تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - السلطة الفلسطينية: حملة حركة "حماس" المميتة في ظل الحرب على غزة


رقم الوثيقة: MDE 21/001/2009

بتاريخ: 10 فبراير/شباط 2009


السلطة الفلسطينية: حملة حركة "حماس" المميتة في ظل الحرب على غزة


منذ نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2008، أثناء وبعد الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 1,300فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قامت قوات حركة "حماس" ومليشياتها في قطاع غزة بحملة شملت القيام بعمليات اختطاف وقتل غير قانوني وتعذيب وتهديدات بالقتل ضد الأشخاص الذين تتهمهم"بالتعاون" مع إسرائيل، بالإضافة إلى المعارضين والمنتقدين لحركة حماس.


فقد أُردي بالرصاص ما لا يقل عن عشرين رجلاً على أيدي مسلحي حماس في تلك الفترة، بينما أُطلقت النار على أرجل عشرات آخرين، أو أُصيبوا في رُكبهم أو بجراح أخرى بقصد التسبب بعجز دائم لهم، أو تعرضوا لضرب مبرح نتجت عنه كسور متعددة وإصابات أخرى، أو تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة.


وشملت حملة حماس المميتة معتقلين سابقين متهمين "بالتعاون" مع الجيش الإسرائيلي ممن فروا من سجن غزة المركزي عندما قصفته القوات الإسرائيلية في 28ديسمبر/كانون الأول 2008، بالإضافة إلى أفراد سابقين في قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وغيرهم من النشطاء في حركة "فتح" التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.


وقد بدأت الحملة بُعيد بداية الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة في 27ديسمبر/كانون الأول 2008الذي دام ثلاثة أسابيع، واستمرت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 18يناير/كانون الثاني 2009.


لقد اختُطف معظم الضحايا من منازلهم، ثم أُلقي بهم قتلى أو جرحى في أماكن معزولة، أو وُجدوا أمواتاً في مشرحة أحد مستشفيات غزة. وقُتل بعضهم بالرصاص في المستشفيات، حيث كانوا يتلقون العلاج من إصابات لحقت بهم من جراء القصف الإسرائيلي لسجن غزة المركزي. أما مرتكبو هذه الهجمات فلم يُخفوا أسلحتهم أو مظهرهم، بل على العكس من ذلك، تصرفوا بطريقة تتسم بالثقة وعدم الحذر وبقدر كبير من التباهي.


ومن بين الحالات التي حققت فيها منظمة العفو الدولية عمليات القتل المتعمد لثلاثة من أفراد عائلة "أبو عشيبة"، وهم عاطف ومحمد ومحمود، من جباليا (شمال غزة)، الذين قُتلوا جميعاً في غضون 24ساعة من فرارهم من سجن غزة المركزي. فقد وصل أحد الأشقاء، وهو محمود، البالغ من العمر 24عاماً، إلى منـزل العائلة بعد ظهر يوم 28ديسمبر/كانون الأول. وبعد ساعة جاءت مجموعة من الرجال المسلحين إلى المنـزل واقتادته إلى الخارج. وبعد عدة ساعات، عُثر على جثته في مشرحة مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقد أُصيب في بطنه ورأسه. وفي اليوم التالي، عُثر على جثتي شقيقيه الآخرين، محمد، وعمره 26عاماً، وعاطف، وعمره 39عاماً، في مشرحة مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وقد أُصيبا بطلقات نارية في الرأس والصدر والبطن. وكان ثلاثتهم معتقلين منذ مارس/آذار 2008ومتهمين "بالتعاون" مع الجيش الإسرائيلي. وكانوا في البداية قد احتُجزوا في معتقل "المشتل" الشهير الواقع في شمال مدينة غزة والذي تديره قوة الأمن الداخلي (وكانت تديره في السابق"كتائب عزالدين القسام"، وهي المليشيا المسلحة التابعة لحركة حماس).


