تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - Libya: Time to make human rights a reality


MDE 19/002/2004 رقم الوثيقة:

1 فبراير/شباط 2004



ليبيا : آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة




مقدمة 2

1. خلفية 3

1.1 التطورات التي طرأت على حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة 6

2.1 زيارة منظمة العفو الدولية إلى ليبيا بعد غياب دام 15 عاماً 7

2. استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في القانون والممارسة 9

1.2 تجريم الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في جمعيات 9

2.2 التوقيف والاعتقال التعسفيان 17

3.2 التعذيب 22

4.2 المحاكم الخاصة واستقلال القضاء 28

5.2 تطبيق عقوبة الإعدام 34

6.2 العقاب الجماعي 36

3. إرث انتهاكات حقوق الإنسان 38

1.3 الوفيات في الحجز 39

2.3 السجناء السياسيون الذين "اختفوا" في الحجز 42

3.3 التطورات التي طرأت على حوادث "الاختفاء" الأخرى 44

4. الخلاصة والتوصيات 46

ضمان الحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات 46

وضع حد لممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي 47

اتخاذ خطوات نحو إلغاء التعذيب 47

ضمان الحق في محاكمة عادلة 47

اتخاذ خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام 48

ضمان الحقيقة والمساءلة والتعويض عن انتهاكات حقوق الإنسان 48

التصديق على معاهدات حقوق الإنسان والتعاون مع آليات الأمم المتحدة 48

الهوامش .........................................................................................50




"أنتم الأشخاص الوحيدون الذين جاءوا فعلاً للاستماع إلى قصتي. وأنا لست شخصاً سياسياً. وأريد فقط أن أعيش حياة عادية مع عائلتي." أحمد عبد السلام العالم الشريف، صياد ومشجع لكرة القدم، متهم بأنه معارض سياسي في ما يسمى بقضية نادي "أهلي بنغازي" لكرة القدم، على حد قوله لمندوب منظمة العفو الدولية. ويقضي حالياً عقوبة بالسجن المؤبد، مع اثنين آخرين، بعد تخفيف عقوبة الإعدام الصادرة على الرجال الثلاثة (للاطلاع على تفاصيل القضية، انظر الفقرة أدناه التي تحمل عنوان تطبيق عقوبة الإعدام).


مقدمة

يصدر هذا التقرير عقب زيارة قام بها وفد عن منظمة العفو الدولية يضم أربعة أعضاء إلى الجماهيرية العربية الليبية استمرت أسبوعين في فبراير/شباط 2004، في أعقاب غياب عن البلاد دام 15 عاماً. وخلال الزيارة، أُتيحت لمندوبي منظمة العفو الدولية فرصة غير مسبوقة للالتقاء بالسجناء السياسيين واستطاعوا أيضاً عقد اجتماعات مع السلطات الليبية، بمن فيهم العقيد معمر القذافي، قائد الثورة.


وقد رحبت منظمة العفو الدولية بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها السلطات الليبية في السنوات الأخيرة، ومن ضمنها القرارات التي طال انتظارها والتي صدرت في العامين 2001و2002 بإطلاق سراح المئات من السجناء السياسيين، من ضمنهم سجناء الرأي المعتقلون منذ العام 1973. كما يسرها أيضاً إتاحة الفرص لها لمناقشة قضايا حقوق الإنسان خلال الزيارة التي قامت بها في فبراير/شباط 2004وترحب بالتأكيدات التي تلقتها من السلطات الليبية على كافة المستويات بأنها ستنظر جدياً في التوصيات التي قدمتها المنظمة. بيد أنه كما هو مبين في هذا التقرير، فإن منظمة العفو الدولية لديها بواعث قلق خطيرة إزاء وضع حقوق الإنسان في ليبيا.


ويستند التقرير إلى مذكرة شاملة ركزت على الحقوق المدنية والسياسية قدمتها منظمة العفو الدولية إلى السلطات الليبية في بداية زيارة فبراير/شباط 2004. كما يعكس آراء السلطات الليبية والنتائج الأخرى التي تم التوصل إليها خلال تلك الزيارة. ومنذ اختتام الزيارة، حثت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية على الاستجابة الكاملة لبواعث قلقها الموجزة في المذكرة، لكن لم يتم تلقي مثل هذا الرد عند كتابة هذه المذكرة.


علمت منظمة العفو الدولية، وهذا التقرير في طريقه إلى الطبع، بأن العقيد القذافي قد ألقى في 18أبريل/نيسان 2004 خطاباً أمام المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وغيرها من أعضاء السلطات القضائية رفيعي المستوى. ودعا العقيد القذافي في خطابه إلى إجراء عدد من الإصلاحات القانونية والمؤسسية، وتجاوب فيه مع عدد من القضايا التي أثارتها منظمة العفو الدولية وعالجتها في هذا التقرير. وعلى وجه التحديد، حث العقيد القذافي على إلغاء محكمة الشعب، وهي محكمة خاصة عرف عنها النظر في القضايا السياسية، وعلى نقل ولايتها القضائية إلى المحاكم الجنائية النظامية. ودعا إلى تطبيق أكثر صرامة للقانون الليبي، وإلى تقليص نطاق عقوبة الإعدام لتشمل فقط أكثر الجرائم خطورة. وقال العقيد القذافي في خطابه أيضاً إن السلطات لا تملك الحق في منع المحامين وعائلات السجناء من زيارتهم، وأكد على حق العائلات في أن تعرف ماذا حل بأبنائها أثناء الحوادث التي وقعت في سجن أبو سليم في 1996، والتي قتل أثناءها عدد كبير من السجناء، بحسب ما ذُكر. وامتدح العقيد القذافي أيضاً منظمة العفو الدولية وسواها من جماعات حقوق الإنسان لإدانتها استخدام التعذيب من جانب الحكومات، ودعا جميع الدول إلى المصادقة على المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب. وإثر إلقاء العقيد القذافي خطابه، أشارت السلطات الليبية إلى أنها بصدد مراجعة تشريعها المتعلق بتأليف الجمعيات، ضمن تدابيرها الإصلاحية المرتقبة.


إن منظمة العفو الدولية ترحب بتدخل العقيد القذافي من أجل معالجة بواعث قلق المنظمة في عدة مجالات. وتأمل في أن يعطي هذا اندفاعة لصياغة برنامج شامل للإصلاح يعالج على نحو تام جميع بواعث القلق التي أوجزها هذا التقرير.


يقدم الفصل الأول من التقرير خلفية عن وضع حقوق الإنسان في ليبيا. ويركز الفصل الثاني على الانتهاكات الحالية لحقوق الإنسان التي يواجهها الخصوم السياسيون الحقيقيون أو المشتبه بهم والمهاجرون وطالبو اللجوء المحتملون وسواهم. ويحدد القوانين التي تقيد بشدة من الحق في حرية التعبير والاشتراك في جمعيات؛ ويوجز نمطاً للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي على يد قوات الأمن، غالباً ما تصحبه ممارسة التعذيب والمحاكمات الجائرة أمام المحاكم الخاصة، وبوجه خاص محكمة الشعب، والتي تؤدي في أغلب الأحيان إلى إصدار عقوبات بالسجن لمدد طويلة وعقوبة الإعدام؛ ويوضح كيف أنه رغم اعتبار إلغاء عقوبة الإعدام هدفاً للمجتمع الليبي، إلا أنه يستمر إصدارها واستخدامها بالنسبة لعدد كبير من الجرائم من بينها الممارسة السلمية للأنشطة السياسية. وقد استُخدمت شعارات وعبارات جديدة مستوحاة من "الحرب على الإرهاب" في السنوات الأخيرة لتبرير تكرار الممارسات القديمة على حساب حقوق الإنسان.


وفي هذا السياق، سُرت منظمة العفو الدولية عندما تناهى إلى علمها أن السلطات الليبية تعكف على تعديل قانون العقوبات الليبي، بغية اعتماد قانون جديد في يونيو/حزيران 2004. بيد أن النص القانوني الجديد، في حال اعتماده بالصيغة التي كان عليها في فبراير/شباط 2004، لن يعالج بواعث القلق الواردة أعلاه، وبخاصة أنه ما زال ينتهك الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في الجمعيات، ويتضمن مجموعة واسعة من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام.


ويتناول الفصل الثالث من التقرير السياسات والأحداث الماضية التي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتظل تلقي بظلالها على سجل ليبيا في مجال حقوق الإنسان، وتتعلق بمئات الضحايا وتؤثر على الحياة اليومية لعائلاتهم. وتشمل سياسة "التصفية الجسدية" للمعارضين السياسيين في الثمانينيات؛ وحالات الوفاة العديدة في الحجز من دون إعطاء تفسير كافٍ؛ و"اختفاء" السجناء السياسيين، وبخاصة منذ العام 1996؛ و"اختفاء"المواطنين الليبيين في الخارج والرعايا الأجانب في ليبيا. وما زالت المئات من العائلات لا تعرف ما إذا كان أقرباؤها أحياءً أو أمواتاً، أو كيف توفوا. ويخشى العديدون جداً من السؤال عن أقربائهم خوفاً من الانتقام منهم.


ويتضمن الفصل الرابع من التقرير التوصيات المحددة التي تقدمها منظمة العفو الدولية إلى السلطات الليبية. وتهدف التوصيات إلى ضمان تقيد ليبيا التام، قانوناً وممارسةً، بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب).


وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى المبادرة دون تأخير لإجراء إصلاحات مؤسسية واتخاذ إجراءات أخرى لمعالجة بواعث القلق البالغة المتعلقة بحقوق الإنسان والموجزة في هذا التقرير. وهناك حاجة ملحة لكشف الحقيقة فيما يتعلق بأحداث عديدة وقعت في العقود الثلاثة الماضية. ويجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا. وينبغي أن يشعر المواطنون الليبيون في البلاد بالثقة في قدرتهم على مزاولة أنشطة حقوق الإنسان من دون خوف من عمليات انتقامية.


وبدون اتخاذ مبادرات سريعة ومحسوسة في هذا الاتجاه، يحتمل أن تتواصل انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا مع ما يترتب عليها من آلام بشرية. وقد حان الوقت لترجمة الوعود إلى أفعال وتحويل حقوق الإنسان إلى حقيقة واقعة.


1.خلفية

في 1 سبتمبر/أيلول 1969، وفي أعقاب انقلاب عسكري أطاح بالملكية، أمسك العقيد معمر القذافي بزمام السلطة مع مجموعة صغيرة من ضباط الجيش. وحُكمت البلاد بواسطة مجلس لقيادة الثورة برئاسة العقيد القذافي. واتسمت الأعوام التالية بنظام الحزب الواحد الذي كان يعرف بالاتحاد الاشتراكي العربي والذي أنشئ في العام 1971. وفي العام 1972تم اعتماد القانون 71الذي يُحظِّر تشكيل الأحزاب السياسية.


وفي العام 1973أعلن العقيد القذافي "ثورة شعبي7?" مهدت الطريق لنظام سياسي عُرف "بالديمقراطية المباشرة" يظل يُعمل به حتى اليوم. وفي العام 1976، ألغي الاتحاد الاشتراكي العربي واستُبدل به مؤتمر الشعب العام، أعلى سلطة لصنع القرار في البلاد، والذي يعقد جلساته العادية سنوياً في سرت. وتطور تدريجياً إلى أن تم في العام 1977إنشاء نظام الجماهيرية، "دولة الجماهير"، الذي يُقصد به أن يشارك جميع المواطنين الذين تزيد أعمارهم على 18عاماً مشاركة مباشرة في عمليات صنع القرار في البلاد من خلال مشاركتهم في المؤتمرات الشعبية الأساسية على المستوى المحلي. وفي نهاية المطاف تمر قراراتهم عبر مؤتمر الشعب العام الذي يتخذ القرارات على المستوى الوطني. ويجري تنفيذ هذه القرارات من جانب اللجنة الشعبية العامة الموازية للوزارات.


وفي هذا النظام، فإن العقيد القذافي الذي يشار إليه رسمياً بعبارة "قائد الثورة"، لا يعتبر رئيساً للدولة بالمعنى التقليدي، بل مستشاراً نافذاً لدى الشعب. وبموازاة المؤتمرات الشعبية الأساسية توجد اللجان الثورية التي تضطلع بمهمة تعبئة الشعب لمساندة أفكار العقيد القذافي وسياساته. ويعمل هذا النظام في إطار يظل فيه تشكيل الأحزاب السياسية ممنوعاً.


وقد اتسمت السبعينيات وأوائل الثمانينيات بسياسة قمع أولئك الذين عبَّروا عن معارضتهم للسياسات التي اتبعتها السلطات الليبية. وقُمعت المظاهرات الطلابية بعنف وألقي القبض على المعارضين السياسيين وزُج بهم في السجون أو "اختفوا". وفي العام 1980 انتهجت السلطات الليبية سياسة الإعدامات خارج نطاق القضاء ضد المعارضين السياسيين الذين وصفتهم "بالكلاب الضالة". وبدا أن السياسة التي عُرفت "بالتصفية الجسدية"، حظيت بالتأييد على أعلى المستويات. وخُوِّلت اللجان الثورية بمهمة تنفيذ هذه السياسة في الداخل والخارج.


وعلى الصعيد الدولي، تدهورت العلاقات بين ليبيا وعدة دول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في منتصف الثمانينيات. وخلال مظاهرة جرت في لندن العام 1984ونظمها أعضاء في المعارضة الليبية، أرديت الشرطية البريطانية إيفون فلتشر، من مبنى المكتب الشعبي الليبي كما يبدو. وفي العام 1986، قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب حوالي 250 شخصاً آخر بجروح عقب تفجير ملهى لابيل الليلي في برلين. وحمَّلت الولايات المتحدة الأمريكية ليبيا المسؤولية عن ذلك وشنت غارات جوية على طرابلس وبنغازي وأصابت منـزل العقيد القذافي من جملة أماكن أخرى. ولقي حوالي أربعين شخصاً مصرعهم نتيجة لذلك.


وفي العام 1988، مرت فترة بدا أنها تبشر بحدوث إصلاحات مهمة في مجال حقوق الإنسان. فقد أفرجت السلطات عن المئات من المعتقلين السياسيين في عفو واسع النطاق. وخلال جلسة استثنائية للمؤتمر الشعبي العام عُقدت خلال ذلك العام، اعتُمدت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير. وضيَّقت هذه الوثيقة نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، ووضعت هدف الإلغاء نصب أعينها، وحظَّرت العقوبة وإساءة المعاملة المهينة للسجناء؛ وأعلنت الحق في الحصول على محاكمة عادلة. ودُعيت منظمة العفو الدولية لزيارة البلاد، حيث أجرت المنظمة محادثات مع المسؤولين؛ والتقت بعدة سجناء سياسيين؛ وجمعت معطيات حول تطورات حقوق الإنسان؛ وحضرت جلسة خاصة للمؤتمر الشعبي العام، عُقدت في يونيو/حزيران. وتدخل العقيد القذافي، الذي دعا المؤتمر الشعبي العام إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لتخفيض جميع أحكام الإعدام استجابة لطلب من منظمة العفو الدولية. وفي أعقاب تعهد قدمته ليبيا في العام 1988، أصبحت دولة طرفاً في البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية2 وفي اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) في العام 1989.


وبعد هذه الفترة الوجيزة من التطورات الإيجابية في العام 1988، شهد سجل حقوق الإنسان في ليبيا تدهوراً. أُغلقت البلاد في وجه المراقبة الدولية، بمن في ذلك الخبراء المستقلون لحقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية3. واتسمت الفترة التالية بتفشي انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، بما فيها عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية الجماعية وحوادث "الاختفاء" والتعذيب وعقوبة الإعدام4. وازداد القمع في منتصف التسعينيات في وقت وقعت فيه مصادمات بين السلطات وجماعات سياسية مسلحة. ولم ترد السلطات الليبية على الطلبات المتكررة التي قدمتها منظمة العفو الدولية، طوال عدد من السنوات، لزيارة ليبيا بغية حضور جلسات المحاكمة، وبخاصة تلك التي كانت تُعقد أمام محكمة الشعب. والمرة الوحيدة التي دخلت فيها منظمة العفو الدولية إلى البلاد منذ الزيارة التي قامت بها في العام 1988كانت في إبريل/نيسان 2001، عندما حضر مندوبان الدورة العادية التاسعة والعشرين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في طرابلس. وفي داخل البلاد، لم تتمكن المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان من العمل، وسادت أجواء الخوف وحالت دون اتصال ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو أقربائهم بالعالم الخارجي.


واقترن ذلك بفترة من العزلة عن المجتمع الدولي في أعقاب تفجير طائرة بان آم الرحلة 103فوق لوكربي باسكتلندا العام 1988، والذي أسفر عن مصرع 270شخصاً وطائرة يوتي إيه الرحلة 772 فوق النيجر العام 1989والذي أدى إلى مقتل 170 شخصاً. وفي يناير/كانون الثاني 1992اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 748 الذي فرض حظراً جوياً وحظر أسلحة على ليبيا. ورُفع الحظر في سبتمبر/أيلول 20035في أعقاب فترة وقف مؤقت بدأت في العام 1999بعدما سلمت السلطات، للمحاكمة، مواطنين ليبيين اثنين متهمين بتفجير طائرة بان آم الرحلة 103العام 1988فوق لوكربي . وتُوِّجت هذه التطورات بإدانة عبد الباسط المقرحي في يناير/كانون الثاني 2001والحكم عليه بالسجن المؤبد؛ وتمت تبرئة ساحة المتهم الآخر الأمين خليفة فحيمة. وجرى تأكيد الحكم عند الاستئناف في مارس/آذار 2002.وفي العام 2003 قبلت السلطات الليبية تحمل "مسؤولية أفعال المسؤولين الليبيين"6بالنسبة لتفجير طائرتي بان آم ويوتي إيه وتوصلت إلى اتفاقية حول دفع تعويضات إلى عائلات ضحايا التفجير. وكانت المفاوضات المتعلقة بالتعويض على ضحايا تفجير مرقص لابيل جارية على قدم وساق عند كتابة هذا التقرير.


وفي 19ديسمبر/كانون الأول 2003أعلنت ليبيا عن تفكيك برامجها الخاصة بأسلحة الدمار الشامل. وسرعان ما جرت مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بقصد التطبيع الكامل للعلاقات بين الأطراف.



1.1 التطورات التي طرأت على حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة

في السنوات الأخيرة، اتخذت السلطات الليبية خطوات محدودة جداً لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وتجلت في موجات الإفراج عن السجناء السياسيين ابتداءً من العام 2001 ومبادرات أخرى موضحة أدناه. وفي العام 2001، أُطلق سراح حوالي 300من السجناء، بينهم سجناء سياسيون. ومن بينهم أقدم سجين سياسي في ليبيا هو أحمد زبير أحمد السنوسيالذي اتُهم بالتورط في محاولة انقلابية جرت في العام 1970وأمضى 31 سنة في السجن، بينها سنوات عديدة في الحبس الانفرادي. وفي العام 2002، أطلق سراح أكثر من 60سجيناً، من ضمنهم سجناء الرأي محمد علي الأكرمي، والعجيلي محمد، وعبد الرحمن الأزهري، ومحمد علي القجيجي، وصالح القسبي، ومحمد الصادق الترحوني.وكانوا قد أمضوا قرابة ثلاثة عقود في السجن، عقب إلقاء القبض عليهم في العام 1973 بسبب صلتهم السلمية بحزب التحرير الإسلامي المحظور.


لكن على حد علم منظمة العفو الدولية، لم تتخذ أية إجراءات قانونية تؤدي إلى تقديم تعويضات لأي سجين سابق تعويضاً له عن الانتهاكات التي تعرض لها. وفي حالات عديدة، لم يتمكنوا من مواصلة العيش على النحو الذي فعلوه قبل أن يتم إيداعهم السجن. فعلى سبيل المثال، رفض أصحاب عملهم السابقون إعادتهم إلى العمل، وهي ممارسة كانت الأكثر قسوة والأوسع انتشاراً في مجال التعليم كما ورد. وبينما استطاع بعض الأساتذة والمحاضرون في الجامعات العودة إلى وظائفهم كأكاديميين بعد الإفراج عنهم، ورد أنه قيل لآخرين إنه نظراً لخلفيتهم السياسية وكونهم سجناء سابقين، فلن يُسمح لهم بالعودة إلى وظائفهم. وعلاوة على ذلك، فإن فرض مثل هذه القيود يحدث في إطار تقاعست فيه السلطات عن تحمل المسؤولية عن الانتهاكات الماضية التي تشمل الاعتقال التعسفي الطويل أو التعذيب أو سوء المعاملة.


وفي العام 2003 رفعت السلطات الليبية كما يبدو القيود المفروضة على سفر الآلاف من المواطنين الليبيين الذين منعوا من مغادرة البلاد. ومنذ ذلك الحين، استعاد العديد منهم جوازات سفرهم. كما بدأت السلطات الليبية بانتهاج سياسة التشجيع الفعلي للمواطنين الليبيين المقيمين في الخارج على العودة إلى ليبيا مع إعطائهم ضمانات بعدم مقاضاتهم بعد عودتهم. لكن في حالة واحدة على الأقل تناهت إلى علم المنظمة، ما أن عاد مواطن ليبي إلى ليبيا في مايو/أيار 2002، بعد حصوله على تأكيدات من المسؤولين الليبيين في الخارج بأنه يمكنه العودة بأمان، حتى ألقي القبض عليه في المطار. وعندما التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بمصطفى محمد أكريرفي فبراير/شباط 2004، لم تكن قد وُجهت تُهم إليه أو جرت محاكمته. وقال لهم، "لقد عدت إلى ليبيا لأنني اعتقدت أنها تتغير نحو الأفضل وأتيت إلى هنا لرؤية عائلتي ولأنني أحب بلدي"7


[بعدأن عاد مصطفي أكرير، وهو مواطن ليبي، إلى ليبيا في مايو/أيار 2002، بعد حصوله على تأكيدات من المسؤولين الليبيين في الخارج بأنه يمكنه العودة بأمان، حتى ألقي القبض عليه في المطار، وظل رهن الاعتقال.]

1.I


وبينما ما زال يستحيل عملياً على المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان أن تُشكَّل في ليبيا، إلا أنه تحقق تقدم محدود فيما يتعلق بالسماح بمزاولة العمل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. ومنذ إنشائها في ديسمبر/كانون الأول 1998، عملت جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية، والتي يرأسها سيف الإسلام القذافي، أحد أبناء العقيد القذافي، عملت بنشاط في مضمار حقوق الإنسان. ومنذ العام 2003أطلقت هذه المنظمة دعوات قوية لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان القائمة منذ زمن طويل، بما فيها حالات الوفاة في الحجز، وأطلقت حملة ضد التعذيب في ليبيا والشرق الأوسط، وأجرت أبحاثاً حول العشرات من مزاعم التعذيب الممارس داخل ليبيا، وفي عدة حالات تابعت المسألة مع السلطات؛ وقامت بزيارات إلى أماكن الاعتقال وقدمت توصيات لتحسين أوضاعها.8


كذلك لعبت ليبيا دوراً مهماً في الهيئات الإقليمية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. ففي العام 2003 انتُخبت ليبيا رئيساً للدورة التاسعة والخمسين للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وضع خلالها مكتب اللجنة عدداً من الإجراءات لتعزيز عمل آلياتها. بيد أن ليبيا لم تستخدم فترة رئاستها للجنة لاتخاذ خطوات محسوسة لإظهار التزامها بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها؛ مثلاً، عبر توجيه دعوة دائمة إلى الخبراء المستقلين لحقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة لزيارة البلاد.9 وفي فبراير/شباط 2004صادقت ليبيا على البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لح ?وق الإنسان والشعوب والذي ينص على تأسيس المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.


ولدى ليبيا سجل جيد في التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب. بيد أن ليبيا لم تستجب لأغلبية التوصيات التي قدمتها لها الهيئات التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب تنفيذ الدول لهذه المعاهدات. وإضافة إلى ذلك، لم تصبح ليبيا بعد دولة طرفاً في صكوك مهمة لحقوق الإنسان، ومن بينها قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب.


2.1 زيارة منظمة العفو الدولية إلى ليبيا بعد غياب دام 15 عاماً

سُمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة ليبيا في فبراير/شباط 2004، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ العام 1988. 10وكانت المنظمة قد طلبت على مدى سنوات عديدة إذناً بإجراء أبحاث حول بواعث قلقها المتعلقة بحقوق الإنسان في البلاد، وتلقت أخيراً رداً إيجابياً من السلطات الليبية في مطلع فبراير/شباط 2004. وتُوجت زيارة لمندوبي منظمة العفو الدولية لمدة أسبوعين إلى طرابلس وبنغازي وسرت وبني وليد بلقاء مع العقيد القذافي عُقد في 29فبراير/شباط. كما أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية محادثات مع محمد المصراتي، الذي كان في حينه أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام11، في عدة مناسبات ومع عبد الرحمن شلقم، أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي. كذلك التقى المندوبون بكريمة المدني في أمانة مؤتمر الشعب العام للشؤون النسائية.


