإغلاق – وهي جميعاً تعيق حركة الفلسطينيين – فهو وجود المستوطنات الإسرائيلية وموقعها. وقد أُقيمت هذه المستوطنات لمنفعة المستوطنين الإسرائيليين حصرياً على أراض فلسطينية تم الاستيلاء عليها في مختلف مناطق الضفة الغربية، وهي غير شرعية بموجب القانون الدولي. وفي قطاع غزة، وهو المنطقة الوحيدة التي سُحب منها المستوطنون الإسرائيليون، فإن الإغلاق الذي تفرضه القوات الإسرائيلية يترك سكان القطاع، وعددهم 1.4مليون نسمة، مقطوعين ومعزولين عن بقية أجزاء الأراضي المحتلة وعن العالم الخارجي في معظم الأوقات.
إن هذه التدابير والقيود، التي اعترف المجتمع الدولي بأنها تشكل السبب الرئيسي للانهيار الفعلي للاقتصاد الفلسطيني في السنوات الأخيرة، قد تفاقمت في العام 2006بسبب قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يقضي بحجب عائدات الجمارك التي تجمعها باسم السلطة الفلسطينية، وقرار المجتمع الدولي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية عقب تشكيل حكومة بقيادة حركة حماس في مارس/آذار 2006. ونتج عن ذلك، كما هو متوقع، ازدياد حاد في مشكلات الفقر والبطالة والصحة بين الفلسطينيين، وتدهور شامل في الأوضاع الإنسانية إلى درجة غير مسبوقة.1إن البؤس وفقدان الأمل في المستقبل المنظور يؤججان العنف والنـزعة الراديكالية في أوساط الشباب الفلسطينيين الذين يشكلون أغلبية السكان، والذين باتت آفاق العمل والحياة الطبيعية أمامهم معدومة تقريباً.
الرد الدولي والقانون
طالما دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مراراً وتكراراً، إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها منذ العام 1967كجزء من اتفاقية سلام مع جيرانها، وإلى تفكيك ووقف بناء المستوطنات في الأراضي التي تحتلها.
إن الضفة الغربية وقطاع غزة يخضعان لاتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، والتي تنطبق على أوضاع الاحتلال؛ وهذا الموقف تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقرارات عديدة لمجلس الأمن. وتقول الحكومة الإسرائيلية إنها لا ترى أن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق قانونياً على الضفة الغربية وقطاع غزة، مع أنها أكدت على أن إسرائيل ستحترم عملياً "الأحكام الإنسانية" الواردة في الاتفاقية – من دون تحديد الأحكام التي تعتبرها "إنسانية" بشكل واضح. فاتفاقية جنيف الرابعة تتضمن قواعد معينة يجب أن تتَّبعها سلطات الاحتلال فيما يتعلق بالسكان، الذين يوصفون في الاتفاقية بأنهم "أشخاص محميون". وتنص هذه القواعد، من بين أمور أخرى، على منع سلطة الاحتلال من قتل الأشخاص المحميين أو إساءة معاملتهم أو ترحيلهم. كما تمنعها من نقل رعاياها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، ومن القيام بعمليات انتقامية أو فرض عقوبات جماعية.
ولطالما أعرب المجتمع الدولي عن قلقه بهذا الشأن، ولكنه لم يتخذ إجراءات ملموسة تُذكر للمساعدة على وضع حد لدوامة العنف واليأس. ولم تُقم خطط واتفاقيات السلام الماضية وزناً يُذكر لحقوق الإنسان الأساسية ومتطلبات القانون الدولي بوجه عام، ولذا فإنها جميعاً فشلت. وقد برهنت على أن إخضاع حقوق الإنسان الأساسية ومبدأ العدالة إلى الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل لا يعتبر وصفة ملائمة لتحقيق السلام والأمن الدائمين، بل ربما تجعل الأوضاع أكثر سوءاً. وفي نهاية المطاف لن يدوم سوى التسوية العادلة التي تحترم الحقوق الإنسانية لجميع الأطراف.
وعلى عاتق الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يقع واجب احترام الحقوق الأساسية، بغض النظر عما إذا كانا مشاركين في عملية سلمية أم لا. كما أن واجبهما نحو الالتزام بالقانون الدولي، ومسؤولية المجتمع الدولي عن ضمان تقيد الجانبين بالتزاماتهما، يجب ألا يتوقفا على عمليات أو اعتبارات سياسية أخرى، أو يكونا مشروطين بها؛ فذلك أيضاً بمثابة وصفة للفشل ووقوع المزيد من الانتهاكات.
خارطة الطريق
في العام 2003توصل الزعماء الإسرائيليون والفلسطينيون إلى الاتفاق على ما عُرف باسم "خارطة الطريق"، برعاية "اللجنة الرباعية" التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية. وبموجب الاتفاقية، التي اعتمدها مجلس الأمن في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، ينبغي أن توقف الجماعات الفلسطينية المسلحة هجماتها ضد الإسرائيليين، وأن توقف السلطات الإسرائيلية عمليات اغتيال القادة والنشطاء الفلسطينيين، كما ينبغي وضع حد لعمليات هدم المنازل وتجميد توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وإزالة المستوطنات التي أُنشأت بعد العام 2001وتخفيف القيود المفروضة على السكان الفلسطينيين. بيد أن الطرفين، وعلى الرغم من التزاماتهما، واصلا ارتكاب انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان على نطاق واسع، وصل بعضها إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع الإفلات من العقاب في الوقت نفسه. وعجز المجتمع الدولي عن ممارسة الضغط الكافي على كلا الطرفين لضمان التزامهما بالقانون الدولي، بما في ذلك إجراء تحقيق في الانتهاكات الخطيرة وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. وبدلاً من ذلك، تصاعدت الهجمات على المدنيين، ووُصفت الأفعال التي تشكل نوعاً من العقوبة الجماعية، مواربةً وتلميحاً فقط، بأنها "أفعال تقوِّض الثقة". ومنذ البداية، لم تتضمن خارطة الطريق أي إطار للسلام يقوم على حقوق الإنسان. وهي تحتوي على إشارة غير كافية إلى ضمانات حقوق الإنسان، ولا تشير إلى أي آليات لضمان الالتزام بها. وسرعان ما انهارت المفاوضات وسط تبادل الاتهامات. وقد أدت اللامبالاة التي أظهرها الجانبان تجاه التصدي لبواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان، وعدم التزامهما بالتنفيذ إلى تآكل الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. واستمرت القوات الإسرائيلية في استهداف المقاتلين الفلسطينيين في عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانوني. وبدلاً من تفكيك المستوطنات الأمامية، سمحت السلطات الإسرائيلية باستمرار توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وفي تلك الأثناء عجزت السلطة الفلسطينية عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف ومنع وقوع التفجيرات الانتحارية وإطلاق الصواريخ وغيرها من الهجمات ضد الإسرائيليين على أيدي الجماعات الفلسطينية المسلحة.
لقد أظهرت السنوات الست الماضية أن انتهاكات حقوق الإنسان لا تقود إلى أي مكان. ويجب أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات عاجلة لضمان توقف كلا الطرفين عن ارتكاب الانتهاكات والتقيد بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي. وثمة حاجة إلى اتخاذ تدابير تهدف إلى وضع حد فوري للهجمات على المدنيين من قبل القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة، والتصدي للانتهاكات القديمة للقانون الدولي، التي تشكل جذور النـزاع وتظل تؤجج التوتر والعنف. كما يتعين على المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطاً فعالة على كلا الطرفين لحملهما على العمل بعزم وثبات من أجل إحداث تغييرات أساسية في الأنظمة والآليات التي سمحت بارتكاب عمليات القتل غير القانوني وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، والإفلات من العقاب عليها.
يجب أن تقوم الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بما يليعلى وجه التحديد:
- العمل بلا تأخير على وضع حد للانتهاكات الخطيرة والمستمرة. وينبغي ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية من قبل جميع الأشخاص الذين يخضعون لولايتهما القضائية، وذلك بوضع حد للهجمات ضد المدنيين التي تشنها كل من القوات المسلحة والجماعات المسلحة التي تنفذ عملياتها في إسرائيل والأراضي المحتلة. ويتعين على السلطات الإسرائيلية، بوجه خاص، أن تضع حداً لعمليات هدم المنازل والإغلاق وغيرها من العقوبات الجماعية، وعملية بناء السور/الجدار داخل الضفة الغربية، وبناء المستوطنات أو توسيعها. كما يتعين على السلطة الفلسطينية أن تعمل على وضع حد لأعمال العنف التي تقع بين الفصائل الفلسطينية وتلحق الضرر بالمدنيين.
- ضمان المساءلة على الانتهاكات. ويجب أن يتخذ الجانبان تدابير ملموسة لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب المتفشية التي تميز هذا النـزاع، وتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة. ويجب على المجتمع الدولي أن يسعى إلى مقاضاة المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب وغيرها من الجرائم بمقتضى القانون الدولي، وذلك من خلال ممارسة الولاية القضائية العالمية.
- الموافقة على نشر مراقبين دوليين لحقوق الإنسان والتعاون معهم. ويجب أن يعمل المجتمع الدولي على حمل كلا الجانبين على احترام حقوق الإنسان وقبول مثل هذه المساعدات الدولية.
- وضع قضية حقوق الإنسان في صلب أي عملية سلمية، باعتبارها قضية أساسية لتحقيق سلام وأمن دائمين. ومن بين القضايا الرئيسية التي ينبغي تناولها في هذا السياق وفقاً للقانون الدولي: إزالة المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة؛ وتفكيك الأجزاء الواقعة في الأراضي المحتلة من السور/الجدار؛ ووضع حد لعمليات الإغلاق؛ وإيجاد حل عادل وطويل الأجل لقضية اللاجئين.
.2تصاعد العنف: المدنيون يحملون الأوزار
أدت الفورة الحادة في أحداث العنف وانتهاكات حقوق الإنسان التي ميَّزت العام 2006إلى عكس الاتجاه نحو وقف الهجمات من كلا الطرفين بحسب الاتفاق الذي كان قد عُقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في فبراير/شباط 2005. وبموجب ذلك الاتفاق، تعهدت حركة حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة بمراعاة وقف إطلاق نار غير رسمي (تهدئة)، وقد احترموا ذلك التعهد إلى حد كبير. ونتيجة لذلك، انخفض عدد الوفيات بين الفلسطينيين والإسرائيليين انخفاضاً كبيراً في العام 2005،2وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الانتفاضة قبل خمس سنوات.
وخلال العام 2006، استمر منحى انخفاض عدد القتلى أو الجرحى الإسرائيليين من جراء الهجمات الفلسطينية. بيد أن عدد الإصابات في صفوف الفلسطينيين من جراء الهجمات الإسرائيلية قد ازداد بشكل حاد. فبحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، قتلت القوات الإسرائيلية نحو 600فلسطيني، بينهم حوالي 100طفل، ومعظمهم في قطاع غزة.
وفي السنوات الست الماضية، شكَّل المدنيون الضحايا الرئيسيين في كلا الجانبين، وشكَّل الأطفال قسماً كبيراً من القتلى، أي نحو 800طفل فلسطيني و 120طفلاً إسرائيلياً. وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب عشرات الآلاف من الفلسطينيين وآلاف الإسرائيليينبجراح.
وكان عدد من الفلسطينيين الذين قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية في الأراضيالمحتلة مشاركين في المواجهات والهجمات المسلحة. بيد أن الأغلبية لم تكن كذلك – بل قُتلوا نتيجة لعمليات إطلاق النار المتعمد والأهوج أو القصف المدفعي أو الضربات الجوية من قبل القوات الإسرائيلية؛ وقد نُفذت تلك العمليات ضد مناطق سكنية مكتظة.
تزعم السلطات الإسرائيلية أن جنودها لا يطلقون النار إلا عندما تكون حياتهم في خطر، وأنهم لا يردون إلا على مصدر النيران الفلسطينية. ولكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. إذ أن النمط الذي ساد طوال السنوات الست الماضية اتسم في الواقع بالتهور وعدم التناسب والاستخدام المفرط للقوة المميتة من جانب الجنود الإسرائيليين. والدليل متوفر في آلاف الفلسطينيين العزَّل من المارَّة الذين قُتلوا أو جُرحوا نتيجةً لعمليات إطلاق النار والقصف المدفعي والغارات الجوية الإسرائيلية.
بدء الانتفاضة: مدنيون تحت النار
"استُخدمت الطائرات المروحية أيضاً في تقاطع نتساريم بهدف تحييد مصادر النار وتفريق المشاغبين"
قوات الدفاع الإسرائيلية: ملخص الأحداث منذ صبيحة 1أكتوبر/تشرين الأول 2000(يغطي اليوم السابق).
في 30سبتمبر/أيلول 2000، أي في اليوم الأول للمظاهرات المرتبطة بالانتفاضة في قطاع غزة، أطلق الجنود الإسرائيليون رصاصاً حياً على المتظاهرين خارج موقع للجيش في تقاطع نتساريم/الشهداء في قطاع غزة، حيث قُتل أربعة أشخاص، بينهم طفل في الثانية عشرة من العمر، وسائق سيارة إسعاف كان يقوم بواجب إنقاذ المصابين، وجُرح أكثر من 19شخصاً بينهم عدد من المارة والمتفرجين.
في اليوم التالي استخدم الجيش الإسرائيلي طائرات مروحية حربية لإطلاق النار على المتظاهرين. وعلى الرغم من وجود بعض المسلحين الفلسطينيين الذين يحملون بنادق هجومية من نوع AK-47بين صفوف حشد من المتظاهرين المدنيين أو بالقرب منه، فإنهم لم يشكلوا خطراً ذا بال على الجنود الإسرائيليين الذين كانوا متحصِّنين في موقع منيع. ولم يكن وجود المسلحين ليشكل مبرراً لاستخدام القوة المميتة وغير المتناسبة ضد المتظاهرين من جانب القوات الإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، كثيراً ما استخدم الجنود الإسرائيليون القوة المفرطة ضد الفلسطينيين. وقد استخدموا أساليب تشكل انتهاكاً لمعايير حقوق الإنسان التي تقضي بألا تستخدم القوة إلا عند الضرورة المطلقة، وبما يتناسب مع حجم التهديد فقط.