وفي الساعة الرابعة من مساء يوم 28ديسمبر/كانون الأول، قُتل بالرصاص جمال الغندور، وهو في منتصف الخمسينات من العمر، بينما كان راقداً في سريره بمستشفى الشفاء على أيدي مسلحين غير مقنَّعين ويرتدون ملابس مدنية أمام عيون أقربائه وشهود آخرين. وكان أفراد من قوات الأمن التابعة لحماس ببزاتهم الرسمية موجودين في المكان، ولكنهم لم يتخذوا أي إجراء لمنع عملية القتل أو القبض على مرتكبيها. وكان جمال الغندور يتلقى العلاج من جروح أُصيب بها في ذلك الصباح الذي قصفت فيه إسرائيل سجن غزة المركزي، حيث كان محتجزاً مع ابنه منذ يناير/كانون الثاني 2008؛ وكان كلاهما متهميْن "بالتعاون" مع الجيش الإسرائيلي.

وبالإضافة إلى أولئك المتهمين "بالتعاون" مع الجيش الإسرائيلي، فقد عُثر على جثث معتقلين آخرين من سجن غزة المركزي قُتلوا بطلقات نارية بعد ساعات من قصفالقوات الإسرائيلية للسجن وفرار السجناء منه. ومن بين أولئك الأشخاص ناصر محمد أحمد مهنا، البالغ من العمر 34عاماً، وهو أب لستة أطفال وأحد قادة "كتائب شهداء الأقصى"، المليشيا المسلحة التابعة لحركة فتح. وكان ناصر محمد مهنا محتجزاً منذ أغسطس/آب 2008ويقضي حكماً بالسجن مدة سنتين بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال رئيس حكومة حماس المقالة إسماعيل هنية. وبعد ظهر يوم 28ديسمبر/كانون الأول، عُثر على جثته في طريق النفق في ضواحي مدينة غزة،وقد أُطلقت عليه النار في رأسه وعينه من مسافة قريبة.


وليس هناك من شك في أن الأشخاص المذكورة أسماؤهم آنفاً وغيرهم من الضحايا الآخرين قد اختُطفوا وقُتلوا وأُطلقت عليهم النار وتعرضوا للتعذيب على أيدي أفراد قوات حماس ومليشياتها لأنهم الوحيدون المسموح لهم بالعمل بهذا القدر من الحرية في جميع أنحاء غزة.


ومنذ استيلائها العنيف على الحكم وفرضها لسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، تباهت القيادة السياسية لحركة حماس وقواتها ومليشياتها المسلحة بكونها استطاعت منع الجماعات المسلحة الفلسطينية الأخرى من حيازة الأسلحة النارية أو حملها علناً. وفي زياراتهم إلى قطاع غزة منذ يونيو/حزيران 2007، لم ير مندوبو منظمة العفو الدولية أي شخص من غير قوات حماس ومليشياتها يحمل أسلحة بشكل علني.


ففي إحدى الحالات اعتذرت حماس عن حادثة قتل متعمد في بيان علني حصلت عليه منظمة العفو الدولية. فبعد ظهر يوم 7يناير/كانون الثاني 2009، قام ثلاثة مسلحين مقنَّّعين باختطاف حسن حجازي، وعمره 37عاماً، من منـزل عائلته في شمال مدينة غزة. وقد أطلق المسلحون النار عليه في رجليه وصدره وألقوا بجثته بالقرب من المنـزل. وأشار بيان حماس المؤرخ في 12يناير/كانون الثاني 2009إلى مقتل حسن حجازي، وهو أحد قادة "كتائب أبو علي مصطفى"، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقال البيان: "إن حركة حماس تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الخطأ... وستحاسب المسؤولين عن هذا العمل... وهي تتقدم بتعازيها لعائلة الشهيد حجازي."