وعند وصول وفد منظمة العفو الدولية إلى ليبيا قدم مذكرة تفصيلية إلى السلطات الليبية، ركزت على الحاجة لإجراء إصلاحات قانونية وعلى الفجوة القائمة بين القانون والممارسة، مع إيلاء اهتمام خاص بإجراءات التوقيف والاعتقال والمحاكمة. وشكلت القضايا والحالات الفردية التي أُثيرت في هذه الوثيقة أساساً للمناقشات التي جرت في اجتماعات طويلة مع السلطات الليبية. وأبدى المسؤولون الليبيون على جميع المستويات استعداداً لمناقشة قضايا تثير قلق المنظمة، بما فيها قضايا ذات طبيعة حساسة.


وفي المناقشات التي جرت مع مندوبي منظمة العفو الدولية، وعدت السلطات الليبية بصورة متكررة بأن تنظر بجدية في بواعث قلق منظمة العفو الدولية وتوصياتها. وأعرب العقيد القذافي شخصياً عن اهتمامه بعمل منظمة العفو الدولية وتقديره له. بيد أنه لم يُقدَّم أي التزام محسوس بالبدء في تسوية هذه القضايا.


وأجرى المندوبون مباحثات تفصيلية حول مجموعة من القضايا القانونية مع عمر علي شلبك، الذي كان في حينه نائباً عاماً ومع أعضاء آخرين في النيابة العامة، فضلاً عن أعضاء آخرين في السلطة القضائية، وبخاصة قضاة المحكمة العليا. وعند كتابة هذا التقرير، كانت لجنة من الخبراء القانونيين شكلتها أمانة اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام في ذلك الحين تنظر في مسودة لقانون العقوبات. وفي فبراير/شباط 2004، قدَّم أمين سر اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام في حينه محمد المصراتي، إلى منظمة العفو الدولية نسخة من مسودة قانون العقوبات لتحليلها وأبلغ مندوبي المنظمة أنه من المقرر أن تُناقش المسودة أمام مؤتمر الشعب العام في يونيو/حزيران 2004لاعتمادها.


كما التقى المندوبون بمحامين خاصين ومحامين من مكتب المحاماة الشعبية12 المرتبط بمحكمة الشعب، وهي محكمة استثنائية عُرف عنها أنها تنظر في القضايا السياسية، من جملة جرائم أخرى. وعقدوا اجتماعات مع مدير إدارة السجون العميد بلقاسم القرقوم، وعدد من مديري السجون، بينهم ميلاد دمان، مدير سجن أبو سليم، المعروف بأنه يحتجز السجناء السياسيين. وإضافة إلى ذلك، أتاحت الزيارة فرصة قيمة جداً للقاء ممثلي الجمعيات الخيرية وأولئك العاملين في مضمار حقوق الإنسان في البلاد.


وسُمح لمنظمة العفو الدولية بصورة غير مسبوقة بمقابلة سجناء الرأي والسجناء السياسيين الذين تمكن المندوبون من إجراء مقابلات فردية طويلة معهم وأخذ أقوالهم التفصيلية. بيد أنه لم تتح للمنظمة فرصة مقابلة بعض السجناء الذين طلبت رؤيتهم، من دون إعطاء تفسير لذلك. وفي معظم الحالات، استطاع المندوبون مقابلة السجناء في أماكن اعتقالهم. لكن في عدة حالات، أُحضر السجناء إلى قسم العلاقات العامة في الأمانة العامة للجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام. وبينما استطاع بعض الذين أُجريت معهم مقابلات التحدث بحرية نسبية، إلا أنه من الواضح أن آخرين كانوا يخشون ذلك.


وعلى النقيض من ذلك، لم تتم إتاحة فرصة كافية للالتقاء بأشخاص خارج السجون، سواء الضحايا السابقين لانتهاكات حقوق الإنسان أو أقربائهم. وغالباً ما عبَّر الذين تم الالتقاء بهم عن خشيتهم من التحدث عن تجاربهم، مشيرين إلى أجواء الخوف التي ما زالت سائدة والتي أبعد ما يكون فيها التعبير الكامل عن بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان عن الواقع. وطلبت منظمة العفو الدولية وحصلت على تأكيدات من السلطات الليبية بأن لا يواجه أي من الأشخاص الذين التقينا بهم خلال زيارتنا عمليات انتقامية.


كذلك حضر المندوبون جلسة أمام محكمة الجنايات في بنغازي في المحاكمة المتعلقة بالأطفال الـ 426 الذين أصيبوا بفيروس نقص المناعة المكتسب أثناء العناية بهم في مستشفى الفاتح للأطفال في بنغازي. والتقى المندوبون بالمتهمين ومحاميهم فضلاً عن عائلات وأطفال جمعية الضحايا الأطفال لمرض الإيدز في بنغازي ومحاميهم. وأبلغوا منظمة العفو الدولية أن هذه كانت أول فرصة تتاح لهم لإسماع قصتهم للعالم الخارجي. وإضافة إلى ذلك، أجرى 5?لمندوبون مقابلات مع أفراد من قوات الأمن يحاكمون بتهمة ممارسة التعذيب فيما يتعلق بالقضية ذاتها.


[الصورة 7-17محكمة الاستئناف في بنغازي].

I فبراير/شباط 2004

وفي أعقاب الزيارة، نشرت منظمة العفو الدولية النتائج التي توصلت إليها في بيان صحفي13، ودعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات سريعة لإبداء التزامها بإصلاحات حقوق الإنسان. كما دعا مندوبو منظمة العفو الدولية السلطات إلى تزويد المنظمة برد كتابي على بواعث القلق والقضايا والأسئلة التي أُثيرت في المذكرة. وعند كتابة التقرير، لم تكن منظمة العفو الدولية قد تلقت رداً كتابياً على المذكرة. ولم تتخذ السلطات أية إجراءات محسوسة للمباشرة في تنفيذ توصيات المنظمة. ويستند هذا التقرير إلى حد كبير إلى المذكرة والنتائج التي تمخضت عنها الزيارة التي تمت في فبراير/شباط 2004.


2. استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في القانون والممارسة

"من المعتاد في ليبيا أن تسمع أن والدك توفي (في السجن) لأننا جميعاً رأينا ذلك يحدث لأحد الجيران أو الأصدقاء. ولم أدرك مدى سوء الموقف إلا بعد أن غادرت ليبيا."

كانت هذه هي الكلمات التي قالها لمنظمة العفو الدولية ابن سجين سياسي يعيش في الخارج، بعدما أُبلغ هو وعائلته التي تعيش في ليبيا عقب سنوات من اعتقال والده، أن الأخير توفي في الحجز.


وتركز هذه الفقرة على الحاجة إلى تغيير القانون والسياسة والممارسة لوضع حد لتجريم أنشطة لا تتعدى ممارسة الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في الجمعيات. وما لم يتم إصلاح النظام القانوني، بما فيه مسودة قانون العقوبات الذي تجري مراجعته حالياً، فإنه لا بد أن يسهم في إدامة الاعتقال التعسفي للسياسيين ومناخ الخوف السائد بين المواطنين الليبيين.


وإضافة إلى الجرائم العديدة التي يُنص فيها على عقوبة الإعدام في القانون الليبي، فإن مجموعة متنوعة من العقوبات الأخرى المنصوص عليها في القانون تثير قدراً كبيراً من القلق. وتشمل أشكال "العقاب الجماعي"، بما فيها هدم المنازل، فضلاً عن العقوبات الجسدية، ومن ضمنها الجلد والقطع من خلاف (بتر اليد اليمنى والقدم اليسرى).


1.2 تجريم الحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات

في السنوات الأخيرة، استخدمت السلطات الليبية الإطار واللغة الدوليين "للحرب على الإرهاب" لتبرير مواصلة سياسة القمع في الداخل التي تقيد للغاية حق المواطنين الليبيين في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات. ومن الواضح أنه يتم استعمال مقولة "مكافحة الإرهاب" كمبرر جديد لممارسة قديمة مكرسة في القانون الليبي، تتمثل في قمع كل المعارضة السياسية.


ويحظر القانون تشكيل جمعيات أو أحزاب سياسية خارج النظام السياسي القائم. ويتعرض منتقدو النظام الحالي الذين يرغبون في التعبير عن معارضتهم السياسية عبر وسائل سلمية خارج الهياكل الرسمية، لعقوبات شديدة ويواجهون حتى عقوبة الإعدام. ويُجبرون على العمل في حركات سرية مثل الجماعة الإسلامية الليبية، التي تعرف أيضاً بالإخوان المسلمين، ويلتقون سراً في مجموعات صغيرة، غالباً في منازل خاصة. وقال أعضاء في الإخوان المسلمين لمنظمة العفو الدولية إن هذه المناقشات تتضمن طائفة متنوعة من القضايا، مثل إصلاح النظام أو تقديم دعم غير رسمي لعائلات السجناء السياسيين. ويقيد القانون بدرجة أكبر حرية تكوين الجمعيات، الأمر الذي يجعل من شبه المستحيل قيام جمعيات مستقلة لحقوق الإنسان. ورغم المخاطر، يدعو بعض الليبيين، بمن فيهم المحامون، إلى إزالة العراقيل القانونية لتمكينهم من إنشاء منظمات مستقلة لحقوق الإنسان.


وإذا اكتشفت قوات الأمن مثل هذه الأنشطة، يتعرض المشاركون فيها أو المتهمون بالمشاركة فيها لخطر التوقيف والاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي الذي غالباً ما يقترن بممارسة التعذيب الذي تتبعه محاكمات جائرة وربما عقوبة الإعدام.


حجة "مكافحة الإرهاب"

في الخطاب السنوي الذي ألقاه أمام الأمة في 31أغسطس/آب 2002، ورد أن العقيد القذافي قال إنه في أعقاب عمليات الإفراج عن السجناء التي تمت في العام 2002، فإن الذين ظلوا في السجون الليبية، باستثناء أولئك المحكومين "بجرائم عادية" لهم صلات بالقاعدة وطالبان وبالتالي فإن السلطات الليبية، "... ستعاملهم مثلما تعامل أمريكا [المعتقلين في غوانتامو بي]... فقد قالت أمريكا إن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم، ولن نقدم لهم محامين ولن تحترم حقوقهم الإنسانية".


وفي نهاية ديسمبر/كانون الأول 2003، وفي خطاب ألقاه أمام موظفي الأمانة العامة للجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام، ورد أن العقيد القذافي كرر أنه لا يوجد سجناء رأي في ليبيا وأن السجناء الحاليين هم على نوعين : إما "مجرمون عاديون" أو "زناديق". وكررت السلطات الليبية هذا الموقف في المباحثات التي أجرتها مع منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004.


وفي السنوات الأخيرة، أعلنت السلطات الليبية التزامها بمحاربة الأعمال "الإرهابية" والتعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الحكومية الدولية في هذا المجال14. وبينما تقر منظمة العفو الدولية بواجب الحكومات في حماية مواطنيها من أعمال العنف وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة، فقد شددت المنظمة في جميع أنحاء العالم15على أن كافة الوسائل المتبعة في هذا المجال، بما فيها التحقيقات والمحاكمات يجب أن تتقيد دائماً تقيداً تاماً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.16


وفي تقريرها الثاني الذي قدمته إلى لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، أعلنت السلطات الليبية عن "إعداد مشروع قانون عقوبات جنائية جديد وسيشمل الجرائم التي تعتبر أفعالاً إرهابية17". وبناء على تحليل لمشروع قانون العقوبات هذا، يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تعريف "الإرهاب"، وفقاً للمادة 260 من مشروع القانون، قد يساء استخدامه لمعاقبة أشخاص على أفعال سلمية، ومن ضمنها تلك المتعلقة بحرية التعبير وأنشطة حقوق الإنسان18. ويمكن أن يكون التعريف الواسع المنصوص عليه عرضة لتأويلات وانتهاكات واسعة، ولا يفي بمستلزمات الشرعية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.19


وتسهب عدة نصوص واردة في المادة 260 في الحديث عن أفعال العنف أو التهديد بارتكابها، وهي بحسب النص تشكل أنشطة "إرهابية". بيد أنه في عدة نصوص أخرى، تُستخدم مصلحات مثل "الإرهاب" و"الأعمال الإرهابية" من دون تعريفها بشكل أوفى. فعلى سبيل المثال، يتعلق االنص 4"بإنشاء اتحاد أو عصابة أو جمعية أو تنظيم يستخدم الإرهاب لبلوغ أو تحقيق أهدافه أو الانتسابعضويته..." ويُجرم النص 5"التعامل مع أو مقاربة أو الاتصال باتحاد أو جمعية أو تنظيم أو جماعة أو عصابة يقع مقرها في الخارج، أو أية جهة تعمل لصالحها بقصد القيام بأعمال إرهابية في البلاد أو ضد مصالحها، حتى في الخارج". وتحث منظمة العفو الدولية السلطات الليبية على ضمان تعريف جميع النصوص والأحكام المتعلقة "بالإرهاب" تعريفاً جيداً واستبعاد أي شكل من أشكال الممارسة السلمية للحقوق التي يحميها القانون الدولي، مثل الحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والانضمام إليها.



سجناء الرأي

رغم النفي المطلق من قبل السلطات لوجود سجناء رأي، تعلم المنظمة بوجود عشرات الأشخاص الذين ترى أنهم يستحقون هذه الصفة.20وهم يشملون أصحاب مهن وطلبة قُبض عليهم في يونيو/حزيران 1998وبعده للاشتباه بمساندتهم للجماعة الإسلامية الليبية المحظورة وتعاطفهم معها - وهي تُعرف أيضاً بالإخوان المسلمين 21 ولا يُعرف بأنها استخدمت العنف أو دعت إلى استخدامه.


سالم أبو حنك سجين رأي محتجز في سجن أبو سليم بطرابلس. I، فبراير/شباط 2004



في 16فبراير/شباط 2002 حُكم على سالم أبو حنك وعبد الله أحمد عز الدين بالإعدام أمام محكمة الشعب في طرابلس عقب محاكمة بالغة الجور لـ 152 شخصاً بتهم الانتماء إلى الجماعة الإسلامية الليبية.20وكان سالم أبو حنك المولود في العام 1957والأب لخمسة أولاد، رئيساً لقسم الكيمياء في كلية العلوم بجامعة قار يونس في بنغازي. وأُلقي القبض عليه في 5يونيو/حزيران 1998. أما عبد الله أحمد عز الدين، المولود في العام 1950، والأب لأربعة أولاد، فقد كان يعمل محاضراً في كلية الهندسة النووية في جامعة الفاتح بطرابلس عندما أُلقي القبض عليه في 7يونيو/حزيران 1998. وصدرت على ثلاثة وسبعين من المتهمين أحكام بالسجن مدى الحياة وعلى 11 آخرين أحكام بالسجن لمدة عشر سنوات. وبحسب ما ورد بُرئت ساحة 66 آخرين.


عبد الله عز الدين سجين رأي محتجز في سجن أبو سليم بطرابلس. I، فبراير/شباط 2004



وتم بصورة متكررة تأجيل الاستئناف الذي قدموه أمام محكمة الشعب الاستئنافية، حيث لم تستغرق الجلسات كما ورد سوى بضع دقائق، وكانت تجري كل ثلاثة أشهر تقريباً. وعند كتابة هذا التقرير، كان من المقرر أن تُعقد الجلسة التالية في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، حيث سيتم النطق بالحكم.


وفي جميع اللقاءات التي عُقدت مع السلطات الليبية في فبراير/شباط 2004، أثار مندوبو منظمة العفو الدولية مسألة حرية الرأي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. ووصف العقيد القذافي أنشطة الإخوان المسلمين في الحالة أعلاه لمنظمة العفو الدولية بأنها "عمل إرهابي"، "يهدف إلى إقامة دولة إسلامية في ليبيا". وقال إنهم حاولوا فرض آرائهم على الآخرين" وأنهم "اعترفوا باستخدام العنف".


ولم يفرق المسؤولون الآخرون، ومن ضمنهم أمين سر اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام واللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي بين أفعال يرتكبها أشخاص في قضية معينة وبين تجمع سياسي ككل، ولا بين مختلف التجمعات السياسية. واعتبرت السلطات أن جميع الذين يقومون بأنشطة سياسية، سلمية كانت أم لا، خارج الهيكل السياسي الرسمي، هم "زناديق".


وقال ميلاد دمان مدير سجن أبو سليم إن السجناء الذين طلبت منظمة العفو الدولية مقابلتهم لهم قضايا "إرهابية"، بمن فيهم عدة سجناء صدرت عليهم أحكام في قضية الإخوان المسلمين. وقال إن الإخوان المسلمين قد انبثق عنهم جماعات إسلامية أخرى مثل السلفية الجهادية والتقليديين المتشددين والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. وجميع هذه الجماعات برأي المدير، توافق على استخدام العنف كوسيلة لبلوغ هدفها المتمثل بالإمساك بزمام السلطة في ليبيا. وقال إن بعض السجناء أمضوا وقتاً في أفغانستان وتدربوا مع القاعدة، وبالتالي لا يشكلون خطراً على ليبيا فحسب، بل أيضاً على الدول الأخرى. وفي معرض إشارته بصورة خاصة إلى سجنه، أعاد تأكيد النقطة التي ذكرها العقيد القذافي حول عدم وجود سجناء سياسيين؛ بل إن جميع المسجونين هم أشخاص استخدموا العنف.


غير أنه في حالة الإخوان المسلمين، لم تُوجه إلى الرجال تهم بارتكاب أية أعمال عنف. وتأكدت منظمة العفو الدولية من هذا الأمر في فبراير/شباط 2004 في أعقاب مقابلات أجرتها مع عدة محامين يدافعون عن المتهمين، عينهم مكتب المحاماة الشعبية التابع للدولة، ومقابلات مع عدد من المتهمين أنفسهم. ويواجه الرجال تهماً بموجب القانون 71للعام 1972الذي يُحظر إنشاء أحزاب سياسية23 لمجرد تعبيرهم السلمي عن أفكارهم وعقد اجتماعات لمناقشة تلك الأفكار مع الآخرين في السر. وقال عبد الله أحمد عز الدين لمنظمة العفو الدولية "أنا لست ضد النظام، وليست لدي أية أهداف سياسية. وأردت فقط أن أعمل على إصلاح المجتمع وجعله مكاناً أفضل".


والإخوان المسلمون مجرد مثال واحد على حالات سجناء الرأي ومن يحتمل أن يكونوا سجناء رأي، المحتجزين حالياً في السجون الليبية. وتشمل الأمثلة الأخرى أعضاء حركة التجمع الإسلامي الذين أُلقي القبض عليهم في صيف 1998في الوقت ذاته لإلقاء القبض على الإخوان المسلمين.


رمضان مسعود شقلوف سجين رأي محتجز في سجن أبو سليم بطرابلس. I، فبراير/شباط 2004


وكان أحد المسجونين، رمضان مسعود شقلوف، وهو أب لولدين يعمل مهندساً كيماوياً في إحدى شركات النفط في بنغازي. وأُلقي القبض عليه في 27 سبتمبر/أيلول 1998من جانب عدة رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية أعلنوا أنهم من أفراد الأمن الداخلي.


وبعد اعتقاله لدى جهاز الأمن الداخلي لمدة شهر، بدأت عملية استجوابه؛ أبلغ رمضان مسعود شقلوف منظمة العفو الدولية أنه كان يتعرض بين الفينة والأخرى للضرب ويُهدد بمزيد من الضرب إذا لم "يعترف" بالاتهامات الموجهة إليه بالانتساب إلى عضوية حركة التجمع الإسلامي. وفي نهاية فترة شهر من الاستجواب، أُجبر على التوقيع على أوراق لم يتمكن من قراءتها.


وبدأت أخيراً محاكمته أمام محكمة الشعب في 8أكتوبر/تشرين الأول 2002، بعد مضي أكثر من أربع سنوات على توقيفه. وفي 26 يناير/كانون الثاني 2003حُكم عليه بالسجن المؤبد استناداً إلى القانون 71 للعام 1972الذي يحظر الأحزاب السياسية. وحُكم على عدة أشخاص آخرين حوكموا في القضية نفسها بالسجن مدداً تتراوح بين 10سنوات والسجن المؤبد.


النصوص القانونية

"يمكن لجميع الليبيين الذين تزيد أعمارهم على 18عاماً المشاركة في المؤتمرات الشعبية الأساسية والتعبير عن آرائهم بحرية. وإذا وافقهم الآخرون الرأي، يمكن الأخذ بفكرتهم وبخلاف ذلك لا يؤخذ بها. ونحن لسنا مثل الدول الأخرى التي يوجد فيها حزب حاكم واحد يمكن أن يقرر الزج بالأشخاص المنتسبين إلى الأحزاب الأخرى في السجن. ولا يمكن وجود سجين رأي في هذا الإطار". هذا ما قاله العقيد القذافي لمنظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004


وينص القانون الليبي على ضمانات معينة للحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات. ووفقاً للمادة 6 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير، والذي اعتُمد في يونيو/حزيران 1988فإن "أعضاء المجتمع الجماهيري أحرار في تكوين الجمعيات والنقابات العمالية والروابط للدفاع عن مصالحهم المهنية."." بيد أن هذه الحقوق مقيدة بشكل صارم. فمثلاً، تنص المادة 8 من القانون 20 الخاص بتعزيز الحريات، والذي أنه "لكل مواطن الحق في التعبير عن آرائه وأفكاره والجهر بها في المؤتمرات الشعبية وفي وسائل الإعلام الجماهيرية. ولا يسأل المواطن عن ممارسة هذا الحق إلا إذا استغله للنيل من سلطة الشعب أو لأغراض شخصية وتحظر الدعوة للأفكار والآراء سراً ومحاولة نشرها أو فرضها على الغير بالإغراء أو بالقوة أو بالإرهاب أو التزييف).


وضمن هذا النظام، يُسمح لجميع البالغين بالتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم في المؤتمرات الشعبية الأساسية وفي وسائل الإعلام المحلية، التي تشكل الأدوات الوحيدة للنقاش المسموح به. بيد أن النظام يعمل في إطار يُحظَّر فيه تكوين الأحزاب السياسية وتخضع فيه وسائل الإعلام خضوعاً تاماً للدولة.24وعلاوة على ذلك، تفرض قيود غامضة الصياغة- مثل تلك الواردة في المادة 8من قانون تعزيز الحريات – على التعبير عن الآراء حتى داخل المنتديات والمحافل الرسمية، مما يعرض حتى أولئك الذين يتحدون النظام من الداخل لخطر العقاب. وفي حالة واحدة على الأقل تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، حُكم على مواطن ليبي بالسجن لمدة خمس سنوات في العام 2002بسبب تعبيره السلمي عن آرائه في مؤتمر الشعب الأساسي.


في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2002، حضر فتحي الجهمي، وهو مهندس مدني وُلد في العام 1941ومتزوج ولديه سبعة أطفال، جلسة لمؤتمر الشعب الأساسي في المنشيا، بن عاشور، إحدى ضواحي طرابلس. وفي المؤتمر ورد أنه صرح أن الإصلاح داخل ليبيا لن يحصل أبداً في غياب الدستور والتعددية والديمقراطية. وبحسب ما ورد قال متسائلاً كيف يمكن معالجة القضايا داخل البلاد معالجة صادقة فيما ليبيا "يحكمها مجرمون"، وأعطى مثالاً معيناً. ويبدو أنه كان معروفاً بجهره بآرائه قبل هذه الحادثة.


ونتيجة لهذا التصريح كما يبدو، ألقى أفراد الأمن الداخلي القبض عليه بينما كان في مؤتمر الشعب الأساسي واعتُقل طوال عدة أشهر. وبحسب ما قاله فتحي الجهمي، فقد حوكم مرتين بالتهم ذاتها في محكمة الشعب في منطقتين مختلفتين داخل طرابلس. وصدر عليه حكمان منفصلان، أحدهما بالسجن لمدة خمس سنوات والآخر بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ. وفي 10مارس/آذار 2004، نظرت محكمة الشعب الاستئنافية في قضيته وحكم عليه بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ. وأطلق سراحه أخيراً في 12 مارس/آذار 2004.23


وإثر الإفراج عنه، قام فتحي الجهمي بعدة مقابلات إعلامية، من بينها قناة الحرة العربية التي مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، وقناة العربية التي مقرها دبي، وخلال هذه المقابلات ما ب5?ح ينادي بإجراء الإصلاحات في ليبيا. ونتيجة لذلك، فإن الخدمات الأساسية، مثل هاتفه، قطعت عنه، على ما يبدو. وفي 26 مارس/آذار 2004، تعرض للضرب خارج منزله، حسبما ورد. وفي أعقاب ذلك، فقد أقاربه وأصدقاؤه، وغيرهم ممن لهم علاقة به، الاتصال بفتحي الجهمي وزجته وابنه الأكبر محمد. وفي أثناء كتابة هذا التقرير، لم تكن أفراد أسرته قد تلقت أي معلومات رسمية بمكان وجودهم.