.3 "أمطار الصيف" و"غيوم الخريف": ما من مكان آمن في غزة
في 27يونيو/حزيران 2006، شن الجيش الإسرائيلي عملية "أمطار الصيف" عقب هجومنفذهقبل ذلك بيومين أفراد ينتمون إلى جماعات فلسطينية مسلحة على موقع عسكري داخل إسرائيل. وفي ذلك الهجوم قُتل جنديان إسرائيليان وأُسر الجندي الأول جيلاد شاليت البالغ من العمر 19عاماً. وكان من بين المهاجمين أفراد من الجناح العسكري لحركة حماس، وهي الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية. وقد طالب خاطفو الجندي شاليت بإطلاق سراح النساء والأطفال الفلسطينيين من سجون إسرائيل مقابل الإدلاء بمعلومات حول مصير 5?لجندي. ومع أن المفاوضات ظلت مستمرة، فقد كان الجندي شاليت في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني لا يزال محتجزاً، ولم يُسمح له بالاتصال باللجنة الدولية للصليب الأحمر.
إن احتجاز الرهائن – وهو التهديد بإيذاء شخص محتجز أو استمرار احتجازه بهدف إجبار طرف ثالث على فعل شيء، أو الامتناع عن فعل شيء كشرط لإطلاق سراحه – هو أمر محظور بشكل صريح في القانون الدولي.
بيد أن الفورة في عمليات القتل الإسرائيلية للفلسطينيين في قطاع غزة سبقت حادثة أسر الجندي شاليت. ففي الأشهر التي سبقت الحادثة، أسفرت عمليات القصف الإسرائيلية بالمدفعية والدبابات والطائرات عن مقتل ما يزيد على 100فلسطيني، بينهم العديد من المدنيين العزل ومنهم عدة أطفال. وقالت السلطات الإسرائيلية إن مثل تلك الهجمات كانت تهدف إلى وقف إطلاقصواريخ "القسام" المحلية الصنع (مسماة على اسم الجناح المسلح لحركة حماس) على إسرائيل من جانب الجماعات المسلحة، بينما قالت الجماعات الفلسطينية المسلحة إن الهدف من إطلاق الصواريخ هو حمل القوات الإسرائيلية على وقف الهجمات الجوية وغيرها من الهجمات على الفلسطينيين.
وفي 21يونيو/حزيران 2000، دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق دولي في مقتل عشرات الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.3وفي إحدى الحوادث، أسفرقصف مدفعي إسرائيليفي 9يونيو/حزيران عن مقتل سبعة من أفراد عائلة غالية، بينهم خمسة أطفال، بينما كانوا يقومون برحلة على الشاطئ في شمال قطاع غزة.4
إن تزايد عدد الضحايا بشكل مطَّرد، وفشل السلطات الإسرائيلية في ضمان إجراء تحقيقات وافية ومستقلة ومحايدة في الانتهاكات المزعومة على أيدي القوات المسلحة، قد أكدا على الحاجة الماسة إلى تحقيق دولي سليم. وقبل ذلك بشهرين، أي في أبريل/نيسان 2006، حثت منظمة العفو الدولية القوات المسلحة الإسرائيلية على وضع حد فوري لعمليات القصف الجوي والمدفعي للمناطق السكنية المدنية في قطاع غزة، لمنع وقوع المزيد من الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين. وفي 10أبريل/نيسان أصابت قذائف المدفعية الإسرائيلية التي أُطلقت على مدينة بيت لاهيا منـزل الطفلة هديل غبان، البالغة من العمر 7سنوات، مما أدى إلى مقتلها وجرح والدتها وعدد آخر من أفراد عائلتها، بينهم عدة أطفال آخرين.5
لقد تميزت عملية "أمطار الصيف"، بالإضافة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية الأخرى التي أُطلق عليها اسم "غيوم الخريف" التي شُنت في نوفمبر/تشرين الثاني، باستخدام القصف المدفعي والضربات الجوية الهوجاء، والاستخدام المفرط للقوة، والتدمير التعسفي للممتلكات والبنية التحتية المدنية، والازدراء البالغ للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي.6
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء
اتَّبعت السلطات الإسرائيلية،منذ زمن بعيد، سياسة قتل الفلسطينيين المطلوبين خارج نطاق القضاء بدلاً من إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم.7وقد أسفرت مثل تلك الهجمات التي توصف بعبارة مخففة، هي: "عمليات القتل المستهدِفة"، عن قتل وجرح عدد من المارة أكبر بكثير من عدد الأشخاص المستهدَفين. فقد قُتل سبعة أطفال مع أهاليهم عندما قصفت طائرة إسرائيلية مقاتلة من طراز F16منـزلهم في الساعة الثانية والنصف من فجر يوم 12يوليو/تموز 2008.8وقال الجيش الإسرائيلي إن قائداً كبيراً في الجناح العسكري لحركة حماس، وهو محمد ضيف، كان في المنـزل في وقت الغارة، ولكنه نجا.9 بيد أن الغارةمحت عائلة عن بكرة أبيها من الوجود، وأفراد العائلة هم: صاحب المنـزل نبيل أبو سالمية، أحد القادة السياسيين لحركة حماس ومحاضر في الجامعة الإسلامية، وزوجته سلوى وسبعة من أطفالهما – ولدان، هما ناصر وعمره سبع سنوات، ويحيى وعمره 10سنوات، وخمس بنات تتراوح أعمارهن بين 9و 17عاماً، وهن: آية وإيمان وهدى وبسمة وسمية. ونجا اثنان من الأولاد من الهجوم، أحدهما أُصيب بجراح خطيرة. وتم تدمير عدد من المنازل الأخرى نتيجة للهجوم، الذي أدى إلى إصابة عشرات من الجيران بجروح.
بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، أسفرت عمليتان وهجمات اخرى مرتبطة بهما عن مقتل أكثر من 400فلسطيني وجرح ما يربو على 1500آخرين في قطاع غزة، بينهم العديد من المدنيين العزَّل. وكان بين القتلى نحو 80طفلاً، وبين الجرحى أكثر من 300طفل. وفي الفترة نفسها قُتل مدنيان إسرائيليان وجُرح نحو 20آخرين في جنوب إسرائيل نتيجةً لصواريخ أطلقتها جماعات فلسطينية مسلحة من غزة.
وكانت عائلة حجاج من بين الذين لحق بهم دمار هائل. إذ بينما كان أفراد العائلة يتناولون وجبة شواء في مساء يوم 8يوليو/تموز 2006، وقبيل الساعة الثامنة مساء، سقط صاروخان إسرائيليان على باحة المنـزل في منطقة المنطارالواقعة شرقي مدينة غزة. وقد قُتلت آمنة حجاج، وعمرها 46عاماً، وهي أم لثلاثة عشر طفلاً، مع طفلتها روان وهي في الخامسة من العمر، وولدها محمد البالغ من العمر 23عاماً. وأُصيب أربعة آخرون بجراح خطيرة، وهم: خالد، وعمره 13عاماً، الذي أصابته شظايا في رأسه وجسمه؛ وراني، وعمره 11عاماً، الذي أُصيب بحروق شديدة وبكسر في ذراعه ورجله؛ وإبراهيم، وعمره 9سنوات، الذي أُصيب بكسر في ركبته وبحروق شديدة وفي رجليه وبجروح من شظايا القنابل؛ وشعبان البالغ من العمر 26عاماً، الذي أُصيب بكسر في ركبته وحروق في رجليه وجروح من جراء الشظايا. وعندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية المنـزل، سألهم أفراد العائلة المصابون بالصدمة عن سبب استهداف منـزلهم، ولماذا هوجم منـزل العائلة بينما كان أفراها يستمتعون بوجبة شواء ب7?لام؟
وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، قُتلت حنان العروقي البالغة من العمر 38عاماً، وهي أم لخمسة أطفال، مع طفلتها فدوى البالغة من العمر 13عاماً، نتيجة لضربة جوية إسرائيلية بينما كانت العائلة تجلس في حديقة منـزلها في أطراف مخيم المغازي للاجئين جنوب مدينة غزة. لقد حدث ذلك في وقت متأخر من بعد ظهر يوم 19يوليو/تموز 2006، وهو اليوم الذي توغل فيه الجيش الإسرائيلي في مخيم المغازي. وقال أطفال حنان الذين كُتبت لهم النجاة من الضربة لمنظمة العفو الدولية إنه لم تقع أي مصادمات مسلحة أو غيرها من أشكال الاضطرابات بالقرب من منـزلهم، وإن والدتهم وشقيقتهم كانتا تجلسان تحت شجرة في الحديقة عندما قُتلتا.
قتل أطفال المدارس
في 6نوفمبر/تشرين الثاني 2006، تعرضت حافلة صغيرة مليئة بأطفال كانو في طريقهم إلى روضة أطفال قريبة، لقصف إسرائيلي على تقاطع جباليا – بيت لاهيا في شمال مدينة غزة. كانت عقارب الساعة تتجه نحو السابعة صباحاً في وقت الزحام، حيث تكون الشوارع عادة مكتظة بالبالغين القاصدين أماكن عملهم والأطفال الذاهبين إلى مدارسهم، عندما تطايرت شظية من قذيفة سقطت على بعد أمتار قليلة من الحافلة واخترقت نافذة الحافلة وأصابت المعلمة نجوى خليف في رأسها وهي تضع طفليها الصغيرين في حضنها. وقد نُقلت نجوى على وجه السرعة إلى مستشفى الشفاء في غزة، ولكن الأطباء أبلغوا منظمة العفو الدولية بأنها أُصيبت بتلف دماغي غير قابل للعلاج، وبعد أسبوعين فارقت الحياة. وفي الحادثة نفسها قُتل الطفلان رمزي الشرفي ومحمد عاشور، وكلاهما في السادسة عشرة من العمر، وهما في طريقهما إلى المدرسة، وأُصيب ما لا يقل عن سبعة تلاميذ آخرين بجروح.
جريمة حرب
إن التدمير المتعمد وغير المبرر للبنية التحتية المدنية والممتلكات على أيدي السلطات الإسرائيلية يصل إلى حد جريمة الحرب. كما أن القيود غير المتناسبة والتعسفية المفروضة من قبل الجيش الإسرائيلي على حركة الأشخاص والبضائع من قطاع غزة وإليه، يصل إلى حد العقوبة الجماعية للسكان ككل. وهذا يشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر معاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبوها.
وشنت القوات الإسرائيلية مزيداً من الهجمات على مختلف أنحاء قطاع غزة على مدى الأشهر التالية. ففي 1نوفمبر/تشرين الثاني، شن الجيش الإسرائيلي عملية "غيوم الخريف" في مدينة بيت حانون الواقعة في الشمال الشرقي من قطاع غزة. وخلال التوغل الذي دام ستة أيام، قتلت القوات الإسرائيلية نحو 70فلسطينياً، نصفهم تقريباً مدنيون، وبينهم عدة أطفال، بالإضافة إلى متطوعين في سيارة إسعاف الطوارئ. وقد أُصيب أكثر من 200شخص بجروح، بينهم نحو 60طفلاً.
وأثناء إرغام سكان بيت حانون، البالغ عددهم40,000نسمة، على البقاء في منازلهم تحت حالة حظر التجوال، وكان معظمها من دون خدمات الكهرباء والماء، قامت الدبابات والجرافات التابعة للجيش الإسرائيلي بتدمير عشرات المنازل والمباني الأخرى، واقتلعت أشجار البساتين وحفرت الطرق وأنابيب المياه وشبكات المجاري.
وغالباً ما لجأ الجنود الإسرائيليون إلى الاستيلاء على المنازل وشنواهجماتهم من داخلها، الأمر الذي عرَّض للخطر السكان الذين أُرغموا على البقاء في منازلهم. واستخدم الجنود الإسرائيليون السكان كدروع بشرية – مع أن المحكمة الإسرائيلية العليا أصدرت حكماً في أكتوبر/تشرين الأول 2005بعدم قانونية استخدام المدنيين الفلسطينين من قبل القوات الإسرائيلية كدروع بشرية أثناء العمليات العسكرية. وكثيراً ما استخدمت القوات الإسرائيلية، في السنوات السابقة، المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية.
وما كاد يمر يوم واحد على إنهاء الحصار الذي ضربته القوات الإسرائيلية على بيت حانون على مدى ستة أيام، حتى قُتل 18شخصاً من عائلة العثامنة وجُرح عشرات من المدنيين الآخرين عندما سقط وابل من القذائف المدفعية على منازلهم في حي مكتظ بالسكان من المدينة في الصباح الباكر من يوم 8نوفمبر/تشرين الثاني. وقد قُتل الضحايا، الذين كان بينهم العديد من الأطفال، وهم في فراش النوم أو أثناء فرارهم من القصف الذي دام نحو 30دقيقة. وسقطت حوالي عشر قذائف في المنطقة. وقد أعربت السلطات الإسرائيلية عن أسفها على تلك المقتلة الفظيعة، وقالت إن المنازل ضُربت خطأً بسبب خلل تقني، وإن القصف كان يستهدف منطقة أخرى.10
بيد أن السلطات الإسرائيلية، في هذه الحالة كما في غيرها، رفضت كل طلب لإجراء تحقيق دولي. وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإنه لم تتم مساءلة أحد عن ذلك حتى الآن.
وبالإضافة إلى قتل وجرح العديد من الفلسطينيين، فإن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة أدت إلى تدمير الممتلكات الخاصة والعامة على نطاق واسع، والحقت أضراراً خطيرة بالبنية التحتية للمنطقة، التي كانت قد ضربتها الهجمات بعنف في السنوات السابقة.11
.4 الأزمة الإنسانية في غزة
منذ بداية عملية "أمطار الصيف" لجأت القوات الإسرائيلية، على نحو متزايد، إلى استخدام القوة غير المتناسبة والهجمات المتعمدة ضد الأهداف المدنية، التي تمخضت عن عواقب وخيمة على أرواح السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، وعلى وسائل معيشتهم.
"غزة عبارة عن قنبلة موقوتة. فثمة حوالي 1.4مليون نسمة، معظمهم من الأطفال، يتكوَّمون في أكثر مناطق العالم كثافة سكانية، وهم محرومون من حرية التنقل، ولا يجدون مكاناً يهربون إليه أو يختبؤون فيه. ونظراً لأن غزة تعيش من دون اتصال خارجي تقريباً منذ يونيو/حزيران، فإنها تواجه ارتفاعاً في مستويات الفقر والبطالة والفقر المدقع واليأس. ومن المحزن أن أكثر
u1605?ا تحتاج إليه غزة اليوم هو بالضبط أكثر ما ينقصها، أي الأمل". يان إيغلاند، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ويان إلياسون، الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر/أيلول 2006.12
في 28يونيو/حزيران 2006، أطلقت طائرة إسرائيلية ثمانية صواريخ على محطة توليد الطاقة الكهربائية الوحيدة في قطاع غزة فدمَّرت ستة محوِّلات، وقصفت الجسور الرئيسية ودمرتها. وقد أسفرت هذه الضربات الجوية وغيرها عن تخريب شبكات المياه والمجاري والكهرباء. وفي الوقت نفسه، ألقت القوات الإسرائيلية من الجو على شمال قطاع غزة منشورات حذَّرت فيها السكان من ضربات عسكرية وشيكة في المنطقة، مما أشاع مشاعر الخوف وانعدام الأمن في صفوف عشرات الألوف من السكان الذين يعيشون هناك، ولا يجدون مكاناً آخر يلجؤون إليه.