وفي حالة أخرى، ذُكر أن أعضاء القيادة السياسية لحركة حماس اعتذروا إلى عائلة جميل شفيق شقوزة، البالغ من العمر 51عاماً، والذي قضى نحبه في 6فبراير/شباط 2009، نتيجة للتعذيب الذي تعرض له على ما يبدو أثناء احتجازه من قبل قوات الأمن الداخلي التابعة لحماس في خان يونس (جنوب غزة) في 30يناير/كانون الثاني 2009.


وهناك العشرات من ضحايا عمليات الاختطاف وغيرها من الهجمات على أيدي قوات حماس والمليشيات المسلحة في شتى أنحاء قطاع غزة، وهم يخشون التحدث علناً عما حدث لهم خوفاً من تعريض حياتهم إلى مزيد من الخطر. وقد قامت منظمة العفو الدولية بجمع شهادات عدد من هؤلاء الضحايا الذين نُحجم عن ذكر أسمائهم والتفاصيل المتعلقة بهم بهدف حمايتهم، ومعظمهم من الأفراد السابقين في قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. وفيما يلي بعض شهاداتهم التي تأكدت من مصادر طبية وشهود عيان:

عمليات تحطيم الركبة

(أ):"في صبيحة يوم 20يناير/كانون الثاني، حضر مسلحون من حماس إلى منـزلي ولكنني لم أكن موجوداً فيه؛ فذهبوا للبحث عني في منـزل أقربائي، ولكنهم لم يجدوني هناك، فعادوا إلى منـزلي، حيث كنت قد عدتُ للتو. كانوا مقنَّّعين، ولكنني رأيت سيارتهم قبل أن يعصبوا عينيَّ. وضعوني في السيارة وذهبوا إلى مكان قريب، حيث انهالوا عليَّ بالضرب المبرح على جميع أنحاء جسمي، ثم أطلقوا النار على ركبتي اليمنى من الخلف."


حاول والد(أ) الاحتجاج على اختطاف ابنه، فأطلق المسلحون أنفسهم النار عليه في بطنه. ولكن حياته ليست في خطر. وكان من المقرر أن يسافر (أ) إلى الخارج لتلقي الرعاية الطبية، ولكنه مُنع من الخروج من قبل إدارة الأمر الواقع لحماس.

(س):"في الساعة الرابعة من مساء 31ديسمبر/كانون الأول 2008، حضر أربعة رجال مقنعين إلى منـزلي، وكانوا مسلحين ببنادق كلاشنكوف. اقتادوني إلى الجهة الخلفية للمنـزل، ولم يقولوا لي شيئاً. أطلقوا الرصاص على ركبتي اليمنى من الخلف، ثم أطلقوا ثلاث رصاصات على رجلي اليسرى. وقد حاول أحد أقربائي التدخل، ولكنهم هددوا بإطلاق النار عليه. وعندما جاء أشخاص آخرون من الجيران لرؤية ما حدث، لاذ المسلحون بالفرار. وقبل بضعة أيام [في نهاية يناير/كانون الثاني]، عاد مسلحون مرة أخرى إلى منـزلي وسألوا عني."


عمليات أخرى لإطلاق النار على الأرجل

(و): في مساء يوم 9يناير/كانون الثاني، جاء إلى منـزلي أفراد في قوات الأمن الداخلي لحماس، وأرغموني على الذهاب معهم. وعلى بعد 20متراً من المنـزل، أطلقوا الرصاص على رجلي وتركوني أنزف وأنا ملقى على الأرض. واضطر الأطباء إلى بتر رجلي من فوق الركبة."


وقال أحد الشهود لمنظمة العفو الدولية إن أحد أقرباء (و) حاول أن يهرع إلى مكان الحادثوالتدخل في الأمر عندما شاهد ما حدث، فأطلق المسلحون النار عليه، ولكنه لم يُصب بأذى.


