تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ???????: ????? ????? ?????? ????? ??????? ?? ?????? ??? ??????? ????? ?????? ?????? ??????

الجزائر: قانون العفو الجديد سيكفل الإفلات من العقاب على الفظائع

ويلجم مناقشة الصراع الأهلي


(لندن،باريس،نيويورك، 1مارس/آذار 2006)- حذَّرت اليوم أربع جماعات لحقوق الإنسان من أن مرسوماً رئاسياً صدر في الجزائر من شأنه أن يكرس الإفلات من العقاب على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، بل إنه سيمنعالحوارالمفتوح من خلال تجريم المناقشات العامة بشأن النـزاع الذي دام عقداً من الزمن في البلاد.

وهذه المنظمات الأربع هي:منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان والمركز الدولي للعدالة الانتقالية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

ففي 27فبراير/شباط، وافق مجلس الوزراء الجزائري الذي عُقد بكامل قوامه برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على "مرسومتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية"، متجاوزاً مناقشته في البرلمان، وهو الآن غير منعقد. ولم يتم الكشف عن النص الكامل للقانون قبل اعتماده.

وقد اعتبرت المنظمات الأربع تدابير الحصانة من العقاب التي يتضمنها القانون نكسة كبرى في مجال حقوق الإنسان في الجزائر. وتتضمن هذه التدابير قرار عفو شامل يطال قوات الأمن والمليشيات التي تسلحها الدولة على ما يبدو، مع توسيع نطاق قرارات عفو جزئية لأفراد الجماعات المسلحة، وجميعهؤلاء ارتكبوا جرائم بموجب القانون الدولي وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان لم يجر التحقيق فيها. وقدمت الحكومة هذا القانون "تنفيذاً" لميثاق الرئيس بوتفليقة من أجل السلم والمصالحة الوطنية"، الذي وافق عليه الناخبون الجزائريون في استفتاء أُجري في 29سبتمبر/أيلول 2005. بيد أن الميثاق لم يذكر صراحةً أي عضو من أفراد قوات الأمن.

إن التدابير المقترحة تصل إلى حد حرمان ضحايا الانتهاكات وعائلاتهم من الحصول على العدالة والحقيقة،وهو ما يؤكد المخاوف التي أعربت عنها المنظمات الموقِّعة على بيان مشترك في 14أبريل/نيسان 2005. فهي ستمنع الضحايا وأقرباءهم من نشدان العدالة في الجزائر، كما ستحول دون الكشف عن الحقيقة بشأن هذه الانتهاكات من خلال المحاكم الجزائرية. كما أن هذه التدابير، التي تشمل الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة، تتعارض مع التزامات الجزائر بموجب القانون الدولي بإجراء تحقيق في مثل هذه الانتهاكات، ومساءلة مرتكبيها، وتوفير الإنصاف القضائي لضحاياها.

إن الجزائر تخرج من أتون نـزاع داخلي دام عقداً من الزمن، وقُتل فيه نحو 200,000شخص، و"اختفى" عدة آلاف آخرين. واليوم تتقاعس السلطات الجزائرية عن التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي اُرتكبت على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن الحكومية منذ نشوب النـزاع في العام 1992.

وبدلاً من العمل على منع وقوع انتهاكات في المستقبل عن طريق وضع حد لحالة الإفلات من العقاب الفعلية، أصدرت السلطات الجزائرية مرسوم عفو واسع النطاق عن الانتهاكات السابقة. وفي الباب المعنونبـ"إجراءات تجسيد عرفان الشعب الجزائري لصناع نجدة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية"، ينص القانون على ما يلي وفقاً لنسخة النص التي نُشرت في الصحف الجزائرية:

المادة 44:إن المواطنين الذين ساهموا، بالتزامهم وعزمهم، في نجدة الجزائر وفي الحفاظ على مكتسبات الأمة، يكونون قد أثبتوا حساً وطنياً".

المادة 45: لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نُفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية".

إن النص لا يذكر صراحةً أفراد المليشيات المدنية التي تسلحها الدولة والتي تعرف باسم" مجموعات الدفاع الشرعي". بيد أن عبارتي "صناع نجدة الجمهورية..." و"أفراد قوى الدفاع والأمن بجميع أسلاكها" توحيان بأن العفو يشمل فعلياً الانتهاكات التي ارتكبها أفراد هذه الجماعات.