إن تدمير محطة توليد الطاقة الكهربائية، التي كانت تزود نصف سكان غزة، البالغ عددهم 1.4مليون نسمة، بالكهرباء ألحق أضراراً خطيرة بإمدادات المياه، لأن مضخات المياه تعتمد في عملها على الطاقة الكهربائية. وتُرك معظم سكان غزة من دون كهرباء وماء لفترة طويلة في أشد أشهر السنة حراً. واضطرت المستشفيات إلى الاعتماد على المولدات، ولكن إسرائيل وضعت قيوداً على دخول الوقود الضروري لتشغيل المولدات. أما الأغذية والأدوية، التي تعاني من نقص كبير أصلاً بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى قطاع غزة، فقد تعذَّر وضعها في الثلاجات، وأصابها العفن. وفي أغسطس/آب، عزا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الزيادة التي طرأت على نسبة الإصابة بالإسهال بين الأطفال الصغار، وهي 56بالمئة، إلى رداءة الماء والغذاء. وأدت القيود التي تفرضها إسرائيل على استيراد المعدات والآلات وغيرها من السلع إلى إعاقة عمليات إصلاح محطة توليد الكهرباء وغيرها من البنى التحتية المدمرة.
ومع أن القيود الصارمة المفروضة على حركة الأشخاص والسلع في المناطق المحتلة ظلت سمة سائدة من سمات السياسة الإسرائيلية، فإن شدة الحصار الذي ضُرب على قطاع غزة طوال معظم أيام العام 2006كانت غير مسبوقة، ونتائجها مدمِّرة.
ففي فترة تزيد على ثلاثة أشهر، بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2006، لم يُفتح معبر رفح للمشاة سوى 12يوماً فقط. كما أن عمليات الإغلاق الطويلة والمتكررة لمعبر "كرني" للشاحنات تسببت بنقص في الأغذية والمواد الضرورية الأخرى، بما في ذلك توزيع حصص الخبز بشكل غير مسبوق، في وقت سابق من العام.13
كما أدى إغلاق المعبر إلى وقف صادرات السلع الفلسطينية، مما تسبَّب في فقدان الصادرات الزراعية السريعة للتلف. ونجم عن الحصار إغلاق 920مصنعاً صغيراً، كانت تشغِّل25,000عامل في العام 2005، لأن تلك المصانع لم يعد بمقدورها تصدير منتجاتها.14إن مثل هذه التدابير حرمت الفلسطينيين من مصدر دخل مهم للغاية، الأمر الذي أدى إلى مزيد من ارتفاع مستوى الفقر في قطاع غزة،وهو مرتفع أصلاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن آلاف الصيادين وغيرهم من العاملين في صناعة صيد الأسماك فقدوا وسائل عيشهم بسبب الحظر الذي فرضته إسرائيل على نزول الفلسطينيين إلى البحر خارج ساحل غزة.16
تضييق الخناق على غزة
على الرغم من الدعاية الواسعة بشأن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في قطاع غزة في سبتمبر/أيلول 2005، فقد استعادت إسرائيل سيطرتها الفعلية على المنطقة وعلى حياة سكانها. فالقوات الإسرائيلية تسيطر على جميع منافذ عبور السكان والبضائع من قطاع غزة وإليه: وهي تشمل معبر رفح للمشاة بين غزة ومصر – وهو منفذ غزة الوحيد إلى العالم الخارجي – بالإضافة إلى المجال الجوي والمياه الإقليمية لغزة. ولا تسمح السلطات الإسرائيلية بدخول البضائع إلى قطاع غزة أو خروجها منه إلا عن طريق إسرائيل، أي من معبر كرني. ولا تسمح هذه السلطات للفلسطينيين بإعادة بناء مطار غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية في العام 2000، ولا بإعادة بناء الميناء الذي دمرته في العام 2001وهو بعد تحت الإنشاء. وقد قام بتمويل كلا المشروعين مانحون دوليون. وفي العام 2006، ظل معبرا رفح وكرني مغلقين كلياً أو جزئياً معظم الوقت.15
وتوقعت الدراسات التي أجراها البنك الدولي في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2006أن حجب إسرائيل لأموال الجمارك التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية، وتزايد عمليات الإغلاق، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، سواء داخل الأراضي المحتلة أو إليها، وتقليص تدفق المساعدات إلى السلطة الفلسطينية، من شأنه أن يلحق ضرراً اقتصادياً حاداً في المناطق الفلسطينية المحتلة.17
وفي نوفمبر/تشرين الثاني ذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (يونروا) أن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون تحت نير الفقر المدقع، قد ازداد إلى %64، وأن الأوضاع في قطاع غزة أكثر سوءاً.فقد وجدت دراسة أجراها المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاءات في يونيو/حزيران 2006، أن %87من السكان يعيشون في ظل الفقر، ولا يستطيعون إعالة أنفسهم وعائلاتهم من دون مساعدات دولية.18وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه تبيَّن وجود ارتفاع كبير للغاية في مستويات الفقر في قطاع غزة، حيث كانت الأوضاع متردية بشكل خاص".19
.5 بلا تمييز: الهجمات الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين
منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2000، قتلت الجماعات الفلسطينية المسلحة نحو 700مدني إسرائيلي، بينهم 120طفلاً، وذلك في عمليات تفجير انتحارية وهجمات بإطلاق النار داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة. وقد ا85?تُكب معظم هذه الهجمات قبل وقف اطلاق النار غير الرسمي (التهدئة) الذي اتفقت عليه الجماعات الفلسطينية المسلحة الرئيسية في مطلع العام 2005، بيد أن الهجمات استمرت منذ ذلك الوقت. وقُتل معظم الضحايا في الهجمات الانتحارية التي نُفذت داخل إسرائيل في الفترة بين 2001– 2004على أيدي أفراد كتائب عزالدين القسام (الجناح المسلح لحركة حماس)، وكتائب شهداء الأقصى (وهي فصيل تابع لحركة فتح)، والجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي. كما قامت جماعات أخرى بارتكاب مثل تلك الهجمات.
واستهدفت الهجمات الانتحارية أماكن التجمعات المدنية بوجه عام، من قبيل المحلات التجارية والمطاعم والحافلات. ففي 12يوليو/تموز 2005، مثلاً، نفذت حركة الجهاد الإسلامي هجوماً انتحارياً خارج مجمع للتسوق في هشارون بالقرب من نتانيا، أسفر عن مقتل خمسة مدنيين إسرائيليين، بينهم طفلان. وكان مجمع التسوق نفسه مسرحاً لتفجير انتحاري في العام 2001، حيث قُتل خمسة أشخاص وجُرح أكثر من 100شخص.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار غير الرسمي (التهدئة)، انخفضت الهجمات الانتحارية وعمليات القتل ضد الإسرائيليين انخفاضاً كبيراً بوجه عام. وفي الوقت الذي تقيَّد فيه الجناح المسلح لحركة حماس بتعهده باحترام وقف إطلاق النار غير الرسمي، فإن جماعات مسلحة أخرى استمرت في شن الهجمات. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي بوجه خاص مسؤوليتها عن ست هجمات انتحارية خلال العام 2005وفي مطلع العام 2006، أسفرت عن مقتل 16إسرائيلياً.
ووقع آخر تفجير انتحاري على أيدي الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في 17أبريل/نيسان 2006في محطة الحافلات المركزية القديمة في تل أبيب. وقُتل في ذلك الهجوم ستة مدنيين إسرائيليين، هم - ليلي يونس، 43عاماً، وفيكتور إريز، 40عاماً، وأرئيل درهي، 31عاماً، وبنيامين هبوتا، 47عاماً، وديفيد شولوف، 29عاماً، وفيليب بلحسن، 45عاماً – وأُصيب سابع، وهو ليور أنيدزار، 26عاماً، بجروح خطيرة وتوفي بعد شهر متأثراً بجراحه. وجُرح في الحادثة نحو 68مدنياً آخر.
ومنذ العام 2004، ما انفكت الجماعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة تطلق صواريخ القسام المحلية الصنع على جنوب إسرائيل على نحو متزايد. وقد قُتل ما لا يقل عن ثمانية مدنيين إسرائيليين، أربعة منهم أطفال، وجُرح عشرات الأشخاص في تلك الهجمات.
وكانت الضحية الأول طفل في الرابعة من العمر يدعى أفيق زهاوي أوهايون، الذي قُتل في 28يونيو/حزيران2004، عندما سقط صاروخ قسام، أطلقته جماعات فلسطينية مسلحة، بالقرب من روضة الأطفال التي يدرس فيها في حي نيفي إشكول في مدينة سديروت غرب منطقة النقب بجنوب إسرائيل. وبعد مرور ثلاثة أشهر، أي في 29سبتمبر/أيلول 2004، قُتل طفلان آخران، هما دوريت إنسو، وعمرها سنتان، وابن عمها يوفال أبيبة وعمره أربع سنوات، عندما سقط صاروخ قسام بالقرب من منـزلهما، حيث كانا يلعبان.
ومنذ أواخر العام 2005، زادت الجماعات الفلسطينية المسلحة عدد هجماتها بصواريخ القسام. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أسفرت تلك الهجمات عن مقتل اثنين من المدنيين الإسرائيليين في سديروت، هما فاطمة سلوتسكر، وعمرها 57عاماً، وهي أم لطفلين، وقد قُتلت في هجوم وقع بتاريخ 15نوفمبر/تشرين الثاني، ونجم عنه جرح رجل آخر في الرابعة والعشرين من العمر؛ وياكوف ياكوبوف، الذي قُتل في 21نوفمبر/تشرين الثاني، عندما أصاب أحد الصواريخ الفلسطينية السبعة التي سقطت في سديروت المصنع الذي كان يعمل فيه.
لقد سقط معظم تلك الصواريخ في العراء، ولكن عشرات منها أصابت المنازل والمباني العامة في المنطقة المحيطة بسديروت وتسببت بأضرار كبيرة. ومنذ أواسط العام 2004، أعلنت الجماعات الفلسطينية المسلحة جميعها مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ قسام، بيد أنه منذ أواخر العام 2005كانت كتائب شهداء الأقصى والجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي هما الأكثر مسؤولية عن تلك الهجمات. بيد أن الجناح المسلح لحركة حماس ادعى المسؤولية عن إطلاق الصاروخ الذي قتل فاطمة سلوتسكر في 15نوفمبر/تشرين الثاني. وقالت تلك الجماعة إن الهجوم جاء رداً على قتل الفلسطينيين في بيت حانون مؤخراً.
إن صواريخ قسام عبارة عن أنابيب معدنية، طول الواحد منها مترأومتران، ويتم حشوها بالمتفجرات. وهي صواريخ بدائية محلية وغير موجهة، ولا يمكن توجيهها نحو الهدف بدقة تامة، وبهذه الخصائص تعتبر صواريخ عشوائية، ويعتبر استخدامها في المناطق المدنية أو بالقرب منها عملاً غير قانوني.
وشنت إسرائيل هجمات عسكرية مميتة، وقامت بهدم المنازل رداً على إطلاق صواريخ القسام. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2004، مثلاً، وبعد مقتل طفلين إسرائيليين بفعل صاروخ قسام أُطلق على سديروت، شن الجيش الإسرائيلي عملية "أيام الندم"، حيث ضرب حصاراً دام 17يوماً على مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة، وقتل ما يربو على 100فلسطيني، ربعهم من الأطفال، ودمَّر حوالي 100منـزل.
وأسفرت العمليات والهجمات العسكرية الإسرائيلية الواسعة النطاق التي نُفذت في قطاع غزة في العام 2006بهدف معلن، هو وقف أو تقليص الهجمات بصواريخ القسام، عن مقتل عدد كبير من الفلسطينيين، سواء من المدنيين أو من أفراد الجماعات المسلحة، ولكنها لم تؤد إلى تقليص عدد الصواريخ التي أُطلقت. ومن جانبها عادة ما تقول الجماعات الفلسطينية المسلحة إنها تطلق الصواريخ على إسرائيل رداً على قتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.
إن حظر استهداف المدنيين هو مبدأ مطلق في القانون الدولي، ينطبق على جميع الأشخاص في جميع الأوقات، بمن فيهم الأشخاص الواقعون تحت الاحتلال وسلطة الاحتلال. وإن عدم وفاء أحد الطرفين بالتزاماته لا يعفي الطرف الآخر من التقيد بالقانون الإنساني الدولي. ولطالما دعت منظمة العفو الدولية قيادات الجماعات الفلسطينية المسلحة جميعاً إلى وقف مهاجمة المدنيين فوراً وبلا قيد أو شرط، ودعت السلطة الفلسطينية إلى محاسبة المسؤولين عن مثل تلك الانتهاكات.
.6 اغتصاب الأرض: المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية
إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ورد الفعل الذي تثيره بين الفلسطينيين يشكلان السبب الجذري لانتهاكات حقوق الإنسان المتفشية والمستمرة.20وتشمل هذه الانتهاكات القيود المشددة التي تفرضها القوات الإسرائيلية على تنقل الفلسطينيين؛ وبناء وصيانة شبكة من الطرق "الالتفافية" التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون؛ وفرض حالات حظر التجوال وعمليات الإغلاق والحواجز ونقاط التفتيش التي تقيد حرية الفلسطينيين في التنقل، والعديد من جوانب الحياة اليومية الأخرى؛ وهدم المنازل وتدمير الأراضي والممتلكات؛ ومصادرة الأراضي الفلسطينية وحيازتها بشكل غير قانوني؛ واستمرار بناء السور/الجدار الذي يقطع أوصال الضفة الغربية. إن هذه التدابير أدت فعلياً إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، وسببت الفقر والبطالة على نطاق واسع بين الفلسطينيين.
إن ادعاءات السلطات الإسرائيلية بأنها بحاجة إلى مئات نقاط التفتيش العسكرية وعمليات الإغلاق بين المدن والقرى في الضفة الغربية لحماية أمن إسرائيل هي ادعاءات باطلة.21فقدأُقيمت هذه الحواجز في الحقيقة لمنع الفلسطينيين من الاقتراب من المستوطنات الإسرائيلية المقامة بشكل غير قانوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن الوصول إلى الطرق التي تربط المستوطنات بعضها ببعض وبالأراضي الإسرائيلية.