استُخدمت القوانين التالية، التي تقيد بشدة الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في الجمعيات، لقمع جميع المتهمين بمعارضة النظام السياسي الحالي أو انتقاده.


  1. القانون 71 للعام 1972 الذي يحظر أي شكل من أشكال النشاط الجماعي القائم على أيديولوجية سياسية معارضة لمبادئ ثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول 1979. فالمادة 3 من القانون 71 تنص على توقيع عقوبة الإعدام بسبب تشكيل مجموعات يحظرها القانون أو الانضمام إليها أو دعمها.

  2. المادة 206 من قانون العقوبات (القانون 48 للعام 1956) التي تنص على إنزال عقوبة- الإعدام بأولئك الذين يدعون "إلى إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور قانوناً"، وحتى بالنسبة لأولئك الذين ينتسبون إلى مثل هذا التنظيم أو يساندونه.

  3. المادة 208 التي تحظر تأسيس أي جمعية دولية أو الانضمام إليها، تنص على "يعاقب بالحبس كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو

أدار في البلاد دون ترخيص من الحكومة أو بترخيص صدر بناء عن بيانات كاذبة أو ناقصة جمعيات أو هيئات أو أنظمة ذات صفة دولية غير سياسية أو فرعاً لها".

  1. المادة 178 التي تنص على السجن مدى الحياة بسبب نشر معلومات تُعتبر "بأنها تسيء إلى سمعة (البلاد) أو تزعزع الثقة بها في الخارج".

  2. المادة 207 التي تنص على يعاقب بالإعدام كل من روج في البلاد بأية طريقة من الطرق نظريات أو مبادئ ترمي لتغيير مبادئ الدستور

الأساسي أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو لقلب نظم الدولة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو لهدم أى نظام من النظم الأساسية للهيئة

الاجتماعية باستعمال العنف والإرهاب أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة".


وكانت منظمة العفو الدولية تأمل بأن تنص مسودة قانون العقوبات، التي أعلنت عنها السلطات الليبية في العام 2003، على إدخال تحسين على القانون. وتتضمن الأهداف المحددة في المسودة "حصر استخدام عقوبة الإعدام ضد المجرمين الخطرين الذين لا يمكن إعادة تأهيلهم...". بيد أنها تمضي قدماً لتعريف "المجرمين الخطرين" بأنهم يشملون أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد وحدة المجتمع وأمنه وتعاملوا مع دول أجنبية لإلحاق الأذى بالدولة. وهذه الصياغة، إلى جانب عبارات غامضة مثل "ترويج الشائعات" أو "الإهانة" أو "الإساءة إلى سمعة الدولة" أو "التحريض" – عرضة للتأويل ويمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام على المعارضين السياسيين ومنتقدي الحكومة المسالمين. وحتى أولئك الذين يشاركون في مؤتمرات أو ينشرون كتاباتهم يمكن أن يتعرضوا للسجن.


وتتضمن مسودة قانون العقوبات نصوصاً محددة تنص على توقيع عقوبات قاسية، بينها عقوبة الإعدام، بسبب القيام بأنشطة اجتماعية أو سياسية سلمية :

  1. تعاقب المادة 152 بالسجن كل ليبي قام في الخارج بنشر أو تبليغ أخبار أو إشاعات كاذبة أو مبالغ فيها أو مثيرة للقلق حول الحالة الداخلية في الجماهيرية بشكل يسيئ إلى سمعتها، أو يزعزع الثقة بها في الخارج أو قام على أي وجه من الوجوه بنشاط من شأنه إلحاق الضرر بمصالح البلاد.

  2. تعاقب المادة 164 بالسجن كل من يسعى إلى تشويه سمعة أهداف الثورة أو يُشهِّر بقائدها، فضلاً عن أي شخص يهين السلطات العامة أو الشعب الليبي.

  3. تعاقب المادة 167 بالسجن على كل من قام بدعاية مثيرة ضد النظام الجماهيري أوسعى لإثارة الفرقة والكراهية بين مواطنى الجماهيرية أو قام بالتظاهر أو الإضراب عن العمل بقصد معارضة النظام الجماهيري أو الإخلال.

  4. وتشتمل العبارات المستخدمة في هذا الجزء من القانون "ترويج الإشاعات" و"الإساءة".

  5. تعاقب المادة 173 بالإعدام كل من دعا إلى إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل مضاد لثورة الفاتح العظيم في الغاية والوسيلة أو يرمي إلى المساس بسلطاتها الشعبية سواء كان سرياً أو علنياً أو كان الفكر الذي يقوم عليه مكتوباً أو غير مكتوب أو استعمل دُعاته أو مؤيدوه وسائل مادية أو غير مادية.

  6. تفرض المادة 174 عقوبة السجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات على كل من يروج في البلاد، بأي شكل، لمبادئ أو نظريات تهدف إلى تغيير نظام الحكم.

  7. تفرض المادة 175 عقوبة السجن على كل شخص (باستثناء الزوج أو الأبناء أو الأحفاد) يعلم بالجرائم المنصوص عليها في المادتين 173 و174.

  8. تعاقب المادة 176 بالحبس كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في البلاد دون ترخيص من الحكومة أو بترخيص صدر بناء عن بيانات كاذبة أو ناقصة جمعيات أو هيئات أو أنظمة ذات صفة دولية غير سياسية أو فرعاً لها.


وطوال سنوات عديدة، حثت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية على التقيد بواجبها في ضمان التوافق بين القانون الليبي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذا يشمل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أنه "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل شفوي أو مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها." وعلاوة على ذلك تنص المادة 6(2)من العهد المذكور على أنه "المادة 6(2) من العهد المذكور على أنه "لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام،أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة". وقد فُسَّر هذا النص في عدة قرارات أصدرتها لجنة حقوق الإنسان، كان آخرها القرار 2003/67الذي يقتضي ألا يتجاوز مفهوم "أشد الجرائم خطورة الجرائم الدولية التي تترتب عليها عواقب مميتة أو خطيرة للغاية وعلى ألا تفرض عقوبة الإعدام على الجرائم غير المصحوبة بالعنف ... مثل الممارسة الدينية السلمية والتعبير السلمي عن الوجدان."


وقد أعربت لجنة حقوق الإنسان – هيئة الخبراء التي تراقب تنفيذ الدول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – في ملاحظاتها الختامية حول التقرير الدوري الليبي في 6نوفمبر/تشرين الثاني 1998عن "قلقها العميق إزاء القيود العديدة المفروضة، في القانون والممارسة، على الحق في حرية التعبير، وبصفة خاصة على الحق في التعبير عن المعارضة للحكومة أو انتقادها، وللنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم والقيم الثقافية السائدة في الجماهيرية العربية الليبية."27وحثت اللجنة السلطات الليبية على ’إجراء تحليل انتقادي صادقللقيود المفروضة على المواد التي تكفل الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في الجمعيات ضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.28وقد تقاعست السلطات الليبية عن تنفيذ هذه التوصيات.


العقبات التي تعترض سبيل حقوق الإنسان

تعمل مؤسسات خيرية عديدة داخل ليبيا وقد التقت منظمة العفو الدولية بعدد منها27، على مستوى فردي وفي اجتماع أوسع رتبته منظمة العفو الدولية خلال الزيارة التي قامت بها في فبراير/شباط 2004. ورغم وجود هذه الجمعيات الخيرية، ما زالت منظمات حقوق الإنسان أو الأشخاص الراغبون في مزاولة أنشطة حقوق الإنسان ممنوعين من العمل، باستثناء جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية. وأصبحت جمعية حقوق الإنسان التي يترأسها جمعة عتيقة، وهو محام وسجين سياسي سابق، صوتاً قوياً لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في البلاد. بيد أن الآخرين الراغبين في العمل في مضمار حقوق الإنسان يضطرون للعمل في الخارج.


وخلال الزيارة التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى ليبيا في فبراير/شباط 2004، علمت بأن عدداً من المواطنين الليبيين يتوقون للقيام بأنشطة حقوق الإنسان في بلادهم. وسلط محامون أعضاء في نقابة المحامين بطرابلس الذين أسسوا مؤخراً لجنة للحريات، الضوء على القيود القانونية وسواها من القيود التي ما زالت تواجه أولئك الذين يسعون للعمل في هذا الحقل. وروى لنا أحد المحامين محاولته التي لم يكتب لها النجاح لإنشاء لجنة لحقوق الإنسان تضم 250 عضواً في العام 1977. وفي العام 1988 قام المحامون بمحاولة ثانية لتشكيل هيئة مستقلة لحقوق الإنسان، لكن السلطات سرعان ما استمالتها إليها. وفي العام 1998، حاول المحامون تشكيل لجنة لحقوق الإنسان داخل نقابة المحامين. وفي هذه المناسبة وعقب إصدار تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، جرى تجميد أنشطتهم. وفي الآونة الأخيرة، شكل 40 محامياً أعضاء في نقابة محامي طرابلس لجنة للحريات. وعبر بعضهم عن اهتمامه بإنشاء جمعية مستقلة عن نقابة المحامين.


والمخاوف التي تراود الذين يودون العمل في هذا المجال مبينة على أسباب حقيقية عندما يواجهون قوانين تتسم بقيود شديدة. وكما ذكرنا أعلاه، تفرض المادة 206 من قانون العقوبات عقوبة الإعدام على أولئك الذين يدعون إلى "إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور قانونياً""، فضلاً عن أولئك الذين ينتسبون إلى هذا التنظيم أو يدعمونه. وقد أبقي هذا النص في المادتين 141 و145من مسودة القانون الجديد، الذي يفرض عقوبة الإعدام على " كل من خابر دولة أجنبية أو أي شخص آخر يعمل لمصلحتها أو ألقى الدسائس بقصد استعدائها على الجماهيرية أو تمكينها من العدوان عليها" أو "نقل أخباراً إلى [العدو] أو كان مرشداً له أو حرض الغير على الانضمام إلى العدو."وعلاوة على ذلك، يظل العديد من الليبيين الذين يعيشون داخل البلاد وخارجها، يشعرون بالخوف حتى من الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان خشية الانتقام منهم أو من أقربائهم.


وشكل هذا الأمر مثار قلق للجنة مناهضة التعذيب – هيئة الخبراء التي تراقب تنفيذ الدول الأطراف لاتفاقية مناهضة التعذيب – التي خلصت إلى أن "صياغة المادة 206 من قانون العقوبات يمكن أن تشكل عقبة أمام إنشاء منظمات غير حكومية مستقلة لحقوق الإنسان"30كما أن معايير دولية مثل إعلان الأمم المتحدة الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان) والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9ديسمبر/كانون الأول 1998، يمنح أيضاً حق العمل بشأن قضايا حقوق الإنسان بصورة فردية أو بالاشتراك مع الآخرين.31


2.2 التوقيف والاعتقال التعسفيان

في السنوات الأخيرة، انتهكت السلطات بصورة روتينية المعايير الدولية فضلاً عن الضمانات القانونية المنصوص عليها حالياً في القانون الليبي المتعلق بالتوقيف والاعتقال والمحاكمة.32 وقد عطلت هذه الانتهاكات حياة المئات من المعارضين السياسيين الحقيقيين والمشتبه بهم، فضلاً عن المهاجرين وطالبي اللجوء المحتملين. ووثقت منŸ?مة العفو الدولية حالات عديدة توضح هذه الانتهاكات، بما فيها الاعتقال بعد انقضاء فترة العقوبة؛ والاعتقال غير القانوني لليبيين العائدين من الخارج؛ والاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي، حيث يتعرض المعتقلون لخطر التعذيب وسوء المعاملة.


الاعتقال غير القانوني

الاعتقال بعد انقضاء فترة العقوبة

يبدو أن ممارسة الاعتقال غير القانوني بعد انقضاء فترة العقوبة تنتشر على نطاق واسع ويمكن أن تترتب عليها في بعض الحالات عواقب خطيرة وحتى مميتة، بسبب الأوضاع السيئة في السجون أو عدم كفاية رعاية السجناء.


[صورة – 1-01-الإريتريون]

في فبراير/شباط 2004، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بسبعة مواطنين إريتريين [مسفين أمان آدم ومسغنا سيوم تدلا وأبييل تكلي هيلي وريزين إسحاق يوهانز وزكرياس مايكل بلاي ويوناس نغاشي برهان ومايكل يماني تكلي]ورد أنهم فروا من الجيش الإريتري في أوقات مختلفة خلال العام 2002 وهربوا من إريتريا إلى السودان ثم إلى ليبيا. وقُبض عليهم في 11أغسطس/آب 2004، بينما كانوا يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط متوجهين إلى إيطاليا حيث كانوا يعتزمون طلب اللجوء. وأدينوا فيما بعد بدخول البلاد بصورة غير قانونية، لكن لم يتم الإفراج عنهم بعد انقضاء محكوميتهم البالغة ثلاثة أشهر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2002. وبعد منحهم صفة لاجئ في مارس/آذار 2004، دعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السلطات الليبية إلى إطلاق سراح الرجال السبعة. وعند كتابة هذا التقرير، كانوا ما زالوا رهن الاعتقال.


وطوال فترة حوالي الثمانية عشر شهراً للاعتقال التعسفي، عاش السبعة في خوف من ترحيلهم إلى إريتريا، حيث يمكن أن يتعرضوا لخطر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقد نُقلوا إلىعدة سجون مختلفة. وفي حالتين منفصلتين، وصف الرجال كيف تعرضوا للضرب بالعصي؛ المرة الأولى قبل نقلهم في شاحنة حشروا فيها مع العشرات غيرهم. وحدثت المرة الثانية أثناء نقلهم من سجن غريان إلى ثلاثة سجون أخرى. وقال مايكل يماني تكليإنه أُصيب بجروح بليغة في المرة الثانية، وفقد وعيه بعد ضربه على رأسه بهراوة. وخلال حادثة منفصلة، زُعم أن رزين إسحاق يوهانستعرض للضرب بسلك على يد حارس بينما كان في سجن جديدة في يناير/كانون الثاني 2004. وقال الرجال لمنظمة العفو الدولية "كنا نريد فقط الخروج من الاعتقال. لقد شهدنا هنا في السجن ما لم نشهده قط في بلادنا."


وتوفي مواطن إريتري آخر اسمه بنيام أبرههكان في مطلع العقد الرابع من عمره ومتزوجاً وله ابنة واحدة، في الحجز ليلة 16-17سبتمبر/أيلول 2003. وكان قد اعتُقل في سجن غريان مع الإريتريين السبعة المذكورين أعلاه. وبحسب ما ورد كان معتقلاً في ليبيا منذ مطلع العام 2002، بتهم تتعلق بمعاقرة الخمرة، والتي حُكم عليه أيضاً بسببها بالسجن مدة ثلاثة أشهر. ويبدو أنه أصيب بداء الدرن نتيجة سوء الأوضاع في السجن وزُعم أنه حُرم من الرعاية الطبية رغم أنه طلبها بصورة متكررة. وقبل وفاته مباشرة، طلب مسفين أمان آدم والمعتقلون الإريتريون الآخرون مرة أخرى إرسال بينام أبرهة إلى المستشفى للعلاج. وعوضاً عن ذلك، احتُجز كما ورد في الحبس الانفرادي في غرفة قذرة بين 5و16سبتمبر/أيلول 2003حتى فارق الحياة.


الاعتقال التعسفي لليبيين العائدين من الخارج

أعلنت السلطات الليبية على الملأ أنها تشجع الليبيين الموجودين في المنفى على العودة إلى البلاد،33وأنهم يستطيعون استئناف حياتهم الطبيعية عند عودتهم. وقال الصادق كريمة نائب رئيس قسم العلاقات والتعاون الدولي (المعروف أيضاً بوكالة الأمن الخارجي، وهو جهاز مخابرات) لمنظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004 إن وكالة الأمن الخارجي سهلت، بالتعاون مع مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية، عودة المواطنين الليبيين من دول مثل أفغانستان وباكستان واليمن في إطار مشاركتها النشطة في ’الحرب على الإرهاب‘. وأكد الصادق كريمة للمندوبين بأن العشرات من المواطنين الليبيين عادوا إلى ليبيا في السنوات الأخيرة من دون تعرضهم للتوقيف أو الاعتقال بعد عودتهم.


وأجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلات مع بعض العائدين. وقد ذكروا أنه لم يتم عادة اعتقالهم عند عودتهم، لكنهم استُدعوا للاستجواب من جانب وكالة الأمن الخارجي. ورغم أنهم استطاعوا نوعاً ما استئناف حياتهم العادية، إلا أنهم واجهوا صعوبات مالية ويظلون تحت المراقبة الشديدة، عادة من جانب أفراد جهاز الأمن الداخلي. وقال أحدهم لمنظمة العفو الدولية إنه حلق لحيته خوفاً من إلقاء القبض عليه في إطار السياسة التي تنتهجها السلطات ضد من تصفهم "بالزنادقة".


ويساور منظمة العفو الدولية القلق على مصير الآخرين الذين عادوا إلى ليبيا وتعرضوا للتوقيف والاعتقال التعسفي. ومما يثير القلق الشديد ملاحظة الاعتقال التعسفي لبعض المواطنين الليبيين عند وصولهم رغم التأكيدات التي تلقوها بأنهم سيكونون بمأمن وقادرين على استئناف حياتهم العادية.


وفي 2مايو/أيار 2002عاد مصطفى محمد أكرير، وهو مواطن ليبي يحمل الجنسية الكندية، إلى ليبيا بعد غياب دام حوالي 15عاماً. وقد ألقي القبض عليه عند وصوله، وظل رهن الاعتقال منذئذ. وكان قد سافر في البداية إلى مالطا، حيث ورد أنه تلقى تأكيدات من أفراد قوات الأمن الليبية ومن المسؤولين في المكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) في مالطا بأنه لن يلقى القبض عليه عند عودته. ويبدو أن المكتب الشعبي الليبي في مالطا قدم له تذكرة ووثائق السفر على السواء.


ولدى وصوله إلى مطار طž?ابلس، ورد أنه اعتُقل لاستجوابه، أولاً في المطار وفيما بعد على أيدي أفراد جهاز الأمن الداخلي. واحتُجز في سجن عين زاره معظم فترة اعتقاله. وقابل محامياً للمرة الأولى في 15 مارس/آذار 2004، بعد قرابة العامين من اعتقاله، عندما مثل للمرة الأولى أمام محكمة الشعب. واتُهم مع العشرات غيره بشأن صلته المزعومة بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة.34وهو ينفي التهم المنسوبة إليه.


وكان مصطفى محمد أكرير قد غادر ليبيا في العام 1989 بعدما بدا أنه مطلوب من السلطات الليبية وبعد اعتقال شقيقه المختار محمد أكرير. وبحسب ما ورد قرر العودة إلى ليبيا بعدما أبلغت السلطات الليبية عائلته في منتصف إبريل/نيسان 2002بوفاة شقيقه المختار محمد أكرير في الحجز.


وقبض على ثلاثة مواطنين ليبيين على الأقل واعتُقلوا بصورة تعسفية عقب عودتهم من السودان إلى ليبيا في نهاية العام 2002. ألقي القبض علىعبد المنعم عبد الرحمن ومحمد عبد الحميد رشيد الجازوي وإسماعيل عمر جبريل اللواطي واعتُقلوا في سبتمبر/أيلول 2002في السودان وحُكم عليهم بدفع غرامة بسبب الإقامة غير القانونية في السودان وأُمروا بمغادرة البلاد. وعندما التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بالرجال الثلاثة في سجن أبو سليم في فبراير/شباط 2004،ذكروا أن ا لمسؤولين السودانيين وعدوهم بعودة آمنة إلى ليبيا بعدما تلقوا كما يبدو ضمانات من مؤسسة القذافي الدولية للجمعيات الخيرية والمكتب الشعبي الليبي في الخرطوم. وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2002، أُرسل الرجال الثلاثة وعائلاتهم إلى ليبيا. ولدى وصولهم، فُصلوا فوراً عن عائلاتهم وعُصبت أعينهم وكُبلوا بالأصفاد وورد أنهم احتُجزوا من جانب أفراد في جهاز الأمن الخارجي.35


وبعد فترة اعتقال لدى جهاز الأمن الخارجي، احتُجز الرجال لدى جهاز الأمن الداخلي قبل نقلهم إلى السجن. وفي الربع الأول من العام 2003، مثلوا أمام مكتب الادعاء الشعبي للمرة الأولى. ومنذ ذلك الحين، مثل الرجال الثلاثة أمام محكمة الشعب في قضايا منفصلة مرتبطة بأنشطتهم السياسية المزعومة.


ووفقاً لما ذكره أحد الرجال الثلاثة، إسماعيل عمر جبريل اللواطي، فأنه يواجه المحاكمة مع أكثر من 50شخصاً آخر لديهم خلفيات عديدة مختلفة. وهم متهمون بالبقاء خارج ليبيا من دون تصريح والقتال ضد دولة صديقة.

قُبض على إسماعيل عمر جبريل اللواطي عند عودته من السودان إلى ليبيا. وهو من مواليد 8 يناير/كانون الثاني 1967، وقضى فترة في أفغانستان وباكستان بين عامي 1991و1993، ثم استقر في السودان. I، فبراير/شباط 2004



ومحمد عبد الحميد رشيد الجازوي، من مواليد 4 يونيو/حزيران 1968 بالدارنة، وأُلقي القبض عليه عند عودته من السودان إلى ليبيا. وكان طالباً وحارس مرمى لفريق ديرنة لكرة القدم عندما غادر ليبيا إلى باكستان وأفغانستان في عام 1991. واستقر في السودان عام 1995 حيث تزوج سوادنية ومارس تجارة صغيرة هناك. I، فبراير/شباط 2004


وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه منذ القبض عليه، حُرم من حق الاتصال بعائلته. وذكر محمد عبد الحميد رشيد الجازوي أنه يحاكم مع عشرات الأشخاص الآخرين.36 وقال إنه لم يلتق قط بالمحامي الذي عينته المحكمة. وقال عبد المنعم عبد الرحمن إنه يحاكم أيضاً بشأن انتسابه المزعوم إلى الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. وأوضح أنه على حد علمه لم يمثله أي محام في المحكمة. ومن المقرر صدور الحكم في أواخر إبريل/نيسان 2004.


كذلك وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات لمواطنين ليبيين أُعيدوا قسراً إلى ليبيا ويظل مصيرهم مجهولاً منذ عدة سنوات.


ففي 13فبراير/شباط 2000أُعيدت مجموعة تضم ثمانية ليبيين قسراً من الأردن إلى ليبيا. وأُلقي القبض عليهم في الأردن في نهاية ديسمبر/كانون الأول 1999أو بداية العام 2000للاشتباه بتعاطفهم مع جماعات إسلامية. وترددت أنباء بأن الليبيين الثمانية أُعدموا رمياً بالرصاص بعد عودتهم إلى ليبيا. ولم تتضمن المزاعم التي أوردتها وسائل الإعلام 37تفاصيل حول الحادثة أو تذكر أسماء الضحايا. وفي حينه، أصدرت منظمة العفو الدولية مناشدات عاجلة في مارس/آذار 200038، لكنها لم تتلق رداً من السلطات. وخلال الزيارة التي قاموا بها إلى ليبيا في فبراير/شباط 2004، أكد الصادق كريمة نائب رئيس جهاز الأمن الخارجي لمندوبينا بأنه لم يُقتل أحد من الليبيين الذين عادوا في هذه الحالة.


التقى مندوبو منظمة العفو الدولية أيضاً بعادل سالم كاموكا، أحد الليبيين الثمانية الذين أُعيدوا. وقال أيضاً إنه على حد علمه، لم تقع أية عملية قتل بعد عودته. بيد أنه بعد مضي أربع سنوات على الأحداث، ما زالت السلطات تتقاعس عن الإدلاء بمعلومات حول مصير السبعة الآخرين الذين أُعيدوا في فبراير/شباط 2000.