كما يمنح المرسوم عفواً عن أفراد الجماعات المسلحة الذين يستسلمون أو أولئك الموجودون في السجون، شريطة ألا يكونوا قد "ارتكبوا أفعال المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن العمومية، أو شاركوا فيها أو حرضواعليها."بيد أن هذه الاستثناءات، بغض النظر عن مدى سلامتها، لا تشمل الجرائم الخطيرة الأخرى، وتوحي بأن أفراد الجماعات المسلحة الذين قتلوا شخصاً أو اثنين سيكونون طلقاء ما داموا لم يقترفوا أعمال قتل ذات طبيعة جماعية. كما سيشمل العفو الجرائم الخطيرة الأخرى التي ارتكبتها الجماعات المسلحة، ومنها التعذيب واختطاف أشخاص لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وعلاوة على ذلك، لم تُذكر أي تفاصيل بشأن الآلية أو الإجراءات اللازمة لتقرير ما إذا كان أفراد الجماعة المسلحة الذين يطلبون العفو غير مؤهلين لذلك بسبب ضلوعهم في "مجازر جماعية وانتهاكات الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن العمومية". ونظراً لعدم إجراء تحقيقات تُذكر في هذه الجرائم عندما ارتُكبت، فإن القيام بعملية تمحيص شاملة اليوم لاستثناء أولئك الجناة من العفو تتطلب الكثير من الإرادة السياسية والموارد من جانب الدولة. وقد أنشأ قانون الوئام المدني للعام 1999آلية تدقيق تعمل بشكل تعسفي وبعدم شفافية، مما أسفر في الواقع عن حالة الإفلات من العقاب على نطاق واسع من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة.

ويقترح القانون دفع تعويضاتلذوي "المفقودين"الذين يقاسي العديد منهم صعوبات اقتصادية جمة. وليس هناك ما يضمن أن يكون مثل هذا التعويض متناسباًمع خطورة الانتهاك والأذى الذي سببه، بما يتماشى مع المعايير الدولية. كما أن دفع التعويضات مشروط بحصول العائلات على شهادات وفاة لأبنائها"المفقودين"، وهو إجراء تعارضه العديد من العائلات لأن الدولة لا تزودها بالحقيقة فيما يتعلق بمصير أحبائها. وليس هناك ذكر لحق هذه العائلات في الحصول على المعلومات.وبعد مرور سنوات على نكث الوعود التي قطعها مسؤولون حكوميون بإجراء تحقيقات والكشف عن الحقيقة، يأتي هذا الإجراء الجديد ليضع حاجزاً دائماً في وجه الحقيقة، وذلك لأن الأحكام المتعلقة بالحصانة المذكورة آنفاً تحول دون حصول ذوي المفقودين على المعلومات والعدالة في المحاكم المحلية، سواء عن طريق الشكاوي المدنية أو الجنائية. وربما يتمثل الجانب الأسوأ في أن القانون الجديد يحاول وضع حد، ليس للملاحقات القضائية على الجرائم التي اقتُرفت في الماضي فحسب، بل حتى على مناقشتها. فالمادة 46تنص على مايلي:

"يعاقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبغرامة من 250,000دينار جزائري إلى 500,000دينار جزائري، كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أو لإضعاف الدولة أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف أو لتشوية سمعة الجزا ئر في المحافل الدولية".

إن هذه المادة تشكل تهديداً لحقالضحايا وذويهم وللمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم من الجزائريين في توثيق سلوك قوات الأمن التابعة للدولة إبان سنوات النـزاع الداخلي، أو الاحتجاج أو التعليق عليه. حتى أنها تهدد بمعاقبة ذوي المفقودين الذين يواصلون النضال من أجل الكشف عن الحقيقة بشأن مصير أقربائهم. وفي وقت كانت السلطات الجزائريةتضطهد الصحفيين الذين يعملون في وسائل إعلام مملوكة للقطاع الخاص بسبب نقل الأنباء بشكل مستقل وبسبب الانتقادات، وفي الوقت الذي لا يسمح فيه إعلام الدولة بأي أراء مخالفة، فإن القوانين التي تستند إلى هذه الصيغة من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من تضييق المجال أمام حرية التعبير في الجزائر، وأمام السعي لكشف الحقائق بشأن الأحداث الماضية.