نابلس: مدينة تحت الحصار
نابلس، المدينة التي يعيش فيها نحو 120,000فلسطيني، مطوَّقة بالمستوطنات الإسرائيلية، وتسيطر القوات الاسرائيلية على كل حركة للفلسطينيين من نابلس والقرى المجاورة وإليها، وذلك عن طريق استخدام نقاط التفتيش وعمليات الإغلاق والحواجز والحصار. وهذا أمر يؤثر سلباً على جميع السكان الفلسطينيين، سواء كانوا طلاباً يدرسون في جامعة نابلس، أو مرضى بحاجة إلى مستشفى المدينة، أو مقيمين يريدون الوصول إلى مزارعهم في القرى القريبة، وجميع الآخرين الذين يرغبون في المجيء إلى المدينة أو الذهاب منها. أما الحصول على العمل والتعليم والمرافق الصحية والعديد من جوانب الحياة الأخرى، فهو أمر غير أكيد في أحسن الأحوال، ومستحيل في أغلبها.ونتيجةً لذلك، فإن المدينة، التي كانت فيما مضى مركزاً رئيسياً في الضفة الغربية، تعاني من تراجع اقتصادي كبير.
منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967وضم القدس الشرقية في وقت لاحق، اتَّبعت إسرائيل سياسة إنشاء المستوطنات في الأراضي المحتلة. ويعيش اليوم في الضفة الغربية المحتلة قرابة 450,000مستوطن، منهم حوالي 200,000مستوطن في منطقة القدس الشرقية، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان الأساسية، بما فيها حظر التمييز. إن التمييز يمثل السمة السائدة في سياسة الاستيطان الإسرائيلية. وتُستخدم المستوطنات الإسرائيلية ومساحات واسعة من الأرض حولها لمنفعة اليهود الإسرائيليين حصرياً. ولا يُسمح للفلسطينيين بالبناء على هذه الأراضي أو زراعتها أو استخدامها لأية أغراض أخرى. وتستهلك المستوطنات كميات كبيرة من الماء، وبذلك تحرم السكان الفلسطينيين من موارد طبيعية نادرة ومهمة للغاية. وقد كان للاستيلاء على الأراضي والمياه وغيرها من الموارد وحيازتها لصالح المستوطنات الإسرائيلية تأثير مدمِّر على الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين المحليين، بما فيها حقهم في الحصول على مستوى معيشة كاف وفي المسكن والرعاية الصحية والتعليم والعمل وحرية التنقل.
ثمة ما يربو على 120مستوطنة إسرائيلية معترف بها رسمياً في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى أكثر من 100"بؤرة استيطانية عشوائية" أُنشأت من دون الحصول على موافقة رسمية من الحكومة، ولكنها تتغاضى عنها فعلياً. وغالباً ما تحظى "البؤر الاستيطانية العشوائية" بالاعتراف الرسمي بها كمستوطنات من قبل الحكومة الإسرائيلية. وبالفعل، فمع أن الحكومة تعهدت بتجميد نمو المستوطنات الرسمية وتفكيك "البؤر الاستيطانية" غير المرخصة منها كجزء من مبادرة خارطة الطريق السلمية للعام 2003، فقد استمر بناء وتوسيع المستوطنات و"البؤر الاستيطانية العشوائية" على قدم وساق في الواقع العملي. وفي سبتمبر/أيلول 2006نشرت الحكومة الإسرائيلية عطاءات لبناء 700منـزل جديد في مستوطنات الضفة الغربية. وفي الشهر التالي كانت هناك أكثر من 3,500وحدة سكنية قيد الإنشاء. وفي هذه الأثناء أُنشأت عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية أو تم توسيعها في السنوات الأخيرة.
المستوطنون ينتهكون القانون الدولي
تشكل المستوطنات انتهاكاً للمادة 49من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحِّل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها"، والمادة 55من أنظمة لاهاي التي تمنع دولة الاحتلال من تغيير سمات وطابع ممتلكات الدولة، إلا لضرورات الأمن ولمنفعة السكان المحليين. ولذا فإن بناء إسرائيل للمستوطنات والطرق والبنية التحتية المتعلقة بها لمنفعة الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة لا يفي بهذين المعيارين الاستثنائيين. ويُدرج قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، من بين جرائم الحرب التي تخضع للولاية القضائية للمحكمة، نقل دولة الاحتلال، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أجزاء من سكانها المدنيي
u1606? إلى الأراضي التي تحتلها... عندما تقوم بذلك كجزء من خطة أو سياسة أو كجزء من ارتكاب مثل هذه الجرائم على نطاق واسع". (المادة 8(2)(ب) (viii))
وقد أقر المجتمع الدولي، منذ زمن بعيد، بعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ودعا مراراً وتكراراً إلى إزالتها. بيد أنه، بسبب معارضة الولايات المتحدة وغيرها، فشل في اتخاذ أي تدابير لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن، وضربت إسرائيل عرض الحائط بدعوات تجميد وتفكيك المستوطنات. وفي الحقيقة، بُني معظم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بعد صدور قرار مجلس الأمن في العام 1980. وقد حدثت الزيادة الأكبر في البنية التحتية للمستوطنات وفي عدد السكان المستوطنين خلال فترة عملية أوسلو السلمية (2000 – 1993)قبل اندلاع انتفاضة العام 2000.
وفي السنوات الست الماضية، استمر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وفي الوقت الذي حظيت عملية إخلاء نحو 8,000مستوطن إسرائيلي من قطاع غزة في أغسطس/آب 2005، والمعروفة باسم "خطة فك الارتباط"، باهتمام دولي واسع، ونالت الثناء باعتبارها خطوة بالاتجاه الصحيح، فإن توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد تسارع لكن بصورة غير ملحوظة.
دعا قرار مجلس الأمن رقم 465(في 1مارس/آذار 1980) إسرائيل إلى "... تفكيك المستوطنات القائمة، وبشكل خاص وقف إنشاء وبناء وتخطيط المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس، على نحو عاجل وملح.
.7 غزة: "فك الارتباط" الخادع
في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2005، طلبت حكومة رئيس الوزراء أرئيل شارون من جميع المستوطنين الإسرائيليين الانسحاب من قطاع غزة، وقامت بنشر قوات لتنفيذ ذلك القرار، وتجريف منازل المستوطنين التي يتم إخلاؤها، بالإضافة إلى القواعد العسكرية الإسرائيلية السابقة. وبعد ذلك بوقت قصير أعلنت الحكومة نفسها انتهاء الحكم العسكري رسمياً ووصفت قطاع غزة بأنه "أرض أجنبية"، وادَّعت أن إسرائيل لم تعد مقيَّدة بالتزاماتها كدولة احتلال.
بيد أن إزالة المستوطنات الإسرائيلية لم يحرر قطاع غزة من قبضة إسرائيل. فالقوات الإسرائيلية مازالت تتمتع بالسيطرة الفعلية على القطاع، كما أنها تسيطر على جميع نقاط الدخول والخروج للأشخاص والبضائع، فضلاً عن المياه الإقليمية والمجال الجوي لقطاع غزة. ولا تسمح إسرائيل بأن يكون لقطاع غزة ميناء بحري. فقد عطَّلت استخدام مطار غزة في العام 2001. ولا تسمح بدخول البضائع إلى قطاع غزة وخروجها منه إلا عن طريق إسرائيل. وأعلنت السلطات الإسرائيلية أن لها الحق في دخول غزة عسكرياً في أي وقت؛ وقد فعلوا ذلك في غضون ستة أسابيع بعد إزالة المستوطنات. وفي الآونة الأخيرة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات توغل وهجمات إسرائيلية داخل قطاع غزة بشكل يومي، وقتلت مئات الفلسطينيين وألقت القبض على العديد منهم ودمرت مئات المنازل وغيرها من الممتلكات.
وتظل إسرائيل، كدولة احتلال، مقيدة بالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر الهجمات الانتقامية، بالإضافة إلى عمليات القتل وإساءة المعاملة والعقوبة الجماعية للأشخاص المحميين – أي الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. وقد شملت العملية العسكرية الكبرى التي شنتها القوات الإسرائيلية في غزة في يونيو/حزيران 2006، قصف البنية التحتية المدنية والتوغل في المناطق المكتظة بالسكان. وخلال العملية، انتهكت القوات الإسرائيلية بشكل منهجي المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولاسيما مبدأي التناسب والحصانة المدنية.
.8 خلق حقائق على الأرض: السور/الجدار
وفقاً لأقوال السلطات الإسرائيلية، فإن السور/الجدار "إجراء دفاعي بُني لإغلاق ممر الإرهابيين والأسلحة والمتفجرات إلى دولة إسرائيل". ولكن لو كان ذلك هو الغرض، فإن السور/الجدار كان يجب أن يُبنى على الخط الأخضر، وهو الخط المعترف به دولياً الذي يفصل بين إسرائيل والضفة الغربية المحتلة. وبدلاً من ذلك، بُني 80بالمئة من السور/الجدار على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وصل بعضها إلى عمق 20كيلومتراً إلى الشرق من الخط الأخضر. وقد تم تحديد مساره بناء على وجود المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وموقعها. إذ أن معظم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ومساحات واسعة من الأراضي المحيطة بها، مفصولة عن بقية أجزاء الضفة الغربية بهذا السور/الجدار، وذلك بهدف ضمها إلى إسرائيل على ما يبدو.
ويحيط السور/الجدار بالمدن والقرى الفلسطينية، حيث يقطع أوصال المجتمعات والعائلات عن بعضها بعضا، ويفصل المزارعين عن أراضيهم، كما يفصل الفلسطينيين عن أماكن عملهم وعن المرافق التعليمية والصحية وغيرها من الخدمات الأساسية. ويبلغ إجمالي طول مسار السور/الجدار 70كيلومتراً – أي ضعف طول الخط الأخضر – من الأسلاك الشائكة والخنادق والممرات الواسعة التي يمكن اقتفاء الأثر فيها ومسارب لدوريات الدبابات على كل جانب، بالإضافة إلى مناطق عازلة إضافية ومناطق متنوعة العمق يُحظر المرور منها.
ونظراً لأن القسم الأكبر من السور/الجدار يمر في عمق الضفة الغربية، فإن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة وقرى فلسطينية بأكملها أصبحت محصورة بين السور/الجدار والخط الأخضر في معازل يُشار إليها عادة بأنها "مناطق عازلة". ويتعين على الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك "المناطق العازلة" الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية لمواصلة العيش في منازلهم.
أما عبور السور/الجدار فهو مقيَّد بشبكة من البوابات ونظام تصاريح خاصة. ويتعين على الفلسطينيين الحصول على هذه التصاريح من السلطات الإسرائيلية كي يتمكنوا من الدخول إلى منازله05? وأراضيهم الواقعة بين السور/الجدار والخط الأخضر. وقد أظهرت الأبحاث الميدانية التي أجرتها منظمة العفو الدولية في المنطقة على طول السور/الجدار في العام 2006وفي السنوات السابقة، وجود نمط من القيود المتزايدة والحرمان من التصاريح للمزارعين الذين تقع أراضيهم في "المناطق العازلة "، ومنع حاملي التصاريح من المرور عبر البوابات من قبل الجنود الإسرائيليين، وعدم فتح البوابات في الأوقات المحددة، وتشغيل نصف البوابات الموجودة أو أقل بشكل منتظم.
"المستوطنات القائمة في المراكز السكانية ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية وستصبح جزءاً من دولة إسرائيل".
إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي، 23مايو/أيار 2006.22
حقائق حول السور/الجدار
في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أظهرت دراسة مسحية أجراها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على 57مجتمعاً تقع بالقرب من السور/الجدار في شمال الضفة الغربية ما يلي:23
60بالمئة من عائلات المزارعين التي تملك أراض غرب السور/الجدار لم يعد بوسعهم الذهاب إليها مطلقاً؛
30بالمئة من المجتمعات السبعة والخمسين لا تستطيع دخول أراضيها بشكل مباشر أو منتظم؛
26بالمئة فقط من أصل البوابات الإحدى والستين القائمة مفتوحة أمام الفلسطينيين طوال العام؛
تُفتح البوابات في 64بالمئة من الوقت الرسمي المعلن.
وحتى أولئك الذين لا يتمكنون من الحصول على تصاريح لدخول أراضيهم يواجهون عقبات أخرى تجعل من الصعب أو المستحيل عليهم فلاحة أرضهم بشكل فعال أو حتى فلاحتها على الإطلاق. وغالباً ما تكون البوابات غير مريحة، بحيث يتعين على المزارعين أن يسيروا على أقدامهم عدة كيلومترات من أرضهم وإليها، وهو أمر صعب أو متعذر على الجميع باستثناء الأشخاص أقوياء البنية. ونادراً ما يُسمح بدخول الجرارات الزراعية والمركبات عبر البوابات، مما يقيِّد نقل المنتجات الزراعية. وغالباً ما تُمنح تصاريح دخول الأراضي الزراعية إلى الوالدين اللذين لا يقويان على فلاحة الأرض بسبب كبر السن، وتُمنع على أبنائهم وغيرهم من أفراد العائلة الشباب الذين يستطيعون القيام بأعمال الزراعة.
في العام 2003اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يطلب من إسرائيل وقف بناء السور/الجدار وأحالت القضية إلى محكمة العدل الدولية، التي قررت، في رأيها الاستشاري الذي أعلنته في يوليو/تموز 2004، أن السور/الجدار يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. ولكن السلطات الإسرائيلية استهترت بقرار محكمة العدل الدولية وتوصياتها، وواصلت بناء السور/الجدار. ومنذ يونيو/حزيران 2004، أصدرت محكمة العدل العليا الإسرائيلية بعض القرارات التي يتعين على السلطات الإسرائيلية بموجبها إجراء تعديلات طفيفة على بعض أجزاء مسار السور/الجدار. إلا أنه لم يتم تنفيذ حتى هذه التعديلات الطفيفة.
.9تحت الحصار: الحرمان من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية
"إسرائيل... ينبغي أن توقف على الفور أعمال بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها داخل القدس الشرقية وحولها. وعلاوة على ذلك، وعلى ضوء ما توصلت إليه المحكمة... من أن انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها الدولية تنبع من بناء الجدار ومن النظام المرتبط به، فإن وقف هذه الانتهاكات يستدعي التفكيك الفوري للأجزاء الواقعة ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها داخل القدس الشرقية وحولها..." محكمة العدل الدولية، يوليو/تموز 2004.24
من خلال اتخاذ مزيج من الإجراءات الإدارية والحواجز المادية، التي ازدادت كثيراً من حيث تأثيرها وكثافتها على مدى السنوات الست الماضية، تمكنت إسرائيل فعلياً من منع تنقل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. إذ أن نظاماً قاسياً من التصاريح وعمليات الإغلاق والحواجز ونقاط التفتيش العسكرية وحالات حظر التجوال وخزان من القيود الأخرى، غالباً ما يؤدي إلى منع الفلسطينيين من مغادرة منازلهم أو المناطق المحيطة بهم مباشرة وإلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني. إن هذه القيود تشكل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي فيما يتعلق بحماية حرية التنقل وعدم ممارسة التمييز ضد سكان المناطق المحتلة أو فرض عقوبات جماعية عليهم. كما أنها تحرم الفلسطينيين من حقهم في الحصول على مستوى معيشة كافٍ، ومن حقهم في العمل وإعالة أُسرهم وفي الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية.