وعقب عودته في 13 فبراير/شباط 2000، أبلغ عادل سالم كاموكا منظمة العفو الدولية أنه تم عصب عينيه وتكبيل يديه بالأصفاد واقتيد للاستجواب في مقر قيادة جهاز الأمن الخارجي في تاجورة، إحدى ضواحي طرابلس. وبحسب الشهادة التي أدلى بها، احتُجز في الحبس الانفرادي وقُيِّدت يداه ليلاً لمدة 10أيام. وأثناء استجوابه هُدد باستخدام هراوة كهربائية ضده. وفي بداية مارس/آذار 2000، نُقل إلى جناح في سجن عين زاره يُعتقد أنه يخضع لإشراف جهاز الأمن الداخلي، حيث استمرت عملية استجوابه. وهناك شاهد تعرُّض الذين لم يتعاونوا للضرب أو لشكل آخر من سوء المعاملة.


وقال عادل سالم كاموكا إنه في 14 يوليو/تموز 2000 أُحضر للمثول أمام نائب الشعب الذي استجوبه بينما كان معصوب العينين. وأوضح أنه ترك الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، لكنه مع ذلك اتهم بالانتساب إلى عضويتها بموجب القانون 71 للعام 1972. ثم نُقل إلى سجن أبو سليم. وفي بداية العام 2003،قُدِّم للمحاكمة أمام محكمة الشعب مع حوالي 170 شخصاً آخر.39 ويبدو أن بعض المتهمين الذين حوكموا في هذه القضية كانوا قد اعتقلوا منذ مدة طويلة تعود إلى العام1992، بينما أُلقي القبض على الآخرين في منتصف وأواخر التسعينيات. ومن المتوقع صدور الحكم في أواخر إبريل/نيسان 2004.


عادل سالم كاموكا أحد الليبيين الثمانية المعادين قسراً من الأردن إلى ليبيا، وألقي القبض عليه عند وصوله. I، فبراير/شباط 2004


الممارسة واسعة الانتشار للاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي

تكمن في صلب سلسلة من الانتهاكات الممارسة واسعة الانتشار للاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي. ويحتجز المعتقلون في ليبيا لفترات تمتد إلى أسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات حتى سنوات من دون أي اتصال بالعالم الخارجي، ومن بينهم عائلاتهم أو محاميهم. وفي أغلبية الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، يُحتجز المعتقلون لدى جهاز الأمن الداخلي. وخلال هذه الفترة الأولية للاعتقال، لا تعرف عادة عائلاتهم مكان احتجازهم. وخلال هذه الفترة بالذات يكونون أكثر عرضة لخطر التعذيب أو سوء المعاملة.


وتنتهك ممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي القانون الليبي. إذ إنه بموجب القانون المحلي، يمكن احتجاز المعتقلين فور إلقاء القبض عليهم فترة تصل إلى 48 ساعة في مركز الشرطة. وينبغي إحضارهم أمام النيابة التي يمكنها احتجازهم لمدة ستة أيام رهن التحقيق. وبعد ذلك، يجب أن يمثل المعتقلون أمام سلطة قضائية في فترات منتظمة تبلغ كل منها 30يوماً من أجل تجديد أمر اعتقالهم.40 لكن عملياً، وثقت منظمة العفو الدولية حالات عديدة احتُجز فيها المعتقلون لفترات طويلة من الوقت من دون الاتصال بالعالم الخارجي.


والجهاز الرئيسي الذي يقال إنه مسؤول عن ممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي وممارسة التعذيب وسوء المعاملة هو جهاز الأمن الداخلي. ومنذ مارس/آذار 2004، بات جهاز الأمن الداخلي يخضع لسلطة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، بعد حل اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام. ويبدو أن جهاز الأمن الداخلي لديه أماكن اعتقال خاصة به. وخلال زيارة مندوبي منظمة العفو الدولية إلى ليبيا في فبراير/شباط 2004، طلبوا بصورة متكررة عقد اجتماع مع مدير جهاز الأمن الداخلي، لكن السلطات لم تُسهِّل عقده.


احتجز أحمد علي عبد الحميد الخفيفي عدة سنوات بمعزل عن العالم الخارجي. وهو من مواليد بنغازي في عام 1973، وكان طالباً بجامعة قار يونس في بنغازي. I، فبراير/شباط 2004



كان أحمد علي عبد الحميد الخفيفي، المولود في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 في بنغازي، طالباً في جامعة قار يونس في بنغازي. وفي 14يونيو/حزيران 1997، أُلقي القبض عليه عند حوالي الساعة الثالثة فجراً في منـزله على أيدي أفراد من جهاز الأمن الداخلي. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه اقتيد للاستجواب ووجهه مغطى ويديه مكبلتين بالأصفاد. كما قال أيضاً إنه تعرض لتهديد أجبره على التوقيع على وثيقة لم يقرؤها.


ثم احتُجز من دون تهمة أو محاكمة كما يبدو في سجون مختلفة، بينها سجن الهواري الكائن بالقرب من بنغازي وسجن عين زارة في طرابلس ونُقل فيما بعد بين سجني عين زارة وأبو سليم بصورة متكررة. وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2001، أي بعد مضي أكثر من أربعة أعوام على اعتقاله، سُمح لوالده بزيارته في سجن عين زارة للمرة الأولى. وفي مناسبتين، في مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول 2002، أُبلغ هو وعائلته بأنه سيتم الإفراج عنه، لكن عندما جاءت العائلة إلى السجن لاستقباله، اكتشفت أنه لم يتم الإفراج عنه.


وبحسب أقوال أحمد علي عبد الحميد الخفيفي، لم يُجلب للمثول أمام نيابة الشعب إلا في 3إبريل/نيسان 2003، بعد مضي ما يقرب من ست سنوات على إلقاء القبض عليه، ومن دون حضور محامٍ. وتبين له أنه جرى تزوير تاريخ توقيفه في ملف المحكمة وأن التوقيع لم يكن توقيعه. واتُهم بمساعدة تنظيم محظور.


وفي 21أكتوبر/تشرين الأول 2003، حكمت عليه محكمة الشعب بالسجن المؤبد41. وبحسب الشهادة التي أدلى بها، فإن الدليل الوحيد الذي قُدِّم ضده كان اعتراف انتُزع تحت وطأة التعذيب من متهم آخر في القضية، ما لبث أن سحب اعترافاته. وقال إنه في 18فبراير/شباط 2004، افتُتحت محاكمة الاستئناف أمام محكمة الشعب في قاعة للمحكمة جُهزت في مباني كلية الشرطة في طرابلس. وبحسب ما ورد عُقدت الجلسة من دون وجود أحمد علي عبد الحميد الخفيفي أو محاميه. ومن المقرر عقد الجلسة المقبلة في 12 مايو/أيار 2004.


وأثار مندوبو منظمة العفو الدولية بصورة متكررة الحاجة الملحة لوضع حد لممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في الاجتماعات التي عقدوها مع المسؤولين الليبيين، بمن فيهم العقيد القذافي، خلال الزيارة التي قاموا بها في فبراير/شباط 2004. وفي ملاحظاتها الختامية حول التقرير الدوري الذي قدمته ليبيا، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها من أن "الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي، رغم وجود النصوص"الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي، رغم وجود النصوص القانونية التي تنظمه، ما زال يخلق كما يبدو ظروفاً قد تؤدي إلى انتهاك ?لاتفاقية."42.


3.2 التعذيب

وفقاً لقانون العقوبات الليبي، يُعتبر التعذيب جريمة. فالمادة 435 تنص على أن كل موظف عمومي يأمر بتعذيب المتهمين أو يعذبهم بنفسه

يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر" وتؤكد هذا الأمر المادة 341 من مسودة قانون العقوبات التي تنص على عقوبة قصوى بالسجن

مدتها 10 سنوات للذين يأمرون بالتعذيب أو يقومون بالتعذيب. وتفرض المادة 337 من مسودة قانون العقوبات عقوبة السجن على "كلموظف

عمومي استعمل العنف ضد آحاد الناس أثناء ممارسة وظيفته بطريقة تحط من كرامتهم أن بشكل يسبب لهم ألماً بدنياً."



بيد أن القوانين الليبية لا تُعرِّف جريمة التعذيب. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى التوضيح صراحة بأن التعذيب ممنوع منعاً باتاً في جميع الظروف، بما في ذلك عندما يرتكبه موظفون عموميون خارج الخدمة، وبأنه "يُعاقب عليه بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار طبيعته الجسيمة"43.


كما تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى التأكد من أن القانون الليبي يعكس بالكامل تعريف التعذيب الوارد في المادة 1من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تشكل ليبيا دولة طرفاً فيها : "لأغراض هذه الاتفاقية، يُقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يُشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته القانونية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.


استخدام التعذيب لانتـزاع اعترافات

يبدو من الأقوال التي أخذتها منظمة العفو الدولية، أنه إذا "اعترف" المعتقل بسرعة، يتعرض عادت لضرب خفيف أو غيره من ضروب سوء المعاملة. لكن إذا رفض المعتقل "الاعتراف"، يُستخدم التعذيب لانتزاع "اعتراف" منه. والأساليب الأكثر شيوعاً هي الضرب بسلك كهربائي والضرب على باطن القدمين (الفلقة) واستخدام الصعق بالصدمات الكهربائية والتعليق من مكان عال من الذراعين.


قضية الأخوان المسلمين

ألقي القبض على 152 مهنياً وطالباً في يونيو/حزيران 1998وبعده للاشتباه في مساندتهم للإخوان المسلمين أو تعاطفهم معهم. ومنذ توقيفهم، احتُجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي وتظل أماكن وجودهم مجهولة طوال أكثر من عامين. ولم يُسمح للعائلات باتصال وجيز بالمعتقلين للمرة الأولى إلا في جلسة عُقدت أمام محكمة الشعب بطرابلس في إبريل/نيسان 2001،وسُمح للرجال بتمثيل قانوني خلالها، في الغالب من جانب محامين عينتهم المحكمة من مكتب المحاماة الشعبية.


وخلال فترة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي هذه، زعم بعض المتهمين أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك الضرب على باطن القدمين (الفلقة) عقب القبض عليهم من جانب أفراد في جهاز الأمن الداخلي. كذلك أُجبر المتهمون كما ورد على التوقيع على اعترافات.


وقال أحد المعتقلين، سالم أبو حنك، الذي حُكم عليه بالإعدام في فبراير/شباط 2002، مندوبي منظمة العفو الدولية أنه اعتُقل في 5يونيو/حزيران 1998 من منـزله في ساعات الصباح الأولى واقتيد إلى مقر قيادة اللجنة الثورية في البركة ببنغازي. واستُجوب في ذلك اليوم حول علاقته بالإخوان المسلمين.


وبحسب شهادته، صُعق بالصدمات الكهربائية، خلال استجوابه على ذراعيه وضُرب بالأسلاك الكهربائية على قدميه لحمله على الاعتراف. وفي فترة لاحقة من ذلك اليوم، أُحضرت زوجته إليه، وهُدد بأنها ستتعرض للاغتصاب. وقال : "حالماشاه"حالما شاهدت زوجتي وأدركت ما يمكن أن يفعلوه بها، قلت سوف أخبرهم أي شيء يريدون معرفته".وحالما وافق على الاعتراف توقف التعذيب.


ووفقاً لما قالته المحامية التابعة لمكتب المحاماة الشعبية، التي كانت تمثل بعض المتهمين في هذه القضية، أُحيل بعض المتهمين على الأقل على الفحص الطبي للتحقق مما إذا تعرضوا للتعذيب. وزعمت أن أولئك الذين بُرئت ساحتهم وأُطلق سراحهم فيما بعد في هذه القضية كانوا هم الذين تأكد تعرضهم للتعذيب. ولم يؤكد ذلك أي من المتهمين الذين قابلهم مندوبو منظمة العفو الدولية خلال الزيارة التي قاموا بها في العام 2004. وتبقى القضية، وفقاً لمعلومات المنظمة، أنه لم يُقدَّم أي من المتهمين بممارسة التعذيب أو سوء المعاملة في هذه القضية إلى العدالة.


الرعايا الأجانب في ما يسمى المحاكمة الخاصة بفيروس نقص المناعة المكتسب

في قضية منفصلة، وبعد مضي أكثر من خمس سنوات على توقيفهم في يناير/كانون الثاني 1999، ما زال ستة مهنيين صحيين بلغار (كريستيانا مالينوفا فالتشيفا وناسيا ستويتشيفا نينوفا وفالنتينا مانولوفا سيروبولو وفاليا جورجييفا تشرفنياشكا وسنيجانكا إيفانوفا ديميتروفا وزدرافكو مارينوف جورجييف) وطبيب فلسطيني واحد (أشرف أحمد جمعة) قيد المحاكمة مع تسعة أطباء ليبيين. ويُتهم المتهمون الأجانب بتعمد حقن 426 طفلاً بفيروس نقص المناعة المكتسب44 أثناء عملهم في مستشفى الفاتح للأطفال في بنغازي.


المتهمون فيما يعرف بالمحاكمة الخاصة بفيروس نقص المناعة المكتسب. I، فبراير/شباط 2004



وبينما تقر منظمة العفو الدولية بالحاجة الملحة لتقديم أي شخص مسؤول عن العواقب المأساوية التي ترتبت على هؤلاء الأطفال وعائلاتهم إلى العدالة، إلا أنه لا بد من احترام حقوق المتهمين في جميع المراحل، بدءاً من لحظة توقيفهم. ولا يمكن لحقيقة كيفية إصابة هؤلاء الأطفال بفيروس نقص المناعة المكتسب أن تظهر وأن يخضع المسؤولون عن ذلك للمحاسبة الكاملة إلا من خلال محاكمة عادلة تتبع الإجراءات القانونية اللازمة.

[صورة 7-12-أمنية عبد الله محمود المغربي].


وعقب إلقاء القبض عليهم، احتُجز الرعايا الأجانب السبعة طوال أكثر من عام مع السماح لهم بالاتصال المتقطع فقط بالعالم الخارجي، لاسيما أقرباؤهم ومحاموهم وفي حالة الرعايا البلغار، ممثلو سفارتهم. وطوال الأشهر التسعة الأولى، التقى مندوبو السفارة البلغارية في طرابلس بالمتهمين ثلاث مرات قبل أن تصبح اللقاءات مع مسؤولي السفارة أكثر انتظاماً اعتباراً من يونيو/حزيران 2000. والتقوا بالمتهمين في 25فبراير/شباط 1999و29 إبريل/نيسان 1999 و30أكتوبر/تشرين الأول 1999. ولم يجلب جميع المتهمين لحضور اللقاءين الأولين. فعلى سبيل المثال لم تُجلب ناسيا ستويتشيفا نينوفا وفاليا جورجييفا تشيرفنياشكا لحضور الاجتماع الذي عُقد في 25 فبراير/شباط 1999، لأن آثار التعذيب كانت بادية عليهما في حينه كما يظهر.


وجُلب الأجانب السبعة أولاً للمثول أمام الادعاء الشعبي في 16مايو/أيار 1999، بعد مضي قرابة أربعة أشهر على اعتقالهم. وعقب ذلك، أصبحوا يُجلبون إلى الادعاء الشعبي كل 30أو 45 يوماً لتجديد أمر اعتقالهم. وكانت المرة الأولى التي قابلوا فيها محامياً في فبراير/شباط 2000 بعد افتتاح محاكمتهم أمام محكمة الشعب.


ولم يضمن الاتصال المحدود جداً بالعالم الخارجي، المتمثل بمقابلة مندوبين من السفارة البلغارية بالنسبة للرعايا البلغار والحضور إلى الادعاء الشعبي بالنسبة لجميع الرعايا الأجانب، لم يضمن عدم تعرض المتهمين للتعذيب أو سوء المعاملة. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى فقدان الاتصال المنتظم مع المحامين والأطباء والأقرباء. وعندما سُمح للمتهمين بالاتصال المحدود بالعالم الخارجي أوضحوا أنهم كانوا خائفين جداً من ذكر مزاعم التعذيب. وقال المتهمون البلغار لمندوبي منظمة العفو الدولية إن الذين مارسوا التعذيب ضدهم أمروهم بعدم ذكر المعاملة التي لقوها لممثليهم الدبلوماسيين. وعلى مستوى النيابة العامة، قال المتهمون إنهم نُقلوا إلى الادعاء الشعبي من جانب بعض الذين مارسوا التعذيب ضدهم وهُددوا بمزيد من التعذيب إذا لم "يعترفوا" أمام المدعي الشعبي. وفي حالة أشرف أحمد جمعة، ورد أنه تعرض في مناسبة واحدة للضرب في مكتب الادعاء الشعبي.


وقال جميع المتهمين الأجانب لمنظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا للتعذيب لانتـزاع اعترافات منهم ما لبثوا أن سحبوها على أساس أنها انتـزعت منهم قسراً. وتضمنت وسائل التعذيب التي ذكروها : الاستخدام واسع النطق للصعق بالصدمات الكهربائية؛ والتعليق من الذراعين من مكان مرتفع؛ وعصب العينين والتهديد بالإيعاز لكلاب تنبح بمهاجمتهم؛ وعمليات الضرب، بما فيها الفلقة (الضرب على باطن القدمين) وبالكبلات الكهربائية. وقالوا إنهم تعرضوا للتعذيب مدة تقارب الشهرين؛ أحياناً بصورة يومية. وبعد ذلك لم يعد يمارس التعذيب ضدهم بصورة روتينية. وعندما شاهد والدا أشرف أحمد جمعة ابنهم للمرة الأولى في 30نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أي بعد مرور 10أشهر على اعتقاله، وصفاً رد فعلهما لمنظمة العفو الدولية : "لم نعرف ابننا لأنه بدا في حالة مريعة. ووقفنا لمدة 10دقائق تتعانق ونجهش بالبكاء."


وينفي جميع المتهمين الأجانب التهم المنسوبة إليهم. وقالت فالنتينا مانولوفا سيروبولو لمنظمة العفو الدولية : "ظللت أنكر التهم المنسوبة إلي (حتى بعدما بدأ التعذيب) إلى أن بدؤوا يستخدمون الصدمات الكهربائية. وبدأت "بالاعتراف" لكي يوقفوا استخدام الصدمات الكهربائية. وكانوا يرفعون درجة التيار الكهربائي أو يخفضونها تبعاً لما أقوله".


وقد بدأت محاكمتهم أمام محكمة الشعب. بيد أنه في فبراير/شباط 2002 أُحيلت قضيتهم إلى مكتب النائب العام الذي يشكل جزءاً من نظام القضاء الجنائي العادي. وفي مايو/أيار 2002أثار الرعايا الأجانب مزاعم التعذيب أمام النائب العام. وبناء على هذه المزاعم، أحال النائب العام المتهمين إلى فحص طبي. وفي يونيو/حزيران 2002 فحص طبيب ليبي عينه النائب العام المتهمين وفي جميع الحالات، باستثناء زدرافكو مارينوف جورجييف، عثر على آثار تعذيب على أجسادهم، ناجمة عن إكراه جسدي أو "ضرب" أو كلاهما. وفيما بعد تم دحض هذه الأدلة في المحكمة من جانب طبيب ليبي آخر، استُدعي ليدلي برأي اختصاصي، وقد زعم أنه من المستحيل التعرف على آثار التعذيب بعد مضي كل هذا الوقت الطويل، لكنه لم يفحص المتهمين بنفسه.


واستناداً إلى هذه المزاعم، وُجهت تهم إلى ثمانية من أفراد قوات الأمن وإلى شخصين آخرين (طبيب ومترجم) يعملان لدى قوات الأمن وذلك بشأن هذا التعذيب. ويواجهون المحاكمة إلى جانب المهنيين الصحيين الأجانب والليبيين أمام المحكمة الجنائية نفسها في بنغازي. وزعم بعض أفراد الأمن أنهم هم أنفسهم تعرضوا للتعذيب للاعتراف بأنهم مارسوا التعذيب ضد المتهمين في المحاكمة. واعترف واحد منهم على الأقل بممارسة التعذيب ضد بعض المتهمين وذكر أسماء عدة أشخاص آخرين قال إنهم مارسوا التعذيب ضدهم أيضاً. وبحسب ما ورد أنكر شرطي آخر أنه مارس التعذيب ضدهم بنفسه، لكنه قال إنه شاهد الآخرين يعذبونهم. وخلال زيارة فبراير/شباط 2004، أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية م2?ابلات مع اثنين من رجال الشرطة المتهمين بممارسة التعذيب، نفياً فيها المزاعم التي أُطلقت ضدهما.


ظاهرة الإفلات من العقاب

في جميع الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، باستثناء ما يُسمى بالمحاكمة المتعلقة بفيروس نقص المناعة المكتسب، لا يُعرف بأنه تم إجراء تحقيقات أو تقديم المتهمين بارتكاب الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، بما فيها التعذيب أو سوء المعاملة إلى العدالة.


وإضافة إلى حظر التعذيب وسوء المعاملة تحت أي ظرف من الظروف، تتضمن الالتزامات المترتبة على ليبيا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب اتخاذ "إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب"(المادة 2(1)) من اتفاقية مناهضة التعذيب)؛ والتحقيق بصورة شاملة وحيادية في جميع شكاوى التعذيب وسوء المعاملة (المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب؛ والمادة 2من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)؛ ومقاضاة الجناة المشتبه بهم وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ومعاقبة الذين تثبت إدانتهم (المادة 4(2) من اتفاقية مناهضة التعذيب)؛ وتعويض ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة (المادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب).


وتدعو منظمة العفو الدولية ليبيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية وليست ذات أثر رجعي. وفي هذا السياق، تحث ليبيا على المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب (البروتوكول) الذي يسمح للخبراء الدوليين المستقلين بالقيام بزيارات منتظمة إلى أماكن الاعتقال الموجودة في الدول الأطراف لتقييم أوضاع الاعتقال ومعاملة المعتقلين وإصدار توصيات لتحسينها. كما يقتضي البروتوكول من الدول الأطراف وضع آليات وطنية للقيام بزيارات إلى أماكن الاعتقال والتعاون مع الخبراء الدوليين. وقد حظي البروتوكول بدعم كاسح في الجمعية العامة للأمم المتحدة لدى اعتماده في ديسمبر/كانون الأول 2002، لكن منظمة العفو الدولية لاحظت بدهشة أن ليبيا امتنعت عن التصويت.


وتعيد منظمة العفو الدولية إلى الأذهان أن لجنة مناهضة التعذيب أوصت في 11 مايو/أيار 1999بأن يتماشى القانون والممارسة (في ليبيا) مع المادة 3 من الاتفاقية45.وأوصت لجنة مناهضة التعذيب أيضاً بأن ليبيا ’يجب أن ترسل رسالة واضحة إلى جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين فيها بأن التعذيب ممنوع تحت أي ظرف من الظروف. وإضافة إلى ذلك، فإن الذين ارتكبوا جريمة التعذيب يجب أن يخضعوا لتحقيق سريع وحيادي وأن تتم مقاضاتهم بشكل صارم وفقاً للقانون‘46



العقوبات الجسدية

تظل العقوبات الجسدية التي ينص عليها القانون سارية المفعول. وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تفيد بأنه تم توقيع عقوبات جسدية، من ضمنها بتر اليد اليمنى والقدم اليسرى في السنوات الأخيرة.


ووفقاً للأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام الليبية47، بُترت اليد اليمنى والقدم اليسرى لأربعة رجال أُدينوا بالسطو بموجب القانون 13 للعام 1425 48 (القضية 10/2002) في 3يوليو/تموز 2002، بعد موافقة المحكمة العليا على العقوبة.


واتهمت النيابة العامة كل من أحمد محمد أحمد الشريف وسيد محمد أحمد ودحمو محمد أبو بكر الشريف وبركة سيدي جيرا بركةبالاستيلاء بالقوة على بعض العربات وأجهزة الاتصالات والمؤن الغذائية وكمية من الوقود العائدة لشركة صينية للتنقيب عن النفط. وتم بتر الأطراف بعد موافقة المحكمة العليا على العقوبة في 25 يوليو/تموز 2002.


وقد نص عدد من القوانين التي صدرت منذ السبعينيات على إنزال عقوبات جسدية بالنسبة لجرائم مختلفة. وهي تشمل القانون 70للعام 1973 والذي ينص على عقوبة الجلد للذين يدانون بارتكاب جريمة الزنى (المادتان 3 و4)؛ والقانون 52للعام 1974 الخاص بحد القذف والذي ينص أيضاً على الجلد (انظر المادة 4). والقانون 13 للعام 1425الخاص بالسرقة والحرابة – قطع الطريق أو العصيان – الذي ينص على أن المتهم المدان بالسرقة يعاقب ببتر يده اليمنى (المادة 2)، وبالنسبة لجريمة الحرابة، فإن عقابها الإعدام إذا ارتُكبت عملية قتل أو القطع من خلاف (اليد اليمنى والقدم اليسرى) (المادة 5).