الضرب المبرح:

(إ):"حضرإلى منـزلي بعد ظهر يوم 26يناير/كانون الثاني حوالي عشرة رجال مسلحين. وكان قرابة نصفهم مقنَّعين، بينما لم يكن الآخرون كذلك. وقالوا إنهم من "المباحث" [مخابرات قوة الأمن الداخلي]. وكانوا يستقلون سيارة بيضاء كبيرة. قاموا بعصب عينيَّ وألقوا بي في السيارة واقتادوني إلى مكان قريب من البحر؛ لم أستطع أن أراه، ولكنني سمعت هدير الأمواج. لم يسألوني أي سؤال، بل اكتفوا بالقول إنني أثرثر كثيراً وأتدخل في ما ينبغي ألا أتدخل فيه. ضربوني بقضبان حديدية على جميع أنحاء جسمي، وتركوني للموت."


وقد أُصيب(إ) بثلاثة كسور في ذراعه اليمنى وكسور عديدة في رجليه، بالإضافة إلى كدمات شديدة في مختلف أنحاء جسمه. وقال جيرانه لمنظمة العفو الدولية إن بعض المسلحين يعملون مع قوة الأمن الداخلي لحماس.

(ب):"في الساعة الثامنة والنصف من صبيحة 28يناير/كانون الثاني 2009جاءت مجموعة من الرجال المسلحين المقنَّعين إلى منـزلي وهم يستقلون حافلة صغيرة بيضاء. اقتادوني إلى منطقة في جنوب مدينة غزة وضربوني بالقضبان الحديدية، وقالوا لي إنني أتدخل فيهم، ولم يقولوا شيئاً آخر."


وقد أُصيب (ب)،الذي كان قد قضى في السابق عدة سنوات في السجون الإسرائيلية، بكسور في كلتا يديه وكسور عديدة في كلتا رجليه.

(ن):"في حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم 20يناير/كانون الثاني، جاء إلى منـزلي بعض الرجال المسلحين من قوة الأمن الداخلي، بحثاً عني. ولكنني لم أكن في المنـزل، فاقتادوا إبني بدلاً عني. وعندما عدت إلى البيت، سارعتُ إلى مركز الشرطة لأسألهم عما يريدون مني وكي استرجع إبني. فوجدتُ شخصاً آخر من أقربائي محتجزاً هناك. اقتادونا نحن الثلاثة إلى مزرعة مهجورة قريبة من مركز الشرطة وانهالوا علينا ضرباً. إذ اتهموني بتوزيع الحلوى في الحي ابتهاجاً باغتيال الجيش الإسرائيلي لوزير الداخلية في حكومة حماس سعيد صيام. قلت لهم إن ذلك غير صحيح. فقالوا لي إنني إذا أخبرتهم بأسماء الأشخاص الثلاثة الذين وزَّعوا الحلوى وكانوا مبتهجين باغتيال سعيد صيام، فإنهم سيطلقون سراحي. فقلت إنني لا أعرف أحداً وإنني كنت في منـزلي طوال الوقت بسبب القصف الإسرائيلي، ولم أكن أعرف ما يقوله الآخرون أو يفعلونه. كما اتهمونا بأننا نرسل تقارير إلى مصر والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفي النهاية أطلقوا سراحنا، ولكنهم طلبوا منا البقاء في بيوتنا لمدة شهر، وقالوا لنا إننا إذا تحدثنا عما حدث، فإنهم سيطلقون النار علينا."


وتلقت منظمة العفو الدولية شهادات أخرى من نشطاء فتح ومؤازريها ممن وُضعوا "قيد الإقامة الجبرية" في منازلهم، وهُددوا من قبل قوات حماس ومليشياتها.


وكان مندوبو منظمة العفو الدولية الذين كانوا في زيارة لإجراء أبحاث ميدانية في قطاع غزة أثناء وبعد الهجوم الإسرائيلي الذي دام ثلاثة أسابيع، قد طلبوا عقد اجتماع مع أعضاء إدارة الأمر الواقع لحماس لمناقشة بواعث القلق هذه وغيرها معهم. وكان من المقرر عقد اجتماع مع الناطق بلسان إدارة حماس طاهر النونو في 1فبراير/شباط 2009، ولكنه ألغاه في اللحظة الأخيرة. ولم يكن بالإمكان ترتيب اجتماع مع حماس قبل مغادرة مندوبي المنظمة لقطاع غزة.


ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق لأن إدارة حماس في قطاع غزة – بدلاً من اتخاذ خطوات لوقف ومنع عمليات القتل المتعمد وغيرها من الانتهاكات الخطيرة على أيدي قواتها ومليشياتها – فإنها لا تتجاهل مثل هذه الانتهاكات فحسب، وإنما تبرر ارتكابها وتسهِّله وتشجع عليه.


ففي مؤتمر صحفي عُقد في 2فبراير/شباط، رفض إيهاب الغصين، الناطق بلسان وزارة الداخلية في إدارة حماس، الأنباء التي نشرتها في الأيام القليلة السابقة منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان بشأن عمليات القتل المتعمد والاختطاف والتعذيب وغيرها من الانتهاكات على أيدي قوات حماس ومليشياتها. ونُقل عنه قوله: "إن لكل مَن تعرَّض لاعتداء الحق في تقديم شكوى. وإذا كان خائفاً، كما تدعي حركة فتح، فإنني أدعوه إلى مراجعتي شخصياً لمعالجة هذه القضية."

وفي المؤتمر الصحفي نفسه، نُقل عن طاهر النونو قوله: "إن الحكومة تفرِّق بين انتهاكات [القانون] وبين الإجراءات التي تتخذها المقاومة لحماية نفسها من المتعاونين في أوقات الحرب... ولن نرحم المتعاونين الذين طعنوا شعبنا في الظهر." إن مثل هذه العبارات تصل إلى حد إعطاء ضوء أخضر لاستهداف أي شخص خارج إطار القانون واستناداً إلى مزاعم فضفاضة تتعلق "بالتعاون" مع الجيش الإسرائيلي، من دون منح المستهدفين أية إمكانية للدفاع عن أنفسهم ضد مثل تلك الاتهامات.


وثمة أدلة لا سبيل إلى دحضها على أن قوات الأمن والمليشيات التابعة لحماس كانت مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وأن ضحايا مثل تلك الانتهاكات وغيرهم يتعرضون للترهيب وثنيهم عن الإدلاء بشهاداتهم فيما يتعلق بمحنتهم. وقد أظهرت إدارة حماس الواقع ازدراء صارخاً للمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، ليس بالسماح بارتكاب مثل هذه الانتهاكات فحسب، وإنما بتسهيل ارتكابها والتشجيع عليه عن طريق تبريرها ومنح مرتكبيها حصانة تامة من العقاب.


إن منظمة العفو الدولية تدعو إدارة حماس بحكم الأمر الواقع إلى القيام بما يلي:

- وضع حد فوري لحملة عمليات الاختطاف والقتل المتعمد وغير القانوني والتعذيب والتهديدات بالقتل، التي شاركت فيها قوات حماس ومليشياتها منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2008؛

- الموافقة على إنشاء لجنة خبراء وطنية مستقلة ومحايدة وغير حزبية تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت على أيدي قواتها ومليشياتها وأية أطراف أخرى منذ ديسمبر/كانون الأول 2008، وأن تتعهد بالتعاون مع مثل هذه اللجنة وأن تسمح لها بالاضطلاع بعملها؛

- ضمان عدم استهداف الضحايا والشهود وغيرهم ممن يدلون بشهاداتهم أو يقدمون شكاوى بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وعدم تعرضهم للمضايقة أو الترهيب؛

- التعهد باتخاذ الخطوات الضرورية للتصدي لنتائج وتوصيات لجنة التحقيق، وإعلانها على الملأ؛

- التعهد بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً لمعايير المحاكمات العادلة المعترف بها دولياً، ومن دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.


وثيقة للتداول العام

*******************************

International Secretariat, Amnesty International, 1 Easton St., London WC1X 0DW, UK www.amnesty.org