ومع أنه يُنظر حالياً إلى القيود المفروضة على حرية التنقل على أنها رد على الانتفاضة، فقد ازدادت هذه القيود تاريخياً بالتوازي مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية. وعلاوة على ذلك، فإن الانتفاضة نفسها اندلعت، جزئياً، بسبب تزايد القيود التي فُرضت على حرية التنقل في التسعينيات من القرن الماضي. وبينما تقول الحكومة الإسرائيلية إن نظام الإغلاق ضروري لأمن إسرائيل، فإن غرضها الأساسي هو توفير الأمن للمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية. فنقاط التفتيش وحواجز الطرق ونقاط الإغلاق أُقيمت بشكل أساسي قرب المستوطنات وطرق المستوطنين.
وفي السنوات الأخيرة، أنشأت إسرائيل نظام طرق موازياً. فالطرق الرئيسية في الضفة الغربية تُستخدم للسيارات والمركبات العسكرية الإسرائيلية، بينما يُرغم الفلسطينيون على استخدام الطرق الثانوية، التي غالباً ما تكون في حالة رديئة، ويحتاجون إلى تصاريح للسفر بين مدن وقرى الضفة الغربية. أما فئات الناس الذين يُسمح لهم بالحصول على تصاريح وإجراءات تقديم الطلبات، فهي غالباً ما تكون تعسفية وكثيراً ما تتغير مع إضافة أنواع جديدة من القيود.
ففي أغسطس/آب 2003، كان هناك نحو 300نقطة تفتيش وحواجز طرق. وبحلول أواسط العام 2005، ازداد العدد إلى 376نقطة وحاجز. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2006، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن هناك 528نقطة تفتيش وحاجز في الضفة الغربية، أي بزيادة %40عما كانت عليه في العام السابق.
ومنذ مطلع العام 2006، فرضت إسرائيل قيوداً إضافية على تنقل الفلسطينيين في وادي الأردن، وهو الشريط الشرقي للضفة الغربية. وبموجب هذه القيود، أصبح دخول المنطقة والتنقل فيها خاضعاً لنظام جديد للتصاريح لا تتوفر إلا للفلسطينيين المسجلة أسماؤهم كسكان للمنطقة. ولم يعد بمقدور الفلسطينيين الذين يملكون أراض في وادي الأردن ويعيشون في مكان آخر دخول أراضيهم.
إن حرية حركة الأشخاص والبضائع شرط أساسي لأي اقتصاد فعال. وحتى لو رُفعت جميع الحواجز فوراً وسُمح بحرية التنقل، فإن الفلسطينيين سيحتاجون وقتاً طويلاً قبل استعادة حياتهم الطبيعية وإعادة بناء اقتصاد تم تدميره خلال سنوات الحصار. وستكون هناك حاجة إلى استثمارات طويلة الأجل للتخلص من تفاقم الفقر والبطالة بشكل هائل. ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا أعادت إسرائيل حرية التنقل في الأراضي المحتلة.
وكان البنك الدولي في العام 2004قد حذر من أن الفلسطينيين يعانون من "اسوأ ركود اقتصادي في التاريخ الحديث". وعزا ضعف قدرتهم على تصدير ما كانوا ينتجونه إلى عمليات الإغلاق والقيود على السفر وعدم قدرة العديد من الأشخاص على الوصول إلى أماكن عملهم. كما حذر البنك الدولي من أنه ما لم يتم إلغاء القيود الإسرائيلية على حرية تنقل الأشخاص وحركة البضائع، فإن "فك الارتباط" سيكون له "تأثير ضئيل للغاية" على اقتصاد غزة، وأنه سيخلق صعوبات أسوأ مما نراه اليوم".
وبالإضافة إلى بذل الوقت والجهد والتكاليف الزائدة، فإن الرحلات التي يقوم بها الناس لا تسلم من المخاطر؛ إذ أن القوات الإسرائيلية، كي تنفذ عمليات الإغلاق وحظر التجوال، غالباً ما تلجأ إلى اعتقال الفلسطينيين عند نقاط التفتيش أو ضربهم أو إساءة معاملتهم أو مصادرة مركباتهم وبطاقات هويتهم، أو حتى إطلاق النار عليهم.
كما جعلت عمليات الإغلاق وحظر التجوال من الصعب على العائلات أن تحافظ على روابطها. وازدادت معدلات سوء التغذية وغيرها من الأمراض الناجمة عن الفقر. ولم يتمكن الأطفال الفلسطينيون من الالتحاق بالمدارس لفترات طويلة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً لحقهم في التعليم ويقوِّض آفاق مستقبلهم. ونظراً لأن العائلات التي أُفقرت تسعى بجميع السبل الممكنة إلى زيادة دخل الأسرة، فقد ازدادت معدلات تشغيل الأطفال بحسب ما ورد.
لقد حثت منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية على رفع نظام القيود الحالي المفروض على حركة الأشخاص والبضائع. وقالت إنه لا يجوز لها فرض قيود إلا إذا كانت تتعلق بتهديد أمني محدد، وعندئذ يجب ألا تنطوي على تمييز وأن تكون متناسبة من حيث تأثيرها ومدتها. ويجب ألا تمنع حرية التنقل الضرورية للحصول على مستوى معيشة كاف، وألا يكون لها أثر سلبي على الحقوق الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك حقهم في العمل.25
.10 تحت الأنقاض: هدم المنازل وتدمير الممتلكات
إن عمليات هدم المنازل الفلسطينية، وهي سياسة إسرائيلية قديمة، بلغت مستوى غير مسبوق منذ بدء الانتفاضة.26وقد دمرت قوات الأمن الإسرائيلية ما يربو على 5,000منـزل فلسطيني ومئات الورشات والمصانع والمباني العامة وغيرها من الممتلكات في شتى أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة. كما قامت بتجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، واقتلاع كروم الزيتون والبيارات وتسوية البيوت البلاستيكية وحقول المحاصيل النامية بالأرض. وتم تشريد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الفقراء والمستضعفين، من منازلهم فأصبحوا بلا مأوى أو فقدوا وسائل عيشهم. ومعظم المنازل التي هُدمت تعود إلى عائلات لاجئين، ممن كانت قد فقدت بيوتها في السابق عندما أُرغمت على الفرار من الحرب التي أعقبت إنشاء دولة إسرائيل في العام 1948. كما أن عشرات الآلاف من المنازل الأخرى مهددة بالهدم، ويعيش سكانها في حالة من الخوف على فقدانها.
وعادة ما يتم هدم المنازل من دون تحذير أو بأعطاء مهلة قصيرة جداً. ونادراً ما تُعطى العائلات فسحة من الوقت لإنقاذ مقتنياتها.
وفي معظم الحالات، تكون "الاحتياجات العسكرية/الأمنية" هي المبرر الذي تعطيه السلطات الإسرائيلية لعمليات الهدم. وهذا تعريف فضفاض للغاية لا يتماشى مع مقتضيات القانون الإنساني الدولي، الذي ينص على حظر تدمير الممتلكات إلا في حالات استثنائية، عندما "تعتبر ضرورية للعمليات العسكرية بشكل مطلق".
حالات التأخير والتحويلات
إن قطع مسافة بضعة كيلومترات – للوصول إلى العمل أو المدرسة أو الطبيب – يتطلب ساعات عدة، إذا كان ذلك ممكناً أصلاً، بسببالتحويلات الطويلة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية لتجنب المناطق القريبة من المستوطنات وطرق المستوطنين (المعروفة باسم "الطرق الالتفافية") التي تربط المستوطنات بعضها ببعض وبإسرائيل، والتي يُحظر على الفلسطينيين أن يسلكوها. فالرحلة من الخليل إلى القدس، التي كانت تستغرق 30-20دقيقة على الطريق الرئيسية، تستغرق اليوم من ثلاث إلى أربع ساعات، وأحياناً أكثر، وعادة ما يتخللها تغيير المركبة أربع أو خمس مرات بسبب عمليات الإغلاق والحواجز والتحويلات القسرية على الطرق الثانوية التي يضطر المسافرون إلى استخدامها. ومع نشر المستوطنات والطرق الالتفافية عبر الأراضي المحتلة، تضاعفت المناطق المحظورة. وحيثما تكون المستوطنات قريبة من القرى الفلسطينية، يُصبح تنقل الفلسطينيين من هذه القرى وإليها أكثر تقييداً.
في أبريل/نيسان 2002حدثت أضخم عملية هدم قام بها الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين غرب الضفة الغربية. ففي غضون يومين اثنين فقط، دمَّر الجيش حي الحواشين في المخيم تدميراً كاملاً وحيين آخرين تدميراً جزئياً، وبذلك شرَّد أكثر من 800عائلة من منازلها – أي قرابة 4000شخص. وقال الجيش إن وجود أفراد من الجماعات الفلسطينية المسلحة في مخيمات اللاجئين يبرر العملية. وأظهرت الصور الملتقطة من الجو أن عمليات الهدم وقعت بعد انتهاء الصدامات المسلحة بين الجيش الإسرائيلي والمسلحين.27
وفي رفح، في جنوب قطاع غزة، دمرت القوات الإسرائيلية أكثر من 2000منـزل في الفترة من 2001إلى 2005، تاركةً أكثر من 10,000شخص بلا مأوى. وزعمت السلطات الإسرائيلية أنها لم تستهدف سوى البيوت التي استخدمها الفلسطينيون لإطلاق النار على الجنود الإسرائيليين، أو كغطاء لأنفاق تهريب الأسلحة. بيد أنه غالباً ما تم تدمير أعداد كبيرة من المنازل في وقت واحد. ففي مايو/أيار 2004، قام الجيش بتجريف قرابة 300منـزل في عملية واحدة. إن حجم التدمير ونمطه يشيران إلى أن الهدف هو توسيع المنطقة العازلة على طول حدود غزة مع مصر، كما قال اللواء "يوم توف ساميا" في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية في يناير/كانون الثاني 2002: "ينبغي إخلاء ثلاثمائة متر من القطاع على جانبي الحدود... ثلاثمائة متر، بغض النظر عن عدد المنازل، نقطة".
وعادة ما يصف المسؤولون في الجيش الإسرائيلي المنازل المدمرة على أنها "المباني المهجورة"، في محاولة للتقليل من حجم التدمير وأثره على الأشخاص الذين أصبحوا بلا مأوى بسببه. وقد قامت منظمة العفو الدولية، على مدى السنين، بزيارات عديدة إلى المنازل المدمَّرة حديثاً. ورأت بأم العين أواني الطعام وزجاجات المشروبات الخفيفة نصف المليئة أو الشامبو وصحف اليوم السابق والثلاجات وأجهزة التلفزة المحطمة والملابس ولعب الأطفال والكتب المدرسية الملقاة بين الأنقاض، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع ادعاءات الجيش الإسرائيلي بأن المنازل كانت "غير مأهولة" أو "مهجورة" قبل هدمها.
كما تم تجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية من قبل الجيش الإسرائيلي بذريعة "الاحتياجات العسكرية/الأمنية"، بما فيها شق الطرق الموصلة إلى السور/الجدار. لقد حرم التدمير عشرات الألوف من الفلسطينيين الفقراء أصلاً من وسائل العيش الأساسية. إن اقتلاع مئات الآلاف من أشجار الزيتون والحمضيات وغيرها، وتسوية المحلات التجارية والورش والمصانع بالأرض، سيكون لها عواقب اقتصادية سلبية على مدى سنوات قادمة.
وفي الآونة الأخيرة،ومنذ أواسط العام 2006، اعتمدت القوات الإسرائيلية سياسة إجراء مكالمات هاتفية مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتحذيرهم بأن منـزلهم على وشك أن يُقصف، وأن عليهم أن يغادروه فوراً. وقد تلقت مئات العائلات مثل تلك المكالمات. وفي العشرات من تلك الحالات تم فعلاً قصف المنازل بالطائرات الحربية الإسرائيلية، وهي عادة من نوعF16 النفاثة، بعد إجراء المكالمة الهاتفية مباشرة. وغالباً ما كانت المنازل المجاورة تُدمر جزئياً، وفي بعض الحالات كان الأشخاص الذين يعيشون فيها يتعرضون للقتل أو الإصابة بجراح.
وفي حالات أخرى، تم هدم البيوت الفلسطينية كلياً لأن سكانها لم يحصلوا على رخصة بناء. ففي السنوات الست الماضية، هُدم نحو1,300منـزل فلسطيني في الأراضي المحتلة بسبب عدم الحصول على رخص بناء، منها حوالي400منـزل في القدس الشرقية. إن الأسباب الجذرية التي تكمن خلف عمليات الهدم تتمثل في الاستيلاء على الأراضي وسياسات التخطيط التي تنطوي على تمييز ضد الفلسطينيين. وفي القدس الشرقية من المستحيل تقريباً أن يحصل الفلسطينيون على رخص بناء منازل على أراضيهم التي يملكونها. وفي هذه الأثناء استمر بناء المستوطنات اليهودية وتوسعها على الأراضي الفلسطينية في شتى أنحاء الأراضي المحتلة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وحتى في الحالات التي أُنشأت فيها مستوطنات إسرائيلية كاملة - وليست مبانٍ فحسب - في الأراضي المحتلة من دون الحصول على رخص بناء أو إذن من الحكومة،فإن السلطات الإسرائيلية كانت تعطي الرخص بعد عملية البناء، وهو ما يشكل تناقضاً صارخاً مع نوع المعاملة التي يلقاها الفلسطينيون.
تدمير طانا
في يوليو/تموز 2005، هدم الجيش الإسرائيلي نحو 35مبنى حجري ومعدني أو سقائف في قرية طانا بالقرب من نابلس. وكان أربعة عشر مبنى منهايستخدم كمساكن لأهل القرية، بينما كانت بقية المباني تُستخدم كمخازن للأعلاف أو حظائر للأغنام والماعز، التي تمثل المصدر الرئيسي للمعيشة بالنسبة للقرية. كما هُدمت مدرسة، كانت قد أُنشأت في العام 2001، مع خزانين للمياه. وقد استغل الجيش غياب القرويين الذين يعيشون حياة شبه بدوية ويقضون شهري يونيو/تموز وأغسطس/آب الأشد حراً في قرية بيت فوريك المجاورة،فدمَّر قسماً كبيراً من موئلهم. أما سبب التدمير الذي ساقه الجيش فهو أن تلك المباني أُنشأت من دون تصريح.