ويساور منظمة العفو الدولية القلق أيضاً إزاء النص على العقوبات الجسدية في عدة مواد من مسودة قانون العقوبات، التي تجري مناقشتها حالياً.

  1. المادة 317 التي تفرض عقوبة 100 جلدة على المرأة أو الرجل المدان بالزنى. وإذا كان الفعل بين المحارم تكون العقوبة السجن المؤبد مع الجلد.

  2. المادة 318 التي تفرض عقوبة بالسجن المؤبد أو بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات على كل من واقع آخر بغير رضاه (الاغتصاب) وتكون العقوبة الإعدام رجماً بالحجارة حتى الموت إذا كان الفاعل من محارم المجني عليه.

  3. المادة 345 التي تفرض 80 جلدة على كل من رمي غيره بأية وسيلة بالزنى أو نفي النسب دون أن يثبت صحة ذلك.

  4. المادة 350 التي تفرض عقوبة بتر اليد اليمنى للسارق.

  5. المادة 352 التي تفرض حد الحرابة بالإعدام على من قتل سواء استولى على مال أو لم يستول، وبقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى إذا استولى على المال بغير القتل.


وتعارض منظم7? العفو الدولية دون قيد أو شرط العقوبة القضائية المتمثلة بالجلد وبتر الأطراف. فالبتر والجلد يتسببان بألم ومعاناة يصلان إلى حد التعذيب أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.47وبوصفها دولة طرفاً في اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن ليبيا ملزمة بعدم فرض أية عقوبات كهذه. وفي الملاحظات الختامية التي أوردتها في العام 1999، صرحت لجنة مناهضة التعذيب أن العقوبات الجسدية "يجب أن تلغى قانوناً".48


4.2 المحاكم الخاصة واستقلال القضاء

محكمة الشعب

مبدأ استقلال القضاء مكرس في قانون العام 1991الخاص بتعزيز الحريات والذي ينص على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أحكامهم لغير القانون" (المادة 31). وبحسب المادة 5 من القانون 5للعام 1988 الذ"أعضاء محكمة الشعب مستقلون وغير خاضعين في قضائهم إلا للقانون والضمير".


بيد أن القلق يساور منظمة العفو الدولية من استمرار محكمة الشعب في أعمالها ومن أن إجراءاتها القانونية لا تتقيد بالمعايير الدنيا للمحاكمات العادلة كما تكلفها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وداخل ليبيا، سبق للعديد من المحامين رفض ممارسة مهنتهم أمام محكمة الشعب احتجاجاً على افتقارها إلى ضمانات إجرائية كافية للمحاكمة العادلة. وفي فبراير/شباط 2004 أُبلغ مندوبو منظمة العفو الدولية بأن نظام محكمة الشعب يخضع للمراجعة أمام المؤتمرات الشعبية الأساسية، وأن هناك توصيات بإلغائها. وقال عبد الرحمن شلقم، أمين سر اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي لمنظمة العفو الدولية إنه وافق شخصياً على وجوب إلغاء محكمة الشعب. وعلاوة على ذلك، بينما أبلغ العقيد القذافي منظمة العفو الدولية أنه يعتقد بأن محكمة الشعب كانت فكرة جيدة من الناحية النظرية، إلا أنه يقر بأنها ربما لا تكون كذلك في الواقع. وأعرب عن استعداده لإعادة النظر في النظام استناداً إلى تحليل منظمة العفو الدولية. وتساند منظمة العفو الدولية الدعوات التي تُوجه داخل البلاد لإلغاء محكمة الشعب.


وفي ليبيا، تعمل عدة أنظمة قضائية جنباً إلى جنب. أحدهما هو النظام الجنائي العادي الذي يتضمن إدارة للادعاء يرأسها النائب العام ومحاكم جنائية للمرحلتين الابتدائية والاستئنافية، تترأسها المحكمة العليا. ويتعلق نظام آخر بمحكمة الشعب.49 ويتضمن النظام الحالي لمحكمة الشعب الذي يُعمل به منذ إصدار القانون 5للعام 1988، قسماً للادعاء خاصاً به، هو مكتب الادعاء الشعبي، إضافة إلى محاكم ابتدائية واستئنافية. وضمن هذا النظام الثاني، يتمتع مكتب الادعاء الشعبي بصلاحيات واسعة ويعمل بصفة قاضي تحقيق ووكيل النيابة، فضلاً عن تمتعه بصلاحيات شعبة الاتهام.50


دافعت السلطات الليبية طوال 15عاماً عن نظام محكمة الشعب. وفي مايو/أيار 1988بعثت برسالة إلى منظمة العفو الدولية تقول فيها إن محكمة الشعب أُنشئت أساساً لإعلاء شأن حقوق الإنسان وتعزيز الحرية. كما ذكرت أن محكمة الشعب متخصصة في الجرائم الجنائية التي تشمل الجرائم السياسية والاقتصادية، وشكاوى المواطنين ضد الدولة، مثل التظلمات المتعلقة بمصادرة الأراضي والدعوات لدفع تعويضات وتقديم استئناف ضد القرارات التي تتخذها المؤتمرات الشعبية الأساسية. وفي العام 1988 صدر قانون جديد يعيد تعريف دور محكمة الشعب53.


وفي فترة أحدث عهداً، وفي بيان يعلق على تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في العام 2002 54، كررت اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام بأن محكمة الشعب "هيئة مستقلة"، "تحافظ على جميع الضمانات القانونية فيما يتعلق بمستويات التقاضي وحقوق الدفاع"55. وفي فبراير/شباط 2004قال محمد المصراتي، أمين اللجنة الشعبية للعدل والأمن العام في حينه إن محكمة الشعب محكمة متخصصة وليست محكمة استثنائية؛ لأنها تنظر أساساً في قضايا "الإرهاب" والتعذيب وحقوق الإنسان والفساد الإداري. وقال أيضاً إنها مصممة لتسريع عجلة العدالة؛ لأن إجراءاتها لا يشوبها البطء الذي تُبتلى به المحاكم العادية.


وفي فبراير/شباط 2004، أطلع كبار أعضاء السلطة القضائية مندوبي منظمة العفو الدولية على تركيبة محكمة الشعب وعملها. وبحسب ما قالوا، تتألف محكمة الشعب أساساً من قضاة مدربين قانونياً، رغم أن قانونها الأساسي لا يحدد ذلك كشرط. وانتقلوا للتوضيح بأن المحكمة تركز على الجرائم الإدارية والمدنية، فضلاً عن القضايا الجنائية والسياسية. وهي ملزمة بقانون الإجراءات الجنائية الذي ينطبق أيضاً على المحاكم العادية. وأضافوا أنها تنص على حق الدفاع، ولديها هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في المحكمة الابتدائية وهيئة مؤلفة من خمسة قضاة في الاستئناف. كما قال أعضاء السلطة القضائية إن وجود محاكم استثنائية لا يجوز أن يحرم المحاكم العادية من ولايتها القضائية على المجموعة ذاتها من التهم.


محكمة خاصة تنظر في القضايا السياسية

لفتت منظمة العفو الدولية نظر السلطات الليبية إلى حالات العشرات من الأشخاص الذين مثلوا أمام هذه المحكمة بسبب أنشطتهم السياسية الحقيقية أو المزعومة، وبخاصة بموجب القانون 71للعام 1972الذي يحظر الأنشطة السياسية. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات عديدة أصدرت فيها محكمة الشعب أحكاماً قاسية، بينها عقوبة الإعدام والسجن المؤبد، استندت أساساً إلى اعترافات زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وفي حالات أخرى، استُخدمت اعترافات المتهمين الآخرين التي لم تثبتها الأدلة المستقلة ولا اعتراف المتهم المعني لاستصدار حكم بالإدانة. ويُشكل مثال أحمد علي عبد الحميد الخفيفي، المذكور أعلاه، حالة من هذا النوع.



li-23 وأكدت القضايا التي أُحيلت إلى محكمة الشعب دورها كمحكمة خاصة تنظر في القضايا السياسية. وأوضحت لجنة حقوق الإنسان أنه بينما لم يُحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية محاكمة المدنيين في محاكم خاصة إلا أن "محاكمة المدنيين أمام مثل هذه المحاكم يجب أن تكون استثنائية "محاكمة المدنيين أمام مثل هذه المحاكم يجب أن تكون استثنائية للغاية وأن تجري في ظروف تمنح فعلاً الضمانات الكاملة المنصوص عليها في المادة 14 [من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية]"56. وتكفل المادة 5من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية حق كل فرد في "أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية لتنتـزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية".


وتعتقد منظمة العفو الدولية بأنه لا يوجد مبرر للإبقاء على النظام الخاص لمحكمة الشعب الذي استُخدم كأداة للقمع السياسي. ويجب إلغاؤها ونقل ولايتها القضائية إلى نظام القضاء العادي.


انتهاك حقوق المتهمين

في المحاكمات التي جرت أمام محكمة الشعب والتي وثقتها منظمة العفو الدولية، جرى انتهاك صارخ للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، مثل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتُنتهك حقوق المتهمين بصورة روتينية، حتى في الحالات التي يكفل فيها القانون الليبي هذه الحقوق. وهي تشمل حق المعتقلين في الاتصال بالعالم الخارجي، والحق في توكيل محام يختاره المتهم بنفسه، والحق في محاكمته خلال فترة زمنية معقولة، والحق في جلسة علنية، والحق في المحاكمة دون إبطاء غير ضروري، والحق في مراجعة كاملة أمام محكمة أعلى.


كما يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الدور الذي يضطلع به مكتب الادعاء الشعبي ودور محكمة الشعب في الإشراف على أفعاله. فمكتب الادعاء الشعبي يشرف على الإجراءات السابقة للمحاكمة، بما فيها الاعتقال، وهي تندرج خارج الولاية القضائية للنائب العام، ولا يبدو أنها تخضع لأي إشراف قضائي. وفي الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية، لم تثر محكمة الشعب تساؤلات حول قانونية الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم تأمر المحكمة بإجراء تحقيقات في مزاعم التعذيب، ولا شككت في قانونية الاعتراف الذي قيل إنه انتُزع تحت وطأة التعذيب. وجَعَلَ التمثيل القانوني غير الكافي من شبه المستحيل على المتهمين الطعن في قانونية اعتقالهم السابق للمحاكمة أو المطالبة بسبل انتصاف عن التجاوزات الإجرائية.


وفيما يتعلق بإجراءات الاستئناف، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن الاستئناف تُرك كلياً داخل نظام محكمة الشعب ووُضع خارج الولاية القضائية للمحكمة العليا، باستثناء قضايا عقوبة الإعدام. وقد فرض القانون 7للعام 1426هـ الذي يُعدِّل القانون 5للعام 1988 قيوداً على حق الاستئناف (المادة 16). وقبل ذلك، كان يحق للمتهمين بمرحلتي مراجعة، إحداها أمام محكمة الشعب الاستئنافية، والأخرى أمام المحكمة العليا. أما الآن، فلا يحق إلا لقضايا عقوبة الإعدام الاستفادة من مرحلة أخرى للمراجعة أمام المحكمة العليا. ويسهم هذا الإجراء في ديمومة طبيعة محكمة الشعب كمحكمة خاصة لها شُعبتا ادعاء واستئناف خاصتان بها. وإضافة إلى ذلك، تفتقر إلى المساءلة أمام سلطة قضائية أعلى في جميع المراحل بدءاً بالتوقيف ومروراً بالاستجواب والاعتقال السابق للمحاكمة، الذي يمكن أن يدوم عدة سنوات، وانتهاءً بإصدار الحكم.



انتهاك الحق في المحاكمة بدون تأخير لا ضرورة له

من المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة الحق في أن يحاكم المرء بدون تأخير لا لزوم له. وقد صرحت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في معرض تعليقها على المادة 14(3)(ج) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تكفل حق كل شخص في أن يُقدَّم للمحاكمة دون تأخير لا ضرورة له، صرحت بأن "هذه الضمانة لا تتعلق فقط بالوقت الذي يجب أن تبدأ فيه المحاكمة، بل أيضاً بالوقت الذي يجب أن تنتهي فيه ويصدر فيه الحكم؛ ويجب أن تتم جميع المراحل "بدون تأخير لا لزوم له". ولتفعيل هذا الحق، يجب توفير إجراء يكفل المباشرة بالمحاكمة ’بدون تأخير لا لزوم له‘، في المرحلة الابتدائية ومرحلة الاستئناف على السواء."54


وفي فبراير/شباط 2004 أبلغ محمد المصراتي، أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام، منظمة العفو الدولية أن أكثر من خمسين بالمائة من السجناء في ليبيا هم معتقلون رهن الاعتقال السابق للمحاكمة بسبب القضايا المتراكمة. ويبدو أن ممارسة الاعتقال المطول السابق للمحاكمة واسعة الانتشار بشكل خاص في القضايا السياسية. وساد نمط منذ أمد طويل في ليبيا يتمثل في اعتقال السجناء السياسيين، في بعض الحالات طوال عدة سنوات، من دون أن يمثلوا أمام محكمة قضائية. وحتى فترة قريبة، غالباً ما كان المعتقلون السياسيون يحتجزون طيلة سنوات عديدة من دون تهمة أو محاكمة.


وتوضح الحالات التالية مصير المعتقلين الذين حرموا من الحق في المحاكمة من دون تأخير لا لزوم له.


كان جلال الدين عثمان بشير المولود في السودان في العام 1969، والذي اعتُقل قرابة السبع سنوات من دون أن يمثل أمام سلطة قضائية، يدرس الاقتصاد في جامعة قار يونس في بنغازي، عندما استدعاه جهاز الأمن الداخلي بشأن الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين الجماعات الإسلامية المسلحة والسلطات في العام 1995. وألقي القبض عليه في 25 سبتمبر/أيلول 1995واحتُجز في البداية لدى جهاز الأمن الداخلي. وأبلغ مندوبي منظمة العفو الدولية أنه تعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية وصُب الماء المثلج عليه ثُم أُجبر على الجلوس أمام مكيف الهواء لإجباره على "الاعتراف". وقال إنه نتيجة للتعذيب نُقل إلى المستشفى في 7أكتوبر/تشرين الأول 1995ومكث فيه قرابة ثلاثة أسابيع.


كما أوضح جلال الدين عثمان بشير أنه أُحضر للمثول أمام وكيل النيابة الشعبي للمرة الأولى في أغسطس/آب 2002وأن محاكمته أمام حكمة الشعب بدأت في منتصف يناير/كانون الثاني 2003. وحكم عليه في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2003بالسجن المؤبد بشأن مساندته المزعومة للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. وهو ينكر أي صلة له بالاتهامات المنسوبة إليه.



اعتُقل طوال أكثر من أربع سنوات من دون المثول أمام القضاء

أُلقي القبض على أحمد محمد الطالب، وهو مفتش مدرسي عمره 39 عاماً من بنغازي، في 14 يوليو/تموز 1998 عند حوالي الساعة 3,30فجراً عندما اقتحم أفراد مسلحون تابعون لجهاز الأمن الداخلي منـزله من دون مذكرة اعتقال. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه تم عصب عينيه وتكبيل يديه بالأصفاد ووضعه في سيارة ونقله إلى مكان مجهول بانتظار التحقيق معه. وقال إنه خلال التحقيق الذي دام حوالي 10 أيام، اتُهم بالانتساب إلى حركة التجمع الإسلامي وأجبر تحت الإكراه على الإدلاء بأسماء أشخاص زُعم أن لهم صلة بهذه الجماعة. وزعم أحمد محمد الطالب أنه لا تتوافر أية أدلة تثبت المزاعم التي ساقتها قوات الأمن. "أنا شخصياً لا أعرف حركة التجمع الإسلامي"، على حد قوله لمندوبي منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004.


أحمد محمد الطالب سجين رأي محتجز في سجن أبو سليم بطرابلس. I، فبراير/شباط 2004


وبعد فترات اعتقال في سجن الهواري وسجن العروبة وسجن عين زارة، نُقل في 5ديسمبر/كانون الأول 1998إلى سجن أبو سليم. وعلى مدى سنتين تقريباً، لم تعرف عائلته مكان وجوده. وفي 26يناير/كانون الثاني 2002، زارته والدته وشقيقه وشقيقته في السجن للمرة الأولى؛ بعد أن

سمعت العائلة عبر قنوات غير رسمية، عن مكان اعتقاله.


وطوال أكثر من أربع سنوات، ذكر أحمد محمد الطالب أنه لم يمثل أمام القضاء، ولم يتمكن حتى من توكيل محام. وقال إنه جُلب في النهاية في منتصف أغسطس/آب 2002للمثول أمام مكتب النائب الشعبي حيث اكتشف أنه تم تزوير التواريخ في الملف: فقد أشار الملف إلى أنه ألقي القبض عليه وجرى التحقيق معه في العام 2002بدلاً من العام 1998. وعندما احتج، رد عليه وكيل النيابة الشعبي قائلاً له لا تقلق. وقال أحمد محمد الطالب إنه "للأسف، الناس ليسوا معتادين في ليبيا على إجراءات المحاكمة العادلة، إذ إنه ليس هناك ثقافة القانون ولا الحرية".


وبحسب ما قاله أحمد محمد الطالب، بدأت محاكمته أمام محكمة الشعب في كلية الشرطة بطرابلس في أكتوبر/تشرين الأول 2002. 59وبسحب ما ورد لم يُسمح للعائلة بالدخول إلى قاعة المحكمة ودافع عنه محام عينته المحكمة. وفي 16يناير/كانون الثاني 2003، وفي جلسة ورد أنها عُقدت خلف أبواب موصدة، حُكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الانتساب إلى تنظيم محظور بموجب القانون 71للعام 1972. وفي القضية ذاتها، صدرت على آخرين أحكام تتراوح بين السجن لمدة 10سنوات والسجن مدى الحياة. وفي أعقاب الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية، قدم استئنافاً لم يكن قد بدأ بحلول فبراير/شباط 2004.


وفي السنوات الأخيرة، فإنه إضافة إلى موجات الإفراج عن السجناء السياسيين المحتجزين منذ زمن طويل، بدأت السلطات الليبية تحاكم المعتقلين بشكل متزايد. وشكلت المحاكمات الأخيرة للأعضاء المزعومين في تنظيم الإخوان المسلمين وحركة التجمع الإسلامي والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وغيرهم من الأشخاص الذين قُبض عليهم قبل سنوات، تطوراً يحظى بالترحيب وإن طال انتظاره. بيد أنه حدث مزيد من التأخير في عملية الاستئناف.


وفي قضية الأعضاء الـ 152المزعومين في تنظيم الأخوان المسلمين الذين قُبض عليهم في العام 1998، تكرر إرجاء الجلسات في مرحلة الاستئناف في أعقاب الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في فبراير/شباط 2002. وبعدما بدأت المحاكمة الاستئنافية أمام محكمة الشعب في صيف العام 2002،عُقدت الجلسات كل ثلاثة أشهر تقريباً، وفي حالات عديدة ورد أنها أُرجئت من دون أية مناقشة لموضوع القضية.



انتهاك الحق في توكيل محام يختاره المرء بنفسه

بينما يكفل القانون الليبي الحق في توكيل محام،60إلا أنه لا يتم إخطار المعتقلين بحقهم في تمثيل قانوني خلال فترة الاستجواب. وتأكد هذا الأمر لمندوبي منظمة العفو الدولية خلال اجتماع عقدوه مع النائب العام في فبراير/شباط 2004، الذي أشار بوضوح إلى أن وجود محام خلال فترة التحقيق ليس ممنوعاً، لكنه لا يرى فيه شيئاً يكتسي أهمية جوهرية.


وفي قضايا عديدة نظرت فيها محكمة الشعب، لم يُسمح للمتهمين باختيار المحامي بأنفسهم. وبحسب المادة 1361 من القانون 5للعام 1988الذي ينص على إنشاء محكمة الشعب، يعتبر مكتب المحاماة الشعبية المؤسسة التي تقدم الخدمات القانونية إلى الذين تجري محاكمتهم أمام محكمة الشعب. ولا تعطي هذه المادة ولا سواها من المواد الواردة في القانون 5للعام 1988المتهمين صراحة الحق في اختيار محاميهم بأنفسهم من خارج مكتب المحام?ة الشعبية.


ووصف أحد المحامين لمندوبي منظمة العفو الدولية الطريقة التي مُنع فيها من الدفاع عن موكله أمام محكمة الشعب في طرابلس. ففي نهاية العام 2000، وعقب الاعتداءات العنصرية التي وقعت في ليبيا على الأفارقة المنتمين إلى دول جنوب الصحراء، حوكم عدد من الليبيين والأفارقة المذكورين بشأن هذه الأحداث. وعين هذا المحامي للدفاع عن شاب ليبي اتُهم بالاعتداء على مجموعة من الأفارقة المنتمين إلى دول جنوب الصحراء. وعندما ذهب المحامي إلى مكتب الادعاء الشعبي للاطلاع على ملف القضية، لم يُسمح له بالاطلاع على الملف ومُنع فيما بعد من دخول قاعة المحكمة.


وحالما يصبح المتهم في قاعة المحكمة يتم توكيل محام له تلقائياً، حتى إذا رفض العرض. ويُعيَّن المحامون عادة خلال الجلسة الأولى للمحاكمة. وتعين المحكمة المحامين من مكتب المحاماة الشعبية. وكما شرح مدير فرع مكتب المحاماة الشعبية في طرابلس والمحامون العاملون فيه لمنظمة العفو الدولية، يقدم مكتب المحاماة الشعبية مساعدة قانونية إلى المحتاجين مالياً. وبينما ترحب منظمة العفو الدولية بالفرصة التي تتاح للمتهمين المحتاجين مالياً لاستخدام المحامين الذين تعينهم المحكمة أمام محكمة الشعب، إلا أن هناك حالات عديدة يُفرض فيها المحامون الذين تعينهم المحكمة على المتهمين الذين يريدون تعيين محامين يختارونهم بأنفسهم.


مكتب المحاماة الشعبية – طرابلس – فبراير/شباط I


وقد أوضح عدة محامين التقى بهم مندوبو منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004، أنه في الأغلبية العظمى من الحالات لا يعطى وقت للمراجعة الوافية للقضية، لأنهم لا يحصلون على ملف القضية إلا في الجلسة الأولى للمحاكمة. وبالنسبة للقضايا التي تتعلق بأعداد كبيرة من المتهمين، فإنه من الشائع ألا يعرف المتهم من هو محاميه، وخصوصاً لأن كل محام يمثل في أغلب الأحيان عشرات الموكلين. وقال جميع الأشخاص الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم إن المحامين الشعبيين الذين تعينهم المحكمة لم يلتقوا بهم أو يستجوبوهم قط حول التهم المنسوبة إليهم. وبوجيز العبارة، لا يوجد عادة اتصال يذكر بين المحامي وموكله.



نتيجة للشوائب التي تعاني منها المحاكمات التي تجري أمام محكمة الشعب، لا يثق المتهمون في أغلب الأحيان بأن تتمخض محاكمتهم عن نتيجة عادلة. وكما قال رمضان مسعود شقلوف،الذي حكمت عليه محكمة الشعب بالسجن المؤبد في يناير/كانون الثاني 2003بشأن أنشطته السلمية المتعلقة بحركة التجمع الإسلامي، لمنظمة العفو الدولية فإنه :"لا جدوى من توكيل محام خاص [اختاره بنفسي]. فذلك مضيعة للمال لأن الحكم يكون قد تقرر سلفاً".62


5.2 تطبيق عقوبة الإعدام

لم تتخذ خطوات محسوسة باتجاه هدف الإلغاء المعلن

شكل إلغاء عقوبة الإعدام هدفاً معلناً لليبيا طوال الخمس عشرة سنة الماضية. فالمادة 8 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير تنص على أن "هدف المجتمع الجماهيير هو إلغاء عقوبة الإعدام". وفي فبراير/شباط 2004 أكد العقيد القذافي لمنظمة العفو الدولية معارضته المستمرة لعقوبة الإعدام. وقال إنه دعا إلى إلغائها منذ أن طلب لأول مرة من المؤتمر الشعبي العام بأن يفعل ذلك في العام 1988، لكن هيئات صنع القرار في ليبيا لم تصغ إلى مناشداته. كذلك أشار عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، أمام منظمة العفو الدولية إلى معارضته الشخصية لعقوبة الإعدام.