وتخوِّل المادة 47من المرسوم رئيس الجمهورية بأنه "عملاً بالتفويض الذي أوكله إياه استفتاء يوم 29سبتمبر/أيلول 2005، وطبقاً للسلطات المخولة له دستورياً، يمكن أن يُتخذ في أي وقت كل الإجراءات الأخرى اللازمة لتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية". إن هذه السلطات الرئاسية الشاملة تقوض حكم القانون في الجزائر وتفتح الطريق لمزيد من التدابير التي تمنح الحصانة للجناة أو التي تكبت حرية الكلام. وثمة مادة مشابهة وردت في قانون العفو الجزئي للعام 1999والذي عرف باسم"قانون الوئام المدني"، أدت إلى تمكين الرئيس بوتفليقة من منح عفو شامل في يناير/كانون الثاني 2000إلى جميع أفراد الجماعات المسلحة الذين وافقوا على إلقاء أسلحتهم بغض النظر عن احتمال ضلوعهم في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

إن المنظمات الموقعة تقر بأنه ينبغي التعامل مع إرث ماضي الجزائر بأساليب يقررها الجزائريون أنفسهم. بيد أن استفتاء وطنياً كذلك الذي أُجري في 29سبتمبر/أيلول 2005، لا يمكن أن يشكل الوسيلة التي تستطيع بواسطتها الحكومة أن تتهرب من التزامتها الدولية عن طريق اعتماد تشريعات وطنية تتناقض معها. إذ أن احترام حقوق الإنسان الأساسية، بالإضافة إلى الحق في معرفة الحقيقة والحصول على العدالة، لا يمكن أن تخضع لتصويت الأغلبية.

إن قرارات العفو العام والعفو الخاص وغيرها من التدابير الوطنية التي تؤدي إلى الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، كالتعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحالات "الاختفاء"، تتعارض مع المبادىء الأساسية للقانون الدولي. وقد قالت هيئات ومسؤولون، من قبيل الأمين العام للأمم المتحدة ووكالات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والمحاكم الدولية، أنه يجب ألا تتخذ قرارات عفو أو أي تدابير مشابهة من شأنها أن تمنح الحصانة من العقاب على الجرائم بموجب القانون الدولي وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وقد تقاعست الحكومة الجزائرية عن توجيه دعوات إلى خبراء الأمم المتحدة الذين طلبوا منذ فترة طويلة إذناً بزيارة البلاد لإجراء تحقيقات. ومن بين الهيئات التي طلبت الزيارة: مجموعة العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري أو اللاطوعي،والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب.و3?ن المنظمات الموقعة تدعو الحكومة إلى توجيه دعوات إلى أولئك الخبراء بلا تأخير. كما يتعين على الحكومة تسهيل زيارتي المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، والمقرر الخاص المعني بنعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، اللتين وافقت الحكومة عليهما من حيث المبدأ، من دون تحديد جدول زمني.

وتكرر المنظمات الموقعة دعوة الحكومة الجزائرية إلى احترام حق جميع ضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويض الكامل. وتعتقد المنظمات الأربع أن مثل هذه الضمانات تعتبر أساسية لأي عملية مصالحة. ومن المؤسف أن القانون المقترح في معظم جوانبه، يأخذ الجزائر إلى الاتجاه المعاكس بمنح الحصانة من العقاب على نطاق واسع وإغلاق الطريق على الجهود الرامية إلى التحقيق في الأحداث الخطيرة التي وقعت في الماضي القريب للبلاد، وحتى الحوار بشأنها.


للاطلاع على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالعناوين التالية:

منظمة العفو الدولية:

إليانا دراكوبولوس- هاتف رقم:+44 7778 472 109


منظمة مراقبة حقوق الإنسان:

إريك غولد ستاين-هاتف رقم: +33.6.20.67.27.27


المركز الدولي للعدالة الانتقالية:

سوزانا غريغو- هاتف: +1. 917.703.1106


الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان:

غائيل غريلهوت- هاتف: +33 1 43 55 25 18

Page 2 of 2