وفي 17فبراير/شباط 2005، أعلن وزير الدفاع في ذلك الوقت وقف عمليات هدم المنازل كعقوبة، والتي تشير إليها السلطات على أنها عمليات هدم "رادعة"، أي تدمير منازل تعود إلى عائلات فلسطينية يُعرف أو يشتبه في أنها متورطة في هجمات ضد الإسرائيليين. وفي الفترة من 2001إلى 2005، فجَّر الجيش الإسرائيلي ما يربو على 650منـزلاً اتساقاً مع تلك السياسة. وقد تم التخلي عن تلك السياسة في النهاية لأنها تؤجج الكراهية أكثر مما تشكل رادعاً. كما أنها شكلت نوعاً من العقوبة الجماعية،التي يحظرها القانون الإنساني الدوليبشكل صريح.
.11 الإفلات من العقاب: الحرمان من العدالة
قبل إندلاع الانتفاضة الحالية، كانتالسلطات الإسرائيلية تجري تحقيقات سريعة على الأ2?ل في حوادث الوفيات والإصابات التي تقع في صفوف المدنيين في الأراضي المحتلة. بيد أنه منذ العام 2000أخذت تتقاعس عن التحقيق في مزاعم القتل غير القانوني وغيره من الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين. وقد أدى عدم التحقيق فيها وعدم اتخاذ إجراءات تصحيحية بشأنها إلى تقويض حكم القانون وحرمان الضحايا من تحقيق العدالة. وعلاوة على ذلك، فقد ساهم إفلات الجناة من العقاب في التشجيع على ارتكاب الانتهاكات. كما أنه ربما يكون قد أعاق آفاق التوصل إلى حل سلمي للنـزاع، وذلك لأن ضحايا الانتهاكات الذين يُحرمون من العدالة ربما يقررون أخذ القانون بأيديهم ويحاولون للانتقام.
وقتلت القوات الإسرائيلية آلاف الفلسطينيين، حيث قُتل العديد منهم بصورة غير قانونية.ومع ذلك فإنه نادراً ما أُجري تحقيق سليم في مثل تلك الحوادث، وأندر منه ما نتج عنه تقديم الجناة إلى العدالة. وفي الوقت نفسه، استخدمت السلطات الإسرائيلية التدابير الأكثر تطرفاً، ومن بينها عمليات الاغتيال والعقوبات الجماعية والاعتقالات التعسفية وغيرها من الإجراءات التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، لمعاقبة الفلسطينيين الذين يقومون بتنسيق الهجمات ضد الإسرائيليين أو تنفيذها، أو يُشتبه في علاقتهم بمثل تلك الهجمات.
وقُبض على آلاف الفلسطينيين، وقُدم آلاف غيرهم إلى المحاكمات،حيث صدرت بحقهم أحكام بالسجن وصلت إلى حد السجن المؤبد بتهم الاشتراك في مثل تلك الهجمات أو دعم الجماعات المسلحة. ويقبع حالياً في السجون الإسرائيلية نحو 10,000فلسطيني بتهم كهذه. وفي الحالات القليلة جداً التي أجرت فيها السلطات الإسرائيلية تحقيقات جدية في عمليات قتل الفلسطينيين، كانت المحاكمات الناجمة عن تلك التحقيقات غير ناجحة عموماً، أو أنها تمخضت عن فرض أحكام لا تتناسب مع خطورة الجرائم. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2005، مثلاً، بُرئت ساحة ضابط في الجيش من جميع التهم المتعلقة بقتل الفتاة إيمان الحمص، وعمرها 13عاماً، التي أُرديت برصاص الجنود الإسرائيليين في أكتوبر/تشرين الأول 2004بينما كانت تسير بالقرب من برج محصَّن للجيش الإسرائيلي قبالة مدرستها في رفح بقطاع غزة. وأظهر تسجيل للاتصالات التي تمت بشأن الحادثة أن القائد العسكري قال: " اقتلوا كل شيء يتحرك، كل مَن يتحرك في المنطقة، حتى لو كان طفلاً في الثالثة من العمر". ولم توجه تهمة إلى القائد أو أي جندي آخر بقتل الفتاة لأن المحكمة قبلت القول بأن القائد لم ينتهك التعليمات بشأن إطلاق النار. وركزت المحكمة على ما إذا كان القائد قد تصرف بشكل غير سليم بتكرار إطلاق الرصاص على الطفلة وهي ملقاة على الأرض قتيلة أو جريحة. وبحسب شريط التسجيل، فإنه فعل ذلك "للتأكد من مقتلها". ولم يتم التحقيق في القضية، إلا أن جندياً قدم شكوى بشأن إطلاق النار على الفتاة من قبل القائد.
ولا علم لمنظمة العفو الدولية بأن جندياً واحداً في الجيش الإسرائيلي أو عنصراً واحداً من قوات الأمن الإسرائيلية أُدين لأنه قتل فلسطينياً في الأراضي المحتلة. وفي حالات نادرة، أُدين جنود بتهمة القتل غير العمد أو بارتكاب جرائم أقل خطورة، من قبيل "استخدام سلاح بشكل غير شرعي" أو "السلوك غير اللائق".
وفي إحدى هذه الحالات، كان الضحية مواطن بريطاني. ويبدو أن التحقيق الذي أُجري والمحاكمة التي أعقبته كانا إلى حد كبير نتيجةً للجهود المتواصلة التي بذلتها عائلة الضحية لخلق ضغط دولي من أجل إجراء تحقيق سليم في حادثة القتل. وكان الضحية، وهو الطالب والناشط من أجل السلام توم هيرندول قد أُطلقت عليه النار في رأسه على يدي قناص إسرائيلي في أبريل/نيسان 2003في غزة بينما كان يرافق مجموعة من الأطفال. وقد فارق الحياة في يناير/كانون الثاني 2004.
وادعى التقرير الأولي للجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد أساس لإجراء تحقيق لأن توم هيرندول كان يرتدي لباساً مموهاً وأنه كان يستعمل مسدساً عندما أُطلقت عليه النار. بيد أن إفادات الشهود العيان وصور الفيديو التي أظهرت أنه كان يرتدي سترة برتقالية فاتحة تميزه كناشط من أجل السلام قد فضحت هذه الكذبة، وسُحبت المزاعم. وفي النهاية حوكم العريف تيسير حيب وأدين في العام 2005بتهم القتل غير العمد وعرقلة العدالة وتقديم معلومات كاذبة والسلوك غير اللائق. ولم يتم التحقيق في ادعائه بأنه تلقى أوامر تسمح له بإطلاق النار على المدنيين العزل، كما لم توجه أي تهم إلى الضباط المسؤولين عن العريف حيب. وقد حُكم عليه بالسجن ثماني سنوات.
أسماء وأحمد المغير
في صبيحة 18مايو/أيار 2004، أُطلقت النار على أسماء المغير البالغة من العمر ستة عشر عاماً، وشقيقها أحمد البالغ من العمر 13عاماً، فأُرديا قتيلين في غضون دقائق على سطح منـزلهما في رفح. وقد قُتل كل منهما برصاصة واحدة في الرأس؛ قُتلت أسماء بينما كانت تجمع الملابس عن حبل الغسيل،وقُتل أحمد بينما كان يهرع لمساعدتها. وتشير جميع المعلومات المتوفرة إلى أن الرصاص الذي أودى بحياتهما قد انطلق من الطابق العلوي لمنـزل مجاور يقع في أعلى بناية في المنطقة، كان الجنود الإسرائيليون قد استولوا عليها قبل مصرع الطفلين بوقت قصير. وقال أفراد عائلة الطفلين إنهم سمعوا صوت طلقتين منفردتين. وبعد إطلاق النار على أسماء نزل أحمد ليطلب نجدة. وعندما عاد إلى السطح أُطلقت عليه النار. وعُثر في المنـزل المجاور على صندوق ذخيرة فارغة تعود للجيش الإسرائيلي وعلب رصاص مستعمل وبقايا أطعمة من مخصصات الجيش الإسرائيلي بالقرب من الثقوب التي فتحها الجنود في جدران المنـزل لاستخدامها كمواقع للقنَّاصة. وقد أظهرت تلك الفتحات مشهداً واضحاً لتراس منـزل عائلة المغير.ومع أنه تم تقديم تلك المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي، فإنه لا يُعرف ما إذا كان قد أُجري أي تحقيق فيها، ولم يتصل الجيش بعائلة الطفلين القت¡?لينحتى ليستمع إلى إفادات أفرادها.
ولم يسبق أن خضع المستوطنون الإسرائيليون للمساءلة على الهجمات التي يشنونها ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وضد نشطاء حقوق الإنسان الإسرائيليين والدوليين الذين يحاولون مساعدة الفلسطينيين. وقد ازدادت تلك الهجمات في السنوات الأخيرة. ونادراً ما اتخذ الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيليون إجراءات لحماية الفلسطينيين أو حتى المواطنين الإسرائيليين والمؤازرين الدوليين من هجمات المستوطنين. وقد شجعت حالة الإفلات من العقاب، مع مرور السنين، على تفشي مثل تلك الانتهاكات. وحتى في الحالات النادرة التي أُجريت فيها تحقيقات وجُمعت أدلة، فإن قوات الأمن عمدت إلى عدم متابعة تلك الحالات.
وفي حالة نادرة وصلت إلى المحكمة فعلاً، أُدين المستوطن الإسرائيلي يهوشوا إليتزور في أغسطس/آب 2005لقتله صايل جبارة، وهو فلسطيني في السادسة والأربعين من العمر، في سبتمبر/أيلول 2004. ومع أن الشهود كانوا متفقين على أن يهوشوا إليتزور كان مسلحاً ببندقيةM16 هجومية، وأنه قتل رجلاً أعزلاً بالرصاص بلا سبب ظاهر، فقد ادعت المحكمة أنه لا يوجد دليل على أنه قتل صايل جبارة عن قصد، وأدانته بتهمة القتل الخطأ وليس القتل العمد. ولكن يهوشوا إليتزور، الذيأُطلق سراحه بكفالة بعد يوم واحد من القبض عليه، لم يمثل أمام المحكمة كي يستمع إلى منطوق الحكم. ولا يُعرف ما إذا كان قد أعيد اعتقاله أو تلقى أي حكم أم لا.
الحرمان من الإنصاف
إن الإفلات من العقاب في القانون يعزز الإفلات من العقاب في الممارسة. وإسرائيل لا تتقاعس عن إجراء تحقيقات جنائية في انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب ضد الفلسطينيين فحسب، وإنما تحمي نفسها بالقانون من مسؤولية الدولة عن الأفعال المدنية. فقانون الجرائم المدنية (مسؤولية الدولة) الذي أُقر في يوليو/تموز 2005، ينص على أن الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة هم "سكان منطقة نزاع"، وهم بهذه الصفة يُحرمون من الحق في المطالبة بتعويضات عن حالات الوفاة أو الإصابة أو تدمير الممتلكات التي تتسبب بها القوات الإسرائيلية. وينطبق القانون بأثر رجعي على الفترة منذ سبتمبر/أيلول 2000وعلى الفلسطينيين فقط، وليس على الإسرائيليين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة. وتشكل أحكام هذا القانون انتهاكاً لالتزامات إسرائيل، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بتوفير تعويض فعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
.12 اعتقال الفلسطينيين من قبل إسرائيل
قبضت القوات الإسرائيلية على عشرات الآلاف من الفلسطينيين في السنوات الست الماضية. وثمة حوالي 10,000شخص خلف القضبان حالياً، بمن فيهم السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام في العقود الماضية. وقد أُدين معظمهم بارتكاب جرائم أمنية – تتراوح بين رمي الحجارة والهجمات المسلحة – وهم يقضون أحكاماً بالسجن فرضتها المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي لم تف إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. ويتم تقرير الأغلبية الساحقة للقضايا المعروضة على المحاكم العسكرية الإسرائيلية في إطار صفقات اعتراف، وهو مؤشر على أن المتهمين والمحاميين، على السواء، لا يشعرون بأمل يُذكر في الحصول على محاكمة عادلة.
في أكتوبر/تشرين الأول 2006، كان حوالي 700فلسطيني محتجزين قيد "الاعتقال الإداري"، وهو إجراء يُحتجز بموجبه المعتقلون من دون توجيه تهمة إليهم ومن دون وجود نية لتقديمهم إلى المحاكمة. وتصدر أوامر الاعتقال الإداري عن قادة الجيش الإسرائيلي لمدد تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى. وقد اعتُقل آلاف الفلسطينيين إدارياً منذ العام 2000، ومنهم من وُضعوا رهن الاعتقال الإداري حتى بعد استكمال أحكام السجن مباشرة.
وتخضع زيارات ذوي المعتقلين الفلسطينيين إلى قيود صارمة، بل إنها تُمنع في بعض الحالات، وغالباً ما ترفض السلطات الإسرائيلية منح تصاريح لأقارب المعتقلين لدخول إسرائيل، حيث يُحتجز أبناؤهم.
وقد بررت إسرائيل استخدام أسلوب الاعتقال الإداري بالاستناد إلى المادة 78من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، التي تبيح احتجاز الأشخاص المحميين "لأسباب أمنية موجبة". بيد أن معاملة إسرائيل للمعتقلين إدارياً، بما في ذلك مكان وظروف احتجازهم، تشكل انتهاكاً، ليس للمعايير الدولية لحقوق الإنسان فحسب، وإنما لاتفاقية جنيف الرابعة كذلك. وما فتئت إسرائيل، منذ سنوات عدة، تسيئ استخدام نظام الاعتقال الإداري، حيث تستخدمه من أجل معاقبة مَن تعتقد أنهم تصرفوا ضد مصالحها، من دون توجيه تهم إليهم أو تقديمهم إلى المحاكمة، وليس كإجراء وقائي استثنائي وانتقائي.
اعتقال عطاف عليان: لا نهاية تلوح في الأفق
تقضي عطاف عليان، وعمرها 42عاماً، الفترة الثالثة على التوالي من أوامر الاعتقال الإداري. ففي 22ديسمبر/كانون الأول 2005قبض عليها الجيش الإسرائيلي في منـزلها بمدينة رام الله في الضفة الغربية، وظلت محتجزة منذ ذلك الوقت من دون تهمة أو محاكمة. وقد تم تجديد أمر اعتقالها إدارياً في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2006لثلاثة أشهر أخرى. وكانت طفلتها عائشة التي انضمت إليها في السجن في مارس/آذار 2006، قد بلغت الثانية من العمر في سبتمبر/أيلول. وبموجب أنظمة مصلحة السجون الإسرائيلية لا يُسمح للأطفال الرضع بالبقاء مع أمهاتهم في السجن بعد بلوغهم هذه السن، ولذا أُخرجت عائشة من سجن هشارون وأُعيدت إلى رام الله، حيث ترعاها جدتها. ولا يزال وليد، زوج عطاف محروماً من حق زيارة زوجته. وقد بلغت إمدة احتجاز عطاف أكثر من 11عاماً.