وتأسف منظمة العفو الدولية بأنه منذ العام 1988، لا يبدو أنه تم اتخاذ خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام. ويظل القلق الشديد يساورها إزاء استمرار فرض عقوبة الإعدام بالنسبة لعدد كبير من الجرائم، من ضمنها بالنسبة للأنشطة التي لا تتعدى كونها ممارسة سلمية للحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات، ويستمر إصدار عقوبات بالإعدام وتنفيذها. وقد تقاعست السلطات بوضوح عن حصر نطاق عقوبة الإعدام "بالجرائم الأكثر خطورة". ويساور منظمة العفو الدولية القلق أيضاً من أن مسودة قانون العقوبات تحتوي على 26مادة تفرض عقوبة الإعدام. وتحتفظ بعقوبة الإعدام بالنسبة لأنشطة لا تتعدى حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات،63 وبالنسبة لمجموعة واسعة من الجرائم، من ضمنها جرائم الحدود 64التي يعاقب عليها جميعاً بالإعدام، من جملة عقوبات أخرى.


كذلك تأسف منظمة العفو الدولية من أن ليبيا لم تدعم القرار المتعلق "بقضية عقوبة الإعدام" في الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي عُقدت في العام 2003، والتي دعت إلى إلغاء عقوبة الإعدام وفرض حظر على تنفيذ عمليات الإعدام. بل على العكس من ذلك، لم تكتف ليبيا بالتصويت ضد القرار، وإنما أيدت أيضاً بيان التنصل الصادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي والذي تلته المملكة العربية السعودية وبررت فيه أسباب معارضة القرار.

استمرار تنفيذ عمليات الإعدام

ينص القانون الليبي على ضمانات معينة لتطبيق عقوبة الإعدام. إذ إن المحكمة العليا التي يمكنها نقض الحكم لمصلحة المتهم، ينبغي أن تراجع جميع أحكام الإعدام بما فيها تلك التي تفرضها محكمة الشعب. وعند تأكيد حكم بالإعدام من جانب المحكمة العليا، لا يمكن تنفيذه من دون موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية65. بيد أنه تم إصدار أحكام بالإعدام عقب إجراءات انتهكت المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وبخاصة في القضايا التي نظرت فيها محكمة الشعب.


وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تفيد أنه جرى تخفيض أحكام الإعدام الصادرة على عدة سجناء. بيد أن السجناء الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية أدلوا بأقواله05? حول الصدمة الأليمة التي شعروا بها عند إحضارهم إلى مسرح الإعدام قبل إبلاغهم في الدقيقة الأخيرة بأنه لن يتم تنفيذ حكم الإعدام. وتشمل الأمثلة المواطن النيجيري ناثانييل نوتيبو، وثلاثة مواطنين غانيين أدينوا بارتكاب جريمة قتل في 21 يناير/كانون الأول 2003وحُكم عليهم بالإعدام. وبحسب ما ورد جرى تخفيض الحكم الصادر عليهم قبل أيام فقط من الموعد المقرر لتنفيذ حكم الإعدام فيهم.



عبد السلام عبد السلام جمعة القماطي، وأحمد محمد خير فرج الزلاوي، وعبد السلام العالم الشريف (من اليسار إلى اليمين)، خفف حكم الإعدام ضد الرجال الثلاثة، على ما يبدو، لكن بعد أن عانوا محنة اقتيادهم لتنفيذ الإعدام فيهم. I، فبراير/شباط 2004


خلال زيارة فبراير/شباط 2004، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بالمواطنين الليبيين أحمد محمد خير فرج الزلاوي وعبد السلام عبد السلام جمعة القماطي وأحمد عبد السلام العالم الشريف.وفي حكم صدر في 30أكتوبر/تشرين الأول 200166، أكدت المحكمة العليا في طرابلس أحكام الإعدام الصادرة على الرجال الثلاثة 67. وفي أعقاب اعتقالهم في العام 2000 مع عدة أشخاص آخرين، اتُهموا بأنهم استخدموا نادي أهلي بنغازي لكرة القدم كغطاء لتشكيل جماعة سرية وغير قانونية تستند إلى أفكار سياسية تعارض مبادئ ثورة الفاتح68. وقال الرجال لمنظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا للتعذيب لحملهم على "الاعتراف".


وفي 10 فبراير/شباط 2002، جيء بهم إلى مكان تنفيذ الإعدام في سجن الجديدة. وقالوا لمنظمة العفو الدولية أنه جرى عصب أعينهم وربطهم بصلبان وإبقائهم في المكان مدة تزيد على الساعة بانتظار تنفيذ الإعدام فيهم رمياً بالرصاص (بطريقة الدوشمة). ويبدو أنه في اللحظة الأخيرة، صدرت تعليمات بعدم تنفيذ حكم الإعدام. وبحسب ما فهم السجناء، فقد خُفضت عقوبة الإعدام، من دون تزويدهم بمزيد من المعلومات المتعلقة بالإجراء المتخذ بالضبط أو بتاريخ اتخاذه. وواصل أحمد محمد خير فرج الزلاوي وعبد السلام عبد السلام جمعة القماطي وأحمد عبد السلام العالم الشريف قضاء عقوبة بالسجن في سجن الكويفية في بنغازي.



مدخل سجن الكويفية في بنغازي. I، فبراير/شباط 2004


وتماشياً مع الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، من الضروري ألا تؤخر ليبيا أكثر من ذلك اتخاذ تدابير محسوسة لتحقيق هدفها المعلن منذ زمن طويل بإلغاء عقوبة الإعدام. وتدعو لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة جميع الدول التي ما زالت تحتفظ بعقوبة الإعدام إلى "فرض حظر على تنفيذ عمليات الإعدام، بقصد إلغاء عقوبة الإعدام كلياً".69وقد دعا مندوبو منظمة العفو الدولية العقيد القذافي في فبراير/شباط 2004 إلى النظر في الدعوة لوقف تنفيذ عقوبات الإعدام، ورد قائلاً إنها فكرة جيدة. بيد أنه لا يبدو أنه صدرت دعوات لوقف تنفيذها خلال الدورة الأخيرة لمؤتمر الشعب العام التي عُقدت في مارس/آذار 2004 أو بعدها.


وفي هذه الأثناء، تظل منظمة العفو الدولية تتلقى أنباءً غير مؤكدة حول إعدام أشخاص حُكم عليهم بالإعدام. وفي المذكرة التي وجهتها منظمة العفو الدولية إلى السلطات في فبراير/شباط 2004، طلبت معلومات تفصيلية حول عدد أحكام الإعدام التي صدرت وتلك التي نُفِّذت في السنوات الأخيرة، لكنها لم تتلق أي رد.


6.2 العقاب الجماعي


تنص المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي تلتزم بها ليبيا على أنه لا يجوز فرض عقوبة بالنسبة لجرم إلا على المذنب وأن فرض العقاب الجماعي ممنوع. إلا أن منظمة العفو الدولية يساورها القلق إزاء الموافقة على أشكال "العقاب الجماعي" واستمرار فرضه في ليبيا.

وتندرج نصوص العقاب الجماعي تحت ما يُعرف "بميثاق الشرف"، وهو مفهوم مستوحى من القانون القبلي التقليدي وجرى ترسيخه في الأنظمة والأعراف من جانب النظام السياسي. ويبدو أن تطبيقه يندرج خارج نظام القضاء العادي. وقد أعربت الهيئات المسؤولة عن مراقبة تنفيذ معاهدات الأمم المتحدة عن قلقها إزاء هذا القانون. وفي العام 1998أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن "قلقها العميق من أن القانون الذي سُن في العام 1997والمعروف ’بميثاق الشرف‘ والذي يسمح بفرض عقاب جماعي على الذين تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم جماعية (بما فيها ’عرقلة سلطة الشعب... وإلحاق الضرر بالمؤسسات العامة والخاصة‘)، ينتهك عدة مواد من العهد، بما فيها المواد 7و9و16"70وفي العام 2003، صرحت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة بأن "قانون العقاب الجماعي الذي يمكن أن يؤثر على الأطفال، ينتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان"71



تحويل تقليد محلي إلى أداة سياسية قمعية

أعدت العديد من القبائل الليبية، على مر العقود، ميثاق شرف، وهو عبارة عن قانون عرفي غير مكتوب، ينظم سلوك أفراد القبيلة في مجالات عديدة من الحياة، بما فيها أحياناً الزواج والجنازات، وينظر إليه على أنه يشكل نوعاً من الحماية للقبيلة ككل.


وفي مارس/آذار 1997، خلال دورته السنوية، أصدر مؤتمر الشعب العام قراراً عُرف أيضاً "بميثاق الشرف" رافقه لاحقاً القرار 8للعام 1428هـ المتعلق بتطبيقه. وفي حين أن هذه النصوص ليست شاملة بدرجة المواثيق القبلية، إلا أنها تتضمن نصوصاً لما تسميه "جرائم" تُعرَّف بعبارات عامة جداً. فالذين يُعتبرون مجرمين هم "أولئك الذين ينفذون أو يشجعون أو يؤوون أو يدافعون عن أي فرد أو مجموعة أو ظاهرة أو نشاط أو سلوك يمكن وصفه بأنه خيانة أو بدعه أو فساž? بأي شكل كان ..."


ويحدد ميثاق الشرف هذا مفهوم المسؤولية الجماعية عن الأفعال التي يرتكبها الآخرون على ثلاثة مستويات رئيسية: العائلة والمجتمع والمستوى الرسمي. وعلاوة على ذلك، يجيز نص الميثاق تطبيق العقاب الجماعي على جميع أفراد جماعة معينة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، يُعتقد أنها لها صلة "بالجريمة". ويفرض الميثاق كعقاب بعبارات عامة الحرمان من المشاريع والخدمات العامة. ويبدو أن هذا يمكن أن يعني الحرمان من حق المشاركة في مؤتمر الشعب الأساسي والحق في الاستفادة من الخدمات العامة، مثل الكهرباء والماء والهاتف، فضلاً عن الحصول على المؤن الغذائية أو المزايا الاجتماعية أو الخدمات الإدارية الأساسية.


فرع محلي للجنة الشعبية للعدل والأمن العام في بني وليد، حيث التقى وفد منظمة العفو الدولية بالمسؤولين المحليين. وتعطي اللوحة الموجودة على اليمين تعريفاً "للزندقة"، وهي موقعة باسم قائد الثورة. وتقول اللوحة " عمل استخبارتي معاد أعد في إطار استراتيجية معادية للدين والأمة".

وخلال زيارة قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية في 26 فبراير/شباط 2004إلى بلدة بني وليد الصغيرة الواقعة جنوب طرابلس، وصف زعيم عشيرة محلي والمسؤولون المحليون العمل بموجب نظام مواز لنظام القضاء الرسمي، يقرر فيه زعماء العشائر براءة المتهم أو ذنبه، فيصدرون العقوبات على هؤلاء الذين عُثر على أنهم مذنبون بجرائم مثل القتل والسرقة فضلاً عن "الجرائم الأخلاقية"، لاسيما ارتكاب أفعال الخيانة ضد الدولة أو المجتمع. ولذا يمكن للمتهمين أن يواجهوا عقوبتين إحداهما من السلطات إذا تم اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم والأخرى من القبيلة.


وتابع زعيم العشيرة المحلي كلامه ليصف أفعال الخيانة مثل انتقاد الدولة أو المجتمع خارج المؤتمرات الشعبية الأساسية والقنوات القبلية المناسبة. وبرأيه، فإن أي انتقاد خارج الهياكل الرسمية يعني ضمناً بالضرورة وجود طموحات شخصية للحصول على السلطة السياسية. وتُعتبر جريمة الخيانة الجريمة الأشد خطورة، التي لا تؤدي فقط إلى معاقبة الفرد الذي يُزعم أنه ارتكبها، بل أيضاً عائلته. وفي هذه الحالة، أبلغ مندوبي منظمة العفو الدولية بأن العقاب المناسب سيكون طرد عائلته المباشرة من المنطقة وإزالة جميع آثارها، لاسيما هدم منـزلها.


وأثناء وجودهم في بني وليد، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية "بمذنبين" وأقرباء لهم تعرضوا لأشكال العقاب الجماعي. وقيل لمنظمة العفو الدولية إنه في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2002، هُدمت ستة منازل تعود لأفراد في عشيرة الجدكفي بني وليد. ومنذ العام 1993 تعرض أفراد عشيرة الجدك بصورة متقطعة لأشكال مختلفة من العقاب، بما في ذلك التوقف مؤقتاً عن تقديم الخدمات الأساسية لهم مثل الهاتف والكهرباء وطردهم مؤقتاً من منازلهم وعدم قبض رواتبهم لفترات طويلة، وعدم السماح لهم بالدراسة أو العمل ومطالبتهم بمغادرة المنطقة.

أحد المنازل المهدمة في بني وليد من جراء العقاب الجماعي. Iفبراير/شباط 2004

ورد أن الرائد خليل سالم محمد الجدككان ضمن عشرات الأشخاص، بمن فيهم ضباط الجيش، الذين قُبض عليهم واحتُجزوا فترات مطولة بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن مجهولة بسبب محاولة انقلابية جرت في مدينة مصراتة في أكتوبر/تشرين الأول 1993. والتقت منظمة العفو الدولية بسكان من بني وليد فهموا أنهم عوقبوا بسبب الأفعال المزعومة التي ارتكبها الرائد خليل سالم محمد الجدك الذي نُبذ باعتباره "خائناً". وفي أواخر العام 1999 تم هدم منـزل الرائد خليل سالم محمد الجدك.72


كما يمكن أن تقترن هذه الإجراءات بإجراءات أخرى تندرج ضمن هيكل الدولة الرسمي، بما في ذلك ممارسة التوقيف والاعتقال التعسفي لأفراد عائلة "الخائن". وفي هذه الحالة، ورد أن سوف الجدك،شقيق الرائد خليل سالم محمد الجدك، اعتُقل طوال ما يقرب من الخمس سنوات من دون تهمة أو محاكمة بين 16 أغسطس/آب 1995و13يوليو/تموز 2000. ويعتقد أن ذلك مرتبط أيضاً بالأنشطة المزعومة لشقيقه.


عبد الوهاب سوف الجدك (على اليسار) ووالده سوف الجدك، وهما من أفراد عشيرة الجدك التي تعرضت لإجراءات عقاب جماعي. Iفبراير/شباط 2004



في 10 سبتمبر/أيلول 2002، أُلقي القبض على عبد الوهاب سوف الجدك وحسين سوف الجدك، ابنا أخ الرائد خليل سالم محمد الجدك بينما كانا يملآن سيارتهما بالوقود في محطة وقود في بني وليد. وأثناء اعتقالهما، زُعم أنهما تعرضا للضرب بأسلاك كهربائية سميكة وضربا على باطن أقدامهما (الفلقة). ويبدو أنهما أُعطيا ورقة بيضاء وطلب منهما كتابة "اعترافاتهما"، التي أوضحا بأنها تتعلق بقضية عمهما الرائد خليل سالم محمد الجدك. وأُطلق سراح عبد الوهاب سوف الجدك في 13 سبتمبر/أيلول 2002، لكن حسين سوف الجدك وُجد كما يبدو مشنوقاً في المرحاض الموجود في زنزانته. ولا يُعرف عن إجراء أي تحقيق في أسباب وفاته، ولم تُزود عائلته بشهادة وفاة.


وأثارت منظمة العفو الدولية المعاملة التي لقيها أفراد عشيرة الجدك مع النائب العام في ذلك الحين عمر علي شلبك الذي قال أنه لا علم له بها، لكنه وافق على النظر فيها وفتح تحقيق إذا اعتبر أن جريمة قد ارتُكبت. وعند كتابة هذا التقرير، لا يُعرف بأنه تم فتح أي تحقيق من هذا القبيل.


"إذا حاولتم أن تؤثروا على تقاليدنا وقانوننا العرفي، ستسببون و"إذا حاولتم أن تؤثروا على تقاليدنا وقانوننا العرفي، ستسببون وفيات عديدة بين شعبنا، عليكم أن تدركوا ذلك".هذه هي الكلمات التي قالها زعيم العشيرة المحلي في بني وليد لمندوبي منظمة العفو الدولية، ?ينما كان يوضح سبب هدم منـزل لأحد سكان بني وليد السابقين واسمه عبد الله محمد مسعود زبيدة.73 وفي حين أن منظمة العفو الدولية لا تتخذ أي موقف إزاء الأنظمة القبلية بحد ذاتها، إلا أنها تدعو السلطات الليبية إلى ضمان عدم استخدام "مواثيق الشرف" كذريعة لانتهاك حقوق الإنسان.


3. إرث انتهاكات حقوق الإنسان

يظل إرث انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في الماضي يلقي بظلاله الكبيرة على سجل ليبيا في مجال حقوق الإنسان. وقد حدثت في إطار يشكل غياباً شبه تام للمساءلة طوال عقود. وهي تسهم في استمرار معاناة الضحايا وأقربائهم. وكانت محصلة هذا الإفلات من العقاب تكرار انتهاكات حقوق الإنسان هذه وإضعاف سيادة القانون.


ولم تبدأ السلطات الليبية بعد بمعالجة الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي كان مئات المواطنين الليبيين ضحايا لها في الماضي. واشتملت على حالات الاعتقال السياسي و"الاختفاء" القائمة منذ زمن طويل. وإضافة إلى ذلك، قُتل العشرات من المعارضين الليبيين داخل البلاد وخارجها طوال العقود الماضية في ظروف توحي بأنهم أُعدموا خارج نطاق القضاء على أيدي أفراد في قوات الأمن أو عملاء يعملون نيابة عن السلطات الليبية.74وشكل هذا الأمر جزءاً من سياسة متعمدة عُرفت "بالتصفية الجسدية" واستُخدمت ضد المعارضين السياسيي،ن ويبدو أنها حظيت بالموافقة على أعلى المستويات، ومن ضمنهم العقيد القذافي نفسه.


ويحول الإفلات من العقاب دون ظهور الحقيقة وإقامة العدل ويقوض الثقة بنظام القضاء. وبدون إجراء تحقيقات صحيحة تؤدي إلى جلاء الحقيقة وتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة في محاكمات تتقيد بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، لا يمكن توفير حماية دائمة لحقوق الإنسان. ومن خلال تقديم الجناة إلى العدالة، تبعث السلطات برسالة واضحة مفادها أنها لن تتسامح إزاء انتهاكات حقوق الإنسان، وأن مرتكبي هذه الجرائم سيخضعون للمساءلة أمام محكمة قضائية. ويحق للضحايا أن يروا العدالة وهي تأخذ مجراها، وأن يتم الاعتراف بحقيقة ما جرى لهم، وأن يحصلوا على تعويض مالي وغيره من أشكال التعويض.


1.3 الوفيات في الحجز

عدم إعطاء معلومات وافية إلى العائلات حول وفاة أقربائها المعتقلين

في الوقت الذي جرى فيه إطلاق سراح السجناء السياسيين في العامين 2001و2002، بدأت السلطات بإبلاغ عائلات المعتقلين الآخرين بأن أقرباءها توفوا في الحجز. وفي البداية علقت السلطات على جدران السجون كما يبدو قوائم بأسماء الذين توفوا، بما فيها سجن أبو سليم في طرابلس. وبعد ذلك بفترة وجيزة، وفي ما يبدو أنه سياسة جديدة، أُرسل أفراد الفروع المحلية لجهاز الأمن الداخلي لزيارة العائلات كل على حدة، أو عوضاً عن ذلك، تم استدعاؤها إلى المكاتب المحلية لقوات الأمن.


ويبدو أن العائلات كانت تُبلَّغ عادة شفوياً بوفاة أقربائها في الحجز، من دون إصدار شهادات وفاة في البداية على الأقل. وعندما كانت العائلات تستفسر عن تاريخ الوفاة، ورد أنها إما لم تتلق رداً أو أُبلغت بأن المعتقل توفي منذ عدة سنوات، وعادة، لم تُعطَ أية معلومات تتعلق بملابسات الوفاة أو سببها. وفي ثلاث حالات على الأقل تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، عندما تم إصدار شهادة وفاة للعائلة فيما بعد، ذكرت الوثيقة كما يبدو أن السجين توفي وفاة طبيعية من دون إعطاء مزيد من التوضيح أو أية أدلة. وفي جميع الحالات التي أُبلغت بها منظمة العفو الدولية، رفضت السلطات إعادة جثة المعتقل إلى العائلة. وقد أجبر تقاعس السلطات بصورة منهجية عن تسليم شهادات وفاة والكشف الكامل عن التفاصيل المتعلقة بكيفية وفاة المعتقلين وإعادة جثثهم، كل ذلك أجبر العائلات على إقامة عزاء للفقيد من دون وجود دليل رسمي على وفاته أو الملابسات المحيطة بها.


وفي مايو/أيار 2002،أُبلغت عائلتان من هذا القبيل بوفاة قريبيهما : إبراهيم خليفة محمد العلواني المولود في العام 1970في البيضاء؛ ومصطفى علي الجهاني، المولود في العام 1933في بنغازي.


وفي 25مايو/أيار 2002، جاء أفراد جهاز الأمن الداخلي إلى منـزل إبراهيم خليفة محمد العلوانيلإبلاغ العائلة بأنه توفي في السجن. وعندما استفسر أشقاؤه عن سبب الوفاة وطالبوا بالجثة، ورد أنهم لم يحصلوا على جواب. وكان إبراهيم خليفة محمد العلواني قد اعتُقل في 28يوليو/تموز 1995، مع أحد أشقائه فرج خليفة محمد العلواني على أيدي عدة رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية وكانت وجوههم مغطاة بأوشحة. واقتيدوا إلى مركز اعتقال تابع لجهاز الأمن الداخلي في البيضاء. وأُطلق سراح شقيقه بعد ثلاثة أيام. ونُقل إبراهيم خليفة محمد العلواني مع ثمانية أشخاص آخرين إلى جهة مجهولة. وبعد نقله، لم ترد أخبار عنه على الإطلاق إلى أن أبلغت السلطات العائلة بعد قرابة سبع سنوات أنه توفي في الحجز. وسُلمت فيما بعد شهادة وفاة إلى العائلة ذكرت كما يبدو أن إبراهيم خليفة محمد العلواني توفي في مستشفى طرابلس في العام 2001 من دون تحديد سبب الوفاة.


وفي 9مايو/أيار 2002، أُبلغت عائلة مصطفى علي الجهاني، وهو أب لسبعة أولاد أنه توفي في الحجز. وكان مصطفى علي الجهاني قد اقتيد من منـزله في 19 يونيو/حزيران 1995من جانب أفراد في الأمن الداخلي. وعندما استفسرت العائلة عنه في المكتب التابع لجهاز الأمن الداخلي، أُبلغت أنه نُقل إلى طرابلس بعد حوالي سبعة أيام من اعتقاله. وسمعت أنه معتقل في سجن أبو سليم، لكنها لم تتلق تأكيداً رسمياً يتعلق بمكان وجوده. ومنذ لحظة القبض عليه، فقدت العائلة الاتصال به. وفي 9مايو/أيار 2002، أبلغ أفراد من جهاز الأمن الداخلي العائلة بأن مصطفى علي الجهاني توفي. وعندما طالبت بالجثة وبشهادة وفاة، ورد أن أفراد الأمن الداخلي رفضوا ذلك، قائلين إن مصطفى علي الجهاني توفي قبل عدة سنوات. وعندما استفسرت عن سبب الوفاة، قيل لها إنه كان مريضاً. وأعطى جهاز الأمن الداخلي إذناً للعائلة لإقامة عزاء. وسُلِّمت فيما بعد شهادة وفاة إلى العائلة.


وليس لدى منظمة العفو الدولية قائمة شاملة بأسماء المعتقلين الذين توفوا في الحجز والذين أُبلغت عائلاتهم بوفاتهم. وفي فبراير/شباط 2004، أصدرت منظمة التضامن لأجل حقوق الإنسان التي يقع مقرها في جنيف، قائمة بأسماء 96 سجيناً من هذا القبيل. وكانت الأغلبية سجناء قُبض عليهم في موجات الاعتقالات الجماعية التي جرت في العامين 1989و1995. ويُعتقد أن بعض السجناء ربما توفوا نتيجة إصابتهم بأمراض، مثل وباء الدرن، تفشت بسبب سوء الأوضاع في السجون والتي كانت في أسوأ حال في منتصف التسعينيات. بيد أنه أيضاً يسود خوف واسع النطاق من أن يكون عشرات من السجناء الآخرين قد توفوا في ظروف تثير الشبهات.



أحداث 1996 التي وقعت في سجن أبو سليم

زُعم على نطاق واسع أن السجناء قتلوا بأعداد كبيرة في يونيو/حزيران 1996 في سجن أبو سليم، الكائن في مجمع الشرطة العسكرية في منطقة أبو سليم، إحدى ضواحي طرابلس. وأحد الأسباب التي غذت هذه المزاعم هو أن بعض عائلات السجناء التي كانت تتلقى أخباراً من أقربائها أو سُمح لها بزيارتهم لغاية العام 1996، منعت من زيارتهم ولم تتلق أية أخباراً منهم على الإطلاق منذ يونيو/حزيران 1996.


وفي فبراير/شباط 2004تحدث العقيد القذافي إلى مندوبي منظمة العفو الدولية عن الأحداث التي وقعت في سجن أبو سليم العام 1996. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها المنظمة اعترافاً رسمياً بوقوع أية حوادث كهذه. ووصف العقيد القذافي الأحداث بأنها مأساة. وقال إن أحد حراس السجن كان يوزع الطعام على السجناء في زنازينهم. وعندما وصل الحارس إلى الزنزانة الأولى، هاجمه السجناء وقتلوه وسرقوا مفاتيحه. واستخدموها لفتح جميع الزنازين الأخرى الموجودة في المبنى ذاته وبدأ السجناء بمهاجمة الحراس، وأخذوا أسلحتهم وقتلوا بعضاً منهم. وجاءت الشرطة من خارج السجن للتدخل وحدث إطلاق نار من كلا الجانبين أسفر عن وقوع إصابات، بما فيها وفيات في كلا الجانبين. وأُعيد الذين ظلوا على قيد الحياة إلى زنازينهم. ومضى العقيد القذافي في التوضيح بأن عدداً من السجناء استطاع الفرار خلال الأحداث، وأن بعضهم تمكن حتى من الوصول إلى أفغانستان.


واستمعت منظمة العفو الدولية إلى رواية أخرى استندت إلى شهادات سجناء سابقين وهي أنه في نهاية يونيو/حزيران 1996، وقعت أعمال شغب في سجن أبو سليم، كان سببها كما يبدو الأوضاع المزرية السائدة في السحن. وزُعم أن حارساً واحداً على الأقل احتُجز كرهينة من جانب عدة سجناء تمكنوا من سرقة مفاتيحه. وفتح السجناء عدداً من الزنازين لكنهم لم يتمكنوا من الفرار من السجن لأنهم لم يستطيعوا فتح إحدى البوابات. وبحسب ما ورد تدخلت قوات الأمن في هذه المرحلة وهددت بقتل كل من يحاول الاقتراب من البوابة.


وبعد ذلك بفترة وجيزة، جاء مسؤول كبير في جهاز الأمن إلى السجن كما ورد وحث السجناء على العودة إلى زنازينهم. وبحسب هذه الرواية للأحداث، بما أنه لم تظهر أية بادرة على إعادة النظام، بدأ المسؤول الكبير نفسه يتفاوض مع مجموعة من أربعة سجناء. وتضمنت مطالبهم كما يبدو إدخال عشرات السجناء المرضى إلى المستشفى؛ وتقديم رعاية صحية كافية لجميع السجناء؛ والسماح لهم بزيارات عائلية؛ ومنح السجناء الحق في محاكمة عادلة. وبحسب ما زُعم تلقى السجناء ضمانات بتنفيذ المطلب الأول. واستمرت المفاوضات حتى ساعة متأخرة من الليل عاد بعدها السجناء إلى زنازينهم.


وذكر عدة سجناء أنهم سمعوا إطلاق نار دام حوالي الساعتين في صباح اليوم التالي. ولم يدروا في حينه ماذا يجري، لكن فيما بعد سمعوا من آخرين أن عشرات السجناء قُتلوا. ويتراوح العدد التقديري للقتلى ما بين العشرات والمئات.


وبعد أحداث يونيو/حزيران 1996مباشرة، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى العقيد القذافي تحثه فيها على إجراء تحقيق سريع وشامل وحيادي لكشف الملابسات التي قُتل فيها السجناء، ونشر نتائجه وأسماء القتلى على الرأي العام.75 ومنذ ذلك الحين، دعت المنظمة بصورة متكررة لإجراء مثل هذا التحقيق، لكن هذه الدعوات لم تسفر عن أية نتائج. وقال عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصالالخارجي والتعاون الدولي، لمنظمة العفو الدولية إنه سيزودها بمعلومات تتعلق بهذه الأحداث، لكن حتى اليوم لم تتلق أي شيء بخلاف ما قاله العقيد القذافي لمندوبي المنظمة.


ووسط جو عام من الخوف من الكلام عن انتهاكات حقوق الإنسان، غالباً ما تتسم الأحداث التي وقعت في العام 1996 في سجن أبو سليم بحساسية خاصة. والعديد من الأشخاص الذين تجرءوا على الكلام عن القضية مع مندوبي منظمة العفو الدولية في ليبيا في فبراير/شباط 2004 فعلوا بذلك بدرجة شديدة من القلق والخوف.


وأكد عدة مسؤولين ليبيين لمنظمة العفو الدولية الوضع الفريد لسجن أبو سليم في فبراير/شباط 2004. وأوضح عمر علي شلبك، الذي كان نائباً عاماً في ذلك الحين بأن سجن أبو سليم يخضع لإشراف جهاز الأمن الداخلي ولا يندرج تحت ولايته القضائية. كما أوضح العميد بلقاسم القرقوم، مدير إدارة السجون أن السجن المذكور لا يندرج تحت ولايته الإدارية.



حاجة ملحة لإجراء تحقيقات في جميع الوفيات في الحجز

كما قال العقيد القذافي لمندوبي منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004، ’للعائلات الحق فيأن تعرف.ولكي تظهر الحقيقة، هناك حاجة ملحة لإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة وحيادية في جميع حالات الوفاة في الحجز التي وقعت في الماضي، بما فيها تلك التي حدثت في الوقت الذي جرت فيه أحداث 1996 في سجن أبو غريب.


وتقتضي المادة 48من القانون 47للعام 1975الخاص بالسجون إبلاغ العائلات فوراً عندما تكون حياة أقربائها الموجودين في السجن في خطر لتمكينها من زيارتهم. وفي حالة وفاة السجين، يجب إبلاغ العائلة وإعادة الجثة إليها بناء على طلبها. كما يشكل تقاعس السلطات عن إجراء تحقيقات في جميع حالات الوفاة في الحجز انتهاكاً واضحاً للواجبات المترتبة عليها بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.


وقد تردد في ليبيا مؤخراً صدى الدعوات التي أطلقتها منظمة العفو الدولية لإجراء تحقيقات في الوفيات في الحجز. فعلى سبيل المثال، دعت جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي الدولية للجمعيات الخيرية إلى إجراء تحقيقات في حالات عدة سجناء توفوا في الحجز في ظروف غامضة.76 وفي السنوات الأخيرة، أطلقت عدة منظمات ليبية لحقوق الإنسان تعمل خارج البلاد – ومن بينها منظمة التضامن من أجل حقوق الإنسان والرابطة الليبية لحقوق الإنسان ومنظمة المراقبة الليبية لحقوق الإنسان77دعوات مشابهة.


وفي بيان أوردته صحيفة الحياة اليومية العربية في 5سبتمبر/أيلول 2003، اعترف أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام "بوفاة بعض المعتقلين في مراكز الشرطة"باعتبارها "حالات محدودة ومعروفة تتولى النيابة العامة التحقيق فيها". ويبدو رغم ذلك أن التصريح لا يشير إلى حالات الأشخاص الذي توفوا في السجن ولم تُجرَ فيها تحقيقات.


وأثار المقرر الخاص المعني بالتعذيب سبع حالات وفاة في الحجز بليبيا في رسالة بعث بها في 3سبتمبر/أيلول 1998ولم يتلق رداً عليها حتى الآن. وتتضمن الحالات التي أثارها المقرر الخاص المعني بالتعذيب حالة محمد الفرتية الذي كان في مطلع العقد الثامن من عمره والذي توفي في نهاية العام 1994 أو مطلع العام 1995في سجن أبو سليم. وقيل إنه كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم وداء السكر، ولم يكن يتلقى رعاية طبية كافية في السجن كما ورد. وقد احتُجز من دون تهمة أو محاكمة منذ العام 1989. 78


2.3 السجناء السياسيون الذين "اختفوا" في الحجز

بحسب معلومات منظمة العفو الدولية، فإن مصير عشرات السجناء السياسيين، الذين يقبع بعضهم في السجن منذ الثمانينيات، يظل مجهولاً. وقد "اختفوا" فعلياً. وأصدرت منظمة التضامن من أجل حقوق الإنسان قائمة بأسماء 258 سجيناً فقد أقرباؤهم الاتصال بهم منذ اعتقالهم. وفي بعض الحالات، اعتُقل السجناء كما يبدو بدون تهمة أو محاكمة طوال أكثر من عقد من الزمن. وفي حالات أخرى، يعتقد أنه حتى الأشخاص الذين برأت ساحتهم المحكمة ما زالوا معتقلين رغم أن عائلاتهم لم تسمع أخباراً عنهم منذ سنوات.


ومنذ اعتقال بلقاسم الفرتيةفي العام 1989، لم ترد أية أخبار عنه، وهو مهندس كهربائي وُلد في العام 1965 في مصراتة. وبحسب ما ورد كان ضمن جماعة محظورة تدعو سلمياً إلى إصلاح المجتمع، وفي العام 1989، طوق أفراد من جهاز الأمن الداخلي منـزل عائلته وألقي القبض عليه وعلى والده محمد وشقيقه إسماعيل. وفي الأيام الأولى، اعتُقلوا معاً في مكتب الأمن الداخلي في مصراتة. وبعد ذلك بفترة نُقل محمد وإسماعيل إلى طرابلس وفقدوا الاتصال ببلقاسم. وتوفي الوالد محمد الفرتية في سجن أبو سليم العام 199479. وأُطلق سراح إسماعيل الفرتية في العام 1995بدون تهمة أو محاكمة.


ولم ترد أية أخبار عن بلقاسم الفرتية منذ إلقاء القبض عليه في العام 1989 رغم المحاولات المتكررة التي بذلتها عائلته للاتصال بالسلطات أو الحصول على معلومات عنه من السجناء المفرج عنهم. وأسوة بالعديد من الأمهات الأخريات اللواتي هن في وضعها، فإن والدة بلقاسم الفرتية، وهي في العقد السابع من عمرها وسبق لها أن فقدت زوجها في السجن، تعيش مع الواقع اليومي المتمثل بعدم معرفة ما إذا كانت سترى ابنها مرة أخرى أو ما إذا كانت ستندبه.


اقتيد أحمد عبد القادر الثلثي، وهو مهندس ولد في 30 يونيو/حزيران 1955في بنغازي، للاستجواب في 18إبريل/نيسان 1986. وظل محتجزاً رهن التحقيق حتى يوليو/تموز 1986. وعاد إلى المنـزل لفترة وجيزة قبل إلقاء القبض عليه مرة أخرى في 26يوليو/تموز 1986.


وبحسب ما ورد اتُهم بالتخريب والانتساب إلى عضوية تنظيم سياسي غير قانوني، لكن إحدى المحاكم الجنائية برأت ساحته في العام 1987بسبب عدم كفاية الأدلة المتوافرة ضده. بيد أنه ظل رهن الاعتقال. وفي 17مارس/آذار 1990 تلقت عائلة أحمد عبد القادر الثلثي استدعاء له من جانب مكتب الادعاء الشعبي للمثول أمام محكمة جنائية في طرابلس. وفوجئت المحكمة كما يبدو عندما علمت أن أحمد عبد القادر الثلثي لم يطلق سراحه عقب تبرئة ساحته قبل عدة سنوات.


وبين العامين 1981 و1985، كان يعيش ويدرس في المملكة المتحدة. وخلال الفترة التي أمضاها في الخارج، قام بأنشطة سياسية في المعارضة ونظم العديد من المظاهرات السلمية في المملكة المتحدة، بما فيها مظاهرة جرت أمام مكتب الشعب الليبي في لندن في العام 1984 وأرديت خلالها الشرطية البريطانية إيفون فلتشر بالرصاص.


وفي إبريل/نيسان 1988، سُمح لعائلة أحمد عبد القادر الثلثي بزيارته في سجن أبو سليم الذي كان معتقلاً فيه. وفي يونيو/حزيران 1988 استطاع مندوبو منظمة العفو الدولية الذين كانوا يž?ورون ليبيا زيارته. ثم استمرت الزيارات من جانب عائلته، مع بعض الانقطاعات، حتى يونيو/حزيران 1996. وفي 10يونيو/حزيران 1996زارته زوجته للمرة الأخيرة.


وتشير المعلومات التي أدلى بها سجناء سابقون إلى أنه شوهد آخر مرة في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996. وتوحي المعلومات الأخرى التي رشحت إلى أنه كان ما زال حياً قبل حوالي ثلاث سنوات. بيد أن السلطات لم ترد على مطالبات عائلته للحصول على معلومات. وعندما ألقي القبض عليه، كانت زوجته حاملاً. ولديه الآن ابن عمره 17عاماً، ولم تتلق والدته العجوز وبقية أفراد العائلة أية أخبار حول مصيره ومكان وجوده منذ ما يقرب من ثماني سنوات.


وفي فبراير/شباط 2002 حُكم على ستة رجال 80، بينهم أحمد عبد القادر الثلثي بالسجن مدى الحياة. وكان اثنان فقط من المتهمين حاضرين في قاعة المحكمة؛ وهما يوسف لهيوال ونجم الدين الناقوزي، اللذان استفاد كلاهما من موجات الإفراج عن السجناء السياسيين التي جرت في سبتمبر/أيلول 2002.


وخلال الزيارة التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى ليبيا في فبراير/شباط 2004، أبلغ مدير سجن أبو سليم ميلاد دمان مندوبي المنظمة أن أحمد عبد القادر الثلثي ما زال "حياً وبصحة جيدة" وهو محتجز في بنغازي. ولم تتم تلبية طلبات المندوبين بزيارته.


3.3 التطورات التي طرأت على حالات "اختفاء" أخرى

"إذا كنا قد اعتقلناهم، فسنملك الشجاعة للقول إننا فعلنا ذلك"، هذا ما قاله عبد الرحمن شلقم، أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي لمنظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004 في معرض إشارته إلى المواطنين الليبيين الذين "اختفوا" في الخارج. وتابع قائلاً "لِمَ لا نجري تحقيقاً؟ علينا التوصل إلى الحقيقة. فالذين شاركوا في حوادث "الاختفاء" هذه مجرمون".


وطوال سنين، عملت منظمة العفو الدولية على البحث عن الحقيقة في حالات "الاختفاء" التي حدثت داخل ليبيا وخارجها.81وفيما يتعلق بجميع الأشخاص الواردة أسماؤهم أدناه، سعت العائلات والأطراف المعنية الأخرى أيضاً إلى طلب توضيحات من السلطات حول مصيرهم ومكان وجودهم، لكنها لم تتلق معلومات محسوسة. وتواصل محاولاتها للحصول على أجوبة من السلطات حول ما إذا كان أقرباؤها محتجزين رهن الاعتقال السري، أو توفوا في الحجز أو قتلوا. بيد أنه لا يُعرف عن إجراء أية تحقيقات شاملة ومستقلة وحيادية من جانب السلطات الليبية في أي من حوادث "الاختفاء" هذه ولا جرت محاسبة المسؤولين عن ذلك.


منصور الكخيا دبلوماسي ليبي بارز وأحد ناشطى حقوق الإنسان، "ختفى" في القاهرة بمصر في 1993. ولايزال مصيره ومكان وجوده غير معروفي. rivate


زوجة منصور الكيخيا بهاء الكيخيا واثنان من أبنائها.rivate


منصور الكخيادبلوماسي ليبي وناشط بارز لحقوق الإنسان والأمين العام للتحالف الليبي الوطني، وهو جماعة معارضة يقع مقرها في الخارج، اختفى في القاهرة بمصر العام 1993. وكان قد عمل في الحكومة الليبية عدداً من السنوات واستقال من منصبه في العام 1980احتجاجاً على إعدام السلطات الليبية للخصوم السياسيين في ذلك العام. وقبل "اختفائه" كان منصور الكخيا يحضر المؤتمر العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة وشوهد للمرة الأخيرة مساء 10ديسمبر/كانون الأول 1993في فندق السفير.


وقالت بهاء الكخيا، زوجة منصور الكخيا لمنظمة العفو الدولية : "كامرأة وأم، علي أن أعيش بألم ومعاناة لعدم معرفتي بمكان وجود زوجي وبما إذا كان ما زال حياً. وأنا وأولادي نريد فقط معرفة الحقيقة، أياً كانت".


وفي العام 2002بعثت السلطات الليبية برسالة إلى منظمة العفو الدولية تقول فيها إنها "أجرت سلسلة من التحقيقات لتحديد مكان وجود [منصور الكخيا]" لكن "اختفاءه يظل لغزاً" وطرحت الرسالة النظرية القائلة إنه ربما"خُطف قسراً في إطار تسوية نزاعات بين جماعات متناحرة أو كجزء من تكتيك دبرته أجهزة مخابرات أجنبية"82 بيد أنه في فبراير/شباط 2004، لم يستطع عبد الرحمن شلقم، أمين سر اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي تقديم أية تفاصيل حول التحقيقات التي أُجريت في حادثة "الاختفاء" هذه.


جاب الله حامد مطر وعزت يوسف المقريف، اثنان من الأعضاء البارزين في الجماعة الليبية المعارضة "جبهة الإنقاذ الوطني لليبيا" وقد "ختفيا" في القاهرة في مارس/آذار 1990. ومكان وجودهما منذ ذلك الوقت غير معروف، على الرغم من ورود أنباء غير مؤكدة عن أنهما قد سُلما إلى السلطات الليبية.



جاب الله حامد مطر وعزت يوسف المقريف عضوان بارزان في الجماعة المعارضة الليبية المعروفة باسم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، "اختفيا" في القاهرة في مارس/آذار 1990. وظل مكان وجودهما مجهولاً منذ ذلك الوقت، رغم أن أنباءً غير مؤكدة أوحت بأنهما سُلِّما إلى السلطات الليبية.rivate



وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تفيد أنه حتى العام 1995على الأقل كان جاب الله حامد مطرمحتجزاً في ليبيا. وفي العام 1995 ورد أنه شوهد من قبل سجين آخر في سجن أبو سليم بطرابلس. كذلك تلقت منظمة العفو الدولية رسالة مسجلة على شريط كاسيت قيل إنها سُجلت في أوائل التسعينيات ويؤكد فيها جاب الله مطر وجوده في سجن ليبي.


وفي العام 2001، ورد اسم جاب الله حامد مطر في لائحة اتهام تتضمن أسماء عدة أشخاص متهمين بالانتساب إلى تنظيم سري ومحظور وبتهريب متفجرات من الخارج (القضية 2001/1). وخلا4? المحاكمة، ورد أن الدفاع طلب إحضار جاب الله حامد مطر إلى قاعة المحكمة، لكن طلبه لم يحقق أية نتيجة. وفي الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية الدائمة في 5 فبراير/شباط 2002حُكم على محمود حامد مطرشقيق جاب الله حامد مطر، بالسجن مدى الحياة. وعند كتابة هذا التقرير، قيل إن محمود حامد مطر محتجز في سجن أبو سليم. وطلبت منظمة العفو الدولية مقابلته في فبراير/شباط 2004، لكن لم يتم إحضاره للمقابلة.


"اختفى" الإمام موسى الصدر، وهو رجل دين شيعي بارز إيراني المولد ويحمل الجنسية اللبنانية، مع شخصين آخرين هما الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين، خلال زيارة قاموا بها إلى ليبيا في العام 1978. وفي العام 2002بعثت السلطات الليبية برسالة إلى منظمة العفو الدولية تقول فيها إن هناك أدلة تبين أن الإمام موسى الصدر "غادر ليبيا متوجهاً إلى دولة أوروبية" وأعربت عن استعدادها "للتعاون في جلاء حقيقة اختفائه"83. كذلك وردت إشارة إلى قضية الإمام موسى الصدر على لسان العقيد القذافي في الخطاب السنوي الذي ألقاه على الأمة في 1سبتمبر/أيلول 2002. وبحسب الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، قال العقيد القذافي إن الإمام موسى الصدر "’اختفى‘ في ليبيا" وإنه لا بد من إيجاد حل يوضح مصيره.


واقترحت منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004بأن تنظر السلطات الليبية في تشكيل لجان تحقيق مشتركة مع الدول التي زُعم "اختفاء" هؤلاء الأشخاص فيها أو التي كانوا من رعاياها. وستكفل هذه اللجان، التي يجب أن يترأسها خبراء مستقلون وحياديون، تبادل جميع المعلومات المتوافرة واتخاذ خطوات استقصائية أخرى لتوضيح مصير هؤلاء الأشخاص.

وتعيد منظمة العفو الدولية إلى الأذهان أن عمليات "الاختفاء" تعتبر جريمة مستمرة. وبعبارة أخرى، فإن الانتهاك يظل قائماً ما دام مصير الضحايا وأماكن وجودهم لم يحددا. إذ ينص إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1992، في مادته رقم 17، على ما يلي: "يعتبر كل عمل من أعمال الاختفاء القسري جريمة مستمرة باستمرار مرتكبيها في التكتم على مصير ضحية الاختفاء، ومكان إخفائه، وما دامت هذه الوقائع قد ظلت بغير توضيح". كما ينص على الطبيعة المستمرة لأعمال "الاختفاء" صراحة كذلك مشروع الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وذلك في مادته الخامسة، التي تنص على ما يلي: "إن هذه الجريمة جريمة مستمرة ودائمة ما دام مصير الأشخاص المختفين وأماكن إخفائهم قد ظلا من غير تحديد قاطع".82


4. الخلاصة والتوصيات

تظل أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا مصدر قلق عميق لمنظمة العفو الدولية. إذ إن القوانين والمؤسسات والممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان تظل نافذة، ويستمر التستر على الحقيقة حول الأحداث الماضية. ويتمتع الجناة بالحصانة من العقاب، ويعاني الضحايا من العذاب، غالباً بصمت. ومع استثناءات مهمة قليلة، يظل الليبيون يخشون المشاركة في أنشطة حقوق الإنسان في البلاد.


ورغم التطورات الإيجابية التي حدثت في السنوات الأخيرة، والتعبير عن الاستعداد للاهتمام الجدي بأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، فإن السلطات الليبية لم تجرِ بعد الإصلاحات الهيكلية وتتخذ إجراءات أخرى لمعالجة الانتهاكات والتعويض عنها. وفي هذا الإطار، يستمر النظام القانوني في خلق أجيال جديدة من سجناء الرأي والسجناء السياسيين الذين يحتمل أن يقضوا عقوداً من الزمن وراء القضبان. كما أن ضمان المساءلة الكاملة للجناة والعدالة للضحايا ضروري لمنع تكرار انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية.


وتوصي منظمة العفو الدولية بأن تتخذ السلطات الليبية الخطوات التالية بصورة عاجلة وملحة :


ضمان الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات الانضمام إليها

  1. الإفراج عن جميع سجناء الرأي فوراً ودون قيد أو شرط.

  2. إلغاء جميع القوانين، بما فيها القانون 71 للعام 1972 والمواد ذات الصلة في قانون العقوبات التي تجرم الأنشطة التي لا تتعدى الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات؛

  3. ضمان تعديل مسودة قانون العقوبات، التي تجري مراجعتها حالياً، للتأكد من تقيد النصوص المتعلقة بحرية التعبير والاشتراك في الجمعيات بالواجبات المترتبة على ليبيا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

  4. وضمان حظر "العقاب الجماعي، في القانون والممارسة، وعدم فرضه مطلقاً لمعاقبة عائلات الخصوم أو الأشخاص المشتبه في أنهم خصوم للنظام السياسي، أو لأي سبب آخر.


حماية أنشطة حقوق الإنسان

  1. ضمان أن يتمكن جميع المواطنين الليبيين من الانخراط بحرية في أنشطة حقوق الإنسان، بما في ذلك تكوين جمعيات مستقلة لحقوق الإنسان، دون عراقيل قانونية أو عملية؛

  2. السماح للمواطنين الليبيين الاتصال بحرية فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان في داخل البلاد وخارجها على السواء دون الخوف من الانتقام؛

  3. التطبيق الكامل لأحكام إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والمجموعات في المجتمع في الترويج لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالمياً (إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان).



وضع حد لممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي

  1. التأكد من جلب جميع المعتقلين للمثول أمام هيئة قضائية مستقلة من دون تأخير لمراجعة قانونية اعتقالهم و0?رورته.

  2. السماح لأقرباء المعتقلين وللمحامين والأطباء الذين يختارونهم بأنفسهم بزيارتهم دون إبطاء وبصورة منتظمة.

  3. وإرسال رسالة واضحة لقوات الأمن، وبخاصة جهاز الأمن الداخلي بأنه لن يُسمح بالاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وستتم المعاقبة على الانتهاكات.