.13 تصاعد حالة انعدام القانون والإفلات من العقاب في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية
لقد عانى السكان الفلسطينيون من مناخ الإفلات من العقاب الذي تغذيه سلطة الاحتلال والسلطة الفلسطينية. إن حكم القانون يفشل في قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية الواقعة تحت الولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، مما يؤدي إلى تزايد عمليات قتل الفلسطينيين في سياق الاقتتال بين الفصائل المختلفة والثارات العائلية؛ وانتشار الأسلحة النارية واستخدامها الطائش، الذي يشكل خطراً متنامياً على السكان؛ وعمليات اختطاف المواطنين الفلسطينيين والأجانب على أيدي الجماعات المسلحة؛ واستمرار الانتهاكات ضد النساء الفلسطينيات في إطار العنف العائلي.
وتزايد العنف بين الفصائل في السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية وبين الفصائل السياسية والجماعات المسلحة في العام 2005في فترة التحضير للانتخابات البرلمانية، واستمرت حتى العام 2006بعد فوز حركة حماس بالانتخابات في يناير/كانون الثاني. كما أن المواجهات المسلحة بين أفراد قوات الأمن والجماعات المسلحة الموالية لحكومة حماس الجديدة، وتلك الموالية لحركة فتح التي هُزمت في الانتخابات، وهي حزب الرئيس محمود عباس، قد أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المارَّة.
كما ازدادت وتيرة عمليات اختطاف المواطنين الفلسطينيين والأجانب زيادة حادة منذ أواخر العام 2004وسط مناخ متنام من انعدام القانون. وقد أُطلق سراح جميع المواطنين الأجانب ومعظم الفلسطينيين في غضون ساعات أو أيام دون أن يصابوا بأذى، وفي بعض الحالات مقابل تنازلات سياسية طفيفة. ولكن نادراً ما قُدم المسؤولون عن تلك الانتهاكات إلى العدالة.
وتفاقمت تلك الانتهاكات بتقاعس قوات الأمن الفلسطينية والقضاء الفلسطيني عن اتخاذ إجراءات، حيث عجزا عن التحرك ضد مرتكبي الانتهاكات الخطيرة والمتفشية لحقوق الإنسان.
لقد كانت قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بواجباتها على الجبهتين الاجتماعية – الاقتصادية والأمنية مقيَّدة بشدة بعوامل ناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي. بيد أن ذلك ليس سوى جزء من المشكلة. ففي الممارسة العملية، لم تعجز قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية عن وقف ومنع عمليات القتل والاختطاف وغيرها من الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة فحسب، بل كانت مسؤولة بشكل مباشر عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، ومنها الاعتقالات التعسفية وتعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم. أما القضاء، فقد كان من جانبه غير قادر على إخضاع المسؤولين عن الانتهاكات للمساءلة، أو غير مستعد لذلك، مما ساهم في استحكام ممارسات الإفلات من العقاب على نحو متزايد وعميق.
فمنذ بداية الانتفاضة، قُتل أكثر من 100مدني فلسطيني للاشتباه في تعاونهم مع القوات الإسرائيلية بهدفاغتيال فلسطينيين آخرين. وقد نُفذ معظم عمليات القتل على أيدي الجماعات المسلحة. وأُعدم بعض الضحايا على الملأ، بينما توفي آخرون في حجز السلطة الفلسطينية نتيجةً للتعذيب على ما يبدو، أو قُتلوا "أثناء محاولة الفرار". إن وصم الضحايا بأنهم "متعاونون" كثيراً ما يكفل مرور عمليات القتل من دون عقاب. كما أن وصمة العار التي ترتبط "بالتعاون" تعني أن عائلات الضحايا نادراً ما تجرؤ على الشكوى علناً؛ وقد اكتشف الذين قدموا شكاوى أن السلطة الفلسطينية غير مستعدة للتحقيق فيها.
إن كون بعض عمليات القتل قد نُفذ في وضح النهار وعلى الملأ على أيدي أشخاص لم يحاولوا حتى إخفاء هويتهم، إنما يشير إلى أن القتلة كانوا على ثقة في أنهم لن يتعرضوا للمساءلة.
.14 وشائج ممزقة: منع جمع شمل العائلات
في العام 2006أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل، الذي يمنع الأزواج الفلسطينيين – الإسرائيليين من العيش معاً في إسرائيل. إن القانون، من الناحية الفعلية، يرغم الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيين على مغادرة البلاد أو الانفصال عن أزواجهم وأطفالهم.28
وبموجب هذا القانون، فإن الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين لا يستطيعون الحصول على جنسية أو إقامة دائمة أو حتى إقامة مؤقتة في إسرائيل؛ وفي الممارسة العملية، فإن ذلك يعني أنهم لا يستطيعون دخول إسرائيل بتاتاً، ولا حتى بشكل مؤقت. كما يحرم القانون الأطفال المولودين في الضفة الغربية وقطاع غزة من العيش مع آبائهم أو أمهاتهم في إسرائيل.
ويشكل القانون خطوة أخرى في سياسة إسرائيل القديمة الهادفة إلى الحد من عدد الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالعيش في إسرائيل والقدس الشرقية. ولطالما اتَّبعت الحكومات الإسرائيلية سياسات جعلت من المستحيل تقريباً على المواطنين الفلسطينيين والمقيمين في إسرائيل الحصول على جمع شمل العائلة والعيش في بلدهم مع أزواجهم وأطفالهم. ولذا فقد اضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة للعيش مع أزواجهم في إسرائيل والقدس الشرقية بصورة غير شرعية لسنوات عدة، بل لعقود، من دون التمتع بالحق في الضمان الصحي أو الحقوق الاجتماعية الأخرى، وفي ظل الخوف اليومي من الاعتقال والطرد والفصل عن أحبائهم.
وبرَّرت الحكومة الإسرائيلية هذا القانون بذريعة "الأمن"، مدعيةً أن القانون يهدف إلى تقليص خطر الهجمات المحتملة في إسرائيل على أيدي الفلسطينيين. بيد أن وزراء ومسؤولين إسرائيليين قالوا إن نسبة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تشكل "تهديداً ديمغرافياً" وخطراً على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل. ودعوا إلى طرد الفلسطينيين في بعض الحالات. ويبدو أن مثل هذه الاعتبارات لعبت دوراً رئيسياً في القرار المتعلق باستخدام هذا القانون الذي ينطوي على تمييز، والذي يضيف إلى مجموعة القوانين والممارسات التي تنطوي على تمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. إنه من الناحية الفعلية يمأسس التمييز العنصري القائم على الأصل العرقي أو القومي.
وبموجب أحكام منفصلة من القانون، تحر05? السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة من جمع شملهم مع أزواجهم الأجانب. ومنذ بداية الانتفاضة، رفضت إسرائيل منح تأشيرات زيارة أو إقامة للأجانب من أزواج الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ولم يتم النظر في أكثر من 120,000طلب لجمع الشمل. وأدت سياسة "التجميد" هذه إلى فصل أفراد عدة آلاف من العائلات عن بعضهم بعضا. فالأزواج الذين لم يتمكنوا من الحصول على تصاريح جمع شمل يعيشون في الضفة الغربية "بصورة غير شرعية"، ومن دون صفة قانونية، وهم دائماً عرضة لخطر الترحيل، ولا يجرؤون على المغادرة حتى للعلاج الطبي خوفاً من ألا يُسمح لهم بالعودة. أما الذين غادروا لزيارة عائلاتهم في الخارج، فقد مُنعوا من الدخول ثانيةً وتم فصلهم عن أزواجهم وأطفالهم لسنوات عدة.
.15 المرأة والنـزاع
"عند هذه النقطة يلتقي نظامان للخضوع في الأراضي الفلسطينية المحتلة– هما الاحتلال والنظام الأبوي: فالمرأة التي تواجه الأول، تخضع إلى الأخير".
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، أسبابه ونتائجه، فبراير/شباط 2005.
ما انفكت النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزة يواجهن تحدياً ثلاثي الأبعاد لإقرار حقوقهن: فهنَّ كفلسطينيات يعشن تحت الاحتلال العسكري الذي يسيطر على جميع جوانب حياتهن؛ وكنساء يعشن في مجتمع تحكمه الأعراف البطريركية؛ وكأفراد في المجتمع غير متساويات في الحقوق مع غيرهن ويخضعن لقوانين تنطوي على تمييز. وقد أدى الاحتلال الإسرائيلي الذي دام عقوداً إلى إعاقة فرص التنمية بشكل خطير أمام السكان الفلسطينيين بوجه عام، والإسهام في ازدياد العنف والتمييز ضد المرأة الفلسطينية بوجه خاص.
فمنذ بداية الانتفاضة، كان لعمليات الإغلاق والقيود المفروضة على حرية التنقل من قبل إسرائيل عواقب وخيمة بشكل خاص على النساء والفتيات. ففي ظل الحصار وتحت الضغط ومع حشر عائلات ممتدة في بيت صغير لعدة أيام متتالية، تزداد احتمالات وقوع العنف الأسري، بما فيه إساءة المعاملة الجنسية. وأدت مستويات الفقر والبطالة غير المسبوقة، بالإضافة إلى زيادة عسكرة النـزاع، إلى تفاقم المشكلات الموجودة أصلاً في المجتمع الفلسطيني فيما يتعلق بانعدام المساواة بين الجنسين. كما أدى تدمير إسرائيل لقسم كبير من البنية التحتية الأمنية ومؤسسات السلطة الفلسطينية إلى إضعاف آليات الحماية المؤسسية. إن هذه العوامل، إلى جانب حواجز الطرق وعمليات الإغلاق والقيود المفروضة على حرية التنقل، جعلت من الصعب، بل من المستحيل على النساء والفتيات المعرَّضات لخطر القتل أو الأذى على أيدي أفراد عائلاتهن، أن يهربن إلى حيث الأمان. وفي معظم الحالات يستفيد الذين يرتكبون جرائم "الشرف" من الإفلات من العقاب لأن السلطة الفلسطينية غير قادرة على التصدي لهذه القضايا، أو غير مستعدة لذلك.
كما يتعين على النساء الفلسطينيات أن يحملن على كواهلهن العبء الأعظم من مهمة رعاية عشرات الآلاف من الجرحى، وهي مهمة أصبحت أكثر صعوبة بسبب ارتفاع مستويات الفقر ورداءة أوضاع المرافق الطبية وحواجز الجيش الإسرائيلي التي تعيق الوصول إلى المستشفيات والأطباء. وفي غياب أي نظام للضمان الاجتماعي، تضطر آلاف النساء اللاتي يُقتل أزواجهن أو يُسجنون إلى الاعتماد على الأقارب والصدقات من أجل البقاء. وفي ظل الظروف الراهنة، فإن هذه التبعية تجعل النساء عرضة للضغط والسيطرة من جانب الأقارب الذكور الذين يعتمدن وأطفالهن عليهم من أجل البقاء. لقد عجزت السلطات الإسرائيلية والفلسطينية، على السواء، عن اتخاذ تدابير لمنع تأثير النـزاع على النساء أو تحسينه.
وتسببت حالات التأخير والحواجز على نقاط التفتيش التي يقيمها الجيش الإسرائيلي بمضاعفات متعددة الأشكال عند النساء اللاتي يحتجن إلى عناية طبية. فخلال السنوات الأربع الأولى من الانتفاضة، أُرغمت عشرات النساء الفلسطينيات على الولادة في نقاط التفتيش الإسرائيلية بعد رفض السماح لهن بالمرور. وقضى عشرات الأطفال نحبهم بسبب انعدام المساعدة الطبية، كما توفي عدد من النساء بسبب انعدام المعالجة الطبية. لقد أصبح الخوف من عدم التمكن من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب للولادة مصدراً رئيسياً للقلق بالنسبة للنساء الفلسطينيات الحوامل وعائلاتهن في سائر أنحاء الأراضي المحتلة.
وتنطوي القوانين الحالية على تمييز ضد المرأة، ولا توفر حماية تُذكر لضحايا العنف العائلي. وكثيراً ما كانت المؤسسات الفلسطينية المكلفة بتنفيذ القوانين والمؤسسات القضائية غير مستعدة لتوفير الحماية للمرأة أو ضمان حقوقها، أو غير قادرة على ذلك. وعلى الرغم من عدم توفر بيانات مقارنة شاملة، فإنه يُعتقد أن جرائم "الشرف" في الأراضي المحتلة قد ازدادت على مدى السنوات الست الماضية. ولكن الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات في مثل هذه الحالات كانت نادرة.
إن النساء الفلسطينيات اللاتي يعشن تحت الاحتلال يجدن من الصعب التصدي لقضايا العنف العائلي أو قضايا "الشرف" أو تقديم شكاوى بشأنها، وذلك خوفاً من تعرضهن للنقد لأنهن يلفتن الانتباه إلى مشكلاتهن الشخصية في وقت ينشغل فيه الناس بهموم القضايا الوطنية االكبرى.
أما بالنسبة للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن لخطر القتل من قبل عائلاتهن، فإن مغادرة محيطهن المباشر، ولو لفترة قصيرة، غالباً ما تكون الحل الفعال الوحيد للمشكلة. بيد أنه، كما قال أحد العاملين في منظمة غير حكومية لمنظمة العفو الدولية:
"في السنوات القليلة الماضية، كان الوصول إلى الضحايا،أوإخراج الضحايا من منطقة الخطر أمراً صعباً للغاية، بل مستحيلاً تماماً في بعض الأوقات. لقد تسببت تلك الحواجز العسكرية وحالات حظر التجوال ونقاط التفتيش بوفاة بعض النساء اللواتي كان بالإمكان إنقاذهن بسهولة".
.16 خاتمـة وتوصيـات
شهدت السنوات الست الم�575?ضية تصاعداً للعنف وتفاقماً للفقر واليأس في الأراضي المحتلة، وأظهر الجانبان ازدراءً لحقوق الإنسان. ويبدو أن آفاق التوصل إلى حل عادل ودائم للنـزاع باتت بعيدة.