وضع حد للتعذيب

  1. تعديل قانون العقوبات ليتضمن تعريفاً تفصيلياً لجريمة التعذيب يعكس بالكامل التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب. وينبغي حظر جميع ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

  2. ضمان إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة وحيادية في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، ونشر النتائج الكاملة لهذه التحقيقات على الرأي العام؛

  3. ضمان عدم قبول الاعترافات أو غيرها من الأدلة التي تُنـتزع تحت وطأة التعذيب في المحكمة؛

  4. ضمان تقديم جميع المسؤولين عن ممارسة التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة، كما تنص على ذلك المادة 435 من قانون العقوبات الليبي؛

  5. وقف تنفيذ العقوبات الجسدية، بما فيها البتر من خلاف، فضلاً عن الجلد؛

  6. إلغاء جميع النصوص التي تفرض عقوبات جسدية، بما فيها تلك الواردة في القانون 70 للعام 1973 والقانون 52 للعام 1974 والقانون 13 للعام 1425هـ؛

  7. مراجعة مسودة قانون العقوبات التي تجري مناقشتها حالياً لضمان إلغاء جميع ضروب العقاب الجماعي.

  8. والتصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب.


ضمان الحق في محاكمة عادلة

  1. ضمان استعانة جميع المعتقلين بمستشار قانوني من اختيارهم، وعدم فرض المحامين الذين تعينهم المحكمة على المعتقلين الذين لديهم الإمكانيات المالية والرغبة في توكيل محام خاص؛

  2. ضمان عدم تعرض المحامين الخاصين والمحامين الذين تعينهم المحكمة على السواء للتدخل غير المناسب في ممارسة واجباتهم المهنية، بما في ذلك عبر عدم السماح لهم بمقابلة موكليهم بشكل واف لإعداد دفاعهم؛

  3. ضمان عدم تعرض أعضاء السلك القضائي للتدخل أو التأثير الخارجي، ليس في القانون وحسب بل في الممارسة أيضاً؛

  4. إلغاء محكمة الشعب والمؤسسات المرتبطة بها، بما فيه مكتب الادعاء الشعبي، وإحالة جميع القضايا العالقة إلى الولاية القضائية لنظام المحاكم الجنائية العادية؛

  5. ومراجعة جميع قضايا السجناء الذين حاكمتهم محكمة الشعب. ويجب إعادة محاكمتهم أمام المحاكم العادية، مع التقيد التام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، إذا لم يتم إطلاق سراحهم.



اتخاذ خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام

  1. إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام، استجابة للدعوة التي وجهتها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى جميع الدول التي ما زالت تحتفظ بعقوبة الإعدام "لفرض حظر على عمليات الإعدام، بقصد إلغاء عقوبة الإعدام كلياً"؛

  2. مراجعة جميع القوانين الليبية ومسودة قانون العقوبات لضمان حصر فرض عقوبة الإعدام "بالجرائم الأشد خطورة"، كما يقضي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بغية إلغائها قريباً؛

  3. والتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام.


ضمان الحقيقة والمساءلة والتعويض عن انتهاكات حقوق الإنسان

  1. فتح تحقيقات شاملة ومستقلة وحيادية في جميع حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، بما فيها تلك الناتجة عن سياسة "التصفية الجسدية"؛

  2. ضمان تلقي عائلات جميع الذين توفوا في الحجز على مر السنين معلومات تفصيلية تتعلق بملابسات وفاة أقربائهم؛

  3. ضمان إجراء تحقيق شامل ومستقل وحيادي دون إبطاء في عمليات القتل التي جرت في سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996، ونشر النتائج على الملأ وإبلاغ العائلات بمصير أقربائهم المعنيين في تلك الأحداث؛

  4. نقل الولاية القضائية على سجن أبو سليم إلى نظام السجون العادي؛

  5. توضيح مصير جميع السجناء الآخرين الذين هم في عداد المفقودين توضيحاً كاملاً؛

  6. النشر الفوري للمعلومات المتوافرة المتعلقة بجميع الذين "اختفوا" داخل ليبيا أو خارجها، بمن فيهم المواطنون الليبيون الذين خطفوا في القاهرة في العامين 1990 و1993 وإجراء تحقيقات مستقلة وحيادية وشاملة في هذه الحالات؛

  7. النظر في إنشاء آليات تحقيق مشتركة مع الدول ذات الصلة بهذه الحالات، لتسهيل جلاء الحقيقة حول ما حدث للذين "اختفوا"؛

  8. ضمان عدم فرض أية تدابير تعسفية على السجناء السابقين بعد الإفراج عنهم؛

  9. ضمان محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق عمليات مقاضاة شاملة عند ارتكاب جرائم، بصرف النظر عن منـزلة أو وضع الجناة؛

  10. وإنشاء هيئة مستقلة وحيادية لضمان حصول جميع الذين وقعوا ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاعتقال التعسفي أو السجن عقب محاكمات جائرة، على تعويضات كاملة، تتضمن إعادة التأهيل والتعويض المالي.

التصديق على معاهدات حقوق الإنسان والتعاون مع آليات الأمم المتحدة.

  1. التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية العام 1951 s20 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول العام 1967 الملحق بها وقانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛

  2. توجيه دعوة دائمة إلى جميع الإجراءات الخاصة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وتنفيذ توصياتها؛

  3. تقديم تقارير دورية إلى الهيئات المكلفة بمراقبة تنفيذ معاهدات الأمم المتحدة في الوقت المحدد ووفقاً للمبادئ التوجيهية لتقديم التقارير؛

  4. وتنفيذ توصيات الهيئات المولجة بمراقبة المعاهدات في أعقاب النظر في التقارير والمراسلات الدورية، وبخاصة تلك التي تصدرها لجنة مناهضة التعذيب ولجنة حقوق الإنسان.


هوامش :

1. بعد استقلال ليبيا في العام 1951، مُنعت الأحزاب السياسية في العام 1952في عهد الملك إدريس السنوسي.

2. أصبحت ليبيا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في العام 1976.

3. جرت أول زيارة من هذا النوع في أكتوبر/تشرين الأول 2003عندما قام المركز الدولي لدراسات السجون الذي يقع مقره في المملكة المتحدة بزيارة ركزت على أوضاع السجون.

4. لمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى : ليبيا : بواعث قلق منظمة العفو الدولية في ضوء الإصلاحات القانونية الأخيرة (رقم الوثيقة : MDE 19/02/91)؛ وليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة(رقم الوثيقة : MDE 19/08/97).

5.

6. قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1506.

7. المصدر ذاته.

8. للاطلاع على التفاصيل الكاملة للقضية، يرجى الرجوع إلى الفقرة أدناه التي تحمل عنوان الاعتقال غير القانوني.

9. ضم الوفد كلاوديو كوردون، المدير الأعلى لبرنامج الشؤون القانونية والمنظمات الدولية؛ وعبد السلام سيد أحمد، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وساره حمود وجيروم بيليون – جوردان، وهما خبيران في الشؤون الليبية في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخلال التسعينيات، ورغم عدم السماح لها بدخول البلاد، أصدرت منظمة العفو الدولية عدة تقارير وقدمت توصيات محددة إلى السلطات الليبية. ومن جملة هذه التقارير : ليبيا : بواعث قلق منظمة العفو الدولية حول السجناء في ضوء الإصلاحات القانونية الأخيرة (رقم الوثيقة : MDE 19/02/91، يونيو/حزيران 1991)؛ وليبيا : انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة : MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997).

10. عقب تعديل حكومي، وردت أنباء حوله في 6مارس/آذار 2004 استُبدل بمنصب أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام الذي كان يشغله سابقاً محمد المصراتي، منصبان جديدان، أحدهما للعدل ويشغله علي عمر أبو بكر والآخر للأمن العام ويشغله ناصر المبروك. وعُيِّن محمد المصراتي نائباً عاماً ليحل محل عمر علي شلبك.

11. يضم مكتب المحاماة الشعبية المحامين الذين تعينهم الدولة لتقديم خدمات المساعدة القانونية. وهم مرتبطون بنظام محكمة الشعب. وللمزيد من التفاصيل، انظر الفقرة أدناه التي تحمل عنو

12. ليبيا : نحو ضمان حماية حقوق الإنسان – النتائج الأولية لزيارة منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة : MDE 19/005/2004، مارس/آذار 2004).

131. التقارير التي رفعتها الجماهيرية العربية الليبية إلى لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة : S/2001/1323، 31 ديسمبر/كانون

الأول 2001 وS/2002/1021، 13 سبتمبر/أيلول 2002.

14. مثلاً، انظر : الولايات المتحدة الأمريكية : خطر المثال السيئ – إضعاف المعايير الدولية مع استمرار الاعتقالات المتعلقة "بالحرب على الإرهاب"

(رقم الوثيقة : AMR 51/114/2004، أغسطس/آب 2003)؛ ورد الفعل العنيف : حقوق الإنسان في خطر في شتى أنحاء العالم (رقم الوثيقة :

ACT 30/027/2001، أكتوبر/تشرين الأول 2001).

15. يشمل هذا ضمان الاحترام للحقوق الأساسية، مثل شرط جلب المعتقلين أمام سلطة قضائية من دون تأخير، كما تنص على ذلك المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمبدأ 11(1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ). كما يحق للأشخاص المحرومين من حريتهم الاتصال السريع بمحام وطلب مساعدته؛ والحق في إبلاغهم فور القبض عليهم بأسباب توقيفهم وإحاطتهم دون إبطاء بأية تهم منسوبة إليهم؛ والحق في محاكمة عادلة. كما ترد هذه الحقوق في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومجموعة المبادئ.

16. تقرير الجماهيرية العربية الليبية إلى لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، S/2002/1021، 28 سبتمبر/أيلول 2002.

17. أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلق مشابهة تتعلق بتعريف الإرهاب في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي صادقت عليها ليبيا. وللاطلاع على تحليل تفصيلي للاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، انظر تقرير منظمة العفو الدولية الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب : تهديد خطير لحقوق الإنسان (رقم الوثيقة : IOR 51/001/2002، يناير/كانون الثاني 2002).

18. تدعو منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن سجناء الرأي – وهم أولئك الذين يعتقلون بسبب معتقدات سياسية أو دينية أو غيرها من المعتقدات النابعة من ضمائرهم أو يسبب أصلهم العرقي أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم أو أصلهم القومي أو الاجتماعي أو وضعهم الاقتصادي أو نسبهم أو أي وضع آخر – والذين لم يستخدموا العنف أو يدعوا إلى استخدامه. وتدعو المنظمة إلى محاكمة السجناء السياسيين، المتهمين بممارسة العنف أو الذين مارسوه أو دعوا إلى ممارسته، على جرائم جنائية معترف بها وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، أو إلى إطلاق سراحهم.

19. يجب عدم الخلط بين الجماعة الإسلامية الليبية وبين الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية، فإن الجماعة الإسلامية الليبية لا تستخدم العنف أو تدعو إلى استخدامه.

20. القضية 254/2000.

21. للاطلاع على التفاصيل، انظر الفقرة أدناه، التي تحمل عنوان النصوص القانونية.

22. بيد أن الليبيين يشاهدون المحطات الفضائية على نطاق واسع ويمكنهم استخدام الإنترنت.

23. رغم الطلبات المتكررة التي قدمها وفد منظمة العفو الدولية الذي زار ليبيا في فبراير/شباط 2004 بمقابلة فتحي الجهمي، فلم يُتيسر الالتقاء به. وبحسب ما ورد نُقل من سجن أبو سليم إلى سجن عين زاره الواقع على مشارف طرابلس، خلال الزيارة.

24. المادتان 19(2) و19(3) تعيدان إلى الأذهان بأن هذه المادة تنطوي على واجبات ومسؤوليات خاصة، مما يجعلها خاضعة لقيود معينة وتحديداً "(أ) ... احترام حقوق أو سمعة الآخرين؛ (ب) ... حماية الأمن القومي أو النظام العام ... أو الصحة العامة."

25. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : الجماهيرية العربية الليبية. CCPR/C/79Add.101، الفقرة 15.

26. في الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان الخاصة بالتقرير الثاني الدوري لجمهورية كوريا (1نوفمبر/تشرين الثاني 1999، CCPR/G/79/Add.114، الفقرة 9)، صرحت اللجنة أن "العهد لا يسمح بفرض قيود على التعبير عن الأفكار، لمجرد أنها تتطابق مع تلك التي لدى كيان معادٍ أو يمكن اعتبار أنها تخلق تعاطفاً مع ذلك الكيان."

27. وهي تشمل جمعية الهلال الأحمر الليبي؛ وجمعية هناء الخيرية للأيتام؛ وجمعية واعتصموا الخيرية وجمعية الدعوة الإسلامية من جملة جمعيات أخرى.

28. الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب : الجماهيرية العربية الليبية 11/05/99، الفقرة 184.

29. تنص المادة 6 من الإعلان تحديداً.

"يحق لكل شخص، بصورة فردية وبالاشتراك مع الآخرين : [...]

(ب) كما تنص على ذلك صكوك حقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المعمول بها، نشر الآراء والمعلومات والمعرفة المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الآخرين أو نقلها لهم أو توزيعها عليهم بحرية؛

(ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق آراء حول مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في القانون والممارسة، ولفت انتباه الرأي العام إلى هذه المسائل عبر هذه الوسائل وغيرها من الوسائل الملائمة".

30. تتضمن الضمانات الواردة في قانون الإجراءات الجنائية : ضرورة إبراز مذكرة اعتقال (المادة 30)؛ وتحديد فترة الاعتقال (المواد 26 و115 و122 و123و124و175)؛ وحق المعتقلين في الطعن بقانونية الاعتقال (المادة 33)؛ والحق في إبلاغ المرء بالتهم المنسوبة إليه (المادة 105)؛ والحق في توكيل مستشار قانوني (المادة 106)؛ والمثول السريع أمام سلطة قضائية (المادة 112). وإضافة إلى ذلك، تنص المادة 53من القانون 47للعام 1975حول السجون على حق المحامين في زيارة موكليهم في الحجز.

31. انظر مثلاً، البيان الصادر في 10 أغسطس/آب 2003 عن أمانة سر اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام.

32. القضية 120/98.

33. في فبراير/شباط 2004، أكد نائب رئيس جهاز الأمن الخارجي الذي يُعرف رسمياً باسم قسم العلاقات والتعاون الدولي، لمندوبي منظمة العفو الدولية أن جهازه لا يحتجز أشخاص وليس لديه مركز اعتقال.

34. القضية 120/98.

35. ورد النبأ في قناة الجزيرة التلفزيونية وكالة الصحافة الفرنسية ودار الإذاعة البريطانية.

36. عودة قسرية/خوف من ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة ضد سبعة ليبيين أُبعدوا من الأردن (رقم الوثيقة : MDE 19/01/00، تحرك فائق السرعة 21/00، 7مارس/آذار 2000).

37. القضية 120/98.

38. في العام 2003، عُدِّل قانون الإجراءات الجنائية بالقانون 3للعام 1371 هـ، حيث خفض عدد الأيام التي يمكن فيها اعتقال شخص قبل مثوله أمام النيابة من 45 إلى 30يوماً.

39. القضية 104/2003.

40. الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب : الجماهيرية العربية الليبية. 11/5/99، الفقرة 182.

41. المادة 4(2) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

42. ذكر أعضاء النيابة العامة أساساً أن عدد الأطفال المصابين هو 393، لكن في جلسة المحاكمة التي عُقدت في سبتمبر/أيلول 2003، رفعوا العدد إلى 426 طفلاً.

43. الملاحظات الختامية والتوصيات التي قدمتها لجنة مناهضة التعذيب؛ الجماهيرية العربية الليبية، 11مايو/أيار 1999، الفقرة 11.

44. الملاحظات الختامية والتوصيات التي قدمتها لجنة مناهضة التعذيب؛ الجماهيرية العربية الليبية، 11مايو/أيار 1999، الفقرة 13.

45ليبيا : بتر أطراف أربعة أشخاص، بي بي سي (نص النبأ أذاعته محطة الإذاعة الليبية)، 4 يوليو/تموز 2002.

46. في ليبيا تستخدم ثلاثة تقويمات مختلفة هي : التقويم الميلادي والتقويم الهجري، وتقويم ثالث يبدأ في العام الذي توفي فيه النبي محمد.

47. في العام 2003،قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب إنه لا يستطيع القبول بفكرة أن توقيع عقوبات مثل الرجم حتى الموت أو الجلد أو بتر الأطراف - وهي أفعال غير قانونية دون جدال مثلاً في سياق الاستجواب في الحجز - يمكن اعتباره قانونياً لمجرد التصريح بالعقوبة بطريقة مشروعة من الناحية الإجرائية. انظر الملحق 15، العقوبات الجسدية : ملاحظات المقرر الخاص المعني بالتعذيب في محاربة التعذيب – كتيب للتحركات (رقم الوثيقة : ACT 40/001/2003، يونيو/حزيران 2003).

48. الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب : الجماهيرية العربية الليبية 11/5/99. A/54/44، الفقرة 189.

49. في فبراير/شباط 2004، أثارت منظمة العفو الدولية أيضاً قضية المحاكم الخاصة الأخرى مع السلطات الليبية، لاسيما المحكمة الثورية الدائمة والمحكمة العسكرية. بيد أن منظمة العفو الدولية لم تحصل على معلومات تفصيلية حول عملها.

50. المادة 19من القانون 5 للعام 1988.

51. القانون 5للعام 1988 الذي ينص على إنشاء محكمة الشعب.

52. أُرسل إلى منظمة العفو الدولية في 29أكتوبر/تشرين الأول 2002.

53. خلال الزيارة التي قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004، طلبوا بصورة متكررة عقد اجتماع مع رئيس محكمة الشعب الذي يترأس النظام بأكمله، بما في ذلك مكتب الادعاء الشعبي، لكن لم يُسمح لهم بعقد ذلك اللقاء. وإضافة إلى ذلك، طلب المندوبون وثائق قضائية عديدة من محكمة الشعب، لكن لم يتم توفيرها لهم.

54. التعليق العام 13للجنة حقوق الإنسان : المساواة أمام المحاكم والحق في جلسة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة منشأة بحكم القانون (المادة 14)، 13إبريل/نيسان 1984.

55. نفس المصدر

56. القضية رقم 2002/333

57. المادة 106من قانون الإجراءات الجنائية

58. كما عُدل في العام 1427هـ. ويبدو أنه في القانون الأصلي الصادر في العام 1988 كان المتهمون يتمتعون بمستويات أعلى من الضمانات للحق في توكيل مستشار قانوني : فالمادة 13 صرحت بأن المحكمة لا تعين محامياً من المكتب الشعب للمحامين إلا إذا لم يكن المتهم قد اختار فعلاً شخصاً للدفاع عنه.

59. للاطلاع على مزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى الفقرة أعلاه التي تحمل عنوان سجناء الرأي.

60. كذلك ورد أن السجناء الذين تصدر محكمة الشعب أحكاماً عليهم يعانون من معاملة مختلفة، مثل عدم أحقيتهم في الإفراج عنهم بسبب حسن السلوك بعد أن يقضوا ثلاثة أرباع محكوميتهم، وعدم السماح لهم بالعمل أثناء وجودهم في السجن، وعدم السماح لهم بزيارات عائلية ممتدة.

61. للاطلاع على مزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى الفقرة أعلاه التي تحمل عنوان تجريم الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في الجمعيات.

62. عقوبات محددة تجيزها الشريعة الإسلامية.

63. المادة 131 من القانون 51 للعام 1976حول تنظيم القضاء، كما عُدِّلت بالقانون 10للعام 1425هـ.

64. القضية 48/1551.

65. القضية 353/2000.

66. بعد وقوع هذه الأحداث، أُضيفت مادة إلى قانون العقوبات بموجب القانون 15للعام 2002 تنص على عقوبات تصل إلى حد الإعدام لمن يشارك في أعمال شغب أو مظاهرات خلال مناسبة رياضية أو بعدها (المادة 198مكرر من قانون العقوبات).

67. قرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 2003/67الذي اعتُمد في 24 إبريل/نيسان 2003.

68. الملاحظة الختامية للجنة حقوق الإنسان : الجماهيرية العربية الليبية، CCPR/C/79/Add.101، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، الفقرة 12.

69. الملاحظة الختامية للجنة حقوق الطفل : الجماهيرية العربية الليبية، CRC/C/15/Add.209، 4يوليو/تموز 2003، الفقرة 45(ج).

70. ظهر الرائد خليل سالم محمد الجدك على شاشة التلفزيون الليبي، مع ثلاثة آخرين في مطلع مارس/آذار 1994. وبينما جرى استجوابهم مطولاً على شاشة التلفزيون، اعترفوا بأنهم "جواسيس" للأمريكيين وبأن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا قد جندتهم كعملاء للمخابرات الأمريكية. وزُعم أنهم تعرضوا للتعذيب للإدلاء بهذه الاعترافات. وتضمنت التهم الموجهة إليهم التجسس والخيانة و"التحريض على العنف واستخدام قنوات القوات المسلحة لتحقيق مآرب سياسية واجتماعية" و"التعاون مع العدو لإلحاق الضرر بمصالح البلاد." وجميع هذه التهم يعاقب عليها بالإعدام.

وحوكموا أمام محكمة عسكرية دنيا في العام 1995، ورد أنها أصدرت أحكاماً تصل إلى حد السجن المؤبد على ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً. بيد أن السلطات الليبية أمرت كما قيل بإعادة محاكمتهم على أساس أن العقوبات كانت متساهلة للغاية. وأُعيدت محاكمة الرجال أمام محكمة عسكرية في نهاية ديسمبر/كانون الأول 1995 وحكم على الاثني عشر بالإعدام.

وفي 2يناير/كانون الثاني 1997ذكر التلفزيون الليبي أن ثمانية رجال بينهم ستة ضباط في الجيش ومدنيان اثنان أُعدموا بعدما أكدت المحكمة العسكرية العليا أحكام الإعدام الصادرة عليهم. وحكمت المحكمة على ما لا يقل عن خمسة رجال بالسجن وبرأت ساحة خمسة آخرين على الأقل. وكان بين ضباط الجيش الستة الذين أعدموا الرائد خليل سالم محمد الجدك (ولمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى تقرير : ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة [رقم الوثيقة : MDE 19/08/97]) وبحسب ما ورد لم تُبلغ عائلة الرائد خليل سالم محمد الجدك مباشرة بإعدامه.

71. في تقريرها الذي يحمل عنوان ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة : MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997)، أثارت منظمة العفو الدولية قضية عبد الله محمد مسعود زبيدة، وهو عضو مزعوم في حزب التحرير الإسلامي المحظور، "اختفى" بعد ما ورد أنه أُلقي القبض عليه في العام 1982.

72. في حين أن هذا التقرير لم يتناولها، إلا أن منظمة العفو الدولية أثارت هذه الحالات في الماضي. وللاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى التقرير ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة : MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997).

73. ليبيا : السجناء السياسيون في سجن أبو سليم، طرابلس – خوف على السلامة/عمليات قتل متعمدة/إهمال طبي (تحرك عاجل رقم 188/96،

رقم الوثيقة : MDE 19/05/96، يوليو/تموز 1996).

74. للاطلاع على التفاصيل، يرجى الرجوع إلى تقريرها المؤلف من خمس صفحات ويحمل عنوان تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا (17/07/2003).

75. لمزيد من التفاصيل، يرجى زيارة موقع الإنترنت : WWW.alibyah@yahoo.com

76. انظر ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة : MDE 19/08/97، يونيو/حزيران 1997).

77. للاطلاع على التفاصيل، انظر الفقرة أعلاه التي تحمل عنوان حاجة ملحة لإجراء تحقيقات في جميع الوفيات في الحجز.

78. الخمسة الآخرون كانوا : مصطفى بن داقا؛ وعلي الزرقاني؛ وعلي كنونو الذي أطلق سراحه في العام 1988؛ ويوسف لحيول؛ ونجم الدين الناقوزي.

79. انظر مثلاً، ليبيا : انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وسط السرية والعزلة (رقم الوثيقة : MDE 19/08/97) وليبيا : آن الأوان لاختراق جدار الصمت

الذي دام 10 سنوات بشأن منصور الكخيا (رقم الوثيقة : MDE 19/021/2003، ديسمبر/كانون الأول 2003).

80. رد الجماهيرية العربية الليبية على التقرير السنوي للعام 2002 لمنظمة العفو الدولية – ديسمبر/كانون الأول 2002.

81. رد الجماهيرية العربية الليبية على التقرير السنوي للعام 2002 لمنظمة العفو الدولية – ديسمبر/كانون الأول 2002.


Page 32 of 32