إن جذور الأزمة السياسية تكمن جزئياً في استمرار الاستهتار بحقوق الإنسان، الذي ميَّز مختلف المبادرات السلمية، فضلاً عن السلوك اليومي لطرفي النـزاع. وإن منظمة العفو الدولية تحث جميع الفرقاء – ولا سيما الزعماء السياسيين، سواء في إسرائيل أو الأراضي المحتلة، وفي المجتمع الدولي ككل – على اتخاذ خطوات عاجلة من أجل وضع حد للسياسات والممارسات التي أدت إلى انتهاكات حقوق الإنسان. وتدعو المنظمة مَن هم في مواقع الحكم والسلطة، بشكل خاص، إلى إظهار صفات القيادة الحقيقية عن طريق طرح خطة سلام تضعفي صلبها احترام حقوق الانسان، وبالتالي تحمل الأمل في إيجاد حل عادل ودائم للنـزاع – والعمل بلا كلل أو ملل لضمان ترجمة الخطة إلى واقع ملموس.
إن منظمة العفو الدولية تطرح التوصيات التالية:
إلى إسرائيل:
- وضع حد لاستخدام جميع أشكال القوة الهوجاء وغير المتناسبة؛ وبشكل خاص الوقف الفوري لجميع عمليات القصف الجوي والمدفعي للمناطق المدنية.
- وضع حد لسياسة القتل المتعمد للفلسطينيين المشتبه في علاقتهم بالهجمات ضد الاسرائيليين كبديل للقبض على مثل هؤلاء المشتبه بهم ومقاضاتهم.
- وضع حد لسياسة هدم المنازل وتدمير الممتلكات والبنية التحتية المدنية بواسطة الهجمات الجوية أو غيرها من الوسائل، ووضع حد لجميع أشكال العقوبة الجماعية.
- إنهاء نظام الإغلاق بشكله الراهن وغيره من أشكال القيود التي تُفرض على حرية تنقل الأشخاص والبضائع، والتي تنتج عنها عقوبات جماعية. ولا يجوز فرض مثل هذه العقوبات إلا إذا كانت ضرورية تماماً للرد على التهديدات الأمنية، ولا تنطوي على تمييز، ومتناسبة من حيث تأثيرها ومدتها.
- وقف بناء السور/الجدار في أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، الذي ينتج عنه فرض قيود دائمة على حرية تنقل الفلسطينيين، والتدمير التعسفي لممتلكاتهم أو الاستيلاء عليها. إن مثل هذا الحاجز، إذا كان مطلوباً، يجب أن يُبنى بين إسرائيل والضفة الغربية.
- الوقف الفوري لبناء أو توسيع المستوطنات والبنية التحتية المتصلة بها في الأراضي المحتلة كخطوة أولى لسحب المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون في مثل تلك المستوطنات في الأراضي المحتلة، ومنحهم تعويضات.
- ضمان إجراء تحقيقات سليمة في الانتهاكات المزعومة على أيدي القوات الإسرائيلية، وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء في محاكمات عادلة.
إلى السلطة الفلسطينية:
- اتخاذ تدابير فعالة لمنع الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة على المدنيين الإسرائيليين، ولا سيما إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على إسرائيل، والهجمات بالتفجيرات الانتحارية.
- اتخاذ تدابير فعالة من أجل وضع حد لأعمال للعنف التي تندلع بين الفصائل الفلسطينية، والتي أسفرت عن قتل وجرح العديد من المدنيين، بينهم عدد من الأطفال والمارَّة.
- ضمان إجراء تحقيقات سليمة في مزاعم الانتهاكات التي تُرتكب في المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى محاكمات عادلة لا تستخدم عقوبة الإعدام.
إلى المجتمع الدولي:
إنشاء آلية دولية فعالة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان ونشرها في إسرائيل والأراضي المحتلة لمراقبة مدى تقيد كل طرف بالتزاماته التي يقتضيها القانون الدولي، وتقديم تقارير علنية، والتوصية باعتماد تدابير تصحيحية من قبل الأطراف المختلفة أو البلدان الأخرى أو المنظمات الدولية.
- ضمان خضوع الطرفينللمساءلة بما يتماشى مع التزاماتهما بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. والتحقيق مع المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب أو غيرها من الجرائم بموجب القانون الدولي، وتقديمهم إلى العدالة، حيثما يكون ذلك ممكناً، من خلال ممارسة الولاية القضائية العالمية.
- ضمان وفاء سلطة الاحتلال بالتزاماتها بتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين وتأمين رفاههم والامتناع عن فرض العقوبات التي تؤثر سلباً على إمكانية تقديم المساعدات الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين. إن المجتمع الدولي والدول المانحة التي تقدم المساعدات الإنسانية إلى السلطة الفلسطينية، ولا سيما الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي، يجب أن تتخذ خطوات فورية لتقليص التأثير السلبي الذي يُحدثه تعليق التمويل على أوضاع حقوق الإنسان إلى أدنى حد ممكن. ويجب أن تكفل عدم استخدام مساعدات الطوارئ الضرورية للوفاء بحقوق الإنسان الأساسية كأداة للمساومة على تحقيق مزيد من الأهداف السياسية.
- الوقف الفوري لبيع أو نقل الأسلحة إلى جميع الأطراف إلى أن يأتي الوقت الذي يمكن فيه إيجاد ضمانات بأن مثل هذه الأسلحة والمعدات لن تُستخدم لانتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
- ضمان أن تشتمل كل عملية سلمية على أحكام ملموسة تتناول قضايا حقوق الإنسان الأساسية، وأن توضع في صلب النـزاع، بما في ذلك إزالة المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية؛ وتفكيك السور/الجدار في الضفة الغربية، ووضع حد لعمليات الإغلاق، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين في الأجل الطويل.
هوامش
1إسرائيل والأراضي المحتلة: منظمة العفو الدولية تدعو إلى تحرك دولي لمنع تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة (MDE 15/035/2006).
2في العام 2005، قتلت القوات الإسرائيلية 190فلسطينياً، بينهم 50طفلاً، وقتلت الجماعات المسلحة الفلسطينية 50إسرائيلياً، بينهم ستة أطفال.
3إسرائيل/الأراضي المحتلة: الدعوة إلى إجراء تحقيق دولي في ضربات غزة (MDE 15/054/2006).
4إسرائيل/الأراضي المحتلة: يتعين على إسرائيل وضع حد لعمليات القتل غير القانوني للفلسطينيين، ووقف القصف الأهوج (MDE 15/049/2006)
5إسرائيل/الأراضي المحتلة: إسرائيل يجب أن توقف الهجمات على المناطق السكنية في غزة – قتل الأطفال (MDE 15/065/2006).
6إسرائيل/الأراضي المحتلة: السكان المدنيون عرضة للخطر في غزة – (MDE 15/065/2006).
7إسرائيل/الأراضي المحتلة: إسرائيل يجب أن تضع حداً لسياسة الاغتيالات (MDE 15/056/2003).
8إسرائيل/الأراضي المحتلة: السكان المدنيون عرضة للخطر في غزة (MDE 15/065/2006).
9"إصابة محمد ضيف بجروح في ضربة قوات الدفاع الجوية"، صحيفة ذي جيروساليم بوست، 11يوليو/تموز 2006.
10نتائج التحقيق في حادثة بيت حانون في 8نوفمبر/تشرين الثاني 2006، "موقع قوات الدفاع الجوية على الانترنت"، 9نوفمبر/تشرين الثاني 2006؛ و"الرد الأولي على المزاعم المتعلقة بالإصابات في صفوف المدنيين في بيت حانون"، وزارة الخارجية الإسرائيلية، 8نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
11إسرائيل/الأراضي المحتلة: تنامي القلق على سلامة السكان المدنيين (MDE 15/060/2006)، و"إسرائيل/الأراضي المحتلة: تحت الأنقاض – هدم المنازل وتدمير الأراضي والممتلكات (MDE 15/033/2004).
12"الكارثة الإنسانية في غزة قنبلة موقوتة"، جريدة لي فيغارو، 28سبتمبر/أيلول 2006.
13إسرائيل/الأراضي المحتلة: ثمة حاجة إلى التحرك المباشر لتجنب الأزمة الإنسانية في غزة (MDE 15/025/2006).
14بيان من المفوض العام للأونروا، كارين كوننغ أبوزيد أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة، نيويورك، 31أكتوبر/تشرين الأول 2006.
15تقرير حول الأوضاع في قطاع غزة، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 10أكتوبر/تشرين الأول 2006.
16أنظر، أيضاً: "صيادو غزة عرضة لنيران الإسرائيليين"، هيئة الإذاعة البريطانية، 13أكتوبر/تشرين الأول 2006.
17الضفة الغربية وغزة: تحديث اقتصادي ونظرة محتملة، البنك الدولي، 15مارس/آذار2006، والأزمة المالية الفلسطينية الوشيكة، حلول محتملة، البنك الدولي، 7مايو/أيار 2006.
18الأونروا تنشر دراسة جديدة: التأثير الاجتماعي – الاقتصادي الأخير للأزمة الطويلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بيان صحفي صادر عن أونروا، 22نوفمبر/تشرين الثاني 2006؛ و"اللاجئون الفلسطينيون: تحد أمام المجتمع الدولي"؛ ملاحظات رئيسية في خطاب كارين كوننغ أبوزيد، المفوض العام للأونروا، 10أكتوبر/تشرين الأول 2006.
19الضفة الغربية وغزة: تقييم الاقتصاد المنـزلي من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 21نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
20إسرائيل/الأراضي المحتلة: ينبغي تناول قضية المستوطنات وفقاً للقانون الدولي (MDE 15/085/2003).
21الضفة الغربية: تحليل عمليات الإغلاق، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سبتمبر/أيلول 2006.
22الرئيس بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في بيان صحفي مشترك، البيت الأبيض، 23مايو/أيار 2006.
23محور خاص، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: الأراضي الفلسطينية المحتلة، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
24النتائج القانونية لبناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محكمة العدل الدولية، 9يوليو/تموز 2004.
25إسرائيل والأراضي المحتلة: البقاء تحت الحصار – تأثير القيود المفروضة على حرية التنقل على حق العمل (MDE 15/001/2003).
26إسرائيل والأراضي المحتلة: تحت الأنقاض: هدم المنازل وتدمير الأراضي والممتلكات (MDE 15/033/2004).
27إسرائيل والأراضي المحتلة: محصَّنون من النقد: انتهاكات الجيش الإسرائيلي في جنين ونابلس (MDE 15/143/2002).
28إسرائيل والأراضي المحتلة: وشائج ممزقة – فصل العائلات بسبب سياسات التمييز (MDE 15/063/2004).
تعليقات على الصور:
صفحة العنوان: أحد منازل عائلة العثامنة في بيت حانون بقطاع غزة الذي دمرته قذائف المدفعية الإسرائيلية في 8نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وأزهقت أرواح 18شخصا من أفراد العائلة.
ص 3: فلسطينيون يركضون لتجنب النيران الإسرائيلية أثناء توغل الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة، 7يوليو/تموز 2006.
ص 5: فادي العروقي، وعمره 12عاماً، مع والده، يحمل لعبة لشقيقته فدوى، وعمرها 13عاماً، التي قُتلت مع والدتهما في إحدى الغارات الجوية الإسرائيلية في 19يوليو/تموز 2006في المغازي بقطاع غزة.
ص 6: منـزل في مدينة سديروت بجنوب إسرائيل، كان قد دُمر نتيجة لصاروخ "قسام" فلسطيني محلي الصنع أُطلق من قطاع غزة في 26نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ص 7: بقايا سيارة ضُربت بصاروخ إسرائيلي في شمال قطاع غزة، 23نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ص 11: الطفلة ديما عثامنة، وعمرها سنتان، ترقد جريحةً في المستشفى، وتبكي على والدتها التي قُتلت ن8?يجةً للقصف المدفعي الإسرائيلي مع 17شخصاً آخر من أفراد عائلاتها في بيت حانون في 8نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ص 13: فلسطينيون يتفقدون جسراً دمرته غارة جوية إسرائيلية على طريق رئيسي بالقرب من مدينة غزة، 28يونيو/حزيران 2006.
ص 15: جثة تُسحب من مسرح هجوم انتحاري على ملهى ليلي في تل أبيب في 25فبراير/شباط 2005. وقد قُتل خمسة مدنيين إسرائيليين وجُرح نحو 50آخرين في الهجوم الذي نفذه أحد أعضاء جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المسلحة.
ص 17: مستوطنون يهود مقنَّعون يقذفون الحجارة على الفلسطينيين في مدينة الخليل في الضفة الغربية، يناير/كانون الثاني 2006.
ص 19: شرطة الحدود الإسرائيلية تطرد مزارع فلسطيني أثناء مظاهرة في قرية دير صامت بالضفة الغربية، نُظمت ضد بناء السور/الجدار الإسرائيلي، سبتمبر/أيلول 2004. وطواقم الإنشاءات الإسرائيليون الذين يظهرون في خلفية الصورة، اقتلعوا العديد من كروم الزيتون المملوكة للفلسطينيين، لتمهيد الطريق أمام السور/الجدار.
ص 21: امرأة فلسطينية تسير بجانب السور/الجدار، الذي يقطع أوصال ضاحية أبوديس في القدس، فبراير/شباط 2004.
ص 23: جندي إسرائيلي يوقف رجلاً فلسطينياً في نقطة التفتيش في بيت لبا بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 31مايو/أيار 2006.
ص 24: إيقاف وتفتيش أحد الفلسطينيين العاملين في سيارة إسعاف عند نقطة تفتيش إسرائيلية خارج مدينة جنين بالضفة الغربية، ديسمبر/كانون الأول 2005.
ص 26: فلسطينيون يبحثون في أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة رفح بقطاع غزة، 21سبتمبر/أيلول 2006.
ص 28: جندي إسرائيلي يقف فوق ناقلة جنود مدرعة بالقرب من كيبوتز ميفالسيم على أطراف قطاع غزة، 25نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ص 30: سجين فلسطيني عُصبت عيناه وأُلقي القبض عليه عند نقطة تفتيش في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 26سبتمبر/أيلول 2006.
ص 31: امرأة فلسطينية تحمل صور أقربائها المعتقلين في السجون الإسرائيلية أثناء مظاهرة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، 24يوليو/تموز 2006.
ص 32: مقاتلون فلسطينيون ملثمون ينتمون إلى كتائب شهداء الأقصى يحملون أسلحتهم خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، 30نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ص 34: صبي فلسطيني كان يقذف الحجارة يفرُّ من أمام دبابة إسرائيلية تفتح النار على أطراف مخيم بلاطة للاجئين في نابلس بالضفة الغربية، 2003.
ص 36: نساء فلسطينيات يتظاهرن خارج مكتب الأمم المتحدة في مدينة غزة، سبتمبر/أيلول 2004.
Page